Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ أبواب الطهارة عن رسول الله وَي / باب مَا جَاءَ فِي غَسْل دَمِ الخَيضِ من الثَّوب وَلَمْ يُوجِبْ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ عَلَيْهِ الإِعَادَةَ وَإنْ كانَ أكْثَرَ مِن قَدْرٍ الدرْهَمِ، وَبِهِ يَقُولُ أحْمَدُ، وَإِسْحاقُ. المغلظة، كالدم والبول والخمر وخُرءِ الدجاج وبول الحمار؛ جازت الصلاة معه، وإن زاد فلم يجز، قال لنا: إن القليل لا يمكن التحرُّز عنه، فيجعل معفوًّا وقدَّرناه بقدر الدرهم، أخذًا عن موضع الاستنجاء. انتهى، قال العيني في ((شرح البخاري)) [ص: ٩٠٣ ج ١]: وأما تقدير أصحابنا القليل بقدر الدرهم، فلما ذكره صاحب ((الأسرار)» عن علي وابن مسعود، أنهما قدرا النجاسة بالدرهم، وكفى بهما حجَّة في الاقتداء، وروي عن عمر أيضًا أنه قدَّره بظفره؛ وفي ((المحيط)): وكان ظفره قريبًا من كفِّنا؛ فدلَّ على أن ما دون الدرهم لا يمنع. انتھی. المذكورة؛ وبمجرد قلت: لا بُدَّ للحنفية أن يثبتوا صحَّة آثار علي وابن مسعود وعمر ظـ ذكر صاحب ((الأسرار)) هذه الآثار، لا يصحُّ الاستدلال بها، وإني قد فتشتُ كثيرًا، لكن لم أقف على أسانيدها، ولا على مخرِّجيها، فالله تعالى أعلمُ كيف حالها . وأما قول الحنفية: إن ظفر عمر كان قريبًا من كفنا؛ فهذا ادعاء محضٌ لم يثبت بدليلٍ صحيح، نعم: ثبت أنه به كان طويل القامة؛ قال الحافظ ابن الجوزي في كتابه ((التلقيح)) ما لفظه: تسمية الطوال: عمر بن الخطاب، الزبير بن العوام، قيس بن سعد، حبيب بن مسلمة، علي بن عبد الله بن عباس. انتهى، ومن المعلوم أن كون عمر من طوال الصحابة لا يستلزمُ أن يكون ظفره قريبًا من كفِّنا، وأما تقديرهم أخذًا عن موضع الاستنجاء ففيه أيضًا كلامٌ لا يخفى على المتأمِّل. (ولم يوجب بعض أهل العلم من التابعين وغيرهم عليه الإعادة وإن كان أكثر من قدر الدرهم، وبه يقول أحمد وإسحاق)؛ يدلُّ على ما ذهب إليه هؤلاء: ظاهرُ ما أخرجه أحمد وأبو داود والدارقطنيُّ، وصحَّحه ابن خزيمة وابن حبَّان والحاكم(١)، كلهم من طريق ابن إسحاق: حدثني صدقةٌ بن يسارٍ، عن عقيل بن جابر، عن أبيه؛ أن النبيَّ ◌َِّ كان في غَزوةٍ ذاتِ الرِّقاع فرُميَ رجلٌ بسهمٍ، فنزفه الدم، فرَكَعَ وَسَجَدَ، ومضى في صلاته، والقصة طويلة، محصَّلها: أنه ◌َِّ نزل بشِعبٍ، فقال: ((مَن يَخْرُسُنَا اللَّيلة؟ فقَامَ رَجُلٌ من المُهاجرينَ ورَجُلٌ (١) الدارقطني (٢٢٣/١). حديث (١)، وابن خزيمة. حديث (٣٦)، وابن حبان. حديث (١٠٩٦)، والحاكم. حديث (٥٥٧) وقال: حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. ٤٤٢ أبواب الطهارة عن رسول الله وَلّهِ / باب مَا جَاءَ فِي غَسْل دَمِ الخَيضِ من الثَّوب وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجِبُ عَلَيْهِ الغَسْلُ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِن قَدْرِ الدِّرْهَمِ، وَشَدَّدَ فِي ذَلِكَ. من الأنصَارِ، فَبَاتًا بِفَم الشِّعب، فاقتَسَمَا اللَّيل للحراسةِ، فنَامَ المُهاجريُّ وقَامَ الأنصاريُّ يُصلِّي، فَجَاء رجلٌ منَ العدُوِّ فرأى الأنصاريَّ، فَرماهُ بسَهم، فَأَصَابِهُ فَتَزَعَهُ، واستَمَرَّ في صلاتهِ، ثُمَّ رَماهُ بثانٍ، فصَنَعَ كَذلكَ، ثُمَّ رَمَاهُ بثالثٍ، فَنَزَعَهُ، وَرَكَعَ وَسَجَدَ، وَقَضى صلاتَهُ ثُمّ أيقظَ رفيقهُ، فلمَّا رَأى ما بِهِ منَ الدِّماءِ قال: لم لا أنبهتني أوَّل مَا رَمَى؟ قال: كُنت في سورةٍ، فأحببت أن لا أقطعها)) ؛ فظاهر هذا الحديث: يدلُّ على ما ذهب إليه أحمدُ وإسحاق ومن تبعهما، فتفكّر. (وقال الشافعيُّ: يجب عليه الغسل، وإن كان أقلّ من الدرهم) قال صاحبُ ((الهداية)): وقال زُفرُ والشافعيُّ: لا تجوز قليل النجاسة وكثيرها سواء؛ لأن النص الموجب للتطهير لم يفصل. انتهى، قال العيني في ((شرح البخاري)): قال ابن بطّال: حديث أسماء أصل عند العلماء في غسل النجاسات من الثياب، ثم قال: وهذا الحديث محمولٌ عندهم على الدم الكثير؛ لأن الله تعالى شرط في نجاسته أن يكون مسفوحًا، وهو كناية عن الكثير الجاري، إلّا أن الفقهاء اختلفوا في مقدار ما يُتجاوزُ عنه من الدم؛ فاعتبر الكوفيُّون فيه وفي النجاسات دون الدِّرهم في الفرق بين قليله وكثيره، وقال مالك: قليل الدم معفوٌّ، ويغسل قليل سائر النجاسات، وروي عن ابن وهب: أن قليل دم الحيض ككثيره، وكسائر الأنجاس بخلاف سائر الدماء، والحُجَّة في أن اليسير من دم الحيض كالكثير، قوله وَ ل ◌ّ لأسماء: ((حتِّيه ثم اقرصيه))؛ حيثُ لم يفرِّق بين قليله وكثيره، ولا سألها عن مقداره، ولم يَحُدَّ فيه مقدار الدرهم ولا دونه، قال العيني: حديث عائشة: ((ما كان لإحدانا إلَّا ثوبٌ واحدٌ، فيه تحيضُ، فإن أصابهُ شيءٌ من دم بلَّته بريقها ثمَّ قصَعتهُ بريقهَا))، رواه أبو داود(١)، وأخرجه البخاريُّ(٢) أيضًا ولفظه: ((قالت بريقها فَمَصَعَتْهُ)): يدلُّ على الفرق بين القليل والكثير، وقال البيهقي: هذا في الدم اليسير الذي يكون معفوًّا عنه، وأما الكثير منه: فصحَّ عنها، أي: عن عائشة أنها كانت تغسله، فهذا حجة عليهم في عدم الفرق بين القليل والكثير من النجاسة، وعلى الشافعيِّ أيضًا)) في قوله: ((إن يسير الدم يغسل كسائر الأنجاس، إلّا دم البراغيث فإنه لا يمكنُ التحرُّز عنه، وقد روي عن أبي هريرة؛ أنه لا يرى بالقطرة والقطرتينِ بأسًا في الصلاة، (١) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٣٥٨). (٢) البخاري، كتاب الحيض. حديث (٣١٢). ٤٤٣ أبواب الطهارة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِي كَمْ تَمَكِّثُ النُّفَسَاءُ؟ ١٠٥- باب مَا جَاءَ في كَمْ تَمَكُثُ النُّفَسَاءُ؟ [ت١٠٥، ١٠٥٢] [١٣٩] (١٣٩) حدثنا نَصْرُ بْنُ عَليّ الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الوَلِيدِ أبو بَدْرٍ، عَنْ عَلَيِّ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، عَن أبِي سَهْلٍ، عَن مُسَّةَ الأَزْدِيَّةِ، عَن أمِّ سَلَمَةَ، قَالَت: كَانَتِ النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ◌َّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً، فَكُنَّا وعَصَرَ ابن عُمر بثرةً، فخرج منها دمٌّ، فمسحه بيده وصلى، فالشافعية ليسوا بأكثر احتياطًا من أبي هريرة وابن عمر، ولا أكثر رواية منهما حتى خالفوهما، حيث لم يفرقوا بين القليل والكثير، على أن قليل الدم موضعُ ضرورة؛ لأن الإنسان لا يخلو في غالب حاله من بثرةٍ ودُمّلٍ أو برغوثٍ، فعفي عنه، ولهذا حرم الله المسفوح منه، فدلَّ أن غيره ليس بمحرَّم. انتهى كلام العيني. قلت: في كلام العيني هذا أشياء؛ فتفكّر. ١٠٥ - باب مَا جَاءَ في كَم تَمْكثُ النُّفَسَاءُ؟ أي: كم تمكُّثُ في نفاسها، وإلى أي مدة لا تصليٍّ ولا تصومُ، قال الجوهري: النفاس ولادةُ المرأة، إذا وضعت، فهي نفساءُ، ونسوةٌ نِفاسٌ، وليس في الكلام فُعَلاءُ يجمع على فِعَالٍ، غير نُفَسَاءَ وعُشَراءَ. انتهى. [١٣٩] قوله: (نا شجاع بن الوليد أبو بدر) السَّكُوني، الكوفي، صدوق، ورٌ، له أوهام، (عن علي بن عبد الأعلى) الثعلبي، الكوفي، الأحول، صدوق، ربما وَهمَ، كذا في ((التقريب))، ووثقه البخاري؛ كما بينه الترمذي، (عن أبي سهل) اسمه: كثير بن زياد البرساني، بصري، نزل بلخ، ثقة، (عن مُسَّة الأزدية) بضم الميم وتشديد السين المهملة، هي: أم بُسَّة بضم الموحدة وتشديد السين المهملة، مقبولة؛ قاله الحافظ في ((التقريب))، وقال في ((تهذيب التهذيب)): روَت عن أم سلمة في النفساء، وعنها: أبو سهل كثير بن زياد، قال: وذكر الخطابيُّ وابن حبَّان: أن الحكم بن عتيبة روى عنها أيضًا. انتهى. وروى الدارقطني في ((سننه)» (١) ص ٨٢ عن الحكم بن عتيبةً عن مُسَّة عن أم سلمة. قوله: (وكانت النفساء تجلس) أي: بعد نفاسها، كما في رواية أبي داود، وقال الحافظ ابن تيمية في ((المنتقى)): معنى الحديث: كانت تُؤمرُ أن تجلسَ إلى الأربعين؛ لئلا يكون الخبر كذبًا، إذ لا يمكن أن تتفق عادة نساء عصر في خَيضٍ أو نفاسٍ. انتهى بلفظه، (وكنا (١) الدارقطني (٢٢٣/١) (٨٠). ٤٤٤ أبواب الطهارة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِي كَمْ تَمَكِّثُ النُّفَسَاءُ؟ نَظْلي وُجُوهَنَا بِالوَرْسِ مِنَ الكَلَفِ. [جه: ٦٤٨، د: ٣١١، حم: ٢٦٠٢١، مي: ٩٥٥] . قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَديثِ أبي سَهْلٍ، عَن مُسَّةَ الأَزْدِيَّةِ، عَن أُمِّ سَلَمَةَ. وَاسْمُ أبِي سَهْلٍ: كَثِيرُ بنُ زِيَادٍ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ: عَليُّ بنُ عِبْدِ الأَعْلَى ثِقَة، وَأَبُو سَهْلٍ ثِقَةٌ. وَلَمْ يَعْرِفْ مُحَمَّدٌ هذا الحَدِيثَ إلَّ مِن حَديثٍ أبِي سَهْلٍ. وَقَدْ أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ من أصحاب النبي ◌ِّهِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعدَهُمْ: عَلَى أَنَّ النُّفَسَاءَ تَدَعُ الصَّلاةَ أرْبَعِينِ يَوْماً، إلَّا أنْ تَرَى الظُّهْرَ قَبْلَ ذلِكَ، فَإِنَّها تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي. فإِذَا رَأتِ الدَّمَ بَعْدَ الأَرْبَعينَ: فإنَّ أكْثرَ أهْلِ العِلْمِ قالُوا: لا تَدَعُ الصَّلاةَ بَعْدَ الأَرْبَعِينَ، نطلي وجوهنا) أي: نلطّخ وجوهنا؛ قال في ((القاموس)): طلى البعيرَ الهِناءَ يطليه وبهِ: لَّخه كـ ((طلاه))، (بالورس) الورس؛ بوزن الفلس: نبت أصفر، يكون باليمن، تتخذ منه الغمرة للوجه، وورَّسَ الثوب توريسًا: صبغه بالورس، (من الكَلَفِ) بفتح الكاف واللام: لون بينَ السواد والحمرة، وهي حمرة كدرة تعلو الوجه، وشيء يعلو الوجه كالسمسم؛ كذا في ((الصِّحاح)) للجوهري، وزاد في رواية أبي داود: ((لا يأمُرُها النبيُّ تَّةِ بقضاءِ صلاةِ النِّفاس)). قوله: (هذا حديث لا نعرفه إلَّا من حديث أبي سهل ... إلخ) قال الحافظ في ((التلخيص)): أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطنيُّ والحاكم (١)، وأبو سهل وثَّقه البخاريُّ وابن معين، وضعَّفه ابن حبَّان، وأم بُسَّة: مُسَّةُ مجهولةُ الحال، قال الدارقطني: لا تقوم بها حُجَّة، وقال ابن القطان: لا يعرف حالُها، وأغرب ابن حبَّان، فضعَّفه بكثير بن زيادٍ، ولم يُصب، وقال النووي: قولُ جماعة من مصنفي الفقهاء: ((إن هذا الحديث ضعيفٌ))؛ مردود عليهم؛ وله شاهد أخرجه ابن ماجه(٢) من طريق سَلَّام، عن حُميد، عن أنس؛ ((أنَّ رسولَ اللهِ وَّهَ وَقَّتَ للنُّفْسَاءِ أربعينَ يومًا، إلّا أن ترى الظُّهر قبلَ ذلكَ))، قال: لم يروه عن حُميد غيرُ سلَّام، وهو ضعيف، ورواه عبد الرزّاقُ(٣) من وجهٍ آخر، عن أنس (١) الدارقطني (٢٢١/١) (٧٦)، والحاكم. حديث (٦٢٢). (٢) ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها. حديث (٦٤٩). لم أجده مرفوعًا عند عبد الرزاق، فقد أخرجه في ((المصنف)) (١١٩٨) عن أنس قال: تنتظر البكر إذا ولدت وتطاول بها الدم أربعين ليلة ثم تغتسل. والله أعلم؛ ولعله يريد أن له حكم الرفع. ٤٤٥ أبواب الطهارة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِي كَمْ تَمَكِّثُ النُّفَسَاءُ؟ مرفوعًا، وروى الحاكم(١): من حديث [الحسن عن عثمان بن أبي العاص] قال: ((وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ وََّ للنساء في نفاسهنَّ أربعينَ يومًا)) وقال: ((صحيح، إن سلم من أبي بلال)) قلتُ: وقد ضعَّفه الدارقطني، والحسنُ عن عثمان بن أبي العاص: منقطعٌ، والمشهور عن عثمان موقوف عليه. انتهى ما في ((التلخيص)). وقد ذكر الحافظ حديث الباب في ((بلوغ المرام)) وقال: صحَّحه الحاكم وأقرَّ تصحيحه، ولم ينكر عليه، وقد قال في ((التقريب)) في ترجمة ((مُسَّة الأزدية)): إنها مقبولةٌ؛ كما عرفت، وقال صاحب ((عون المعبود)): وأجاب في ((البدر المنير)) عن القول بجهالة ((مُسَّة)) فقال: ولا نسلِّم جهالة عينها، وجهالةُ حالها مرتفعةٌ؛ فإنه روى عنها جماعةٌ: كثير بن زياد، والحكم بن عتيبة، وزيد بن علي بن الحسين، ورواه محمد بن عبد الله العزرميُّ عن الحسن عن مُسَّة أيضًا، فهؤلاء روَوا عنها، وقد أثنى على حديثها البخاريُّ وصحّح الحاكمُ إسناده، فأقلُّ أحواله أن يكون حسنًا. انتهى. قلت: الظاهر أن هذا الحديث حسنٌّ صالح للاحتجاج، وفي الباب أحاديثُ أخرى ضعيفة تؤيده، فمنها: ما تقدَّم في كلام الحافظ، ومنها: حديث أبي الدرداء وأبي هريرة، قالا: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّةُ: ((تَنْتَظِرُ النُّفساءُ أربعينَ يومًا، إلَّا أن ترى الظُّهر قبل ذلك، فإن بلغت أربعينَ يومًا ولم تر الظُّهر فَلْتَغْتَسل))؛ ذكره ابن عدي(٢)، وفيه: العلاء بن كثير، وهو ضعيف جدًّا، ومنها: حديث عبد الله بن عمر، أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) والدارقطني في ((سننه))(٣)، وفي إسناده: عمرو بن الحصين، وابن عُلَاثَةَ، قال الدار قطنيُّ: متروكان ضعيفان، ومنها: حديث عائشة؛ ((أن رسولَ اللهِ نَّهِ وَقَّت للنِّساء في نفاسهنَّ أربعينَ يومًا)) أخرجه الدارقطني(٤)، ومنها: حديث جابر، قال: ((وَقَّت للنِّساءِ أربعينَ يومًا))، أخرجه الطبراني في ((معجمه الأوسط))(٥)، ذكر الحافظ الزيلعيُّ في ((نصب الراية)) هذه الروايات بأسانيدها ومتونها، مع الكلام عليها . (١) الحاكم. حديث (٦٢٤) وتعقبه الذهبي قال: تفرد به أبو بلال الأشعري عن ابن شهاب، فإن سَلِمَ منه فإنه مرسل صحیح؛ فإن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص، وله شاهد. (٢) ابن عدي في ((الكامل)) (٢١٩/٥) وفيه العلاء بن كثير الدمشقي، قال البخاري: منكر الحديث. (٣) الحاكم. حديث (٦٢٥) وقال: عمرو بن الحصين ومحمد بن علاثة ليسا من شرط الشيخين، وإنما ذكرت هذا الحديث شاهدًا متعجبًا. وأخرجه الدارقطني (٢٢١/١). حديث (٧٢). (٤) الدارقطني (٢٢٠/١). حديث (٧١). (٥) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٤٦٢) وفيه: ((للنفساء)) بدل: ((للنساء)). ٤٤٦ أبواب الطهارة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ وهو قَوْلُ أكْثرِ الفُقَهَاءِ. وبهِ يقولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابنُ المُبَارَكِ، والشَّافِعِيُّ، وأحْمَدُ، وَإِسحاق. وَيُرْوى عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ أنَّه قَالَ: إنَّها تَدَعُ الصَّلاةَ خَمْسِينَ يَوْماً إِذَا لَمْ تَرَ الُهْرَ. وَيُرْوَى عَنِ عَطاءِ بنِ أبي رَبَاحِ وَالشَّعْبِيِّ: ستِّينَ يَوْماً. ١٠٦ - باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ [ت١٠٦، م١٠٦] [١٤٠] (١٤٠) حدثنا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا أَبُو أحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَن قَتَادَةَ، عَن أَنَسِ: أنَّ النَّبِيَّ ◌َّهَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلِ وَاحِدٍ. [خ بنحوه مطولاً: ٢٦٨، م: ٣٠٩، ن: ٢٦٣، د: ٢١٨، جه: ٥٨٨، حم: ١٢٥١٤، مي: ٧٥٣]. قوله: (وهو قول أكثر الفقهاء، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق)، وهو قول الحنفية؛ واستدلَّوا بأحاديث الباب؛ قال الشوكانيُّ في ((النيل)): والأدلّة الدَّالة على أنَّ أكثر النفاس أربعُونَ يومًا متعاضدةٌ بالغةُ إلى حدِّ الصلاحية والاعتبار، فالمصيرُ إليها متعيّن، فالواجبُ على النفساء وقوفُ أربعين يومًا إلّا أن ترى انطهر قبل ذلك. انتهى، (ويروى عن الحسن البصري؛ أنه قال: إنها تدع الصلاة خمسين يومًا، إذا لم تطهر) وفي نسخة قلمية عتيقة: ((إذا لم تر الظُهر)) (ويروى عن عطاء بن أبي رباح والشعبي ستين يومًا)، وهو قول الشافعي، وروي عن إسماعيل وموسى ابني جعفر بن محمَّد الصادق: سبعون يومًا؛ قالوا: إذ هو أكثر ما وجد. قلت: لم أجد على هذه الأقوال دليلًا من السُّنة، فالقولُ الراجحُ المعوَّل عليه هو ما قال به أكثر الفقهاء، والله تعالى أعلم. ١٠٦ - باب مَا جَاءَ فيِ الرَّجُلِ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ [١٤٠] قوله: (نا أبو أحمد) اسمه: محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الأنصاريُّ الزبيريُّ، مولاهم الكوفي، من أصحاب الكتب الستة، قال العجلي: ثقة؛ يتشيَّع، وقال بندار: ما رأيتُ قُ أحفظَ من أبي أحمد، وقال أبو حاتم: حافظ للحديث، عاقل، مجتهد، له أوهام، مات سنة ثلاث ومئتين، (نا سفيان) هو: الثوري، (عن معمر) هو: ابن راشد الأزديُّ مولاهم، أبو عروة، البصري، نزيل اليمن، ثقة، ثَبْتُ، فاضل، إلَّا أن في روايته عن ثابتٍ والأعمش وهشام بن عروة شيئًا، وكذا فيما حدَّث به بالبصرة، من كبار السابعة، كذا في ((التقريب)). قوله: (كان يطوف على نسائه في غسلٍ واحد) أي: يجامعهن، ثم يغتسل غسلًا واحدًا، ٤٤٧ أبواب الطهارة عن رسول الله وَليهِ / باب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَن أبِي رَافِعٍ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَديثُ أنسٍ حَدِيثٌ صَحِيحٌ: أنَّ النَّبِيَّ وَِّ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ. وهو قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِن أهْلِ العِلْمِ، مِنْهُمُ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: أنْ لا بَأْسَ أنْ يَعُودَ قَبْلَ أنْ يَتَوضَّأ . ولأحمد والنسائي (١): ((في ليلةٍ بغسلٍ واحدٍ)) والحديث دليلٌ على أن الغسل بين الجماعين لا يجبُ؛ وعليه الإجماع؛ ويدلُّ على استحبابه: ما أخرجه أبو داود والنَّسَائِيُّ (٢)، عن أبي رافع، (إنَّهُ وَلِّ طافَ ذاتَ يوم على نسائهِ، يغتسلُ عندَ هذهِ، وعندَ هذهِ، قال: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، ألا تجعلُهُ غسلًا واحدًاً؟ قالَ: هذا أَزْكَى وأطيبُ وأَظْهَرُ)). فإن قيل: أقلُّ القسمة ليلةٌ لكلِّ امرأةٍ، فكيف طاف على الجميع؟ فالجواب: إن وجُوب القسم علیه مختلف فيه؛ قال أبو سعيد: لم یکن واجبًا عليه، بل كان يقسم بالتسوية تبرُّعًا وتكرُّمًا، والأكثرون على وجوبه، وكان طوافه وَلِّ برضاهنَّ، وقال ابن عبد البر: معنى الحديث: أنه فَعَلَ ذلك عند قدومه من سفرٍ ونحوه في وقتٍ ليس لواحدةٍ منهنَّ يومٌ معيَّنٌ معلومٌ، فجمعهن يومئذ، ثم دار بالقسمِ عليهن بعد، والله أعلم؛ لأنهنَّ كنَّ حرائر، وسنته وَ ل﴿ فيهن العدلُ بالقسمِ، وألَّا يمسَّ الواحدة في يومِ الأخرى. انتهى. قوله: (وفي الباب: عن أبي رافع)(٣) تقدَّم آنفًا تخريجُهُ ولفظه. قوله: (حديث أنس حديث صحيح) أخرجه الجماعة إلَّا البخاريّ؛ كذا في ((المنتقى))، وقال في ((النيل)): الحديث أخرجهُ البخاريُّ أيضًا من حديث قتادة، عن أنس، بلفظ: ((كان رَسُولُ اللهِ وَّهِ يدورُ على نسائهِ في السَّاعةِ الواحدةِ من اللَّيلِ والنَّهار، وهنَّ إحدى عشرةَ، قال: قلتُ لأنس بن مالكٍ: أو كان يطيقُهُ؟ قالَ: كنَّا نتحدَّث أنَّه أعطيَ قُوَّة ثلاثينَ)) (٤)، ولم یذکُر فیهِ الغُسلَ. انتهى. قوله: (وهو قول غير واحد من أهل العلم، منهم: الحسن البصري؛ أن لا بأس أن يعود قبلَ أن يتوضأ) في كلام الترمذيِّ هذا شيءٌ، فإن حديث الباب لا يدلُّ على هذا، بل يدلُّ (١) أحمد. حديث (١١٥٣٥)، والنسائي، كتاب الطهارة. حديث (٢٦٣). (٢) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٢١٩)، والنسائي في ((الكبرى)). حديث (٩٠٣٥). (٣) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٢١٩)، والنسائي في ((الكبرى)). حديث (٩٠٣٥). (٤) البخاري، كتاب الغسل. حديث (٢٦٨). ٤٤٨ أبواب الطهارة عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ فِي الجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أنْ يَعُودَ تَوَضَّأ وقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ هذَا عَنِ سُفْيَانَ فَقَالَ: عَن أبِي عُرْوَة، عَن أبِي الخَطَّابِ، عَن أَنَسٍ. وَأَبُو عُرْوَةَ هُوَ: مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ. وَأَبُو الخَطَّابِ: قَتَادَةُ بن دِعَامَةَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَن مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَن سُفْيَانَ، عَن ابْن أبِي عُرْوَةَ، عَن أبِي الخَطَّابِ. وَهُوَ خَطَأْ، وَالصحيح عَن أبِي عُرْوَةَ. ١٠٧ - باب مَا جَاءَ في الجُنُّبِ إِذَا أرَادَ أنْ يَعُودَ تَوَضَّأَ [ت١٠٧، ١٠٧٢] [١٤١] (١٤١) حدثنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَن عَاصِم الأَحْولِ، عَن أبِي المُتَوَكِّلِ، عَن أبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ قَالَ: ((إذَا أتَى أحَدُكُمْ أهْلُهُ ثُمَّ أَرَادَ أنْ يَعُودَ، فَلْيَتَوَضَّأُ بَيْنَهُمَا وُضُوءاً)). [م: ٣٠٨، ن: ٢٦٢، د: ٢٢٠، جه: ٥٨٧، حم: ١٠٧٧٧]. على أن لا بأس أن يعود قبل أن يغتسل؛ فتفكّر؛ وأما مسألة العودِ قبل أن يتوضأ، فتأتي في الباب الآتي. قوله: (وقد روى محمد بن يوسف) بن واقد بن عثمان الضبيّ مولاهم، الفريابي، وثقه أبو حاتم والنسائي، وقال البخاري: كان أفضل [أهل] زمانه، وقال ابن عدي: له عن الثوري إفراداتٌ، وقال الذهبي في ((الميزان)): كان ثقة، فاضلًا عابدًا، من جملة أصحاب الثوريِّ. ١٠٧ - باب مَا جَاءَ إذَا أَرَادَ أن يَعُودَ تَوَضَّأ [١٤١] قوله: (عن عاصم الأحول) هو: عاصمُ بن سليمان التميميُّ مولاهم، أبو عبد الرحمن البصري، وثقه ابن معين وأبو زرعة وغيرهما، (عن أبي المتوكل) النَّاجي، اسمه: علي بن داود، مشهورٌ بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة (١٠٨) ثمان ومئة، وقيل: قبل ذلك. قوله: (فليتوضأ بينهما) أي: بين الإتيانين، (وضوءًا) أي: كوضُوء الصلاةِ، وحمله بعضُ أهل العلم على الوضوء اللغويِّ، وقال: المراد به غَسلُ الفرج، وردَّ عليه ابن خزيمة(١) بما رواه في هذا الحديث، فقال: ((فليتوضّأ وضُوءُهُ الصَّلاة»، واختلف العلماءُ في الوضوء (١) ابن خزيمة. حديث (٢٢٠). ٤٤٩ أبواب الطهارة عن رسول اللّه ◌َار / باب مَا جَاءَ فِي الجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أنْ يَعُودَ تَوَضَّأ قَالَ: وَفِي البَابِ عَنِ عُمَرَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وهو قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ. وَقَالَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِن أهْلِ العِلْمِ، قَالوا: إذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأتَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأَ قَبْلَ أنْ يَعُودَ. وَأَبُو المُتَوَكِّلِ: اسْمُهُ عَلِيُّ بِنُ دَاوُدَ. وَأَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ اسْمُهُ: سَعْدُ بنُ مالكِ بنِ سِنَانٍ. بينهما، فقال أبو يوسف: لا يستحب، وقال الجمهور: يستحب، وقال ابن حبيب المالكيُّ وأهل الظاهر: يجبُ. واحتجُوا بحديث الباب، وقال الجمهور: إن الأمر بالوضُوءِ في هذا الحديث للاستحباب لا للوجوب. واستدلوا على ذلك: بما رواه الطحاويُّ(١) عن عائشة، قالت: ((كان النبيُّ ◌َّهِ يُجامعُ ثُمَّ يعودُ ولا يتوضَّأُ)) واستدلَّ ابن خزيمة على أن الأمر فيه بالوضوءِ للندبِ: بما رواه في هذا الحديث، فقال: ((فإنَّهُ أنشطٌ للعودِ))(٢)؛ فدلَّ على أن الأمر للإرشاد أو للندبِ، وحديث الباب حجّة على أبي يوسف. ١ قوله: (وفي الباب: عن عمر)(٣) وفي الباب عن ابن عمر أيضًا؛ قال في ((النيل)) تحت حديث أبي سعيد المذكور في الباب ما لفظه: ويقال: إن الشافعيَّ قالَ: لا يثبت مثله، قال البيهقي: ولعله لم يقف على إسناد حديث أبي سعيد، ووقف على إسناد غيره، فقد رُوي عن عُمر، وابن عُمر بإسنادين ضعيفين. انتهى ما في ((النيل)). قلت: لم أقف على من أخرج حديثهما . قوله: (وأبو سعيد الخدري، اسمه: سعد بن مالك بن سنان) بكسر السين وبالنونين، بايع تحت الشجرة، وشهد ما بعد أُحُدٍ، وكان من علماء الصحابة، مات سنة (٧٤) أربع وسبعین. قوله: (حديث أبي سعيد الخدري حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلَّا البخاري؛ كذا في ((المنتقى)). (١) الطحاوي في ((معاني الآثار)). (١٢٧/١) حديث (٧٢٣) ط / علمية. (٢) ابن خزيمة. حديث (٢٢١). (٣) تقدم في الترمذي، كتاب الطهارة. حديث (١٢٠). ٤٥٠ أبواب الطهارة عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاءَ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ وَوَجَدَ أحَدُكُمُ الخَلَاءَ فَلْيَبْدَأْ بِالخَلاءِ ١٠٨- باب مَا جَاءَ إذَا أَقِيمَتِ الصَّلاةُ وَوَجَدَ أحَدُكُمُ الخَلاءَ فَلْيَبْدَأْ بِالخَلاءِ [ت١٠٨، ١٠٨٢] [١٤٢] (١٤٢) حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّريِّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَن هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَن أَبِيهِ، عَن عَبْدِ الله بْنِ الأرْقَم، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَأَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ فقدَّمَهُ - وَكَانَ إِمَامَ قَوْمِهِ - وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌ِهِ يَقُولُ: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ وَوَجَدَ أحَدُكُمُ الخَلاءَ، فَلْيَبْدَأْ بِالخلاءِ)). [ن بنحوه: ٨٥١، د: ٨٨، جه بنحوه: ٦١٦، حم بنحوه: ١٥٥٢٩، طا بنحوه: ٣٨١]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَن عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَثَوْبَانَ، وَأبي أُمَامَةَ. ١٠٨ - باب مَا جَاءَ: ((إِذَا أَقِيمَتِ الصَّلاةُ وَوَجَدَ أحَدُّكُمُ الخَلاءَ، فَلْيَبْدَأْ بِالخَلاءِ» [١٤٢] قوله: (إذا أقيمت الصلاة) أي: قال عروة، (فأخذ) أي: عبد الله بن الأرقم، (فقدَّمه) أي: فقدم الرجل ليؤمَّ القومَ، (وكان) أي: عبد الله بن الأرقم، (ووجد أحدكم الخلاء) أي: الحاجة إلى الخلاء، وفي رواية الشافعي: ((وَوَجَد أحَدُكُم الغائِطَ، فَلْيَبدَأْ بالغَائِطِ))، (فليبدأ بالخلاء)، وجاز له ترك الجماعة بهذا العذر، وفي رواية مالك: ((إذا أرادَ أحدُكُم الغائط، فليبدأ به قبل الصلاة)). قوله: (وفي الباب: عن عائشة، وأبي هريرة، وثوبان، وأبي أمامة): أما حديث عائشة: فأخرجه مسلم(١)، عنها أنها قالت: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلِ يقولُ: ((لا صلاةَ بحضرةِ الطعام، ولا هُو يدافعُهُ الأخبثانِ)). وأما حديث أبي هريرة: فلم أقف عليه(٢)، وأما حديث ثوبان: فأخرجه الترمذي وأبو داود(٣)، وفيه: ((ولا يُصلِّ، وهو حقنٌ، حتَّى يتخفَّف))، وأما حديث أبي أمامة فأخرجه أحمد(٤) مرفوعًا بلفظ، قال: ((لا يأتِ أَحَدِكُمُ الصَّلاة وهُو حَاقِنٌ ... )) الحديث، وأخرجه ابن ماجه أيضًا، وفيه السَّفْرُ بن نُسيرٍ، وهو ضعيف، وقد وثَّقه ابن حبَّان؛ كذا في («مجمع الزوائد ... )). (١) مسلم، كتاب المساجد. حديث (٥٦٠). (٢) أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٩٠)، وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها. حديث (٦١٨). (٣) أحمد. حديث (٢١٩٠٩)، وأبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٩٠)، والترمذي، كتاب الصلاة. حديث (٣٥٧). (٤) أحمد. حديث (٢١٦٤٨)، وابن ماجه (٦١٧). أبواب الطهارة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ إذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ وَوَجَدَ أحَدُكُمُ الخَلَاءَ فَلْيَبْدَأْ بِالخَلاءِ ٤٥١ قَالَ أبُو عِيْسَى: حَديثُ عبْدِ الله بنِ الأَرْقَمِ: حَدِيثٌ حسَنٌ صحيحٌ. هكذا رَوَى مَالكُ بنُ أنَسٍ، وَيَحْيِى بِنُ سَعِيدِ القَطَّانُ، وَغَيْرُ وَحِدٍ مِنَ الحُفاظِ، عَن هشام بن عُرْوةَ، عَن أبيهِ، عَن عَبْدِ الله بن الأرْقَم. وَرَوَى وُهَيْبٌ وَغَيْرُهُ، عَن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَن أبيهِ، عَن رَجُلٍ، عَن عبْدِ الله بنِ الأرْقَم. وهو قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِن أصحَابِ النبيِّ وَّهِ وَالتَّابِعِينَ. وبِهِ يقولُ أحْمَدُ، وَإسحاق، قَالا: لا يَقُومُ إلَى الصَّلاة وَهُوَ يَجِدُ شَيْئاً مِن الغَائِطِ وَالبَولِ، وَقالا: إِنْ دَخَلَ في الصَّلاةِ فَوَجَدَ شَيْئاً مِن ذلِكَ فَلا يَنْصَرِفْ مَا لَمْ يَشْغَلْهُ. وَقَالَ بَعْضُ أهلِ العِلْمِ: لا بَأْس أنْ يُصلِّي وَبِهِ غَائِطٌ أَوْ بَوْلٌ، مَا لم يَشْغَلْهُ ذلِكَ عَنِ الصَّلاةِ. قوله: (حديث عبد الله بن الأرقم حديث حسن صحيح)، وأخرج مالك وأبو داود والنسائي نحوه. قوله: (هكذا روى مالك بن أنس ويحيى بن سعيد القطان وغير واحد من الحفاظ)؛ كزهير بن معاوية، وسفيان بن عيينة، وحفص بن غياث، وغيرهم، (عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم)؛ فلم يزيدوا بين عروة وعبد الله بن الأرقم رجلًا، (ورو). وهيبٌ وغيره)؛ كأنس بن عياض، وشعيب بن إسحاق، (عن هشام بن عروة، [عن أبيه] عن رجل، عن عبد الله بن الأرقم) فزاد هؤلاء بين عروة وعبد الله بن الأرقم رجلًا، ورواه عبد الرزّاق(١) عن ابن ◌ُريج، عن أيوب بن موسى، عن هشام، عن عروة، قال: ((خَرَجْنَا في حَجِّ أو عُمرةٍ مع عبدِ اللهِ بن الأرقمِ الزُّهريِّ، فأقامَ الصَّلاة؛ ثُمَّ قال: صلُّوا، وذَهَبَ لحاجتهِ، فلمَّا رَجَعَ قال: إنَّ رَسُولَ اللهِ بَلَ قال: ((إذَا أُقيمتِ الصَّلاةُ، وأراد أحدُكُمُ الغَائط، فليَبْدَأ بالغائطِ)). فهذا الإسناد يشهدُ بأن رواية مالك ومن تابعه مُتَّصلة، لتصريحه بأن عروة سمعه من عبد الله بن الأرقم، وابن جُريج وأيوبُ ثقتان حافظان؛ ذكره الزرقاني، نقلًا عن ابن عبد البر. (١) عبد الرزاق في ((المصنف)). حديث (١٧٦١). ٤٥٢ أبواب الطهارة عن رسول الله وَيُّه / باب مَا جَاءَ فِي الوضُوءِ مِنَ المَوْطِئ ١٠٩- باب مَا جَاءَ في الوضُوءِ مِنَ المَوْطِئ [ت١٠٩، م١٠٩] [١٤٣] (١٤٣) حدثنا أبُو رَجَاءٍ قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بنُ أنَسٍ، عَن مُحَمَّدِ بنِ عُمَارَةَ، عَن مُحَمَّدٍ بنِ إِبْرَاهِيمَ، عَن أُمِّ وَلَدٍ لِعَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عَوْفٍ، قَالَت: قُلْتُ لأمِّ سَلَمَةَ: إِنِّي امْرأةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي فِي المَكَانِ القَذِرِ؟ فَقَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلّى : ((يُطهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ)). [د: ٣٨٣، جه: ٥٣١، حم: ٢٥٩٤٩، طا: ٤٧، مي: ٧٤٢]. ١٠٩ - باب مَا جَاءَ في الوضُوءِ مِنَ المَوْطِئ بفتح الميم وسكون الواو وكسر الطاء؛ قال الخطابي: المَوطئ ما يُوطأ في الطريق من الأذى، وأصله: المَوطُوء. انتهى، وقال بعضهم: الموطِئُّ: موضع وظْءِ القدم. [١٤٣] قوله: (عن محمد بن عُمارة) بن حزم المدنيّ، عن: محمد بن إبراهيم التيمي، وعنه: مالك، وابن إدريس، وثّقه ابن معين؛ كذا في ((الخلاصة»، وقال في ((التقريب)): صدوق، يخطئ. انتهى، (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد بن صخر التيمي المدني، وثقه ابن معين والنَّاسُ، كذا في ((الخلاصة))، وقال في ((التقريب)): ثقة، له أفراد. انتهى. (عن أم ولد لعبد الرحمن بن عوف) وفي رواية مالك في ((الموطأ)) وأبي داود (١): عن أمّ ولدٍ لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، قال الزرقاني: اسمها حميدة، تابعية صغيرة، مقبولة، وقال الحافظ في ((التقريب)): حميدة عن أم سَلَمَة، يقال: هي أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، (أطيل) من الإطالة، (ذيلي) الذَّيْل؛ بفتح الذال: هو طرفُ الثوب الذي يلي الأرض، وإن لم يَمَسَّها، (في المكان القذرِ) بكسر الذال، أي: في مكان ذي قذرٍ، أي في المكان النجس، (يطهره) أي: الذيل، (ما بعده) في مَحَلِّ الرفع فاعل ((يطهر)) أي: المكان الذي بعد المكان القَذِرِ بزوال ما يتشبَّث بالذيل من القذر. قال الخطّابي: كان الشافعيُّ يقول: إنما هو فيما جُرَّ على ما كان يابسًا لا يعلقُ بالثوب منه شيءٌ، فأما إذا جرَّ على رطبٍ، فلا يطهِّره، إلَّا بالغَسْل، وقال أحمد: ليس معناه: إذا أصابه بولٌ، ثم مرَّ بعده على الأرض؛ أنها تطهِّره، ولكنه يمرُّ بالمكان فيقذره، ثم يمرُّ بمكان أطيب منه، فيكون هذا بذاك، لا على أنه يصيبُهُ منه شيءٌ. (١) مالك (١ / ٢٤)، وأبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٣٨٣). ٤٥٣ أبواب الطهارة عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ فِي الوضُوءِ مِنَ المَوْطِئ وقال مالك فيما رُوي عنه: إن الأرض يطهِّر بعضُها بعضًا، إنما هو أن يَطَأَ الأرضَ القذرَةَ، ثُمَّ يَطَأ الأرض اليابسةَ النظيفة، فإن بعضها يطهِّر بعضًا، فأما النجاسة مثلُ البول ونحوه يصيبُ الثوبَ أو بعضَ الجسدِ: فإن ذلك لا يطهّره إلَّ الغسلُ، قال: وهذا إجماعُ الأمة. انتهى كلامه. قال الزرقاني: وذهب بعض العلماء إلى حَمْلِ القذرِ في الحديث على النجاسة ولو رطبةً، وقالوا: يطهّر الأرض اليابسة؛ لأن الذَّيل للمرأةَ كالخُف والنَّعل للرَّجُلِ، ويؤيده ما في رواية ابن ماجه (١)، عن أبي هُريرة، قيل: يا رسولَ اللهِ، إِنَّا نُريدُ المسجدَ، فَتَطَأُ الطّريقةَ النَّجسة، فقال ◌ََّ: ((الأرضُ يُطُّهرُ بعضُها بعضًا))؛ لكنَّه حديثٌ ضعيفٌ؛ كما قاله البيهقي وغيره. انتهى. وقال الشيخ الأجلُّ ولي الله المحدِّث الدهلويُّ في ((المُسوَّى شرح الموظَّأ)) تحت حديث أم سلمة: إن أصاب الذيلَ نجاسةُ الطريق، ثم مرَّ بمكان آخر، واختلط به طينُ الطريق وغُبَارُ الأرض وترابُ ذلك المكانِ، ويبسَتِ النجاسةُ المتعلّقة؛ فيطهر الذيل النجس بالتناثر أو الفرْكِ، وذلك معفوٌّ عنه [عند] الشارع بسبب الحَرَجِ والضِّيق؛ كما أن غسل العضو والثوب من دم الجِراحَة معفوٌّ عنه عند المالكية، وكما أن النجاسة الرطبة التي أصابتِ الخُفَّ تزولُ بالدلك، ويطهر الخُفُّ عند الحنفية والمالكية بسبَبِ الحَرَج، وكما أن الماءَ المُسْتَنْقَعَ الواقع في الطريق - وإن وقع فيه النجاسةُ - معفوٌّ عنه عند المالكية بِسَبَبِ الحَرَج، وإني لا أجد الفرق بين الثوب الذي أصابه دَمُ الجراحة، والثوب الذي أصابه الماءُ المستنقعُ، وبَيْنَ الذيل الذي تعلَّقت به نجاسة رطبة، ثم اختلَطَ به غبارُ الأرض وترابُها وطينُ الطريقِ، فتناثرَت به النجاسةُ أو زالت بالفَرْكِ؛ فإنَّ حكمها واحد، وما قال البغوي: ((إن هذا الحديث محمول على النجاسة اليابسة التي أصابتِ الثوبَ، ثم تناثرت بعد ذلك)) ففيه نظر؛ لأن النجاسة التي تتعلق بالذيل في المشي في المكان القذرِ تكون رطبة في غالب الأحوال، وهو معلومٌ بالقطع في عادة الناس؛ فإخراجُ الشيءِ الذي تحقَّق وجوده قطعًا أو غالبًا عن حالته الأصلية بعيد، وأما طينُ الشارع يطهِّره ما بعده، ففيه نوعٌ من التوسُّع في الكلام؛ لأن المقام يقتضي أن يقال: هو معفوٌّ عنه أو لا بأس به؛ لكن عدل عنه بإسناد التطهير إلى شيء لا يصلحُ أن يكون مطهرًا للنجاسة؛ فعلم: أنه معفوٍّ عنه، وهذا أبلغ من الأول. انتهى. (١) ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها. حديث (٥٣٢). ٤٥٤ أبواب الطهارة عن رسول اللّه وَّيه / باب مَا جَاءَ فِي الوضُوءِ مِنَ المَوْطِئ وقد قال الإمام محمَّد في ((موطئه)) بعد رواية حديث الباب ما لفظه: قال محمَّد: لا بأس بذلك ما لم يعلّق بالذَّيل قذرٌ؛ فيكون أكثر من قدرٍ الدرهم الكبير المثقال، فإذا كان كذلك فلا يصلِّنَّ فه حتى يغسله؛ وهو قول أبي حنيفة. انتهى. قلت. أقربُ هذه الأقوال - عندي - قول الشيخ الأجل الشاه ولي الله، والله أعلم وحديت الباب: أخرجه مالك في ((الموطأ)) وأحمد والدارميُّ وأبو داود(١)، وسكب عنه هو والنذري، ورواه الشافعي وابن أبي شيبة أيضًا، وفي الباب عن امرأة من بني عبد الأشهل، قالت: قلتُ: يا رَسُولَ اللهِ، إن لنا طريقًا إلى المسجدِ مُنتنةً، فكيفَ نفعلُ إذا مُطرنا؟ قالت: فقال: ((أليس بعدها طريق هي أطيبُ منها؟!)) قلت: بلى، قال: ((فَهَذِهِ بِهَذْه))؛ أحرجه أبو داود، وسكت عنه هو والمنذري، والمرأة من بني عبد الأشهل هذه صحابيَّةٌ؛ ذكره ابن الأثير في ((أسد الغابة))، وقد تقرَّر أن جهالة اسم الصحابيِّ لا تضرُّ. تنبيه: قال علي القاري في ((المرقاة)) بعد ذكر تأويل الإمام أحمد والإمام مالك ما لعظه: وما قال أحمدُ ومالكٌ من التأويل، قال: لا يشفي الغليل، ولو حمل أنه من باب طين الشَّارع، وأنه طاهرٌ أو معفوٌ لعموم البلوى، لكان له وجهٌ وجيهٌ، لكن لا يلائمه قوله: ((أليس بعدها ... )) إلخ، فالمخلّص ما قاله الخطّابيُّ: من أن في إسناد الحديثين معًا مقالًا؛ لأن أم ولد إبراهيم وامرأة من بني عبد الأشهل مجهولتان؛ لا يعرف حالهما في الثقة والعدالة، فلا يصحُّ الاستدلال بهما انتهى، وقال أيضًا: لو ثبت أنَّ أيَّ امرأة من بني عبد الأشهل صحابيَّة، لما قيل: إنها مجهولة. انتهى. قلت: قول الفارى هذا عجيبٌ جدًّا؛ فإن كون امرأةٍ من بني عبد الأشهل صحابيةٌ ظاهرٌ من نفس الحدبت، ألا نرى انها شافَهت رسولَ اللهِ وَ لَه وسألهُ بلا واسطة، وقالت: ((قُلت: يا رسولالله، إنَّ لنا .. )، إلخ، ولكن لما لم يطلعوا على اسمها ونسبها، قالوا. إنها مجهولة، فهذا لا يقدحُ فى كونها صحابيَّةً، ولا يلزمُ من كونها صحابيةً أن يُعلم اسمها ورسمُها، وأما أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، فقال الحافظ في ((التقريب)): حميدة عن أم سلمة، يقال: هي أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، مقبولة، من الرابعة. انتهى، وقال في ((تهذيب التهذيب)): حميدة أنها سألت أم سلمة، فقالت: ((إني امرأةٌ طويلةُ (١) أحمد. حديث (٢٦٩٠٦)، وأبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٣٨٤)، وابن أبي شيبة (٦١٦). ٤٥٥ أبواب الطهارة عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ فِي الوضُوءِ مِنَ المَوْطِئ قَالَ: وفي الباب عَن عبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلِّ لا نتوضَّأُ مِنَ المَوْطِئ. [د مطولاً: ٢٠٤]. قَالَ أبُو عِيْسَى: وَهُوَ قَوْلُ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِن أهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: إذَا وَطِئَ الرَّجُلُ عَلَى المَكَانِ القَذِرِ أنَّهُ لا يَجِبُ عَليْهِ غَسْلُ القَدَم، إلَّا أنْ يَكُونَ رَظْباً فَيَغْسِلَ مَا أصَابَهُ. قَالَ أَبُو عيسى: وَرَوَى عِبْدُ الله بنُ المُبَارَكِ هذَا الحَديثَ عَن مَالِكِ بن أنَسٍ، عَنِ مُحَمَّدِ بنِ عُمَارَةَ، عَن مُحَمَّد بنِ إِبْراهِيمَ، عَن أُمِّ وَلَدٍ لِهُودِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، عَن أُمِّ سَلمَةَ. وَهُوَ وَهمٌ، وَلَيْسَ لِعَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عَوْفٍ ابنٌ يُقَالُ لهُ: هُودٌ. وَإِنَّمَا هُوَ: عَن أُمِّ وَلَدٍ لإبْراهِيمَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بن عَوْفٍ، عَن أَمِّ سَلمَةَ. وَهذَا الصَّحِيحُ. الذيلِ))، وعنها: محمد بن إبراهيم بن الحارث، وقيل: عنه، عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أم سلمة، وهو المشهور، قلت: يجوز أن يكون اسم أم الولد حمیدة؛ فيلتئم القولان. انتهى. قوله: (ولا نتوضأ من الموطئ)، قال الخطّابي: إنما أراد بذلك: أنهم كانوا لا يعيدونَ الوضوء للأذى، إذا أصاب أرجلهم؛ لا أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم، ولا ينظفونها من الأذى إذا أصابها. انتهى، وقال العراقيُّ: يحتمل أن يحمل الوضوء على الوضوء اللغويِّ، وهو: التنظيف؛ فيكون المعنى أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم من الطّين، ونحوها، ويمشُون عليه؛ بناءً على أن الأصل فيه الطهارة. انتهى، وحمله البيهقي على النجاسة اليابسة، وأنهم كانوا لا يغسلون الرجل من وطء النجاسة اليابسة، وبوّب عليه في ((المعرفة)) باب: ((النجاسة اليابسة يطؤها بِرِجْلِهِ أو يجرُّ عليها ثوبه)). وحديثُ عبد الله بن مسعود هذا أخرجه أبو داود، وسكت عنه هو والمنذري، وأخرجه ابن ماجه، وصحَّحه الحاكم(١). (١) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٢٠٤)، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة. حديث (١٠٤١)، والحاكم (٦١٠) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجا ذكر الموطئ، وأقره الذهبي. ٤٥٦ أبواب الطهارة عن رسول الله وَيهِ / باب مَا جَاءَ فِي التََّمُم ١١٠- باب مَا جَاءَ في التَّيَهُم [ت١١٠، ١١٠٢] [١٤٤] (١٤٤) حدثنا أبُو حَفْصٍ عَمْرُو بنُ عَلَيٍّ الفَلَّاسُ، حَدَّثَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع، حَدَّثَنَا سَعيدٌ، عَن قَتَادَةَ، عَن عَزْرَةَ، عَن سَعِيدٍ بْن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْن أَبْزَى، عَن أبيهِ، عَن عَمَّارِ بنِ ياسِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ أَمَرَهُ بِالتَّيَهُمْ لِلْوَجْهِ وَالكَفّينِ. [خ بنحوه: ٣٣٨، م بنحوه: ٣٦٨، ن بنحوه: ٣١٦، د: ٣٢٧، جه بنحوه: ٥٦٩، حم: ١٧٨٥٥، مي: ٧٤٥]. ١١٠ - باب مَا جَاءَ في التَّيُم التيمم - في اللغة -: القصد؛ قال امرؤ القيس: [من الطويل] بِيَثْرِبَ أدْنَى دَارهَا نظرٌ عالي تَيَمَّمْتُهَا من أذرِعاتٍ وأهْلُهَا أي: قصدتُها . ء وفي الشرع: القصد إلى الصَّعيد لمسح الوجه واليدين، بنية استباحة الصلاة ونحوها، قال ابن السِّكيت: قوله: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا﴾ [النساء: ٤٣] أي: اقصدوا الصعيدَ، ثم كثر استعمالهم حتى صار التيمُّم مسح الوجه واليدين بالتراب. انتهى. فعلى هذا: هو مجاز لغويٌّ، وعلى الأول: حقيقة شرعية، واختلف في التيمم، هل هو عزيمةٌ أو رخصةٌ؟ وفضّل بعضهم، فقال: هو لعدم الماء عزيمةٌ، وللعذر رخصةٌ؛ كذا في ((الفتح)). [١٤٤] قوله: (حدَّثنا أبو حفص عمرو بن علي الفلاس) الصَّيرفيُّ الباهلي البصري، ثقة، حافظ، روى عنه الأئمة الستة، وغيرهم، مات سنة (٢٤٩) تسع وأربعين ومئتين، (نا سعيد) هو: ابن أبي عروبة، ثقة، حافظ، وكان من أثبتِ الناس في قتادة، (عن عزرة) بفتح العين المهملة وسكون الزاي المعجمة، هو: ابن عبد الرحمن بن زرارة الخُزاعي، الكوفي، شيخ لقتادة، ثقة، (عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى) الخزاعيُّ مولاهم، الكوفي، وثقه النسائي، (عن أبيه) أي: عبد الرحمن بن أبزى، بفتح الهمزة وسكون الموحّدة وبالزاي مقصورًا، صحابي صغير؛ قاله الحافظ، (عن عمَّار بن ياسر) صحابي جليل مشهورٌ، من السابقين الأولين، بدري، قُتل مع عليٍّ بصفِّين سنة (٣٧) سبع وثلاثين. قوله: (أمره بالتيمُّم للوجه والكفين)، وفي رواية أبي داود(١): ((سَأَلتُ النّبِيَّ وَلِ عنِ (١) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٣٢٧). ٤٥٧ أبواب الطهارة عن رسول الله وَ ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي التََّّهُم قَالَ: وَفِي البَابِ عَن عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. ٥ التَّمُّم، فأمرني ضربةً واحدةً للوجهِ والكَفَّيْنِ))، وفي رواية الشيخين(١): ((إنَّما يكفيكَ أن تقولَ بيديكَ هكذا، ثمَّ ضَرَبَّ بِيَدَيْهِ الأرْض ضربةً واحِدةً، ثُمَّ مَسَحَ الشِّمالَ على اليَمِينِ، وظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَه))، والحديثُ يدلُّ على أن التيمَّم ضربةٌ واحدةٌ للوجه والكفين، وقد ذهب إلى ذلك: عطاء، ومكحول، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، قال في ((الفتح)): ونقله ابن المنذر عن جمهور العلماء، واختاره؛ وهو قول عامَّة أهل الحديث؛ كذا في ((النيل»، وقال الحافظ في ((الفتح)): الأحاديث الواردة في صفة التيمُّم لم يصحَّ منها سوى حديث أبي مُجُهيم وعمَّار، وما عداهما فضعيفٌ ومختلفٌ في رفعه ووقفه، والراجحُ عدمُ رفعه، فأما حديث أبي جُهيم: فورَدّ بذكر اليدين مجملًا، وأما حديث عمَّار: فورد بذكر الكفَّين في (الصحيحين)) وبذكر المرفقين في ((السنن))، وفي رواية: ((إلى نصفِ الذِّراع))، وفي رواية: (إلى الآباطِ))، فأما رواية: ((المرفَقَين))، وكذا: ((نصفِ الذِّراع)) ففيهما مقال، وأما رواية: ((الآباط)): فقال الشافعي وغيره: إن كان وقع بأمر النبيِّ وَّه، فكلُّ تيمُّم صحَّ للنبي ◌َّه بعده فهو ناسخٌ، وإن كان وقع بغير أمره فالحُجَّة فيما أمر به، ومما يقوِّي رواية ((الصحيحين)) في الاقتصار على الوجه والكفَّين كونُ عمَّار كان يفتي بعد النبيِّ وَّ بذلك، وراوي الحديث أعرفُ بالمراد به من غيره، ولا سيَّما الصحابيُّ المجتهد. انتهى. قوله: (وفي الباب: عن عائشة، وابن عباس): أما حديث عائشة: فأخرجه البزَّار في («مسنده))(٢) عنها؛ أن النبيَّ ◌َّهِ قال في التيمُّم: ((ضربتَانٍ؛ ضَربةٌ للوجهِ، وضربةٌ لليدينِ إلى المرفقينِ))، وفيه الحريشُ بن الخريتِ، ضعَّفه أبو حاتم وأبو زرعة والبخاريُّ؛ كذا في (مجمع الزوائد»، وذكره الحافظ الزيلعيُّ في ((نصب الراية)) بإسناده، ثم قال: قال البزار: لا نعلمه يروى عن عائشة إلَّا من هذا الوجه، والحريشُ: رجلٌ من أهل البصرة، أخو الزبير بن الخرِّيت. انتهى، ورواه ابن عدي في ((الكامل))(٣). وأسنده عن البخاريِّ؛ أنه قال: حُريشُ بن الخرِّيت فيه نظر، قال: وأنا لا أعرف حاله؛ فإني لم أغتبر حديثه. انتهى كلامه. (١) البخاري، كتاب التيمم. حديث (٣٣٨)، ومسلم، كتاب الحيض. حديث (٣٦٨). (٢) البزار (١٥٩/١ - كشف) رقم (٣١٣). وانظر ((مجمع الزوائد)) (٢٦٣/١). (٣) ابن عَدي في ((الكأمل)) (٤٤٢/٢). ٤٥٨ أبواب الطهارة عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ فِي التََّّهُم قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَمَّارٍ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وَقَدْ روي عَن عَمَّارٍ مِن غَيْرِ وَجْهٍ. وهو قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِن أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ بَّةِ، مِنْهُمْ: عَلِيٌّ، وَعَمّارٌ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرٍ وَاحِدٍ مِن التَّابِعِينَ، مِنْهُمُ: الشعْبِيُّ، وَعَطاءٌ، وَمْحُولٌ، قَالُوا: التََّمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلِوَجهِ وَالكفَّينِ. وبهِ يقولُ أحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وأما حديث ابن عباس: فأخرجه الحاكم والبيهقي وعبد الرزاق والطبراني(١)؛ كذا في ((شرح سراج أحمد)). قوله: (حديث عمار حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود، وسَكَتَ عنه هو والمنذري، وروى الشيخان(٢) عن عمَّار بن ياسر رَّ ◌ُبه قال: بعَثَني النبيُّ ◌ِ لّ في حاجةٍ، فأجنبتُ، فَلَم أجِدِ المَاءَ، فَتَمرَّغتُ فِي الصَّعيدِ، كما تَمَرَّغُ الدَّابّة، ثُمَّ أتيتُ النبيَّ وَ فذكرتُ ذلكَ لهُ، فقالَ: ((إنَّما كان يَكْفِيكَ أن تقولَ بيديكَ هَكَذا، ثُمَّ ضَرَبَ بِيديهِ الأرْضَ ضَرْبةً وَاحِدةٌ، ثُمَّ مَسَحَ الشِّمالَ على اليمينِ، وظاهرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ)) وهذا اللفظ لمسلم، وفى رواية للبخاري: ((وضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الأرضَ نَفَخَ فيهمَا، ثُمَّ مَسَحَ بهمَا وَجْههُ وكَفَّيْهِ)) قوله: (وهو قولُ غيرٍ واحدٍ من أهل العلم من أصحاب النبيِّ وَّز، منهم: علي، وعمَّار، وابن عباس، وغير واحد من التابعين، منهم: الشعبي، وعطاء، ومكحول، قالوا: التيمم ضربةٌ للوجه والكفين، وبه يقول أحمد وإسحاق) قال ابن قدامة في ((المعني)): المسنون عند أحمد: التيمُّم بضربةٍ واحدةٍ، فإن تيمَّم بضربتين جاز، قال الأثرم: قلتُ لأبي عبد الله: التمُّم ضربةٌ واحدةٌ؟ فقال: نعم، ضربة للوجه والكفين، ومن قال: بضربتين، فإنما هو شيءٌ زاده. انتهى. وقد عرفتَ فيما مرَّ آنفًا أن الحافظ قال في ((فتح الباري)): الاكتفاء بضربة واحدةٍ نقله ابن المنذر عن جمهور العلماء، واختاره. انتهى، وقال الشوكاني في ((النيل)): وهو قول عامَّة أهل الحديث. انتهى، واستدلُّوا على ذلك بحديث عمَّار المذكور في الباب، وبحديثه المرويِّ في ((الصحيحين)) الذي ذكرنا لفظه. (١) الحاكم. حديث (٥٨٥)، والبيهقي في ((الكبرى)) (١٠١٤)، وعبد الرزاق (٨٢٥) موقوفًا، والطبراني في («الأوسط)). (٢٦٣٣) موقوفًا . (٢) البخاري، كتاب التيمم. حديث (٣٣٨)، ومسلم، كتاب الحيض. حديث (٣٦٨). ٤٥٩ أبواب الطهارة عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ فِي التََّمُم وَقَالَ بَعْضُ أهلِ العِلْمِ، مِنْهُمُ: ابْنُ عُمَرَ، وَجَابِرٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَالحَسَنُ، قَالُوا: التَّيهُمُ صَربَةٌ لِلْوِجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى المِرفَقَيْنِ. وبهِ يقولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ. (وقال بعض أهل العلم، منهم: ابن عمرَ، وجابر، وإبراهيم، والحسن: التَّمُّم ضربةٌ للوجهِ، وضربةٌ لليدين إلى المرفقين، وبه يقول سفيان الثوري، ومالك، وابن المبارك، والشافعي) وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، واستدلُّوا بأحاديث لا يخلو واحدٌ منها من المقال. فمنها: حديث ابن عمر، قال: قال رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((التَّيمُّم ضَربتَانِ: ضربةٌ للوجهِ، وضربةٌ لليدين إلى المرفقينِ))، رواه الدار قطني(١). وفيه: أن الصحيح أنه موقوفٌ، قال الحافظ في ((بلوغ المرام)): صحَّح الأئمة وقفه. ومنها: حديث عمَّار، قال: ((كُنتُ في القومِ حينَ نزلتِ الرُّخصةُ في المسحِ بالتُّرابِ، إذا لم نجدِ المَاءَ، فَأُمِرِنَا فَضَربنَا واحدةً للوجهِ، ثُمَّ ضَربَةً أخرَى لليدينِ إلى المرفقَيْنِ)). رواه البزار(٢)، قال الحافظ في ((الدراية)): بإسناد حسن. وفيه: أن الحافظ قال في ((الدراية)) ص ٣٧- بعد قوله: بإسناد حسن -: ولكن أخرجه أبو داود(٣)، فقال: ((إلى المناكب))، وذكر أبو داود علته والاختلاف فيه، ثم ذكر الحافظُ حديث أبي هريرة في الضربتين، وقال: سيأتي الكلام عليه، ثم قال: ويعارضُهُ ما ثبتَ في ((الصحيحين)) عن عمَّار، قال: قال لي رسولُ اللهِ وَله: ((إنَّما كان يكفيكَ أن تضربَ بيديكَ الأرضَ، ثُمَّ تنفخَ ثُمَّ تمَسَحَ بهما وَجهكَ وكَفَّيْكَ))، وفي رواية: ((ثُمَّ ضَرَبَ بيديهِ الأرضَ ضربةً واحدةً، ثُمَّ مَسحَ الشّمالَ على اليمين، وظاهرَ كَفَّيْهِ ووجههُ))، وروى أحمد(٤) من طريق أخرى عن عمَّار، أن النبيَّ وَِّ كان يقولُ: ((في التَّهُم ضربةٌ للوجهِ والكَفَّيْنِ)). انتهى ما قال الحافظ في ((الدراية)). قلت: فظهر من كلام الحافظ أن حديث عمَّار الذي رواه البزَّار لا يصلُح للاحتجاج، وإن كان سنده حسنًا، وقد تقرَّر أن حسن الإسناد أو صحّته لا يستلزم حسن الحديث أو (١) الدارقطني (١٨٠/١). حديث (١٦). (٢) البزار. حديث (١٢٣٧ - زخار). (٣) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٣١٨). (٤) أحمد. حديث (١٧٨٥٥). ٤٦٠ أبواب الطهارة عن رسول الله وَ﴿و / باب مَا جَاءَ فِي التََّمُم صحَّته، وقد استدلَّ صاحب ((آثار السنن)) بحديث عمَّار الذي رواه البزار ونقل من ((الدراية)) قول الحافظ: ((بإسناد حسن))، ولم ينقل قوله الباقي الذي يثبتُ منه ضعفه، وكذلك فعل صاحب ((العرف الشذي))، وليس هذا من شأن أهل العلم. ومنها: حديث جابر من طريق عثمان بن محمد الأنماطيِّ، عن حرمي بن عمارة، عن عزرَةً بن ثابت، عن أبي الزبير، عنه، عن النبيِّ وَِّ قال: ((التَّيَمُّمُ ضربةٌ للوجهِ، وضربةٌ للذراعينِ إلى المرفقينِ))، رواه الدارقطني والحاكم(١) وصحَّحه، وقال الحافظ في ((الدراية)): وأخرج الدارقطني والحاكم نحو حديث ابن عمر المذكور من حديث جابر؛ بإسناد حسن. انتھی. وفيه: أن حديث جابر هذا اختلف في رفعه ووقفه، والصحيحُ: أنه موقوف، قال الدارقطني - بعد ما أخرجه -: رجاله كلهم ثقاتٌ، والصواب موقوف. انتهى. وقال الحافظ في ((التلخيص)): ضعَّف ابن الجوزيِّ هذا الحديث بعثمان بن محمد، وقال: إنه متكلَّم فيه، وأخطأ في ذلك، قال ابن دقيق العيد: لم يتكلّم فيه أحدٌ، نعم: روايته شاذَّة؛ لأن أبا نُعيم رواه عن عزرة موقوفًا؛ أخرجه الدارقطني والحاكم أيضًا. انتهى. قلت: وأخرجه الطحاويُّ(٢) أيضًا في ((شرح الآثار)): حدّثنا فهدٌّ، قال: حدثنا أبو نُعيم، قال: حدثنا عزرةُ بن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: ((أتاهُ وجلٌ، فقالَ: أصابتني جنابةٌ، وإِنِّي تَمَعَّكْتُ في التُّرابِ، فقالَ: أَصِرْتَ حمَارًا، وضَرَبَ بِيَدَيْه إلى الأرضِ، فَمَسَحَ وجههُ، ثم ضربَ بيديهِ إلى الأرضِ، فمسحَ بيديهِ إلى المرفقينِ))، وقال: هَكَذَا التَّمُّم. تنبيه: قال صاحبُ ((العرف الشذي)): وقَفَها الطحاويُّ، وعندي: أنها مرفوعة، واختلط على الموقفين لفظُ: ((أتاه)) فإنهم زعمُوا أن مرجعَ الضمير المنصوب هو جابر بن عبد الله، والحال أن المرجع هو النَّبيُّ وَلِّ كما قال الحافظ العيني. انتهى. . قلت: قولُهُ: ((إن المرجع هو النبيُّ نَّه)) باطلٌ جدًّا؛ فإنه ليس في هذه الرواية ذكرُ النبيِّ وَّةٍ أصلًا، لا قبل الضمير ولا بعده، ولذلك لم يقُل به أحد من المحدِّثين، بل أوقفوه وأرجعُوا الضمير إلى جابر، وقوله: ((كما قال الحافظ العيني)) ليس بصحيح؛ فإن العينيَّ لم (١) الدارقطني (١٨١/١). حديث (٢٢)، والحاكم. حديث (٦٣٨). (٢) الطحاوي في ((معاني الآثار)) (٦٤٢).