Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ أبواب الطهارة عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ: أنَّ الماء مِنَ المَاءِ ٨١- باب مَا جَاءَ: أنَّ الماء مِنَ المَاءِ [ت٨١، ٨١٢] [١١٠] (١١٠) حدثنا أحْمَدُ بنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ المُبَارَك، أخْبَرَنَا يُونُسُ بنُ يَزِيدَ، عنِ الزُّهْرِيِّ، فإنه مشهور بين الصحابة، ثبت عن جماعة منهم، لكن ادعى ابن القصَّار: أن الخلافَ ارتفعَ بين التابعينَ، وهو مُعْتَرضٌ أيضًا، فقد قال الخطابي: إنه قال به جماعة من الصحابة، فسمَّى بعضَهُم، قال: ومن التابعين: الأعمشُ، وتبعه عياض، لكن لم يقل به أحد بعد الصحابة غيره، وهو معترض أيضًا، فقد ثبت ذلك عن: أبي سلمة بن عبد الرحمن، وهو في ((سنن أبي داود)) بإسناد صحيح، وعن هشام بن عروة عند عبد الرزاق بإسناد صحيح. وقال الشافعي في ((اختلاف الحديث)): حديث: ((المَاءُ منَ المَاءِ)) ثابت، لكنه منسوخ، إلى أن قال: فَخَالفَنا بعضُ أهلِ ناحِيَتِنَا - يعني: من الحجازيين - فقالُوا: لا يجبُ الغُسلُ حتَّى يُنْزِلَ. اهـ. فعرف بهذا: أن الخلاف كان مشهورًا بين التابعين ومن بعدهم، لكن الجمهور على إيجاب الغسل، وهو الصواب. انتهى كلام الحافظ. قلت: لا شكّ في أن مذهبَ الجمهور هو: الحقُّ والصواب، وأما حديث: ((المَاءُ من الماءِ)) وما في معناه فهو منسوخ، ويأتي بيان النسخ في الباب الآتي. ٨١ - باب مَا جَاءَ أنَّ المَاءَ مِنَ المَاءِ مقصُودُ الترمذي من عقد هذا الباب: أن حديث: ((المَاءُ مِنَ المَاءِ» منسوخ، وهذا الحديث: أخرجه مسلم في «صحيحه))(١)، من حديث أبي سعيد الخدري قال: ((خَرجتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ يَوْمَ الإثنين إلى قُباء، حتَّى إذا كُنَّا فِي بَنِي سالِم، وَقَفَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ على بَابٍ عتْبَانَ، فصرخ به، فخرج يَجُرُّ رداءه، فقال رسول الله وَّهِ: ((أعْجَلْنَا الرَّجُلَ))، فقال عتبَانُ: أرأيتَ الرَّجُلَ يُعْجَلُ عَنِ امرأتِهِ، ولم يُمْنِ، ماذَا عليهِ؟ فقال رسول الله وَّهِ: ((إنَّما المَاءُ مِنَ المَاءِ»، والمراد بالماء الأول: ماءُ الغُسْلِ، وبالثاني: المَنِيُّ، وفيه جناس تام. [١١٠] قوله: (ثنا يونس بن يزيد) بن أبي النجاد الأيلي أبو يزيد، مَولَى آل أبي سفيان، ثقة إلّا أن في روايته عن الزهري وهمّا قليلًا، وفي غير الزهري: خطأ؛ قاله الحافظ في (١) مسلم، كتاب الحيض. حديث (٣٤٣). ٣٨٢ أبواب الطهارة عن رسول الله ربَّ / باب مَا جَاءَ: أنَّ الماء مِنَ المَاءِ عَن سهلِ بنِ سْعدٍ، عَن أُبِيِّ بنِ كَعْبٍ، قَالَ: إِنَّمَا كَانَ المَاءُ مِنَ الماءِ رُخْصَةً في أوَّل الإسلام، ثُمَّ نُهِيَ عَنْهَا. [د بنحوه: ٢١٤، جه بنحوه: ٦٠٩، حم: ٢٠٥٩٧، مي: ٧٥٩ ]. [١١١] (١١١) حدثنا أحْمَدُ بنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا عِبْدُ الله بنُ المُبَارَكِ، أخْبَرَنَا معمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بهذا الإسنَادِ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحِيحٌ. وإنَّمَا كَانَ المَاءُ مِنَ الماءِ فِي أولِ الإسلام، ثمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذلِكَ. وهَكَذَا رَوَى غَيْرُ واحِدٍ من أصْحَابِ النَّبِيِّ بَيِّرَ، ((التقريب))، وقال في مقدمة ((فتح الباري)): قال ابن أبي حاتم: عن عباس الدوري: قال ابن معين: أثبتُ الناس في الزهري: مالك، ومعمر، ويونس، وشعيب، وقال عثمان الدارمي، عن أحمد بن صالح: نحن لا نقدم على يونس في الزهري أحدًا، قال: ووثقه الجمهور مطلقًا، وإنَّما ضعفوا بعض روايته؛ حيث يخالف أقرانه، ويُحَدِّثُ من حِفْظِهِ، فإذا حدث من كتابه فهو حُجّةٌ، قال: واحتج به الجماعة، (عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي، له ولأبيه صحبة، مشهور، مات سنة (٨٨) ثمان وثمانين، وقيل: بعدها . قوله: (إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، ثم نهي عنها) أي: عن هذه الرخصة، وفرض الغسل بمجرد الإيلاج، وفي رواية أبي داود(١): أنَّ الفتيا التي كانوا يفتون: أنَّ المَاءَ مِنَ المَاءِ، كان رخصة رخصها رسول الله وَّر في بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد، وفي رواية للحازمي - في كتاب ((الاعتبار)) - قال: كان المَاءُ من الماءِ شيئًا في أول الإسلام، ثم ترك بعد ذلك، وأمِرُوا بالغسل إذا مَسَّ الخِتَانُ الخِتَانَ. [١١١] قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد، وأبو داود، والدارمي، وقال الحافظ في ((الفتح)): هو إسنادٌ صالِحٌ لأن يُحتَجَّ بهِ، وقال فيه: صححه ابن خزيمة، (٢) وابن حبان(٢) . قوله: (وإنما كان الماء من الماء في أول الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك) لا شك: في أن حديث أُبَيِّ بن كعب المذكور صريح في النسخ. (١) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٢١٥). (٢) ابن حبان. حديث (١١٧٣). ٣٨٣ أبواب الطهارة عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاءَ: أنَّ الماء مِنَ المَاءِ مِنْهُمْ: أُبِيُّ بِنُ كَعْبٍ، ورَافِعُ بنُ خَديجٍ. والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أكْثَرِ أهلِ العِلْمِ: عَلَى أَنَّهُ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امرأتَهُ في الفَرْجِ وَجَبَ عَلَيْهِمَا الغُسْلُ، وإنْ لَمْ يُنْزِلا . [١١٢] (١١٢) حدثنا عَليُّ بنُ حُجْرٍ، أخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَن أبي الجَخَّافِ، عَن عِكْرِمةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إنّمَا المَاءُ مِنَ المَاءِ فِي الاحْتِلام. [صحيح دون قوله: ((في الاحتلام)) وفي الإسناد شريك، وفيه كلام]. قَالَ أبُو عِيْسَى: سَمِعْتُ الجَارُودَ يَقولُ: سَمِعْتُ وكِيعاً يَقولُ: على أن: حديثَ: ((الغُسلُ وإن لم يُنْزلْ)) أرجحُ من حديث: ((المَاءُ من المَاءِ»؛ لأنه بالمنطوقِ، وترك الغسل من حديث: ((المَاءُ مِنَ المَاءِ» بالمفهُومِ أو بالمْنطُوقِ أيضًا، لكن ذلك أصرح منه؛ كذا في ((الفتح)). (منهم: أبي بن كعب، ورافع بن خديج) أما رواية أبي بن كعب: فهي مذكورة في هذا الباب، وأمَّا رواية رافع بن خديج: فأخرجها الحازمي في كتاب ((الاعتبار))، وقد تقدمت. : [١١٢] قوله: (عن أبي الجَخَّاف) - بفتح الجيم، وتثقيل المهملة، وآخره فاء - اسمه: داود بن أبي عوف، مشهور بكنيته، صدوق شيعي ربما أخطأ؛ كذا في ((التقريب))، وقال في ((الخلاصة)): روى عن أبي حازم وعكرمة، وعنه: شريك، والسفيانان، وثقه: أحمد، وابن معين، وقال النسائي: ليس به بأس، قال ابن عدي: لا يحتج به. انتهى، وقال في ((التهذيب)): قال ابن معين يخطئ. قوله: (إنما الماء من الماء في الاحتلام) يعني: أن حديث الماء بالماء محمول على صورة مخصوصة، وهي: ما يقع في المَنامِ من رِوَايةِ الجماعِ، وهو تأويل يجمع بين الحديثين من غير تعارض. قال التوربشتي: قول ابن عباس: إنَّما المَاء من المَاءِ ... إلخ؛ قاله من طريق التّأْوِيلِ والاحْتِمالِ، ولو انتهى إليه الحديث بطوله؛ لم يكن يؤوّله هذا التأويل. انتهى. قلت: أراد التوربشتي بالحديث بطوله: حديث أبي سعيد الذي رواه مسلم، وقد نقلناهُ من ((صحيحه)) - في أول هذا الباب - وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي: يمكن أن يقال: إن قول ابن عباس - هذا - ليس تأويلاً للحديث، وإخراجًا له بهذا التأويل من كونه: مَنْسوخًا، بل غرضه: بَيانُ حُكم المسألَةِ، بعد العلم بكونه منسوخًا، وحاصله: أن عُمُومَهُ مَنْسُوٌ، فبقي الحكم في الاحتلام. انتهى. قوله: (سمعت الجارود) أي: الجارود بن معاذ السلمي الترمذي، ثقة رمي بالإرجاء، ٣٨٤ أبواب الطهارة عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ: أنَّ الماء مِنَ المَاءِ لَمْ نَجِدْ هذَا الحَديثَ إلَّا عِنْدَ شَرِيكٍ. قَالَ أبُو عيسى: وأبو الجَخَّافِ اسْمُهُ: دَاوُدَ بنُ أبي عَوْفٍ. ويُرْوى عَن سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أبو الجَخَّافِ وكَانَ مَرْضِيًّا . قَالَ أَبُو عيسى: وفي البَابِ عَن عُثْمانَ بنِ عَفَّانَ، وعَلِيِّ بْنِ أبي طالِبٍ، والزُّبَيْرِ، وطَلْحَةَ، وأبي أيُّوبَ، وأبي سعِيدٍ: عَنِ النبيِّ وَّهِ أَنّهُ قَالَ: ((المَاءُ مِنَ المَاءِ)). [م: ٣٤٣، ن: ١٩٩، د: ٢١٧، جه: ٦٠٧، حم: ١٠٨٥٠، مي: ٧٥٨ ]. روى عن: جرير، وابن عيينة، والوليد بن مسلم، وعنه: الترمذي، والنسائي ووثقه، توفي سنة (٢٤٤) أربع وأربعين ومئتين، (لم نجد هذا الحديث إلَّا عند شريك) هو: ابن عبد الله الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ وُلِّي الكوفة، قال الحافظ في ((التلخيص)): إسناده لين؛ لأنه من رواية شريك، عن أبي الجحاف. انتهى. قوله: (وفي الباب: عن عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، والزبير، وطلحة، وأبي أيوب، وأبي سعيد، عن النبي ◌َّ قال: ((المَاء من الماء))) لم أجد عندهم هذا الحديث بهذا اللفظ، لكن أخرج البخاري في ((صحيحه)) (١)، من طريق زيد بن خالد الجهني، أنه سأل عثمان بن عفان فقال: أَرأيتَ إذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امرأتَهُ فلم يُمْن؟ فقَالَ عُثمان: يَتَوَضَّأ كما يَتَوضَّأ للصلاة، ويَغْسِلُ ذَكَرَهُ، وقَالَ عُثمانُ: سَمعتُهُ من رَسُولِ اللهِ وَلَةِ، فَسَألتُ عَن ذَلك عَلِيَّ بنَ أبي طالبٍ، وَالزُّبِيرَ بن العَوَّامِ، وطلحَةَ بنَ عُبيدِ اللهِ، وأُبِيَّ بنَ كَعبٍ، فأمروه بذلك، وأخبرني أبو سلمة أن عروة بن الزبير أَخبره: أن أبا أيوب أخبره: أنه سمع ذلك من رسول الله وَ لقر، قال الحافظ في ((الفتح)): قد حكى الأثرم عن أحمد: أن حديث زيد بن خالد هذا معلول؛ لأنه ثَبتَ عن هؤلاء الخمسة: الفتوى بخلاف ما في هذا الحديث، وقد حكى يعقوب بن شيبة، عن علي بن المديني، أنه شاذٌّ، والجواب عن ذلك: أن الحديث ثابتٌ من جهة اتِّصالِ إسنادهِ وحفظ رواته، وقد روى ابن عيينة أيضًا عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار نحو رواية أبي سلمة عن عطاء، أخرجه ابن أبي شيبة وغيره، فليس هو فردًا، وأما كونهم أَقْتَوا بخلافِهِ؛ فلا يقدح ذلك في صحته؛ لاحتمال أنه ثبت عندهم ناسخه فذهبوا إليه، وكَم من حديثٍ مَنسوخٍ، وهو صحيح من حَيثُ الصناعة الحديثيَّة؟! انتهى كلامه. (١) البخاري، كتاب الوضوء. حديث (١٧٩). ٣٨٥ أبواب الطهارة عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَّ فِيمَنْ يَسْتَيْقِظُ فَيَرَى بَلَلًا ٨٢- باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْتَيْقِظُ فَيَرَى بَلَلًا، ولا يَذْكُرُ اخْتِلاماً [ت٨٢، ٨٢٢] [١١٣] (١١٣) حدثنا أحْمَدُ بنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا حمَّادُ بنُ خَالِدِ الخَيَّاطُ، عَن عبْد الله بنِ عُمَرَ - هُوَ العُمَرِيُّ - عَن عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ، عنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَن عَائِشَةَ، قَالَت: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَلّهِ عِنِ الرَّجُلِ يَجِدُ البَلَلَ وَلا يَذْكُرُ اخْتِلاماً؟ قَالَ: (يَغْتَسِلُ))، وَعنِ الرَّجُلِ يَرَى أَنَّهُ قَدِ احْتَلَمَ ولَمْ يَجِدْ بَلَلًا؟ قَالَ: ((لا غُسْلَ عَلَيْهِ». قَالَت أُمُّ سَلمَةَ: يَا رَسُولَ الله، هَلْ عَلَى المرأةِ تَرى ذلِكَ غُسْلٌ؟ قَالَ: ((نَعَم، إنَّ النسَاءَ شقَائِقُ الرِّجَالِ)). [ر: ٢٣٦، جه مختصراً: ٦١٢، حم: ٢٥٦٦٣، مي بنحوه: ٧٦٤ و ٧٦٥]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَإِنَّمَا رَوَى هذَا الحَدِيثَ عَبدُ الله بنُ عُمَرَ، عَنِ عُبَيدِ الله بن عُمَرَ: حَدِيثَ عَائِشَةَ في الرَّجُلِ يَجِدُ البَلَلَ وَلا يَذْكُرُ اخْتِلاماً، ٨٢- باب فِيْمَن يَسْتَيْقِظُ وَيَرَى بَلَلاً، وَلا يَذْكُرُ اخْتِلامًا [١١٣] قوله: (نا حماد بن خالد الخياط) - بالخاء المعجمة - القرشي، أبو عبد الله البصري، نزيل بغداد، ثِقةٌ أمي، (عن عبد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ضعيف عابد؛ كذا في ((التقريب))، وسيجيء ما فيه من الكلام. قوله: (يجد البَللَ) - بفتحتين - الرطوبة، (ولا يذكر احتلامًا) الاحتلام: افتعال من الحُلم - بضم المهملة وسكون اللام - وهو: ما يراه النائم في نومه، يقال منه: حَلَّمَ بالفتح واحتلم، والمراد به - هاهنا - أمر خاص، وهو: الجماع، أي: لا يذكر أنه جامع في النوم، (قال يغتسل) خبر بمعنى الأمر، وهو للوجوب، (يرى) - بفتح الياء - أي: يعتقد، (قال: لا غُسل عليه)؛ لأن البَلَلَ عَلامَة ودليل، والنوم لا عبرة به، فالمدار على البلل، سواء تذكر الاحتلام أم لا، (قالت أم سلمة) وفي رواية أبي داود: فقالت أم سليم، (إن النساء شقائق الرجال) هذه الجملة مستأنفة، فيها معنى التعليل، قال ابن الأثير: أي: نَظَائِرُهُم، وأمْثَالُهُم؛ كأنَّهنَّ شُققنَ منهم، ولأن حواء خلقت من آدم عليه الصلاة والسلام، وشقيق الرجل: أخوه لأبيه ولأمه؛ لأن شق نسبه من نسبه، يعني: فيجب الغُسلُ على المرأة برؤية البَلَلِ بعد النوم کالرجل. انتهى. قوله: (حديث عائشة في الرجل يجد البلل) بدل من قوله: هذا الحديث، قال في ٣٨٦ أبواب الطهارة عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْتَيْقِظُ فَيَرَى بَلَلًا وَعَبدُ الله بنُ عمرَ ضَعَّفَهُ يَحْيى بنُ سَعِيدٍ مِن قِبَلِ حِفْظِهِ فِي الحَدِيثِ. وهو قَوْلُ غَيْرِ واحِدٍ مِن أهْلِ العِلْم مِن أصحَابِ النَّبِيِّ وَّهِ وَالتَّابعِينَ: إذَا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ فَرَأى بِلَّةً أنَّهُ يَغْتَسِلُ، وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ، وأحْمَدَ. وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِن التَّابِعِينَ: إِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الغُسْلُ إِذَا كَانَتِ البِلَّةُ بِلَّةَ نُظْفَةٍ، وهو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَإسحاقَ. وَإِذَا رأى احْتِلاماً ولَمْ يَرَ بِلَّةً فَلا غُسْلَ عَلَيْهِ عنْدَ عَامَّةِ أهْلِ العلمِ . ((المنتقى)) - بعد ذكر هذا الحديث -: رواه الخمسة إلَّا النسائي، وقال في ((النيل)): رجاله رجال الصحيح، إلَّا عبد الله بن عمر العمري، وقد اختلف فيه، ثم ذكر أقوال الجَرْحِ والتَّعديلِ فيه، ثم قال: وقد تفرَّد به المذكور عند من ذكره المصنف من المخرجين له. ولم نجده عن غيره، وهكذا رواه أحمد، وابن أبي شيبة من طريقه، فالحديث مَعلُولٌ بعلَّتَين: الأولى: العمري المذكور، والثانية: التفرد وعدم المتابعة، فقصر عن درجة الحسن والصحة. انتهى. قوله: (وعبد الله) أي: ابن عمر بن حفص العمري المذكور في السند، (ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه في الحديث) قال الذهبي في ((الميزان)): صدوقٌ، في حِفظهِ شيءٌ، روى عن نافع وجماعة، روى أحمد بن أبي مريم عن ابن معين: ليس به بأسٌ يكتب حديثه، وقال الدارمي: قلت لابن معين: كيف حالُهُ في نافِع؟ قال: صالحٌ ثقةٌ، وقال الفلَّاس: كان يحيى القطّان لا يُحدِّثُ عنه، وقال أحمد بن حنبل: صالحٌ لا بأس بهِ، وقال النسائي، وغيره: ليسَ بالقويِّ، وقال ابن عدي: في نفسهِ صدوقٌ، وقال ابن المديني: عبد الله ضعيفٌ، وقال ابن حبان: كان ممَّن غَلَبَ عليه الصَّلاحُ والعبادةُ حتَّى غَفَلَ عَن حِفْظِ الأخبَارِ، وُجُودةِ الحفظِ للآثارِ، فلمَّا فَحُشَ خَطَؤُهُ؛ استحقَّ التركَ، ومات سنة (١٧٣) ثلاث وسبعين ومئة، انتهى ما في ((الميزان)). قوله: (وهو قول غير واحد من أهل العلم ... إلخ) قال الخطابي في ((معالم السنن)): ظاهر هذا الحديث - أي: حديث عائشة المذكور في الباب -: يُوجبُ الاغتسالَ إذا رَأى البلَّة، وإن لم يتيقن أنها الماءُ الدَّافقُ، وروي هذا القول عن جماعة من التابعين، منهم: عطاء، والشعبي، والنخعي، وقال أحمد بن حنبل: أعجبُ إليَّ أن يَغْتَسِلَ، إلَّا رجل به أبردة، وقال أكثر أهل العلم: لا يجب عليه الاغتسال حتى يعلم أنه بلل الماء الدافق، واستحبوا أن يغتسل من طريق الاحتياط، ولم يختلفوا أنه: إذا لم ير الماء، وإن كان رأى في النوم أنه قد احتلم؛ فإنه لا يجب عليه الاغتسال. انتهى. ٣٨٧ أبواب الطهارة عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ فِي المَنِيِّ والمَذْي ٨٣- باب مَا جَاءَ في المَنِيِّ والمَذِّي [ت٨٣، ٨٣٢] [١١٤] (١١٤) حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو السَّوَّاقُ البَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَن يَزِيدَ بنِ أبِي زِيَاد ح. قَالَ: وَحَدَّثَنَا مِحْمودُ بنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ، عَن زَائِدَةَ، عَن يَزِيدَ بنِ أبِي زِيَادٍ، عَن عَبدِ الرَّحمنِ بنِ أبِي لَيْلَى، عَن عَلِيٍّ، قَالَ: سأَلْتُ النَّبِيَّ وَُّ عنِ المَذْي؟ قلت: ما مال إليه الجماعة الأولى - من أنَّ مُجرَّدَ رؤية البلة موجب للاغتسال ـ هو أوفق بحديث الباب، وبحديث أم سلمة: أخرجه الشيخان(١) بلفظ: ((إذا رَأْتِ الماءَ)) وبحديث خولة بنت حكيم بلفظ: ((ليسَ عليهَا غُسلٌ حتى تُنزلَ))(٢) فهذه الأحاديث تدل على اعتبارٍ مُجرَّد وجود المنيّ، سواء انضم إلى ذلك الدفق والشهوة أم لا، وهذا هو الظاهر؛ وبه قال أبو حنيفة، والله تعالى أعلم. ٨٣ - باب مَا جاءَ في الْمَنِيِّ والَذي المني: بفتح الميم، وكسر النون، وتشديد الياء آخر الحروف، وهو عام يشمل ماء الرجل وماء المرأة، وله خواص يعرف بها : إحداها: الخُرُوجُ بشهوةٍ مَعَ الفُتُور عَقِبَهُ، الثانية: الرَّائحةُ: كرائحةِ الطّلع، الثالثة: الخروج بدفقٍ ودفعات، هذا كله في مني الرجل، وأما المرأة: فهو أصفر رقيق؛ كذا في النووي. وأما المَذيُ: وهو الماء الرقيق، الذي يخرج عند الشهوة الضعيفة، والملاعبة ونحوها من غير دَفْقٍ. والوَدْيُ: وهو ماء أبيض كدر لا رائحة له، يخرج بعد البول؛ فموجبان للوضوء لا للغسل، وقال الحافظ: المَذْيُ: فيه لغاتٌ أفصحُها: بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وتخفيف الياء، ثم: بكسر الذال وتشديد الياء، وهو: ماءٌ أبْيَض رقيقٌ لزجٌ، يخرج عند الملاعَبَةِ، أو تَذكرِ الجماع وإرادته، وقد لا يُحسُّ بِخُرُوجِهِ. انتهى كلام الحافظ. [١١٤] قوله: (عن علي قال: سألت النبي وَّ د) هذا يدل على: أن عليًّا تَُّه سأل (١) البخاري، كتاب العلم. حديث (١٣٠)، ومسلم، كتاب الحيض. حديث (٣١٣). (٢) ابن ماجه، كتاب الطهارة. حديث (٦٠٢). ٣٨٨ أبواب الطهارة عن رسول الله وَّهُ / باب مَا جَاءَ فِي المَنِيِّ والمَذْي فَقَالَ: ((مِنَ المَذْي الوُضوءِ، وَمِنَ المَنِيِّ الْغُسْلُ)). [خ بنحوه: ١٣٢، م بنحوه: ٣٠٣، ن بنحوه: ١٥٢، د بنحوه: ٢٠٦، جه: ٥٠٤، حم: ٨٩٥، طا بنحوه: ٨٦]. قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنِ المِقْدَادِ بنِ الأَسْوَدِ، وَأَبَيِّ بنِ كَعْبٍ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقدْ رُوِيَ عَن عَليٍّ بْنِ أبِي طَالِبٍ عَنِ النَِّّ ◌َِّ مِن غَيْرِ وَجْهٍ: ((مِنَ المَذْي الوُضُوءُ، وَمِنَ المَنِيِّ الغُسْلِ)). النبي ◌َّ بنفسه، وفي رواية مالك، والبخاري، ومسلم(١)، أنه قال: فأمرت المِقدَادَ بن الأسود فسأله، وفي رواية للنسائي(٢): إن عليًّا قال: أمرت عمار بن ياسر، وجمع ابن حبان بين هذا الاختلاف: بأن عليًّا أمر عمارًا أن يسأل، ثم سأل بنفسه، قال الحافظ: وهو جمع جيد إلَّا بالنسبة إلى آخره؛ لكونه مغايرًا لقوله: إنه استحيى عن السُّؤالِ بِنَفْسِه؛ لأجلٍ فَاطِمَةَ، فَيَتَعيَّنُ حمله على المجاز؛ بأن بعض الرواة أطلق: إنه سأل لكونه الآمر بذلك، وبهذا جزم الإسماعيلي، ثم النووي، (فقال: من المذي الوضوء) فيه دليلٌ على أن خروج المذي لا يُوجبُ الغُسلَ، وإنما يجبُ به الوضوء. قوله: (وفي الباب: عن المقداد بن الأسود، وأبي بن كعب) : أما حديث المقداد: فأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه (٣)، وأما حديث أبي بن كعب: فأخرجه ابن أبي شيبة، وغيره. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه: أحمد وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وأخرجه: البخاري، ومسلم - مختصرًا - وفي إسناد الترمذي: يزيد بن أبي زياد، وقد عرفتَ ما فيه من الكلام، وقد صحَّح الترمذيُّ حديث يزيد هذا في مواضع، وحسَّنه في موضع، كما عرفتَ في ((المقدمة))، فلعلَّ تصحيحه وتحسينه بمُشاركَةِ الأمُورِ الخارجة عن نَفس السند؛ من اشتهار المتون، ونحو ذلك؛ وإلّا فـ ((يزيد)) ليس من رجال الحسن، فكيف الصحيح؟! وأيضًا: الحديثُ من رواية ابن أبي ليلى، عن علي، وقد قيل: إنه لم يسمع منه. (١) مالك. حديث (٨٦)، والبخاري، كتاب العلم. حديث (١٣٢)، ومسلم، كتاب الحيض. حديث (٣٠٣). (٢) النسائي، كتاب الطهارة. حديث (١٥٤). (٣) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٢٠٧)، والنسائي، كتاب الطهارة. حديث (١٥٢)، وابن ماجه، كتاب الطهارة وسنتها. حديث (٥٠٥). ٣٨٩ أبواب الطهارة عن رسول اللّه وَّ / باب مَا جَاءَ فِي المَذْي يُصِيبُ الثَّوْبَ وهو قَوْلُ عَامَّةِ أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَبِهِ يَقُولُ: سُفْيَانُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. ٨٤- باب مَا جَاءَ في المَذِي يُصِيبُ الثَّوْبَ [ت٨٤، ٨٤٠] [١١٥] (١١٥) حدثنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَن سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ - هُوَ ابْنُ السَّبَّاقِ - عَن أبِيهِ، عَن سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كُنْتُ أَلْقَى مِنَ المَذْي شِدَّةً وَعَنَاءً، فَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الغُسْلَ، فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِرَسُولِ اللهِّهِ وَسَأَلْتُّهُ عَنْهُ؟ فَقَالَ: ((إِنَّمَا يُجْزِئُكَ مِن ذلِكَ قوله: (وهو قول عامة أهل العلم .... ) إلخ، قال الحافظ في ((الفتح)): وهو إجماع. ٨٤ - باب مَا جَاءَ في المَذِي يُصيبُ الثَّوبَ المذْيُ - بفتح الميم، وسكون الذال، وتخفيف الياء -: البللُ اللَّزجُ الذي يخرج من الذَّكر عند ملاعبة النساء، ولا يجبُ فيه الغُسلُ، وهو نَجِسٌ؛ يجبُ غسلُهُ، وينقض الوضوء، ورجلٌ مذَّاء: فعَّال؛ للمبالغة في كثرة المذْي، وقد مَذَى الرَّجُلُ يَمْذِي وأمْذَى؛ كذا في ((النهاية)). [١١٥] قوله: (نا عبدة) بن سليمان الكلابي، أبو محمَّد الكوفي، ثقة، وقد تقدم، (. محمد بن إسحاق) ثقة، إلَّا أنه مدلِّس، وروايته عن سعيد بن عُبَيْد عند الترمذي بالعنعنة، وعند أبي داود بالتحديث؛ فزالت علَّة التدليس، (عن سعيد بن عُبَيْد) بالتصغير، وفي رواية أبي داود: حدَّثني سعيد بن عُبيد (هو ابن السَّبَّاق) بشدِّ الموحدة، قال في ((التقريب)): سعيد ابن عُبيد بنِ السَّبَّاق الثقفي أبو السباق، المدني، ثقة، من الرابعة. انتهى. قلت: روى عن: أبيه، وعن أبي هريرة، وعنه: الزهري، وابن إسحاق، وثَّقه النسائي، (عن أبيه) هو: عبيد بن السَّبَّاق؛ بفتح السين المهملة والموحدة الشديدة، المدني الثقفي، أبو سعيد، ثقة، من الثالثة، روى عن: زيد بن ثابت، وسهل بن حنيف، وعنه: ابن شهاب، وثَّقه غير واحد، (عن سهل بن حنيف) بن واهبٍ الأنصاريّ الأوسيّ، صحابي، من أهل بدر، واستخلفه عليٍّ على البصرة، ومات في خلافته. قوله: (كنت ألقى من المذي شدة وعناء) قال في ((الصراح)): عَنَاء بالفتح والمد: رنج ديدن، (فكنت أكثر منه الغسل) من الإكثار، و((من)): للتعليل، أي: كنت أكثر الاغتسالَ لأجلٍ خروج المذي، (فقال: إنما يجزئك): من الإجزاء، أي: يكفيك (من ذلك) أي: من ٣٩٠ أبواب الطهارة عن رسول اللّه وَّهِ / باب مَا جَاءَ فِي المَذْي يُصِيبُ الثَّوْبَ الوُضُوءِ)) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي مِنْهُ؟ قَالَ: ((يَكْفِيكَ أنْ تَأْخُذَ كَفَّا مِنْ مَاءٍ فَتَنْضَحَ بِه ثَوْبَكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أصَابَ مِنْهُ)). [ د: ٢١٠، جه: ٥٠٦، حم: ١٥٥٤٣، مي: ٧٢٣] . قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، ولا نَعْرِفُ مِثل هذا إلَّا مِن حَدِيثٍ مُحَمَّدٍ بن إسْحَاقَ فِي المَذْيِ مِثْلَ هَذَا. وَقَدِ اخْتَلِفَ أهْلُ العِلْمِ فِي المَذْي يُصِيبُ الثَّوْبَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا يُجْزِئُ إلَّ الغَسْلُ، وهو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُجْزِئُهُ النَّضْحِ، وَقَالَ أحْمَدُ: أَرْجُو أنْ يُجْزِئَهُ النَّضْحُ بِالمَاءِ. خروجِ المَذْي، (الوضوءُ) بالرفع على الفاعلية، (قال: يكفيك أن تأخذ كفّا من ماء، فتنضح به ثوبك)، وفي رواية الأثرم: ((يُجْزِيكَ أن تأخُذَ حَفنةً من ماءٍ فترشّ عَلَيهِ)؛ واستدلَّ به على أن المَذيَ إذا أصاب الثوبَ يكفي نضحه ورش الماء عليه، ولا يجبُ غسله. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، والحديث أخرجه أيضًا أبو داود وابن ماجه. قوله: (ولا نَعْرِفُ مثل هذا إلَّا من حديث محمَّد بن إسحاق في المَذي مثل هذا) الذي وقع في هذه العبارة لفظ: مثل هذا مرتين، فالثاني تأكيدٌ للأول، والمعنى: لا نعرف مثل هذا الحديث في باب المذي من نَضْحِ الثوب إذا أصابه المذيُ في حديث إلَّا في حديث محمَّد بن إسحاق، والحاصل: أن محمَّد بن إسحاق متفرِّدٌ بهذا عن سعيد بن عُبيد. قوله: (واختلف أهل العلم في المَذْي يصيبُ الثوب، فقال بعضهم: لا يجزئ إلّا الغَسْلُ، وهو قول الشافعي وإسحاق) واستدلَّ من قال بالغسل: بحديث عليٍّ رَُّّه قال: ((كنتُ رَجُلًا مَذَّاء .. )) الحديث، وفيه: ((يَغْسلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوضَّأُ)) رواه مسلم، وبحديث عبد الله بن سعد، وفيه: ((وَكُلُّ فَحْلٍ يَمْذِي فَتَغْسِل من ذَلِكَ فَرْجَكَ وأُنثِيكَ، وتَتَوضَّأ وضُوءَكَ للصَّلاة))، رواه أبو داود(١)، وقالوا: حديث النضح والرَّشِّ محمولٌ على ذلك، (وقال بعضهم: يجزئه النضح، وقال أحمد: أرجو أن يجزئه النضح بالماء)، والحجَّة لهم في ذلك: حديث الباب؛ قال الشوكاني: اختلف أهل العلم في المذي إذا أصاب الثوبَ، فقال الشافعي وإسحاق وغيرهما: لا يجزئه إلَّا الغسل، أخذًا برواية الغسل، وفيه ما سلف، على أن رواية الغَسل إنَّما هي في الفَرج لا في الثوب الذي هو محلُّ النزاع، فإنه لم يعارِض رواية النضح المذكورة (١) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٢١١). ٣٩١ أبواب الطهارة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي المَنِيّ يُصِيبُ الثَّوْبَ ٨٥- باب مَا جَاءَ في المَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ [ت٨٥، ٨٥٢] [١١٦] (١١٦) حدثنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَن إِبْرَاهِيمَ، عَن هَمَّامٍ بْنِ الحَارثِ، قَالَ: ضَافَ عائشةَ ضَيْفٌ، في الباب معارضٌ، فالاكتفاءُ به صحيح مجزئٌّ، وقال: وقد ثبت في رواية الأثرم لفظُ: ((فترش عليه)) وليس المصير إلى الأشدِّ بمتعيِّن، بل ملاحظة التخفيف من مقاصدِ الشريعة المألوفة، فيكون مجزئًا كالغسل، انتهى. قلت: كلامُ الشوكاني هذا - عندي - محلُّ تأمُّل؛ فتفكّرْ. ٨٥ - بابٌ: في المَنِيِّ يُصيبُ الثَّوبَ قال النووي في ((شرح مسلم)): اختلف العلماء في طهارة مَنيِّ الآدَمِيِّ، فذهب مالك وأبو حنيفة: إلى نجاسته، إلّا أن أبا حنيفة قال: يَكفِي في تطهيره فَرْكُهُ إذا كان يابسًا، وهو رواية عن أحمد، وقال مالك: لا بد من غسله رطبًا ويابسًا، وقال الليث: هو نجسٌ، ولا تعاد الصلاة منه، وقال الحسن: لا تعادُ الصلاة من المَنيِّ في الثوب، وإن كان كثيرًا، وتعاد منه في الجسدِ، وإن قلَّ، وذهب كثيرون إلى أن المنيَّ طاهرٌ، رُوِيَ ذلك عن: علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وعائشة، وداود، وأحمد في أصحِّ الروايتين، وهو مذهبُ الشافعيّ، وأصحاب الحديث، وقد غَلِطَ من أوهَمَ أن الشافعيَّ منفردٌ بطهارته. ودليلُ القائلين بالنجاسة روايةُ الغَسْلِ . ودليلُ القائلين بالطهارة روايةُ الفَرْكِ، فلو كان نَجسًا لم يَكفِ فَرْكُهُ كالدَّم وغيره، قالوا: ورواية الغسلِ محمولةٌ على الاستحباب والتنزُّه واختيار النظافة. انتهى كلام النووي، وقال الطحاوي - بعد ذكر الآثار التي تدلُّ على طهارة المني -: فذهب الذاهبون إلى أن المنيَّ طاهر، قال العيني: أراد بهؤلاء الذاهبين: الشافعيَّ وأحمد وإسحاقَ وداود، انتهى، وقال الشوكاني في ((النيل)): قالوا: الأصلُ الطهارةُ، فلا تنتقلُ عنها إلَّا بدليل، وأجيبَ: بأن التعبُّد بالإزالة غَسْلًا أو فَرْكًا أو حتَّا أو سَلتًا أو حَكَّا ثابتٌ. ولا معنى لكون الشيء نجسًا، إلَّا أنه مأمورٌ بإزالته بما أحال عليه الشارع، فالصواب: أن المنيَّ نجسٌ يجوز تطهيره بأحد الأمور الواردة. انتهى. قلت: كلام الشوكانيٌّ هذا حسنٌ جيدٌ. [١١٦] قوله: (ضاف عائشة ضيفٌ) أي: نزل عليها، قال في ((القاموس)): ضِفْتُهُ وأضِيفُهُ ٣٩٢ أبواب الطهارة عن رسول الله وَي / باب مَا جَاءَ فِي المَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَأْمَرَتْ له بِمِلْحَفَةٍ صَفْرَاءَ فَنَامَ فيها، فَاحْتَلَمَ، فَاسْتَحْيَا أنْ يُرْسِلَ بِهَا إليها وبِهَا أثَرُ الاحْتِلام، فَغَمَسهَا فِي المَاءِ، ثُمَّ أرْسَلَ بِهَا، فَقَالَت عَائِشَةُ: لمَ أَفْسَدَ عَلَيْنَا ثَوْبِنَا؟ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَفْرُكَهُ بِأَصَابِعِهِ، وَرُبَّمَا فَرَكْتُهُ مِن ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ وَلَّهِ بِأَصابِعِي. [م بنحوه: ٢٨٨، ن مختصراً: ٢٩٦، د بنحوه: ٣٧١، جه: ٥٣٨، حم: ٢٣٦٣٨]. ضَيْفًا وضِيافَةً، بالكسر: نزلتُ عليه ضيفًا. انتهى. وقال في ((النهاية)): وفي حديث عائشة: (ضَافَها ضَيفٌ)) ضِفتُ الرَّجُلَ: إذا نزلتُ به في ضيافة، وأضفْتُهُ: إذا أنزلتُهُ، وتَضَيَّفْتُهُ: إذا نزلتُ به، وتَضَيَّفني: إذا أنزلنِي، (فأمرت له بملحفة) قال في ((القاموس)): لِحَاف ككتَاب: ما يلتحفُ به، واللباسُ فوق سائر اللباس: من دِثارِ البَردِ ونحوه؛ كالمِلحَفَة، وقال في ((الصراح)): مِلحَفَةٌ، بالكسر: جادر، (وبها أثر الاحتلام) أي: أثر المني، والواو حاليَّة، (إنما كان يكفيه أن يفركه) أي: يدلكه حتَّى يذهب الأثر مِنَ الثوبِ. واستدل بهذا الحديث مَن قال بطهارة المنيِّ، وقال: إن كان المنيُّ نجسًا لم يَكفِ فركه؛ کالدم وغيره. وأجيب: بأن ذلك لا يدلُّ على الطهارة، وإنما يدلُّ على كيفية التطهير، فغاية الأمر أنه نجس خُفِّفَ في تطهيره بما هو أخفُّ من المَاءِ، والماءُ لا يتعيَّن لإزالة جميع النجاسَاتِ، وإلَّا لزم عَدَمُ طهارة العَذرَةِ التي في النَّعلِ؛ لأن النبيَّ ◌َِّ أمر بمَسْجِهَا في التراب، ورتّب على ذلك الصَّلاة فيها؛ قاله الشوكاني. واستدلوا أيضًا بحديث عائشة، قالتْ: ((كان رَسُولُ اللهِ وَّل ◌ِ يَسْلُتُ المنيَّ من ثَوبِهِ بِعرقٍ الإذخِرِ، ثُمَّ يُصَلِّي فيهِ ويحُتُّهُ يابسًا، ثُمَّ يُصَلِّي فيهٍ) رواه أحمد(١)، قال الحافظ في ((التلخيص)): بإسناد حسن، وذكره الحافظ الزيلعيُّ في ((نصب الراية)) وسكت عنه، وبحديث عائشة: أنها كانت تسلُتُ المنيَّ من ثوبه بعرق الإذخر، ثم يصلِّي فيه، رواه ابن خزيمة(٢)، ذكره الحافظ في ((الفتح)) وسكت عنه، وبأثر ابن عباس: أنه قالَ في المنيِّ يصيبُ الثوب، قال: ((أمطهُ بعُودٍ أو إذْخِرَةٍ، فإنَّما هُو بمنزلةِ المُخَاطِ أو البُصَاق))، رواه البيهقي في ((المعرفة))(٣) وصحَّحه. (١) أحمد. حديث (٢٤٥١٣). (٢) ابن خزيمة. حديث (٢٩٤). (٣) أخرجه البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (١٣٥٥)، و((الكبرى)). حديث (٣٩٧٨). ٣٩٣ أبواب الطهارة عن رسول الله وَّة / باب مَا جَاءَ فِي المَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ قَالَ أبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهو قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ من أصحابِ النَّبِيِّ ◌َّهِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ منَ الفُقَهَاءِ، مِثْلِ سُفْيَانَ الثَّورِيِّ، والشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قالوا فِي المَنِيِّ يُصِيبُ الثوْبَ: يجْزِئُهُ الفَرْكُ وَإِنْ لَمْ يُغْسَلْ. وَهكَذَا رُوِيَ عَن مَنْصُورٍ، عَن إبرَاهِيمَ، عَن همّامِ بْنِ الحارِثِ، عَن عَائِشَةَ مِثْلِ رِوايَةِ الأعْمَشِ. وَرَوَى أبو مَعْشَرٍ هذَا الحَدِيثِ عَن إِبْراهِيمَ، عَنِ الأسْوَدِ، عَن عَائِشَةَ. وحَدِيثُ الأعْمَشِ أُصَحُّ. قلت: في الاستدلال بحديث عائشة الأوَّل، وكذا بالثاني نظرٌ، لما عرفت آنفًا، وأما أثر ابن عباس: فهو قوله، ولیس بمرفوع. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)؛ وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. قوله: (وهو قول غير واحد من الفقهاء؛ مثل: سفيان، وأحمد، وإسحاق، قالوا في المنيِّ يُصيبُ الثوب: يجزئه الفَرْكُ، وإن لم يغسله)، وهو: قول أبي حنيفة، إذا كان يابسًا، وقال مالك: لا بُدَّ من غسله، رطبًا كان أو يابسًا، كما تقدَّم. قوله: (وهكذا رُوِيَ عن منصور، عن إبراهيم، عن همَّام بن الحارث، عن عائشة مِثْل رواية الأعمش) أي: كما روى الأعمش عن إبراهيم عن همَّام عن عائشة، كذلك رواه منصور أيضًا، وحديث منصور أخرجه مسلم، وكذلك رواه الحاكم أيضًا، وحديثه أخرجه أبو داود، (وروى أبو معشر هذا الحديث عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة) وكذلك أيضًا رواه حمّاد ومغيرة وواصل والأعمش، عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، وحديث أبي معشر ومغيرة وواصل والأعمش عند مسلم، وحديث حماد عند أبي داود، (وحديث الأعمش أصحُ) لا أدرِي ما وَجهُ كون حديث الأعمش أصحَّ؛ فإن الأعمش كما لم يتفرَّد برواية الحديث عن إبراهيم عن همَّام عن عائشة، بل تابعه منصورٌ والحَكَمُ، كذلك لم يتفرَّد أبو معشر بروايته عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، بل تابعه حمّاد ومغيرة وواصل والأعمش، والظاهر أنَّ حديث الأعمش وحديث أبي مَعْشَر كليهما صحيحان ليس واحدٌ منهما أصح من الآخر، والحدیث سمعه إبراهيم عن همام والأسود کلیهما، ففي ((صحيح مسلم)): حدثنا عمر بن حفص بن غياثٍ قال: نا أبي، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود وهمام، عن عائشة .... إلخ، والله تعالى أعلم. ٣٩٤ أبواب الطهارة عن رسول الله وَيقر / بابُ غَسْلِ المَنِيِّ مِن الثَّوْبِ ٨٦ - بابٌ غَسْلِ المَنِيِّ مِن الثَّوْبِ [ت٨٦، ٨٦٢] [١١٧] (١١٧) حدثنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع قَالَ: حَدَّثَنَا أبُو مُعَاوِيَةَ، عَن عِمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَن سُلَيْمانَ بْنِ يَسَارٍ، عَن عَائِشَةَ: أنَّهَا غَسَلَتْ مَنِيًّا مِن ثْبٍ رَسول الله وَلَد. [خ: ٢٢٩، م: ٢٨٩، ن: ٢٩٥، د: ٣٧٣، جه: ٥٣٦، حم: ٢٣٦٨٧]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وحديثُ عَائِشَةَ: أنَّهَا غَسَلَتْ مَنِيًّا مِن ثَوْبِ رَسُولِ اللهِوَّهِ. لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِحَدِيثِ الفَرْكِ، لأَنَّهُ وَإنْ كانَ الفَرْكُ يُجْزِئُ: فَقَدْ يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أنْ لا يُرَى عَلَى ٨٦ - بابٌ: غَسْلِ الَنِيِّ مِنَ الثَّوپ [١١٧] قوله: (عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة، ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة، من كبار الثالثة، مات بعد المئة، وقيل: قبلها . قوله: (أنها غسلت مَنيًّا من ثَوب رسول الله وَ ﴿) استدلَّ بهذا الحديث من قال بنجاسة المنيّ، وأجابَ القائلُونَ بطهارته بأنه محمولٌ على الاستحباب، وللقائلين بالنجاسة دلائلُ أخرَى ذكرها صاحبُ ((آثار السنن))، وقد ذَكَرْنَا ما فيها من الكلام في كتابنا ((أبكار المنن))، وإن شئت الوقوف على أدلَّة الفريقين مع ما لها وما عليها، فارجع إليه. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الأئمة الستة. قوله: (حديث عائشة: ((أنها غسلَت منيًّا من ثوب رسول الله وَ ل ه ليس بمخالف لحديث الفرك ... )) إلخ) قال الحافظ في ((فتح الباري)): وليس بين حديث الغَسل وحديث الفَرْك تعارُضٌ؛ لأن الجمع بينهما واضحٌ على القول بطهارة المنيِّ بأن يحمل الغسلُ على الاستحباب للتَّنظيفِ لا على الوجوب، وهذه طريقة الشافعيّ وأحمد وأصحاب الحديث؛ وكذا الجمع ممكنٌ على القول بنجاسته بأن يُحمَلَ الغسل على ما كان رطبًا، والفَرك على ما كان يَابسًا، وهذه طريقة الحنفيَّة، والطريقة الأولى أرجحُ، لأن فيها العملَ بالخَبَر والقياس معًا؛ لأنه لو كان نجسًا لكان القياس وجوبَ غسله دون الاكتفاء بفَرْكه كالدَّم وغيره، وهم لا يكتفون فيما لا يُعْفَى عنه من الدم بالفَركِ، ويرد الطريقة الثانية أيضًا ما في رواية ابن خُزِيمَة من طريق أخرَى عن عائشة: كانت تسلُتُ المَنيَّ من ثوبهِ بعرقِ الإذخِرِ، ثُم يُصلِّي فيه، وتحكهُ من ثوبه يابسًا، ثم يصلِّي فيه؛ فإنه يتضمَّن ترك الغسل في الحالَتَيْنِ، وأما مالك: فلم يعرف ٣٩٥ أبواب الطهارة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي الُجُنُبِ يَنَامُ قَبْلَ أنْ يَغْتَسِلَ تَوْبِهِ أَثَرُهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: المنِيُّ بِمِنْزِلَةِ المُخَاطِ، فَأَمِظْهُ عَنْكَ ولو بِإِذْخِرَةٍ. ٨٧- باب مَا جَاءَ في الجُنُّبِ يَنَامُ قَبْلَ أنْ يَفْتَسِلَ [ت ٨٧، ٨٧٠] [١١٨] (١١٨) حدثنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ عَيَّاشٍ، عَن الأعْمَشِ، عَن أبي إسحاق، عَنِ الأَسْودِ، عَن عَائشَةَ، قَالَت: الفرك وقال: إن العَمَلَ عندهم على وجوب الغسل كسائر النجاسات، وحديث الفَرْك حُبَّةٌ عليهم. انتهى كلام الحافظ. قوله: (قال ابن عباس: المني بمنزلة المخاط؛ فأمطه) من الإماطة، وهي: الإزالة، (ولو بإذخرة) بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء: حشيشٌ طيب الريح، وأثر ابن عباس هذا أخرجه البيهقيُّ في ((المعرفة)) (١) وقال: هذا هو الصحيح موقوف، وقد روي عن شَريكٍ عن ابن أبي ليلى عن عَطاء مرفوعًا ولا يثبت؛ كذا في ((نصب الراية)). ٨٧ - باب: ما جاء في الجُنُّبِ يَنَامُ قَبْلَ أن يَغْتَسِلَ [١١٨] قوله: (حدثنا أبو بكر بن عيَّاش) بتحتانية مشدّدة وشين معجمة، ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط، مشهور بكنيته، والأصحُّ أنها اسمه، وقيل: اسمه: محمد، وقيل غير ذلك، ثقة عابد إلَّا أنَّه لمَّا كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح، وروايته في ((مقدمة مسلم)) كذا في ((التقريب))، وقال في ((مقدمة فتح الباري): قال أحمد: ثقة، وربما غَلِطَ، وقال أبو نُعيم: لم يكن في شيوخنا أكثر غلطًا منه، وسئل أبو حاتم عنه، وعن شريك، فقال: هما في الحفظ سواء، غير أنَّ أبا بكر أصحُّ كتابًا، وذكره ابن عدي في ((الكامل))، وقال: لم أجد له حديثًا منكرًا من رواية الثقات عنه، وقال ابن حبان: كان يحيى القطان، وعلي بن المديني، يسيئان الرأي فيه، وذلك أنَّه لمَّا كبر، ساء حفظه، فكان يَهِمُ، وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقًا، عالمًا بالحديث، إلَّا أنه كثير الغلط، وقال العجلي: كان ثقة، صاحب سنة، وكان يخطئ بعض الخطأ، وقال يعقوب بن شيبة، كان له فقه، وعلم، ورواية، وفي حديثه اضطراب، قلت: لم يرو له مسلم إلَّا شيئًا في ((مقدمة صحيحه))، وروى له البخاري أحاديث، قلت: ثم ذكر الحافظ أحاديث أكثرها بمتابعة غيره. (١) البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (١٣٥٥)، والدارقطني (١٢٤/١) (١). ٣٩٦ أبواب الطهارة عن رسول الله وَل﴿ه / باب مَا جَاءَ فِي الجُنُبِ يَنَامُ قَبْلَ أنْ يَغْتَسِلَ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ ولا يَمَسُّ مَاءَ. [٥: ٢٢٨، جه: ٥٨١، حم: ٢٣٦٤١]. [١١٩] (١١٩) حدثنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَن سُفْيَانَ، عَن أبي إسْحَاقَ: نحْوَهُ. قَالَ أبُو عِيْسَى: وَهذَا قَوْلُ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيَّبِ وَغَيْرِهِ. وقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الأَسْوَدِ، عَن عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّلِ: أنَّهُ كَانَ يَتَوضَّأُ قَبْلَ أنْ يَنَامَ. وَهَذَا أَصَحُّ مِن حَدِيثِ أبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ. وقَدْ رَوَى عَن أبي إسْحَاقَ هَذَا الحَدِيثَ شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَيَرَوْنَ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ مِن أَبِي إسْحاقَ. قوله: (كَانَ النَّبِيُّ نَّهِ يَنَامُ وَهوَ جُنُبٌّ ولا يَمَسُّ ماءً)، فيه دليلٌ على أنَّ الجُنبَ يجوزُ له أن ينَام قبلَ أن يغتسل، وقبل أن يتوضأ، لكن الحديث فيه مقال، كما ستقف، والحديث أخرجه أيضًا أبو داود وغيره. [١١٩] قوله: (وقَدِ رَوَى غيرُ واحدٍ عنِ الأسودِ عن عائشةَ عن النَّبِيِّ وَِّ أَنَّه كانَ يتوضَّأُ قبلَ أن يَنامَ)، يعني: أنَّ غير واحد رووا عَن الأسود، عن عائشة، هذا اللفظ، وخالفهم أبو إسحاق، فروى عن الأسود، عن عائشة، بلفظ: ((كان النَّبِيُّ وَّل ◌ِ ينَامُ وهو جُنُبٌ ولا يَمَسُّ ماءً))، (ويرون أن هذا غلط من أبي إسحاق) قال ابن العربي في ((العارضة)): تفسير غلط أبي إسحاق هو أنَّ هذا الحديث الذي رواه أبو إسحاق ـ هاهنا - مختصرًا، اقتطعه من حديث طويل، فأخطأ في اختصاره إياه، ونصُّ الحديث الطويل ما رواه أبو غسَّان، حدثنا زهير بن حرب، حدثنا أبو إسحاق قال: ((أتيتُ الأسود بن يزيد، وكان لي أخًا وصديقًا، فقلتُ: يا أبا عمر، حدِّثني ما حدثتكِ عائشة أم المؤمنين، عن صلاة رسولِ اللهِ وَّةِ، فقال: قالت: كان رسولُ اللهِ وَلِّ ينامُ أوَّل اللَّيلِ ويُحيي آخرهُ، ثم إن كانت له حَاجة، قَضَى حاجته، ثم ينام قبل أن يَمَسَّ ماء، فإذا كان عندَ النِّداء الأوَّل، وثَبَ، وربَّما قالت: قام فأفاض عليه الماء، وما قالت: اغتسل، وأنا أعلم ما تريدُ، وإن نام جنبًا، توضأ وضوءَ الرجُل للصلاة))، فهذا الحديثُ الطويلُ فيه: ((وإن نام وهو جنب، توضأ وضوء الصلاة))؛ فهذا يدلك على أنَّ قولهُ: ((فإِن كَانَت لهُ حاجَة، قضَى حَاجَته ثُمَّ ينامُ قبلَ أن يمسَّ ماءً)) أنَّهُ يحتمل أحد وجهين: إما أن يريد بالحاجة: حاجة الإنسان من البول والغائط، فيقضيها، ثم يستنجي، ولا يمس ماء، وينام، فإن وَطِئ توضّأ؛ كما في آخر الحديث، ويحتمل أن يريد بالحاجة: حاجة الوطءِ، وبقوله: ((ثم ينام ولا يمسُّ ماء)) يعني: ماء الاغتسال، ومتى لم يحمل الحديث على أحد هذين الوَجْهَينِ تناقضَ أوله وآخره، فتوهَّم أبو إسحاق أن الحاجة هي حاجة الوطء، فنقل الحديث على مَعنى ما فهم، والله أعلم. انتهى كلام ابن العربي. ٣٩٧ أبواب الطهارة عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ فِي الوُضُوءِ للجنب إِذَا أُرَادَ أنْ يَنَامَ ٨٨- باب مَا جَاءَ في الوُضُوءِ للجنب إذَا أرَادَ أنْ يَنَامَ [ت٨٨، ٨٨٠] [١٢٠] (١٢٠) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَن عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَن نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ، عَن عُمَرَ: أنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ◌َ: أَيَنَامُ أحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: ((نَعَم، إذَا تَوَضَّأْ)). [خ: ٢٨٧، م: ٣٠٦، ن: ٢٥٩، د بنحوه: ٢٢١، جه: ٥٨٥، حم: ١٦٦، طا بنحوه: ١٠٩، مي بنحوه: ٧٥٦]. قلت: وقد تكلّم في هذا الحديث غير واحد من الحفّاظ، قال أحمد: ليس بصحيح، وقال أبو داود: هو وهم، قال يزيد بن هارون: هو خطأ، وقال مهنا عن أحمد بن صالح: لا يحلُّ أن يروى هذا الحديث، وفي ((علل الأثرم)): لو لم يخالف أبا إسحاق في هذَا إلَّا إبراهيمُ وحده لكفى، قال ابن مفوز: أجمَعَ المحدِّثون أنه خطأً من أبي إسحاق، قال الحافظ: وتساهل في نقل الإجماع؛ فقد صحَّح البيهقيُّ، وقال: إن أبا إسحاق قد بيَّن سماعه من الأسود في رواية زهیر عنه. ٨٨ - باب في الوضُوءِ للجُنُّبِ إِذَا أَرَادَ أن يَنَامَ [١٢٠] قوله: (قال: نعم، إذا توضأ) المراد به: الوضوء الشرعي لا اللغوي، لما رواه البخاري(١) عن عائشة، قالت: ((كان النَّبِيُّ ◌َِّ إذا أراد أن ينام، وهو جُنُبٌ، غسل فرجه، وتوضأ للصلاة)) قال الحافظ في ((الفتح)): أي: توضأ وضوءًا كما للصلاة، وليس المعنى: أنه توضأ لأداء الصلاة، وإنما المراد: توضأ وضوءًا شرعيًّا لا لغويًّا. انتهى، وقد اختلف العلماء، هل هو واجب أو غير واجب؟ فالجمهور قالوا بالثاني، واستدلَّوا بحديث عائشة: ((كان النبيُّ نَّهِ ينامُ وهو جُنُبٌ ولا يَمَسُّ مَاءً)) وقد تقدم أن فيه مقالًا لا ينتهض به للاستدلال، وبحديث طَوَافِهِ وَ لَ على نسائِهِ بِغُسلٍ واحد، ولا يَخفى أنه ليس فيه على المدَّعَى هنا دليلٌ، وبحديث ابن عباس مرفوعًا: إنَّما أمرتُ بالوضُوءِ إذا قُمتُ إلى الصَّلاةِ(٢)، ليس فيه أيضًا دليلٌ على المدعى، كما لا يخفَى، وذهب داود وجماعة إلى الأول، لورود الأمر بالوضوء، ففي رواية البخاري ومسلم: (لِيَتَوضَّأ ثُمَّ لَيَنَم)) وفي رواية لهما: ((تَوضَّأ واغسِل ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ)) قال الشوكاني: يجبُ الجمعُ بين الأدَّلة بحمل الأمر على الاستحباب، ويؤيِّد ذلك أنه أخرج (١) البخاري، كتاب الغسل. حديث (٢٨٨). (٢) سيأتي في الترمذي، كتاب الأطعمة. حديث (١٨٤٧). ٣٩٨ أبواب الطهارة عن رسول الله وَ ل﴿و / باب مَا جَاءَ فِي الوُضُوءِ للجنب إِذَا أَرَادَ أنْ يَنَامَ قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَن عَمَّارٍ، وَعَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عُمَرَ أحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَصَحُّ. وهو قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِن أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّةِ وَالتَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحاقُ، قَالُوا: إِذَا أَرَادَ الجُنُبُ أنْ يَنَامَ تَوَضَّأَ قَبْلَ أنْ يَنَامَ. ابن خزيمة وابن حبَّان(١) في ((صحيحيهما)) من حديث ابن عمر، أنه سئل النبيُّ نَّهِ أَيَنَامُ أحَدُنَا، وهو جُنُبُّ؟ قالَ: نعَم، ويَتَوضَّأ إن شاء. انتهى، وقال النووي في ((شرح مسلم)): وأما حديث أبي إسحاق السَّبيعيِّ عن الأسود عن عائشة، أن النبيَّ ◌َِّ كان يَنَامُ وهو جُنُبٌ ولا يَمَسُّ ماءً - رواهُ أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم - فهو ضعيف، ولو صحِّح لم يكن مخالفًا - يعني: لحديث ابن عمر المذكور في الباب وما في معناه - بل كان له جوابان؛ أحدهما: جواب الإمامين الجليلينِ أبي العباس بن سُريج وأبي بكر البيهقيِّ أن المراد: لا يمسّ ماء للغُسل، والثاني - وهو عندي حسن -: أن المراد أنه كان في بعضٍ الأوقات لا يمسُّ ماءً أصلًا لبيان الجواز؛ إذ لو واظب عليه لتوهَّم وجوبه. انتهى. قوله: (وفي الباب: عن عمار، وعائشة، وجابر، وأبي سعيد، وأم سلمة): أما حديث عمار: فأخرجه أحمد والترمذي(٢)، وأما حديث عائشة: فأخرجه الجماعة(٣) عنها، قالت: ((كان رسُولُ اللهِ وَلِ﴿ إذا أراد أن يَنَامَ، وهو جنب غسل فرجه وتَوَضَأ وضوءه للصلاة))، وأما حديث جابر: فلم أقف عليه (٤)، وأما حديث أم سلمة: فأخرجه الطبراني(٥) في ((الكبير)) عنها؛ ((أن النبيَّ ◌َّ كان إذا أرَادَ أن يَنَامَ وهو جُنُبٌ توضَّأ وضُوءهُ الصَّلاة، وإذا أراد أن يَطعَمَ غَسَلَ يَدَيْهِ))، قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)): رجاله ثقات. قوله: (قالوا: إذا أراد الجنب أن ينام توضأ) أي: على سبيل الاستحباب، وهو قول الجمهور كما تقدّم. (١) ابن خزيمة. حديث (٢١١)، وابن حبان. حديث (١٢١٦). (٢) أحمد. حديث (١٨٤٠٧)، والترمذي، كتاب الجمعة. حديث (٦١٣). (٣) البخاري، كتاب الغسل. حديث (٢٨٨)، ومسلم، كتاب الحيض. حديث (٣٠٥)، وأبو داود (٢٢٢)، والنسائي (٢٥٥)، وابن ماجه (٥٨٤)، وأخرجه أحمد. حديث (٢٥٨٥١)، والدارمي (٧٥٧). (٤) ابن ماجه، كتاب الطهارة. حديث (٥٩٢). (٥) الطبراني في «الكبير» (٤٠٨/٢٤). حديث (٩٨٠)، وقال الهيثمي (٢٧٤/١): ورجال ((الكبير)) ثقات. ٣٩٩ أبواب الطهارة عن رسول الله وَ ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي مُصَافَحَةِ الجُنُب ٨٩- باب مَا جَاءَ في مُصَافَحَةِ الجُنُّب [ت٨٩، ٨٩٢] [١٢١] (١٢١) حدثنا إسحاق بنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سعِيدِ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطّويلُ، عَن بَكْرِ بنِ عَبْدِ الله المُزنِيِّ، عَن أبي رَافِعٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ لَقِيَهُ وَهُوَ جُنُبٌّ، قَالَ: [فَانْبجسْتُ] أي: فَانْخَتَسْتُ فَاعْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ، فَقَالَ: (أيْنَ كُنْتَ؟ أوْ: أينَ ذَهَبْتَ؟)) قُلْت: إِنِّي كُنْتُ جُنُباً، قَالَ: ((إنَّ المُسْلِمَ لا يَنْجُسُ)). [خ: ٢٨٣، م: ٣٧١، ن: ٢٦٧، د: ٢٣١، جه: ٥٣٤، حم: ٩٧٣٥]. ٨٩- باب مَا جاءَ في مُصَافَحَةِ الجُنُبِ [١٢١] قوله: (أن النبي ﴿ ﴿ لقيه) أي: أبا هريرة، وفي رواية البخاريِّ ((لقيني))، (وهو جنب) أي: والحال أن أبا هريرة كان جنبًا، (قال) أي: أبو هريرة (فانخنست) بنون ثم خاء معجمة ثم نون ثم سين مهملة، أي: تنخَّيتُ، قال في ((القاموس)): انخَنسَ: تأخّر وتخلّف، وفي رواية للبخاري: ((فَانْسَلَلْتُ)) قال الحافظ: أي: ذهبتُ في خفية، (فقالَ: أين كنت؟ أو أين ذهبت؟) شك من الراوي، (إن المؤمن لا ينجس) قال النووي: يقال بضم الجيم وفتحها لغتان، وفي ماضيه لغتان: نَجِسَ ونَجُسَ، بكسر الجيم وضمها، فَمَن كَسَرَها في الماضي، فتَحَها في المضَارع، ومن ضمَّها في الماضي، ضمَّها في المضارع أيضًا. انتهى، قال الحافظ: تمسَّك بمفهومه بعضُ أهل الظاهر، فقال: إن الكافر نجسُ العين، وقوَّاه بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ﴾ [التوبة: ٢٨]. وأجاب الجمهور عن الحديث: بأن المراد أن المؤمنَ طاهرُ الأعضاء، لاعتياده مجانبة النجاسة؛ بخلاف المشرك لعدم تحفّظه عن النجاسة، وعن الآية: بأن المراد أنهم نَجَسٌ في الاعتقاد و[الاستقذار]. وحجتهم: أن الله تعالى: أباح نكاح نِسَاءِ أهل الكتاب، ومعلوم أن عَرَقهُنَّ لا يسلمُ منه من يضاجعهن، ومع ذلك: فلم يجب عليه من غُسلِ الكتابيَّة إلَّا مثلُ ما يجبُ عليه من غُسْل المُسلمة، فدَلَّ على أن الآدميَّ الحيَّ ليس بنجس العينِ، إذ لا فرق بين النساء والرجال. انتهى، قال القاري؛ نقلًا عن ابن الملك: وما روي عن ابن عباس من أن أعيانهم نَجسَةٌ كالخنزير، وعن الحسن: ((مَن صَافحهم فليتوضأ)) فمحمول على المبالغة في التبعُّد عنهم والاحتراز منهم. انتهى. ٤٠٠ أبواب الطهارة عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ فِي العَرأةِ تَرَى فِي المَنَامِ مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ حُذَيْفَةَ، وابنِ عَّاسٍ. قَالَ أبُو عِيْسَى: وحَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ أنَّهُ لَقِيَ النبيَِّ وَهُوَ جُنُبُ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَخَّصَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِن أهلِ العِلْمِ فِي مُصَافَحَةِ الجُنُبِ، وَلَمْ يَرَوْا بِعَرَقِ الجُنُبِ وَالحَائِضِ بَأْساً. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: فَانْخَنَسْتُ يَعْني: تَنَكَّيْتُ عَنْهُ. ٩٠ - باب مَا جَاءَ في المرأةِ تَرَى في المَنَامِ مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ [ت٩٠، ٩٠٢] [١٢٢] (١٢٢) حدثنا ابنُ أبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَن هِشَام بنٍ عُرْوَةَ، عَن أبِيهِ، عَن زَيْنَبَ بِنْتِ أبي سَلَمَةَ، عَن أمِّ سلمة، قَالَت: جَاءتْ أُمُّ سُلْيْم ابْنَهُ مِلْحَانَ إلى النَّبِيِّ وَّهِ فَقَالَت: يَا رَسُولَ الله، قوله: (وفي الباب: عن حذيفة) أخرجه البزار(١) عنه قال: ((صَافِحَني النبيُّ وَّلَهُ وأنَا جُنُب))، قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢): فيه مندل بن علي، وقد ضعَّفه أحمد ويحيى بن معين في رواية، ووثقه في أخرى، ووثّقه معاذ بن معاذ. انتهى. قوله: (حديث أبي هريرة: حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان. قوله: (وقد رخَّص غير واحد من أهل العلم في مصافحة الجنب، ولم يروا بعرق الجنب والحائض بأسًا) في ((شرح السنة)): فيه - يعني: في حديث أبي هريرة المذكور - جوازٌ مصافحة الجنب ومخالطته، وهو قول عامة العلماء، واتفقوا على طهارة عَرَقِ الجنب والحائض، وفيه دليلٌ على جواز تأخير الاغتسال للجُنب، وأن يسعى في حوائجه، كذا في ((المرقاة))، واستدلَّ به الإمام البخاريُّ على طهارة عرقِ الجنب؛ لأن بدنه لا ينجُسُ بالجنابة، فكذلك ما تحلب منه. b ٩٠ - باب مَا جَاءَ في المرْأةِ تَرَى في المَنَامِ مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ [١٢٢] قوله: (جاءت أم سليم ابنة ملحان) بكسر الميم وسكون اللام والحاء المهملة، هي: أم أنس بن مالك، وفي اسمها خلاف، تزوجها مالك بن النضر أبو أنس بن مالك، (١) البزار. حديث (٢٥٦٨ - زخار). (٢) مجمع الزوائد (٢٧٥/١).