Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َ﴿ / بَابٌ آخَرُ مِنْهُ
سنة ١٤٥ خمس وأربعين ومائة، وهو ابن خمس وأربعين، وأبو الزناد مات سنة ١٣٠ ثلاثين
ومائة، فیحمل عنعنته على السماع عند جمهور المحدثين.
والرابع: أن حديث أبي هريرة مضطرب؛ فإنه رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه))،
والطحاوي في ((شرح الآثار)) (١) عن عبد الله بن سعيد، عن جده، عن أبي هريرة، عن النبي
﴿ أنه قال: ((إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَبْدَأُ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، ولا يَبْرُكْ كَبُرُوكِ الْفَحْلِ»، فهذه
الروايةُ تُخَالفُ الروايةَ التي رواها الترمذي وغيره، بحيث لا يمكن الجمعُ بينهما،
والاضطراب مورثٌ للضعف.
وفيه أن رواية ابن أبي شيبة، والطحاوي هذه ضعيفة جدًّا؛ فإن مدارها على عبد الله بن
سعيد، وقد عرفت حاله في هذا الباب، فلا اضطراب في حديث أبي هريرة، فإن من شرط
الاضطراب استواءُ وجوهِ الاختلاف، ولا تعل الروايةُ الصحيحةُ بالرواية الضعيفة الواهية؛
كما تقرر في مقرِّه.
والخامس: أن حديث وائل بن حجر أقوى، وأثبت من حديث أبي هريرة. قال ابن تيمية
في ((المنتقى)): قال الخطابي: حديث وائل بن حجر أثبت من هذا. انتهى. فحديثُ وائل هو
الأولى بالعمل، وفيه أن في كَوْنٍ حديث وائل أثبت من حديث أبي هريرة نظرًا؛ فإن حديث
وائل ضعيفٌ كما عرفت، ولو سلم أنه حَسَنٌ، كما قال الترمذي، فلا يكون هو حسنًا لذاته،
بل لغيره؛ لتعدد طرقه الضعاف.
وأما حديث أبي هريرة فهو صحيح، أو حسن لذاته، ومع هذا فله شاهِدٌ من حديث ابن
عمر، صَحَّحَهُ ابن خزيمة، وقد عرفت قول الحافظ ابن حجر، وابن سيد الناس، وابن
التركماني، والقاضي أبي بكر بن العربي في ترجيح حديث أبي هريرة على حديث وائل بن
حجر، فالقولُ الراجحُ أن حديثَ أبي هريرة أثبتُ وأقوى من حديث وائل.
فإن قيل: إن كان لحديث أبي هريرة شاهد فلحديث وائل شاهدان: أحدهما ما رواه
الدارقطني، والحاكم، والبيهقي(٢) عن عاصم الأحول عن أنس قال: ((رَأَيْتُ رَسُولَ الله ◌َ
انْحَّ بِالتَّكْبِيرِ، فَسبَقَتْ رُكْبَتَاهُ يَدَيْهِ))، قال الحاكم: هو على شرطهما، ولا أعلم له علة.
(١) ابن أبي شيبة. حديث (٢٧٠٢)، والطحاوي (١٤٠٩).
(٢) الدارقطني في ((السنن) (٣٤٥/١). حديث (٧)، والحاكم. حديث (٨٢٢) وصححه على شرط الشيخين،
ووافقه الذهبي، والبيهقي في ((الكبرى)) (٢٤٦٤).

١٦٢
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي السُّجُودِ عَلَى الجَبْهَةِ وَالأَنْفِ
٢٠١ - بَابٌ مَا جَاءَ في السُّجُودِ عَلَى الجَبْهَةِ وَالأَنْفِ [ت٨٦، ٨٦٢]
[٢٧٠] (٢٧٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرِ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ
سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ إِذَا سَجَدَ
أَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ، وَنَخَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ.
وثانيهما: ما أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (١) عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن
أبيه قال: ((كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا أن نضع الركبتين قيل اليدين)).
يقال: هذان الحديثان لا يصلحان أن يكونا شاهدين لحديث وائل، أما حديث أنس؛
فلأنه قد تفرد به العلاء بن إسماعيل العطار، وهو مجهول؛ قاله البيهقي. وقال الدارقطني:
تفرد به العلاء بن إسماعيل عن حفص بن غياث، وهو مجهول. انتهى. وحفص بن غياث
ساء حفظُه في الآخر؛ صرح به الحافظ في ((مقدمة الفتح)): وقال الذهبي في ((الميزان)): قال
أبو زرعة: ساء حفظه بعد ما استقضي، فمن كتب عنه من كتابه فهو صالح. انتهى.
وأما حديث سعد بن أبي وقاص فقد عرفت فيما سبق أنه قد تفرد به إبراهيمُ بن
إسماعيل، وإبراهيم هذا اتهمه أبو زرعة، وأبوه إسماعيل متروك، وأن المحفوظَ عن مصعب
عن أبيه نَسْخُ التَّطبيق.
فالحاصلُ: أن حديث أبي هريرة صحيح، أو حسن لذاته، وهو أقوى وأثبت وأرجح من
حديث وائل؛ هذا عندي، والله تعالى أعلم.
٢٠١ - بَابُ مَا جَاءَ في السُّجُودِ عَلَى الْجَبْهَةِ والأَنْفِ
[٢٧٠] قوله: (ثنا أبو عامر) العقدي.
قوله: (كان إذا سجد أمكن أنفه، وجبهته الأرض) قال في ((القاموس)): مَكَّنْتُهُ مِنَ الشَّيْءِ
أو أَمْكَنْتُهُ منه، فَتَمَكَّنَ وَاسْتَمْكَنَ، وقال في ((الصراح)): تمكين باي برجا كردن(٢)، وكذا
الإمكان، يقال: مكنه الله من الشيء، وأمكنه منه بِمَعْنَى. انتهى. وفيه أن يَضَعَ المُصلِّي
جبهتَه، وأنفَه في السجود على الأرض. (ونخَّى يديه) أي أبعدهما، من نحى ينحي تنحية.
(ووضع كفيه حذوَ منكبيه) فيه مشروعيةٌ وضع اليدين في السجود حَذْوَ المَنْكِبَيْنِ.
(١) ابن خزيمة. حديث (٦٢٨).
(٢) باي برجا كردن: كلمة فارسية بمعنى: تثبيت الموضع والتمكن منه.

١٦٣
أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َّةٍ / بَابُ مَا جَاءَ فِي السُّجُودِ عَلَى الجَبْهَةِ وَالأَنْفِ
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنْ يَسْجُدَ الرَّجُلُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ.
فَإِنْ سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ دُونَ أَنْفِهِ: فَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: يُجْزِئُهُ، وَقَالَ
غَيْرُهُمْ: لَا يُجْزِئُهُ؛ حَتَّى يَسْجُدَ عَلَى الْجَبْهَةِ وَالأَنْفِ.
قوله: (وفي الباب عن ابن عباسٍ، ووائل بن حجر، وأبي سعيد) وأما حديث ابن
عباس: فأخرجه الشيخان(١)، ولفظه: ((أُمِرَ النَّبِيُّ ◌َلِ أن يَسْجُدَ عَلَّى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ، وَلا يَكُفَّ
شَعْرًا ولا تَوْبًا: الْجَبَهْةِ وَالْيَدَيْنِ والرُّكْبَتَيْنِ والرِّجْلَيْنِ))، وفي لفظ: قال النبيِّهِ: ((أُمِرْتُ أَنْ
أَسْجُدَ عَلَى سَبْعةِ أَعْظُم: عَلَّى الْجَبْهَةِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ، وَالْيَدَيْنِ، والرُّكْبَتَيْنِ،
وَالْقَدَمَيْنِ» .
وفي رواية: ((أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ ولا أَكْفِتَ الشَّعَرَ ولا الثِّيَابَ: الْجَبْهَةِ، وَالأَنْفِ،
وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَالْقَدَمَيْنِ))، رواه مسلمٌ، والنسائي(٢)؛ كذا في ((المنتقى)).
وأما حديث وائل بن حجر: فأخرجه أحمد(٣)، ولفظه: ((قال: رَأَيْتُ رَسُولَ الله عَليه
يَسْجُدُ على الأَرْضِ، وَاضِعًا جَبْهَتَهُ وَأَنْفَ فِي سُجُودِهِ».
وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه الشيخان (٤)، وفيه: ((فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ◌ِّهِ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ
الطِّينِ وَالمَاءِ عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللهِهِ وَأَرْنَتِهِ)).
قوله: (حديث أبي حميد حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود، وأخرجه بهذا اللفظ
أيضًا ابن خزيمة(٥) في ((صحيحه))؛ كذا في ((النيل)).
قوله: (والعمل عليه عند أهل العلم أن يسجد الرَّجُل على جبهته، وأنفه، فإن سجد على
جبهته دون أنفه، فقال قوم من أهل العلم: يجزئه ... إلخ) قال النووي في ((شرح مسلم)):
(١) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٨٠٩)، ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٩٠).
(٢) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٩٠)، والنسائي (١٠٩٣).
(٣) أحمد. حديث (١٨٣٨٥).
(٤) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٨١٣)، ومسلم، كتاب الصيام. حديث (١١٦٧).
(٥) ابن خزيمة. حديث (٦٤٠).

١٦٤
أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي السُّجُودِ عَلَى الجَبْهَةِ وَالأَنْفِ
في هذه الأحاديث فوائدُ: منها أن أعضاءَ السجود سبعة، وأنه ينبغي للسَّاجِد أن يسجد عليها
كلُّها، وأن يسجد على الجبهة والأنف جميعًا، فأما الجبهةُ فيجب وضعُها مكشوفة على
الأرض، ويكفي بعضها، والأنف مُسْتَحَبٌّ فلو تركه جاز، ولو اقتصر عليه، وترك الجبهة لم
يجز، وهذا مذهب الشافعي، ومالك، والأكثرين.
وقال أبو حنيفة، وابن القاسم من أصحاب مالكٍ: له أن يقتصر على أيهما شاء، وقال
أحمد رحمه الله، وابن حبيب من أصحاب مالك: يجب أن يَسْجُدَ على الجبهة، والأنف
جميعًا؛ لظاهر الحديث. قال الأكثرون: بل ظاهر الحديث، أنهما في حكم عُضْوٍ وَاحِدٍ؛
لأنه قال في الحديث: سبعة، فإن جُعلا عُضْوَيْنِ صَارَتْ ثمانيةً، وذكر الأنف استحبابًا .
انتھی.
قلت: ذهب الجمهور إلى وجوب السجدة على الجبهة دون الأنف، وقال أبو حنيفة: إنه
يجزئ السجودُ على الأنف وَحْدَها. وذهب الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وغيرهم إلى: أنه
يَجِبُ أن يجمعهما، وهو قولُ الشَّافعي، واستدلَّ الجمهور برواية ابن عباس التي رواها
الشيخانُ(١)، وغيرهما بلفظ: أُمِرَ النَّبِيُّ نَّه أن يَسْجُدَ على سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ ولا يَكُفَّ شَعَرًا، ولا
ثَوْبًا: الجَبْهَةِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ.
واستدلَّ أبو حنيفة برواية ابن عباس التي رواها الشيخان بلفظ: أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى
سَبْعَةٍ أَعْظُم: على الْجَبْهَةِ، وأَشَارَ عَلَى أَنْفِهِ .... إلخ، وجه الاستدلال، أنهلنَّ ذكر
الجبهة، وأشار إلى الأنف، فدلَّ على أنه المرادُ، وَرَدَّهُ ابن دقيق العيد فقال: إن الإشارة لا
تعارض التصريح بالجبهة؛ لأنها قد لا تعين المشار إليه، بخلاف العبارة فإنها معينة.
واستدلَّ القائلون بوجوب الجمع بينهما برواية ابن عباس التي رواها مسلم، والنسائي
بلفظ: ((أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْع وَلا أَكْفِتَ الشَّعَرَ وَلا الثِّيَابَ: الْجَبْهَةِ، وَالأَنْفِ، وَالْيَدَيْنِ،
والرُّكْبَتَيْنِ، وَالْقَدَمَيْنِ))؛ لأنه جعلهما كعضو واحد، ولو كان كل واحد منهما عضوًا مستقلًّا
للزم أن تكونَ الأعضاءُ ثمانيةً. وتعقب بأنه يلزمُ منه أن يكتفي بالسجود على الأنف وحدها،
والجبهة وحدها، فيكون دليلاً لأبي حنيفة؛ لأن كُلَّ واحد منهما بعض العضو، وهو يكفي
البخاري، كتاب الأذان. حديث (٨٠٩)، ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٩٠).
(٢) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٩٠)، والنسائي، كتاب التطبيق. حديث (١٠٩٣)

١٦٥
أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َّه / بَابُ مَا جَاءَ أَيْنَ يَضَعُ الرَّجُلُ وَجْهَهُ إِذَا سَجَدَ؟
٢٠٢ - بَابُ مَا جَاءَ أَيْنَ يَضَعُ الرَّجُلُ وَجْهَهُ إِذَا سَجَّدَ؟ [ت٨٧، ٨٧٢]
[٢٧١] (٢٧١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي
إِسْحَاقَ، قَالَ: قُلْتُ لِلبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: أَيْنَ كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَضَعُ وَجْهَهُ إِذَا سَجَدَ؟
فَقَالَ: بَيْنَ كَقَّيْهِ.
كما في غيره من الأعضاء، وأنت خبير بأن المشيَ على الحقيقةِ هو المتحتمُ، والمناقشة
بالمجاز بدون موجب للمصير إليه غير ضائرة، ولا شك أن الجبهةَ والأنفَ حقيقةٌ في
المجموع، ولا خلاف أن السجودَ على مجموع الجبهة والأنف مُسْتَحَبُّ.
وقد أخرج أحمد (١) من حديث وائل قال: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِّهَ يَسْجُدُ عَلَى الأَرْضِ
وَاضِعًا جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ فِي سُجُودِهِ)»، وأخرج الدارقطني من طريق عكرمة عن ابن عباس قال:
قَالَ رَسُولُ اللهَِّةَ: لا صَلاةَ لِمَنْ لا يُصِيبُ أَنْفُهُ مِنَ الأَرْضِ مَا يُصِيبُ الْجَبِينُ)). قال
الدار قطني: الصَّواب عن عكرمة مرسلًا. وروى إسماعيل بن عبد الله المعروف بـ(سمويه)) في
((فوائده)) عن عكرمة عن ابن عباس قال: ((إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَضَعْ أَنْفَهُ عَلَى الأَرْضِ، فَإِنَّكُمْ
قَدْ أُمِرْتُمْ بِذلِك)). هذا تلخيص ما في ((النيل)).
قلت: الراجحُ عندي هو وجوبُ السُّجود على مجموع الجبهة، والأنف، والله تعالى
أعلم.
٢٠٢ - بَابُ مَا جَاءَ أَيْنَ يَضَعُ الرَّجُلُ وَجْهَهُ إذَا سَجَدَ
[٢٧١] قوله: (عن الحجاج) بن أرطاة الكوفي، أحد الفقهاء، صدوق، كثير الخطأ
والتدليس. (عن أبي إسحاق) السبيعي، اسمه: عمرو بن عبد الله، ثقة عابد، من الثالثة،
اختلط بآخره.
قوله: (فقال: بين كفيه) أي: كان يضع وجهه بين كَفَّيْهِ. وفي حديث أبي حميد الذي
تقدم في الباب المتقدم: ((وَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ)). ولهذين الحديثين المختلفين، وما في
معناهما اختلف عملُ أهل العلم. فبعضهم عملوا على حديث البراء هذا وما في معناه،
وبعضهم على حديث أبي حميد، وما في معناه، والكلُّ جائزٌ وثابتٌ.
(١) أحمد حديث (١٨٣٨٥).

١٦٦
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّةٍ / بَابُ مَا جَاءَ أَيْنَ يَضَعُ الرَّجُلُ وَجْهَهُ إِذَا سَجَدَ؟
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَأَبِي حُمَيْدٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ الْبَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنْ تَكُونَ يَدَاهُ قَرِيباً مِنْ أُذُنَيْهِ.
قوله: (وفي الباب عن وائل بن حجر، وأبي حميد) أما حديث وائل: فأخرجه مسلم(١)
في ((صحيحه))، وفيه: ((فَلَمَّا سَجَدَ سَجَدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ»، وَروى إسحاق بن راهويه في [مُسْنَدِهِ]٢)
أخبرنا الثوري، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: ((رَمَقْتُ النَّبِيَّ ◌ِل
فَلَمَّا سَجَدَ وضَعَ يَدَيْهِ حِذَاءَ أُذُنَيْهِ))، وكذلك رواه الطحاوي في ((شرح الآثار))، ورواه
عبد الرزاق (٣) في ((مصنفه)) أخبرنا الثوري به، ولفظه: ((كَانَتْ يَدَاهُ حَذْوَ أُذُنَيْهِ))؛ كذا في
«نصب الراية)).
وأما حديث أبي حميد: فأخرجه البخاري، وفيه: إنَّهُ عليه السلام، لَمَّا سَجَدَ وَضَعَ كَفَّيِهِ
حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ)) أخرجه عن فليح، عن عباس بن سهيل، عن أبي حميد، ورواه أبو داود،
والترمذي(٤)، ولفظهما: ((كَان إذَا سَجَدَ، مَكَّنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ، وَنَخَّى يَدَيْهِ عَنْ جنبيه وَوَضَعَ
كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ. انتهى. كذا في ((نصب الراية)).
قوله: (حديث البراء حديث حسن) وأخرجه الطحاوي في ((شرح الآثار)).
قوله: (وهو الذي اختاره بعضُ أهل العلم أَنْ يَكون يداه قَرِيبًا من أذنيه) قال الطحاوي
في ((شرح الآثار)) بعد ذكر حديث أبي حميد الساعدي، ووائل بن حجر، والبراء ما لفظه:
(«فكان كُلُّ من ذهب في الرفع في افتتاح الصلاة إلى المنكبين يجعل وَضْعَ اليدينْ في السُّجود
حيال المَنْكِبَيْنِ أيضًا، وكلُّ من ذَهَبَ فِي الرفع في افتتاح الصَّلاةِ إلى الأذنين يجعل وَضْعَ
اليديْن في السُّجود حيالَ الأذنين أيضًا)).
وقد ثبت فيما تقدم من هذا الكتاب تصحيحُ قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ في الرفع في افتتاح الصلاة
إلى حيال الأذنين، فثبت بذلك أيضًا قولُ مَنْ ذهب في وَضْع اليدين في السجود حيال الأذنين
أيضًا، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى. انتهى. قال الزيلعي
(١) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٠١).
(٢) في نسخة: ((سنده))، والصواب ما أثبته، انظر: ((نصب الراية)).
(٣) عبد الرزاق في ((المصنف)). حديث (٢٥٢٢).
(٤) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٧٣٠)، والترمذي (٢٧٠).

١٦٧
أبواب الصلاة عن رسول الله وَهِّ ر بَابُ مَا جَاءَ فِي السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ
٢٠٣ - بَابُ مَا جَاءَ في السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ [ت٨٨، م٨٧]
[٢٧٢] (٢٧٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَامِر بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ: وَجْهُهُ وَكَفَّاهُ وَرُكْبَتَاهُ
وَقَدَمَاهُ)). [م بنحوه: ٤٩١، ن: ١٠٩٣، د: ٨٩١، جه: ٨٨٥، حم: ١٧٨٣].
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ.
بعد ذكر كلام الطحاوي هذا: ولم يجب الطحاويُّ عن حديث أبي حميد بشيءٍ. قلت: قد
ذكرنا ما هو الأولى في الرفع في افتتاح الصلاة في مَوْضِعِهِ.
٢٠٣ - بَابُ مَا جَاءَ في السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ
[٢٧٢] قوله: (حدثنا بكر بن مضر) بن محمد بن حكيم مولى شرحبيل بن حسنة
المصري، أبو محمد، أو أبو عبد الملك، ثقة، ثبت، من الثامنة، روى عن جعفر بن ربيعة،
ويزيد بن حبيب، وغيرهما، وعنه ابن وهب، وابن القاسم، وقتيبة، مات سنة ١٧٤ أربع
وسبعين ومائة. (عن ابن الهَادِ) هو: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، أبو عبد الله
المدني، ثقة، مكثر، من الخامسة. (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد بن صخر
التيمي المدني، أبو عبد الله، قال الخزرجي: أحد العلماء المشاهير عن أنس، وجابر،
وعائشة في ت س، فما أدري سمع منه أم لا؟ فأرسل عن أسامة، وعنه يزيد بن الهاد،
ويحيى بن أبي كثير، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعدة.
قال ابن سعد: كان فقيهًا محدِّثًا، وقال أحمد: يروي أحاديث منكرة، ووثّقه ابن معين،
والناس، توفي سنة ١٢٠ عشرين ومائة. (عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص) الزهري،
المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ١٠٤ أربع ومائة. (عَن العباس بن عبد المطلب) عم
النبي ◌َّد .
قوله: (سجد معه سبعة آراب) بالمد: جمع إرب بكسر أوله وإسكان ثانيه، وهو العُضْوُ.
(وَجْهه وكفاء ... ) إلخ، بدل من: ((سبعة آراب)).
قوله: (وفي الباب عن ابن عباس، وأبي هريرة، وجابر، وأبي سعيد) أما حديث ابن

١٦٨
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ الْعَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.
[٢٧٣] (٢٧٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ
طَاؤُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُمِرَ الشَِّيُّ ◌َِّ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُم
عباس فأخرجه الشيخان(١) عنه قال: قال رَسُولُ اللهِ وَّةَ: ((أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُم:
عَلَى الْجَبْهَةِ، وَالْيَدَيْنِ، وَأَظْرَافِ الْقَدَمَيْنِ، وَلا نَكْفِتَ الثِّيَابَ ولا الشَّعْرَ)).
وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه الطبراني في ((الأوسط))(٢) بلفظ قال: ((قَالَ رَسُولُ الله:
السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ)). قال الهيثمي: فيه أبو أمية بن يعلى، وهو ضعيف.
وأما حديث جابر(٣)، وحديث أبي سعيد(٤)، فلينظر من أخرجهما. وفي الباب أيضًا عن
عبد الله بن مسعود(2)، وسعد بن أبي وقاص(٦)؛ ذكر حديثهما الهيثمي في ((مجمع الزوائد)).
قوله: (حديث العباس حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري.
٦ ٢٧٣) قوله: (أُمِرَ) قال الحافظ: هو بضم الهمزة في جميع الروايات على البناء لما لم
يسم فاعله، وهو الله جل جلاله. قال البيضاوي: وعرف ذلك بالعرف، وذلك يقتضي
الوجوب، وَنَظَّرَهُ الحافظ؛ لأنه ليس فيه صيغة أفعل وهو ساقط؛ لأن لفظ؛ ((أمر)» أدلُّ على
المطلوب من صيغة أفعل، كما تقرر في الأصول، ولكن الذي يتوجَّه على القولِ باقتضائه
الوجوب على الأمة، أنه لا يتمُّ إلا على القولِ بأن خطابه ◌َلي خطاب لأمته، وفيه خلاف
معروف، ولا شَكَّ أن عُمُومَ أدلة التأسِّي تقتضي ذلك، وقد أخرجه البخاري(٧) في ((صحيحه))
(١) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٨١٢)، ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٩٠).
(٢) الطبراني في «الأوسط)) (٧٧٤٠).
(٣) أحمد (١٣٧٢٥)، والطبراني في ((الأوسط)) (٢٩٨٣)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٣٠٩/٢) رواه أحمد
والطبراني في الثلاثة ورجال أحمد رجال الصحيح.
(٤) أحمد. حديث (١٠٧٢٩)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٣٠٨/٢) رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام.
(د) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٨٩٦٣)، قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢/ ٣١٠) وفيه رجل لم يسم.
(٦) أخرجه أبو يعلى في «مسنده)) (٧٠٢)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٤١٣)، وقال الهيثمي في
((المجمع)) (٣٠٨/٢) رواه أبو يعلى، وفيه موسى بن محمد بن حيان، وضعفه أبو زرعة.
(٧) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٨١٠).

١٦٩
أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّجَافِي فِي السُّجُودِ
وَلَا يَكُفَّ شَعْرَهُ وَلَا ثِيَابَهُ. [خ: ٨٠٩، م: ٤٩٠، ن: ١٠٩٢، د: ٨٨٩، جه: ٨٨٤، حم: ٢٥٢٣،
مي: ١٣١٨] .
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٢٠٤ - بَابُ مَا جَاءَ في التَّجَافيِ في السُّجُودِ [ت٨٩، ٨٨٢]
[٢٧٤] (٢٧٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ،
عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الْأَقْرَمِ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي بِالْقَاعِ مِنْ
نَمِرَةَ فَمَرَّتْ رَكَبَةٌ، فَإِذَا رَسُولُ الله ◌ِهِ قَائِمٌ يُصَلِّي، قَالَ: فَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عُفْرَتَيْ
إِبْطَيْهِ إِذَا سَجَدَ.
من رواية شعبة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس بلفظ: ((أُمِرْنَا)) وهو دَالٌّ
على العموم، ؛ كذا في ((النيل)).
(ولا يكفّ) أي: لا يضم ولا يجمع. (شعره) أي: شعر رأسه، وظاهره يقتضي أن النَّهْيَ
عنه في حال الصلاة، وإليه جَنَحَ الداوودي، وَرَدَّه القاضي عياض بأنه خلافُ ما عليه
الجمهور، فإنهم كَرِهُوا ذلك للمصلِّي، سواء فعله في الصلاة، أو قبل أن يَدْخُلَهَا. قال
الحافظ: واتفقوا على أنه لا يفسد الصلاةَ، لكن حكى ابنُ المنذر عن الحسن وجوبَ
الإعادةِ. قيل: والحكمةُ في ذلك أنه إذا رفع ثوبه، وشعره عن مباشرة الأرض أشبه
المتكبِّرین.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشَّيخان.
٢٠٤ - بَابُ مَا جَاءَ في التَّجَافِ في السُّجُود، أَيْ: التَّفَرُّجِ فِيهِ
[٢٧٤] قوله: (عن داود بن قيس) الفراء الدباغ المدني، ثقة فاضل.
قوله: (عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم) بتقديم القاف على الراء، حجازي، ثقة، من
الثالثة. (عن أبيه) عبد الله بن أقرم، وهو صحابيٌّ مُقِلٌّ.
قوله: (بالقاع) قال في ((القاموس)): القاع أرضٌ سهلةٌ مطمئنةٌ، قد انفرجت عنها الجبال،
والآكام، ج قِيعٌ، وقِيعَةٌ وقِيعَان، بكسرهن، وَأَقْوَاعٌ وأَقْوُعٌ. انتهى. (من نمرة) بفتح ثم كسر،
قال في ((القاموس)): نَمِرَةَ كفرحة: موضع بعرفات، أو الجبل الذي عليه أَنْصَابُ الحرم على
يمينك خارجًا من المَأْزِمَيْنِ. انتهى. (إلى عُفرتي إبطيه) الْعُفْرَةُ بالضم: هو بياضٌ غيرُ

١٧٠
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّجَافِي فِي السُّجُودِ
[أَي] وَأَرَى بَيَاضَهُ. [جه: ٨٨١، حم: ١٥٩٦٦].
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ بُحَيْنَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَحْمَرَ بْنِ جَزْءٍ،
وَمَيْمُونَةَ، وَأَبِي حُمَيْدٍ، وَأَبِي مَسْعُودٍ، وَأَبِي أُسَيْدٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ
مَسْلَمَةَ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَعَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ، وَعَائِشَةَ.
خالصٍ، بل كلون عفر الأرض وهو وجهُها، أراد منبتَ الشَّعَرِ من الإبطين بمخالطة بياض
الجلد سواد الشعر؛ كذا في ((المجمع)). (وأرى بياضه) عطف على قوله: ((وَأَنْظُرُ إلَى عُفْرَتَيْ
إبْطَيْهِ)) عطف تفسير. والحديثُ يدلُّ على أن السنةَ في السجودِ أن ينحي يديه عن جنبيه، ولا
خلاف في ذلك.
قوله: (قال: وفي الباب عن ابن عباس، وابن بحينة، وجابر، وأحمر بن جزء،
وميمونة، وأبي حميد، وأبي أسيد، وأبي مسعود، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة،
والبراء بن عازب، وعَديِّ بن عميرة، وعائشة).
أما حديث ابن عباس: فأخرجه أحمد (١)، ولفظه: قال: ((أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّرِ مِن خَلْفِهِ
فَرَ أَيْتُ بَيَاضَ إبطَيْهِ، وَهُوَ مِجنحٌ، قَدْ فَرَّجَ يَدَيْهِ)). وأما حديث ابن بحينة: فأخرجه
الشيخان (٢)، ولفظه: ((إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إبطَيْهِ))، واسم ابن بحينة
عبد الله، وبحينة اسم أمه، وأما حديث جابر: فأخرجه أحمد، وأبو عوانة في ((صحيحه))(٣)،
ولفظه: ((إِذَا سَجَدَ جَافَى حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إبطَيْهٍ)). وأما حديث أحمر بن جزء: فأخرجه
أحمد، وأبو داود، وابن ماجه(٤)، وصحَّحه ابن دقيق العيد على شرط البخاري، ولفظه:
قال: ((إِنْ كُنَّا لَنَأْوِي لِرَسُولِ الله ◌ِّهِ مِمَّا يُجَافِي مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ إِذَا سَجَدَ).
وأما حديث ميمونة(٥)، وأبي حميد: فأخرجه مسلم، ولفظهما: ((كَانَ إذَا سَجَدَ، خَوَّى
بِيَدَيْهِ حَتَّى يُرَى وَضَحُ إبطَيْهٍ))، وأما حديث أبي أسيد(٦)، وأبي مسعود(٧)، وسهل بن
(١) أحمد. حديث (٢٤٠١).
(٢) البخاري، كتاب الصلاة. حديث (٣٩٠) ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٩٥).
(٣) أحمد. حديث (١٣٧٢٥)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٩٨٣).
(٤) أحمد. حديث (١٨٥٣٣)، وأبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٩٠٠)، وابن ماجه (٨٨٦).
(٥) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٩٧)، وأما حديث أبي حميد أخرجه البخاري. حديث (٨٢٨).
(٦) ابن خزيمة. حديث (٦٨١).
(٧) أحمد في ((المسند)). حديث (١٦٦٢٨)، والنسائي، كتاب التطبيق. حديث (١٠٣٧).

١٧١
أبواب الصلاة عن رسول الله وَلَ بَابُ مَا جَاءَ فِي الاعْتِدَالِ فِي السُّجُودِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَأَحْمِرَ بْنِ جَزْءٍ هَذَا، رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَلَهُ حَدِيثٌ
وَاحِدٌ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ أَقْرَمَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ
دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ،
وَلَا نَعْرِفُ لِعَبْدِ الله بْنِ أَقْرَمَ الخُزَاعِيّ، عَنِ النَّبِّ وَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ.
وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّيِّ ◌ِّ.
قَالَ: وَعَبْدُ الله بْنُ أَقْرَمَ الخُزَاعِيُّ إِنَّمَا يُعْرَفُ لَهُ هَذَا الْحَدِيثِ، عَنِ النَّبِيِّ
وَعَبْدُ الله بْنُ أَرْقَمَ الزُّهْرِيُّ صَاحِبُ النَّبِيِّ نَّهَ وَهُوَ كَاتِبُ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ.
٢٠٥ - بَابُ مَا جَاءَ في الاعْتِدَالِ في السُّجُودِ [ت٩٠، م٨٩]
[٢٧٥] (٢٧٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ،
سعد(١)، ومحمد بن مسلمة(٢)، فلينظر من أخرجه. وأما حديث البراء: فأخرجه أحمد (٣)،
وفيه: ((كَانَ إذَا سَجَدَ بَسَطَ كَفَّيْهِ، وَرَفعَ عَجِيزَتَهُ، وَخَوَّى))، ورواه ابن خزيمة، والنسائي،
وغيرهما بلفظ: ((كَانَ إِذَا جَنَحَ، يقال: جنحَ الرجلُ في صلاته، إذا مَدَّ ضَبْعَيْهِ)). وقال
الهروي: أي: فتح عَضُدَيْهِ وخوَّى، يعني: جنح.
وأما حديث عدي بن عميرة، فأخرجه الطبراني (٤) بمثل حديث جابر المذكور، وأما حديث
عائشة، فأخرجه مسلم (٥) بلفظ: (نَهَى النَّبِيُّ وََّأَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُع)).
٢٠٥ - بَابُ مَا جَاءَ في الاعْتِدَالِ في السُّجُودِ
[٢٧٥] قوله: (عن أبي سفيان) اسمه: طلحة بن نافع الواسطي الإسكاف، نزل مكة،
(١) ابن خزيمة. حديث (٦٤٠).
(٢) أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) (٢٣٤٨).
(٣) أحمد حديث (١٨١٢٥)، والنسائي، كتاب التطبيق. حديث (١١٠٤).
(٤) الطبراني في «الكبير» (١٠٨/١٧). حديث (٢٦٣)، و((الأوسط)) (٨٥٢٢)، قال الهيثمي في ((المجمع)) (٣٠٩/٢)
ورجال الأوسط ثقات.
(٥) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٩٨).

١٧٢
أبواب الصلاة عن رسول الله وَهَ بَابُ مَا جَاءَ فِي الاعْتِدَالِ فِي السُّجُودِ
عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ النَّبِيِّ بَيِ قَالَ: ((إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَعْتَدِلْ، وَلَا يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ
الكَلْبِ)). [ن بنحوه: ١١٠٢، د: ٨٩٧، جه: ٨٩١، حم: ١٣٩٧٥].
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ، وَالْبَرَاءِ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي حُمَيْدٍ،
وَعَائِشَةَ.
صدوق؛ قاله في ((التقريب)) (١). وقال في ((الخلاصة)): روى عن أبي أيوب، وابن عباس،
وجابر، وعنه الأعمش فأكثر، قال أحمد والنسائي: ليس به بأس، وقال ابن معين: لا شيء.
قوله: (إذا سجد أحدكم فليعتدل) أي: فليتوسط بين الافتراش والقبض، ويوضع الكَفَّيْنِ
على الأرض، ورفع المرفقين عنها، وعن الجنبين والبطن عن الفخْذِ، إذ هو أشبهُ بالتَّوَاضُعِ،
وأبلغ في تمكين الجبهة، وأبعد من الكسالة؛ كذا في ((المجمع)).
(ولا يفترش ذراعيه) أي: لا يجعل ذراعيه على الأرض كالفراش. (افتراش الكلب)
بالنصب، أي: مثل افتراش الكلب، قال القرطبي: لا شَكَّ في كَرَاهَةِ هذه الهيئة، ولا في
استحباب نقيضها .
قوله: (وفي الباب عن عبد الرحمن بن شبل) بكسر المعجمة وسكون الموحدة الأنصاري
الأوسي، أحد النقباء المدني، نزيل حمص، مات في أيام معاوية. (والبراء، وأنس،
وأبي حميد، وعائشة) أما حديثُ عبد الرحمن بن شبل: فأخرجه أبو داود، والنسائي
والدارمي (٢)، ولفظه قال: ((نَهَى رَسُولُ الله ◌ِِّ عَنْ نَقْرَةِ الغُرَابِ، وَافْتِرَاشِ السَّبُعِ، وَأَنْ يوطِنَ
الرَّجُلُ المَكَانَ فِ المَسْجِدِ؛ كَمَا يُوطِنُ الْبَعِيرُ)).
وأما حديث البراء: فأخرجه مسلم (٣)، ولفظه: قال: قال رسولُ الله: ((إذَا سَجَدْتَ فَضَعْ
كَفَّيْكَ، وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ))، وأما حديث أنس: فأخرجه الشيخان(٤) عنه قال: قال رسول الله
وَلَه : ((اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، ولا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الكَلْبِ)). وأما حديث
أبي حميد: فأخرجه البخاري(٥)، وفيه: ((إِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ، ولا قَابِضِهُمَا)»،
(١) ((تقريب التهذيب)): (٢٢٥/٣٠٣٥).
(٢) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٨٦٢)، والنسائي (١١١٢)، والدارمي (١٣٢٣).
(٣) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٩٥).
(٤) البخاري، كتاب مواقيت الصلاة. حديث (٥٣٢)، ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٩٣).
(٥) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٨٢٨).

١٧٣
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿/ بَابُ مَا جَاءَ فِي وَضْعِ اليَدَيْنِ وَنَصْبِ القَدَمَيْنِ فِي السُّجُودِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: يَخْتَارُونَ الاعْتِدَالَ فِي السُّجُودِ، وَيَكْرَهُونَ
الاقْتِرَاشَ كَافْتِرَاشِ السَّبُعِ.
[٢٧٦] (٢٧٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَساً، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ: ((اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ،
وَلَا يَبْسُطَنَّ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ فِي الصَّلاَةِ بَسْطَ الكَلْبِ)). [خ: ٨٢٢، م: ٤٩٣، ن: ١١٠٩،
جه بنحوه: ٨٩٢، حم: ١٢٤٠١، مي: ١٣٢٢].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
٢٠٦ - بَابٌ مَا جَاءَ في وَضْعِ اليَدَيْنِ وَنَصْبِ القَدَمَيْنِ في السُّجُودِ [ت٩١، ٩٠٢]
[٢٧٧] (٢٧٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا
وُهَيْبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،
وأخرجه مسلم، وتقدم لفظهُ في الباب المتقدم، وأما حديثُ عائشة: فأخرجه مسلم (١) بلفظ:
((نَهَى النَّبِيُّ ◌ِأَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ)).
قوله: (حديث جابر حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، والترمذي، وابن خزيمة؛
كذا في «فتح الباري».
[٢٧٦] قوله: (اعتدلوا في السجود) أي: كونوا متوسِّطين بين الافتراش والقبض.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، وأبو داود، والنسائي.
٢٠٦ - بَابُ ما جَاءَ في وَضْعِ الْيَدَيْنِ وَنَصْبِ القَدَمَيْنِ في السُّجُودِ
[٢٧٧] قوله: (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو الدارمي الحافظ، صاحب المسند.
(أخبرنا وهيب) بالتصغير، هو: ابن خالد بن عجلان الباهلي، مولاهم أبو بكر البصري، ثقة ثبت
لكنه تغير قليلًا بآخره، قاله الحافظ. (عن محمد بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت
عليه أحاديثُ أبي هريرة؛ كذا في ((التقريب)). (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد
(١) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٩٨).

١٧٤
أبواب الصلاة عن رسول الله رَّ بَابُ مَا جَاءَ فِي وَضْعِ اليَدَيْنِ وَنَصْبِ القَدَمَيْنِ فِي السُّجُودِ
عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ أَمَرَ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ وَنَصْبٍ
القَدَمَیْنِ.
[٢٧٨] (٢٧٨) قَالَ عَبْدُ الله: وَقَالَ المُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وََّ أَمَرَ
بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِهِ: عَنْ أَبِهِ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَرَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عَجْلَانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ بَّ أَمَرَ بِوَضْعِ اليَدَيْنِ
وَنَصْبِ القَدَمَيْنِ. مُرْسَلٌ.
التيمي المدني، ثقة له أفراد. (عن عامر بن سعد) بن أبي وقاص، ثقة، كثير الحديث. (عن أبيه)
سعد بن أبي وقاص - رَّه - أحد العشرة، وأول من رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيل الله، ومناقبه كثيرةٌ.
قوله: (أمر بوضع اليدين) والمراد بهما الكفَّان، والنهي عن افْتِرَاشِ الذِّرَاعَيْنِ كافتراش
الكلب، والمرادُ وضعهما حِذَاءَ المَنْكِبَيْنِ، أو حِذَاءَ الوجهين، ويستقبل بهما القبلة؛ لما روى
مالك (١) في ((الموطأ)) عن نافع، أن ابن عمر كان يقول: ((إذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ
بِيَدَيْهِ؛ فَإِنَّهُمَا يَسْجُدَانِ مَعَ الْوَجْهِ)). انتهى.
قلت: ومن ثم نُدب ضَمُّ الأصابع في السجود؛ لأنها لو انفرجت انحرفت رؤوس بعضها
عن القبلة. (ونصب القدمين) والمراد أن يجعلَ قدميه قائمتين على بُطون أصابعهما، ويستقبل
بأطرافهما القبلة؛ كما في حديث أبي حميد في ((صحيح البخاري)) (٢).
[٢٧٨] قوله: (وقال المعلى: أخبرنا حماد بن مسعدة، عن محمد بن عجلان ... إلخ)
حاصله أن المعلى بن أسد روى هذا الحديث عن وهيب، وعن حماد بن مسعدة؛ كلاهما عن
محمد بن عجلان، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، فأما وهيب فأسند الحديث،
فقال: عن أبيه؛ أن النبي ◌َّر ... إلخ، وأما حمادُ بن مسعدة فأرسله، ولم يذكر ((عن أبيه)).
وحديث حماد بن مسعدة المرسل هو أصحّ من حديث وهيب المسند، فإن غيرَ واحدٍ رووه
مرسلًا، كرواية حماد بن مسعدة.
(١) مالك. حديث (٣٩١) بنحوه.
(٢) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٨٢٨).

١٧٥
أبواب الصلاة عن رسول الله ◌ِله / بَابُ مَا جَاءَ فِي إِقَامَةِ الصُّلْبِ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُُّوعِ وَالسُّجُودِ
وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثٍ وُهَيْبٍ.
وَهُوَ الَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ وَاخْتَارُوهُ.
٢٠٧ - بَابُ مَا جَاءَ في إِقَامَةِ الصُّلْبِ
إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ [ت٩٢، ٩١٢]
[٢٧٩] (٢٧٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ مُوسَى المَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ
المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحكم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ
عَازِبٍ، قَالَ: كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ وَلِهِ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَإِذَا
سَجَدَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ
٢٠٧ - بَابُ مَا جَاءَ في إِقَامَةِ الصُّلْبِ، إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الزُّكُوعِ والسُّجُودِ
[٢٧٩] قوله: (كانت صلاة رسول الله وَ ﴿﴿ إذا ركع ... إلخ) ولفظ البخاري(١) ((كَانَ
رُكُوعُ النَّبِيِّ ◌َّهِ، وَسُجُودُهُ، وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْن، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ، مَا خَلا القِيَامِ والْقُعُودِ
قَرِيبًا من السَّواء)». قال ابن دقيق العيد: هذا الحديث يدل على أن الاعتدال ركن طويل،
وحديث أنس صريح في الدلالة على ذلك، بل هو نَصُّ فيه، فلا ينبغي العدولُ عنه لدليل
ضعيف، وهو قولُهم: لم يسن فيه تكرير التسبيحات كالركوع والسجود.
ووجه ضعفه أنه قياسٌ في مقابلة النصِّ، فهو فاسدٌ. وأيضًا فالذكرُ المشروع في الاعتدال
أطولُ من الذِّكْرِ المَشْرُوعِ في الرُّكُوعِ، فتكرير: ((سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ)) ثلاثًا، يجيءُ قدر قوله:
اللهم رَبَنَا وَلَكَ الحَمْدُ، حَمْدًا كَثِيرًاَ طَيِّبًا مُبَارَكًا فيه، وقد شرع في الاعتدال ذكر أطول، كما
أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن أبي أوفى، وأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن عباس بعد
قوله: ((حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، ومِلْءَ مَا شِئْتَ من شَيْءٍ بَعْدُ)). زاد في
حديث ابن أبي أوفى: ((اللهم طَهِّرْنِي بِالثَلْجِ .. )) إلخ.
وزاد في حديث الآخرين: ((أهْلُ الثَّنَاءِ وَالمَجْدِ .. )) إلخ؛ كذا في ((فتح الباري)) ص ٤٣٥
ج١. والمرادُ بحديث أنس ما رواه مسلم(٢) عنه قال: ((كَانَ النَّبِيُّونَلِ إِذَا قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ
(١) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٧٩٢).
(٢) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٧٣).

١٧٦
أبواب الصلاة عن رسول الله لَّه / بَابُ مَا جَاءَ فِى كَرَاهِيَةٍ أَنْ يُبَادِرَ الْإِمَامُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
قَرِيباً مِنَ السَّوَاءِ. [خ: ٧٩٢، م: ٤٧١، ن: ١٠٦٤، د: ٨٥٢، حم: ١٨٠٠١، مي: ١٣٣٣].
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَنَسٍ.
[٢٨٠] (٢٨٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
عَنِ الْحَكَمِ، نَحْوَهُ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ الْبَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.
٢٠٨- بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَة أَنْ يُبَادِرَ الْإِمَامُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ [ت٩٣، ٩٢٢]
[٢٨١] (٢٨١) حَدَّثَنَا بندار مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ،
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ - وَهُوَ
حَمِدَهُ قَامَ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أوهم، ثُمَّ يَسْجُدُ، وَيَقْعُد بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، حَتَّى نَقُولَ قَدْ أوهم)).
قوله: (قريبًا من السواء) فيه إشعار بأن فيها تفاوتًا، لكنه لم يعينه، وهو دَالٌّ على
الطمأنينة في الاعتدال، وبين السجدتين؛ لما علم من عادته من تَظْوِيلِ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ.
تنبيه: قال بعْضُ الحنفية في تعليقه على الترمذي: في حديث الباب مبالغة الراوي.
انتھی .
قلت: كلا ثم كلا، فإن الصحابة ﴿ه كانوا لا يُبَالِغُونَ من عند أنفسهم في وصف
صلاته، وحكاية أفعاله في الصلاة، وغيرها، ولا يَقصرون، بل يحكون على حَسْبٍ ما يَرَوْنَ،
فقوله: في حديث الباب مبالغة الراوي، باطل ومردودٌ عليه.
قوله: (وفي الباب عن أنس)، أخرجه مسلم(١)، وتقدم لفظه آنفًا .
[٢٨٠] قوله: (حديث البراء حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
٢٠٨ - بَابُ مَا جَاء في كَرَاهِيَةٍ أَنْ يُبَادِرَ الإمَامُ بِالزُّكُوعِ والسُّجُودِ
[٢٨١] قوله: (أخبرنا سفيان) هو الثوري. (عن أبي إسحاق) هو السبيعي. (عن
عبد الله بن يزيد) الخطمي، صحابي صغير، كان أميرًا على الكوفة في زمن ابن الزبير. (وهو
(١) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٧٣).

١٧٧
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ أَنْ يُبَادِرَ الْإِمَامُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
غَيْرُ كَذُوبٍ - قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، لَمْ
يَحْنِ رَجُلٌ مِنَّا ظَهْرَهُ؛ حَتَّى يَسْجُدَ رَسُولُ اللهِوَلـ
غير كذوب) أي: غير كاذب. قال الحافظ: الظاهرُ أنه من كَلام عبد الله بن يزيد، وعلى ذلك
جرى الحميديُّ في ((جمعه))، وصاحب ((العمدة))، لكن روی عَبَّاس الدوري في ((تاريخه)» عن
يحيى بن معين؛ أنه قال: قوله: وهو غير كذوب، إنما يريدُ عبد الله بن يزيد الراوي عن
البراء، لا البراء، ولا يقال لرجل من أصحاب رسول الله وَّه: غير كذوب، يعني: أن هذه
العبارةَ إنما تحسن في مشكوك في عدالته، والصحابةُ كُلَّهم عُدُولٌ، لا يحتاجون إلى تَزْكِيّةٍ.
وقد تعقبه الخطّابي فقال: هذا القولُ لا يوجب تهمةً في الراوي، إنما يُوجب حقيقة
الصدق له، قال: وهذه عادتهم إذا أرادوا تأكيدَ العلم بالراوي، والعمل بما روى، كان
أبو هريرة يقول: سمعت خليلي الصادقَ المصدوقَ، وقال ابن مسعود: حدثني الصادقُ
المصدوقُ، وقال عياض، وتبعه النووي: لا وصم في هذا على الصحابة؛ لأنه لم يرد به
التعديل؛ وإنما أراد به تقوية الحديث؛ إذا حَدَّثَ البراءُ وهو غيرُ متهم.
ومثل هذا قولُ أبي مسلم الخولاني: حدثني الحبيب الأمين، وقد قال ابن مسعود،
وأبو هريرة، فذكرهما، قال: وهذا قالوه تنبيهًا على صِحَّةِ الحديث، لا أن قائله قصد به
تعديلَ راويه، وأيضًا فتنزيه ابن معين للبراءِ عن التعديل لأجل صحبته، ولم ينزه عن ذلك
عبد الله بن يزيد، لا وجه له؛ فإن عبد الله بن يزيد معدود في الصحابة. انتهى كلامه.
قال الحافظ: وقد علمت أنه أخذ كَلامَ الخطّابي فبسطه، واستدركَ عليه الإلزام الأخير،
وليس بواردٍ؛ لأن يحيى بن معين لا يثبت صحبة عبد الله بن يزيد، وقد نفاها أيضًا مصعبُ
الزبيري، وتوقف فيها أحمد ابن حنبل، وأبو حاتم، وأبو داود، وأثبتها ابن البرقي،
والدارقطني، وآخرون. انتهى.
قوله: (لم يحن) بفتح التحتانية وسكون المهملة، أي: لم يُثْنِ، يقال: حنيت العودَ إذا
ثنيته، وفي رواية لمسلم(١) ((لا يَحْنُو))، وهي لغةٌ صحيحة، يقال: حَنَيْتُ وَحَنَوْتُ بِمَعْنَى؛ قاله
الحافظ. (حتى يسجد رسول الله(18) وفي رواية للبخاري(٢) ((حَتَّى يَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى
(١) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٧٤).
(٢) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٨١١).

١٧٨
أبواب الصلاة عن رسول الله و ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَة أَنْ يُبَادِرَ الْإِمَامُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
فَتَسْجُدَ. [خ بنحوه: ٦٩٠، م بنحوه: ٤٧٤، ن بنحوه: ٨٢٨، د بنحوه: ٦٢٠، حم: ١٨١٨٢].
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَنَسٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَابْنِ مَسْعَدَةَ صَاحِبِ الجُيُوشِ،
وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ الْبَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
الأَرْضِ)). (فنسجد) ولأحمد(١) عن غندر عن شعبة: ((حَتَّى يَسْجُد ثُمَّ يَسْجُدُونَ)). واستدل به
ابنُ الجوزي على أن المأموم لا يشرع في الركن حتى يتمه الإمام، وتعقب بأنه ليس فيه إلا
التأثّر حتى يتلبس الإمام الركن الذي ينتقل إليه، بحيث يشرع المأمومُ بعد شُرُوعِهِ، وقبل
الفراغ منه.
ووقع في حديث عمرو بن حريث عند مسلم(٢) ((فَكَانَ لا يَحْنِي أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ، حَتَّى
يَسْتَتِمَّ سَاجِدًا))، ولأبي يعلى(٣) من حديث أنس: ((حَتَّى يَتَمَكَّنَ النبيُّ ◌َ من السُّجُودِ»، وهو
أوضحُ في انتفاءِ المقارنةِ؛ قاله الحافظ.
قوله: (وفي الباب عن أنس، ومعاوية، وابن مسعدة صاحب الجيوش، وأبي هريرة) أما
حديث أنس، فأخرجه مسلم(٤)، وفيه: ((يا أيها النَّاسُ، إِنِّي إمَامُكُمْ لا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ، وَلا
بِالسُّجُودِ، وَلا بِالْقِيَامِ، وَلا بِالانْصِرافِ، فَإِّي أَرَاكُمْ أَمَامِي، وَمِنْ خَلْفِي)).
وأما حديث معاوية، فأخرجه الطبراني في ((الكبير))(٥). قال العراقي: ورجاله رجال
الصحيح. وأما حديثُ ابن مسعدة، فأخرجه أحمد(٦). قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)):
ورجاله ثقاتٌ إلا أن الذي رواه عن ابن مسعدة عثمان بن أبي سليمان، وأكثر روايته عن
التابعين. انتهى. وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه الشيخان (٧).
قوله: (حديث البراء حديث صحيح) وأخرجه الشيخان.
(١) أحمد. حديث (١٨٠٤٠).
(٢) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٧٥).
(٣) أبو يعلى. حديث (٤٠٨٢).
(٤) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٢٦).
(٥) الطبراني في «الكبير)) (٣٣٢/١٩). حديث (٧٦٤)، قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢١١/٢) ورجاله رجال
الصحيح.
(٦) أحمد. حديث (١٧١٤١).
(٧) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٦٩١)، ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٢٧).

١٧٩
أبواب الصلاة عن رسول الله رَّوَ ل بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيةِ الإِفْعَاءِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ
وَبِهِ يَقُولُ أَهْلُ الْعِلْمِ: إِنَّ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ إِنَّمَا يَتْبَعُونَ الْإِمَامَ فِيمَا يَصْنَعُ لَا
يَرْكَعُونَ إِلَّا بَعْدَ رُكُوعِهِ، وَلَا يَرْفَعُونَ إِلَّ بَعْدَ رَفْعِهِ، وَلَا نَعْلِمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ
اخْتِلَافاً.
٢٠٩- بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيةِ الإِفْعَاءِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (ت٩٤، ٩٣٢]
[٢٨٢] (٢٨٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى،
حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله
وَله : ((يَا عَلِيُّ، أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، وَأَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي، لَا تُقْعِ بَيْنَ
السَّجْدَتَيْنِ)). [ضعيف، جه مختصراً: ٨٩٤].
قوله: (وبه يقول أهل العلم: أن من خلف الإمام إنما يتبعون الإمام فيما يصنع، ولا يركعون
إلا بعد ركوعه، ولا يرفعون إلا بعد رفعه ... إلخ) فلا يجوز لهم التقدم، ولا المقاربة.
٢٠٩ - بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الإِقْعَاءِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ
قد اختلف في تفسير الإقعاءِ اختلافًا كثيرًا. قال النووي: والصوابُ الذي لا يعدل عنه؛
أن الإقعاءَ نوعانَ:
أحدهما: أن يلصق [الرجل] إليتيه بالأرض، وينصب ساقيه، [وفخذيه]، ويضع يَدَيْه
على الأرض كإقعاء الكلب؛ هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى، وصاحبه أبو عبيد
القاسم بن سلام، وآخرون من أهل اللغة، وهذا النوعُ هو المكروهُ الذي ورد النهيُّ عنه.
والنوع الثاني: أن يجعلَ إليتيه على العقبين بين السَّجدتين. انتهى. وذكر الجزري في
((النهاية)) التفسير الأول، ثم ذكر التفسير الثاني بلفظ: قيل، ثم قال، والقَوْلُ الأولُ أَصَحُّ.
[٢٨٢] قوله: (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) وهو الدارمي الحافظ صاحب المسند،
ثقة متقن.
قوله: (يا علي، أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي). المقصود إِظْهَارُ
المحبة لوقوع النصيحة، وإلا فهو مع كُلِّ مؤمن كذلك. (لا تُقْعٍ بين السجدتين) من الإقعاء،
والحديثُ فيه النهيُ عن الإقعاءِ بين السَّجدتين، وحديث ابن عباس المذكور في الباب الآتي
يَدُلُّ على أنه سنة، ونذكر وجه الجمع بينهما في الباب الآتي.

١٨٠
أبواب الصلاة عن رسول الله وَ﴿ بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيةِ الإِفْعَاءِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ عَلِيٍّ، إِلَّا مِنْ حَدِيثٍ
أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ.
وَقَدْ ضَعَّفَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْحَارِثَ الْأَعْوَرَ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ: يَكْرَهُونَ الْإِقْعَاءَ.
قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَائِشَةَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
قوله: (وقد ضعف بعضُ أهل العلم الحارث الأعور) هو الحارث بن عبد الله الأعور
الهمداني، بسكون الميم، أبو زهير صاحبُ عليٍّ، كذّبه الشعبي في رأيه ورمي بالرفض، وفي
حديثه ضَعْفٌ، وليس له عند النَّسائي سوى حديثين، مات في خلافة ابن الزبير؛ كذا في
((التقريب)). وروى مسلم في ((مقدمة صحيحه)) بإسناده عن الشعبي: حدثني الحارثُ الأعورُ،
و کان کذابًا . انتهى.
قال النووي في ((شرحه)): هو متفق على ضعفه. انتهى. قال الحافظ في ((تهذيب
التهذيب)): قرأت بخط الذهبي في ((الميزان)): والنسائي مع تَعَنَّتِهِ في الرِجال قد احتجَّ به،
والجمهور على توهینه، مع روايتهم لحديثه في الأبواب، وهذا الشعبي یکذُّبه، ثم يروي عنه،
الظاهر أنه يكذب في حكاياته، لا في الحديث. قال الحافظ: لم يحتجَّ به النسائيُّ، وإنما
خرج له في ((السنن)) حديثًا واحدًا مقرونًا بابن ميسرة، وآخر في ((اليوم والليلة)) متابعة، وهذا
جمیعُ ما له عنده. انتھی.
قوله: (وفي الباب عن عائشة، وأنس، وأبي هريرة). أما حديث عائشة: فأخرجه
مسلم (١)، وفيه: ((وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ النَّحِيَّاتِ، وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، ويَنْصُب
رِجْلَهُ اليُمْنَى، وَكَانَ ينْهَى عَنْ عَقِب الشَّيْطَانِ)). وأما حديثُ أنس: فأخرجه ابن ماجه (٢)
بلفظ: ((إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ، فَلا تُفْعِ كَمَا يُفْعِي الكَلْبُ ... )). الحديث، وفي
إسناده العلاء أبو محمد، وقد ضعَّفه بعضُ الأئمةَ.
وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه أحمد (٣) بلفظ: قال: ((نَهانِي رَسُولُ الله ◌ِ عَنْ ثَلاثٍ:
(١) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٩٨).
(٢) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (٨٩٦).
(٣) أحمد. حديث (٧٥٤١)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٢٥٧٤).