Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ أبواب الصلاة عن رسول الله وَيهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي المَغْرِبِ فَمَا صَلَّاهَا بَعْدُ حَتَّى لَقِيَ الله عَزَّ وَجَلَّ. [خ بنحوه: ٤٤٢٩، م بنحوه: ٤٦٢، ن بنحوه: ٩٨٥، د بنحوه: ٨١٠، جه مختصراً: ٨٣١، حم بنحوه: ٢٦٣٤٠، طا بنحوه: ١٧٣، مي مختصراً: ١٢٩٤]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُظْعِمٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. الصِّحَّةِ بأطول من ((المرسلات))؛ لكونه كان في حال شدة مرضه، وهو مظنة التخفيف، وهو يرد على أبي داود ادعاءَه نسخَ التطويل؛ لأنه روى عقب حديث زيد بن ثابت من طريق عروة، أنه كان يقرأ في المغرب بالقصار، قال: وهذا يدلُّ على نسخ حديث زيد، ولم يبين وجه الدلالة، وكأنه لما رأى عروة راويَ الخبر عمل بخلافه، حمله على أنه اطلع على ناسخه، ولا يخفى بُعْدُ هذا الحمل، وكيف تصحُّ دعْوَى النَّسخ، وأم الفضل تقول: ((إنَّ آخِرَ صَلاةٍ صلَّاها بهم قرأ بالمرْسَلاتِ))(١) !. انتهى كلام الحافظ. (فما صلاها بعدَ حتى لقي الله عز وجل) وقد ثبت من حديث عائشة ((أنَّ آخِرَ صَلاةٍ صَلَّاهَا النبيُّ ◌َِّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الظّهْرَ))؛ رواه البخاري في باب: ((إنَّما جُعل الإمام ليؤتم به)). جمع الحافظ في ((الفتح)) بين هذين الحديثين: بأن عائشة حكت آخر صلاة صلاها في المسجد، لقرينة قولها: ((بأصحابه))، والتي حكتها أُمُّ الفضل كانت في بيته، كما روى ذلك النسائي، ولكنه يشكل على ذلك ما أخرجه الترمذي عن أم الفضل بلفظ: ((خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِوَّةِ وَهُوَ عَاصِبٌ رَأْسَهُ فِي مَرَضِهِ فَصَلَّى المَغْرِبَ)). ويمكن حملُ قولها: ((خَرَجَ إِلَيْنَا)» أنه خرج من مكانه الذي كَانَ فِيهِ رَاقدًا إلى مَنْ فِي الْبَيْتِ. انتهى ملخّصًا. قوله: (وفي الباب عن جبير بن مطعم، وابن عمر، وأبي أيوب، وزيد بن ثابت) أما حديث جبير بن مطعم: فأخرجه الشيخان(٢) بلفظ: قال: سمعتُ رسولَ الله ◌َّهِ يَقْرَأُ فِي المغْرِبِ بالطُورِ. وأما حديثُ ابن عمر: فأخرجه ابن ماجه(٣) بلفظ: ((قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َد. يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾. وأما حديث أبي أيوب: فأخرجه ابن أبي شيبة (٤) بلفظ: أَنَّ النبيَّ ◌َِّ قَرَأَ في المغرب بـ ((الأعراف)) في الركعتين جمیعًا . (١) البخاري، كتاب المغازي. حديث (٤٤٢٩). بنحوه. (٢) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٧٦٥)، ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٦٣). (٣) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (٨٣٣). (٤) ابن أبي شيبة. حديث (٣٥٩١). ٢٤٢ أبواب الصلاة عن رسول الله وَه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي المَغْرِبِ قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أُمِّ الْفَضْلِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيَّ نَِّ أَنَّهُ قَرَأَ فِي المَغْرِبِ بِ((الْأَعْرَافِ)) فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا. [حم: ٢٣٠٣٢]. وَرُويَ عَنِ النَّبِيِّ بَهِ أَنَّهُ قَرَأَ فِي المَغْرِبِ بِـ((الطُّورِ)). اخ: ٧٦٥، ن: ٩٨٦، جه: ٨٣٢، حم: ١٦٢٩٣، مي: ١٢٩٥]. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى: أَنِ اقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِقِصَارِ المُفَصَّلِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ؛ أَنَّهُ قَرَأَ فِي المَغْرِبِ بِقِصَارِ المُفَصَّلِ . قَالَ: وَعَلَى هَذَا الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ. وأما حديثُ زيد بن ثابت، فأخرجه البخاريُّ(١) بلفظ: أنَّ النبيَّ ◌َ قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بطولى الطوليين، زاد أبو داود: قلت: وما طولى الطوليين؟ قال: الأَعْرَافُ)). قوله: (حديث أم الفصل حديث حسن صحيح) أخرجه الأئمة الستة. (وروي عن النبي وَل*، أنه قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين كلتيهما) روى النسائي(٢) عن عائشة قالت: ((إنَّ رَسُولَ الله صَلَّى المَغْرِبَ بِسُورَةِ الأَعْرافِ، فَرَّقَهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ)). قال ميرك: إسناده حسن، وروي هذا عن أبي أيوب أيضًا، وقد تقدَّم لفظهُ. (وروي عن النبيِّ بَّر؛ أنه قرأَ في المغرب بالطور) رواه الشيخان، وغيرهما عن جبير بن مطعم، وتقدم لفظه. (وروي عن عمر؛ أنه كتب إلى أبي موسى أن اقرأ في المغرب بقصار المفصل)(٣) تقدم تخريجه. (وروي عن أبي بكر؛ أنه قرأ في المغرب بقصار المفصل) لم أقف على من أخرجه. قوله: (وعلى هذا العمل عند أهل العلم) يعني: على القراءة بقصار المفصل في المغرب، وبه يقولُ الحنفيةُ، واستدلُّوا على ذلك بما رَوَى الطحاويُّ(٤) عن أبي هريرة قال: ((كَانَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِقَصَارِ المُفَصَّلِ))، وبما روى ابن ماجه(٥) عنه قال: (١) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٧٦٤). (٢) النسائي، كتاب الافتتاح. حديث (٩٩١). (٣) عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٦٧٢). (٤) الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١١٧٧). (٥) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (٨٣٣). ٢٤٣ أبواب الصلاة عن رسول الله زََّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي المَغْرِبِ وَبِهِ يَقُولُ ابْنُ المُبَارِكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَذُكِرَ عَنْ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُقْرَأَ فِي صَلَاةِ المَغْرِبِ بِالسُّوَرِ الطَّوَالِ؛ نَحْوَ الظُورِ وَالمُرْسَلَاتِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أَكْرَهُ ذَلِكَ بَلْ أَسْتَحِبُّ أَنْ يُقْرَأَ بِهَذِهِ السُّوَرِ فِي صَلَاةِ المَغْرِبِ. (كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ: ﴿قُلْ بَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ﴾، وبما روى الطحاوي(١)، وغيره عن عمر؛ أنه كتب إلى أبي موسى: ((أن اقرأ في المغرب بقصار المُفَصَّل))، وبما روى أبو داود عن هشام بن عروة، أن أباه كان يقرأ في صلاة المغرب بنحو ما تقرؤون ((والعاديات)) ونحوه من السور. وروى عن أبي عثمان النهدي، أنه صَلَّى خَلْفَ ابن مسعود المغرب، فقرأ: ﴿قُلٌ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾، وبما رواه الشيخان(٢) عن رافع بن خديج قال: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّةَ، فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا، وَإِنَّهُ لَيَبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ». (وقال الشافعي) مقولة قوله الآتي: لا أكره ذلك .. إلخ. (وذكر عن مالك أنه يكره ... إلخ) بالواو للحال، والجملة حالية. (قال الشافعي: لا أكره ذلك، بل أستحب أن يقرأ بهذه السور في صلاة المغرب) أعاد قوله: قال الشافعي: لطول الفصل بينه وبين مقولة: لا أكره ذلك ... إلخ. قال الحافظ في ((الفتح)): قال الترمذيُّ: ذكر عن مالك أنه كَرِهَ أن يقرأ في المغرب بالسُّور الطوال نحو: ((الطور))، و((المرسلات))، وقال الشافعي: لا أكره ذلك، بل أستحبُّ؛ وكذا نقله البغوي في ((شرح السنة)) عن الشافعي. والمعروفُ عند الشافعية أنه لا كراهة في ذلك، ولا استحباب. وأما مالكٌ فاعتمد العمل بالمدينة، بل وبغيرها. قال ابن دقيق العيد: استمر العملُ على تطويل القراءة في الصبح، وتقصيرها في المغرب، والحق عندنا أن ما صَحَّ عن النَّبِيِّ ◌َِّ في ذلك، وثبت مواظبته عليه، فهو مستحب، وما لا يثبت مواظبته عليه، فلا كراهة فيه. قال الحافظ: ولم أر حديثًا مرفوعًا فيه التنصيصُ على القراءة فيها بشيء من قِصَار المفصل إلا حديثًا في ((ابن ماجه))(٣) عن ابن عمر، نَصَّ فيه على ((الكافرون))، و ((الإخلاص))، ومثله لابن حبان (٤) عن جابر بن سمرة. (١) الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١١٨٠). (٢) البخاري، كتاب مواقيت الصلاة. حديث (٥٥٩)، ومسلم، كتاب المساجد. حديث (٦٣٧). (٤) ابن حبان. حديث (١٨٤١). (٣) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة. حديث (٨٣٣). ٢٤٤ أبواب الصلاة عن رسول الله وَله / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي المَغْرِبِ فأما حديث ابن عمر فظاهرُ إسناده الصحة إلا أنه معلول. قال الدارقطني: أخطأ فيه بعضُ رواته. وأما حديث جابر بن سمرة؛ ففيه سعيد بن سماك وهو متروك، والمحفوظ، أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب. واعتمد بعض مشايخنا وغيرهم حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة؛ أنه قال: ما رأيتُ أحدًا أشبه صلاةً برسول الله ◌َّ من فلان، قال سليمان: فكان يقرأ في الصُّبح بطوال المفصل، وفي المغرب بقصار المفصل ... الحديث. أخرجه النسائي وصححه ابن خزيمة (١)، وغيره. وهذا يشعرُ بالمواظبة على ذلك، ولكن في الاستدلال به نظر. نعم حديث رافع، أنهم كانوا يَنْتَضِلُونَ بعد صلاة المغرب، يدلُّ على تخفيف القراءة فيها . وطريق الجمع بين هذه الأحاديث أنه رَّ كان أحيانًا يُطِيلُ القراءةَ في المغرب، إما لبيان الجواز، وإما لعلمه بعدم المشقّة على المأمومين. وليس في حديث جبير بن مطعم. أي: الذي أَخْرَجَهُ البخاري (٢) بلفظ قال: سَمِعْتُ النبيَّ وَ قَرَأَ فِي المغرب بـ((الطور)): دليل على أن ذلك تكرَّر منه. وأما حديثُ زيد بن ثابت، يعني: ما روى البخاري (٣)، وغيره عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت: ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل، وقد سمعت النبي ◌ِّي لم يقرأ بطولى الطوليين. ففيه إشعار بذلك؛ لكونه أنكر على مروان المواظبة على القراءة بقصار المفصّل، ولو كان مروان يعلم أن النبيَّ مَّهِ وَاظَبَ على ذلك لاحتَجَّ به على زَيْد، لكن لم يرد زيد منه فيما يظهر المواظبة على القراءة بالطوال، وإنما أراد منه أن يتعاهدَ ذلك، كما رآه من النبي بَّر. وفي حديث أم الفضل إشعارٌ بأنه ◌َ لو كان يقرأُ في الصِّحَّة بأطول من ((المرسلات))؛ لكونه كان في حال شدة مرضه، وهو مظنة التخفيف. انتهى كلامه. قال ابن خزيمة في «صحيحه» (٤) هذا من الاختلاف المباح، فجائز للمصلي أن يَقْرَأَ فِي المغرب، وفي الصلوات كلها بما أحب، إلا أنه إذا كان إمامًا استحب له أن يخفف في (١) النسائي في ((الكبرى)) (١٠٥٤)، وابن خزيمة (٥٢٠). (٢) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٧٦٥). (٣) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٧٦٤). (٤) انظر ((صحيح ابن خزيمة)). تحت حديث (٦٠٦). ٢٤٥ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهِ بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي المَغْرِبِ القراءة كما تقدم. انتهى. قال الحافظ: وهذا أولى من قول القرطبي: ما ورد في مسلم وغيره من تطويل القراءة، فيما استقر عليه التقصير أو عكسه، فهو متروك. وادَّعى الطحاوي أنه لا دلالة في شيء من الأحاديث الثلاثة على تطويل القراءة؛ لاحتمال أن يكونَ المرادُ أنه قرأ بعض السورة، ثم استدلَّ لذلك بما رواه من طريق هشيم عن الزهري في حديث جبير بلفظ: فسمعته يقول: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَفِعٌ﴾ [الطور: ٧]. قال: فأخبر أن الذي سَمِعَهُ من هذه السورة هي هذه الآية خاصة. انتهى. وليس في السياق ما يقتضي قوله: ((خاصة))، مع كون رواية هشيمٍ عن الزهري بخصوصها مضعفة، بل جاء في روايات أخرى ما يدلُّ على أنه قرأ السورةَ كلِّها، فعند البخاري في ((التفسير)): سمعته يقرأ في المغرب بـ ((الطور))، فلما بلغ هذه الآية: ﴿أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ أَمْ هُمُ الْخَلِقُونَ﴾ ... [الطور: ٣٥] الآيات إلى قوله: ﴿ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ [الطور: ٣٧] كاد قلبي يطير. ونحوه القاسم بن إصبع، وفي رواية أسامة، ومحمد بن عمرو المتقدمين سمعته يقرأ: ﴿وَالْتُورِ () وَكِتَبٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور: ١ - ٢]، ومثله لابن سعد، وزاد في أخرى، فاستمعتُ قراءته حتى خَرَجْتُ من المسجدِ . ثم ادعى الطّحاوي أن الاحتمال المذكور يأتي في حديثٍ زيد بن ثابت؛ كذا أبداه الخطابي احتمالاً، وفيه نظر؛ لأنه لو كان قرأ بشيء منها، يكون قدر سورة من قصار المفصل لما كان لإنكار زيد معنى، وقد روى حديث زيد، عن هشام، عن أبيه عنه، أنه قال لمروان: إنك لتخف القراءة في الركعتين من المغرب، فواللهِ لقد كان رسولُ الله ◌َلا يقرأ فيها بـ ((سورة الأعراف)) في الركعتين جميعًا؛ أخرجه ابنُ خزيمة (١)، واختلف على هشام في صحابيه، والمحفوظ عن عروة، أنه زيد بن ثابت، وقال أكثر الرواة: عن هشام بن زيد بن ثابت، أو أبي أيوب، وقيل: عن عائشة أخرجه النسائيُّ مقتصرًا على المتن دون القصة. انتهى كلام الحافظ . (١) ابن خزيمة. حديث (٥١٨). ٢٤٦ أبواب الصلاة عن رسول الله وَاهِ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ العِشَاءِ ٢٣١ - بَابُ مَا جَاءَ في الْقِرَاءَةِ في صَلَاةِ العِشَاءِ [ت١١٥، م١١٤] [٣٠٩] (٣٠٩) حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الله الْخُزَاعِيُّ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ بَّهَ يَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ الآخِرَةِ بـ ﴿وَالشَّمْسِ وَشُحَنَهَا﴾ [الشَّمْس: ١]، وَنَحْوِهَا مِنَ السُّوَرِ. [ن: ٩٩٨، حم: ٢٢٤٨٥]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَأَنَسٍ. ٢٣١ - بَابُ مَا جَاءَ في الْقِرَاءَةِ فيٍ صَلاةِ العِشَاءِ [٣٠٩] قوله: (أخبرنا ابن واقد) هو: الحسين بن واقد، مولى عبد الله بن عامر المروزي قاضيها، وَثَّقه ابن معين، مات سنة ١٥٩ تسع وخمسين ومائة. (عن عبد الله بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة. (عن أبيه) بريدة بن الحصيب بمهملتين مصغرًا، صحابي أسلم قبل بدر مات سنة ٦٣ ثلاث وستين. قوله: (يقرأ في العشاء الآخرة ب﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَنَهَا﴾ ونحوها من السور) هذا فعله وَّ، وقال لمعاذ رِّهِ: أَتْرِيدُ أَنْ تَكُونَ يَا مُعَاذُ فَتَّانًا! إِذَا أَمَمْتَ النَّاسَ فَاقْرَأْ بـ ﴿وَالشَّمْسِ وَشُحَنَهَا﴾ و﴿َسَيْجِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿وَأَِّلِ إِذَا يَفْثَى﴾؛ قاله له حين أخبر أنه صلَّى بأصحابه العشاء، فطول عليهم، رواه الشيخان، وهذان الحديثان يدلان على أنه يقرأ في العشاء الآخرة هذه السور ونحوها . قوله: (وفي الباب عن البراء بن عازب)(١) قال: سمعت النبي ◌َّل# يقرأ في العشاء: (والتين والزيتون) الحديث أخرجه الأئمةُ الستةُ .. وفي رواية للبخاري (٢) ((أَنَّ النَّبِيَّ وَ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَرأَ فِي العِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بـ((التين وَالزَّيْتُون))، وفي الباب عن أبي هريرة رواه البخاري (٣) وغيره، عن أبي رافع قال: ((صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ، فَقَرأَ: ﴿إِذَا السَّمَآءُ آنشَقَّتْ﴾، فَسَجَدَ، فَقُلْتُ: مَا هذِهِ؟ قال: سَجَدْتُ فِيهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ وَّهِ، فَلا أَزَالُ أَسْجُدُ فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ». (١) الترمذي، كتاب الصلاة. حديث (٣١٠). انظر تخريجه هناك. (٢) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٧٦٧). (٣) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٧٦٨). ٢٤٧ أبواب الصلاة عن رسول الله وَليه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ العِشَاءِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ بُرَيْدَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌّ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ بَيِّ؛ أَنَّهُ قَرَأَ فِي الْعِشَاءِ الآخِرَةِ بـ ﴿وَالِيِنِ وَالزَّيْتُونِ﴾. [الِّين: ١]. وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَقَّانَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ بِسُوَرٍ مِنْ أَوْسَاطِ المُفَصَّلِ، نَحْوِ سُورَةِ المُنَافِقِينَ وَأَشْبَاهِهَا . وَرُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بَّهِ وَالتَّابِعِينَ؛ أَنَّهُمْ قَرَؤُوا بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا وَأَقَلَّ؛ فَكَأَنَّ الْأَمْرَ عِنْدَهُمْ وَاسِعٌ فِي هَذَا. وَأَحْسَنُ شَيْءٍ فِي ذَلِكَ مَا رُويَ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ؛ أَنَّهُ قَرَأَ بـ ﴿وَاَلَّمْسِ وَضُحَنَهَا﴾ [الشَّمْس: ١]،، وَ﴿ وَأَلِئِينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التِّين: ١]. [٣١٠] (٣١٠) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَدِيٍّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَرَأَ فِي الْعِشَاءِ الآخِرَةِ بِ﴿وَأَلِيِنِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التِّين: ١]. [خ: ٧٦٧، م: ٤٦٤، ن: ٩٩٩، د: ١٢٢١، جه: ٨٣٤، حم: ١٨٠٣٣، طا: ١٧٦]. واعلم أن سورة: ﴿وَأَلِينِ وَالزُّونِ﴾ من قصار المفصل، وسورة ﴿إِذَا السَّمَاءُ أُنشَقَّتْ﴾ من أوساط المفصل. قال الحافظ في ((الفتح)): وإنما قرأ في العشاء بقصار المفصل؛ لكونه كان مسافرًا، والسفر يطلب فيه التخفيف، وحديث أبي هريرة محمولٌ على الحضر، فلذلك قرأ فيها بأوساط المفصل. انتهى. قوله: (حديث بريدة حديث حسن) وأخرجه أحمد، والنسائي. (وقد روي عن النبي ◌َّ أنه قرأ في العشاء الآخرة بسورة ﴿وَاَلِّيْنِ وَالزَُّونِ﴾) أخرجه الترمذيُّ في هذا الباب، وأخرجه أيضًا غيره من الأئمة الستة كما عرفت. (وروي عن عثمان بن عفان، أنه كان يقرأ في العشاء بسور من أوساط المفصل نحو ((سورة المنافقين))، وأشباهها) وقد تقدم حديثُ سليمان بن يسار عن أبي هريرة، وفيه: ((وَيَقْرَأُ فِي الأُولَيَيْنِ من الْعِشَاءِ من وَسَطِ المُفَصَّل)). (كأن الأمر عندهم واسع) كأنَّ بشدة النون من الحروف المشبهة بالفعل، يعني: كأن أمر الْقُرَّاءِ في صلاة العشاء فيه سَعَةٌ عندهم، لا تضييق فيه؛ ولأجل ذلك قرؤوا فيها بأكثر من المذكور وأقل. (وأحسن شيء في ذلك ما روي عن النبي وَ﴿ أنه قرأ ب﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَنَهَا﴾ ﴿وَالِيْنِ وَالزَّيْتُونِ﴾) بل أحسن شيء في ذلك ما أمر النبي ◌َّر معاذ الله بقراءته من السور وأمثالها، والله تعالى أعلم. ٢٤٨ أبواب الصلاة عن رسول الله إِّله / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الإِمَامِ قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٢٣٢ - بَابُ مَا جَاءَ في الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الإِمَامِ [ت١١٦، م١١٥] [٣١١] (٣١١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: ٢٣٢ - بَابُ مَا جَاءَ في القِرَاءَةِ خَلْفَ الإمَامِ [٣١١] قوله: (عن محمد بن إسحاق) هو محمد بن إسحاق بن يسار أبو بكر المطلبي، مولاهم المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، وهو ثقة قابل للاحتجاج على ما هو الحق. قال بدر الدين العيني في: ((شرح البخاري)): ابن إسحاق من الثقات الكبار عند الجمهور. انتهى. وقال ابن الهمام في ((فتح القدير)): وأما ابن إسحاق فثقة ثقة، لا شبهة عندنا في ذلك، ولا عند محققي المحدثين. انتهى. وقال أيضًا وهو - يعني توثيق ابن إسحاق -: الحق الأبلج، وما نقل عن مالك فيه لا يثبت، ولو صح لم يقبله أهل العلم. كيف، وقد قال شعبة: هو أمیرُ المؤمنین في الحديث، وروى عنه مثل الثوري، وابن إدريس، وحماد بن زيد، ويزيد بن زريع، وابن علية، وعبد الوارث، وابن المبارك، واحتمله أحمد، وابن معين، وعامة أهل الحديث غفر الله لهم. وقد أطال البخاري في توثيقه في ((كتاب القراءة خلف الإمام))، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وإن مالكًا رجع عن الكلام في ابن إسحاق، واصطلح معه، وبعث إليه هدية. انتهى كلام ابن الهمام. وقال الحافظ ابن حجر في ((القول المسدد)»: وأما حملُه، يعني: ابن الجوزي على محمد بن إسحاق فلا طائل فيه، فإن الأئمة قبلوا حديثه، وأكثر ما عيب في التدليس، والرواية عن المجهولين، وأما هو في نفسه فصدوق، وهو حجة في المغازي عند الجمهور. انتهى كلام الحافظ. (عن مكحول) وفي رواية الدارقطني، وأحمد، والبيهقي: حدثني مكحول. وقال الزيلعي في ((نصب الراية)): ورواه إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق، فذكر فيه سماع ابن إسحاق عن مكحول، فصار الحديث موصولًا صحيحًا. انتهى. ومكحول هذا هو مكحول الشامي أبو عبد الله، ثقة فقيه، كثير الإرسال، مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومائة؛ كذا في ((التقريب)). ٢٤٩ أبواب الصلاة عن رسول الله رَّة / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الإِمَامِ صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَّةَ الصُّبْحَ، فَتَقُلَتْ عَلَيْهِ القِرَاءَةُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: ((إِنِّي أَرَاكُمْ تَقْرَؤُونَ وَرَاءَ إِمَامِكُمْ؟)) قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، إِي وَالله، قَالَ: ((فَلَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأُ بِهَا)). [٥: ٨٢٣، حم: ٢٢١٦٣]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو. قوله: (صلى رسولُ اللهِ وَّ﴿ الصبح، فثقلت عليه القراءة) أي: شَقَّ عليه التلفظ والجهر بالقراءة، وفي رواية أبي داود: ((كُنَّا خَلْفَ رَسُولِ اللهِنَّهِ فِي صَلاةِ الفَجْرِ، فَقَرَأَ رَسُولُ اللهِ وَِّ، فثقلت عليه القراءة. (فلما انصرف) أي: فرغ من الصلاة. (إي والله) بكسر الهمزة وسكون التحتية، أي: نعم والله، نحن نقرأ. (قال: لا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها). قال الخطّابي: هذا الحديثُ صريحٌ بأن قراءة الفاتحةِ واجبةٌ على من خلف الإمام، سواء جهر الإمام بالقراءة أو خَافَتَ بها، وإسنادُه جيدٌ لا طعن فيه. انتهى. قلت: الأمر كما قال الخطّابي: لا شك في أن هذا الحديث نَصُّ صريحٌ في أن قراءة فاتحة الكتاب واجبة على مَنْ خَلْفَ الإمامِ في جميع الصلوات، سِرِيَّةً كانت أو جهريةً، وهو القولُ الراجحُ المنصور عندي. قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة، وعائشة، وأنس، وأبي قتادة، وعبد الله بن عمرو) أما حديثُ أبي هريرة، فأخرجه مسلم(١) عنه قال: قال رسولُ اللهِ وَّهُ: ((مَنْ صَلَّى صَلاةَ، لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمّ القُرْآنِ؛ فَهِيَ خداجٌ - ثَلاثًا - غير تمام)) فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام، قال: اقرأ بها في نفسك ... الحديث. وأما حديث عائشة، فأخرجه أحمد، وابن ماجه، والطحاوي(٢) من طريق محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عنها، قالت: سمعتُ رسولَ الله وَّه يقول: ((مَنْ صَلَّى صَلاةَ لَمْ يَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ القُرْآنِ، فَهِيَ خِدَاجٌ))، وإسناده حسن. وجاء في رواية الطحاوي تصريح سماع ابن إسحاق من يحيى بن عباد، فزالت شبهةُ التدليس. وهذان الحديثان بعمومهما شاملان للمأمومين أيضًا . (١) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٣٩٥). (٢) أحمد. حديث (٢٤٥٧٥)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (٨٤٠)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١١٨٢). ٢٥٠ أبواب الصلاة عن رسول الله رَاهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الإِمَامِ وأما حديث أنس، فأخرجه البخاري في ((جزء القراءة))، والبيهقي في ((كتاب القراءة» وابن حبان، والطبراني في «الأوسط))(١) ولفظ البخاري: ((إنَّ النَّبِيَّ وَلَ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: أتقرؤون في صَلاتِكُمْ والإِمَامُ يَقْرَأُ؟)) فَسَكَتُوا، فقالها ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فقال قائل، أو قائلون: إنا لنفعل، قال: ((فَلا تَفْعَلُوا، وَلْيَقْرَأُ أَحَدُكُمْ بِفَاتِحَةٍ الْكِتَابِ فِي نَفْسِهِ))؛ قاله صاحب ((الجوهر النقي)) من العلماء الحنفية، أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) من حديث أبي قلابة عن أنس، ثم قال: سمعه من أنس، وسمعه من ابن أبي عائشة، فالطريقان محفوظان. انتهى. وقال البيهقي في ((كتاب القراءة)» بعد روايته من طريق ابن علية، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس: احتج به البخاري في كتاب ((القراءة خلف الإمام)). وأما حديث أبي قتادة فأخرجه البيهقي (٢) في كتاب ((القراءة)) عنه، أن النبي ربّ قال: ((أتقرؤون خَلْفِي؟» قلنا: نَعَمْ، قَالَ: ((فَلا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ)). وأما حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه البيهقي(٣) في ((كتاب القراءة)) عنه من طريق عبد العظيم، عن النضر بن محمد، عن عكرمة بن عمار، عن عمرو بن سعد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسولُ الله: أتقرؤون خَلْفِي؟ قَالُوا: نعم يا رَسُول الله، إنا لنهزه هزًّا، قال: ((فَلا تَفْعَلُوا إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ)). قال البيهقي: رواه في ((كتاب القراءة خلف الإمام)) عن شجاع بن الوليد، عن النضر. وفي الباب أحاديث أخرى ذكرناها في كتابنا: ((تحقيق الكلام في وجوب القراءة خلف الإمام))، وفي كتابنا: ((أبكار المنن في نقد آثار السنن))، وذكرها البيهقي في كتاب ((القراءة))، فمنها حديث محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي ◌َّر، وسيأتي لفظه، قال الحافظ في ((التلخيص)): إسناده حسن. وقال البيهقي في ((معرفة السنن)) بعد روايته: هذا إسنادٌ صحيح، وقال في كتاب ((القراءة)): هذا حديث صحيح، احتج به محمد بن إسحاق بن خزيمة في جملة ما احتجَّ به في هذا الباب. (١) البخاري في ((جزء القراءة)). حديث (١٥٦)، وابن حبان (١٨٤٤)، والطبراني في ((الأوسط)) (٢٦٨٠). (٢) البيهقي في ((القراءة خلف الإمام)) (١٣٦). (٣) البيهقي في ((القراءة خلف الإمام)) (٣٥٤). ٢٥١ أبواب الصلاة عن رسول اللهن * / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الإِمَامِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عُبَادَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ)). [خ: ٧٥٦، م: ٣٩٤، ن ٩٠٩، د: ٨٢٢، جه: ٨٣٧، حم: ٢٢١٦٩، مي نحوه: ١٢٤٢]. قَالَ: وَهَذَا أَصَُ. قوله: (حديث عبادة حديث حسن). قال الحافظ في ((التلخيص)) - بعد ذكر هذا الحديث -: أخرجه أحمد، والبخاري في ((جزء القراءة))، وصححه أبو داود، والترمذي، والدارقطني، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي من طريق ابن إسحاق، حدثني مكحول، عن محمود بن ربيعة، عن عبادة، وتابعه زيد بن واقد، وغيره عن مكحول، ومن شواهده ما رواه أحمدٌ(١) من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن محمد بن أبي عائشة، عن رجل من أصحاب النبيِوَِّ قال: قال رسُولُ الله ◌َّهُ: (لَعَلَّكُمْ تقرؤون وَالإمَامُ يَقْرَأ؟)) قَالُوا: إنا لنفعل، قال: ((لا، إلّا أن يَقْرَأَ أَحَدُكُمْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ)). إسناده حسن. انتهى كلام الحافظ. وقال في ((الدراية)): أخرجه أبو داود بإسناد رجاله ثقات. انتهى. وقال في ((نتائج الأفكار لتخريج أحاديث الأذكار»: هذا حديث حسن. انتهى. وسكت عنه أبو داود، وذكر الحافظ المنذري تحسين الترمذي وأقره. وقال القاري في ((المرقاة شرح المشكاة)): قال ميرك نقلًا عن ابن الملقن: حديث عبادة بن الصامت رواه أبو داود، والترمذي، والدارقطني، وابن حبان، والبيهقي، والحاكم، وقال الترمذي: حَسَنٌّ، وقال الدارقطني: إسناده حَسَنٌّ، ورجاله ثقاتٌ، وقال الخطّابي: إسنادهُ جيدٌ لا مطعن فيه، وقال الحاكمُ: إسناده مستقيم، وقال البيهقي: صحيح. انتهى ما في ((المرقاة)). قوله: (وهذا أصح) أي: من حديث عبادة المذكور في الباب من طريق ابن إسحاق، عن مكحول عن محمود بن الربيع عنه، وحديث عبادة من طريق الزهري، عن محمود، أخرجه الأئمة الستة. (١) أحمد. حديث (١٧٦٠٤). ٢٥٢ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الإِمَامِ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ - فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الإِمَامِ - عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َِّ وَالتَّابِعِينَ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ: يَرَوْنَ القِرَاءَةَ خَلْفَ الإِمَامِ. قوله: (والعمل على هذا الحديث في القراءة خلف الإمام عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّه والتابعين، وهو قول مالك بن أنس، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: يرون القراءة خلف الإمام) وهو قولُ بعض العلماء الحنفية أيضًا. قال العيني في ((عمدة القاري)): بعض أصحابنا يستحسنون ذلك على سبيل الاحتياط في جميع الصَّلوات، وبعضهم في السِّرِّية فقط، وعليه فقهاءُ الحجاز، والشام. انتهى. وقال الملا جيون من العلماء الحنفية في ((التفسير الأحمدي)): فإن رأيت الطائفة الصوفية والمشايخ الحنفية، تراهم يستحسنون قراءة الفاتحة للمؤتم؛ كما استحسنه محمد رحمه الله أيضًا احتياطًا، فيما روي عنه. انتهى. وقال صاحب ((عمدة الرعاية حاشية شرح الوقاية)) من العلماء الحنفية: وروي عن محمد؛ أنه استحسن قراءة الفاتحة للمؤتم في السِّرِّية، وروي مثله عن أبي حنيفة، صرح به في ((الهداية)) و((المجتبى شرح مختصر القدوري))، وغيرهما، وهذا هو مختار كثير من مشايخنا. انتھی. تنبيه: اعلم أن قولَ الترمذي، وهو قولُ مالك بن أنس، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: يرون القراءة خلف الإمام، فيه إجمال، ومقصودُه: أن هؤلاء الأئمة كلهم يرون القراءة خلف الإمام، إما في جميع الصَّلوات، أو في الصلاة السِّرِّية فقط، وإما على سبيل الوجوب، أو على سبيل الاستحباب والاستحسان، فأما من قال بوجوب القراءةِ خَلْفَ الإمامِ في جميع الصلوات، سريةً كانت أو جهريةً، فاستدل بأحاديث الباب، وهو القول الراجحُ المنصور. وسيأتي تفصيلُ الأقوال في هذه المسألة. أبواب الصلاة عن رسول اله ◌َيهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ القِرَاءَةِ خَلْفَ الإمَامِ، إذَا جَهَرَ الإمَامُ بِالقِرَاءَةِ ٢٥٣ ٢٣٣ - بَابُ مَا جَاءَ في تَرْكِ الْقِرَاءَةِ خَلفَ الإِمَامِ إِذَا جَهَرَ الْإِمَامُ بِالقِرَاءَةِ [ت١١٧، م١١٦] [٣١٢] (٣١٢) حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيِْيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُوْلَ الله ◌َّهِ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالقِرَاءَةِ، فَقَالَ: ((هَلْ قَرَأَ مَعِي أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفاً؟)) فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: (إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أَنَازَعُ القُرْآنَ؟)) قَالَ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِوَ فِيْمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ الله ◌َّهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ بِالقِرَاءَةِ، حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ الله ◌َِّ. [ن: ٩١٨، د: ٨٢٦، جه: ٨٤٩، حم: ٧٢٢٨، طا: ١٩٤]. ٢٣٣ - بَابٌ مَا جَاءُ في تَرْكِ القِرَاءَةِ خَلْفَ الإمَامِ، إذَا جَهَرَ الإمَامُ بِالقِرَاءَةِ [٣١٢] قوله: (حدثنا الأنصاري) وهو إسحاق بن موسى الأنصاري. (عن ابن أكيمة) بالتصغير، اسمه: عُمَارة بضم أوله والتخفيف، الليثي المدني، يكنى: أبا الوليد، وقيل: اسمه عمار، أو عمر، أو عامر، يأتي غير مسمَّى، ثقة من أوساط التَّابعين. قوله: (انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة) وفي رواية لأبي داود(١) صَلَّى بنا رَسُولُ الله وَهِ صَلاةً نظنُّ أنها الصُّبح. (إني أقول: ما لي أنازع القرآن؟!) بفتح الزاي، ونصب القرآن على أنه مفعول ثان، أي: فيه؛ كذا قال صاحب ((الأزهار)). وقال الخطابي: معناه: أداخل في القراءة، وأُغالب عليها، وقال الجزري في ((النهاية)): أي: أُجَاذَبُ في قراءته؛ كأنهم جهروا بالقراءةِ خلفه، فشغلوه، فالتبست عليه القراءةُ. وأصلُ النزع: الجذبُ، ومنه نزع الميت بروحه. انتهى. (قال: فانتهى الناس ... إلخ) أي: قال الزهري: فانتهى الناسُ؛ كما روى بعض أصحاب الزهري، فقوله: ((فانتهى الناس)) مدرج من قول الزهري، وسيجيء تصريحُ الحقَّاظ بكونه مدرجًا. والحديثُ قد استدل به على ترك القراءة خلف الإمام، إذا جَهَرَ الإمامُ بالقراءةِ، وفي الاستدلالِ به على هذا المطلوب نظر؛ كما ستقف عليه. (١) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٨٢٦). - - ٢٥٤ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّيه / بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ القِرَاءَةِ خَلْفَ الإمَامِ، إِذَا جَهَرَ الإمَامُ بِالقِرَاءَةِ قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَابْنُ أُكَيْمَةَ اللَّيْتِيُّ اسْمُهُ: عُمَارَةُ، وَيُقَالُ: عَمْرُو بْنُ أُكَيْمَةَ. وَرَوَى بَعْضُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ، وَذَكَرُوا هَذَا الْحَرْفَ: قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ لْقِرَاءَةِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَلِ . قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود، وعمران بن حصين، وجابر بن عبد الله) . أما حديث ابن مسعود(١) فأخرجه الطحاوي، وغيره عنه قال: كانوا يقرؤون خَلْفَ النبيّ وَ﴿ فقال: ((خَلَظْتُمْ عَلَيَّ القُرْآنَ)). وأما حديثُ عمران بن حصين: فأخرجه مسلم(٢)، وغيره عنه قال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله ◌َّ صَلاةَ الظُّهْرِ، أَوِ العَصْرِ، فَقَالَ: «أَيُّكُمْ قَرَأَ خَلْفِيٍ بـ«سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى؟» فقال رجل: أنا، ولم أُرِدْ بِهَا إلا الخيرَ، قال: ((قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنیھَا)). وأما حديث جابر: فأخرجه ابن ماجه(٣) وغيره عنه مرفوعًا: ((مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةٌ الإمَامِ لَّهُ قراءة)»، وهذا حديثٌ ضعيف؛ كما ستعرف. قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه مالك في ((الموطأ))، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. قوله: (وروى بعض أصحاب الزهري هذا الحديث، وذكروا هذا الحرف: قال: قال الزهري: فانتهى الناس عن القراءة ... إلخ) يعني: أن بَعْضَ أصحابِ الزهري فضَّل قوله: ((فانتهى الناس .. إلخ)) عن الحديث، وجعله من قول الزهري. قال الإمام البخاري(٤) في ((جزء القراءة)): قوله: ((فانتهى الناس)) من كلام الزهري، وقد بينه لي الحسن بن الصباح قال: حدثنا مبشر، عن الأوزاعي؛ قال الزهري: فاتَّعظ المسلمون بذلك، فلم يكونوا يقرؤون فيما جَهَرَ. وقال مالك: قال ربيعة: إذا حدثتَ فبيِّن كَلامَكَ من كلام النبي ◌َّ. انتهى. وقال (١) أحمد. حديث (٤٢٩٧)، والبيهقي في ((القراءة خلف الإمام)) (٣١٦). (٢) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٣٩٨). (٣) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (٨٥٠). (٤) البخاري في كتاب ((القراءة خلف الإمام)) (٦٨). ٢٥٥ أبواب الصلاة عن رسول الله ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ القِرَاءَةِ خَلْفَ الإمَامِ، إِذَا جَهَرَ الإمَامُ بِالقِرَاءَةِ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدْخُلُ عَلَى مَنْ رَأَى القِرَاءَةَ خَلْفَ الإِمَامِ، لأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ هُوَ الَّذِي رَوَى عَنِ النَّبِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ. وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ بَّه؛ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامِ)). فَقَالَ لَهُ حَامِلُ الْحَدِيثِ: إِنِّي أَكُونُ أَحْيَاناً وَرَاءَ الإِمَام؟ قَالَ: ((اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ)). [م ٣٩٥، ٥، ٩٠، د: ٨٢١، حه: ٨٣٨، حم: ٧٢٤٩، طا: ١٨٩]. البيهقي في ((معرفة السنن)) (١) قوله: ((فانتهى الناس عن القراءة)) من قول الزهري؛ قاله محمد بن يحيى الذهلي صاحب ((الزهريات))، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وأبو داود، واستدلُّوا على ذلك برواية الأوزاعي، حين ميزه من الحديث، وجعله من قول الزهري، وكيف يصحُّ ذلك عن أبي هريرة، وأبو هريرة يأمر بالقراءةِ خلف الإمام فيما جهر به، وفيما خافت. انتھی. وقال في كتاب «القراءة»: روايةُ ابن عيينة عن معمر دالةٌ على كونه من قَوْلِ الزهري، وكذلك انتهاء الليث بن سعد، وهو من الحقَّاظِ الأثباتِ الفقهاء مع ابن جريج بروايةِ الحديثِ من الزهري إلى قوله: ((مَا لِي أَنَازَعُ القُرْآنَ)»، الدال على أن ما بعده ليس في الحديث، وأنه من قول الزهري، ففصل كلام الزهري من الحديث بفصل ظاهر. انتهى. وقال الحافظ في ((التلخيص الحبير)): وقولهُ: فانتهى الناس ... إلى آخره، مدرجٌ في الخبر من كلام الزهري، بيَّنه الخطيب، واتفق عليه البخاري في ((التاريخ))، وأبو داود، ويعقوب بن سفيان، والذهلي، والخطّابي، وغيرهم. انتهى. قوله: (وليس في هذا الحديث ما يدخل على من رأى القراءة خلف الإمام ... إلخ). حاصل كلامه: أن حديث أبي هريرة المروي في هذا الباب لا يدلُّ على منع القراءة خلف الإمام، حتى يكون حجَّةً على القائلين بها؛ فإن أبا هريرةَ الذي رَوَى هَذَا الحديثَ قد روى هو حديث الخِدَاجِ، الذي يدل على وجوب قراءة الفاتحة على كُلِّ مُصَلِّ، إمامًا كان أو مأمومًا، أو منفردًا. وقد أفتى أبو هريرة بعد رواية هذا الحديث بقراءة فاتحة الكتاب خلف الإمام، حيث (١) البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٩٤٧). ٢٥٦ أبواب الصلاة عن رسول الله رَّ بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ القِرَاءَةِ خَلْفَ الإمَامِ، إِذَا جَهَرَ الإمَامُ بِالقِرَاءَةِ وَرَوَى أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ ◌ََّ أَنْ أُنَادِيَ أَنْ: (لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ)). [حم" ٩٢٤٥]. قال: اقرأ بها في نَفْسِكَ، فعلم أن حديث أبي هريرة المرويَّ في هذا الباب ليس فيه ما يدخل على من رَأَى القراءةَ خلف الإمام، أي: ليس فيه ما يضرُّ القائلين بالقراءة خلف الإمام. قال في ((القاموس)): الدَّخلُ محركة: ما داخلك من فَسَادٍ في عَقْلٍ، أو جِسْمٍ، وقد دخل كَفَرَحَ وَعُنِيَ دَخْلًا ودَخَلًا والمَكْرُ والخديعة، والعَيْبُ في الحَسَبِ. انتهى. (وروى أبو عثمان النهدي، عن أبي هريرة قال: أمرني النبي ◌ُّ أن أنادي أن لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب) رواه البيهقي في كتاب ((القراءة)) بأسانيد وألفاظ، من شاء الوقوف علیها، فليرجع إليه. تنبيه: اعلم أن الإمامَ مالكًا، والزهري، وغيرهما، ممن قالوا بالقراءة خلف الإمام في الصلوات السرية دون الجهرية قد استدلَّوا بأحاديث الباب، لكن في الاستدلال بهذه الأحاديث على مطلوبهم نظر. أما حديث المنازعة الذي رواه الترمذي في هذا الباب؛ فإنه لا يدل على منع القراءة خلف الإمام المتنازع فيها، وهي القراءةُ بالسر، وفي النفس، بحيث لا يُفضي إلى المنازعة بقراءة الإمام، نعم يدلُّ على منع القراءة بالجهر خلفه، وهي ممنوعة بالاتفاق. قال الشوكاني في ((النيل)): استدل به القائلون بأنه لا يقرأ المؤتمُّ خلف الإمام في الجهرية، وهو خارج محلِّ النزاع؛ لأن محلِّ النزاع هو القراءة خلف الإمام سِرًّا، والمنازعة إنما تكون مع جهر المؤتم لا مع إسراره. وقال الفاضل اللكنوي: غايةُ ما فيه أن النبيَّ بَّه قال: ((مَا لِي أَنَازَعُ الْقُرْآنَ))، فهو إن دَلَّ على النَّهي؛ فإنما يدلُّ على نهي القراءة المفضية إلى المنازعة في الجهرية. انتهى. وأما حديث ابن مسعود، فإنه إنما يدلُّ على منع التخليط على الإمام، والتخليط لا يكون إلا إذا قُرِئَ خَلْفَ الإمام بالجهر، وأما إذا قُرِئ خلفه بالسِّر، وفي النفس، فلا يكون التخليط ألبتة. وقد روى البيهقي (١) في كتاب ((القراءة)) والبخاري في ((جزء القراءة)» (٢) حديث ابن مسعود، هذا، من طريق أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال النبيُّ وَّر لقوم يقرؤون القرآن (١) البيهقي في ((القراءة خلف الإمام)) (٣١٦). (٢) البخاري في ((جزء القراءة خلف الإمام)) (١٥٤). أبواب الصلاة عن رسول الله وَاه / بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ القِرَاءَةِ خَلْفَ الإمَامِ، إِذَا جَهَرَ الإمَامُ بِالقِرَاءَةِ ٢٥٧ وَاخْتَارَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ أَلَّا يَقْرَأَ الرَّجُلُ إِذَا جَهَرَ الْإِمَامُ بِالقِرَاءَةِ، وَقَالُوا : يتبع سَكْتَاتِ الإِمَامِ. فيجهرون به: ((خلَّطْتُمْ عَلَيَّ القُرْآنَ))، هذه الرواية صريحة في أن تخليطهم القرآن على النبي وَّ؛ كان لقراءتهم خلفه بالجهر، وعلى ذلك أنكر ◌َ له بقوله: ((خَلَظْتُمْ عَلَيَّ القُرْآن))، فهذا الحديث أيضًا خارجٌ عن محل النزاع. وأما حديث عمران بن حصين فهو أيضًا خارجٌ عن محلِّ النزاع، قال الحافظ ابن عبد البر في ((التمهيد)): معنى قوله: ((خالجنيها))، أي: نازعني، والمخالجةُ هنا عندهم كالمنازعة، فحديثُ عمران هذا كحديث ابن أكيمة عن أبي هريرة، ولا تكونُ المنازعةُ إلا فيما جهر فيه المأموم وراء الإمام، ويدلُّ على ذلك قولُ أبي هريرة، وهو راوي الحديث في ذلك: اقْرَأُ بِهَا فِي نَفْسِكَ يَا فَارِسيُّ. انتهى. وقال البيهقيُّ في كتاب ((القراءة)): ثم إن كان كره النبي ◌ِّهِ من قراءته شيئًا؛ فإنما كره جهره بالقراءة خلف الإمام، ألا تراه قال: أَيُّكُمْ قَرَأَ ب﴿سَيِّحِ اسْمَ رَيِّكَ اٌلْأَعْلَى﴾، فلولا أنه رفع صوته بقراءة هذه السورة، وإلا لم يسم له ما قرأ، ونحن نكره للمأموم رفعَ الصوت بالقراءة خلف الإمام، فأما أن يترك أصل القراءة فلا، وقد روينا عن عمران بن حصين ربه في هذا الكتاب ما روي عنه في القراءة خلف الإمام، وذلك يؤكِّد ما قلنا. انتھی . وأما حديث جابر بن عبد الله فهو بجميع طرقه ضعيف كما ستعرف، وقد استدلَّ القائلون بالقراءة خلف الإمام في السرية دون الجهرية بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنِصِتُواْ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] وبحديث أبي موسى: ((وإذَا قرأَ فَأَنْصِتُوا))، وسيأتي الجوابُ عن ذلك، فانتظر . قوله: (واختار أصحاب الحديث أَلَّا يقرأ الرجل، إذا جهر الإمام بالقراءة، وقالوا: ت ) سكتات الإمام) جاء فيه حديث مرفوع رواه الحاكم(١) عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا: ((مَنْ صَلَّى صَلاةَ مَعَ الإمَامِ، فَلْيَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ في سَكَتَاتِهِ»، ورواه البيهقي في كتاب («القراءة))(٢) من طريق محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا، وفيه: ((مَنْ صَلَّى صَلاةٌ مَعَ الإمَامِ، فَلْيَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ فِي بَعْضٍ سَكَنَاتِهِ، (١) الحاكم. حديث (٨٦٨). (٢) البيهقي في ((القراءة خلف الإمام)) (١٤٣). ٢٥٨ أبواب الصلاة عن رسول الله رٌَّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ القِرَاءَةِ خَلْفَ الإمَامِ، إِذَا جَهَرَ الإِمَامُ بِالقِرَاءَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَصَلاتُهُ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَام))، وقال بعد روايته ما لفظه: ومحمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، وإن كان غير محتجّ به، وكذلك بعض من تقدَّم ممن رواه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فلقراءة المأموم فاتحة الكتاب في سكتة الإمام، شواهد صحيحة عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده خبرًا عن فعلهم، وعن أبي هريرة من فتواهم ونحن نذكرها إن شاء الله تعالى في ذكر أقاويل الصحابة. انتهى كلامه. قلت: قد ذكر البيهقي (١) في هذا الكتاب في أقاويل الصَّحابة بإسناده عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنهم كانوا يقرؤون خلف رسول الله بَّه إذا أَنْصَتَ، فإذا قرأ لم يقرؤوا، وإذا أنصت قرؤوا. وكان رسولُ الله رَّةِ يقول: ((كُلُّ صَلاةٍ لا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمّ القُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ)). ثم ذكر بإسناده عن سعيد بن جبير قال: كانوا إذا كبروا لا يفتتحون القراءة، حتى يعلم أن مَنْ خلفه قد قرؤوا فاتحة الكتاب. قال البيهقي (٢) وقرأتُ في كتاب ((القراءة خلف الإمام)) تصنيف البخاري قال: قال ابن خيثم: قلت لسعيد بن جبير: أقرأ خلف الإمام؟ قال: نعم، وإن سمعت قراءته؛ فإنهم قد أحدثوا ما لم يكونوا يصنعونه، إن السلف كان إذا أَمَّ أحدُهم الناسَ كبر، ثم أَنْصَتَ، حتى يظن أن من خلفه قرأ بفاتحة الكتاب، ثم قرأ وأنصت. انتهى ما في كتاب القراءة. قلت: قال الحافظ ابن حجر في ((نتائج الأفكار)): هذا موقوفٌ صحيحٌ، فقد أدرك سعيد بن جبير جماعة من علماء الصحابة، ومن كبار التابعين. انتهى. ثم ذكر البيهقي بإسناده عن هشام بن عروة عن أبيه قال: يا بني اقرؤوا في سكتة الإمام؛ فإنه لا تتم صلاة إلا بفاتحة الكتاب، ثم ذكر بإسناده عن عبد الملك بن المغيرة عن أبي هريرة قال: ((كُلُّ صَلاةٍ لا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ، ثُمَّ هِيَ خِدَاجٌ))، فقال بعضُ القوم: فكيف إذا كان الإمام يقرأ؟ قال أبو سلمة: للإمام سكتتان، فاغتنموها: سكتة حين يكبر، وسكتة حين يقول: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّآلِّنَ﴾ [الفاتحة: ٧]. قال: فهذا الجوابُ من أبي سلمة بن عبد الرحمن كان بين يدي أبي هريرة، ولم ينكر عليه ذلك، فهو كما لو قاله أبو هريرة، ورواية العلاء بن عبد الرحمن تشهد لذلك بالصحة. انتهى. (١) البيهقي في ((القراءة خلف الإمام)) (٢٠١). (٢) البيهقي في المصدر السابق (٢٠٤)، والأثر الذي أخرجه البخاري في ((القراءة خلف الإمام)) (١٦٤). أبواب الصلاة عن رسول اللّه ◌َيِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ القِرَاءَةِ خَلْفَ الإمَامِ، إِذَا جَهَرَ الإمَامُ بِالقِرَاءَةِ ٢٥٩ وَقَدَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الإِمَامِ: فَرَأَى أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌ِّ وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُم القِرَاءَةَ خَلْفَ الإِمَامِ. قلت: رواية العَلاءِ ليست مقيدة بقراءة المأموم في سَكَتَاتِ الإمام، ففي ((صحيح مسلم)(١) فقيل لأبي هريرة: إِنَّا نَكُونُ وَرَاءَ الإمَامِ؟ فقال: اقْرَأُ بِهَا فِي نَفْسِكَ ... الحديث. وعند البيهقي في هذا الكتاب ص٢١ قال: قلت: يا أبا هريرة، إني أسمعُ قراءة الإمام. فقال: يا فارسي، أو يا ابن الفارسي، اقرأ بها في نفسك. وعنده أيضًا في الكتاب ص ١٩، قلت: يا أبا هريرة، فكيف أصنع إذا جهر الإمام؟ قال: اقرأ بها في نفسك، ثم ذكر البيهقيُّ بإسناده: قال مكحول: اقرأ بها، يعني: بالفاتحة فيما جهر به الإمامُ إذا قرأ بفاتحة الكتاب، وسكت سِرًّا، وإن لم يسكت اقرأ بها قبله، ومعه، وبعده، لا تتركها على حال. انتهى. قوله: (وقد اختلف أهل العلم في القراءة خلف الإمام، فرأى أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّل﴿ والتابعين، ومن بعدهم: القراءة خلف الإمام) وهو قول عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب ؤها. أخرج الدارقطني في ((سننه(٢) بإسناده عن يزيد بن شريك؛ أنه سأل عمر عن القراءة خلف الإمام؟ فقال: اقرأ بفاتحة الكتاب، قلت: وإن كنت. قال: وإن كنت أنا قلت: وإن جهرت؟ قال: وإن جهرت. قال الدارقطني: راوته كلهم ثقات، وأخرجه بإسناد آخر، وقال: هذا إسناد صحيح. وأخرج إسناده عن عبيد الله بن أبي رافع قال: كان عليٍّ يقول: اقرؤوا في الركعتين الأُولَيَيْنِ من الظهر والعصر خلف الإمام بفاتحة الكتاب وسورة، قال الدارقطني (٣) بعد إخراجه: هذا إسناد صحيح. وخرجه بإسناد آخر بلفظ: كان يأمر، أو يقول: اقرؤوا خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب. وقال الحاكم في ((المستدرك)(٤) قد صَحَّتِ الروايةُ عن عمر وعلي؛ أنهما كانا يأمران بالقراءة خلف الإمام. انتهى. وإن شئت أن تقف على آثار الصحابة في القراءة خلف الإمام؛ فارجع إلى كتابنا: ((تحقيق الكلام))، وإلى كتاب: ((القراءة خلف الإمام)) للبيهقي. (١) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٣٩٥). (٢) ((سنن الدارقطني)) (٣١٧/١). (٣) الدارقطني (٣٢٢/١) (٢٤). (٤) الحاكم. حديث (٨٧٢). ٢٦٠ أبواب الصلاة عن رسول اللّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ القِراءَةِ خَلْفَ الإمَامِ، إِذَا جَهَرَ الإمَامُ بِالقِرَاءَةِ وَبِهِ يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَعَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ المُبَارَكِ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَيَا أَقْرَأُ خَلْفَ الإِمَامِ، وَالنَّاسُ يَقْرَؤُونَ، إِلَّا قَوْماً مِنَ الْكُوفِينَ، وَأَرَى أَنَّ مَنْ لَمْ بِقْرَأُ صَلَاتُهُ جَائِزَةٌ. وَشَدَّدَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَرْكِ قِرَاءَةٍ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَإِنْ كَانَ خَلْفَ الإِمَامِ، فَقَالُوا: لَا تُجْزِئُ صَلَةٌ إِلَّ بِقِرَاءَةٍ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَحْدَهُ كَانَ أَوْ خَلْفَ الإِمَامِ. وَذَهَبُوا إِلَى مَا رَوَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ . قوله: (وبه يقول مالك، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق) قال البخاريُّ في ((جزء القراءة)): وكان سعيد بن المسيب، وعروة، والشعبي، وعبيد الله بن عبد الله، ونافع بن جبير، وأبو المليح، والقاسم بن محمد، وأبو مجلز، ومكحول، ومالك بن عون، وسعيد بن [أبي(١) عروبة: يرون القراءة، وقال فيه: وقال الحسن: وسعيد بن جبير، وميمون بن مهران، وما لا أُخْصِي من التابعين، وأهل العلم؛ أنه يقرأ خلف الإمام وإن جهر. انتهى. (وروي عن عبد الله بن المبارك؛ أنه قال: أنا أقرأ خلف الإمام، والناس يقرؤون إلا قومًا من الكوفيين) يعني: أبا حنيفة وأصحابه، فهم لا يرون القراءة خلف الإمام، ولا في السرية، ولا في الجهرية، وظهر من كلام ابن المبارك هذا أن كُلَّ مَنْ كَانَ في عهد ابن المبارك من التابعين وأتباعهم، كانوا يقرؤون خلف الإمام غير قَوْم من أهل الكوفة. (وأرى أن من لم يقرأ) أي: خلف الإمام. (صلاته جائزة) فابن المبارك كان يقرأ خلف الإمام، ولكن لم يكن من القائلين بوجوب القراءة خلف الإمام. (وشدد قوم من أهل العلم في ترك قراءة فاتحة الكتاب، وإن كان خلف الإمام؛ فقالوا: لا تجزئُ صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب، وحده كان أو خلف الإمام) . قولهم هذا هو القول الراجح المنصور. (وذهبوا إلى ما روى عبادة بن الصامت عن النبي وَّه) قال: ((لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ)». فإن لفظ: ((مَنْ)) في هذا الحديث من ألفاظ العموم، فهو شاملٌ للمأموم قطعًا؛ كما هو شامل للإمام والمنفرد، وكذلك لفظ: ((صلاة)) في قوله: ((لا صَلاةَ)) عام يشملُ كُلَّ صلاةٍ، فرضًا كانت أو نفلًا، صلاة الإمام كانت، أو صلاة المأموم، أو صلاة المنفرد، سرِّيةً كانت أو جهريةً. (١) ليست في الأصل، والصواب إثباتها، انظر ((جزء القراءة خلف الإمام)): (٢٠).