Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ أبواب الصلاة عن رسول الله وَ إ/ بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْبِيحِ فِي الرُُّوعِ وَالسُّجُودِ وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ المُبَارَكِ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَسْتَحِبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُسَبِّحَ خَمْسَ تَسْبِيحَاتٍ، لِكَيْ يُدْرِكَ مَنْ خَلْفَهُ ثَلَاثَ تَسْبِيحَاتٍ. وَهَكَذَا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. [٢٦٢] (٢٦٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ، عَنِ المُسْتَوْرِدِ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ؛ أَنَّه صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ◌َلِهِ، فَكَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: ((سُبْحَانَ رَبِّيَ ((الكبير))، وفيه شهر بن حوشب، وفيه بعض كلام، وقد وثّقه غير واحد؛ كذا في ((مجمع الزوائد». والظاهر: أن هذه الأحاديث بمجموعها تَصْلُح أن يُستدلَّ بها على استحبابِ ألا ينقص الرجل في الركوع والسجود من ثلاث تسبيحات، والله تعالى أعلم. قوله: (وروي عن ابن المبارك، أنه قال: أستحبُّ للإمام أن يسبح خمس تسبيحات .. إلخ). قال القاضي الشوكاني في ((النيل)) بعد نقل قول ابن المبارك هذا عن الترمذي، ونقل قول الماوردي الذي تقدم ما لفظه: لا دليل على تقييد الكمال بعدد معلوم، بل ينبغي الاستكثارُ من التَّسبيحِ على مِقْدَارِ تَطْوِيلِ الصَّلاةِ من غير تقييدٍ بعددٍ. وأما إيجاب سجود السهو فيما زاد على التسع، واستحباب أن يكون عددُ التسبيح وترًا لا شفعًا - فیما زاد علی الثلاث - فمما لا دلیل علیه. انتهى. (وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد الحنظلي، أبو محمد بن راهويه المروزي، ثقة، حافظ، مجتهد، قرين أحمد ابن حنبل؛ قاله الحافظ. [٢٦٢] قوله: (حدثنا أبو داود) هو الطيالسي، اسمه: سليمان بن داود. (عن الأعمش) هو: سليمان بن مهران. (قال: سمعت سعد بن عبيدة) بضم العين السلمي، أبو حمزة الكوفي، وثقة النسائي. (يحدث عن المستورد) بضم أوله وإسكان المهملة وفتح المثناة وكسر الراء، ابن الأحنف الكوفي، وثقه ابن المديني. (عن صلة) بكسر أوله وفتح اللام الخفيفة. (ابن زفر) بضم الزاي وفتح الفاء، العبسي بالموحدة، الكوفي تابعي كبير، ثقة جليل؛ قاله الحافظ. قوله: (إنه صلى مع النبيِ وَ ﴿) وفي رواية مسلم (١) ((صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َِّ ذَاتَ لَيْلَةٍ، (١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٧٧٢). ١٤٢ أبواب الصلاة عن رسول الله رَّ بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ القِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ العَظِيمِ)) وَفِي سُجُودِهِ: ((سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى))، وَمَا أَتَى عَلَى آيَةٍ رَحْمَةٍ إِلَّ وَقَفَ وَسَأَلَ، وَمَا أَتَى عَلَى آيَةٍ عَذَابٍ، إِلَّا وَقَفَ وَتَعَوَّذَ. [د: ٨٧١، جه مختصراً: ١٣٥١، حم: ٢٢٧٢٩، مي: ١٣٠٦]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [٢٦٣] (٢٦٣) قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، نَحْوَهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيرِ هَذَا الْوَجْهِ: أَنَّهُ صَلَّى بِاللَّيْلِ مَعَ النَّبِيِّ وَ لٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ .. [م: ٧٧٢، ن: ١٠٠٧، د بنحوه: ٨٧٤، حم: ٢٢٧٥٠]. ١٩٥ - بَابُ مَا جَاءَ في النَّهْىِ عَنِ القِرَاءَةِ في الزُّكُوعِ وَالسُّجُودِ [ت٨٠، م٨٠] [٢٦٤] (٢٦٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَ وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ حُنَيْنٍ، فَاقْتَتَحَ الْبَقَرَةَ، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ، ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا رَكْعَةٌ، فَمَضَى، فَقُلْتُ يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ .. إلخ))، فظهر بهذه الرواية أن هذه الصَّلاة التي صلَّى حذيفةُ معه وَل* كانت صلاةَ الليل. (إلا وقف وسأل) أي الرحمة. (إلا وقف وتعوذ) أي: من عَذَابِ الله. قال الشيخ عبد الحق في ((اللمعات)): الظاهر أنه كان في الصَّلاة، وهو محمولٌ عندنا على النوافل. قلت: قد وقع في رواية مسلم (١) ((صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ بَّهَذَاتَ لَيْلَةٍ)) كَما عرفت، وهذا نَصُّ صريح في أن وقوفه بَّة، وسؤاله عند الإتيان على آية الرحمة، وكذا وقوفه وتعوذه عند الإتيان على آية العذاب، كان في صَلاةِ اللَّيْلِ. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه مسلم. ١٩٥ - بَابُ مَا جَاءَ في النَّهْي عَنِ الْقِرَاءَةِ في الزُّكُوعِ والسُّجُودِ [٢٦٤] قوله: (عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين) بضم الحاء المهملة مصغرًا، الهاشمي (١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٧٧٢). ١٤٣ أبواب الصلاة عن رسول الله وَيهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ القِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَلِ نَهَى عَنْ لُبْسِ القَسِّيِّ، وَالمُعَصْفَرِ، وَعَنْ تَخَتُّم الذَّهَبِ، وَعَنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ. [م: ٢٠٧٨، ن بنحوه: ١٠٤٣، د: ٤٠٤٤، حم: ١٠٤٦، طا: ١٧٧]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِن أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َلِهِ وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ: كَرِهُوا القِرَاءَةَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. مولاهم المدني، ثقة. (عن أبيه) ثقة. قوله: (نهى عن لبس القَسِّيِّ) قال الباجي: بفتح القاف وتشديد السين، قال: فسره ابنُ وهب؛ بأنها ثيابٌ مضلعةٌ، يريد: مخططة بالحرير، وكانت تُعملُ بالقس، وهو موضعٌ بمصر يلي الفرما. وفي ((النهاية)) هي: ثياب من كتان مخلوط بالحرير، يؤتى بها من مصر، نسبت إلى قرية على ساحل البحر قريبًا من تنيس، يقال لها: القس، بفتح القاف، وبعض أهل الحديث يكسرها، وقيل: أصل القسي: القزي منسوب إلى القز، وهو ضَرْبٌ من الإبريسم أبدل الزاي سينًا؛ كذا في ((تنوير الحوالك)). (والمعصفر) أي: ما صبغ بالعصفر. (وعن تختم الذهب) النهي عنهما للرجال دون النساء. (وعن قراءة القرآن في الركوع). قال الخطابي: لما كان الركوعُ والسجودُ، - وهما في غَايَةِ الذَّلِّ والخضوع- مخصوصين بالذّكر والتسبيح، نهي عن القراءة فيهما. قوله: (وفي الباب عن ابن عباس)، أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي(١). وفيه: ((أَلاَ وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا وَسَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ، فَعَِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ، فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ)). قوله: (وحديث علي حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري، وابن ماجه. (١) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٧٩)، وأبو داود (٨٧٦)، والنسائي (١٠٤٥). ١٤٤ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َ﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ١٩٦- بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ في الزُّكُوعِ وَالسُّجُودِ [ت٨١، ٨١٢] [٢٦٥] (٢٦٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرِ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودِ الْأَنْصَارِيِّ الْبَدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّةُ: ((لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ فِيهَا الرَّجُلُ - يَعْنِي صُلْبَه - فِي الرُّكُوعِ والسُّجُودٍ)). [ن: ١٠٢٦، د: ٨٥٥، جه: ٨٧٠، حم: ١٦٦٢٥، مي: ١٣٢٧] . قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَرِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ. ١٩٦ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ لا يُقِيمُ صُلْبَهُ في الزُّكُوعِ والسُّجُودِ [٢٦٥] قوله: (عن عمارة بن عمير) التيمي الكوفي، ثقة ثبت. (عن أبي معمر) اسمه: عبد الله بن سَخْبَرة، بفتح السين المهملة وسكون الخاء المعجمة وفتح الموحدة، الأزدي الكوفي، ثقة. (عن أبي مسعود الأنصاري) البدري، اسمه: عقبة بن عمرو بن ثعلبة، صحابي جليل، مات قبل الأربعين، وقيل: بعدها . قوله: (لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها، يعني: صلبه) أي: ظهره، أي: لا يجوزُ صلاة من لا يُسَوِّي ظَهْرَهُ في الركوع والسجود، والمرادُ: الطمأنينةُ؛ قاله في ((مجمع البحار)). واستدل بهذا الحديث على وجوب الطمأنينة في الأركان، واعتذر بَعْضُ من لم يقل به بأنه زيادةٌ على النصِّ؛ لأن المأمورَ به في القرآن مطلقُ السجود، فيصدق بغير طمأنينةٍ، فالطمأنينةُ زيادةٌ، والزيادةُ على المتواتر بالآحاد لا تعتبر، وعورض بأنها ليست زيادة، لكن لبيانِ المرادِ بالسُّجُودِ، وأنه خالف السجود اللغوي؛ لأنه مجرد وضع الجبهةِ، فبَّنت السنةُ أن السجودَ الشرعيَّ ما كانَ بالطمأنينة؛ ويؤيده أن الآية نزلت تأكيدًا لوجوب السُّجود، و((كان النِبِيُّ ◌َّةِ، وَمَنْ مَعَهُ يُصَلُّونَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ◌َّهِ يُصَلِي بِغَيْرِ طُمَأْنِينَةٍ؛ قاله الحافظ في ((الفتح)). قوله: (وفي الباب عن علي بن شيبان، وأنس، وأبي هريرة، ورفاعة الزُّرَقي) أما حديثُ عليٍّ بن شيبان: فأخرجه أحمد، وابن ماجه(١)، ولفظه: ((لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ فِي (١) أحمد. حديث (١٥٨٦٢)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة (٨٧١). ١٤٥ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهُ / بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودِ الْأَنْصَارِيِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.٤ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ وَمَنْ بَعْدَهُمْ: يَرَوْنَ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ؛ لحَدِيثِ النَّبِيِّ وَيُّ: ((لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ)). وَأَبُو مَعْمَرِ اسْمُهُ: عَبْدُ الله بْنُ سَخْبَرَةَ. وَأَبُو مَسْعُودِ الْأَنْصَارِيُّ الْبَدْرِيُّ اسْمُهُ: عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو. الرُّكُوعِ والسُّجُودِ). وأما حديث أنس: فأخرجه الشيخان(١)، ولفظه: ((أَقِيمُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُوَدَ، فَوَاللهِ إِّي لأَرَاكُمْ مِن بَعْدِي)). وأما حديثُ أبي هريرة: فأخرجه الشيخان(٢) من حديث المُسِيءٍ صَلاتَهُ، وأما حديثُ رفاعة: فأخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي(١) من حديث المسيء صلاته أيضًا. قوله: (حديث أبي مسعود حديث حسن صحيح) أخرجه الخمسة؛ كذا في ((المنتقى)). قال الشوكاني: إسناده صَحِيحٌ. قوله: (وقال الشافعي، وأحمد، وإسحاق: من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود فصلاته فاسدة ... إلخ) فعند هؤلاء الأئمة الطمأنينةُ في الأركان فَرْضٌ؛ وبه قال الجمهور، وهو الحق، قال الحافظ: واشتهر عن الحنفية أن الطمأنينة سنةٌ، وصرح بذلك كثير من مُصَنِّفِيهِمْ، لكن كلام الطحاوي كالصريح في الوجوب عندهم؛ فإنه ترجم مقدار الركوع والسجود، ثم ذكر الحديث الذي أخرجه أبو داودٌ(٤) وغيره في قوله: سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ ثَلاثًا في الرُّكُوعِ، وذلك أدناه، قال: فذهب قومٌ إلى أن هذا مقدار الركوع والسجود، ولا (١) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٧٤٢)، ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٢٥). (٢) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٧٥٧)، ومسلم، كتاب الصلاة. حديث (٣٩٧). (٣) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٨٥٦)، والترمذي حديث (٣٠٢)، والنسائي حديث (١٠٥٣). (٤) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٨٨٦). ١٤٦ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َّهِ / بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يجزئ أدنى منه. قال: وخالفهم آخرون. فقالوا: إذا استوى راكعًا، واطمأن ساجدًا أَجْزَاً، ثم قال: وهذا قولُ أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد. انتهى كلام الحافظ. قلت: تعديلُ الأركان والطمأنينة فيها فرضٌ عند أبي يوسف أيضًا، وأما عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، فقيل: واجب، وقيل: سُنَّة. قال صاحب ((السعاية)) ص ١٤٢ ج٢، بعد ذكر عبارات كتب الحنفية في هذا الباب ما لفظه: وجملةُ المرام في هذا المقام؛ أن الركوعَ والسجودَ ركنان اتفاقًا، وإنما الخلافُ في اطمئنانهما، فعند الشافعي، وأبي يوسف فَرْضٌ، وعند محمد، وأبي حنيفة فرض على ما نقله الّحَاوِيُّ، وسنة على تَخْرِيجِ الجرجاني، واجبٌ على تَخْرِيجِ الكرخي، وهو الذي نقله جمعٌ عظيمٌ عنهما، وعليه المتون، والقومة، والجلسة، والاطمئنان فيهما كُلٌّ منهما فرض أيضًا عند أبي يوسف والشافعي، سنة عند أبي حنيفة ومحمد، على ما ذكره القدماء. واجب على ما حققه المتأخّرون، ومقتضى القاعدة المشهورة أن تكون القومة، والجلسة واجبتين، والاطمئنان فيهما سنة، لكن لا عبرة بها بعد تَحْقِيقٍ الحقِّ. انتھی کلامه. واحتجَّ من قال بالفرضية بحديث الباب؛ فإنه نَصُّ صَرِيحٌ في أن من لا يقيم صُلْبَهُ في الركوع والسجود، لا تجوزُ صلاتُه، وهو المرادُ بفرضية الطمأنينة في الركوع والسجود، وبحديث المسيء صلاتَه، أخرجه البخاري(١)، وغيره عن أبي هريرة ◌َظُه؛ ((أَنَّ رَسُولَ الله وَِّ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَصَلَّى فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَرَدَّ، وَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ .. الحديث، وفيه، إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلاةِ، فَكَبِّرِ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَظْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَظْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَظْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاتِكَ كُلِّهَا)). ورواه أبو داود(٢) بنحوه، وفيه: ((فَإِذَا فَعَلْتَ هَذَا، فَقَدْ تَمَّتْ صَلاتُكَ، وَمَا انتقصت من هَذَا شَيْئًا؛ فَإِنّمَا انْتَقَصْتَهُ من صَلاتِكَ)). ورواه ابن أبي شيبة (٣)، وفيه: ((دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلاةً خَفِيفَةً لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهَا، ولا سُجُودَهَا))، واسم هذا الرجل: خلاد بن رافع، كما وقع في بعض طرق هذا الحديث. (١) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٧٥٧). (٢) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٨٥٦). (٣) ابن أبي شيبة. حديث (٣٦٢٩٦). ١٤٧ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّر بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فقوله رَّه: ((صَلِّ؛ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ))، صريح في أن التعديلَ من الأركان، بحيث أن فوته يفوتُ أصل الصلاة، وإلا لم يقل: لم تُصَلِّ، فإن من المعلوم أن خلاد بن رافع لم يكن ترك ركنًا من الأركان المشهورة، إنما ترك التعديل والاطمئنان، فعلم أن تركه مبطلٌ للصَّلاةِ. وأجاب الحنفيةُ عن هذا الاستدلال بوجوهٍ، كلها مخدوشة، منها ما قالوا: إن آخر حديث المسيء صلاته يدلُّ على عَدَم فرضيةِ التعديل؛ فإنه وَّه قال: ((وَمَا نَقَصْتَ من ذَلِكَ، فَإِنَّمَا نَقَصْتَهُ من صَلاتِكَ))، فلو كان تَركُ التعديل مفسدًا لما سمَّاه صلاة؛ كما لو ترك الركوعَ والسجودَ. وردَّه العيني في ((البناية)): بأن للخصم أن يقول: إنما سَمَّه صَلاةً بحسب زَعْم المصلِّي؛ كما تدل عليه الإضافة على أنه ورد في بعض الروايات: ((وَمَا نَقَصْتَ شَيْئًا من هَّذَا))، أي: مما ذكر سابقًا، ومنه: الركوع، والسجود أيضًا، فيلزم أن تسمى ما لا ركوع فيه، أو لا سجود فيه أيضًا صلاة بعين التقرير المذكور؛ وإذ ليس فليس. انتهى. ومنها ما قالوا: إن هذا الحديثَ لا يدلُّ على فرضيةِ التعديل، بل على عدم فرضيته؛ لأن النبيَّ نَّ ترك الأعرابيَّ حين فرغ من صلاته، ولو كان ما تركه ركنًا لفسدت صلاته، فكان المضي بعد ذلك من الأعرابيِّ عَبَثًا، ولا يحل له بَّ أن يتركه، فكان تركُه دلالة منه أن صلاته جائزة، إلا أنه ترك الإكمال، فأمره بالإعادة؛ زجرًا له عن هذِهِ العادةِ. وردّه العيني في ((البناية)): بأن للخصم أن يقول: كانت صلاتُه فاسدةً؛ ولذا أُمر بالإعادة، وقال له: ((لَمْ تُصلِّ))، وإنما تركه عليه؛ لأنه ربما يهتدي إلى الصلاة الصحيحة، ولم ينكر عليه؛ لأنه كان من أهل البادية؛ كما شهدت به رواية الترمذي -يعني بها التي رواها الترمذي في باب ما جاء في وصف الصلاة، وفيها: ((إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ كَالْبَدَوِيِّ)- ومن المعلوم أَن أَهْلَ البادية لهم جَفَاء وغِلَظُّ، فلو أمره ابتداء لكان يقع في خَاطِرِهِ شيء، وكان المقامُ مقامَ التعليم، وبالجملة لا دلالة؛ لعدم إنكاره عليه الصلاة والسلام على صلاته ابتداء، وأمره بالإعادة على ما ادعوه. انتهى. ومنها: ما قالوا: إن الله تعالى أمرنا بالركوع والسجود بقوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ آرْكَعُواْ وَأَسْجُدُواْ﴾ [الحج: ٧٧]، والركوع والسجود لفظٌ خاصٌّ معناهُ معلومٌ، فالركوعُ هو الانحناءُ، والسجود هو الانخفاض، فمطلقُ الميلانِ عن الاستواء، ووضع الجبهة على الأرض فَرْضٌ بالآية المذكورة، وفرضية التعديل الثابتة بقوله عليه الصلاة والسلام: ((فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ)). ١٤٨ أبواب الصلاة عن رسول اللّه ◌َ﴿﴿ / بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وكذا فرضيةُ القومة والجلسة بحديث: ((لا تُجْزِئُ صَلاةٌ لا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ)) (١)، وأمثاله إن ألحقت بالقرآن على سبيل البيان، فهو ليس بصحيح؛ لأن البيان إنما يكون للمجمل، ولا إجمال في الركوع والسجود، وإن ألحقت على سبيل التغيير لإطلاق القرآن، فهو ليس بجائز أيضًا؛ لأن نسخ إطلاق القرآن بأخبار الآحاد لا يجوزُ؛ كما حققه الأصوليون. ولما لم يَجُزْ إلحاقُ ما ثبت بهذه الأخبار بالثابت بالقرآن، ولم يمكن ترك أخبار الآحادِ بالكلية أيضًا، فقلنا: ما ثبت بالقطعي وهو مطلقُ الركوع والسجود فرضٌ، وما ثَبَتَ بهذه الأخبارِ الظنية الثبوت وَاجبٌ. والجواب: أن المُرَادَ بالرُّكُوع والسجود في الآية المذكورة معناهما الشرعي، وهو غير معلوم، فهو محتاجٌ إلى البيان، فهذه الأخبار ألحقت بالقرآن على سبيل البيان، ولا إشكال. وقد صَرَّحَ العلماءُ الحنفية أن معناهما الشرعيَّ هو المُرَادُ عند أبي يوسف - رحمه الله - أن هذه الأخبار قد ألحقت بالقرآن على سَبِيلِ البيانِ عنده. واعلم أن أبا يوسف رحمه الله شريك لأبي حنيفة، ومحمد في القاعدة الأصولية المذكورة، ويجريها في مواضع كثيرة، ومع هذا فهو قائل بفرضية التعديل، فيرد عليه إشكال عسيرٌ، وهو أنه كيف يُنْسَخُ إطلاق الكتاب هاهنا بخبرِ الآحادِ، ويجعل التعديل فَرْضًا، وقد ذكرَ العلماء الحنفيةُ في دفع هذا الإشكال ما نقله ابن عابدين في ((حواشي البحر))، عن بعض المحققين؛ من أن المراد بالركوع والسجود في الآية عندهما معناه اللغوي، وهو معلومٌ لا يحتاجُ إلى البيان، فلو قلنا بافتراض التعديل، تلزم الزيادةُ على النصِّ بخبر الآحاد، وعند أبي يوسف معناهما الشرعي، وهو غير معلوم، فيحتاج إلى البيان. انتهى. ثم اعلم أن حملَ لفظ الركوع، ولفظ السجود في الآية المذكورة على معناهما الشرعي هو المتعين؛ لأنه قد تقرر أن أمثالَ هذه الألفاظ في النصوص يَجِبُ حملُها على معانيها الشرعية، إلا أن يمنع مانع، ولا مانع هاهنا. (١) أخرجه النسائي وغيره، كتاب التطبيق. حديث (١١١١). ١٤٩ أبواب الصلاة عن رسول الله وَ اه / بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا رَفعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ١٩٧- بَابٌ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا رَفعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ [ت٨٢، م٨٢] [٢٦٦] (٢٦٦) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي سَلَمَةَ المَاجِشُونُ، حَدَّثَنِي عَمِّي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله وَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: ((سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، مِلءَ السَّمَاوَاتِ وَ مِلءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا، ١٩٧ - بَابٌ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ [٢٦٦] قوله: (الماجشون) بكسر الجيم بعدها معجمة مضمومة، هو: لقب عبد العزيز بن عبد الله، وهو معرب ((ماه كون)) أي: شبه القمر، أحد الأعلام، روى عن الزهري، وابن المنكدر، وخلق. وعنه الليث، وابن مهدي، وخلق. قال الحافظ: ثقة فقيه مُصنِّفٌ. قلت: هو مدنيٌّ، نزيل بغداد. (عن عمي) هو: يعقوب بن أبي سلمة؛ كذا في ((التقريب))، وفيه في ترجمته أنه صَدُوقٌ. (عن عبيد الله بن أبي رافع المدني، مولى النبي ◌َّ، كان كاتبَ عليٍّ، وهو ثقة). قوله: (قال: سمع الله لمن حمده) ومعناه: قبل حمد من حمد، واللام في: (لمن) للمنفعة، والهاء في: (حمده) للكناية، وقيل: للسكتة، والاستراحة، ذكره ابن الملك. وقال الطيبِيّ، أي: أجاب حمده وتقبله، يقال: اسمع دعائي، أي: أجب؛ لأن غرض السائل الإجابة والقبول. انتهى. فهو دعاءٌ بقبول الحمدِ، كذا قيل، ويحتمل الإخبار. (ربنا ولك الحمد) أي: ربنا تقبل منا، ولك الحمد على هدايتك إيانا لما يرضيك عنا؛ بناء على أن الواو عاطفة لا زائدة، خلافًا للأصمعي. وعطف الخبر على الإنشاء جَوَّزَهُ جمعٌ من النحويين وغيرهم، وبتقدير اعتماد ما عليه الأكثرون من امتناعه، فالخبر هنا بمعنى إنشاء الحمد، لا الإخبار بأنه موجود؛ إذ ليس فيه كبير فائدة، ولا يحصل به الامتثال لما أمرنا به من الحمد. (ملء السماوات) بالنصب هو أشهرُ كما في ((شرح مسلم))، صفة مصدر محذوف، وقيل: حال، أي: حال كونه مالئًا لتلك الأجرام على تقدير تجسيمه، وبالرفع صفة الحمد، وَالْمِلْءُ بالكسر: اسم ما يأخذه الإناء إذا امْتَلاَ. قال الجزري في ((النهاية)): هذا تمثيل؛ لأن الكلام لا يسع الأماكن، والمراد به كثرةُ العدد. يقول: لو قدر أن تكون كلمات الحمد ١٥٠ أبواب الصلاة عن رسول الله وَلَهَ ر بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا رَفعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَمِلءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ)). [م مطولاً: ٧٧١، ن: ١٠٦٥، د مطولًا: ٧٦٠، جه: ٨٧٨، حم مطولاً: ٧٣١، مي: ١٣١٤ ]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ: عَن ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنٍ أَبِي أَوْفَى، وَأَبِي جُحَيْفَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِيِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: يَقُولُ هَذَا فِي المَكْتُوبَةِ وَالتَّطُوُّعِ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ: يَقُولُ هَذَا فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ، وَلَا يَقُولُهَا فِي صَلَاةِ المَكْتُوبَةِ. أجسامًا - لبلغت من كثرتها أن تملأَ السماواتِ والأرضَ، ويجوزُ أن يكون المرادُ به تفخيمَ شأن كلمة الْحَمْدِ، ويجوزُ أن يريد به أجرها وثوابها. انتهى. (وملء ما شئت من شيء بعد) بضم الدال على البناء للقطع عن الإضافة، ونية المضاف إليه، أي: بعد المذكور، وذلك كالكرسي، والعرش، وغيرهما، مما لم يعلمه إلا الله، والمراد، الاعتناءُ في تكثير الحمد. قوله: (وفي الباب عن ابن عمر، وابن عباس، وابن أبي أوفى، وأبي جحيفة، وأبي سعيد) أما حديثُ ابن عمر: فأخرجه البخاري (١). وأما حديث ابن عباس: فأخرجه النسائي (٢). وأما حديث ابن أبي أوفى: فأخرجه مسلم، وابن ماجه(٣). وأما حديثُ أبي جحيفة: فأخرجه ابن ماجه (٤). وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه مسلم، والنسائي (٥). قوله: (حديث علي حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري. قوله: (وقال بعض أهل الكوفة: يقول هذا في صلاة التطوع، ولا يقوله في صلاة المكتوبة) - وهو قولُ الحنفية - لا دليل على هذا القول، والصحيحُ ما قاله الشافعيُّ، وغيره؛ (١) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٧٣٥). (٢) النسائي، كتاب التطبيق. حديث (١٠٦٦). (٣) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٧٦)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. حديث (٨٧٨). (٤) ابن ماجه، كتاب الصلاة. حديث (٨٧٩). (٥) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤٧٧)، والنسائي (١٠٦٨). ١٥١ أبواب الصلاة عن رسول الله وَاهِ / بَابٌ مِنْهُ آخَرُ قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَإِنَّمَا يُقَالُ: المَاجِشُونِيُّ؛ لأَنَّهُ مِنْ وَلَدِ المَاحِشُونِ ... ١٩٨ - بَابٌ مِنْهُ آخَرُ [ت٨٣، م٨٣] [٢٦٧] (٢٦٧) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِهِ، قَالَ: ((إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: ... سَمِعَ الله لمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلَائِكَةِ فإن حديث عليٍّ هذا قد أخرجه الترمذيُّ في كتاب الدعوات من ثلاثة وجوه، ووقع في إحداها: إذا قام إلى الصلاة المكتوبة، وكذلك وَقَعَ في روايةٍ لأبي داود، ووقع في رواية للدار قطني (١) إذا ابتدأَ الصَّلاةَ المكتوبة. وقال الشوكاني في ((النيل)): وأخرجَهُ أيضًا ابنُ حبان(٢)، وزاد: ((إِذَا قَامَ إلَى الصَّلاةِ المكتوبة»؛ كذا رواه الشافعي، وقيده أيضًا بالمكتوبة، وكذا غيرهما. انتهى. فثبت بهذه الروايات أن قولَ الشافعي، وغيره: يقول هذا في المكتوبة، والتطوع حَقُّ وصوابٌ، وأن قولَ بعض أهل الكوفة: يقول هذا في صلاة التطوع، ولا يقوله في صلاة المكتوبة ليس بصحيح. ١٩٨ - بَابٌ مِنْهُ آخَرُ [٢٦٧] قوله: (الأنصاري) هو: إسحاق بن موسى الأنصاري. (عن سمي) بضم السين المهملة وبفتح الميم وشدة الياء، مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، ثقة. (عن أبي صالح) اسمه: ذكوان السمان الزيات، ثقة ثبت، من أوساط التابعين. قوله: (فقولوا: ربنا ولك الحمد) بالواو بعد ربنا، وفي رواية للبخاري(٣) ((فَقُولُوا: اللهم رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ))، وبوَّب عليه البخاري: ((باب فضل اللهم ربنا ولك الحمد)). قال الحافظ في ((الفتح): وفيه رَدِّ على ابن القيم؛ حيث جزم بأنه لم يرد الجمع بين ((اللهم)) و((الواو)» في ذلك. انتهى. قوله: (فإنه من وافق قوله قول الملائكة) أي: في الزمان، والظاهرُ: أن المراد بالملائكة جميعهم، واختاره ابن بزيزة، وقيل: الحفظة منهم، وقيل: الذين يَتَعَاقَبُونَ منهم، إذا قلنا : إنهم غير الحفظة. (١) في ((السنن)) (٢٩٧/١) حديث (٢). (٢) ابن حبان (١٧٦٧). (٣) البخاري، كتاب الأذان. حديث (٧٩٤). ١٥٢ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّهُ / بَابٌ مِنْهُ آخَرُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). [خ: ٧٩٦، م: ٤٠٩، ن: ١٠٦٢، د: ٨٤٨، حم: ٩٦٠٧، طا: ١٩٨]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ: أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ: سَمِعَ الله لمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَيَقُولَ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ. والذي يظهر أن المرادَ بهم من يَشْهَدُ تلك الصلاة من الملائكة ممن في الأرض، أو في السماء؛ قاله الحافظ في ((الفتح)). (غفر له ما تقدم من ذنبه) ظاهره غفران جميع الذنوب الماضية، وهو محمولٌ عند العلماء على الصَّغَائِرِ . قوله: (وبه يقول أحمد) أي: قولُ الإمام أحمد، بأن الإمامَ يقول: ((سمع الله لمن حمده)) فقط، والمؤتم يقول: ((ربنا ولك الحمد)) فقط، وهو قولُ مالك وأبي حنيفة، واستدلَّ هؤلاء بحديث الباب. قال الحافظ: في ((الفتح)): استدل به - أي: بحديث أبي هريرة، ((إذَا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد))- على أن الإمام لا يقول: ربنا ولك الحمد، وَعَلَى أَنَّ المأمومَ لا يقول: سمع الله لمن حمده؛ لكون ذلك لم يذكر في هذه الرواية؛ كما حكاه الطحاويُّ، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، وفيه نظر؛ لأنه ليس فيه ما يدلُّ على النفي، بل فيه أن قولَ المأموم: ربنا ولك الحمد يكون عَقِبَ قَوْلِ الإمام: سمع الله لمن حمده، والواقعُ في التصوير ذلك؛ لأن الإمام يقول التسميع في حال انتقاله، والمأموم يقول التحميد في حال اعتداله، فقوله يقعُ عقب قول الإمام، كما في الخَبر. وهذا الموضع يقرب من مسألة التأمين، فإنه لا يلزم من قوله: ((إذا قال: وَلا الضَّالِّينَ فَقُولُوا: آمين))؛ أن الإمام لا يؤمن بعد قوله: ((وَ لا الضَّالِّينَ))، وليس فيهِ أن الإمام يُؤَمِّنُ؛ كما أنه ليس في هذا أنه يقول: ربنا ولك الحمد، لكنهما مستفادان من أَدِلَّةٍ أخرى صحيحة صريحة . قال: وأما ما احتجُوا به من حيث المعنى، من أن المعنى: سمع الله لمن حمده طلب التحميد، فيناسب حال الإمام، وأما المأموم فتناسبه الإجابة بقوله: ((ربنا ولك الحمد)). ويقويه حديث أبي موسى الأشعري عند مسلم (١)، وغير، ففيه: ((وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ (١) مسلم، كتاب الصلاة. حديث (٤١١). ١٥٣ أبواب الصلاة عن رسول الله وَه / بَابٌ مِنْهُ آخَرُ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ، وَغَيْرُهُ: يَقُولُ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ: سَمِعَ الله لمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، مِثْلَ مَا يَقُولُ الْإِمَامُ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ. حَمِدَهُ، فقولوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، يسمع الله لَكُمْ))، فجوابه أن يقال: لا يدل ما ذكرتم على أن الإمام لا يقول: ربنا ولك الحمد، إنما يمتنع أن يكون طالبًا ومجيبًا، وهو نظير ما تقدم في مسألة التأمين، من أنه لا يلزم من كون الإمام داعيًا، والمأموم مؤمنًا ألا يكون الإمام مؤمنًا. وقضية ذلك أن الإمام يجمعهما، وهو قول الشافعي، وأحمد، وأبي يوسف، ومحمد، والجمهور. والأحاديث الصحيحة تشهد له، وزاد الشافعي أن المأموم يجمع بينهما أيضًا، لكن لم يصحّ في ذلك شيءٌ، وأما المنفردُ فحكى الطحاوي، وابن عبد البر الإجماعَ على أنه يجمع بينهما، وجعله الطحاوي حُجَّةً، لكون الإمام يجمع بينهما؛ للاتفاق على اتحاد حكم الإمام والمنفرد، لكن أشار صاحبُ ((الهداية)» إلى خلاف عندهم في المنفرد. انتهى كلام الحافظ باختصار. قوله: (وقال ابن سيرين وغيره: يقول من خلف الإمام: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد ... إلخ). احتج هؤلاء بحديث أبي هريرة: كَانَ رَسُولُ اللهِ﴿ إِذَا قَامَ إلَى الصَّلاةِ ... وفيه: ((ثُمَّ يقول: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ... إلخ)) بانضمام قوله ◌ِهِ: ((صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي))، واستدلُّوا أيضًا بما أخرجه الدار قطني(١) عن أبي هريرة قال: ((كُنَّا إذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ الله ﴿ فَقَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، قَالَ مَنْ وَرَاءَهُ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ)). لكن قد صرح الدارقطني بأن المحفوظ لفظ: إذَا قَالَ الإمَامُ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، فَلْيَقُلْ مَنْ وَرَاءَهُ: اللهم رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. واستدلُّوا أيضًا بما أخرجه الدارقطني (٢) عن بريدة قال: قال رَسُولُ اللهِّهِ: ((يَا بُرَيْدَةُ، إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ، فَقُلْ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، اللهم رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ من شَيْءٍ بَعْدُ))، وظاهره عدمُ الفرق بين كونه منفردًا، أو إمامًا أو مأمومًا، ولكن سنده ضعيف، وليس في جمع المأموم بين التسميع والتحميد حَدِيثٌ صحيحٌ صريح؛ كما قال الحافظ. والله تعالى أعلم. (١) الدارقطني في ((السنن)) (١/ ٣٤٠). حديث (٦). (٢) الدارقطني (٣٣٩/١). حديث (٤). ١٥٤ أبواب الصلاة عن رسول الله وٍَّ / بَابُ مَا جَاءَ فِي وَضْعِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ فِي السُّجُودِ ١٩٩- بَابُ مَا جَاءَ في وَضْعِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ في السُّجُودِ [ت٨٤، م٨٤] [٢٦٨] (٢٦٨) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ الله بْنُ مُنِيرٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمٍ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ الله وَلّهِ إِذَا سَجَدَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدِيْهِ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ. [ضعيف، شربك صدوق يخطئ كَثِيراً، ن: ١٠٨٨، د: ٨٣٨، مي: ١٣٢٠]. قَالَ: زَادَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حديثه: قَالَ يزيدُ بن هارونَ: ولم يَرْوِ شَرِيكٌ عَن عَاصِمٍ بن كُلَيْبٍ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ، لَا نَعْرِفُ أَحَداً رَوَاهُ [مِثْلَ هَذَا] غَيْرُ شَرِيكِ. ١٩٩ - بَابُ مَا جَاءَ في وَضْعِ الْيَدَيْنِ قَبْل الرُّكْبَتَيْنِ في السُّجُود وفي بعض النُّسخ: باب ما جاء في وَضْعِ الركبتين قبل اليَدَيْنِ، وهذا هو ما يطابقهُ حديث الباب. [٢٦٨] قوله: (حدثنا سلمة بن شبيب) النيسابوري، أبو عبد الله الحافظ، نزيل مكة، روى عنه مسلم، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، قال أبو حاتم: صَدُوقٌ، وقال أبو نعيم: أحد الثقات. (وعبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون آخره راء مهملة، أبو عبد الرحمن المروزي الزاهد، ثقة عابد، روى عنه البخاري، وقال: لم أَرَ مِثْلَه، والترمذي، والنسائي، ووثَّقه. (وأحمد بن إبراهيم الدورقي) النكري، بضم النون البغدادي، ثقة حافظ. (حدثنا يزيد بن هارون) ابن زاذان السلمي، مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة، متقن، عابد. قوله: (إذا سجد یضع رکبتیه قبل یدیه) استدلَّ به مَنْ قَالَ بوضع الرُّکبتین قبل الیدین، لكن الحديث ضعيف؛ كما ستعرف. قوله: (هذا حديث غريب حسن، لا نعرف أحدًا رواه غير شريك) في كون هذا الحديث حسنًا نظرٌ؛ فإنه قد تفرد به شريك، وهو ابن عبد الله النخعي الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا، ١٥٥ أبواب الصلاة عن رسول الله ◌َّي / بَابُ مَا جَاءَ فِي وَضْعِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ فِي السُّجُودِ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ: يَرَوْنَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ. وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ یَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ. تغير حفظه منذ وَلِيَ القضاءَ بالكوفة. وقال الدارقطني في ((سننه)) بعد رواية هذا الحديث: تفرد به يزيد عن شريك، ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريكٌ ليس بالقويِّ فيما ينفرد به. انتهى. وقال المنذري في ((تلخيص السنن)): قال أبو بكر البيهقي: هذا حديث يعد في أفراد شريك القاضي، وإنما تابعه همام مرسلًا؛ هكذا ذكره البخاري، وغيره من الْحُفَّاظِ المتقدمين، هذا آخر كلامه. وشريكٌ هذا هو: ابن عبد الله النخعي القاضي، وفيه مَقَالٌ، وقد أخرج له مسلم متابعة. انتهى كلام المنذري. وقال الحافظُ الحازمي في كتاب ((الاعتبار)» بعد رواية هذا الحديث من طريق شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل ما لفظه: ورواه همام بن يحيى، عن محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عن النبي ◌َّر. قال همام: وثنا شقيق- يعني: أبا الليث- عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن النبي ◌َّرُ مرسلًا، وهو المحفوظ. انتهى كلام الحازمي. قلت: طريق همام بن يحيى، عن محمد بن جحادة منقطع، فإنَّ عبدَ الجبارِ لم يسمع من أبيه، وطريق همام عن شقيق أيضًا ضعيف، فإن شقيقًا أبا الليث مجهولٌ. قال في ((التقريب)): شقيق أبو الليث عن عاصم بن كليب، مجهول. انتهى. وقال في ((الميزان)): شقيق عن عاصم بن كليب، وعنه همام لا يعرف. انتهى. قوله: (والعمل عليه عند أكثر أهل العلم يرون: أن يضع الرجل ركبتيه قبل يديه ... إلخ) . قال الحازمي في كتاب ((الاعتبار)): قال ابن المنذر: وقد اختلفَ أهلُ العلم في هذا الباب، فممن رأى أن يضعَ رُكْبَتَيْهِ قبل يَدَيْهِ: عمرُ بن الخطاب، وبه قال النخعي، ومسلم بن يسار، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو حنيفة، وأصحابه، وأهل الكوفة. وقالت طائفة: يَضَعُ يَدَيْهِ إلى الأرض إذا سَجَدَ قبل رُكْبَتَيْهِ؛ كذلك قال مالك. وقال الأوزاعي: أدركت النَّاسَ يضعون أيديهم قبل رُكَبِهِمْ. انتهى. وقال البخاري في («صحيحه»(١) قال نافع: كان ابنُ عمر يضع يديه قبل ركبتيه. انتهى. وقال الشوكاني في (١) كتاب الأذان، باب يهوي بالتكبير حين يسجد. ووصله ابن خزيمة في (صحيحه)). حديث (٦٢٧)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٤٠٥)، والحاكم (٨٢١)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٤٧٠). ١٥٦ أبواب الصلاة عن رسول الله رَّ / بَابٌ آخَرُ مِنْهُ وَرَوَى هَمَّامٌ عَنْ عَاصِمِ هَذَا مُرْسَلًا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ. ٢٠٠ - بَابٌ آخَرُ مِنْهُ [ت٨٥، م٨٥] [٢٦٩] (٢٦٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نَافِعِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَن الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ نَّهُ قَالَ: ((يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَبْرُكُ فِي صَلَاتِهِ بَرْكَ الْجَمَلِ؟!)). [ن: ١٠٨٩، د: ٨٤١، مي مطولاً: ١٣٢١]. (النيل)): وذهبت العِثْرَةُ، والأوزاعي، ومالك، وابن حزم: إلى استحباب وَضْع اليدين قبل الرُّكْبَتَيْنِ، وهو رواية عن أحمد، وروى الحازمي عن الأوزاعي، أنه قال: أدركتُ النَّاسَ يَضَعُونَ أيديهم قبل رُكَبِهِمْ. قال ابن أبي داود: وهو قولُ أصحاب الحديث. انتهى. قوله: (وروى همام عن عاصم هذا مرسلًا، ولم يذكر فيه وائل بن حجر) قال الحافظ في ((التلخيص)) - بعد نقل قول الترمذي هذا - ما لفظه: وقد تعقب قول الترمذي أن همامًا، إنما رواه عن شقيق، عن عاصم، عن أبيه مرسلًا. انتهى. قلت: الأمرُ كما قال الحافظُ؛ كما عرفت فيما تقدَّم في كَلامِ الْحَازِميِّ. ٢٠٠ - بَابٌ آخَرُ مِنْهُ [٢٦٩] قوله: (يعمد أحدكم، فيبرك في صلاته برك الجمل) بتقدير همزة الاستفهام الإنكاري، أي: أيعمد أحدُكم فيضع ركبتيه قبل يديه في الصلاة؛ كما يضع البعيرُ ركبتيه قبل يَدَيْهِ، أي: لا يفعل هكذا، بل يضع يَدَيْهِ قبل ركبتيه. وفي رواية أحمد، وأبي داود، والنسائي ) ((إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فَلا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْه)). انتهى. قال القاري في ((شرح المشكاة)) في شرح هذا الحديث: ((إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلا يَبْرُكُ))، نهي، وقيل: نفي، ((كما يبرك البعير))، أي: لا يضع ركبتيه قبل يَدَيْهِ كما يبرك البعير، شبه ذلك ببروك البعير، مع أنه يضع يديه قبل رجليه؛ لأن ركبة الإنسان في الرجل، وركبة الدَّواب في اليدِ، إذا وضع ركبتيه أولًا، فقد شابه الإبل في البروك ((وليضع))، بسكون اللام وتكسر، «یدیه قبل رکیتیه)). قال التوربشتي: كيف نهى عن بُرُوكِ البعير، ثم أمر بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ قبل الركبتين، والبعير (١) أحمد. حديث (٨٧٣٢)، وأبو داود، كتاب الصلاة. حديث (٨٤٠)، والنسائي (١٠٩١). ١٥٧ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّه / بَابٌ آخَرُ مِنْهُ قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي الزِّنَادِ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. يضع اليدين قبل الرِّجْلَيْنِ؟ والجوابُ: أن الركبة من الإنسان في الرجلَيْن، ومن ذَوَاتِ الأَربع في اليدين. انتهى كلام القاري. والحديثُ استدلَّ به من قال باستحبابٍ وضع اليدين قبل الركبتين، وهو قولُ مالك، وهو قول أصحاب الحديث، وقال الأوزاعي: أدركت الناس يضعون أيديهم قبل رُكَبِهِمْ، وهي روايةٌ عن أحمد؛ كما عرفت هذا كله في الباب المتقدم. قال الحافظ في ((الفتح)). قال مالك: هذه الصفة أحسنُ في خُشُوعِ الصلاة؛ وبه قال الأوزاعي: وعن مالك، وأحمد رواية بالتخيير. انتهى. قوله: (حديث أبي هريرة حديث غريب، لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه) حديث أبي هريرة هذا أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وسكت عنه أبو داود. قال الحازمي في كتاب ((الاعتبار)) بعد روايته: وهو على شَرْطِ أبي داود؛ والترمذي، والنسائي، أخرجوه في كتبهم. انتهى. وقال القاري في ((المرقاة)): قال ابن حجر: سنده جید. انتھی. قلت: حديث أبي هريرة هذا صحيح، أو حسن لذاته، رجاله كلهم ثقات، فأما قتيبةُ فهو ابن سعيد بن جميل الثقفي، أبو رجاء البغلاني، ثقة ثبت؛ كذا في ((التقريب))، وأما عبدُ الله بن نافع فهو الصائغ أبو محمد المدني، وثقه ابن معين، والنسائي؛ كذا في ((الخلاصة))، وأما محمد بن عبد الله بن الحسن فوثّقه النسائي؛ قاله الخزرجي. وقال الحافظ: يُلَقَّبُ بالنفس الزكية، ثقة من السابعة. وأما أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، فقال البخاري: أصحُ الأسانيد أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة؛ قاله الخزرجي. فإن قلت: قال الحافظ في ((التقريب)) في ترجمة عبد الله بن نافع الصائغ: ثقة صحيح الكتاب، في حفظه لين. انتهى. فإذا كان في حفظه لين، فكيف يكون حديثُه صحيحًا؟! قلت: قد عرفت أنه قد وثَّقه إمامُ الجرح والتعديل يحيى بن معين، ووثّقه أيضًا النسائي، ثم هو ليسٍ متفردًا برواية هذا الحديث، بل تَابَعَهُ عبد العزيز بن محمد الدراوردي عند الدارقطني قال في ((سننه)): حدثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا محمود بن خالد، ثنا مروان بن (١) الدارقطني في ((السنن)) (٣٤٤/١). حديث (٣). ١٥٨ أبواب الصلاة عن رسول الله عَليه / بَابٌ آخَرُ مِنْهُ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َهِ . وَعَبْدُ الله بْنُ سَعِيدِ المَقْبُرِيُّ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ وغَيْرُهُ. محمد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، ثنا محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رَسُولُ الله ◌َّةِ: ((إذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رِجْلَيْهِ، ولا يَبْرُكْ بُرُوكَ الْبَعِيرِ)). حدثنا أبو سهل بن زياد، ثنا إسماعيل بن إسحاق، ثنا أبو ثابت محمد بن عبد الله، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عبد الله بإسناده، عن النبيِوَِّ: ((إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ، وَلا يَبْرُكْ بُرُوكَ الْجَمَل)﴾(١). انتهى. وقال الحافظ ابن حجر في ((بلوغ المرام)): وهو أقوى من حديث وائل بن حجر؛ فإن للأول شاهدًا من حديث ابن عمر، صَخَّحه ابن خزيمة، وذكره البخاري معلقًا موقوفًا. انتهى كلام الحافظ. وقال الحافظ ابن سيد الناس: أحاديثُ وضع اليدين قبل الركبتين أرجح. وقال: ينبغي أن يَكُونَ حديثُ أبي هريرة دَاخِلًا في الحسن على رسم الترمذي؛ لسلامة رواته عن الجرح. انتھی. وقال ابن التركماني في ((الجوهر النقي)): والحديثُ المذكورُ أولًا، يعني: وليضع يديه ثم ركبتيه دَلالَةٌ قوليةٌ، وقد تأيد بحديث ابن عمر، فيمكن ترجيحُه على حديث وائل؛ لأن دَلالَتَهُ فعلية على ما هو الأرجح عند الأصوليين. انتهى. ورجّح القاضي أبو بكر بن العربي في ((عارضة الأحوذي)) حديث أبي هريرة على حديث وائل من وجه آخر. فقال: الهيئة التي رأى مالك - وهي الهيئة التي هي مروية في حديث أبي هريرة- منقولة في صَلاةِ أهلِ المدينة، فترجّحت بذلك على غيره. انتهى. قوله: (وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي 9َّ) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه))، والطحاوي في ((شرح الآثار(٢) بلفظ: إذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَبْدَأُ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَلا يَبْرُكْ كَبُرُوكِ الْفَحْلِ)). (وعبد الله بن سعيد المقبري ضعفه يحيى بن سعيد القطان، وغيره) . قال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرة: ليس بثقة، وقال الفلاس: منكر الحديث متروك، وقال يحيى بن سعيد: استبان كذبُه في مَجْلِسٍ، وقال (١) الدارقطني في ((السنن)) (٣٤٥/١). حديث (٤). (٢) ابن أبي شيبة. حديث (٢٧٠٢)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٤٠٩). ١٥٩ أبواب الصلاة عن رسول الله وَّ ر بَابٌ آخَرُ مِنْهُ الدارقطني: متروك ذاهب. وقال أحمد مرة: ليس بذاك. ومرة قال: متروك، وقال فيه البخاري: تركوه؛ كذا في ((الميزان)). اعلم أن الحنفية، والشافعية، وغيرهم الذين ذَهَبُوا إلى استحباب وضع الركبتين قبل اليدين، أجابوا عن حديث أبي هريرة المذكور في الباب بوجوه عديدة؛ كلها مَخْدُوشَةٌ. الأول: أن حديثَ أبي هريرة هذا منسوٌ بما رواه ابن خزيمة (١) عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: ((كنا نَضَعُ اليدين قبل الركبتين، فأُمِرْنَا أن نَضَعَ الركبتين قبل اليدين))، وفيه أن دعوى النَّسْخِ بحديثٍ سعد بن أبي وقاص باطلةٌ؛ فإن هذا الحديثَ ضعيفٌ. قال الحازمي في كتاب ((الاعتبار)): أما حديثُ سعد؛ ففي إسناده مَقَالُ، ولو كان محفوظًا لدلَّ على النسخ، غير أن المحفوظَ عن مصعب، عن أبيه حديث نسخ التطبيق. انتھی. قلت: وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن یحیی بن سلمة بن کھیل، وهو یرویه عن أبيه، وقد تفرد به عنه، وهما ضعيفان لا يَصْلُحَانِ للاحتجاج. قال في ((الخلاصة)). في ترجمة إبراهيم بن إسماعيل: اتهمه أبو زرعة. وقال في ((التقريب)) في ترجمة إسماعيل والد إبراهيم: متروك. الثاني: أن في حديث أبي هريرة قَلْبًا من الراوي، وكان أصلُه: ((وَلْيَضَعْ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ)»، ويدلُّ عليه أولُ الحديث، وهو قوله: ((فَلا يَبْرُدْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ)»، فإن المعروفَ من بُرُوكِ البعير هو تقديمُ اليديْن على الرجلين؛ قاله ابن القيم في ((زاد المعاد)»، وقال: ولما علم أصحاب هذا القول ذلك. قالوا: ركبتا البعير في يَدَيْهِ، لا في رِجْلَيه، فهو إذا برك وضع ركبتيه أولًا، فهذا هو المنهيُّ عنه، قال: وهو فاسد، وحاصلُها أن البعيرَ إذا برك يضع يديه، ورجلاه قائمتان، وهذا هو المنهيُّ عنه، وأن القولَ بأن ركبتي البعير في يديه، لا يعرفه أهلُ اللغة، وأنه لو كان الأمر كما قالوا لقال النبي ◌َّهو: ((فَلْيَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ؛ لأن أول ما يمسُ الأرض من البعير يَدَاهُ. انتهى. وفيه: أن قوله: في حديث أبي هريرة قَلْبٌ من الراوي فيه نَظَرٌ؛ إذ لو فتح هذا الباب لم يبق اعتماد على رواية راو مع صِحَّتِهِ. (١) ابن خزيمة. حديث (٦٢٨). ١٦٠ أبواب الصلاة عن رسول الله وَاله / بَابٌ آخَرُ مِنْهُ وأما قوله: كون ركبتي البعير في يديه لا يعرفه أهلُ اللغة، ففيه أنه قد وَقَعَ في حديثٍ هجرة النبي ◌َّةٍ قولُ سراقةٌ: ((سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي في الأرض، حتى بَلَغَتَا الركبتين))، رواه البخاري(١) في ((صحيحه))؛ فهذا دليلٌ واضحٌ على أن ركبتي البعير تَكُونَانِ في يديه. وأما قولُه: لو كان الأمر كما قالوا لقال النبي ◌َّله: ((فَلْيَبْرُدْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ)). ففيه: أنه لما ثبت أن ركبتي البعيرَ تَكُونَان في يديه، ومعلوم أن ركبتي الإنسان تكونان في رِجْلَيْهِ، وقد قال ◌َله في آخر هذا الحديث: (وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْه))، فكيف يقولُ في أوله: ((فَلْيَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِیرُ))، أي: فليضعْ رکیتیه قبل یدیه. والثالث: أن حديث أبي هريرة ضعيف؛ فإن الدارقطني قال: تفرد به الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن حسن. انتهى. والدراوردي وإن وَثَّقَهُ يحيى بن معين، وعلي بن المديني، وغيرهما، ولكن قال أحمد ابن حنبل: إذا حَدَّثَ من حِفْظِهِ يَهِمُ، وقال أبو زرعة: سَيِّئ الحفظِ، فتفرد الدراوردي عن محمد بن عبد الله مورث للضعف. وقال البخاريُّ: محمد بن عبد الله بن الحسن لا يتابع عليه، وقال: لا أدري أَسَمِعَ من أبي الزناد أم لا؟ انتھی . وفيه: أن حديث أبي هريرة صحيحٌ صالحٌ للاحتجاج كما عرفت: وأما قولُ الدارقطني: تفرد به الدراوري عن محمد بن عبد الله بن الحسن، فليس بصحيح، بل قد تابعه عبد الله بن نافع عند أبي داود، والنسائي. قال المنذري: وفيما قال الدَّارَقُطَنِي نَظَرٌ، فقد روى نحوه عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله، وأخرجه أبو داود، والنسائي من حديثه، ثم تفرد الدراوردي ليس مورثًا للضعف؛ لأنه قد احتجَّ به مسلمٌ، وأصحابُ السنن، ووثقه إمام هذا الشأن يحيى بن معين، وعلي بن المديني، وغيرهما . وأما قول البخاري: محمد بن عبد الله بن الحسن لا يتابع عليه، فليس بِمُضِرٍّ؛ فإنه ثقة، ولحديثه شاهد من حديث ابن عمر، وصَحَّحَهُ ابن خزيمة. قال ابن التركماني في «الجوهر النقي)): محمد بن عبد الله وثَّقه النسائي، وقولُ البخاريِّ لا يُتابع علی حدیثه، ليس بصريح في الجرح، فلا يعارض توثيق النسائي. انتهى. وكذا لا يضر قولُه: لا أدري أَسَمِعَ من أبي الزناد أم لا؟ فإن محمد بن عبد الله ليس بمدلِّس، وسماعه من أبي الزناد ممكن، فإنه قتل (١) البخاري، كتاب المناقب. حديث (٣٩٠٦) مطولًا.