Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ أبواب الصلاة عن رسول الله رَّهَر بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ قِبْلَةٌ [٣٤٣] (٣٤٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ: مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَبِي مَعْشَرٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وَاسْمُهُ: نَجِيحٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِم. قَالَ مُحَمَّدٌ: لَا أَرْوِي عَنْهُ شَيْئاً وَقَدْ رَوَى عَنْهُ النَّاسُ. بمكة عند البيت، فإنه إن زَالَ عنه شيئًا - وإن قل - فقد ترك القبلة، ثم قال: هذا المشرق، وأشار بيده، وهذا المغرب، وأشار بيده، وما بينهما قبلة. قلت له: فصلاة مَن صَلَّى بينهما جائزة؟ قال: نعم، وينبغي أن يتحرَّى الوسط، قال ابن عبد البر: تفسير قول أحمد هذا في كل البلدان، يريد: أن البلدان كلها لأهلها في قبلتهم مثل ما كانت قبلتهم بالمدينة الجنوب التي يَقَعُ لهم فيها الكعبة، فيستقبلون جهتها، ويتسعون يمينًا وشمالاً فيها، ما بين المشرق والمغرب، يجعلون المغرب عن أيمانهم، والمشرق عن يَسَارِهِمْ، وكذلك لأهل اليمن من السَّعة في قبلتهم مثل ما لأهل المدينة، ما بين المشرق والمغرب إذا توجَّهوا أيضًا قِبَلَ القبلة، إلا أنهم يجعلون المشرق عن أيمانهم، والمغرب عن يسارهم، وكذلك أهل ((العراق))، و((خراسان)) لهم من السَّعَةِ في استقبال الْقِبْلَةِ ما بين الجنوب والشَّمال، مثل ما كان لأهل المدينة فيما بين المشرق والمغرب، وكذلك قبلة العراق على ضد ذلك أيضًا، وإنما تضيق القبلةُ كل الضِّيق على أهل المسجد الحرام، وهي لأهل مكة أوسع قليلاً، ثم هي لأهل الحرم أوسع قليلاً، ثم هي لأهل الآفاق من السعة على حسب ما ذكرنا. انتهى. [٣٤٣] قوله: (حديث أبي هريرة قد روي عنه من غير وجه) يعني: من أسانيدَ متعددة. والحديث أخرجه ابن ماجه، والحاكم، والدارقطني (١). (وقد تكلم بعضُ أهل العلم في أبي معشر من قبل حفظه، واسمه نجيح) قال في ((التقريب)): نجيح بن عبد الرحمن السندي، بكسر السين المهملة وسكون النون، المدني، أبو معشر، وهو مولى بني هاشم، مشهور بكنيته، ضعيف، من السادسة، أسَنَّ واختلط. (قال محمد: لا أروي عنه شيئًا) محمد هذا، هو: محمد بن إسماعيل البخاري. قال الذهبي في ((الميزان)) في ترجمة أبي معشر نجيح: قال البخاري وغيره: منكر الحديث. (١) ابن ماجه حديث (١٠١١)، الدارقطني في ((السنن)) (١/ ٢٧٠) (١)، والحاكم (٧٤١، ٧٤٢)؛ كلاهما من حديث ابن عمر وقال عن الحديث (٧٤١) صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. ٣٤٢ أبواب الصلاة عن رسول الله وَلَهَ بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ قِبْلَةٌ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرِ المَخْرَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسِيِّ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُريِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَقْوَى مِنْ حَدِيثٍ أَبِي مَعْشَرٍ وَأَصَحُّ. [٣٤٤] (٣٤٤) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرِ المَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا المُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرِ المَخْرَمِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ الْأَخْنَسِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ، قَالَ: ((مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ قِبْلٌَ)). قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَإِنَّمَا قِيْلَ عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرِ المَخْرَمِيُّ لأَنَّهُ مِنْ وَلَدِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَِّ: ((مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ قِبْلَةٌ))، مِنْهُمْ: عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. [٣٤٤] قوله: (أخبرنا عبد الله بن جعفر المخرمي) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء الخفيفة، هو: عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، أبو محمد المدني، قال الحافظ: ليس به بأس. (عن عثمان بن محمد الأخنسي) قال في ((التقريب)): صدوق له أوهام، وقال في ((الخلاصة)): وثَّقه ابنُ معين. وقال ابن المديني: روى عن ابن المسيب مناكير. (هذا حديث حسن صحيح)؛ كذا قال الترمذي، وخالفه البيهقي، فقال بعد إخراجه من طريق الترمذي: هذا إسناد ضعيف. قال الشوكاني في ((النيل)): فنظرنا في الإسناد، فوجدنا عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس بن شريق، قد تفرد به عن المقبري، وقد اختلف فيه، فقال ابن المديني: إنه روی أحاديث مناكير، ووثَّقه ابنُ مَعين، وابن حبان، فكان الصَّواب ما قاله الترمذي. وقال ابن تيمية في ((المنتقى)) - بعد ذكر حديث أبي هريرة هذا -: وتصحيحُ الترمذي ما لفظه: وقوله عليه السلام في حديث أبي أيوب: ((وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا)) (١) يعضدُ ذلك. انتهى. قوله: (منهم عمر بن الخطاب) روى الإمام مالك في ((الموطأ)) (٢) عن نافع، أن عمر بن الخطاب قال: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة، إذا توجه قِبَلَ البيت)). (وعلي بن أبي طالب) (١) البخاري، كتاب الصلاة. حديث (٣٩٤)، ومسلم (٢٦٤). (٢) مالك (٤٦٠). ٣٤٣ أبواب الصلاة عن رسول الله وَاهِ / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ قِيْلَةٌ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِذَا جَعَلْتَ المَغْرِبَ عَنْ يَمِينِكَ، وَالمَشْرِقَ عَنْ يَسَارِكَ، فَمَا بَيْنَهُمَا قِبْلَةٌ إِذَا اسْتَقْبَلْتَ القِبْلَةَ. وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ قِبْلَةٌ. هَذَا لأَهْلِ المَشْرِقِ، وَاخْتَارَ عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ التَّيَاسُرَ لأَهْلِ مَروٍ. أخرج قوله ابن أبي شيبة (١). (وقال ابن عمر: إذا جعلت المغرب عن يمينك، والمشرق عن يسارك - فما بينهما قبلة) فإن مكةً على جِهَةِ الجنوبِ من المدينة، وهذا لأهل المدينة، وقول ابن عمر هذا أخرجه البيهقي (٢). (وقال ابن المبارك: ما بين المشرق والمغرب قبلة، هذا لأهل المشرق) قال الشوكاني في ((النيل)): وقد استشكل قولُ ابن المبارك من حيث إن من في المشرق إنما يكون قبلتُه المغرب؛ فإن مكة بينه وبين المغرب، والجَوَابُ عنه أنه أراد بالمشرق البلاد التي يطلق عليها اسم المشرق كالعراق مثلًا، فإن قبلتهم أيضًا بين المشرق والمغرب، وقد وَرَدَ مقيدًا بذلك في بعض طرق حديث أبي هريرة: ((مَا بَيْنَ المَغْرِبِ وَالمَشْرِقِ قِبْلَةٌ لأَهْلِ الْعِرَاقِ))، رواه البيهقي في ((الخلافيات))، وروى ابن أبي شيبة عن ابن عمر؛ أنه قال: إذا جَعَلْتَ المَغْرِبَ عن يَمِيْنِكَ، والمشْرِقَ عَن يسارِكَ فما بينهما قِيْلَة لأهلِ المشرِقِ. انتھی . وقال الطيبيُّ: يريدُ ما بين مَشْرِقِ الشَّمْسِ في الشتاء، وهو مطلع قلب العقرب، ومغرب الصيف وهو مَغرِبُ السِّمَاكِ الرَّامِحِ، والظاهرُ أنها قبلةُ أهل المدينة؛ فإنها واقعةٌ بين المشرق والمغرب، وهي إلى الطرفِ الغربي أميلُ. انتهى. ويدلُّ عليه قوله ◌َّهِ: ((إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ، فَلا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ، وَلا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا))(٣). (واختار عبد الله بن المبارك التياسر لأهل مرو) قال في ((القاموس)): المرو بلد بفارس. انتهى. وقال العلامة محمد طاهر في ((المغني)): مدينة بخراسان. انتهى. وقال في ((الصراح)): مرو شهري ست ازخراسان مروزي(٤)، منسوب إليه على غير قياس، وهم مراوزة. انتهى. والتياسرُ ضد التيامن، والأخذ في جهة اليسار؛ قاله في ((القاموس)). (١) ابن أبي شيبة (٧٤٣٥). (٢) (٩/٢) (٢٠٦٢) وأخرجه من هو أعلى طبقة منه، فقد أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٧٤٣٤). (٣) البخاري، كتاب الصلاة. حديث (٣٩٤)، ومسلم (٢٦٤). (٤) عبارة فارسية بمعنى: مرو مدينة في خراسان. ٣٤٤ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي لِغَيْرِ القِيْلَةِ فِي الغيْمِ ٢٥٧ - بَابُ مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يُصَلِّي لِغَيْرِ القِبْلَةِ في الغيْمِ [ت١٤١، ١٤٠٢] [٣٤٥] (٣٤٥) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا أَشْعَتُ بْنُ سَعِيدٍ السَّمَّانُ، عَنْ عَاصِمُ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِّ وَّهِ فِي سَفَرٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، فَلَمْ نَدْرِ أَيْنَ القِبْلَةُ، فَصَلَّى كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا عَلَى حِيَالِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ وَِّ، فَنَزَلَ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾. [البقرة: ١١٥]. [ جه: ١٠٢٠]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادَهُ بِذَاكَ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثٍ أَشْعَثَ السَّمَّانِ . قال المظهر في شرح حديث الباب: يعني مَنْ جعل من أهل المشرق أول المغارب، وهو مغربُ الصَّيْف عن يمينه، وآخر المشارق، وهو مشرقُ الشِّتَاءِ عن يَسَارِهِ، كان مستقبلًا للقبلة، والمراد بأهل المشرق أهلُ الكوفة، وبغداد، وخوزستان، وفارس، وعراق، وخراسان، وما يتعلق بهذه البلاد. انتهى. كذا في ((المرقاة)). ٢٥٧ - بَابُ مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ في الْغَيْمِ [٣٤٥] قوله: (أخبرنا أشعث بن سعيد السمان) قال في ((التقريب)): متروك، وقال السيوطي: ليس له عند المصنف - يعني: الترمذي - إلا هذا الحديث. (عن عاصم بن عبيد الله) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، روى عن أبيه، وعم أبيه عبد الله بن عمر، وابن عمه سالم بن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وغيرهم، وروى عنه مالكٌ حديثًا واحدًا، وشعبة، والسفيانان، وأشعث بن سعيد السمان وغيرهم، ضعيف. (عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزي، حليف بني عدي، أبي محمد المدني، وُلِدَ على عَهْدِ النبي ◌َِّ. قال العجلي: مدني تابعي، ثقة من كبار التابعين. (عن أبيه) عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي، كان من المهاجرين الأولين، أسلم قبل عمر، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا والمشاهد كُلَّهَا . قوله: (على حياله) أي: في جهته، وتلقاء وجهه، وَالْحِيَالُ، بكسر الحاء، وفتح الياء الخفيفة: قبالة الشّيء، وقعد حياله، وبحياله، أي: بإزائه. قوله: (ليس إسناده بذاك) أي: ليس بالقوي. (لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان) ٣٤٥ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّةِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّ لِغَيْرِ القِيْلَةِ فِي الغيْم وَأَشْعَتُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ، يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ. وَقَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا. قَالُوا: إِذَا صَلَّى فِي الْغَيْمِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ اسْتَبَانَ لَهُ بَعْدَ مَا صَلَّى أَنَّهُ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ. وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. قال العراقي: تابعه عليه عمرُ بن قيس الملقب بسندل عن عاصم، أخرجه أبو داود الطيالسي في ((مسنده))، والبيهقي في ((سننه)) (١)، قال: إلا أن عمر بن قيس مشاركٌ لأشعث في الضَّعف، بل ربما يكونُ أسوأ حالاً منه، فلا عبرة حينئذ بمتابعته، وإنما ذكرته ليستفاد. انتهى؛ كذا في ((قوت المغتذي)). قلت: يؤيد حديث الباب ما رواه الطبرانيُّ(٢) من حديث معاذ بن جبل قال: ((صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي يَوْمِ غَيْمِ فِي سَفَرٍ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ، تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله!َ صَلَّيْنًا إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ؟ قَالَ: قَدْ رُفِعَتْ صَلاتُكُمْ بِحَقِّهَا إلَى الله)). قال محمد بن إسماعيل الأمير في ((سُبُل السَلام)» بعد ذكره: وفيه أبو عيلة، وقد وثّقه ابن حبان. انتھی. قوله: (وأشعث بن سعيد أبو الربيع السمان يضعف في الحديث). قال أحمد: مضطرب الحديث، ليس بذاك، وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال س(٣): لا يكتب حديثه، وقال الدار قطني: متروك، وقال هشام: كان يكذبُ، وقال خ(٤): ليس بالحافظ عندهم، سمع منه وكيع، وليس بمتروك؛ كذا في ((الميزان))(٥). قوله: (وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق) قال أبو الطيب المدني: وبه قال علماؤُنا، يعني: الحنفية، فقالوا: ومن اشتبهت عليه القبلةُ تَحَرَّى، وإن أخطأ لم يعد؛ لأنه أتى بالواجب في حَقِّهِ. وهو الصَّلاةُ إلى جهة تَحَرِّيهِ. انتهى. (١) أبو داود الطيالسي في ((المسند)) (١١٤٥)، والبيهقي في ((السنن)) (٢٠٧٥). (٢) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٢٤٦). (٣) أي: النسائي. (٤) أي: الحافظ البخاري. (٥) (٢٦٣/١). ٣٤٦ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ مَا يُصَلَّى إِلَيْهِ وَفِيهِ ٢٥٨- بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ مَا يُصَلَّى إِلَيْهِ وَفِيهِ (ت١٤٢، ١٤١٢] [٣٤٦] (٣٤٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا المُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ََّ نَهَى أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: فِي المَزْبَلَةِ، وَالمَجْزَرَةِ، وَالمَقْبُرَةِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وقال الشافعي: تجبُّ الإعادة عليه في الوقت وبعده؛ لأن الاستقبالَ واجبٌ قطعًا، وحديث السرية فيه ضَعْفٌ. قال صاحب ((سبل السلام)) بعد ذكر قول الشافعي ما لفظه: الأظهرُ العمل بخبر السرية؛ لِتَقوِّيهِ بحديث معاذ، بل هو حُجَّةٌ وحده. انتهى. ٢٥٨ - بَابٌ مَا جاءَ في كَرَاهِيَةٍ مَا يُصَلَّى إِلَيْهِ وَفِيهِ [٣٤٦] قوله: (حدثنا المقرئ) هو: عبدُ الله بن يزيد المكي، أبو عبد الرحمن، أصله من ((البصرة))، أو ((الأهواز))، ثقة فاضل، أقْرَأَ القرآن نيفًا وسبعين سنة، وهو من كبار شيوخ البخاري. (أخبرنا يحيى بن أيوب) الغافقي المصري أبو العباس، عالم أهل مصر ومفتيهم، روى عن أبي قُبَيْلٍ، وَيَزِيدُ بْنِ أبي حبيب، وعنه المقرئ وخلق؛ كذا في ((الميزان)). وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوقٌ ربما أخطأ. (عن زيد بن جبيرة) بفتح الجيم وكسر الموحدة. قال الحافظ: متروٌ. وقال السُّيوطي: ليس له عند المصنف - يعني الترمذي - إلا هذا الحدیث. قوله: (نَهَى أن يصلَّى) على بناء المفعول. (في المزبلة) بفتح الميم وتثبيت الموحدة: المكان الذي يُلقى فيه الزبلُ، قال في ((القاموس)»: الزِّبْلُ بكسر الزاي وکأمير السِّرْقِین، والمَزْبَلَةُ، وتضم الباء: مُلْقَاهُ ومَوْضِعُهُ. (والمَجْزَرَةِ) بفتح الميم والزاي وبكسرها، وهي الموضعُ الذي يُنْحَرُ فيه الإبل، ويذبح البقر والشاة، نهى عنها؛ لأجل النجاسة فيها من الدِّماءِ وَالأَرْوَاتِ. (والمقبرة) قال في ((القاموس)): القبر: مدفنُ الإنسانِ، والمقبرة، مثلثة الباء، وكمكنسة: موضعها. انتهى. (وقارعة الطريق) الإضافة بيانية، أي: الطريق التي يقرعها النَّاسُ بأرجلهم، أي: يَدُقُّونَهَا، ويمرُّون عليها، وقيل: هي وسطُها أو أَعْلاهَا، والمراد هاهُنا نَفْسُ الطَّرِيق، وكأن القارعة بمعنى المقروعة، أو الصيغة للنسبة. وإنما يُكْرُهُ الصَّلاة فيها؛ لاشتغال القلب بمرور ٣٤٧ أبواب الصلاة عن رسول اله ◌َ ◌ّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ مَا يُصَلَّى إِلَيْهِ وَفِيهِ وَفِي الْحَمَّامِ، وَفِي مَعَاطِنِ الإِبِلِ، وَفَوْقَ ظَهْرٍ بَيْتِ الله. [ضعيف: زيد بن جبيرة متروك، جه: ٧٤٦] . [٣٤٧] (٣٤٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ وََّ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. [ضعيف انظر ما قبله] . قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي مَرْئَدٍ، وَجَابِرٍ، وَأَنَسٍ. أَبُو مَرْئَدِ اسْمُهُ: كَنَّازُ بْنُ حُصَيْنٍ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ القَوِيِّ. وَقَدْ تُكُلِّمَ فِي زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةً مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. الناس، وتضييق المكان عليهم. (وفي الحمام) تقدَّم الكلامُ في الصَّلاة في الحمام، وفي المقبرة في باب: ما جاء أن الأرضَ كُلَّها مَسْجِدٌ إلا المقبرة والحمام. (ومعاطن الإبل) جمع: معطن بفتح الميم وكسر الطاء، وهو: مبرك الإبل حول الماء، ويجيءُ الكلامُ عليه في الباب الآتي. (وفوق ظهر بيت الله) لأنه إذا لم يكن بين يديه سُتْرَةٌ ثابتة تستره، لم تصح صلاته؛ لأنه مُصَلَّى على البيت، لا إلى البيت، وذهب الشافعيُّ إلى الصِّحَّةِ بشرط أن يستقبل من بنائها قدر ثلثي ذراع. وعند أبي حنيفة لا يشترطُ ذلك، وكذا قال ابن السريج، قال: لأنه كمستقبل العرصة لو هدم البيت - عياذًا بالله - كذا في ((النيل)). .[٣٤٧] قوله: (وفي الباب عن أبي مرثد، وجابر، وأنس) أما حديث أبي مرثد: فأخرجه الجماعة١) إلا البخاري، وابن ماجه، ولفظه: ((لا تُصَلَّوا إلَى الْقُبُورِ، وَلا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا)). وأما حديث جابر، وأنس: فعند ابن عدي في ((الكامل))؛ كما في ((النيل)). قوله: (حديث ابن عمر إسناده ليس بذاك القوي ... إلخ) وأخرجه ابن ماجه، وعبد بن حميد في ((مسنده)). (وقد تكلم في زيد بن جبيرة من قبل حفظه) قال الزيلعي في ((نصب الراية)): اتفق الناسُ على ضَعْفٍ زيد بن جبيرة، فقال البخاري: منكر الحديث، وقال النَّسائي: ليس (١) مسلم، كتاب الجنائز. حديث (٩٧٠)، وأبو داود (٣٢٢٩)، والترمذي (١٠٥٠)، والنسائي (٧٦٠). ٣٤٨ أبواب الصلاة عن رسول الله وله / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ مَا يُصَلَّى إِلَيْهِ وَفِيهِ قَالَ أَبُو عِيسَى: زَيْدُ بْنُ جُبَيْرِ الْكُوفِيُّ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا وَأَقْدَمُ، وَقَدْ سَمِعَ منَ ابْنِ عُمَرَ. وَقَدْ رَوَى اللَّيْثُ بْنَ سَعْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ العُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ: مِثْلَهُ. وَحَدِيثُ دَاوُدَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ بَرِ أَشْبَهُ وَأَصَحُّ مِنْ حَدِيثٍ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ . وَعَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ العُدَ يُّ ضَعَّفَه بَعْضُ أَهْزِ الْحَدِيِ مِنْ عِبَلِ حِفْظِهِ، مِنْهُمْ: يَحِيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ. بثقة، وقال أبو حاتم، والأزدي: منكر الحديث جدًّا، لا يكتب حديثه، وقال الدارقطني: ضعيف الحديث، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد. انتهى مختصرًا. قوله: (وقد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر ... إلخ) أخرجه ابن ماجه عن أبي صالح: حدثنا الليث بن سعد ... إلخ، وهذه الرواية من مسند عمر، والرواية المذكورة في الباب من مسند ابن عمر، والروايتان ضعيفتان. قال الحافظ في ((التلخيص)): في سند الترمذيِّ زيدُ بن جبيرة، وهو ضعيف جدًّا، وفي سند ابن ماجه عبد الله بن صالح، وعبد الله بن عمر العمري - المذكور في سنده - ضعيف أيضًا. انتهى. قوله: (وحديث ابن عمر عن النبي (وَلفر أشبه وأصح من حديث الليث بن سعد) . قيل: إن قوله: من حديث الليث، صفة لحديث ابن عمر؛ بأنه من حديث الليث الذي هو أصحُ من حديث ابن جبيرة؛ كذا في ((النيل)). قلت: هذا خلافُ الظاهر، والظاهر أن كلمة ((من)) تفضيلية، والمعنى: أن حديث ابن عمر عن النبي ◌َّ الذي من طريق زيد بن جبيرة، عن داود بن الحصين، عن نافع، أصح وأحسن من حديث الليث بن سعد، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي ◌َّهِ، يعني: أن حديثَ ابن عمر أحسنُ حالًا، وأقل ضَعْفًا من حديث الليث؛ لأنك قد عرفت أن الحديثين كليهما ضَعِيفَانٍ، وهذا المعنى هو الظَّاهِرُ المتبادرُ، لكن في كون حديث ابن عمر أَصَحَّ وأحسَن من حديث الليث، نظرًا ظاهرًا، بل الأمر بالعكس، ولعله لأجل ذلك قيل: إن قوله: من حديث الليث صفة لحديث ابن عمر والله تعالى أعلم. (وعبد الله بن عمر العمري ضعفه بعض أهل الحديث من قبل حفظه، منهم: يحيى بن سعيد القطان) قال الحافظ ٣٤٩ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ مَا يُصَلَّى إِلَيْهِ وَفِهِ في ((التقريب)): ضعيف عابد، وقال الذهبي في ((الميزان)): صدوق، في حِفْظِهِ شَيْءٌ، روى عن نافع، وجماعة، روى أحمد بن أبي مريم عن ابن معين: ليس به بأس يكتب حديثه، وقال الدَّارمي: قلت لابن معين: كيف حاله في نافع؟ قال: صالح ثقة، وقال الفلاس: كان يحيى القطان لا يُحَدِّثُ عنه، وقال أحمد ابن حنبل: صالح لا بأس به، وقال النسائي، وغيره: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: في نفسه صدوق. وقال أحمد: كان عبد الله رَجُلًا صالحًا كان يسأل عن الحديث في حياة أخيه عبيد الله، فيقول: أما وأبو عثمان حَيٍّ فَلا، وقال ابن المديني: عبد الله ضعيف، وقال ابنُ حبان: كان ممن غلب عليه الصلاح والعبادة، حتى غفل عن حِفْظِ الأخبار، وجودة الحفظ للآثار، فلما فحش خطؤه استحق الترك، ومات سنة ١٧٣ ثلاث وسبعين ومائة. انتهى ما في ((الميزان)). قال القاضي أبو بكر بن العربي في ((شرح الترمذي)): والمواضع التي لا يُصَلَّى فيها ثلاثة عشر، فذكر السبعة المذكورة في حديث الباب، وزاد (٨) الصلاة إلى المقبرة، و(٩) إلى جدار مرحاض عليه نجاسة، و(١٠) الكنيسة، و(١١) البيعة، و(١٢) إلى التماثيل، و(١٣) في دار العذاب، وزاد العراقي: و(١٤) الصلاة في الدَّارِ المَغْصُوبَةِ، و(١٥) الصَّلاة إلى النائم، والمتحدِّث، و(١٦) الصلاة في بطن الوادي، و(١٧) الصلاة في الأرض المغصوبة، و(١٨) الصلاة في مسجد الضرار. و(١٩) الصلاة إلى التنور، فصارت تسعة عشر موضعًا: ودليل المنع من الصَّلاة في هذه المواطن: " أما السبعة الأُوَلُ؛ فلما تقدم. وأما الصَّلاةُ إلى المقبرة؛ فلحديث النَّهْي عن اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ. وأما الصلاة إلى جدار مرحاض، فلحديث ابن عباس في سبعة من الصحابة بلفظ: ((نهى عن الصَّلاةِ في المَسْجِدِ تجاهه حش))، أخرجه ابن عدي(١)، قال العراقي: ولم يصح إسناده، وروى ابن أبي شيبة في ((المصنف(٢) عن عبد الله بن عمرو، أنه قال: لا يصلى إلى الْحُشِّ، وعن علي قال: لا يُصَلَّى تجاه حشِّ، وفي كراهة استقباله خِلافٌ بين الفقهاء. وأما الكنيسة، والبيعة، فروى ابن أبي شيبة في ((المصنف(٣) عن ابن عباس؛ أنه گرِه (١) ابن عدي. حديث (٤/ ٣٣٤). (٢) ابن أبي شيبة (٧٥٨٩). (٣) ابن أبي شيبة (٤٨٦٧). ٣٥٠ أبواب الصلاة عن رسول الله بَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ مَا يُصَلَّى إِلَيْهِ وَفِيهِ الصَّلاةَ في الكنيسة، إذا كان فيها تصاويرُ. وقد رُويت الكراهةُ عن الْحَسنِ، ولم ير الشعبي، وعطاء بن أبي رباحٍ بالصَّلاة في الكنيسة، والبيعة بأسًا، ولم ير ابن سيرين بالصلاة في الكنيسة بَأْسًا، وصلَّى أبو موسى الأشعري، وعمر بن عبد العزيز في كنيسة. ولعل وَجْهَ الكراهةِ اتخاذُهم لقبورٍ أنبيائهم وَصُلَحَائِهِمْ مَسَاجِدَ؛ لأنها تصير جميع البيع، والمساجد مظنة لذلك. وأما الصلاة إلى التماثيل؛ فلحديث عائشة الصَّحيح؛ أنه قال لها وَّهِ: ((أَزِيلِي عَنِّي قِرَامَكِ هَذَا، فَإِنَّهُ لا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي فِي صَلاتِي)(١) ، وكان لها سترٌ فيه تماثيلُ. وأما الصلاةُ في دار العذابِ؛ فلما عند أبي داود(٢) من حديث عليٍّ قال: (نَهَانِي حِّي أَنْ أُصَلِّي في أرض بابل؛ لأنها ملعونةٌ))، وفي إسناده ضَعْفٌ. وأما إلى النائم، والمتحدِّث فهو في حديث ابن عباس عند أبي داود وابن ماجه، وفي إسناده من لم يُسَمَّ. وأما الصلاة في الأرض المغصوبة؛ فلما فيها من استعمال مال الغير بغير إذنه. وأما الصلاة في مسجد الضِّرَارِ، فقال ابن حزم: إنه لا يجزي أحدًا الصلاة فيه؛ لقصة مَسْجِدِ الضِّرار. وقوله: ﴿لَا نَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ فَصَحَّ أنه ليس موضع صلاة. وأما الصلاة إلى التنور، فكرهها محمد بن سيرين، وقال: بيت نار، رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف))، وزاد بعضهم مواطن أخرى، ذكرها الشوكاني في ((النيل)). قال: واعلم أن القائلين بصحّةِ الصلاة في هَذِهِ المواطن، أو في أكثرها، تمسّكوا في المواطن التي صَحَّتْ أحاديثُها بأحاديث: ((أَيْنَمَا أَدْرَكتكَ الصَّلاةُ فَصَلِّ))، ونحوها، وجعلوها قرينةً قاضيةً بِصِحَّةٍ تأويل القاضية بعدم الصِّحَّةِ. وقد عرَّفناك أن أحاديثَ النَّهي عن المقبرة، والحمام، ونحوهما خاصة، فتبنى العامة عليها، وتمسّكوا في المواطنِ التي لم تَصِحَّ أحاديثُها بالقدحِ فيها؛ لعدم التعبد بما لم يَصِحَّ، وكفاية البراءة الأصلية، حتى يقوم دليلٌ صحيحٌ ينقل عنها، لا سيما بعد ورود عموماتٍ (١) البخاري، كتاب الصلاة. حديث (٣٧٤). (٢) أبو داود كتاب الصلاة. حديث (٤٩٠). ٣٥١ أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ وَأَعْطَانِ الإِلِ ٢٥٩ - بَابُ مَا جَاءَ في الصَّلَاَةِ في مَرَابِضِ الغَنَمِ وَأَعْطَانِ الإِبِلِ [ت١٤٣، ١٤٢٢] [٣٤٨] (٣٤٨) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((صَلَّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ)). [د بنحوه: ١٨٤، جه: ٧٦٨، حم: ٩٥١٦، مي: ١٣٩١]. قاضية، بأن كُلَّ موطنٍ من مَوَاطِنِ الأرض مسجدٌ تَصِحُّ الصَّلاة فيه، وهذا متمسَّك صحيحٌ لا بد منه. انتهى كلام الشوكاني. ٢٥٩ - بَابُ مَا جَاءَ في الصَلاةِ في مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَأَعْطَانِ الإبِلِ [٣٤٨] قوله: (صلَّوا في مرابض الغنم) جمع مَربِض، بفتح الميم وكسر الباء الموحدة وآخره ضاد معجمة، وهو مأوى الغنم. قال الجوهري: المرابضُ للغنم كالمعاطن للإبل، واحدها مربض، مثل مجلس، قال: وربوض الغنم، والبقر، والفرس: مثل بُرُوك الإبل، وجُثُوم الطير. انتهى. والأمر للإباحة، قال العراقي: اتفاقًا، وإنما نبه وَّ لئلا يظن أن حكمَها حكمُ الإبل، أو أنه أخرج على جَوَابِ السَّائل حينَ سَأَلَّهُ عن الأمرين، فأجاب في الإبل بالمنع، وفي الغنم بالإذن. قوله: (ولا تصلُّوا في أعطان الإبل) جمع عَطَن، بفتح العين والطاء المهملتين، وفي بعض الطرق: ((مَعَاطِن))، وهي جمع معطن بفتح الميم وكسر الطاء، قال في ((النهاية)): العطرُ مبركُ الإبل حول الماء. قال السيوطي: قال ابن حزم: كل عطن مبرك، وليس كلُّ مبرك عطنًا؛ لأن العطنَ هو الموضع الذي تُنَاخُ فيه الإبل عند ورودها الماء فقط، والمبرك أعم؛ لأنه الموضع المتخذ له في گُلِّ حال. انتهى. قلت: المرادُ بأَعْطَان الإبل في هذا الحديث مَبارِكُها، ففي حديث البراء عند أبي داود(١) قال: سُئِلَ رَسُولُ الله ◌َّهِ عَنِ الصَّلاةِ فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ؟ فَقَالَ: ((لا تُصَلَّوا فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ؛ فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ)». (١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٤٩٣). ٣٥٢ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ وَأَعْطَانِ الإِلِ [٣٤٩] (٣٤٩) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكرِ بْنِ عَيَّاش، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ بِمِثْلِهِ أَوْ بِنَحْوِهِ. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَالْبَرَاءِ، وَسَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدِ الْجُهَنِّيِّ، وَعَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ. [٣٤٩] قوله: (وفي الباب عن جابر بن سمرة، والبراء، وسبرة بن معبد الجهني، وعبد الله بن مغفل، وابن عمر، وأنس) أما حديث جابر بن سمرة فأخرجه مسلم(١)، وأما حديثُ البراء: فأخرجه أبو داود(٢)، وأما حديث سبرة بن معبد: فأخرجه ابن ماجه(٣). وأما حديث عبد الله بن مغفل: فأخرجه ابن ماجه أيضًا، والنسائي(٤)، وأما حديث ابن عمر: فأخرجه ابن ماجه(٥) أيضًا. وأما حديث أنس: فأخرجه الشيخان(٦). وفي البابِ أيضًا عن أسيد بن حضير عند الطبراني(٧)، وعن سليك الغطفاني عند الطبراني(٨) أيضًا، وفي إسناده جابر الجعفي ضَعَّفَهُ الجمهور، ووثقه شعبة، وسفيان، وعن طلحة بن عبيد الله عند أبي يعلى في («مسنده))(٩)، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد، وفي إسناده ابن لهيعة، وعن عقبة بن عامر عند الطبراني، ورجال إسناده ثِقَات، وعن يعيش الجهني المعروف بذي الغرة، عند أحمد، والطبراني(١٠)، ورجال إسناده ثِقَات. فائدة: ذكر ابنُ حزم: أن أحاديثَ النَّهْي عن الصَّلاة في أَعْطَانِ الإبلِ متواترةٌ بنقل متواتر يوجب العلم. (١) مسلم، كتاب الحيض. حديث (٣٦٠). (٢) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٤٩٣). (٣) ابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات. حديث (٧٧٠). (٤) النسائي، كتاب المساجد. حديث (٧٣٥)، وابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات. حديث (٧٦٩). (٥) ابن ماجه، كتاب الطهارة وسنتها. حديث (٤٣٠). (٦) البخاري، كتاب الصلاة. حديث (٤٢٩)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٥٢٤). (٧) الطبراني في ((الكبير)) (٥٥٩). (٨) الطبراني في ((الكبير)) (٦٧١٣). (٩) أبو يعلى. حديث (٦٣٢). (١٠) الطبراني في «الكبير» (٢٧٦/٢٢). حديث (٧٠٩). ٣٥٣ أبواب الصلاة عن رسول الله وََّ بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ وَأَغْطَانِ الإِلِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ. قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، وابن ماجه. قوله: (وعليه العمل) أي: على ما يدلُّ عليه حديث أبي هريرة من جَوَازِ الصَّلاةِ في مَرَابِضٍ الغنم، وتحريمها في مَعَاطِنِ الإبل. (عند أصحابنا) يعني: أصحاب الحديث. (وبه يقول أحمد، وإسحاق). قال الشوكاني في ((النيل)): والحديثُ يدلُّ على جَوَازِ الصَّلاةِ في مرابض الغنم، وعلى تحريمها في مَعَاطِنِ الإبل، وإليه ذهب أحمد ابن حنبل، فقال: لا تَصُّ بحال، وقال: من صلَّى في عَطَنِ إبلِ أعاد أبدًا. وسئل مالك عَمَّنْ لا يَجِدُ إلا عطن إبل؟ قال: لا يصلِّي فيه، قيل: فإن بسط عليه ثوبًا؟ قال: لا. وقال ابنُ حزم: لا تحلُّ في عَطَنِ إیل. وذهب الجمهورُ إلى حَمْلِ النهي على الكراهة، مع عدم النَّجَاسَة، وعلى التحريم، مع وُجُودِهَا، وهذا إنما يتمُّ على القولِ بأن علةَ النهي هي النجاسةُ، وذلك متوقِّفٌ على نجاسة أبوال الإبل وأزبالها، وقد عرفت ما قدمنا فيه. ولو سلمنا النجاسة فيه - لم يصح جعلها علة؛ لأن العلةَ لو كانت النجاسةُ لما افترق الحالُ بين أَعْطَانِهَا، وبين مَرَابِضٍ الغنم؛ إذ لا قائلَ بالفرق بين أَرْوَاتِ كُلٍّ من الجنسين وأبوالها؛ كما قال العراقي. وأيضًا قد قيل: إن حكمةَ النهي ما فيها من النفور، فربما نفرت وهو في الصلاة، فتؤدي إلى قطعها، أو أذى يحصُّل له منها، أو تشوش الخاطر الملهي عن الْخُشُوعِ في الصَّلاةِ. وبهذا علل النهي أصحاب الشافعي، وأصحاب مالك؛ وعلى هذا، فيفرق بين كَوْنِ الإبل في مَعَاطِنِهَا، وبين غيبتها عنها؛ إذ يؤمن نفورها حينئذٍ. ويرشد إلى صِحَّةِ هذا حديثُ ابن مغفل عند أحمد(١) بإسناد صحيح بلفظ: ((لا تُصَلُّوا في أَعْطَانِ الإِلِ؛ فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الْجِنِّ، أَلا تَرَوْنَ إِلَى عُيُونِهَا وَهَيْئَتِهَا إِذَا نَفَرَتْ)). وقد يحتملُ أن علة النهي أن يجاءَ بها إلى مَعَاطِنِهَا بعد شُرُوعِهِ في الصَّلاة فيقطعها، أو يستمر فيها مع شغل خاطره. وقيل: لأن الراعي يبولُ بينها . وقيل: الحكمة في النهي كونُها خُلقت من الشياطين، ويدلُّ على هذا أيضًا حديث ابن مغفل السابق، وكذا عند النسائي من حديثه، وعند أبي داود من حديث البراء، وعند ابن ماجه بإسنادٍ صَحِيحٍ من حديث أبي هريرة. (١) أحمد. حديث (٢٠٠٣٤). ٣٥٤ أبواب الصلاة عن رسول الله ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الذَّابَّةِ حَيْثُ مَا تَوَجَّهَتْ بِهِ وَحَدِيثُ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَرَوَاهُ إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفاً، وَلَمْ يُرْفَعْهُ . وَاسْمُ أَبِي حِصِيْنٍ: عُثْمَانُ بْنُ عَاصِم الْأَسَدِيُّ. [٣٥٠] (٣٥٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التََّّحِ الضُّبَعِيِّ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكِ؛ أَنَّ النَّبِيِّ وََّ كَانَ يُصلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ. [خ: ٢٣٤، م: ٥٢٤، ن مطولاً: ٧٠١، ٥ مطولاً: ٤٥٣، حم: ١١٩٢٦]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَبُو النَّاحِ الضُّبَعِيُّ، اسْمُهُ: يَزِيْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. ٢٦٠ - بَابُ مَا جَاءَ في الصَّلَاَةِ عَلَى الدَّابَّةِ حَيْثُ مَا تَوَجَّهَتْ بِهِ (ت١٤٤، ٢ ١٤٣] [٣٥١] (٣٥١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ وَِّهِ فِي حَاجَةٍ فَجِئْتُ وَهُوَ إذا عرفت هذا الاختلاف في العلة، تبين لك أن الحقَّ الوقوفُ على مقتضى النهي، وهو التحريمُ؛ كما ذهب إليه أحمد، والظاهرية. وأما الأمرُ بالصَّلاةِ في مَرَابِضِ الغنم فأمرُ إباحة ليس للوجوب. قال العراقي: اتفاقًا، وإنما نبه ربَّه على ذلك؛ لئلا يظن أن حكمها حكم الإبل، أو أنه أخرج على جواب السائل حين سأله عن الأمرين، فأجاب في الإبل بالمنع، وفي الْغَنمِ بالإذنِ. وأما الترغيبُ المذكورُ في الأحاديث بلفظ: ((فإنها بركة)) فهو إنما ذكر لقصد تبعيدها عن حكم الإبل؛ كما وصف أصحاب الإبل بالغلظ والقسوة، ووصف أصحاب الغنم بالسَّكِينَةِ. انتهى. ٢٦٠ - بَابُ مَا جَاءَ في الصَّلاةِ عَلَى الدَّابَةِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ [٣٥١] قوله: (ويحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي، مولى بني أمية، ثقة، حافظ، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومائتين. (قالا: أخبرنا سفيان) هو الثوري. ٣٥٥ أبواب الصلاة عن رسول الله ﴿ه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ حَيْثُ مَا تَوَجَّهَتْ بِهِ يُصَلَّي عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ المَشْرِقِ، وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ مِنَ الرُّكُوعِ. [خ بنحوه: ١٢١٧، م بنحوه: ٥٤٠، ن بنحوه: ١١٨٨، د: ١٢٢٧، جه بنحوه: ١٠١٨، حم: ١٤١٤٥، مي بنحوه: ١٥١٤] . قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَنَسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَة. قوله: (يصلي على راحلته نحو المشرق) ليس فيه قيد السفر، وقد وقع حديث أنس عند أبي داود: ((قيد السفر)»، وكذا في حديث ابن عمر عند الشَّيخين، وفيه دليلٌ على جَوَازِ التطوع على الراحلة للمسافر قَبلَ جهة مَقْصدِهِ، وهو إجماعٌ؛ كما قال النووي، والحافظ، والعراقي، وغيرهم، وإنما الخلافُ في جواز ذلك في الْحَضَرِ، فجوزه أبو يوسف، وأبو سعيد. الإصطخري من أصحاب الشافعي، وأهل الظاهر. قال ابن حزم(١) وقد روينا عن وكيع، عن سفيان، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي قال: ((كَانُوا يُصَلُّونَ على رِحَابِهِمْ عمومًا في الْحَصَرِ وَدَوَابُهِمْ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ))، قال: وهذه حكايةٌ عن الصَّحابة والتابعين ◌ِ وَالسَّفَرِ . قال النووي: وهو محكيٍّ عن أنس بن مالك. انتهى. قال العراقي: استدلَّ من ذهب إلى ذلك بعموم الأحاديث التي لم يصرح فيها بذكر السفر، وهو ماش على قاعدتهم في أنه لا يحملُ المطلق على المقيد، بل يعمل بِكُلِّ منهما، فأما من يحملُ المطلقَ على المقيدِ، وهم جمهورُ العلماءِ، فحمل الروايات المطلقة على المقيدة بالسفر. انتهى. قلت: وهو الظاهر. والله تعالى أعلم. وظاهر الأحاديث المقيدة بالسفر عَدَمُ الفرقِ بین السفر الطويل والقصير؛ وإليه ذهب الشافعي، وجمهور العلماء. قوله: (وفي الباب عن أنس، وابن عمر، وأبي سعيد، وعامر بن ربيعة) . أما حديث أنس: فأخرجه أبو داو(٢) بلفظ: ((كَانَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ إذَا سَافَرَ، وَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعِ اسْتَقْبَلْ. الْقِبْلَةَ بِنَاقَتِهِ، فَكَبَّرَ، ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ وَجَّهَهُ رِكَابُهُ)). وأما حديث ابنِ عمر: فأخرجه الشيخان(٣) بلفظ: ((كَانَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، يُومِئُ إِيْمَاءَ صَلاةِ اللَّيْلِ إِلَّ الْفَرَائِض، وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ)) (١) ابن حزم في ((المحلى)) (٥٨/٣) (٢) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٢٢٥). (٣) البخاري، كتاب الوتر. حديث (٩٩٩)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٧٠٠). ٣٥٦ أبواب الصلاة عن رسول الله يَ له / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ إلَى الرَّاحِلَةِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابٍِ . وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةٍ أَهْلِ الْعِلْمِ، لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمُ اخْتِلَافاً، لَا يَرَوْنَ بَأُساً أَنْ يُصَلِّي الرَّجُلُ عَلَى رَاحِلَتِهِ تَطَوُّعاً حَيْثُ مَا كَانَ وَجْهُهُ، إِلَى القِبْلَةِ أَوْ غَيْرِهَا . ٢٦١ - بَابُ مَا جَاءَ في الصَّلاَةِ إلَى الرَّاحِلَةِ [ت ١٤٥، ٢ ١٤٤] [٣٥٢] (٣٥٢) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيع، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِّيَّ ◌َ صَلَّى إِلَى بَعِيرِهِ، أَوْ رَاحِلَتِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ مَا تَوَجَّهَتْ بِهِ. [خ مختصراً: ٤٣٠، م مختصراً: ٥٠٢، د مختصراً: ٦٩٢، حم: ٤٧٧٨ و٤٥٠٤، مي مختصراً: ١٤١٢] . وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه أحمد(١) . وأما حديثُ عامر بن ربيعة: فأخرجه الشيخان(٢). قوله: (حديث جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، وأبو داود. ٢٦١ - بَاب في الصَّلاةِ إلَى الزَّاحِلَةِ قال الجوهري: الراحلة: الناقةُ التي تصلُح؛ لأن يوضع الرَّحْلُ عليها. وقال الأزهري: الراحلةُ المركوبُ النجيبُ، ذكرًا كان أو أنثى، والهاء فيها للمبالغة. والبعير يقال لما دخل في الخامسة. [٣٥٢] قوله: (صلى إلى بعيره، أو راحلته) وفي رواية البخاري عن ابن عمر عن النبي وَةِ، ((أَنَّهُ كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا))، وقوله: ((يعرض)) بتشديد الراء، أي: يجعلها عرضًا. قال الحافظ في ((الفتح)): قال القرطبي: في هذا الحديث دليلٌ على جَوَازِ التستر بما يستقر من الحيوان، ولا يعارضه النهيُ عن الصَّلاةِ في مَعَاطِنِ الإبل؛ لأن المعاطنَ مواضعُ إقامتها عند الماءِ، وكراهة الصلاةِ حينئذٍ عندها، إما لشدة نَتَتِهَا؛ وإما لأنهم كانوا يتخلّون بينها مستترین بها. انتهى. وقال غيره: علةُ النهي عن ذلك كونُ الإبل خُلِقَتْ من الشَّياطين، فيحمل ما وقع منه في (١) أحمد. حديث (٦١٢٠). (٢) البخاري، كتاب تقصير الصلاة. حديث (١٠٩٣)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين. حديث (٧٠١). ٣٥٧ أبواب الصلاة عن رسول اللّهِيَ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ إِذَا حَضَرَ العَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَؤُوا بِالعَشَاءِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ قَوْلُ بَعْضٍ أَهْلِ الْعِلْمِ، لَا يَرَوْنَ بِالصَّلَاةِ إِلَى الْبَعِيرِ بَأْساً أَنْ يَسْتَتِرَ بِهِ. ٢٦٢ - بَابُ مَا جَاءَ إِذَا حَضَرَ العَشَاءُ وَأَقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَؤُوا بِالعَشَاءِ [ت١٤٦، ١٤٥٢] [٣٥٣] (٣٥٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيِّ ◌َلِ قَالَ: ((إِذَا حَضَرَ العَشَاءُ السَّفر من الصلاة إليها على حَالَةِ الضَّرورة، ونظيره صلاتُه إلى السرير الذي عليه المرأة؛ الكون البيت كان ضَيِّقًا. وعلى هذا فقولُ الشافعي في ((البويطي)): لا يستتر بامرأةٍ ولا دابةٍ في حال الاختيار. وروى عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عبد الله بن دينار؛ أن ابن عمر كان يكره أن يُصَلِّي إلى البعيرِ إلا وعليه رحل، وكأن حكمه في ذلك؛ أنها في حَالِ شَدِّ الرَّحْلِ عليها أقرب إلى السُّكُونِ من حال تجريدها. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، ومسلم. قوله: (وهو قولُ بعض أهل العلم، لا يرون بالصلاة إلى البعير بأسًا أن يستتر به) وهو الحقُّ، ولا يستلزم من النَّهي عن الصَّلاةِ في مَعَاطِنِ الإبلِ النهي عن الصلاة إلى البعير الواحد في غير المعاطن. ٢٦٢ - بَابُ مَا جَاءَ إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ [٣٥٣] قوله: (عن أنس يبلغ به النبي وَل﴾) أي: يرفعه إليه ◌َّ . . قوله: (إذا حضر العَشَاء) ، بفتح العين، وهو: طعامٌ يُؤكل عند العشاء. قال العراقي: المرادُ بحضوره وَضْعُهُ بين يَدَي الآكلِ، لا استواؤه، ولا غرفه في الأوعية؛ لحديث ابن عمر المتفق عليه (١) قال: قال رَسُولُ اللهِّهِ: ((إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ، وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَابْدَؤوا بِالْعَشَاءِ، وَلا يَعْجَلنَّ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ)). وكان ابنُ عمر يوضع له الطعام، وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يَفْرُغَ منه، وإنه ليسمع قراءة الإمام. انتهى. وقد أشار إلى هذه الرواية المصنفُ أيضًا؛ حيث قال: وروي عن ابن عمر ... إلخ. (١) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٦٧٤)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٥٥٩). ٣٥٨ أبواب الصلاة عن رسول اللهريه / بَابُ مَا جَاءَ إِذَا حَضَرَ العَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَؤُوا بِالعَشَاءِ وَأُقيمَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَؤُوا بِالعَشَاءِ)). [خ: ٦٧٢، م: ٥٥٧، ن: ٨٥٢، جه: ٩٣٥، حم: ١٢٩٩٩، مي: ١٢٨١] . قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، وَأَمِّ سَلَمَذَ . قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ويؤيذُ ما قال العراقيّ من أن المرادَ بحضوره وضعهُ بين يَدَي الآكل حديث أنس عبد البخاري(١) بلفظ: ((إذَا قُدِّمَ الْعَشَاءُ))، ولمسلم(٢) ((إِذَا قُرِّبَ الْعَشَاءُ))، وعلى هذا فلا يناُ الحكم بما إذا حضر العَشاء، لكنه لم يقرب للآكل فهو كما لو لم يقرب. قوله : (وأقيمت الصلاة). قال ابنُ دقيق العيد: الألف واللام في الصَّلاة لا ينبغي أن تحمل على الاستغراق، ولا على تعريف الماهية؛ بل ينبغي أن تحملَ على المغرب؛ لقوله : ((فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ))، ويترجَّح حملُه على المغرب؛ لقوله في الرواية الأخرى: (فَابْدَؤُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا الْمَغْرِبَ)) والحديثُ يفسر بعضُه بعضًا، وفي رواية صحيحة: ((إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأَحَدُكُمْ صَائِمٌ)). انتهى. وقال الفاكهاني: ينبغي حملُه على العموم؛ نظرًا إلى العله، وهي التشويشُ المفضِي إلى تَرْكِ الْخُشُوعِ، وذكر المغربِ لا يقتضي حصرًا فيها؛ لأن الجائعَ غير الصائم قد يكون أشوق إلى الأكل من الصائم. انتهى. قال الحافظ في ((الفتح)) - بعد ذكر هذين القولين -: وحمله على العموم، نظرًا إلى العلة، إلحاقًا للجائع بالصائم، وللغداء بالعشاء، لا بالنظر إلى اللفظ الوارد. انتهى. قوله: (فَابْدَؤوا بالعشاء) ، بفتح العين، أي: بطعام العشاء. قوله: (وفي الباب عن عائشة، وابن عمر، وسلمة بن الأكوع، وأم سلمة) . أما حديثُ عائشة: فأخرجه مسلمُ(٣) بلفظ: ((لا صَلاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلا وهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَانِ)» . وأما حديث ابن عمر: فأخرجه الشيخان، وأبو داود، وأحمد، وابن ماجه(٤) (١) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٦٧٢). (٢) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث ٠٥٥٨٨. (٣) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة حديث ١٦ (٤) أَ -- مد. حديث (٥٧٧٢)، والبخاري . كاب العطار حديث (٥٥٩)، وأبو داود ٢٠٠٧١. ٣٥٩ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهَ بَابُ مَا جَاءَ إِذَا حَضَرَ العَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَؤُوا بِالعَشَاءِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بَّهِمِنْهُمْ: أَبُو بَكْرِ، وَعُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ. وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، يَقُولَانِ: يَبْدَأُ بِالعَشَاءِ وَإِنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: سَمِعْتُ الْجَارُودَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعاً يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: يَبْدَأُ بِالعَشَاءِ، إِذَا كَانَ طَعَاماً يُخَافُ فَسَادَهُ. وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بَّهِ وَغَيْرُهُمْ أَشْبَهُ بِالاتِّبَاعِ. وَإِنَّمَا أَرَادُوا أَلَّا يَقُومَ الرَّجُلُ إِلَى الصَّلَاةِ وَقَلْبُهُ مَشْغُولٌ بِسَبَبٍ شَيْءٍ. وأما حديثُ سلمةَ بن الأكوع: فأخرجه أحمد، والطبراني (١). وأما حديث أم سلمة، فلينظر من أخرجه. قوله: (وبه يقول أحمد، وإسحاق؛ يقولان: يبدأ بالعشاء، وإن فاتته الصلاة بالجماعة). قال الحافظ في ((الفتح)): اختلفوا، فمنهم من قيده بمن إذا كان محتاجًا إلى الأكل، وهو المشهورُ عند الشافعية، وزاد الغزاليُّ: ما إذا خشي فساد المأكولِ، ومنهم من لم يقيد، وهو قولُ الثوري، وأحمد، وإسحاق، وعليه يدلُّ فعلُ ابن عمر، أي: الآتي، ومنهم من اختار البَدَاءَةَ بالصَّلاةِ، إلا إن كان الطعام خفيفًا؛ نقله ابن المنذر عن مالك. انتهى. قلت: والظاهرُ: ما قاله الثوريُّ، وأحمد، وإسحاق. (سمعت الجارود يقول: سمعت وكيعًا يقول في هذا الحديث: يبدأ بالعشاءِ، إذا الطعامُ يخاف فساده) هذا مقولُ الترمذي، والجارود هو ابن معاذ السلمي الترمذي، شيخ المؤلف، المتوفى سنة ٢٤٤ أربع وأربعين ومائتين، ووكيع هو وكيع بن الجراح، وقول وكيع هذا لا دَليلَ عَلَيْهِ، بل يخالف إطلاقَ الحديث؛ ولذا قال الترمذي: (والذي ذهب إليه بعض أهل العلم من أصحاب النبي ◌َ ﴿ وغيرهم أشبه بالاتباع) أي: أَوْلَى بالاتباع والعمل، مما قال و کیع. (وإنما أرادوا) أي: بعض أهل العلم المذكورون. (أَلَّا يقومَ الرجلُ إلى الصَّلاةِ، وقلبه مشغولٌ بسببٍ شَيء) أي: حال كون قلبه مشغولًا بسبب شيء، ... (١) أحمد. حديث (١٦٠٨٦)، والطبراني في «الكبير» (٦٢٥٠) و((الأوسط)) (٨٦٤). ٣٦٠ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ النُّعَاسِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: لَا نَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَفِي أَنْفُسِنَا شَيْءٌ . [٣٥٤] (٣٥٤) وَرُويَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّةِ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا وُضِعَ العَشَاءُ وَأُقِيْمَتِ الصَّلاةُ فَابْدَؤْوا بِالعَشَاءِ)). قَالَ: وَتَعَشَى ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ. قَالَ: حَدَّثَنَا بِذَلِكَ هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. [خ ٦٧٣، م" ٥٥٩، د: ٣٧٥٧، جه: ٩٣٤، حم: ٥٧٧٢] . ٢٦٣ - بَابُ مَا جَاءَ في الصَّلاَةِ عِنْدَ النُّعَاسِ [ت١٤٧، م١٤٦] [ ٣٥٥] (٣٥٥) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكِلَابِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ: (إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى (وفد رُوي عن ابن عباس؛ أنه قال: لا نَقُوم إلى الصَّلاة، وفي أنفسِنا شيء) روى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة بإسنادٍ حسن عن أبي هريرة، وابن عباس؛ أنهما كانا يأكلان طعامًا، وفي التنور شواء، فأراد المؤذِّن أن يقيم، فقال له ابن عباس: ((لا تعجل؛ لئلا نقومُ وفي أنفسنا منه شيء))؛ كذا في ((فتح الباري)). ٢٦٣ - بَابُ مَا جَاءَ في الصَّلاةِ عِنْدَ النُّعَاسِ النعاسُ: أولُ النوم ومقدمته. [ ٢٥٥] قوله: (إذا نعس أحدكم وهو يصلي)، الواو للحال، والجملة حالية. (فليرقد) وفي رواية النسائي (١) ((فَلْيَنْصَرِفْ))، والمرادُ به: التسليمُ من الصلاة؛ قاله الحافظ. وفي حديث أنس عند محمد بن نصر في ((قيام الليل)): ((فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَرْقُدْ)). وقد حمله طائفةٌ على صَلاةِ الليلِ، وقال النووي: مذهبنا ومذهبُ الجمهور؛ أنه عامٌّ في صَلاةِ النفل والفرض، في الليل والنهار. انتهى. وقال الحافظ في ((الفتح)): قال المهلب: إنما هذا في صَلاةِ الليل؛ لأن الفريضة ليست (١) النسائي، كتاب الطهارة. حديث (١٦٢).