Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً
ومنها: ((مسند عبد بن حُمَيْد)) بن نصر الإمام الحافظ الكشي، المتوفى سنة ٢٤٩ تسع
وأربعين ومائتين، نسخة كاملة من هذا الكتاب مكتوبة بخط الإمام الشوكاني موجودة في
الخزانة الجرمنية .
ومنها: ((مسند الحُمَيْدي)) وهو الإمام أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي
الأسدي الحُمَيْدي المكي، المتوفى سنة ٢١٩ تسع عشرة ومائتين، والحُمَيْدِيُّ هذا غير
الحُمَيْدِيِّ صاحب ((الجمع بين الصحيحين))، نسخة من هذا الكتاب مكتوبة بخط الحافظ
ابن حجر في أحد عشر جزءًا، موجودة في الخزانة الجرمنية.
ومنها: ((مسند الخوارزمي)) وهو الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب
الخوارزمي البَرْقَاني، المتوفى سنة ٤٢٥ خمس وعشرين وأربعمائة، نسخة كاملة من هذا
الكتاب مكتوبة بخط الإمام يحيى بن ناصر موجودة في الخزانة الجرمنية.
ومنها: ((مسند ابن أبي عاصم)) وهو الحافظ الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو النبيل
أبي عاصم الشيباني، المتوفى سنة ٢٨٧ سبع وثمانين ومائتين، نسخة كاملة من هذا
الكتاب مكتوبة بخط الحافظ المنذري موجودة في الخزانة الجرمنية، قال في ((كشف
الظنون»(١): وهو کبیر نحو خمسين ألف حدیث. انتھی.
ومنها: ((مسند ابن جُمَيْع)) أبي الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن جُمَيْع، المتوفى
سنة ٤٠٢ اثنتين وأربعمائة، نسخة من هذا الكتاب مكتوبة بخط الحافظ ابن حجر موجودة
في الخزانة الجرمنية، وقد كتب الحافظ على هامش هذه النسخة حواشي مفيدة.
ومنها: ((مسند ابن رَاهَويهِ)) وهو الإمام إسحاق بن إبراهيم بن مخلد، أبو يعقوب
الحنظلي، المعروف بابن راهويه المروزيّ، المتوفى سنة ثمان وثلاثين ومائتين، نسخة
كاملة من هذا الكتاب مكتوبة بخط الحافظ السيوطي موجودة في الخزانة الجرمنية،
وللحافظ الذهبي تصنيف في نقد رجال هذا الكتاب، ونقله السيوطي على هامش هذه
النسخة .
ومنها: ((مسند الإمام أبي إسحاق إبراهيم بن نصر الرازي)) المتوفى سنة ٣٨٥ خمس
وثمانين وثلاثمائة، نسخة كاملة من هذا الكتاب مكتوبة بخط الإمام السيوطي موجودة في
(١) حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (١٦٧٨/٢).

٣٢٢
مقدمة تحفة الأحوذي
الخزانة الجرمنية. قال صاحب ((كشف الظنون))(١) وللإمام أبي إسحاق إبراهيم بن نصر
الرازي - المتوفى في حدود سنة خمس وثمانين وثلاثمائة - مسند في نيف وثلاثين جزءًا.
قاله الخليلي. انتھی.
ومنها: ((مسند أبي هريرة)) للإمام المحدث أبي إسحاق إبراهيم بن حرب العسكري
السمسار، المتوفى سنة اثنتين وثمانين ومائتين، نسخة كاملة من هذا الكتاب مكتوبة بخط
العلامة الإمام ابن تيميَّة موجودة في الخزانة الجرمنية.
ومنها: ((مصنف ابن أبي شيبة)) للإمام الحافظ أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة
العبسي، المتوفى سنة ٢٣٥ خمس وثلاثين ومائتين، نسخة كاملة من هذا الكتاب مكتوبة
بخط الحافظ السيوطي موجودة في الخزانة الجرمنية، ومجلدان كاملان من هذا الكتاب
موجودان في المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة.
" قال في ((كشف الظنون))(٢) مصنف في الحديث للإمام أبي بكر عبد الله المذكور، وهو
كتاب كبير جدًّا، جمع فيه فتاوى التابعين، وأقوال الصحابة، وأحاديث الرسول ◌َّةٍ على
طريقة المحدِّثين بالأسانيد، مرتبًا على الكتب والأبواب على ترتيب الفقه، ولعبد الرزاق بن
همام بن نافع الحميري الصنعاني أحد الأعلام، المتوفى سنة ٢١١ إحدى عشرة ومائتين،
وهو أصغر من ((مصنف ابن أبي شيبة))، وهو كذلك مرتب على الكتب والأبواب على
ترتيب الفقه، ولأبي علي الحافظ سعيد بن عثمان بن سعيد بن السَّكَن البغدادي، المتوفى
سنة ٣٥٣ ثلاث وخمسين وثلاثمائة. انتهى.
ومنها: ((مصنَّف عبد الرَّزَّاق))، وهو الإمام عبد الرزَّاق بن همام بن نافع الحميري
الصنعاني، المتوفى سنة ٢١١ إحدى عشرة ومائتين نسخة كاملة من هذا الكتاب، مكتوبة
بخط الإمام الشوكاني موجودة في الخزانة الجرمنية.
ومنها: ((مصنف ابن السكن)) وهو الإمام الحافظ أبو علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن
السكن البغدادي المذكور في كلام صاحب «الكشف»، نسخة كاملة من هذا الكتاب
مكتوبة بخط الإمام السيوطي موجودة في الخزانة الجرمنية.
(١) المصدر السابق (١٦٨٤/٢).
(٢) حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (٢/ ١٧١١).

٣٢٣
الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث و کتبه وأهله عموماً
ومنها: ((معجم ابن قانع)) وهو الإمام الحافظ أبو الحسين عبد الباقي بن قانع بن
مرزوق البغدادي، المتوفى سنة ٣٥١ إحدى وخمسين وثلاثمائة، نسخة كاملة من هذا
الكتاب موجودة في الخزانة الجرمنية، وهي مكتوبة بخط الإمام الشوكاني.
ومنها: ((معجم أبي نُعَيْم الأصفهاني)) وهو الإمام الحافظ أبو نُعَيم أحمد بن عبد الله
الأصفهاني، المتوفى سنة ٤٣٠ ثلاثين وأربعمائة، وهو معجم شيوخه. قال في ((كشف
الظنون)): وجمعه الحافظ أبو بكر محمد بن يوسف بن موسى الغرناطي، المعروف بابن
مَسدى، المتوفى سنة ٦٦٣ ثلاث وستين وستمائة، في ثلاث مجلدات، وهو كثير الفوائد،
إلا أنه لا يكاد يذكر أحدًا من الأعيان إلا ثلاثة(١). انتهى ما في ((الكشف))(٢). نسخة كاملة
من هذا الكتاب مكتوبة بخط الإمام الحافظ المنذري موجودة في الخزانة الجرمنية.
ومنها: (سنن أبي مسلم الكجي))، وهو: الإمام الحافظ إبراهيم بن عبد الله بن مسلم
البصري، المتوفى سنة اثنتين وتسعين ومائتين، نسخة كاملة من هذا الكتاب موجودة في
الخزانة الجرمنية، وهي مكتوبة بخط الشيخ يحيى أفندي.
ومنها: ((السنن الكبيرة)) للإمام النسائي، نسخة كاملة منها مكتوبة بخط الإمام
السيوطي موجودة في الخزانة الجرمنية.
ومنها: ((سنن سعيد بن منصور)) وهو الحافظ سعيد بن منصور الخراساني، المتوفى
سنة ٢٢٧ سبع وعشرين ومائتين، نسخة كاملة من هذا الكتاب موجودة في الخزانة
الجرمنية، وهي مكتوبة بخط الإمام الشوكاني.
ومنها: ((مبسوط في الحديث)) للإمام البخاري، وهو مكتوب بخط الحافظ ابن مَنْدَهْ،
نسخة من هذا الكتاب موجودة في الخزانة الجرمنية، قال في ((كشف الظنون))(٣) ((مبسوط
في الحديث)) للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، ذكره الخليلي في
((الإرشاد))، وأن وهب(٤) بن سُلَيْم رواه عنه في كتاب ((العلل))، وذكره أبو القاسم بن مَنْدَهْ
(١) في ((كشف الظنون)): ثلبه.
(٢) المصدر السابق (١٧٣٥/٢).
(٣) المصدر السابق (١٥٨١/٢).
(٤) كذا في المطبوعة؛ والصواب: مهيب. انظر ترجمته في ((الإرشاد)) للخليلي (٩٧٣/٣)، ومقدمة ((الفتح)) لابن
حجر (١/ ٤٩٢).

٣٢٤
مقدمة تحفة الأحوذي
أيضًا، وأنه يرويه عن محمد بن عبد الله بن حمدون، عن أبي محمد عبد الله بن الشرقي
عنه. انتھی.
ومنها: ((المختارة في الحديث)) للإمام ضياء الدين المقدسي. نسخة كاملة من هذا
الكتاب موجودة في الخزانة الجرمنية، وهي مكتوبة بخط الحافظ ابن كثير.
ومنها: كتاب ((العلل)) للإمام الدارقطني، نسخة من هذا الكتاب مكتوبة بخط الحافظ
ابن حجر موجودة في الخزانة الجرمنية.
قَدْ تَمَّ الْبَابُ الأوَّل بِعَوْنِ اللهِ وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ.
C
C

الْبَابُ الثّاني
في فَوَائِدَ خاصَّةٍ مُتَعَلَّقَةٍ بِالإِمَامِ التِّزمِذِيِّ وَجَامِعِهِ
وَفِيهِ سَبْعَةَ عَشَرَ فَصِلًا
الفَصْلُ الأوَّلُ: في تَرْجَمَةِ الإمَامِ التِّزْمِذيِّ - رَحِمَهُ اللهَ تَعالى -
قال الحافظ ابن الأثير في ((جامع الأصول)) (١): هو: أبو عيسى محمد بن عيسى بن
سَوْرَةَ بن موسى بن الضحاك السلمي الضرير البُوغِيُّ التِّرمِذِيُّ، الحافظ المشهور، مصنِّف
((الجامع)) وكتاب ((العلل الكبير)) و((الشمائل))، أحد الأئمة الذين يقتدى بهم في علم
الحديث، وأحد العلماء الحفاظ الأعلام، ولد سنة تسع ومائتين. انتهى.
وقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب))(٢): أحد الأئمة، طاف البلاد، وسمع خلقًا من
الخراسانيين، والعراقيين، والحجازيين، وقد ذكروا في هذا الكتاب: رَوَى عنه أبو حامد
أحمد بن عبد الله بن داود المروزي التاجر، والهيثم بن كليب الشامي، ومحمد بن
محبوب أبو العباس المحبوبي المروزي، وأحمد بن يوسف النسفي، وأبو الحارث أسد بن
حمدويه، وداود بن نصر بن سهيل البزودي، وعبد بن محمد بن محمود النسفي،
ومحمود بن نمير وابنه محمد بن محمود، ومحمد بن مكي بن فوج، وأبو جعفر محمد بن
سفيان بن النضر النسفيون، ومحمد بن المنذر بن سعيد الهروي، وآخرون. انتهى.
وقال العلامة البِقَاعِيُّ في ((الكشف)): أصله من مَرْوٍ، وانتقل جَدُّهُ منها أيام الليث بن
السيار، واستوطن في مدينة ((تِرْمِذَ))، وولد بها ونشأ. انتهى. وقال الحافظ الذهبي في ((تذكرة
الحفاظ)) (٣): سمع الترمذي قتيبة بن سعيد، وأبا مصعب، وإبراهيم بن عبد الله الهروي،
وإسماعيل بن موسى السدي، وسُوَيْد بن نصر، وعلي بن حجر، ومحمد بن عبد الملك بن
أبي الشوارب، وعبد الله بن معاوية الجمحي، وطبقتهم، وتفقه في الحديث بالبخاري.
(١) ابن الأثير في ((جامع الأصول)) (١/ ١٩٣).
(٢) ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (٣٤٤/٩) (٦٣٨).
(٣) الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (٦٣٣/٢).

٣٢٦
مقدمة تحفة الأحوذي
قلت: وسمع الترمذي من الإمام مسلم صاحب ((الصحيح)) أيضًا، لكن لم يرو في
((جامعه)) عنه إلا حديثًا واحدًا، (١) قال الذهبي في ((التذكرة)) في ترجمة الإمام مسلم (١):
روى عنه الترمذي حديثًا واحدًا. انتهى.
وقال الحافظ العراقيُّ في ((شرح الترمذي)): لم يرو المصنف في كتابه شيئًا عن مسلم
صاحب ((الصحيح)) إلا هذا الحديث، يعني حديث: ((أَحصُوا هِلالَ شَعْبَانَ لِرَمَضَانَ))(٣)،
وهو من رواية الأقران، فإنهما اشتركا في كثير من شيوخهما. انتهى كلام العراقي.
قال الذهبي: حدَّث عن: مكحول بن الفضل، ومحمد بن محمود بن عنبر، وحماد بن
شاكر، وعبد بن محمد النسفيون، والهيثم بن كليب الشاشي، وأحمد بن علي بن
حسنويه، وأبي العباس المحبوبي، وخلق سواهم.
قلت: وحدّث عن الإمام البخاري أيضًا حديثين.
أحدهما: حديث ابن عباس في قول الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن ◌ِّيِنَةٍ أَوْ تَرَكْتُهَا
قَآَبِمَةٌ عَلَى أُولِهَا﴾ [الحشر: ٥] قال: اللينة: النَّخْلَةُ ... (٤) الحديث، قال الترمذي - بعد
إخراجه في تفسير سورة الحشر: سمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديثَ. انتهى.
والثاني: حديث أبي سعيد: ((يَا عَلِيُّ، لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ أنْ يُجْنِبَ فِي هذَا المَسْجِدِ غَيْرِي
وَغَيْرَكَ))(٥)، قال الترمذي - بعد إخراجه في مناقب عليٍّ -: قد سمع محمدُ بنُ إسماعيل
مني هذا الحديث(٦). انتهى.
(١) أخرجه الترمذي في ((السنن))، كتاب الصوم، حديث (٦٨٧) ولفظه: ((أحصوا هلال شعبان لرمضان))، ويأتي
بيانه.
(٢) الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (٥٨٨/٢).
(٣) وأخرجه الدارقطني في ((السنن)) (١٦٢/٢) (٢٨)، والطبراني في «الأوسط)) (٨٢٤٢)؛ كلاهما من حديث
أبي هريرة، وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٧٣٠٣) من حديث الحسن البصري مرسلًا وفيه رجل لم يسم.
أما حديث أبي هريرة فأعله الترمذي قائلًا: غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث أبي معاوية. وأجابه النووي
في ((المجموع)» (٤٣١/٦): وهذا الذي قاله ليس بقادح في الحديث؛ لأن أبا معاوية ثقة حافظ فزيادته مقبولة.
(٤) الترمذي، كتاب تفسير القرآن (٣٣٠٣).
(٥) الترمذي، كتاب المناقب، حديث (٣٧٢٧).
(٦) زاد: فاستغربه.

٣٢٧
الباب الثاني في فوائد خاصة متعلقة بالإمام الترمذي وجامعه
قال الذهبي(١): قال ابن حبَّان في كتاب ((الثقات))(٢): كان أبو عيسى ممن جمع
وصنف وحفظ وذاكر، وقال أبو [سعد](٣) الإدريسي: كان أبو عيسى يضرب به المثل في
الحفظ، وقال الحاكم: سمعت عمر بن علك(٤) يقول: مات البخاري فلم يخلِّف
بخراسان مثل أبي عيسى في العلم والورع والزهد، بكى حتى عَمِيَ، وبقي ضريرًا سنين،
قال: وقيل: إن بعض المحدثين امتحن أبا عيسى بأن قرأ له أربعين حديثًا من غرائب
حديثه، فأعادها من صدره، فقال: ما رأيت مثلك. انتهى.
وقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): قال الإدريسيُّ: كان الترمذي أحد الأئمة الذين
يقتدى بهم في علم الحديث، صنف ((الجامع)) و((التواريخ)) و((العلل)) تصنيفَ رجلٍ عالم
مُتْقِنٍ، كان يضرب به المثل في الحفظ، قال الإدريسي: فسمعت أبا بكر بن أحمد بن
محمد بن الحارث المروزي الفقيه يقول: سمعت أحمد بن عبد الله بن داود يقول: سمعت
أبا عيسى الترمذي يقول: کنت في طريق مكة، وكنت قد کتبت جزأین من أحاديث شيخ،
فمرَّ بنا ذلك الشيخُ، فسألت عنه، فقالوا: فلان، فُرُحْتُ إليه، وأنا أظن أن الجزأين معي،
وإنما حملْتُ معي في محملي جزأين غيرهما شبههما، فلما ظفِرْتُ، سألته السماع،
فأجاب، وأخذ يقرأ من حفظه، ثم لمح، فرأى البياض في يدي، فقال: أُمَا تَسْتَحِي مني،
فَقَصَصْتُ عليه القصة، وقلت له: إني أحفَظُهُ كلَّه، فقال: اقرأ، فقرأته عليه على الولاء،
فقال: هل استظهَرْتَ قبل أن تجيء إليَّ؟ قلت: لا، ثم قلْتُ له: حدِّثني بغيره، فقرأ عليَّ
أربعين حديثًا من غرائب حديثه، ثم قال: هَاتِ، فقرأْتُ عليه من أوله إلى آخره، فقال:
ما رأيت مثلك(٥). انتهى.
قلت: هذه القصة هكذا مذكورة في ((تذكرة الحفاظ)) (٦) وغيرها من كتب الرجال
والتراجم، وقد ذكر هذه القصة صاحب ((العَرْفِ الشذي)) فمسخها، فإنه قد زاد فيها من
(١) الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (٦٣٤/٢).
(٢) ابن حبان في ((الثقات)) (٩/ ١٥٣) (١٥٧٣٥).
(٣) في الأصل: سعيد؛ والصواب ما أثبتُ.
(٤) ترجمه الذهبي في ((تاريخ الإسلام)) (٢٤٤/١٥) ووثقه.
(٥) ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (٩/ ٣٤٤).
(٦) الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (٦٣٥/٢).

٣٢٨
مقدمة تحفة الأحوذي
عند نفسه ونقص وغيّر، فقال(١): وله مناقب في الحفظ، منها أنه سافر للحج، فلقيه بعض
المحدِّثين في الطريق والتمس منه الحديث، قال الشيخ: جِئْ بالقلم والدواة، فالتمس
الترمذيُّ، فلم يجدهما، فجلس بين يدي شيخه، وجعل يجر إصبعه على القرطاس، وأخذ
الشيخ في التحديث، وروى له قريب ستين حديثًا، فإذ وقع نظر الشيخ على القرطاس،
فوجده خاليًا صافيًا، فغضب على الترمذي، وأخذ يقول: إنك تضيع أوقاتي، فقال
الترمذي: حفظْتُ الأحاديث، فقرأ الأحاديث المسموعة. انتهى. فانظر كيف مسخ صورة
هذه القصة بزيادة ونقص وتغییر و تبدیل.
وقلَّده صاحب ((الطيب الشذي))، فنقلها عنه هكذا، فالعجب من المقلَّد والمقلّد كيف
اجتريا على مسخها وتحريفها، ولم يراجعا كتب الرجال.؟!
وقال فيه: قال أبو الفضل البيلماني: سمعتُ نصر بن محمد الشيركوهي يقول:
سمعت محمد بن عيسى الترمذي يقول: قال لي محمد بن إسماعيل: ما انتفعتُ بك أكثَرَ
مما انتفعت بي، وقال العلامة الشاه عبد العزيز الدهلوي في ((بستان المحدِّثين)): ترمذي
شاکر درشید بخاري است(٢) وروش أورا آموخته(٣) واز مسلم وأبي داود وشيوخ ايشان
نیز روایت داردور (٤) بصره وکوفه وواسط وري وخراسان وحجاز سالها در طلب علم
حدیث بسر بردة(٥) وتصانيف بسياردرين فن شريف ازوي يادكاراست(٦) واين جامع بهترين
آن کتب است وبلکه ببعضي وجوه وحيثيات از جميع کتب حديث خوب تر واقع شده(٧)
وترمدي را خليفة بخاري کفته اند وتورع وزهد بحدی داشت که فوق ان متصور نيست (٨)
(١) الكشميري في ((العرف الشذي)) (٣١/١ - ضحى). (٢) عبارة فارسية بمعنى: الترمذي تلميذ رشيد البخاري.
(٣) عبارة فارسية بمعنى: وتعلم أسلوبه ونهجه.
(٤) عبارة فارسية بمعنى: وهو يروي عن مسلم وأبي داود ومشايخها أيضًا.
(٥) عبارة فارسية بمعنى: ولقد قام في كل من البصرة والكوفة وواسط والري وخراسان والحجاز سنوات طلبًا لعلم
الحديث.
(٦) عبارة فارسية بمعنى: وله مؤلفات كثيرة في هذا المجال الشريف بقيت كذكرى.
(٧) عبارة فارسية بمعنى: وهذا الجامع هو أفضل تلك الكتب، بل إنه في بعض الجوانب والحيثيات قد أصبح
أفضل من كل كتب الحديث.
(٨) عبارة فارسية بمعنى: ولقد قالوا إن الترمذي هو خليفة البخاري، وكان زاهداً وورعاً إلى حد لا يمكن تصور
تحقق ورع وزهد فوقه.

٣٢٩
الباب الثاني في فوائد خاصة متعلقة بالإمام الترمذي وجامعه
بخوف الهي بسیارکریه وزاري كردونا (١) بينا شد(٢). انتهى ملخصه.
قلت: أجلُّ تصانيفه وأنفعها هو كتاب ((الجامع))، وفي آخره كتاب ((العلل))، وقد جمع
فيه فوائد حسنة لا يخفَى قدرها على من وقف عليها، ومن تصانيفه:
((العلل الكبير)) وهو مستغن عن التوصيف، وفيه معظم النقل عن شيخه البخاري.
ومنها: ((شمائل النبي وَلِّ)) وهو أحسنُ الكُتُبِ المؤلَّفة في هذا الباب، كثير الميامن
والبركات، وقال الشيخ عبد الحق في ((أشعة اللمعات)): وخواندن أن براي مهمات
مجرب اکابراست(٣). انتهى.
وله كتاب جليل في التفسير.
وله من التصانيف: ((التاريخ)) و((الزهد)) و((الأسماء والكنى))؛ كما في ((التدريب)) (٤).
قال ابن خَلِّكان(٥): قال السَّمعاني(٦): توفي بقرية بوغ في سنة ٢٧٩ تسع وسبعين
ومائتين، وذكره في كتاب ((الأنساب)) في نسبة ((البُوغِيّ)) و((بوغ)) بضم الباء الموحدة،
وسكون الواو، وبعدها غين معجمة، وهي: قرية من قرى ترمذ على ستة فراسخ منها.
انتھی.
وقال في ترجمة أبي جعفر بن محمد بن أحمد بن نصر الترمذي الفقيه الشافعي: قال
السمعاني في نسبة الترمذي (٧): هذه النسبة إلى مدينةٍ قديمةٍ على طرف نهر بَلَخ الذي يقال
له ((جَيْحُون))، والناس يختلفون في كيفية هذه النسبة، بعضهم يقول: بفتح التاء، وبعضهم
يقول: بضمها، وبعضهم يقول: بكسرها، والمتداول على لسان أهل تلك المدينة: بفتح
التاء وكسر الميم، والذي كنا نعرفه قديمًا: كسر التاء والميم جميعًا، والذي يقوله
المتنوفون وأهل المعرفة بضم التاء والميم، وكل واحد يقول معنى لما يدعيه. هذا كله
(١) عبارة فارسية بمعنى: ولقد بكى كثيرًا خوفًا من الله وخشية عقابه.
(٢) عبارة فارسية بمعنى: حيث أصبح كفيفًا .
(٣) عبارة فارسية بمعنى: وقراءة هذا الكتاب مجوب في المحن الكبار وكتاب معارك.
(٤) السيوطي في ((تدريب الراوي)) (٢/ ٣٦٤).
(٥) ابن خلكان في ((وفيات الأعيان)) (٤/ ٢٧٨).
(٦) السمعاني في ((الأنساب)) (٤١٥/١).
(٧) السمعاني في ((الأنساب)) (٤٥٩/١).

٣٣٠
مقدمة تحفة الأحوذي
كلام السمعاني، وسألت من رآها هل هي في ناحية خوارزم أم من ناحية ما وراء النهر؟
فقال: بل هي في حساب ما وراء النهر من ذلك الجانب. انتهى كلام ابن خَلْكَانَ(١).
وفي (بستان المحدِّثين)): والمراد بلفظهما: ((وراء النهر)) هو: نَهر بلخ. انتهى. وقال
الحافظ الذهبي في ((تذكرة الحفاظ))(٢) قال شيخنا ابن دقيق العيد: وتِرمِذ بالكسر: هو
المستفيض حتى يكون كالمتواتر، وقال مؤتمن الساجي: سمعت محمد بن عبد الله
الأنصاري يقول: وهو بضم التاء. انتهى.
والسُّلَمِيُّ: نسبة إلى ((بَنِي سُلَيمٍ)) بالتصغير قبيلة من عيلان، ذكره ابن عساكر. و((سَورَة»
بفتح السين، وسكون الواو، بعدها راء مهملةٌ: اسم جَدِّ الترمذيِّ.
تنبيه: اعْلَمْ أن الإمام أبا عيسى التِّرمِذِي، إمامٌ مشهورٌ ثقةٌ، حافظٌ متقنٌّ متفقٌ عليه،
قال الحافظ في ((التَّقْرِيب))(٣): أحد الأئمة ثقة حافظٌ. انتهى. وقال الحافظ أبو يَعْلَى:
محمد بن عيسى بن سَورة بن شداد الحافظ، ثقة متفق عليه، له كتاب في السنن، وكلام
في الجرح والتعديل، روى عنه ابن محبوب وأجلاء بمرو، وسمعنا سننه من بعض
المراوزة عن ابن محبوب عنه، وهو إمام مشهور بالأمانة والعلم والديانة(٤). انتهى.
والعجب من ابن حزم: أنه لم يعرف الترمذي، وقال: هو مجهول، فردَّ عليه
المحقّقون من أهل العلم بالحديث، قال الحافظ الذهبي في ((ميزان الاعتدال))(٥) محمد بن
عيسى بن سَوْرة الحافظ العَلَم، أبو عيسى الترمذي صاحب ((الجامع))، ثقة مجمع عليه،
ولا التفات إلى قول أبي محمد بن حزم فيه في الفرائض من كتاب ((الإيصال)): إنه
مجهول، فإنه ما عرف ولا دَرَى بوجود ((الجامع)) و((العلل)) التي له. انتهى.
وقال في ((سير النبلاء)): في ترجمة الحافظ ابن حزم بعد ما ذكر مناقبه ومعائبه ما
(١) ابن خلكان في ((وفيات الأعيان)) (١٩٦/٤).
(٢) الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (٦٣٤/٢).
(٣) ابن حجر في ((تقريب التهذيب)) (٦٢٠٦)؛ ولكن ليس فيه: ثقة حافظ. وهو ثقة حافظ بلا شك.
(٤) الخليلي في ((الإرشاد)) (٩٠٥/٣) (٨٢٩).
(٥) الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) (٦٧٨/٣) (٨٠٣٤).

٣٣١
الباب الثاني في فوائد خاصة متعلقة بالإمام الترمذي وجامعه
لفظه: وإني(١) أنا أميل(٢) إلى محبة(٣) أبي محمد؛ لمحبته بالحديث(٤) الصحيح ومعرفته
به، وإن كنتُ لا أوافقه في كثير مما يقوله في الرجال والعلل والمسائل البَشِعَةِ في الأصول
والفروع، وأقطع بخطئه في غير مسألة، ولكن لا أكفره ولا أضلله، وأرجو له العفو
والمسامحة، وأخضَعُ لِفَرْط ذكائه وسعة علمه، ورأيته ذكر قول من يقول: ((أَجَلُّ
المصنَّفات ((الموطأ))، فقال: بل أولى الكتب بالتعظيم («صحيحا البخاريِّ ومسلم))،
و((صحيحُ ابن السَّكَنِ)) و((منتقى ابن الجارود)) و((المنتقَى)) لقاسم بن أصبغ، ثم بعدها كتاب
أبي داود، وكتابُ النسائي، ومصنَّف القاسم بن أصبغ، ومصنَّف أبي جعفر الطحاوي.
قلتُ: ما ذكر سنن ابن ماجه، ولا جامِعَ أبي عيسى الترمذي، فإنه ما رآهما ولا أُدخِلا
إلى الأندلس إلا بعد موته. انتهى ما في («سير النبلاء)»(٥).
قلت: ولم يكن عند الحافظ أبي بكر البيهقيّ - أيضًا - ((جامع الترمذي))، قال الذهبي
في ((تذكرة الحفاظ)) (٦) في ترجمته ما لفظه: ولم يكن عنده ((سنن النسائي))، ولا ((جامع
الترمذي)) ولا ((سنن ابن ماجه))، بل كان عنده الحاكم، فأكثر عنه. انتهى.
وقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب))(٧) قال الخليليُّ: ثقة متفق عليه، وأما أبو محمد بن
حزم فإنه نادى على نفسه بعدم الاطلاع، فقال في الفرائض من كتاب ((الإيصال)):
محمد بن عيسى بن سورة: مجهول، ولا يقولَنَّ قائلٌ: لعله ما عرف الترمذي ولا اطلع
على حفظه ولا على تصانيفه، فإن هذا الرجل قد أطلق هذه العبارة في خلق من
المشهورين من الثقات الحفاظ، كأبي القاسم البغوي، وإسماعيل بن محمد الصَّفَّار،
وأبي العبَّاس الأصمِّ، وغيرهم، والعجبُ: أن الحافظ ابن الفَرَضِيِّ ذكره في كتابه:
((المؤتلف والمختلف)) ونبه على قَدْرِهِ، فكيف فاتَ ابْنَ حَزمِ الوقوفُ عليه فيه؟ !. انتهى.
(١) في (السير)): ولي. انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٠٢/١٨).
(٢) في ((السير)): ميل.
(٣) محبة؛ ليست في ((السير)).
(٤) في ((السير)): في الحديث.
(٥) الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) (٢٠١/١٨ - ٢٠٢).
(٦) الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (١١٣٢/٣).
(٧) ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (٣٤٤/٩).

٣٣٢
مقدمة تحفة الأحوذي
فائدة: كان أبو عيسى الترمذي في آخر عمره ضريرًا لا اختلاف فيه، وإنما الاختلاف
في أنه هل ولد أكْمَهَ، أو صار ضَرِيرًا بعد أن كان بصيرًا، فقيل: إنه ولد أكمه، وقيل:
لا ، بل أَضَرَّ في آخر عمره.
والحق: الثاني، قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) (١): قال يوسف بن أحمد
البغدادي الحافظ: أَضَرَّ أبو عيسى في آخر عمره، وقال: وهذا مع الحكاية المتقدِّمة عن
الترمذي - يعني: في حفظه - يَرُدُّ على من زعم أنه ولد أکمه. انتهى.
قلت: ويرده أيضًا ما قال العلامة الشاه عبد العزيز في ((البستان)): تورع وزهد بحدى
داشت که فوق ان متصور نيست بخوف الهي بسیارکریه وزاري كردونا بيناشد(٢).
ويرده - أيضًا- ما قال الحاكم عن عمر بن علك: بَكَى حتى عَمِيَ، وَبَقِيَ ضَرِيرًا سنين.
فائدة أخرى: قد عرفت أن اسم الترمذي: محمَّد، وكنيته: أبو عيسى، وقد اختار
الترمذي كنيته على اسمه، فإنه لا يعبِّر عن نفسه إلا بـ ((أبي عيسى))، وقد كره بعض
العلماء التكنِّي بِ ((أبي عيسى))؛ لما أخرج ابن أبي شيبة في ((مصنَّفه))(٣) في ((باب ما يكره
للرجل أن يكتني ((بأبي عيسى)): حدثنا الفضل بن دُكَين، عن موسى بن علي، عن أبيه:
أن رجلًا اكتَنَى بِأَبِي عِيسَى، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: ((إنَّ عيسى لا أَبَّ لَهُ)).
وأخرج أيضًا: (٤) حدثنا الفضل بنُ دُكَيْن، عن عبد الله بن عمر بن حفص، عن زيد بن
أسلم، عن أبيه؛ أن عمر بن الخَطَّابِ ضَرَبَ ابنًا لَهُ اكْتَنَى بِأَبِي عِيسَى، فَقَالَ: ((إنَّ عِيسَى
لَيْسَ لَهُ أَبٌّ))(٥) .
(١) المصدر السابق.
(٢) يريد: بكى كثيرًا من خشية الله، وتضرع إليه كثيرًا حيث أصبح كفيفًا .
(٣) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٦٢٤/٨) (٢٧٠٨٥ - الرشد). قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء:
أخرجه أبو عمر التوقاني في كتاب ((معاشرة الأهلين)) من حديث ابن عمر بسند ضعيف، ولأبي داود: أن عمر
ضرب ابنًا له تكنى أبا عيسى. وأنكر على المغيرة بن شعبة تكنيه بأبي عيسى، فقال: رسول اللهلم الر كناني.
وإسناده صحيح. ا. هـ.
(٤) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٦٢٤/٨) (٢٧٠٨٦ - الرشد). وانظر الحاشية السابقة.
(٥) وأخرجه أبو داود في ((السنن))، كتاب الأدب، حديث (٤٩٦٣) بنحوه، قال العراقي: إسناده صحيح («المغني
عن حمل الأسفار)) (٤٠٦/١). انظر قصة ضربه لابنه في ((المعرفة والتاريخ)) ليعقوب بن سفيان (٢٤٥/١).

٣٣٣
الباب الثاني في فوائد خاصة متعلقة بالإمام الترمذي وجامعه
وقد أجاب عنه بعضُ الأعلام: بأن الحديث الأول: مرسَلٌ والثاني: موقوف، وعلى
فرض صحة الحديث المرفوع فليس فيه النهي عن الاكتناء بأبي عيسى، بل فيه بيان الأمر
الواقع بأن عيسَى لا أب له، وإنما قال رسول الله وَّه له مزاحًا، كما قال لرجل استحمله:
(إِنِّي حامِلُكَ عَلَى وَلَدِ النَّاقَةِ))، فقال: يَا رَسُولَ الله، مَا أَصنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ؟! فقال رَسُولُ اللهِ
وَجِ: ((هَلْ تَلِدُ الإِبِلَ إلَّا النُّوقُ)»، أخرجه الترمذي(١) في ((باب المزاح))، وأخرج أيضًا عن
أبي هريرة قال: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا! قال: ((إنِّي لا أَقُوْلُ إلَّا حَقًّا))(٢) وقوله:
(تُدَاعِبُنَا))، يعني: تمازحنا.
ويؤيد الجواز: ما أخرجه أبو داود في ((كتاب الأدب)) في ((باب من يتكنَّى
بأبي عيسى))، من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عُمَرَ بن الخطاب
ضَرَبَ ابنًا له يُكنَّى أبا عيسى، وأن المغيرة بن شعبة تكنى بأبي عيسى، فقال له عُمَرُ: أَمَا
يَكْفِيكَ أَنْ تُكَنَّى بِأَبِي عَبْد اللهِ؟ فقال: إنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿َ كِنَّانِي، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ قَدْ
غُفَرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنِهِ وَمَا تَأْخَّرَ، وَإِنَّا في جَلْجَلَتْنَا، فَلَمْ يَزَلْ يُكَنَى بِأَبِي عَبدِ اللهِ، حَتَّى
هَلَكَ (٣). وقوله: ((في جَلْجَلَتَنَا)) أي: في عدد من أمثالنا، لا ندري ما يصنع بنا.
وفي ((الإصابة في تمييز الصحابة)) للحافظ ابن حجر(٤): ذکر البغويُّ من طريق زید بن
أسلم أن المغيرة استأذن على عُمَرَ فقال: أبو عيسى، قال: من أبو عِيسَى؟! قال:
المغيرة بن شعبة، قال: هَلْ لِعِيسَى من أب؟! فشهد له بعضُ الصحابة: أن رَسُولَ اللهِ وَيه
كانَ يَكْنِيهِ بها، فقال: إنَّ النَّبِيِّ نَّهَ غُفِرَ لَهُ، وَإِنَّا لَا نَدرِي ما يُفْعَلُ بِنَا، وكَنَّهُ أَبَا عَبْدِ اللهِ(٥).
انتھی.
فأخبر المغيرة بن شعبة أن رسول الله وَّ﴿ كناه بأبي عيسَى، وشهد له بعضُ الصحابة،
فأيُّ دليل يكون أعظم من هذا للجواز؟ وأما عمر بن الخطاب ◌َهُه ففهم الكراهة من
(١) الترمذي، كتاب البر والصلة، حديث (١٩٩١). قلت: وأخرجه أحمد في ((المسند)) برقم (١٣٤٠٥) وأبو داود
في ((السنن))، كتاب الأدب، حديث (٤٩٩٨) وهو حديث صحيح.
(٢) الترمذي، كتاب البر والصلة، حديث (١٩٩٠) وقال: حسن صحيح. وأخرجه أيضًا أحمد في مسنده (٨٥٠٦).
(٣) أبو داود، كتاب الأدب، حديث (٤٩٦٣). وقد تقدم.
(٤) ابن حجر في ((الإصابة)) (١٩٩/٦).
(٥) أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٠/٦٠) مختصرًا.

٣٣٤
مقدمة تحفة الأحوذي
قوله وَّلِ: ((إنَّ عيسَى لا أبَ لَهُ))(١)، ولذا ضرب ابنه، وأنكر على المغيرة بن شعبة
بتكنيتهما به، وتأول تَكَتَّى رَسُول اللهِ وَ الِهِ بِأبي عِيسَى، وقال: ما كناه به، بل إنما دعاه به
بعضَ الأحيان، وهذا لا يستدلُّ به على الجواز؛ لأن النبي ◌َّ- ربما فعل شيئًا وإن كان
خلافُهُ أولى، ويكون هذا في حقِّه مسلوبَ الكراهة، وهذا معنى قوله: ((غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ
ذَنْبِهِ وما تَأخّر)).
قلت: ليس في النهي عن التكني بأبي عيسى حديثٌ مرفوعٌ متصلٌ صحيحٌ صريحٌ،
فالظاهر هو الجواز، وأما أثر عُمَرَ رَظُبه فليس في حُكْمِ المرفوع كما لا يخفى، والله
تعالى أعلم.
فائدة أخرى: قال العلامة الشاه عبد العزيز في ((بستان المحدِّثين)): الحكيمُ الترمذيُّ
صاحب ((نوادر الأصول)) غير أبي عيسى الترمذي صاحب ((الجامع)) وهو - يعني ((جامع
الترمذي)» - معدود في الصحاح الستة، وأما ((نوادر الأصول)) فأكثر أحاديثه ضعافٌ غَيْرُ
معتبرة، وأكثر الجهال يظنون أن الحكيم الترمذي هو: أبو عيسى الترمذي، فينسبون
الأحاديث الواهية إلى أبي عيسى الترمذي، ويزعمون أنها في ((جامع الترمذي))، ثم ذكر
ترجمة الحكيم الترمذيِّ وترجمة كتابه ((نوادر الأصول)).
قلت: المشهور بـ ((الترمذيِّ)) من أئمة الحديث ثلاثة: الأول: أبو عيسى الترمذيُّ،
صاحب ((الجامع)).
والثاني: أبو الحسن أحمد بن الحسن المشهورُ بـ(الترمذي الكبير))، قال الحافظ
الذهبيُّ في ((تذكرة الحفاظ)) (٢) الترمذي الكبير، هو: الحافظ العلم أبو الحسن أحمد بن
الحسن بن جنيدب الترمذي، سمع يعلى بن عُبَيْدٍ، وأبا النضر، وعبد الله بن موسى،
وسعيد بن أبي مريم، وطبقتهم فأكثر، وأكثر الترحال، حدَّث عنه: البخاري، وأبو عيسى
الترمذي، وابن خزيمة، وغيرهم، وسألوه عن العلل والرجال والفقه، وكان من أصحاب
أحمد بن حنبل ورواية البخاري عنه عن أحمد بن حنبل في ((المغازي)) من صحيحه، توفي
سنة بعض وأربعین ومائتین. انتهى.
(١) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٦٢٤/٨) (٢٧٠٨٥ - الرشد) وقد تقدم.
(٢) الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (٥٣٦/٢).

٣٣٥
الباب الثاني في فوائد خاصة متعلقة بالإمام الترمذي وجامعه
وقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) (١) قال الحاكم: ورد نيسابور سنة إحدى وأربعين
ومائتين، فحدث في ميدان الحسين، ثم حج وانصرف إلى نيسابور، فكتب عنه كافة
مشائخنا، وسألوه عن علل الحديث والجرح والتعديل، وقال ابن خُزَيْمَةَ: كان أحد أوعيةٍ
الحديث، قال: وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). انتهى.
والثالث: الحَكِيمُ الترمذيُّ، أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن بشر الزاهد
الحافظ المؤذِّن، صاحب التصانيف، وهو مشهور بـ((الحكيم الترمذي))، قال الذهبي(٢):
في ((تذكرة الحفاظ)) في ترجمته: روى عن أبيه، وقتيبة بن سعيد، والحسن بن عمر بن
شقيق، وصالح بن عبد الله الترمذي، ويحيى بن موسى خت، وعتبة بن عبد الله المروزي،
وعباد بن يعقوب الرواجني، وطبقتهم، وعني بهذا الشأن، ورحل فيه، وروى عنه یحیی بن
منصور القاضي، والحسن بن علي، وعلماء نيسابور، فإنه قدمها في سنة خمس وثمانين
ومائتين، قال السُّلَمِيُّ: نفوه من ترمذ بسبب تأليف كتاب ((ختم الولاية)) وكتاب ((علل
الشريعة))، قالوا: زَعَمَ أن للأولياء خاتمةً، وأنه يفضل الولاية، واحتج بقوله عليه السلام:
(يَغْبِطُهُم النبيُّون والشهداءُ))، وقال: لو لم يكونوا أفضَلَ لما غبطوهم، فجاء إلى بَلْخ،
فأكرموه؛ لموافقته إياهم في المذهب، قلت: عاش نحوًا من ثمانين سنة. انتهى كلام
الذهبي .
وأما كتابه ((نوادر الأصول)) فقد رتبه على ثلاثمائة أصل، إلا اثنَي عشر، وهو الملقب
بـ ((سِلوة العارفين وبستان الموحدين))، روي أنه قال: ما وضعتُ حرفًا لينقل عني،
ولا لينسب إليَّ شيء منه، ولكن كان إذا اشتد عليَّ وقتي أتسلَّى به، وفي تصانيفه یَلُوحُ
صِدْقُ ما يقول، لا سيما في هذا الكتاب، حيث لم يقدِّم خطبة ولا ترتيبًا، وهي ثمان
وثمانون ومائتا أصل، وقد قيل: إن الأصول ثلاثمائة وستون، وهو موجود في كتب ورثة
الشرف الطوسي بالري. كذا قال القُشَيريُّ في فهرست هذا الكتاب، وله مختصر على قدر
ثلاثة؛ قاله في ((كشف الظنون))(٣) (ص٦١٥ ج٢).
(١) ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (٢١/١).
(٢) الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (٦٤٥/٢).
(٣) حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (١٩٧٩/٢).

٣٣٦
مقدمة تحفة الأحوذي
فائدة أخرى: اعلم أن الإمام أبا عيسى الترمذيَّ مع إمامته وجلالته في علوم
الحديث، وكونه من أئمة هذا الشأن، متساهلٌ في تصحيح الأحاديث وتحسينها، قال
الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) (١) في ترجمة كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني،
قال ابن مَعِينٍ: ليس بشيء، وقال الشافعي وأبو داود: رُكْنٌ من أركان الكذب، وضرب
أحمد على حديثه، وقال الدارقطني وغيره: متروك، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، وقال
النسائي: ليس بثقة، وقال مطرِّف بن عبد الله المدني: رأيته وكان كثير الخصومة، لم يكن
أحد من أصحابنا يأخذ عنه ... إلى قوله: وأما الترمذي فروى من حديثه: ((الصلح جائز
بين المسلمين))(٢)، وصححه، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي. انتهى. وقال
في ترجمة يحيى بن يمان بعد ذكر حديث ابن عباس: ((إنَّ النبي ◌َّهِ دخل قبرًا ليلًا فأُسرج
له سرائجٌ))(٣) حسنه الترمذي، مع ضعف ثلاثة فيه، فلا يغتر بتحسين الترمذي (٤). انتهى.
وقال في ترجمة محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمذاني الكوفي(٥)، قال ابن مَعِينٍ:
قد سمعنا منه، ولم يكن بثقة، وقال مرة: كان يكذب، وقال أحمد: ما أراه يَسْوَى شيئًا،
وقال النسائي: متروك، وقال أبو داود: ضعيف، وقال مرة: كذاب، ثم قال بعد ذكر
حديث أبي سعيد: قال: قال رَسُولُ اللهِّهِ: ((يقول الرَّبُّ تبارك وتعالى: ((من شغلهُ القرآنُ
عن ذِكرِي ومَسْأَلَتي، أعطيتُه أفضلَ ما أُعطِي السّائلين ... )) الحديث(٦)، حسنه الترمذي،
فلم يحسن، وقال الحافظ الزيلعي في ((نصب الراية)) (ص٣٦٣ ج١): روى الترمذي من
حديث المنهال بن خليفة، عن الحجاج بن أرطاة عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس:
(١) الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) (٤٠٦/٣ - ٤٠٨) (٦٩٤٣).
(٢) الترمذي، كتاب الأحكام، حديث (١٣٥٢) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه، كتاب الأحكام، حديث
(٢٣٥٣). قلت: وأخرجه أحمد (٨٥٦٦)، وأبو داود، كتاب الأقضية، حديث (٣٥٩٤)؛ كلاهما من حديث
الوليد بن رباح عن أبي هريرة مرفوعًا .
(٣) الترمذي، كتاب الجنائز، حديث (١٠٥٧) وقال: حسن، وابن ماجه، كتاب الجنائز، حديث (١٥٢٠). قال
النووي: لا يقبل قول الترمذي في هذا؛ لأنه من رواية الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف عند المحدثين،
ويحتمل أنه اعتضد عند الترمذي بغيره، فصار حسنًا. ((المجموع)) (٢٦٥/٥).
(٤) الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) (٤١٦/٤) (٩٦٦١).
(٥) الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) (٥١٤/٣) (٧٣٨١).
(٦) الترمذي، كتاب فضائل القرآن، حديث (٢٩٢٦)، وأخرجه الدارمي، كتاب فضائل القرآن، حديث (٣٣٥٦).

٣٣٧
الباب الثاني في فوائد خاصة متعلقة بالإمام الترمذي وجامعه
((أن النبي ◌َّل ◌ّ دخل قبرًا ليلًا فأسرج له سراج ... )) الحديث، قال: حديث حسن، وأنكر
عليه؛ لأن مداره على الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس، ولم يذكر سماعًا، قال ابن
القطان: ومنهال بن خليفة ضعفه ابن معين، وقال البخاري رحمه الله: فيه نظر. انتهى.
قلت: عدم اعتمادهم على تصحيح الترمذي وتحسينه؛ إنما هو إذا تفرَّد بالتصحيح أو
التحسين، وأما إذا وافقه في ذلك غيره من أئمة الحديث فلا.
فائدة أخرى: اعلم أن أبا عبد الله الحاكم أيضًا متساهلٌ في تصحيح الحديث
وتحسينه، كما أن الترمذيَّ متساهلٌ فيها، لكنهما ليسا بمتساويين في ذلك، ففي ((تخريج
الهداية))(١) وتوثيق الحاكِمٍ لا يُعَارِضُ ما ثبت في الصحيح خلافُهُ؛ لما عرف من تساهله،
حتى قيل: إن تصحيحه دون تصحيح الترمذي والدارقطني، بل تصحيحه كتحسين
الترمذيِّ، وأحيانًا يكون دونه، وأما ابن خُزَيمَةً وابن حِبَّانَ: فتصحيحهما أرجَحُ من
تصحيح الحاكم بلا نزاع، فكيف تصحيح البخاري ومسلم! انتهى.
فائدة أخرى: قال القاري في أوائل ((المرقاه في شرح المشكاة)): أعلى أسانيد
الترمذي: ما يكون واسطتان بينه وبين النبي ◌َّ﴾ِ، وله حديثٌ واحدٌ في ((سننه)) بهذا
الطريق، وهو: ((يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زمان الصَّابِرُ فيهم على دينه كالقابض على الجمر))(٢)
فإسناده أقربُ من إسناد البخاري ومسلم وأبي داود، فإن لهم ثلاثيات. انتهى.
قلت: ليس الأمر كما قال القاري، فإن الترمذي رَوَى هذا الحديث في («جامعه» في
کتاب ((الفتن)) هكذا: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري ابن ابنة السدي الکوفي، حدثنا
عمر بن شاكِرٍ، عن أنس بن مالك قال، قال رَسُولُ اللهِ وَليِ: ((يأتي على الناس زمان
الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر)) هذا الحديث غريب من هذا الوجه. انتهى،
فليس بين الترمذي وبين النبي ◌َّلته في إسناد هذا الحديث واسطتان، بل فيه ثلاث وسائط:
إسماعيل بن موسى، وعمر بن شاكر، وأنس بن مالك، فهذا الحديث ثلاثي، وليس
إسناده أقرَبَ من إسناد البخاري ومسلم وأبي داود كما زعم القاري.
فائدة أخرى: اعلم أنه ليس في ((جَامِع الترمذي)) ثلاثيٍّ غير حديث أنس المذكور،
(١) ((نصب الراية)) (٣٥١/١-٣٥٢).
(٢) الترمذي، كتاب الفتن، حديث (٢٢٦٠) وهو حديث صحيح له شواهد كثيرة.

٣٣٨
مقدمة تحفة الأحوذي
وأما في ((صحيح البخاريِّ)) فاثنان وعشرون ثلاثيًا، قد أفرزها العلماء بالتأليف، كعلي
القاري الهروي وغيره، قال صاحب ((كشف الظنون))(١) وتنحصِرُ الثلاثياتُ في ((صحيح
البخاري» في اثنين وعشرين حديثًا، الغالب عن مکي بن إبراهيم، وهو ممن حدثه عن
التابعين، وهم في الطبقة الأولى من شيوخه، مثل: محمد بن عبد الله الأنصاري، وأبي
عاصم النبيل، وأبي نُعَيم، وخلَّاد بن يحيى، وعلي بن عباس، وعليه شَرْحُ لطيف لمحمد
شاه بن حاج حسن، المتوفى سنة تسع وثلاثين و تسعمائة. انتهى.
وأما ((صحيح مسلم)): فليس فيه ثلاثي، وكذا أبو داود والنسائي ليس فيهما أيضًا
ثلاثي، وأما ابن ماجه: ففيه عدة ثلاثيات، وهذه الثلاثيات من طريق جبارة بن المُغَلّس،
وأما الدارمي: فثلاثياته أكثر من ثلاثيات البخاري؛ كذا في ((الحطة)) (٢) ص ١١٣.
وقال في ((كشف الظنون)) (٣) ثلاثيات الدارميّ، هي خمسة عشر حديثًا، وقعت في
مسنده بسنده. انتھی. فلینظر.
وأما مسند أحمد: فثلاثياته تزيد عن ثلاثمائة حديث، وليعلم أن بيني وبين رسول الله
104 - في إسناد ثلاثي الترمذي المذكور - اثنين وعشرين واسطة:
(١) شيخنا السيد محمد نذير حسين .
(٢) الشاه محمد إسحاق .
(٣) الشاه عبد العزيز.
(٤) الشاه ولي الله ... الدهلويون .
(٥) الشيخ أبو طاهر المدني .
(٦) الشيخ إبراهيم الكردي .
(٧) الشيخ المزاحي .
(٨) الشهاب أحمد السبلي .
(٩) الشيخ النجم الغيطي .
(١) حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (١/ ٥٢٢).
(٢) القنوجي في ((الحطة)) (ص/ ٢٢٥).
(٣) حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (١/ ٥٢٢).

٣٣٩
الباب الثاني في فوائد خاصة متعلقة بالإمام الترمذي وجامعه
(١٠) الزين زكريا .
(١١) العز عبد الرحيم.
(١٢) الشيخ عمر المراغي .
(١٣) الفخر بن البخاري .
(١٤) عمر بن طبرزد البغدادي .
(١٥) أبو الفتح عبد الملك .
(١٦) أبو عامر محمود بن القاسم .
(١٧) أبو محمد عبد الجبار الجراحي المروزي.
(١٨) أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي المروزي .
(١٩) أبو عيسى الترمذي.
(٢٠) إسماعيل بن موسى الفزاري .
(٢١) عمر بن شاكر .
(٢٢) أنس بن مالك، وظُبه، وعن جميعهم.
فائدة أخرى: اعلم أن بعض العلماء الحنفية زعموا أن الإمام أبا عيسى الترمذيَّ كان
شافعيَّ المذهب، وبعضهم قالوا: إنه كان حنبلي المذهب، وهذا قولهم بأفواههم، وباطلٌ
ما يزعمون، والحق: أنه لم يكن شافعيًّا ولا حنبليًا، كما أنه لم يكن مالكيًّا ولا حنفيًا،
بل كان هو - رحمه الله تعالى - من أصحاب الحديث متبعًا للسنة عاملًا بها، مجتهداً غير
مقلِّد لأحدٍ من الرجال، وهذا لمن قرأ ((جامعه)) وأمعن النظر وتدبّر فيه.
والعجَبُ: أنهم كيف زعموا أنه كان شافعيًّا أو حنبليًا؛ ألم يعملوا أنه لو كان شافعيًّا
مقلِّدًا للإمام الشافعي - لرجح مذهب إمامه الشافعي - في جميع المواضع المختلف فيها أو
أكثرها على مذهب غيره، وحماه ونصره وأيَّده كما هو شأن المقلّدين!؟ لكنه لم يفعل
ذلك، بل رَدَّ في بعض المواضع من كتابه قَوْلَ الشافعي، ألا ترَى أنه قال في ((باب تأخير
الظهر في شدَّة الحَرِّ)، بعد رواية حديث الإبراد(١): وقد اختار قوم من أهل العلم تأخيرَ
(١) انظر سنن الترمذي، كتاب الصلاة، تحت حديث (١٥٧).

٣٤٠
مقدمة تحفة الأحوذي
صلاة الظهر في شدّة الحرِّ، وهو قول ابن المبارك وأحمد وإسحاق، وقال الشافعي: إنما
الإبراد بصلاة الظهر إذا كان مسجدًا ينتاب أهله من البعد، فأما المصلِّي وحده والذي
يصلي في مسجد قومه فالذي أُحِبُّ له ألَّا يؤخر الصلاة في شدة الحر، ومعنَى من ذهب
إلى تأخير الظهر في شدة الحر هو أولى وأشبه بالاتباع، وأما ما ذهب إليه الشافعي: أن
الرخصة لمن ينتابُ من البعد و للمشقة على الناس. فإن في حديث أبي ذَرِّ ما يدلُّ على
خلاف ما قال الشافعيُّ، قال أبو ذر: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ بَّهَ فِي سَفَرٍ فَأَذَّنَ بِلالٌ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ،
فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((يَا بِلالُ، أَبْرِدْ ثُمَّ أَبْرِدْ))، فلو كان الأمر على ما ذهب إليه الشافعيُّ، لم
يكن للإبراد في ذلك الوقت معنى؛ لاجتماعهم في السفر، وكانوا لا يحتاجون أن ينتابوا
من البعد. انتهى كلام الترمذي.
وأليس لهم علم بأنه قال(١) في ((باب الذي يصلي الفريضَةَ، ثم يؤُمُّ الناس بعد ذلك)):
والعمل على هذا عند أصحابنا: الشافعيّ وأحمد وإسحاق؟! انتهى.
وقال(٢) في ((باب الرَّجُلُ يُسْلِمُ، وعنده عَشْرُ نسوة)): والعمل على حديث غَيْلَان عند
أصحابنا، منهم الشافعي و أحمد و إسحاق. انتهى.
وقال(٣) في ((باب النهي عن المحاقلة و المزابنة)): وهو قول الشافعي وأصحابنا.
انتھی .
قال(٤) في ((باب ما جاء في الصلاة في مرابض الغنم وأعطان الإبل)): وعليه العمل
عند أصحابنا، وبه يقول أحمد وإسحاق، فأقوال الترمذي هذه تنادي بأعلى نداء أنه لم
يكن شافعيًّا ولا حنبليًّا، وتبطل قول مَنْ زَعَمَ خلاف ذلك إبطالًا بينًا .
فإن قلت: فما المراد بقوله: ((أصحابنا))؟ !.
قلت: كان أبو عيسى الترمذيُّ من أهل الحديث، وكان مذهبه مذهَبَ أهل الحديث،
والمراد بقوله: ((أصحابنا)): أهل الحديث، قال القاري في ((المرقاة شرح المشكاة)) - في
(١) المصدر السابق، تحت حديث (٥٨٣).
(٢) المصدر السابق، تحت حديث (١١٢٨).
(٣) المصدر السابق، تحت حديث (١٢٢٥).
(٤) المصدر السابق، تحت حديث (٣٤٨).