Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْحِيطَانِ
وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَاسْمُ أَبِي التََّّاحِ: يَزِيْدُ بْنُ حُمَيْدٍ.
٢٤٩ - بَابُ مَا جَاءَ في الصَّلاَةِ فى الْحِيطَانِ [ت١٣٣، ١٣٢٢]
[٣٣٤] (٣٣٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ
أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الُفَيْلِ، عَنْ مُعَاذٍ بْنِ جَبَلٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهَ كَانَ
يَسْتَحِبُّ الصَّلَاةَ فِي الْحِيطَانِ. [ضعيف].
قوله: (وبه يقول أحمد، وإسحاق) وهو قولُ الأوزاعي، والشافعي، وجمهور الفقهاء،
وقد كره ذلك جماعة من التابعين، فروى ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١) عن سعيد بن
المسيب، ومحمد بن سيرين، أنهما قالا: الصلاة على الطنفسة - وهي البساط الذي تحته
خملٌ - محدثة، وعن جابر بن زيد كان يكره الصلاةَ على كُلِّ شيء من الحيوان، ويستحب
الصَّلاة على كُلِّ شيء من نَبَات الأرض، وعن عروة بن الزبير، أنه كان يَكْرَهُ أن يسجد على
شَيْءٍ دون الأرض؛ كذا في ((النيل)). والحقُّ ما ذَهَبَ إلَيْهِ الجمهورُ.
٢٤٩ - بَابُ مَا جَاءَ فيِ الصَّلاة في الْحِيطَانِ
جمع حائط، قال في ((القاموس)): الْحَائِطُ: الجدارُ جمعه حيطان أو البستان.
[٣٣٤] قوله: (حدثنا الحسن بن أبي جعفر)، ليس له عند المصنّف إلا هذا الحديث،
واشتهر بالنسبة إلى كنية أبيه، واسم أبيه عجلان، وقيل: عمرو الجُفْري، بضم الجيم وسكون
الفاء وراء النسبة، نسبة إلى ((جفرة خالد)) مكان بالبصرة؛ كذا في ((قوت المغتذي)).
قوله: (كان يستحب الصلاة في الحيطان) قال صاحب ((النهاية)): الحائطُ الْبُسْتَانُ من
النَّخْلِ، إذا كان عليه حَائِطٌ وهو الجدارُ. قال العراقي: استحبابُهُ وَّهِ الصَّلاةَ فِي الْحِيطَانِ
يَحْتَمِلُ مَعانيَ:
أحدها: قصد الخلوةِ عن النَّاس فيها، وبه جَزَمَ القاضِي أبو بكر بن العربي.
الثاني: قصد حلول البركة في ثمارها، ببركة الصلاة، فإنها جالبةٌ للرزق.
الثالث: أن هذا من كرامة المزور أن يُصَلِّي في مكانه.
(١) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤٠٥٧).

٣٢٢
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ ه / بَابُ مَا جَاءَ فِي سُتْرَةِ المُصَلِّي
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يَعْنِي الْبَسَاتِينَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ مُعَاذٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ
أَبِي جَعْفَرٍ .
وَالْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ قَدْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَغَيْرُهُ.
وَأَبُو الزُّبَيْرِ اسْمُهُ: مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ تَدْرُسَ.
وَأَبُو الُّفَيْلِ اسْمُهُ: عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةً.
٢٥٠ - بَابُ مَا جَاءَ في سُتْرَةِ المُصَلِّي (ت١٣٤، ١٣٣٢]
[٣٣٥] (٣٣٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَهَنَّادٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ
حَرْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ
بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ، فَلْيُصَلِّ وَلَا يُبَالِي مَنْ مَرَّ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ)). [م: ٤٩٩،
د: ٦٨٥، جه: ٩٤٠، حم: ١٣٩١] .
الرابع: أَنَّها تحيةُ كُلّ منزل نزله أو وَدَّعَهُ، كذا في ((قوت المغتذي)).
قوله: (قال أبو داود) هو: الطيالسي الراوي عن الحسن بن أبي جعفر. (يعني البساتين)
جمع بُسْتان.
قوله: (والحسن بن أبي جعفر، قد ضعفه يحيى بن سعيد، وغيره) قال الفلاس: صَدُوقٌ
منكر الحديث، وقال ابن المديني: ضعيف، وضعفه أحمد، والنسائي، وقال البخاري: منكر
الحديث، كذا في ((الميزان)).
قوله: (وأبو الزبير، اسمه: محمد بن مسلم بن تدرس) بفتح المثناة وسكون الدال
المهملة وضم الراء، وهو صدوقٌ، إلا أنه كان مُدَلِّسًا.
٢٥٠ - بَابُ مَا جَاءَ في سُتْرَةِ الْمُصَلِّي
[٣٣٥] قوله: (مثل مؤخرة الرحل)، هو: العودُ الذي يستند إليه راكبُ الرحل، وفي
المؤخّرة لغات: ضم الميم وسكون الهمزة وكسر الخاء، حكاها أبو عبيد وأنكرها يعقوبُ،
وفتح الهمزة والخاء معًا مع تشديد الخاء؛ حكاها صاحب ((المشارق)). وقال ابن العربي:
المحدثون يروونه مشددًا، وأنكرها صاحب ((النهاية))، فقال: ولا تشدد، وسكون الهمزة وفتح

٣٢٣
أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َيِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي سُتْرَةِ المُصَلِّ
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَهْلٍ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَسَبْرَةَ بْنِ
مَعْبَدِ الجُهَنِيِّ، وَأَبِي جحيفة، وَعَائِشَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ طَلْحَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.
الخاء المخففة، حكاها صاحبُ السرقسطي في ((غريبه))، وأنكرها ابن قتيبة، وفتح الميم
وسكون الواو من غير همزة وكسر الخاء، حكاها صاحب ((المشارق)). واللغةُ المشهورةُ
فيها: آخرة الرحل بالمد وكسر الخاء، وكذَا وَرَدَ في حديثٍ أبي ذر الآتي، وقال ابن العربي:
إنه الصواب؛ قاله السيوطي.
قال الحافظ في ((الفتح)): اعتبر الفقهاءُ مؤخرة الرحل في مقدار أقل السترة، واختلفوا في
تَقْدِيرِهَا بفعل ذلك، فقيل: ذراع، وقيل: ثلثا ذراع، وهو أشهر، لكن في ((مصنف
عبد الرزاق)) عن نافع، أن مؤخرةَ رَحْلِ ابن عمر كانت قدر ذراع. انتهى.
وقال النووي في ((شرح مسلم)): في هذا الحديث بيانُ أن أقل السترة مؤخرةُ الرَّحْلِ،
وهي قدر عظم الذراع هو نحو ثلثي ذراع، ويحصل بأي شيء أقامه بين يديه هكذا، وشرط
مالك أن يكون في غلظ الرمح. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة، وسهل بن أبي حثمة، وابن عمر، وسبرة بن معبد،
وأبي جحيفة، وعائشة) أما حديثُ أبي هريرة: فأخرجه مسلم (١) .
وأما حديثُ سهل بن أبي حثمة: فأخرجه أبو داو(٢) ، وأما حديث ابن عمر: فأخرجه
البخاري(٣)، وأما حديث سبرة: فأخرجه البخاري(٤) أيضًا، وأما حديث أبي جحيفة:
فأخرجه الشيخان(٥) . وأما حديث عائشة: فأخرجه الشيخان(٦) أيضًا.
قوله: (حديث طلحة حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، ومسلم، وابن ماجه.
(١) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٥١١).
(٢) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٦٩٥).
(٣) البخاري، كتاب الصلاة. حديث (٤٩٤).
هو في ((التاريخ الكبير)) (١٨٧/٤) (٢٤٣٠)، وفي إطلاقه نظر كما ترى.
(٤)
البخاري، كتاب الصلاة. حديث (٣٧٦)، ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٥٠٣).
(٥)
(٦) البخاري، كتاب الصلاة. حديث (٥٠٨)، ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٥١٢).

٣٢٤
أبواب الصلاة عن رسول الله يَّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي سُتْرَةِ المُصَلِّي
وَقَالُوا: سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةٌ لَمَنْ خَلْفَهُ.
(وقالوا: سترة الإمام سترة لمن خلفه) أي: من المأمومين، فلا حاجة لهم إلى اتخاذ سترة
لهم على حدة، بل يكفيهم سترة الإمام، وتعتبر تلك السترة لهم أيضًا؛ ولهذا يكونُ المرورُ
المضرُّ بين يَدَي المصلِّ في حق المأموم هو المرور بين يَدَي المصلِّي في حَقِّ الإمام.
قال ابن عبد البر: حديث ابن عباس هذا، أي الذي رواه البخاري، وفيه: ((فَمَرَرْتُ بَيْنَ
يَدَي بَعْضِ الصَّفِّ فنزلت، وأرسلت الأَتانَ ترتع، ودخلت في الصَّفِّ، فلم ينكر ذلك عَلَيَّ
أَحَدٌ)) يخص حديث أبي سعيد: ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ))، فإن
ذلك مخصوصٌ بالإمام والمنفرد، فأما المأموم فلا يضره من مَرَّ بین یدیه؛ لحديث ابن عباس
هذا. قال: وهذا كُلُّهُ لا خلاف فيه بين العلماء. وكذا نقل عياضٌ الاتفاقَ على أن المأمومين
يُصَلُّونَ إلى سترة، لكن اختلفوا هل سترتهم سترةُ الإمام أم سترتُهم الإمام نفسه؟ انتهى.
وفيه نظر؛ لما رواه عبد الرزاق (١) عن الحكم بن عمرو الغفاري الصحابي، أنه صَلَّى
بأصحابه في سفر، وبين يديه سترة، فمرت حمير بين يَدَي أصحابه، فأعاد بهم الصلاة، وفي
رواية له، إنه قال لهم: إنها لم تقطع صَلاتِي لكن قَطَعَتْ صَلاتَكُمْ. فهذا يعكر على ما نقل
من الاتفاق.
وروى الطبراني في ((الأوسط)(٢) من طريق سويد بن عبد العزيز، عن عاصم، عن أنس
مرفوعًا: ((سُتْرَةُ الإِمَام سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ))، وقال: تفرد به سويد عن عاصم. انتهى. وسويد
ضعیف عندهم.
ووردت أيضًا في حديث موقوف على ابن عمر، أخرجه عبد الرزاق. ويظهر أثرُ الخِلافِ
الذي نقله عِيَاضٌ فيما لو مَرَّ بين يَدَي الإمام أحدٌ، فعلى قول من يقول: إن سترة الإمام سترة
من خلفه، يضر صلاته، وصلاتهم معًا، وعلى قول من يقول: إن الإمامَ نَفْسَهُ سترة مَنْ
خَلْفَهُ، يضرُّ صلاته، ولا يضر صلاتهم؛ كذا في ((فتح الباري)).
(١) عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٣٢٠).
(٢) الطبراني في «الأوسط)) (٤٦٥).

٣٢٥
أبواب الصلاة عن رسول الله عَليه / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ المُرُورِ بَيْنَ يَدَي المُصَلِّ
٢٥١ - بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَي المُصَلِّي [ت١٣٥، ١٣٤٢]
[٣٣٦] (٣٣٦) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ
أَنَسٍ، عَنْ أَبِي النَّصْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدِ الْجُهَنِيَّ أَرْسَلَهُ إِلَى
أَبِي جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِّهِ فِي المَارِّ بَيْنَ يَدَي المُصَلِّي؟ فَقَالَ
أَبُو جُهَيْمَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: ((لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَي المُصَلِّ مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ
أَنْ يَقِفَ أُرْبَعِينَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ)»
٢٥١ - بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدِي الْمُصَلِّي
[٣٣٦] قوله: (حدثنا الأنصاري) وهو: إسحاق بن موسى بن عبيد الله بن موسى
الخطمي، أبو موسى المدني، ثم الكوفي، أحد أئمة السنة، ثقة، متقن، من العاشرة.
قوله: (أرسل إلى أبي جهيم) بضم الجيم بالتصغير، أي: أرسل زيدُ بن خالد بسرَ بنَ
سعيد، ففي رواية البخاري أن زيد بن خالد أَرْسَلَهُ إلى أبي جهيم.
قوله: (بين يدي المصلي)، أي: أمامه بِالْقُرْبِ منه، وعبر باليدين؛ لكون أكثر الشغل يقع
بهما، واختلف في تحديد ذلك، فقيل: إذا مَرَّ بينه وبينه مقدار سجوده، وقيل: بينه وبينه قدر
ثلاثة أذرع، وقيل: بينه وبينه قدر رمية بحجر؛ قاله الحافظ.
وقال الحافظُ السيوطيُّ: المرادُ بالمرور أن يَمُرَّ بين يَدَيْهِ معترضًا؛ أما إذا مَشَى بين يَدَيْهِ
ذاهبًا لجهة القِبْلَةِ فليس داخلًا في الوعيد. انتهى. وقال الحافظ في ((الفتح)): ظاهرُ الحديثِ
أن الوعيدَ المذكورَ يختصُّ بمن مَرَّ، لا بمن وَقَفَ عامدًا مثلًا بين يَدَي المصلِّي، أو قعد، أو
رَقَدَ، لكن إن كانت العلةُ فيه التشويش على المصلِّي فهو في معنى المَارِّ. انتهى.
قوله: (ماذا عليه) أي: من الإثم.
قوله: (لكان أن يقف أربعين) يعني: أن المارَّ لو علم مقدارَ الإثم الذي يلحقه من مروره
بين يدي المصلي، ليختار أن يقف المدة المذكورة؛ حتى لا يلحقه ذلك الإثم.
قوله: (خير له)، بالرفع؛ كذا وقع في رواية الترمذي. قال السيوطي في ((قوت
المغتذي)): وقع هنا بالرفع على أنه اسم ((كان))، وفي البخاري بالنصب على الخبرية، وقال
أبو الطيب المدني في ((شرحه)) متعقبًا عليه: وفيه أن قوله: ((أن يقف)) اسم معرفة تقديرًا،

٣٢٦
أبواب الصلاة عن رسول الله بيّة / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ المُرُورِ بَيْنَ يَدَي المُصَلِّي
قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِي. قَالَ: أَرْبَعِينَ يَوْماً، أَوْ شَهْراً، أَوْ سَنَةً. [خ: ٥١٠، م: ٥٠٧،
ن: ٧٥٥، د: ٧٠١، جه: ٩٤٤، حم: ١٦٦٠٣، طا: ٣٦٥، مي: ١٤١٦] .
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ،
وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ أَبِي ◌ُهَيْمٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
أي: وقوفه، و((خير)) نكرة؛ فلا تصلح أن تكون اسمًا لـ((كان)) لها و((أن يقف)) خبرًا لها على
أن المعنی یأبی ذلك. انتهى.
قلت: يحتملُ أن يكون اسمُها ضمير الشأنِ، والجملة خبرها .
قوله: (قال أبو النضر) هو قول مالك؛ قاله الحافظ. (لا أدري قال: أربعين شهرًا، أو
أربعين سنة) فيه إبهامٌ ما على المَارِّ من الإثم؛ زَجْرًا له، وفي رواية البزارُ(١) ((أَرْبَعِينَ خَرِيفًا)).
قال الهيثمي في (مجمع الزوائد)) - بعد ذكر حديث البزار بلفظ: ((أَرْبَعِينَ خَرِيفًا)) -: رجالهُ
رجالُ الصحيح. انتهى. والحديثُ يدلُّ على أن المرورَ بين يَدَي المصلي من الكبائر الموجبة
للنار، وظاهره عدم الفرق بين صلاةِ الفريضة والنَّافلة. قال النووي: في الحديثِ دَلِيلٌ على
تَحْرِيمِ المرور؛ فإن في معنى الحديث النهي الأكيد، والوعيد الشديد على ذلك. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن أبي سعيد الخدري)، أخرجه الشيخان (٢) . (وأبي هريرة) أخرجه
ابن ماجه (٣) . (وابن عمر) أخرجه البخاري(٤) . (وعبد الله بن عمرو) وأخرجه الطبراني في
((الكبير))، و((الأوسط)(٥) بلفظ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ قَالَ: وَالَّذِي يَمُرُّ بَيْنَ يَدَي الرَّجُلِ وَهُوَ
يُصَلِّي عَمْدًا يَتَمَّنَّى يَوْمَ القِيامَةِ أَنَّهُ شَجَرَةٌ يَابِسَةٌ)). قال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد)):
وفيه من لم أجد له ترجمة .
قوله: (حديث ح ... صحيح) أخرجه الجماعة.
البزار. حديث (٣١٩٨ - زخار).
البخاري، كتاب الصلاة. حديث (٥٠٩)، ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٥٠٥).
(٠٣
ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة. حديث (٩٤٦).
البخاري تعليقًا، كتاب الصلاة. باب: يرد المصلي من بين يديه، وأخرجه مسلم، كتاب الصلاة. حديث
(٤)
(٥٠٦).
(٥) الطبراني في ((الأوسط)) (١٩٢٨).

٣٢٧
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((لأَنْ يَقِفَ أَحَدُكُمْ مِائَةَ عَامِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ
يَمُرَّ بَيْنَ يَدَي أَخِيهِ وَهُوَ يُصَلِّ)). [جه بنه ..: ٩٤٦، حم بنحوه: ٨٦٢٠].
وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، كَرِهُوا المُرُورَ بَيْنَ يَدَي المُصَلِّي، وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ
ذَلِكَ يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ .
وَاسْمُ أَبِي النَّضْرِ: سَالِمٌ مَوْلَى عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ المَدينِيُّ.
٢٥٢- بَابُ مَا جَاءَ لَا يَقْطَعُ الصَّلاَةَ شَيْءٌ [ت١٣٦، ١٣٥٢]
قوله: (وقد روي عن النبي ◌َّر؛ أنه قال: لأن يقف مائة عام .. إلخ) أخرجه ابنُ حبان
في ((صحيحه)) من حديث أبي هريرة؛ قاله السيوطي. وقال الحافظ في ((الفتح)): وفي ابن
ماجه، وابن حبان(١) من حديث أبي هريرة: ((لَكَانَ أَنْ يَقِفَ مِائَةَ عَامٍ خَيْرًا لَهُ مِنَ الْخُطْوَةِ الَّتِي
خطَاهَا » .
قال: وهذا يشعرُ بأن إطلاقَ الأربعين؛ للمبالغة في تعظيم الأمر لخصوص عدد معين.
وجنح الطحاوي إلى أن التقييد بالمائة وقع بعد التقييد بالأربعين؛ زيادة في تعظيم الأمر
على المار؛ لأنهما لم يقعا معًا؛ إذ المائة أكثر من الأربعين، والمقام مقام زَجْرٍ وَتَخْوِيفٍ،
فلا يناسب أن يتقدَّم ذكر المائة على الأربعين، بل المناسبُ أن يتأخَّر، ومميز الأربعين إن
كان هو السنةُ ثبت المدعي، أو ما دونها فمن باب الأولى. انتهى.
قوله: (والعمل عليه عند أهل العلم: كرهوا المرور ... إلخ) المراد من الكراهة
التحريم، وقد تقدم في ((المقدمة)) معنى الْكَرَاهَةِ عند السَّلَفِ.
٢٥٢ - بَابُ مَا جَاءٌ لا يَقْطَعُ الصَّلاةَ شَيْءٌ
وقال البخاري في ((صحيحه)): ((باب من قال: لا يقطع الصلاة شَيْءٌ)). قال الحافظ في
((الفتح)): أي: من فِعْلِ غَيْرِ المصلِّي، والجملةُ المترجم بها أوردها في الباب صريحًا من قَوْلِ
الزهري، ورواها مالك في ((الموطأ)) عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه من
قوله، وأخرجها الدارقطني مرفوعة من وجه آخر عن سالم، لكن إسنادها ضعيف، ووردت
أيضًا مرفوعة من حديث أبي سعيد عند أبي داود، ومن حديث أنس، وأبي أمامة عند
(١) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. (٩٤٦)، وابن حبان (٢٣٦٥).

٣٢٨
أبواب الصلاة عن رسول الله وَاه / بَابُ مَا جَاءَ لَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ شَيْءٌ
[٣٣٧] (٣٣٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثْنَا يَزِيْدُ بْنُ
زُرَيْع، حَدَّثَنَا مَعْمِرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ
عبَاسٍ، قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ الْفَضْلِ، عَلَى أَتَانٍ فَجِثْنَا وَالنَّبِيُّ ◌َّهِ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ
بِمَنَّى، قَالَ: فَنَزَلْنَا عَنْهَا، فَوَصَلْنَا الصَّفَّ، فَمَرَّتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَلَمْ تَقْطَعْ صَلَاتَهُمْ.
[خ: ٧٦، م: ٥٠٤، ن: ٧٥١، د: ٧١٥، جه: ٩٤٧، حم: ٣٤٤٤، طا: ٣٦٩، مي: ١٤١٥].
الدارقطني، ومن حديث جابر عند الطبراني في ((الأوسط))، وفي إسناد كُلِّ منهما ضَعفٌ.
وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن علي، وعثمان، وغيرهما نحو ذلك موقوفًا. انتهى
ما في ((الفتح)).
[٣٣٧] قوله: (كنت رديف الفضل) هو الفضل بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم
الهاشمي، هو أكبر أولاد عباس ظّه اسْتُشْهِدَ في خِلافَةِ عمر. (على أتان) بفتح الهمزة،
وشذ كسرها - كما حكاه الصغاني - هي الأَنْثى من الْحَمِيرِ، وربما قالوا للأنثى: أتانة،
ـكاه يونس، وأنكر غيره.
(فجئنا والنبي وَ ﴿ يصلي بأصحابه بمنى) زاد في رواية الشيخين: ((إلَى غَيْرِ جِدَارٍ)). قال
القاري في ((المرقاة)): قد نقل البيهقيُّ عن الشافعي: أن المرادَ بقول ابن عباس: ((إِلَى غَيْرِ
جِدَارٍ)) إلى غير سترةٍ، ويؤيده رواية البزار بلفظ: ((وَالنَّبِيّ ◌َّهُ يُصَلِّ المَكْتُوبَةَ لَيْسَ شَيْءٌ
يَسْتُرُهُ))، لكن البخاري أورد هذا الحديث في باب ((سترة الإمام سترة لمن خلفه))، وهذا مصير
منه إلى أن الحديث محمول على أنه كان هناك سترة. قال الشيخ ابن حجر، يعني:
العسقلاني: كأن البخاري حمل الأمر في ذلك على المألوف المعروف من عادته عليه السلام
ألا يصلي في الفضاء، إلا والعنزة أمامه، كذا ذكره ميرك.
وفي ((شرح الطيبِيّ)): قال المظهر: قوله: ((إلى غير جدار))، أي: إلى غير سترةٍ،
والغرض من الحديث أن المرور بين يَدَي المصلِّي لا يقطع الصلاة. انتهى كلامه.
فإن قلت: قوله: ((إلى غير جدار)) لا ينفي شيئًا غيره، فكيف فسره بالسترة؟ قلت: إخبار
ابن عباس عن مروره بالقوم، وعن عدم جدار، مع أنهم لم ينكروا عليه، وأنه مظنة إنكار،
يدل على حدوث أمر لم يُعْهَدْ قبل ذلك، من كون المرور مع عَدَم السترة غير منكر، فلو
فرض سترة أخرى لم يكن لهذا الإخبار فائدة. انتهى. قال القاري: يمكن إفادته أن سترةً
الإمام سترةُ القوم كما فهم البخاري. (فنزلنا عنها) أي: عن الأتان. (فوصلنا الصف، فمرت
بين أيديهم، فلم تقطع صلائهم). استدل به على أن مُرُورَ الحمارِ لا يقطع الصلاة، فيكون

٣٢٩
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَائِشَةَ، وَالْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
ناسخًا لحديث أبي ذر الذي رواه مسلمٌ في كون الحمارِ يَقْطَعُ الصلاةَ، وكذا مرور المرأة،
والكلب الأسود.
قلت: في هذا الاستدلال نظر، فتفكر، وقد أوضحه الشوكاني.
قوله: (وفي الباب عن عائشة، والفضل بن عباس، وابن عمر) أم حديثُ عائشة:
فأخرجه الشيخان(١) عنها قالت: ((كَانَ النَّبِيُّ نَل ◌ِ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ، وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ
الْقِبْلَةِ؛ كَاغْتِرَاضِ الْجَنَازَةِ».
وأما حديثُ الفضل بن عباس: فأخرجه أبو داود(٢) عنه قال: ((أَتَانَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَنَحْنُ
في بَادِيَةٍ لَنَا، وَمَعَهُ عَبَّاسٌ، فَصَلَّى فِي صَحْرَاءَ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ، وَحِمَارَةٌ لَنَا وَكَلْبَةٌ تَعِيئَانِ
بَيْنَ يَدَيْه، فَمَا بَالَى بِذَلِكَ)). وأخرجه النسائي نحوه، وفي إسناده مجالد بن سعيد بن عمير
الهمداني الكوفي، وقد تكلّم فيه غير واحد، وأخرج له مسلم حديثًا مقرونًا بجماعة من
أصحاب الشعبي.
وأما حديث ابن عمر: فأخرجه الدار قطني(٣) بلفظ: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَلِهِ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ قَالُوا :
لا يَقْطَعُ صَلاةَ الْمُسْلِمِ شَيْءٌ، وَادْرَأْ ما اسْتَطَعْتَ))، وفيه إبراهيم بن يزيد [الخُوزي](٤) وهو
ضَعِيفٌ.
قال العراقيُّ: والصحيحُ عن ابن عمر ما رواه مالك في ((الموطأ))(٥) من قوله: ((إنه كان
يقول: لا يقطعُ الصلاةَ شيءٌ مما يَمُرُّ بَيْنَ يَدَي الْمُصَلِّي)).
قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان بنحوه، ليس في
روايتهما: ((فَمَرَّتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَلَمْ تَقْطَعْ صَلاتَهُمْ)).
(١) البخاري، كتاب الصلاة. حديث (٣٨٣)، ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٢٦٩).
(٢) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٧١٨)، والنسائي، كتاب القبلة. حديث (٧٥٣).
(٣) الدارقطني (٣٦٧/١). حديث (٤).
(٤) وقع في كل مطبوعات التحفة: ((الخوذي))، وهو تصحيف لم يتنبه له أحد، والصواب ما أثبتُّه. انظر إن شئت
الجرح والتعديل (٢/ ١٤٦/٤٨٠ - معلمي).
(٥) مالك. حديث (٣٧١).

٣٣٠
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِلَّ الكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالمَرْأَةُ
وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ
التَّابِعِينَ، قَالُوا: لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ.
وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ.
٢٥٣- بَابٌ مَا جَاءَ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ
إِلََّ الكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالمَرْأَةُ [ت١٣٧، م١٣٦]
[٣٣٨] (٣٣٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ
وَمَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا
ذَرِّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ: ((إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ وَلَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَآَخِرَةِ الرَّحْلِ، أَوْ
كَوَاسِطَةِ الرَّحْلِ
قوله: (قالوا: لا يقطع الصلاة شيء؛ وبه يقول سفيان، والشافعي)؛ وبه يقول الحنفية،
واستدلوا بحديث الباب، وبحديث: ((لا يَقْطَعُ الصَّلاة شَيْءٌ))، روي عن ابن عمر،
وأبي سعيد، وأنس، وأبي أمامة، وجابر، وبما روى سعيد بن منصور بإسنادٍ صَحِيحٍ عن
علي، وعثمان، وغيرهما نحو ذلك موقوفًا؛ كما عرفت في كلام الحافظ.
٢٥٣ - بَابٌ مَا جَاءَ أَنَّهُ لا يَقْطَعُ الصَّلاةِ إلََّّ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالمَرْأَةُ
[٣٣٨] قوله: (أخبرنا هشيم) بالتصغير، هو: ابن بشير، بوزن عظيم، ابن القاسم بن
دينار السلمي، أبو معاوية بن أبي حازم الواسطي، ثقة، ثبت، كثير التدليس. (أخبرنا يونس
ومنصور بن زاذان) يونس هذا هو: ابن عبيد بن دينار العبدي، مولاهم البصري؛ روى عن
حميد بن هلال وخلق، ثقة، ثبت، فاضل، وَرِعٌ، ومنصور بن زاذان، بالزاي والذال
المعجمة، الواسطي، أبو المغيرة الثقفي، ثقة، ثبت، عابد. (عن حميد بن هلال) العدوي
البصري، ثقة عالم توقّف فيه ابنُ سيرين؛ لدخوله عمل السلطان، من الثالثة. (عن عبد الله بن
الصامت) الغفاري البصري، ثقة، من الثالثة. (قال: سمعت أبا ذرِّ) الغفاري، الصحابي
المشهور اسمه: جندب بن جنادة على الأصح، تقدَّم إسلامُه، وتأخّر هجرتُهُ، فلم يشهد
بدرًا، ومناقبه كثيرة جدًّا.
قوله: (وليس بين يديه كآخرة الرحل)، بالمد وكسر الخاء المعجمة: الخشبةُ التي يَسْتَنِدُ
إليها الراكبُ من كور البعير، (أو كواسطة الرحل) قال في ((القاموس)): واسطة الكور،

٣٣١
أبواب الصلاة عن رسول الله وَل﴿ ر بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِلَّ الكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالمَرْأَةُ
قَطَعَ صَلَاتَهُ الكَلْبُ الْأَسْوَدُ، وَالمَرْأَةُ، وَالْحِمَارُ)) فَقُلْتُ لأَبِي ذَرٍّ: مَا بَالُ الْأَسْوَدِ مِنَ
الْأَحْمَرِ مِنَ الْأَبْيَضِ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! سَأَلْتَنِي كَمَا سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَةِفَقَالَ:
((الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ)). [م: ٥١٠، ن: ٧٤٩، د: ٧٠٢، جه: ٩٥٢، حم: ٢٠٨١٦، مي: ١٤١٤].
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَالْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الغِفَارِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ،
وَأَنَسٍٍ.
وواسطه مقدمه، وقال في ((الصراح)): واسط الكور بيش بالان (١). قال العراقيُّ: يحتملُ أن
يراد بها وسطه، ويحتمل أن يراد بها مقدمه، ويحتملُ أن النبي ◌َّقال ذلك جَمِيعًا، ويحتمل
أنه شَكٍّ من بعض رواة إسناد المصنّف؛ فإن ذكر واسطة الرحل انفرد به المُصَنِّفُ. انتهى.
(قطع صلاته الكلب الأسود، والمرأة، والحمار) قال النووي: اختلف العلماءُ في هذا. فقال
بعضهم: يَقْطَعُ هؤلاءِ الصلاة. وقال أحمدُ ابن حنبل: يقطعها الكلبُ الأسودُ، وفي قلبي من
الْحِمَار والمرأةِ شَيْءٌ، ووجه قوله: إن الكلبَ لم يجِئُ في الترخيص فيه شَيْءٌ يعارض هذا
الحديث، وأما المرأة ففيها حديثُ عائشة ◌َّا - يعني: الذي أَشَارَ إليه الترمذيُّ في الباب
المتقدم - وذكرنا لفظه .
وفي الحمار حَدِيثُ ابن عباس، يعني: الذي رواه الترمذيُّ في الباب المتقدم. وقال
مالك، وأبو حنيفة، والشافعي ◌ّه، وجمهور العلماء من السلف والخلف: لا تَبْطُلُ الصَّلاةُ
بِمُرُورِ شَيْءٍ من هؤلاء، ولا من غيرهم، وتأول هؤلاءِ هذا الحديثَ على أن المرادَ بالقطع
نَقْصُ الصلاةِ؛ لشغل القلب بهذه الأشياء، وليس المرادُ إبطالَها، ومنهم من يَدَّعي نَسْخَهُ
بالحديثِ الآخرِ: ((لا يَقْطَعُ صَلاةَ المَرْءِ شَيْءٌ وَادْرَؤُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ))، وهذا غيرُ مرضي؛ لأن
النسخَ لا يُصارِ إليه إلا إذا تعذّر الجمعُ بين الأحاديث وتأويلها، وعَلِمْنَا التَّارِيخَ، وليس هنا
تاريخٌ، ولا تعذّر الجمعُ والتأويل، بل يتأول على ما ذكرناه، مع أن حديث: ((لا يَقْطَعُ صَلاةَ
المَرْءِ شَيْءٌ)) ضعيف. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن أبي سعيد، والحكم الغفاري، وأبي هريرة، وأنس) أما حديثُ
أبي سعيد: فأخرجه أبو داود (٢) قال: قال رسولُ الله وَّهِ: ((لا يَقْطَعُ الصَّلاةَ شَيْءٌ، وادرؤوا
مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ)). وأما حديثُ الحكم الغفاري: فأخرجه الطبراني في ((معجمه
(١) جملة فارسية بمعنى: مقدمة الرحل.
(٢) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٧١٩).

٣٣٢
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهـ / بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِلَّ الكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالمَرْأَةُ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي ذَرِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
الكبير))(١). وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه مسلم(٢) عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ: ((تَقْطَعُ
الصَّلاةَ المَرْأَةُ، وَالْحِمَارُ، وَالْكَلْبُ، وَيَقِي ذَلِكَ مِثْلُ مُؤَخّرَةِ الرَّحْلِ)).
وأما حديث أنس: فأخرجه البزار بلفظ: ((يَقْطَعَ الصَّلاةَ الْكَلْبُ، وَالْحِمَارُ، وَالمَرْأَةُ)).
قال العراقي: رجالُهُ ثِقاتٌ. وفي البابِ أيضًا عن عبد الله بن المغفل، أخرجه أحمد، وابن
ماجه عنه، عن النبي ◌َّهو: ((يقطع الصلاةَ المرأةُ، والكلبُ، والحمارُ)). قال الشوكاني: رواه
ابن ماجه من طريقٍ جميل بن الحسن، وفيه ضعف، وبقيةُ رجاله ثِقَاتٌ. وعن ابن عباس،
أخرجه أبو داود، وابن ماجه (٣) بلفظ: ((يَقْطَعُ الصَّلاةَ الْكَلْبُ الأَسْوَدُ، وَالمَرْأَةُ الْحَائِضُ)).
ولم يقل أبو داود: ((الأَسْوَدُ))، وقد روي موقوفًا على ابن عباس.
وعن ابن عباس حديث آخر مرفوعٌ عند أبي داود(٤)، وزاد فيه: «الْخنْزِيرُ، وَالْيَهُودِيُّ،
والمَجُوسِيُّ)). وقد صَرَّح أبو داود أن ذكر الخنزير، والمجوسي، فيه نكارة، قال: ولم أسمع
هذا الحديث إلا من محمد بن إسماعيل، وأحسبه وهم؛ لأنه كان حدثنا من حفظه. انتهى.
وعن عبد الله بن عمرو، وأخرجه أحمد(٥) قال: ((بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ الله ◌ِّهِ بِبَعْضِ أَعْلَى
الْوَادِي، يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ، قَدْ قَام وَقُمْنَا، إذْ خَرَجَ عَلَيْنَا حِمَارٌ من شِعَبٍ، فَأَمْسَكَ النَِّيُّ وَّهِ فَلَم
يُكَبِّر، وَأَجْرَى إِلَيْهِ يَعْقُوبَ بْنَ زَمْعَةَ حَتَّى رَدَّهُ)). قال العراقي: وإسناده صحيح.
وعن عائشة، أخرجه أحمد(٦)، قالت: قال رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يَقْطَعُ صَلاةَ الْمُسْلِم شَيْءٌ
إِلَّا الْحِمَارُ وَالْكَافِرُ وَالْكَلْبُ وَالمَرْأَةُ)) فقالت عائشة: ((لقد قُرِنَّا بِدَوَابِّ سُوءٍ)). قال العراقي:
ورجالُهُ ثِقَاتٌ.
قوله: (حديث أبي ذر حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعةُ إلا البخاري.
(١) الطبراني في ((المعجم الكبير)). حديث (٣١٦١).
(٢) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٥٥١).
(٣) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٧٠٤، ٧٠٣)، وابن ماجه. حديث (٩٤٩).
(٤) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٧٠٤).
(٥) أحمد. حديث (٦٨٥٩).
(٦) أحمد. حديث (٢٤٠٢٥).

٣٣٣
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِلَّ الكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالمَرْأَةُ
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَيْهِ، قَالُوا: يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْحِمَارُ، وَالمَرْأَةُ،
وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ.
قَالَ أَحْمَدُ: الَّذِي لَا أَشُكُ فِيهِ أَنَّ الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وَفِي نَفْسِي مِنَ
الْحِمَارِ وَالمَرْأَةِ شَيْءٌ .
قوله: (وقد ذَهَبَ بعضُ أهلِ الْعِلْم إليه قالوا: يقطع الصلاة الحمار، والمرأة، والكلب
الأسود. قال أحمد: الذي لا أَشُكُّ فَيه أن الكلْبَ الأسوَد يقطعُ الصَّلاةَ، وفي نفسي من
الحمار، والمرأة شيء). قال الشوكاني: أحاديثُ الباب تدلُّ على أن الكلبَ والمرأةَ
والحمارَ تَقْطَعُ الصَّلاةَ. والمراد بقطع الصلاة إبطالُها، وقد ذهب إلى ذلك جماعةٌ من
الصحابة، منهم: أبو هريرة، وأنس، وابن عباس، في رواية عنه.
وحكى أيضًا عن أبي ذر، وابن عمر، وجاء عن ابن عمر؛ أنه قال به في الكلب، وقال به
الحكم بن عمرو الغفاري في الْحِمَارِ، وممن قال من التابعين بقطع الثلاثة المذكورة: الحسن
البصري، وأبو الأحوص صاحب ابن مسعود، ومن الأئمة أحمد ابن حنبل، فیما حكاه عنه ابن
حزم الظاهري، وحكى الترمذي عنه أنه يُخَصِّصُهُ بالكلبِ الأسودِ، ويتوقَّف في الحمارِ، والمرأة.
قال ابن دقيق العيد: وهو أجودُ مما دَلَّ عليه كلامُ الأثرم من جَزْمِ القَوْلِ عن أحمد؛ بأنه
لا يقطع المرأة والحمار. وذهبَ أهلُ الظَّاهر أيضًا إلى قَطْع الصَّلاةِ بالثَّلاثة المذكورة، إذا
كان الكلبُ والحمارُ بين يديه، سواء كان الكلبُ والحمارُ مارَّا أَمْ غير مار، وصغيرًا أم
كبيرًا، حيًّا أم ميتًا، وكون المرأة بين يدي الرجل مارة أم غير مارة، صغيرة أم كبيرة، إلا أن
تكون مضطجعة معترضة. وذهب إلى أنه يقطع الصلاةَ الكلبُ الأسودُ، والمرأةُ الحائضُ: ابن
عباس، وعطاء بن أبي رباح، واستدلَّا بالحديث السَّابق عند أبي داود، وابن ماجه، يعني
الذي ذكرناه فيما تقدم، ولا عذر لمن يقول بحمل المطلق على المقيد من ذلك، وهم
الجمهور، وأما من يعمل بالمطلق - وهم الحنفيةُ، وأهلُ الظَّاهر - فلا يلزمهم ذلك. وقال
ابنُ العربيّ: إنه لا حُجَّةَ لمن قيد بالحائض؛ لأن الحديث ضعيف.
قال: وليست حيضةُ المرأة في يدها، ولا بطنها، ولا رِجْلِهَا .
قال العراقي: إن أراد بضعفه ضعف رواته، فليس كذلك؛ فإن جميعهم ثِقاتٌ. وإن أرادَ
به كون الأكثرين وقفوه على ابن عباس، فقد رفعه شعبة، ورَفْعُ الثقة مُقَدَّمٌ على وَقْفٍ من
وَقَفَهُ، وإن كانوا أكثر، على القولِ الصَّحِيحِ في الأصول وعلوم الحديث. انتهى.

٣٣٤
أبواب الصلاة عن رسول الله رَّهُ بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِ الثَّوْبِ الوَاحِدِ
قَالَ إِسْحَاقُ: لَا يَقْطَعُهَا شَيْءٌ إِلَّا الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ.
٢٥٤ - بَابُ مَا جَاءَ في الصَّلاَةِ في الثَّوْبِ الوَاحِدِ [ت١٣٨، ١٣٧٢]
[٣٣٩] (٣٣٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ؛ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ وَّهِ يُصَلِي فِي بَيْتٍ أُمِّ سَلَمَةَ
مُشْتَمِلًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. [خ: ٣٥٦، م: ٥١٧، ن بنحوه: ٧٦٣، د بنحوه: ٦٢٨، جه بنحوه: ١٠٤٩،
حم بنحوه: ١٥٨٩٤، طا: ٣١٩].
قوله: (وقال إسحاق: لا يقطعها شيء إلا الكلب الأسود) وحكاه ابنُ المنذر عن عائشة،
ودليلُ هذا القولِ أن حديثَ ابن عباس المذكور في الباب المتقدم أخرج الحمار، وحديث أم
سلمة أخرج المرأة بلفظ: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَّرَ كَانَ يُصَلِّي فِي حُجْرَتِهَا فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ عَبْدُ اللهِ أَوْ
عُمَر، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَرَجَعَ، فَمَرَّتْ ابْنَةُ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَمَضَتْ، فَلَمَّا صَلَّى
رَسُولُ اللهِ بَّهِ قَالَ: هُنَّ أَغْلَبُ)). رواه أحمد، وابن ماجه (١)، وفي إسناده مجهول، وهو قيس
المدني، وبقية رجاله ثِقَاتٌ. وكذلك أخرجَ المرأةَ حديثُ عائشة، الذي أشار إليه الترمذي في
الباب المتقدم، وذكرنا لفظه، والتقييد بالأسود أخرج ما عداه من الْكِلابِ.
قلت: في الاستدلال بحديث ابن عباس المذكور على إخراج الحمار، وبحديث أُمّ
سَلَمَةَ، وعائشة على إخراج المرأة - كلام فتفكر. وقد ذكره الشوكاني في ((النيل)).
٢٥٤ - بَابُ مَا جَاءَ في الصَّلاةِ في الثَّوْبِ الْوَاحِدِ
[٣٣٩] قوله: (مشتملاً في ثوب واحد) زاد الشيخان: ((وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ))
وَالعَاتِق: ما بين المَنْكِبِ إِلى أَصْلِ الْعُنُقِ، وقال الطيِيُّ: الاشتمالُ التوشُّح، والمخالفة بين
طَرَفَي الثوب، بأن يأخذ الذي ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى، ويأخذ طرفه
الذي ألقاهُ على منكبه الأيسر من تحت يده اليمنى، ثم يعقدهما على صَدْرِهِ، يعني: لِثَلا
يكون سَدْلًا، وكذا قال ابن السكيت، وقاله ابن بطال.
فائدة: الالتحاف المَذْكُورُ أَلَّا ينظر المصلي إلى عَوْرَة نَفْسِهِ إذا رَكَعَ، ولئلا يسقط الثوبُ
عند الركوع والسجود.
(١) أحمد. حديث (٢٥٩٨٤)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (٩٤٨).

٣٣٥
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ له / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، وَأَنَسٍ،
وَعَمْرِو بْنِ أَبِي أُسِيْدٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَكَيْسَانَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ هَانِىءٍ،
وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَطَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الْأَنْصَارِيِّ.
قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة، وجابر، وسلمة بن الأكوع، وأنس، وعمرو بن
أبي أسيد، وأبي سعيد الخدري، وكيسان، وابن عباس، وعائشة، وأم هانئ، وعمار بن
ياسر، وطلق بن علي، وعبادة بن الصامت الأنصاري).
أما حديث أبي هريرة: فأخرجه البخاري(١) بلفظ: ((مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلْيُخَالِفْ
بَيْنَ طَرَفَيْهِ))، وأخرج الشيخان عنه بلفظ: ((لا يُصَلِيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، لَيْسَ عَلَى
عَاتِقَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ».
وأما حديث جابر: فأخرجه الشيخان، وأبو داود(٢) بلفظ: ((يَا جَابِرُ، إذَا كَانَ وَاسِعًا
فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، وَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حَقْوَيْكَ)).
وأما حديثُ سلمةَ بْن الأكوع: فأخرجه أبو داود، والنسائي(٣)، وأما حديث أنس:
فأخرجه البخاري(٤)، وأما حديث عمرو بن أبي أسيد، وأبي سعيد الخدري: فأخرجه
أحمد(٥)، وأما حديث كَيسان - بفتح الكاف وسكون التحتية -: فأخرجه ابنُ أبي شيبة (٦) عنه،
قال: ((رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌ِ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَلَيًّا به)).
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه ابن أبي شيبة(٧) بلفظ: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ صَلَّى فِي ثَوْبٍ
وَاحِدٍ يتقي بفضوله حرَّ الأرضِ وبردَها)).
وأما حديث عائشة: فأخرجه الخطيب في ((المتفق)). وأما حديث أم هانئ وعمار بن
ياسر: فأخرجه ابن عساكر بلفظ: قال: ((أمَّنا رسول الله ◌َ له في ثوب واحد متوشِّحًا به)).
(١) البخاري، كتاب الصلاة. حديث (٣٠٠).
(٢) البخاري، كتاب الصلاة. حديث (٣٦١)، ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٥١٩)، وأبو داود (٦٣٤).
(٣) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٦٣٢)، والنسائي، كتاب القبلة. حديث (٧٦٥).
(٤) البخاري، كتاب الصلاة (٣٨٥).
(٥) أحمد. حديث (١١٦٨).
(٦) ابن أبي شيبة. حديث (٣١٨٧).
(٧) ابن أبي شيبة (٢٧٧٠).

٣٣٦
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ وَّهَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ
التَّابِعِينَ، وَغَيْرِهِمْ، قَالُوا: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ.
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي ثَوْبَيْنِ.
وأما حديث طلق بن علي: فأخرجه عبد الرزاق، وابن أبي شيبة (١) بلفظ: قَالَ: جَاءَ
رَجُلٌ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله، مَا تَرَى فِي الصَّلاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَأَطْلَقَ النَّبِيُّ وَهِ إِزَارَهُ، فَطَارَتْ
بِهِ رِدَاءَهُ، ثُمَّ اشْتَمَلَ بِهِمَا، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ، قَالَ: ((أَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنٍ)).
وأما حديثُ عبادة بن الصَّامت الأنصاري: فأخرجه ابنُ عساكر(٢) بلفظ: قال: خَرَجَ
عَلَيْنَا رَسُولُ الله ◌َّهِ، وَعَلَيْهِ قَطِيفَةٌ رُومِيَّةٌ، قَدْ عَقَدَهَا عَلَى عُنُقِهِ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا، مَا عَلَيْهِ غَيْرُهَا .
قوله: (حديث عمر بن أبي سلمة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. (وقد قال
بعض أهل العلم: يصلّي الرجل في ثوبين) قال الحافظ في ((الفتح)): كان الخلافُ في منع
جواز الصلاة في الثوب الواحد قديمًا، روى ابنُ أبي شيبة (٣) عن ابن مسعود قال: ((لا تصلِّينَّ
فِي ثوب واحد، وإن كان أوسع ما بين السَّمَاءِ والأَرْضِ». ونسب ابن بطال ذلك لابن عمر
ثم قال: لم يتابع عليه، ثم استقر الأمر على الجواز. انتهى.
فائدة: اعلم أنه لا شَكَّ في أنَّ الصَّلاةَ في الثوبِ الواحدِ جائزة، لكنها في الثوبين أفضل
عند وجودهما. روى البخاري في ((صحيحه)) (٤) عن أبي هريرة قال: قَامَ رَجُلٌ إلى النَّبِي ◌َِه
فَسَأَلَهُ عَن الصَّلاةِ في الثوب الواحد؟ فقال: ((أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنٍ؟!)) ثم سأل رجلٌ عمرَ
فقال: إذا وسع الله فأوسعوا، جمع رجلٌ عليه ثيابه، صَلَّى رَجُلٌ في إزار وقميص، في إزار
وقبَاءٍ، في سراويل ورداء، في سراويل وقميص، في سراويل وقباء ... الحديث.
قال الحافظ: ((جمع رجل)) هو بقية قول عمر، وأورده بصيغة الخبر، ومراده الأمرُ. قال
ابن بطال: يعني ليجمع ويصلي. انتهى. قال: وفيه إن الصلاة في الثوبين أفضلُ من الثوب
الواحد. انتهى.
(١) ابن أبي شيبة (٣١٦٥).
(٢) ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣/٣٨).
(٣) ابن أبي شيبة (٣٢٠٥).
(٤) البخاري، كتاب الصلاة. حديث (٣٦٥).

٣٣٧
أبواب الصلاة عن رسول الله وَه / بَابُ مَا جَاءَ فِي ابْتِدَاءِ القِبْلَةِ
٢٥٥- بَابُ مَا جَاءَ في ابْتِدَاءِ القِبْلَةِ [ت١٣٩، ١٣٨٢]
[٣٤٠] (٣٤٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ
الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: لمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ المَدِينَةَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَةَ
أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْراً، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الكَعْبَةِ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ
تَعَالَى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ فَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَّا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ
اُلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] فَوَجِّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةَ، وَكَانَ يُحِبُّ ذَلِكَ، فَصَلَّى رَجُلٌ مَعَهُ
الْعَصْرَ، ثُمَّ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُمْ رُكُوٌ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ
المَقْدِسِ،
قال العيني في ((شرح البخاري)): واختلف أصحابُ مالكٍ فيمن صَلَّى في سراويل، وهو
قادرٌ على الثِّيابِ، ففي ((المدونة)): لا يعيد في الوقت ولا في غيره، وعن ابن القاسم مثله،
وعن أشهب عليه الإعادة في الوقتِ، وعنه أن صلاته تامةٌ إن كان ضَيِّقًا .
وأخرج أبو داود(١) من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: نهى رسولُ اللهِ وَيِ أن
يُصَلَّى في لِحَافٍ ولا يُتَوَشَّحُ بهِ، وَالآخَرُ: أَنْ تُصَلِّيَ فِي سَرَاوِيلَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ رِدَاءٌ. وبظاهره
أخذ بَعْضُ أصحابنا، وقال: تُكره الصلاةُ في السراويل وَحْدها، والصحيحُ أنه إذا ستر
عورته. لا تكره الصلاة فيه. انتهى كلام العيني.
٢٥٥ - بَابُ مَا جَاءَ في ابْتِدَاءِ الْقِبْلَةِ
[٣٤٠] قوله: (يحب أن يُوجَّه) بضم أوله وفتح الجيم مبنيًّا للمفعول، أي: يحب أن يؤمر
بالتوجّه إلى الكعبةِ، ؛ لأنها قِبْلَةُ إبراهيم.
قوله: (﴿قَدْ نَرَىْ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٤٤]) أي: تردد وَجْهِكَ فِي جِهَةِ السَّمَاءِ
متطلعًا للوحي.
قوله: (فَصلى رجل معه العصر) هو: عباد بن بشر، وقيل: عباد بن نهيك.
قوله: (وهم ركوع) جمع راكع. (في صلاة العصر نحو بيت المقدس) وفي رواية
البخاري: ((في صَلاةِ الْعَصْرِ يُصَلَّونَ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ)). قالَ الْحَافِظُ في ((الفتح)): وقع في
(١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٦٣٦).

٣٣٨
أبواب الصلاة عن رسول اللّه ◌َا﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِ ابْتِدَاءِ القِبْلَةِ
فَقَالَ: هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ وَأَنَّهُ قَدْ وَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، قَالَ:
فَانْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعٌ. [خ: ٧٢٥٢، م: ٥٢٥، ن: ٤٨٨، جه: ١٠١٠، حم: ١٨٢٣٢].
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعُمَارَةَ بْنِ أَوْسٍ، وَعَمْرِو بْنِ
عَوْفِ المُزَنِيِّ، وَأَنَسٍ.
((تفسير ابن أبي حاتم)) (١) من طريق تويلة بنت أسلم: صلَّيت الظهرَ أو العصرَ في مَسْجِدٍ بَني
حارثة، فاستقبلنا مسجدَ إيلياء، فصلينا سجدتين، أي: ركعتين، ثم جاءنا مَنْ يخبرنا، أن
النبي ◌َّ﴿ قد استقبلَ البيتَ الحرام. (فقال) أي: الرجل. (وهو يشهد) يعني بذلك: نفسه،
وهو على سبيل التجريد، وفي رواية البخاري: ((أَشْهَدُ باللهِ)).
(فانحرفوا وهم ركوع). بأن تحوَّل الإمامُ من مقدم المسجد إلى مؤخره، ثم تحولت
الرجالُ حتى صاروا خلفه، وتحولت النساءُ حتى صِرْنَ خَلْفَ الرجال، وقد وقع بيان كيفية
الانحراف والتحوُّل في خبر تويلة، قالت: فتحوَّل النِّساءُ مكانَ الرجال، والرجالُ مكان النساء.
قال الحافظ: وتصويره أن الإمام تحول من مكانه في مقدم المسجد إلى مؤخر المسجد؛
لأن من استقبل الكعبة استدبر بيت المقدس، وهو لو دار في مكانه، لم يكن خلفه مكان يَسَعُ
الصُّفُوفَ، ولما تحوَّل الإمام تحولت الرجالُ حتى صَارُوا خَلْفَهُ، وتحولت النساء حتى صِرْنَ
خَلْفَ الرجالِ، وهذا يستدعي عملًا كثيرًا في الصلاة، فيحتمل أن ذلك وقع قبل تحريم العمل
الْكَثِيرِ، كما كان قبل تحريم الكلام، ويحتمل أن يكونَ اغتفر العمل المذكور من أجل
المصلحة المذكورة، أو وقعت الخطوات غير متوالية عند التحول، بل وقعت مفرقة. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن ابن عمر، وابن عباس، وعمارة بن أوس، وعمرو بن عوف
المزني، وأنس).
أما حديث ابن عمر: فأخرجه الشيخان(٢)، وأما حديث ابن عباس: فأخرجه البخاري،
وأحمد(٣)، وأما حديث عمارة بن أوس: فأخرجه ابن أبي شيبة(٤)، وأما حديثُ عمرو بن
عوف المزني، وأنس: فأخرجه ابن أبي شيبة(٥).
(١) ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (٧١).
(٢) البخاري، كتاب الصلاة. حديث (٤٠٣)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٥٢٦).
(٣) أحمد. حديث (٢٥٥٨)، والبخاري، كتاب الصلاة. حديث (٣٩٨).
(٤) ابن أبي شيبة. حديث (٣٣٧٤).
(٥) ابن أبي شيبة. حديث (٣٣٧٢).

٣٣٩
أبواب الصلاة عن رسول الله رَّوَ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي ابْتِدَاءِ القِبْلَةِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ.
[٣٤١] (٣٤١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانُوا رُكُوعاً فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ. [م: ٥٢٧، ٥: ١٠٤٥، حم: ١٣٦٢٠].
قوله: (حديث البراء حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعةُ إلا أبا داود.
[٣٤١] قوله: (عن ابن عمر قال: كانوا ركوعًا في صلاة الصبح). أخرج الشَّيخان عن
ابن عمر قال: ((بينما الناسُ بِقُبَاء فِي صَلاةِ الصبح، إذ جاءهم آتٍ، فقال: إن النبيَّ أَّ قد
أُنزل عليه الليلة قرآن، وقد أُمر أن يستقبل القبلةَ فاستقبلوها، وكانت وجوهُهم إلى الشَّام
فاستداروا إلى الْكَعْبَةِ)) قال القاضي أبو بكر بن العربي في ((العارضة)): وجه الجمع بين
اختلاف الرواية في الصبح والعصر، أن الأمر بلغ إلى قوم في العصر، وبلغ إلى أهل قباء في
الصبح. انتهى.
وقال الحافظ: هذا لا يخالف حديثَ البراء في ((الصحيحين)): أنهم كانوا في صلاة
الصبح؛ لأن الخبر وَصَلَ وقت العصر إلَى مَنْ هو داخل المدينة، وهم بنو حارثة، وذلك في
حديث البراء، ووصل الخبر وقت الصبح إلى مَنْ هُوَ خَارِج المدينة، وهم بنو عمرو بن عوف
أهل قباء، وذلك في حديث ابن عمر. انتهى.
قلت: هَاهُنَا اختلاف آخر، وهو أنه وقع في رواية الترمذي (١) ((فَصَلَّى رَجُلٌ معه العصر))،
وفي حديث عمارة بن أوس، أن التي صَلَّاهَا النبيُّ وَّةٍ إلى الكعبة إحدى صَلاتَي الْعَشِيِّ،
وهكذا في حديث عمارة بن رُوَيْبَةَ، وحديث تويلة، وفي حديث أبي سعيد بن المعلى، أنها
الظهر، والجمع بين هذه الروايات، أن من قال: إحدى صلاتي العَشِيّ شَكَّ هل هي الظهرُ أو
العصرُ، وليس من شَكَّ حُجَّةٌ على من جَزَمَ، فنظرنا فيمن جزم، فوجدنا بعضَهُمْ قال: الظهر،
وبعضهم قال: العصر، ووجدنا رواية العصر أصحَّ؛ لثقة رجالها، وإخراج البخاري لها في
((صحيحه))، وأما حديث كونها الظهر ففي إسنادها مروان بن عثمان، وهو مختلف فيه، وأما
روايةُ أن أهل قباء كانوا في صَلاةِ الصُّبح؛ فيمكن أنه أبطأ الخَبَرُ عنهم إلى صَلاةِ الصُّبْح، كذا
في ((النيل)).
(١) الترمذي، كتاب الصلاة. حديث (٣٤٠).

٣٤٠
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ له ر بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ قِبْلَةٌ
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ ابْنُ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٢٥٦ - بَابٌ مَا جَاءَ أَنَّ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ قِبْلَةٌ [ت١٤٠، ١٣٩٢]
[٣٤٢] (٣٤٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ، حَدَّثَنَا أَبي، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو،
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهُ: ((مَا بَيْنَ المَشْرِقِ
وَالمَغْرِبِ قِبْلَةٌ)). [جه: ١٠١١].
٢٥٦ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ قِبْلَةٌ
[٣٤٢] قوله: (حدثنا محمد بن أبي معشر) السِّنْدِيُّ بكسر السين، وسكون النون، واسم
أبي معشر: نجيح، صدوق؛ قاله في ((التقريب))(١). وقال في ((الخلاصة)): روى عن أبيه،
وعنه الترمذي، وثقه أبو يعلى الموصلي. قال ابن قانع: مات سنة أربع وأربعين ومائتين،
وقال ابنه داود: سنة سبع. (أخبرنا أبي) أي: نجيح أبو معشر، وهو ضعيف كما ستقف
عليه. (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق، له أوهام. (عن
أبي سلمة) هو: ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل:
إسماعيل، ثقة، مكثر، من الثالثة.
قوله: (قال رسول الله وَّيقول: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة))) قال السيوطي: ليس هذا
عَامًّا في سائر البلاد، وإنما هو بالنسبة إلى المدينة الشريفة ونحوها، قال البيهقي في
((الخلافيات)): المراد - والله أعلم - أهل المدينة، ومن كانت قبلتُه على سَمْتِ أهل المدينة.
انتھی .
وقال الشوكاني: وقد اختلف في معنى هذا الحديث، فقال العراقي: ليس هذا عَامًّا في
سائر البلاد، وإنما هو بالنسبة إلى المدينة المشرفة، وما وافق قِبْلَتَهَا، وهكذا قال البيهقيُّ في
((الخلافيات))، وهكذا قال أحمد بن خالويه الرهبي، قال: ولسائر البلدان من السَّعَةِ من القبلة
مثل ذلك بين الجنوب والشمال، ونحو ذلك.
قال ابن عبد البر: وهذا صحيح لا مدفع له، ولا خلاف بين أهل العلم فيه.
وقال الأثرم: سألت أحمد ابن حنبل عن معنى الحديث، فقال: هذا في كُلِّ البلدان إلا
(١) ((تقريب التهذيب)): (٤٤٤/٦٣٤٩).