Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً في المنطق)) لابن سيناء، وله مصنَّفات غير هذه، وقد برع في عدة فنون، ولم ينل ما يليق بجلاله من المناصب حتى التدريس في الأمكنة التي صَار يُدَرِّس بها مَنْ هُوَ دونه في جميع الأوصاف، وله نَظْمٌ كنظم العلماء، فمنه - رادًّا عَلَى من قال: [من الكامل] فَعَلَيْكِ إِثْمُ أبي حَنِيفَةَ أَوْ زُفَرْ إِنْ كُنْتٍ كَاذِبَةَ الَّذِي حَدَّثْتِنِي وَالرَّاغِبِيْنِ عَنِ التَّمَسُّكِ بِالأَثَرْ الْوَائِبَيْنِ عَلَى الْقِيَاسِ تَمَرُّدًا - فقال: [من الكامل] قاسَ المِسَائِلَ بِالْكِتَابِ وَبِالأَثَرْ كَذَبَ الَّذِي نَسَبَ المآئِمَ لِلَّذِي دَلَّا عَلَيْهِ فَدَعْ مَقَالَةَ مَنْ فَشَرْ إِنَّ الْكِتَابَ وَسُنَّةَ المِخْتَارِ قَدْ وتوفي في ليلة الخميس رابع ربيع الآخر سنة ٨٧٩ تسع وسبعين وثمانمائة(١). ومنها: تخريج أحاديث ((تفسير البيضاوي))، قال صاحب ((كشف الظنون))(٢) في ذكر هذا التفسير: والشيخ عبد الرؤوف المُنَاوِيُّ خَرَّج أحاديثه في كتاب أوله: ((الله أحمدُ أن جعلني من خدام أهل الكتاب ... )) إلخ، وسماه: الفتح السماوي؛ بتخريج أحاديث البيضاوي)). انتهى. وقال في ذكر حواشي هذا التفسير: ((حاشية الفاضل القاضي زكريا بن محمد الأنصاري المصري، المتوفّى سنة عشرة وتسعمائة، وهي في مجلّد، سماها: ((فتح الجليل ببيان خفيّ أنوار التنزيل»، أولها: ((الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ... )) إلخ، نبه فيها على الأحاديث الموضوعة التي في أواخر السور). انتهى. ومنها: تخريج أحاديث ((الكشاف)) للعلامة الزمخشريِّ، قال صاحب ((الكشف))(٣): وممن خرَّج أحاديثه الإمام المحدِّث جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي الحنفيُّ، ولخص كتابه الحافظ الكبير شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن حَجَرٍ، في كتاب سماه: ((الكاف الشاف في تحرير أحاديث الكشاف)) في مجلد، واستدرك عليه في مجلد آخر، قال ابن حجر، استوعب ما فيه من الأحاديث المرفوعة، فأكثر من تبيين طرقها، وتسمية مخرِّجيها، على نمط ما في أحاديث ((الهداية))، لكنه فاته كثير من الأحاديث (١) الشوكاني في ((البدر الطالع)) (٢/ ٤٧). (٢) حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (١/ ١٩٣). (٣) حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (٢/ ١٤٨١). ٢٨٢ مقدمة تحفة الأحوذي المرفوعة التي يذكرها الزمخشريُّ بطريق الإشارة، ولم يتعرض غالبًا لشيء من الآثار المرفوعة. انتهى. ومنها: تخريج أحاديث كتاب ((الطريقة المحمدية))، قال صاحب ((الكشف))(١) في ذكر هذا الكتاب: وتخريج أحاديثه ((إدراك الحقيقة في تخريج أحاديث الطريقة))، للإمام العالم علي بن حسن بن صدقة المصري الأصل، ثم اليماني، إمام جامع محمد آغا، المعروف بإمام بيرام باشا، وفرغ من تأليفه في رمضان سنة ١٠٥٠ خمسين وألف، أوله: ((الحمد لله المنان الذي حقه ... )) إلخ، وهو تأليف مفيد نافع. انتهى. ومنها: ((التلخيصُ الحَبير)) للحافظ ابن حَجَرِ العسقلاني، قال في أوله (٢): قد وقفت على تخريج أحاديث ((شرح الوجيز)) للإمام أبي القاسم الرافعي - شكر الله سعيه - لجماعة من المتأخرين، منهم: القاضي عز الدين بن جماعة، والإمام أبو أمامة بن النَّقَّاش، والعلَّامة سراج الدين عمر بن علي الأنصاري، والمفتي بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشيُّ، وعند كل منهم ما ليس عند الآخر من الفوائد والزوائد، وأوسعها عبارة، وأخْلَصُها إشارة: كتاب شيخنا سراج الدين، إلا أنه أطاله بالتكرار، فجاء في سبع مجلدات، ثم رأيته لخَّصه فى مجلّدةٍ لطيفة، أخلَّ فيها بكثير من مقاصد المطوّل وتنبيهاته، فرأيت تلخيصه في قَدْرِ ثلث حجمه، مع الالتزام بتحصيل مقاصده، فَمَنَّ الله بذلك، ثم تتبعت عليه الفوائد والزوائد من تخاريج المذكورِينَ معه، ومن تخريج أحاديث ((الهداية)) في فقه الحنفية، للإمام جمال الدين الزيلعي؛ لأنه ينبه فيه على ما يحتج به مخالفوه، وأرجو الله إن تم هذا التتبع أن يكون حاويًا لِجُلِّ ما يستدلُّ به الفقهاء في مصنَّفاتهم في الفروع، وهذا مقصدٌ جليلٌ. انتهى. قلت: ((الوجيز)) في الفروع للإمام حُجَّة الإسلام أبي حامد محمد بن محمد الغَزَّالِيِّ الشافعي، المتوفّى سنة خمس وخمسمائة، أخذه من ((البسيط)) و((الوسيط)) له، وزاد فيه أمورًا، وهو كتاب جليل عمدة في مذهب الشافعي، وقد اعتنَى به الأئمة، فشرحه الإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازي، والقاضي سراج الدين أبو الثناء محمود بن أبي بكر (١) المصدر السابق (١١١٢/٢). (٢) ابن حجر فى ((تلخيص الحبير)) (٩/١). ٢٨٣ الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً الأرموي، وعماد الدين أبو حامد محمد بن يونس الإِربليُّ، وأبو الفتوح أسعد بن محمود العِجْلِي الشافعي، صنف كتابًا في شرح مشكلات ((الوجيز)) و((البسيط))، تكلّم على المواضع المشكلة فيهما، ونقل من الكتب المبسوطة عليهما . والإمام أبو القاسم عبد الكريم بن محمد القزوينيُّ الرافعيُّ الشافعي، المتوفَى سنة ثلاث وعشرين وستمائة، وشرحه شرحًا كبيرًا، سماه ((فتح العزيز على كتاب الوجيز))، وهو الذي لم يصنّفْ في المذاهب مثله، وله شرح آخر أصغر منه وأخصر، قال السلفاني: وقفْتُ للوجيز على سبعين شرحًا، وقد قيل: لو كان الغَزَّالِيُّ نبيًّا لكان معجزته ((الوجيز)). ومنها: ((تخريج الأربعين النووية)) بالأسانيد العالية، للحافظ ابن حَجَرٍ، ذكره صاحب ((الكشف)) (١) وهو مذكور أيضًا في فِهْرِسْتِ تصنيفات الحافظ ابن حجر. ومنها: ((هداية الرواة إلى تخريج المصابيح والمشكاة))، للحافظ ابن حجر (٢) أيضًا، ذكره صاحب ((الكشف))، وهو أيضًا مذكور في فهْرِسْتِ تصانيف الحافظ. ومنها: ((تخريج أحاديث الخُلاصَةَ)) للعلامة الزيلعي، قال في ((الكشف)) (٣): ((خَلاصَةٌ الفتاوي)) للشيخ الإمام طاهر بن أحمد بن عبد الرشيد البخاري، المتوفى سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، وهو كتاب مشهور معتمد في مجلّد، وللزيلعي المحدِّث تخريجُ أحاديثه. انتھی مختصرًا . ومنها: ((تخريج أحاديث منهاج الوصول إلى علم الأصول))، للشيخ الإمام سراج الدين عمر بن علي بن الملقِّن، في جزء، وللشيخ شمس الدين عبد الرحيم بن حسين العراقيّ، المتوفى سنة ست وثمانمائة. قلت: ((منهاج الوصول إلى علم الأصول)) مختصرٌ للقاضي الإمام ناصر الدين عبد الله بن عمر البيضاوي، المتوفى سنة خمس وثمانين وستمائة، وهو مرتب على مقدمة وسبعة كتب، أوله: ((تقدَّس من تمجّد بالعظمة والجلال ... )) إلخ. ومنها: ((تخريج أحاديث شرح عقائد النسفي)) للشيخ جلال الدين السيوطيٍّ، والمولى علي بن محمد القاري المكي. (١) انظر ((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٠٣٩/٢). (٢) المصدر السابق (٢٠٣٠/٢). (٣) المصدر السابق (٧١٨/١). ٢٨٤ مقدمة تحفة الأحوذي ومنها: ((تخريج أحاديث الكفاية))، قال في ((الكشف)): وللشيخ شمس الدين محمد بن ظهير الحمويِّ كتابُ ((الكفاية)) في الفقه، خرَّج السيوطيُّ أحاديثه، لكنه لم يَتِمَّ ذِكره في فِهْرِسْتِ مؤلَّفاته في فن الحديث. ومنها: ((مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا)) - أي: ((الشفا في تعريف حقوق المصطفَى))، للعلامة الإمام القاضي عياض - للحافظ جلال الدين السيوطي. ومنها: ((نشر العبير في تخريج أحاديث الشرح الكبير)) للحافظ السيوطيِّ أيضًا. ومنها: ((الوسائل في تخريج أحاديث خُلاصة الدلائل))؛ قال في ((الكشف))(١): وشرحه - أي: مختصر القدوري - حسامُ الدين علي بن أحمد المكي الرازي، وسماه: ((خلاصة الدلائل في تنقيح المسائل))، وتوفي سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، وهو شرح مفيدٌ مختصرٌ نافع، وعليه ثلاث تعليقات لابن صُبَيْح أحمد بن عثمان التُّرْكُماني، الأولى: في حل مشكلاته، والثانية: فيما أهمله من مسائل ((الهداية))، والثالثة: في أحاديثه والكلام عليها، وتوفي سنة أربع وأربعين وسبعمائة، وسماه ((الطرق والوسائل إلى معرفة أحاديث خلاصة الدلائل))، فرغ من تبييضه سنة ثلاثين وسبعمائة. الْفَصْلُ الثَّالِثُ والثَّلاثُونَ: في ذِكْرِ الْكُتُبِ الَّتِي صُنِّفَتْ في الأَحَادِيثِ الموْضُوعَةِ وهي كثيرة: ومنها: ((الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة)) للقاضي الشوكاني - رحمه الله تعالى - قال فِي خُطْبَتِهِ (٢): ((الحمد لله رب العالمين، وبه نستعين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وآله الطاهرين، وبعد: فلما كان تمييز الموضوع من الحديث على رسول الله وَّ من أجل الفنون، وأعظم العلوم، وأنبل الفوائد، من جهاتٍ يَكْثُرُ تعدادها، ولو لم يكن منها إلا تنبيه المقصِّرين في علم السنة على ما هو مكذوب على رسول الله وَله لیجتنبوه ویحذروا من العمل به، واعتقاد ما فيه، وإرشاد الناس إليه، كما وقع کثیرًا (١) حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (١٦٣٢/٢). (٢) الشوكاني في ((الفوائد المجموعة)) (ص/ ٣). ٢٨٥ الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وکتبه وأهله عموماً للمصنِّفين في الفقه، والمتصدرين للوعظ، والمشتغلين بالعبادة، والمتعرضين للتصنيف في الزهد، فيكون لمن بيَّن لهؤلاء ما هو مكذوبٌ من السنة أَجْرُ من قال بالبيان الذي أوجبه الله، مع ما في ذلك من تخليص عباد الله من مَعَرَّةِ العمل بالكذب، وأخذه على يد المتعرِّضين لما ليس من شأنهم من التأليف والاستدلال، والقيل والقال، وقد أكثر العلماء - رحمهم الله - من البيان الأحاديث الموضوعة، وهتكوا أستار الكَذَّابِين، وَنَفَوْا عن حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انتحال المبطلين، وتحريف الغالين، وافتراء المفترين، وزُور المزوِّرين، وهم - رحمهم الله تعالى - قسمان: قِسْمٌ: جعلوا مصنَّفاتهم مختصَّة بالرجال الكَذَّابين والضعفاء، وما هو أعمُّ من ذلك، وبينوا في تراجمهم ما رَوَوْهُ من موضوعٍ وضعيفٍ، كـ((مصنَّف ابن حبَّان))، والعُقَيْلي، والأزدي في ((الضعفاء))، و((أفراد)) الدارقطني، و((تاريخ الخطيب))، و((الحاكم))، و((كامل ابن عدي))، و((ميزان الذهبي)). وقسْمٌ: جعلوا مصنَّفاتهم مختصَّة بالأحاديث الموضوعة، كـ«موضوعات ابن الجوزي))، والصَّغَاني، والجُوزَقَاني، والقزويني، ومن ذلك ((مختصر المَجْدِ)) صاحب ((القاموس))، و((مقاصدُ السخاوي))، و((تمييز الطيب من الخبيث)) للدَّيْبَع، و((الذيل على موضوعات ابن الجوزي)) للسيوطي، وكذلك كتاب ((الوجيز)) له، و((اللآلئ المصنوعة)) له، و ((تخريجُ الإحياء)) للعراقي، و((التذكرة)) لابن طاهر الفَتَّتِيِّ، وها أنا - بمعونة الله وتيسيره - أجمع في هذا الكتاب جميع ما تضمَّنته هذه المصنَّفات من الأحاديث الموضوعة، وقد أذكر ما لا يصحُّ إطلاق اسم الموضوع عليه، بل غايةُ ما فيه أنه ضعيفٌ بمرَّة، وقد يكون ضعيفًا ضعفًا خفيفًا، وقد يكون أعلَى من ذلك، والحاملُ على ذكر ما كان هكذا التنبيهُ على أنه قد عَدَّ ذلك بعض المصنفين موضوعًا، كابن الجوزيِّ، فإنه تساهل في موضوعاته، حتى ذكر فيها ما هو صحيحٌ، فضلًا عن الحسن، فضلاً عن الضعيف، وقد تعقَّبه السيوطي بما فيه كفاية، وقد أشرْتُ إلى تعقباته تارةً منسوبة إليه، وتارةً منسوبةً إلى كتبه، واختصرتها اختصارًا لا يخلُّ بالمراد، ودفعْتُ ما يستحق الدفع منها، وأهملت ما لا يتعلق به فائدة، وسمَّيْتُ هذا الكتاب: ((الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة)). انتھی. ٢٨٦ مقدمة تحفة الأحوذي ومنها: ((الموضوعات الكبرى)) في أربع مجلدات، وهي: ((الموضوعات من الأحاديث المرفوعات))، أوله: الحمد لله على التعليم حمدًا ... إلخ، ذكر في أوله أربعة أبواب : الأول: في ذم الكذب. الثاني: في حديث ((مَنْ كذب عَلَيَّ ... )). الثالث: في الوصية بانتقاد الرجال. الرابع: فيما اشتمل عليه هذا الكتاب، وهو خمسون كتابًا من الكتب، ثم شَرْحُهُ المقصود، وهو للشيخ أبي الفرج عبد الرحمن بن عليٍّ، المعروف بابن الجوزيِّ البغدادي، المتوفى سنة سبع وتسعين وخمسمائة ذکر فیہ کلَّ حديث موضوع، وقد نص ابن الصلاح ومن تبعه في ((علوم الحديث)) على أن ابن الجوزي مُعْتَرَضٌ عليه في كتابه ((الموضوعات))، فإنه أورد فيه أحاديث كثيرة، وحكم بوضعها، وليست بموضوعة، بل هي ضعيفةٌ فقط، وربما تكون حسنةً أو صحيحةً، وقال في ألفيته: [من الرجز] لِمُظْلَقِ الضَّعْفِ عَنَى أَبَا الْفَرَجْ وَأَكْثَرُ الْجَامِعِ فِيهِ إِذْ خَرَجْ وقد أورد ابن حجر في ((الذَّبِّ عن مسند أحمد)) جملة من الأحاديث التي أوردها ابن الجوزيِّ في ((الموضوعات))، وهي في ((مسند أحمد))، ورَدَّ عنها أحسن الردِّ، وأبلَغُ من ذلك أن منها حديثًا مخرَّجًا في ((صحيح مسلم))، حتى قال شيخ الإسلام: هذه غفلة شديدة من ابن الجوزيِّ، حيث حكم على هذا الحديث بالوضع، وقد شرع ابن حجر في تأليف تعقُّبات على ((الموضوعات))، وقد تتبع جلالُ الدين السيوطيُّ جملة من الأحاديث ليست بموضوعة، منها ما هو في ((السنن الأربعة)) ((والمستدرك))، في تأليف، سماه: ((النكت البديعات على الموضوعات))، ولخصها أيضًا في كتاب مع زيادات وتعقبات، سماه: ((اللآلئ المصنوعة في الأخبار الموضوعة))؛ كذا في ((الكشف))(١). ومنها: ((اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة)) للحافظ جلال الدين السيوطي، قال في أوله - بعد الحمد والصلاة(٢) -: ((إن من مهمات الدين التنبيه علَى ما وُضِعَ من (١) حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (١٩٠٦/٢). (٢) السيوطي في ((اللآلئ المصنوعة)) (٩/١). ٢٨٧ الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً الحديث واختلق على سيد المرسلين صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، وقد جمع في ذلك الحافظ أبو الفرج بن الجوزي كتابًا فأكثر فيه من إخراج الضعيف الذي لم ينحظّ إلى رتبة الوضع، بل ومن الحسن ومن الصحيح، كما نبه على ذلك الأئمة الحفاظ، ومنهم ابن الصَّلاح في ((علوم الحديث)) وأتباعُهُ، وطالما اختلج في ضميري انتقاؤه وانتقادُهُ، واختصاره؛ لينتفع به مرتادُه، إلى أن استخرت الله تعالى وانشرح صدري لذلك، وهيأ لي إلى أسبابه المسالك، فأورد الحديثَ من الكتاب الذي أورده هو منه، كـ«تاريخ الخطيب))، و((الحاكم))، و((كامل ابن عدي))، و((الضعفاء)) للعُقَيْلي، ولابن حِبَّان، وللأزدي، و(أفراد الدارقطني))، و((الحلية)) لأبي نعيم، وغيرهم بأسانيدهم، حاذفًا إسناد أبي الفرج إليهم، ثم أعقبهم بكلامه، ثم إن كان متعقِّبًا نبهت عليه، وأقول في أول ما أريده: ((قلت))، وفي آخره: ((والله أعلم))، ورمزت لما أورده الحافظ أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الجوزقاني صورة: ((ج))؛ إعلامًا بتوافق المصنّفين على الحكم بوضع الحديث، وسمّيته: ((اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة)». قال: وإني كُنْتُ شرعت في هذا التأليف في سنة سبعين وثمانمائة، وفرغت منه في سنة خمس وسبعين، وكانت التعقبات فيه قليلةً، وعلى وجه الاختصار، وكتب منه عدة نسخ، ومنها نسخة راحت على بلاد التَّكْرور، ثم بدا لي في هذه السنة، وهي سنة خمس وتسعمائة استئناف التعقبات على وجه مبسوط، وإلحاقُ موضوعات كثيرة فاتت أبا الفرج، فلم يذكرها، ففعلْتُ ذلك، فخرج الكتاب عن هيئته التي كان عليها أولًا، وتعذّر إلحاق ما زدته في تلك النسخ التي كتبتْ إلا بإعدام تلك، وإنشاءِ نسخ مبتدأة، فأبقيتُ تلك عَلَى ما هي عليه، ويطلق عليه: ((الموضوعات الصغرَى))، وهذه ((الكبرى))، وعليها الاعتماد. انتهى كلام السيوطي. وله ذيل على ((اللآلئ))، وله أيضًا ((النكت البديعات على الموضوعات))، وله أيضًا: ((التعقبات على موضوعات ابن الجوزي))، وقد ذكرتُ ما قال في أول هذا الكتاب وآخره في الفصل الثاني والعشرين من هذا الباب. ومنها كتاب: ((الموضوعات الكبرى)) للعلامة علي بن محمد بن سلطان القاري الھروى. ٢٨٨ مقدمة تحفة الأحوذي ومنها: ((تذكرة الموضوعات)) للعلامة محمد طاهر بن علي الفَتَّنِيّ، قال في خطبته: ((ومما بعثني إليه أنه اشتهر في البلدان ((موضوعات الصغاني)) وغيره، وظني: أن إمامهم كتاب ابن الجوزي ونحوه ... )) إلى أن قال: و((أنا أورد بعض ما وقع في مختصر الشيخ محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، من كتاب ((المغني من حمل الأسفار في الأسفار)) للشيخ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي في ((تخريج الإحياء))، وفي ((المقاصد الحسنة)) للشيخ العلامة أبي الخير شمس الدين السخاوي، وفي كتاب ((اللآلئ)) للشيخ جلال الدين السيوطي، وفي كتاب ((الذيل)) له، وفي كتاب ((الوجيز)) له، و((موضوعات الصغاني)) و ((موضوعات المصابيح)) التي جمعها الشيخ سراج الدين عمر بن علي القزويني، ومؤلف الشيخ علي بن إبراهيم العَطَّار، وغير ذلك، فأجمع أقوال العلماء في كل حديث؛ كي يتضح لك الحق الحقيق بالقبول. انتهى. ومنها: ((تذكرة في الأحاديث الموضوعة)) للحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر بن علي بن أحمد المقدسي، المعروف بـ(ابن القيسراني))، رتبها على الحروف. ومنها: ((تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة)) للشيخ أبي الحسن علي بن محمد بن عَرَّاقٍ الكِنَانِيِّ، المتوفى سنة ثلاث وستين وتسعمائة، أوله(١): ((الحمد لله الذي منَّ بتنزيه الشريعة ... )) إلخ، جمع فيه بين موضوعات ابن الجوزي والسيوطي، ورتَّب على ترتيبه، وأهداه إلى السلطان سليمان خان. ومنها: رسالتان للصَّغاني، جمع فيهما الأحاديثَ الموضوعة، وأدرج فيهما كثيرًا من الأحاديث الغير الموضوعة، فعُدَّ لذلك من المشدِّدين، كابن الجوزي وغيره، قال السخاويُّ في ((فتح المغيث بشرح ألفية الحديث)): ذكر - أي: الصغاني - فيها أحاديث من ((الشهاب)) للقضاعي، و((النجم)) للإقليشي، وغيرهما، كأربعين ابن ودعان، والوصية لعلي بن أبي طالب، وخطبة الوداع، وأحاديث ابن أبي الدنيا الأشج، ونسطور، ونُعَيْمِ بْن سالم، ودينار، وسمعان، وفيها الكثير أيضًا من الصحيح والحسن، وما فيه ضعفٌ يسيرٌ. انتھی . (١) ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٣/١). ٢٨٩ الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً الْفَضْلُ الزَّابعُ وَالثَّلاثُونَ في ذِكْرِ الْكُتُّبِ المُصَنَّفَةِ في الأَحَادِيثِ النَّاسِخَةِ والمنْسُوخَةِ قال ابن خلدون(١) في كتاب ((العبر))، قد ثبت في شريعتنا جواز النسخ ووقوعه ؛ لطفًا من الله بعباده، وتخفيفًا عنهم باعتبار مصالحهم التي تكفَّل لهم بها قال تعالى: ﴿مَا نَسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا تَأْتِ مِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] فإذا تعارض الخبران بالنفي والإثبات، وتعذّر الجمع بينهما ببعض التأويل، وعلم تقدُّم أحدهما، تعيّن أن المتأخر ناسخ، ومعرفة الناسخ والمنسوخ من أهم علوم الحديث وأصعبها . قال الزُّهْرِيُّ: أعيا الفقهاءَ وأعجزهم أن يعرفوا ناسخَ حديثٍ رسول الله وٌَّ من منسوخه(٢)، وكان للشافعي څه فیه قدم راسخة. انتهى. وقال صاحب ((الكشف))(٣): ألف في ناسخ الحديث ومنسوخه جمع كثير؛ منهم: أبو محمد قاسم بن أصبغ القرطبي النحوي، المتوفى سنة أربعين وثلاثمائة، وأبو بكر محمد بن عثمان، المعروف بـ((الجعد الشيباني))، أحد أصحاب ابن كيسان، وأحمد بن إسحاق الأنباري، المتوفّى سنة ثمان عشرة وثلاثمائة، وأبو جعفر أحمد بن محمد النحاس النحوي، المتوفى سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، وأبو بكر محمد بن موسى الحازمي الهمداني، المتوفى سنة أربع وثمانين وخمسمائة، وأبو القاسم هبة الله بن سلامة النحوي، المتوفى سنة عشرة وأربعمائة، وأبو حفص عمر بن شاهين البغدادي الواعظ، المتوفّى سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. وقد اختصر كتابَ ابنِ شاهينَ: إبراهيمُ بْنُ عليٍّ، المعروفُ بابن عبد الحق، في مجلَّد، وتوفي سنة أربع وأربعين وسبعمائة، وللإمام عبد الكريم بن هوزان القشيريِّ فيه كتاب، وألف محمد بن بحر الأصبهاني، المتوفى سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة فيه كتابًا أيضًا. انتهى. فمن الكتب المصنَّفة في ناسخ الحديث ومنسوخه: ((إخبار أهل الرسوخ بمقدار (١) ابن خلدون في ((المقدمة)) (ص/ ٤٤١). (٢) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٦٥/٣)، وابن عبد البر في ((الاستذكار)) (١٧٧/١). (٣) حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (٢/ ١٩٢٠). ٢٩٠ مقدمة تحفة الأحوذي الحديث المنسوخ)) للإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزيِّ. ومنها: ((عِدَّة المنسوخ من الحديث)) للشيخ حسين بن عبد الرحمن الأَهْدَلِ اليمنيِّ، وهو مختصر «إخبار أهل الرسوخ)» لابن الجوزي. ومنها: ((إفادة الشيوخ بمقدار الناسخ والمنسوخ))، أي: ناسخ القرآن والحديث ومنسوخهما، للسيد العلامة الشيخ أبي الطيب صدِّيق بن حسن القِنَّوْجِيّ، وهي بالفارسية، رتَّبها على: مقدمة وبابين وخاتمة، المقدمة: في بيان معاني النسخ وأحكامه، والباب الأول: في ناسخ القرآن ومنسوخه على ترتيب السور، والثاني: في ناسخ الحديث ومنسوخه، والخاتمة: في ذكر فوائد مهمّة. قال في أول الباب الثاني ما لفظه: ومجموع آل ـ أي: حديث منسوخ - بحسب استقراء شيخ إمام أبي الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي وديكر اجله انهل حديث واكابراهل فن بست ويك حديث است(١) ونزد شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني ده حديث ونزد حافظ بن القيم ازده نهم كمترو(٢) أبو الفرج بن جوزي دار اخبار انهل الرسوخ که دریل باب نوشته کفته که جول تخليط ایشال در ناسخ ومنسوخ حدیث ديدم٣) كتابي مهذب ززلل سليم از تخليط جمع نمودم(٤) بعده جول آل کتاب دراز شده خواستم که نهر قدر احادیث که نسخ آل بصحت رسیده یادروي احتمال نسخ بوده جدا كانه بتوبسم(٥) وآزآنجه وجهي ازبراي نسخ واحتمال آل ندارد اعراض کنم(٦) بس نهر که مخبري رابشنودکه دعوى نسخ مي کندوآل منسوخ دريل مختصر (١) عبارة فارسية بمعنى: ومجموعها أي الأحاديث المنسوخة حسب استدلال الشيخ الإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي وكبار أهل الحديث الآخرين، وعظماء هذا الفن؛ بأن الأحاديث المنسوخة واحد وعشرون حديثاً . (٢) عبارة فارسية بمعنى: وعند شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني هي عشرة أحاديث. وعند الشيخ الحافظ ابن القيم أقل من عشرة أحاديث. (٣) عبارة فارسية بمعنى: ولقد قال أبو الفرج بن الجوزي في أخبار أهل الثقة عندي، وجدت خلطاً في إجابتهم في باب الناسخ والمنسوخ. (٤) عبارة فارسية بمعنى: قمت بجمع كتاب المهذب وهو خالي من الخلط. (٥) عبارة فارسية بمعنى: وعند ما كبر حجم الكتاب، أردت أن أكتب الأحاديث التي تحقق نسخها أو التي فيها احتمال النسخ بصورة مفصلة. (٦) عبارة فارسية بمعنى: واصرف النظر عما لا يحتمل نسخه بوجه من الوجوه. ٢٩١ الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً نیست بداندکه دعوی اوسست وتمام این احادیث بست ویك حدیث است(١). انتهى. ومنها: ((كتاب الاعتبار في بيان الناسخ والمنسوخ من الآثار)) للحافظ الإمام أبي بكر محمد بن موسى الحازمي، وهو زين الدين محمد بن أبي عثمان موسى بن عثمان بن موسى بن عثمان بن حازم الحازميُّ الهَمَذَانِيُّ، أحد الحُفَّاظ المتقنين، وعباد الله الصالحين، حفظ القرآن الكريم، وحضر بهَمَذَان أبا الوقْتِ عبد الأَوَّلِ بْنَ عیسى السجزي، وسمع بها من أبي منصور شهردار بن شيرويه الديلمي، وأبي زرعة طاهر بن محمد المقدسي، وأبي العلاء الحسن بن أحمد الحافظ، وجماعة كثيرة، وتفقه ببغداد على الشيخ جمال الدين، وواثق بن فَضْلان وغيره، وسمع الحديث ببغداد من أبي الحسن عبد الحق وأبي نصر عبد الرحيم ابْنَيْ عبد الخالق بن أحمد بن يوسف، وأبي الفتح عبيد الله بن عبد الله بن شَاتِیلَ، وغیرِهِم، ثم ◌ُنِيَ بنفسه، فارتحَلَ في طلبه إلی عدة بلاد، من العراق، ثم إلى الشام والموصل وبلاد فارس وأصبهان وهمذان، وكثيرٍ من بلاد أَذْرَبِيجَانَ، وكتب عن أكثر شيوخ هذه البلاد، وغلب عليه الحدیثُ، وبرع فيه واشتهر به، وصنَّف فيه وفي غيره كتبًا مفيدة. منها: ((الناسخ والمنسوخ)) في الحديث، وكتاب ((الفَيْصَل في مشتبه النِّسْبَة))، وكتاب ((العُجَالة)) في النسب، وكتاب ((ما اتفق لفظه وافترق معناه)) في الأماكن والبلدان المشتبهة في الخط، وكتاب ((سلسلة الذهب)) فيما رواه الإمام الشافعي و((شروط الأئمة))، وغَيْرُ ذلك من الكتب النافعة. واستوطن بغداد وسكن بالجانب الشرقي، ولم يزل مواظبَ الاشتغالِ ملازمَ الخير إلى أن اخترمته المنية، وغُصْنُ شبابه نضير، وذلك في ليلة الإثنين الثامن والعشرين من جمادى الأولى سنة أربع وثمانين وخمسمائة، بمدينة بغداد، ودفن في المقبرة الشونيزية، وفرق كتبه على أصحاب الحديث، وكانت ولادته في سنة ثمانٍ أو تسع وأربعين وخمسمائة بطريق هَمَذَانَ، وحمل إليها، ونشأ بها . والحَازِمِيُّ - بفتح الحاء المهملة، وبعد الألف زايٌ مكسورة، وبعدها ميم - هذه النسبة إلى جده ((حازِمٍ)) المذكور (٢). (١) عبارة فارسية بمعنى: لذا فإن كل من يسمع راوياً يدعي بالنسخ والمنسوخ ليس وارداً في المختصر فليعلم أن دعواه واهية وكل هذه الأحاديث واحد وعشرون حديثاً. (٢) ابن خلكان في ((وفيات الأعيان)) (٢٩٥/٤). الْفَضْلُ الخامِسُ وَالثَّلاثُونَ في ذِكْرِ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ في التَّلْفِيقِ وَالتَّوْفِيقِ بَيْنَ الأَحَادِيثِ المُتَنَاقِضَةِ ظَاهِرًا قال في ((التدريب)) (١) : النوع السادس والثلاثون: معرفة مختلِفِ الحديث وحُكْمه، هذا فَنٌّ من أهم الأنواع، ويضطر إلى معرفته جميعُ العلماء من الطوائف، وهو أن يأتي حديثان متضادَّان في المعنَى ظاهرًا، فيوفق بينهما أو يرجح أحدهما، فيعمل به دون الآخر، وإنما يكمل له الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه، والأصوليون الغَوَّاصون على المعاني الدقيقة، وصنَّف فيه الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - وهو أول من تكلّم فيه، ولم يقصد - رحمه الله - استيفاءه، ولا إفراده بالتأليف، بل ذكر جملة منه في كتاب ((الأم)) ينبه بها على طريقه - أي: الجمع في ذلك - ثم صنَّف فيه ابن قتيبة، فأتَى فيه بأشياء حسنة وأشياء غير حسنة، قصر فيها باعه؛ لكون غيرها أولى وأقوى منها، وترك معظم المختلف، ثم صنف في ذلك ابن جرير والطحاوي كتابه ((مشكل الآثار))، وكان ابن خُزَيْمَةَ من أحسن الناس كلامًا فيه، حتى قال: لا أعرف حديثَيْن متضادّيْن، فمن كان عنده، فليأتني به؛ لأؤلف بينهما، ومَنْ جَمَعَ ما ذكرنا من الحديث والفقه والأصول والغَوْصِ على المعاني الدقيقة - لا يشكل عليه من ذلك إلا النادر في الأحيان. انتهى. وممن ألف فيه الحافظ الإمام أبو يحيى زكريا بن يحيى البصري الساجي، المتوفى سنة ٣٠٧ . ولأبي الفرج ابن الجوزي ((التحقيقُ في أحاديثِ الخلاف)) وقد اختصره إبراهيم بن علي بن عبد الحق. ٢٩٣ الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً الْفَضْلُ السَّادِسُ وَالثَّلاثُونَ في ذِكْرِ الْكُتُبِ المصَنَّفَةِ في أَنْسَابٍ أَهْلِ الحَدِيثِ وَرِجَالِهِ قال صاحب ((كشف الظنون)) (١): عِلْمُ الأنساب، وهو: علم يتعرَّف منه أنساب الناس، وقواعده الكلية والجزئية، والغرض منه: الاحتراز عن الخطأ في نسب شخص، وهو عِلْمٌ عظيم النفع، جليل القدر، أشار الكتاب العظيم في: ﴿ وَجَعَلْتَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَابِلَ ج لِتَعَارَفُواْ﴾ [الحجرات: ١٣] إلى تفهمه، وحث الرسول الكريم في: ((تَعَلَّمُوا أَنْسَابَكُمْ تَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ)) على تعلمه، والعرب قد اعتنى في ضبط نسبه إلى أن كَثُرَ أهل الإسلام، واختلط نسبهم بالأعاجم، فتعذَّر ضبطه بالآباء، فانتسب كُلُّ مجهول النسب إلى بلده أو حرفته أو نحو ذلك، حتى غلب هذا النوع. قال صاحب ((الكشف))(٢): وهذا العِلْمُ من زياداتي على ((مفتاح السعادة))، والعَجَبُ من ذلك الفاضلِ كيف غَفَلَ عنه، مع أنه عِلْمٌ مشهور طويل الذيل، وقد صنفوا فيه كتبًا كثيرة، والذي فتح هذا البابَ، وضبَطَ علم الأنساب، هو الإمام النَّسَّابة هشام بن محمد بن السائب الكلبي، المتوفى سنة أربع ومائتين فإنه صنَّف فيه خمسة كتب: ((المنزلة))، و((الجمهرة))، و((الوجيز))، و((الفريد))، و((الملوك))، ثم اقتفى أثره جماعة أوردنا آثارهم هنا . منها: ((أنساب الأشراف)) لأبي الحسن أحمد بن يحيى البلاذري، وهو كتاب كبير كثير الفائدة، كتب منه عشرين مجلّدًا ولم يتم. و((أنساب السمعاني)) هو الإمام أبو سعد عبد الكريم بن محمد المروزي الشافعي الحافظ، المتوفى سنة اثنتين وستين وخمسمائة، وهو كتاب عظيم في هذا الفن، وتمامه يكون في ثمان مجلدات، لكنه قليل الوجود، ولما كان كبير الحجم لخَّصه عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن الأثير الجزري، المتوفى سنة ثلاثين وستمائة، زاد فيه أشياء، واستدرَكَ علَى ما فاته وسماه: ((اللَّبَابَ))، وهو في ثلاث مجلدات، وفرغ في جمادى الأولى سنة خمس عشرة وستمائة، وهو أحسن من الأصل على قول ابن خَلِّكَانَ، (١) حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (١٧٨/١). (٢) المصدر السابق. ٢٩٤ مقدمة تحفة الأحوذي أوله: ((الحمد لله الذي أحسن كل شيء خلقه، وبدأ خلق الإنسان من طين ... )) إلخ، ثم لخصه السيوطي وجرَّده عن المنتسبين، وزاد عليه أشياء، وسماه: ((لُبَّ اللباب في تحرير الأنساب)»، أوله: ((الحمد لله المنزه عن الأشباه ... )) إلخ، قال: وقد استقصیت کثیرًا مما فاتهما، واستدركْتُ منه جميعًا غالبه من ((معجم البلدان)) لياقوت. وهو في مجلَّد صغير الحجم، فرغ منه في صفر سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة. ولخص أيضًا القاضي قُطْب الدين محمد بن محمد الخيضري الشافعي، المتوفى سنة أربع وتسعين وثمانمائة ((أَنْسَابَ السمعاني))، وضمَّ إليه ما عند ابن الأثير، والرُّشَاطِيِّ، وغيرهما من الزيادات، وسماه: ((الاكتِساب)). و((أنساب المحدِّثين)) للحافظ محب الدين محمد بن محمود بن النَّجَّار البغدادي، المتوفى سنة ثلاث وأربعين وستمائة. وصنف فيه أيضًا أبو الفضل محمد بن طاهر، المعروف بابن القيسراني المقدسي، المتوفى سنة سبع وخمسمائة (١)، ثم ذيله تلميذه أبو موسى محمد بن عمر الأصبهاني (٢)، المتوفى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة في جزء، ذَكَرَ فيه ما أهمله، و((الذيل على الذيل)) المذكور للحافظ محمد بن محمد بن نقطة، الحنبلي البغدادي، المتوفى سنة تسع وعشرين وستمائة، وفيه ((البيان والتبيين في أنساب المحدثين)) لأبي عبد الله محمد بن أحمد الزهري، المتوفى سنة سبع عشرة وستمائة. انتهى بقدر الحاجة. وذكر صاحب ((الكشف)) هاهنا كتبًا كثيرة في الأنساب، من شاء الوقوفَ عليها، (٣) فليراجعه (٣). والسمعاني هو: تاج الإسلام أبو سَعْدٍ، ويقال: أبو سعيد، عبد الكريم بن أبي بكر محمد بن أبي المظفر المنصور التميميُّ المروزيُّ، الفقيه الحافظ، رحل في طلب العلم والحديث إلى شرق الأرض وغربها، وشمالها وجنوبها، وسافر إلى ما وراء النهر وسائر بلاد خراسان عدَّةَ دفعات، وإلى قومس والري وأصبهان وهَمَذَانَ وبلاد الجبال والعراق (١) وسماه: ((الأنساب المتفقة)) طبع بمكتبة الثقافة الدينية. (٢) طبع مع كتاب ابن طاهر المقدسي. (٣) انظر إن شئت ((كشف الظنون)) (١٧٨/١ - ١٨١). ٢٩٥ الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث و کتبه وأهله عموماً والحجاز والموصل والجزيرة والشام وغيرِهَا من البلاد التي يطول ذكرُهَا، ويتعذّر حصرها، ولقي العلماء وأخذ عنهم وجالسهم، وروى عنهم، واقتدى بأفعالهم الجميلة وآثارهم الحميدة، وكان عدة شيوخه تزيدُ على أربعة آلاف شيخ، وصنَّف التصانيف الحسنة الغزيرة الفائدة، فمن ذلك: ((تذييل تاريخ بغداد)» الذي صنفه الحافظ أبو بكر الخطيب، وهو نحو خمسة عشر مجلدًا، ومن ذلك: ((تاريخ مرو)) يزيد على عشرين مجلدًا، و: كذلك ((الأنساب)) نحو ثمانية مجلدات، وكانت ولادة أبي سعيد بمرو، يوم الإثنين الحادي والعشرين من شعبان، سنة ست وخمسمائة، وتوفي بمرو ليلة غُرَّة ربيع الأول، سنة اثنتين وستين وخمسمائة - رحمه الله تعالى (١) -. والسَّمْعَانِيُّ - بفتح السين المهملة، وسكون الميم، وفتح العين المهملة، وبعد الألف نون - هذه النسبة إلى سَمْعَان، وهو بطن من تميم، قال بعض العلماء: ويجوز بكسر السين أيضًا. فائدة: اعلم أن المعروف بابن الأثير الجزريِّ ثلاثةُ إخوة: أحدهم: أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني، الملقَّبُ عز الدين، وهو الذي لخَّص كتاب ((الأنساب)) للسَّمعاني، وسماه: (اللباب))، وهو الذي صنف الكتاب الكبير في التاريخ، وسماه بـ(الكامل))، وصنف ((أسد الغابة في معرفة الصحابة» وثانيهم: أبو السعادات المبارك بن أبي الكرم، محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني، المعروفُ بابن الأثير الجزري، الملقَّب مجد الدين، وله المصنفات البديعة، منها: ((جامع الأصول في أحاديث الرسول)»، وكتاب «النهاية في غريب الحديث))، وكتاب ((الإنصاف في الجمع بين الكشف والكشاف)) في تفسير القرآن الكريم. وثالثهم: أبو الفتح نصر الله بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني، المعروفُ بابن الأثير الجزري، الملقَّبُ ضياء الدين، وله مصنَّفات عجيبة، منها: ((المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر))، و((الوَشْي المرقوم في حل المنظوم)»، وكتاب «المعاني المخترعة في صناعة الإنشاء)) وله مجموع اختار فيه شعر أبي تمام والبحتري ودِيكِ الچِنِّ والمتنبي، وهو في مجلد واحد كبير. (١) انظر ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٠٩/٣ - ٢١٠). ٢٩٦ مقدمة تحفة الأحوذي فائدة أخرى: قال السُّيوطيُّ في ((التدريب)) (١) ص٢٦٨: صنف في الأنساب الحازميُّ - كتاب ((العجالة)) وهو صغير الحجم، والرُّشَاطِيُّ، ثم الحافظ أبو سعد السمعاني كتابًا ضخمًا حافلًا، واختصره ابن الأثير في ثلاث مجلدات، وسماه: ((اللباب))، وزاد فيه شيئًا يسيرًا، وقد اختصرته أنا في مجلدة لطيفة، وزدت فيه الجم الغفير، وسميته: ((لب اللباب)). انتهى. فائدة أخرى: قال في ((التدريب))(٢): قد كانت العرب إنما تنتسبُ إلى قبائلها، فلما جاء الإسلام، وغلب عليهم سكنى القرى انتسبوا إلى القرى والمدائن، كالعجم، ثم مَنْ كان ناقلة من بلد إلى بلد، وأراد الانتساب إليهما، فليبدأ بالأول، فيقول في ناقلة مصر إلى دمشق: المصريُّ الدمشقيُّ، والأحسن: ثُمَّ الدمشقي؛ لدلالة ((ثُمَّ)) على الترتيب، وله أن ينتسب إلى أحدهما فقط، وهو قليل. قاله المصنف في ((تهذيبه))، ومن كان من أهل قرية بلدة، بإضافة قرية إليها، فيجوزُ أن ينسب إلى القرية فقط، وإلى البلدة فقط، وإلى الناحية التي فيها تلك البلدة فقط، زاد المصنّف: وإلى الإقليم فقط، فيقول فيمن هو من حرستا مثلاً - وهي قرية من قرى الغُوطة التي هي كُورَةٌ من كور دمشق - : الحرستائي، أو الغُوِطِيّ، أو الدمشقي، أو الشامي، وله الجمع، فيبدأ بالأعم، وهو: الإقليم، ثم الناحية، ثم البلد، ثم القرية، فيقال: الشامي الدمشقي الغوطي الحرستائي، وكذا في النسب إلى القبائل: يبدأ بالعامِّ قبل الخاصِّ؛ ليحصل بالثاني فائدة لم تكن لازمة في الأول، فيقال: القرشي ثم الهاشمي، ولا يقال: الهاشمي القرشي؛ لأنه لا فائدة للثاني حينئذ؛ إذ يلزم من كونه هاشميًّا كونه قرشيًّا بخلاف العكس. ذكره المصنِّف في ((تهذيبه)). قال: فإن قيل: فينبغي ألَّا يذكر الأَعَمَّ، بل يقتصر على الأخص، فالجواب: أنه قد يخفَى على بعض الناس كون الهاشميِّ قرشيًّا، ويظهر هذا الخفاء في البطون الخفية، كالأشهل من الأنصار؛ إذ لو اقتصر على الأشهل لم يعرف كثير من الناس، أنه من الأنصار أم لا؟ فذكر العامِّ ثم الخاص لدفع هذا الوهم. قال: وقد يقتصرون على الخاصِّ، وقد يقتصرون على العامِّ، وهذا قليل، قال: وإذا جمع بين النسب إلى القبيلة والبلد قدم النسب إلى القبيلة. انتهى. (١) السيوطي في ((تدريب الراوي)) (٣٨٥/٢). (٢) السيوطي في ((تدريب الراوي)) (٣٨٤/٢). ٢٩٧ الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً الْفَضْلُ السَّابعُ وَالثَّلاثُونَ: في ذِكْرِ الكُتُبِ المُصَنَّفَةِ في وَفَيَاتِ الْمُحَدِّثِينَ قال السُّيوطي في ((التدريب)) (١): النوع الستون: التواريخ، لمواليد الرواة والسماع والقُدُوم للبلد الفلاني والوفيات لهم، هو: فن مهم به يعرف اتصال الحديث وانقطاعه، وقد ادعَى قوم الرواية عن قوم، فنظر في التاريخ، فظهرَ أنهم زعموا الرواية عنهم بعد وفاتهم بسنين، كما سأل إسماعيل بن عياش رجلًا اختبارًا: أَيَّ سنة كتبتَ عن خالد بن مَعْدَان؟! فقال: سنة ثلاثَ عشرةَ ومائة، فقال: أنت تزعُمُ أنك سمعْتَ منه بعد موته بسبع سنين؟! فإنه مات سنة ست ومائة، وقيل: خمس، وقيل: أربع، وقيل: ثلاث، وقيل: ثمان، وسأل الحاكم محمد بن حاتم الكَثِّي عن مولده لما حدث عن عبد بن حُمَيْد فقال: سنة ستين ومائتين، فقال: هذا سمع من عَبْدٍ بعد موته بثلاث عشرة سنة! قال حفص بن غياث القاضي: إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين(٢)، يعني: سِنَّهُ وسِنَّ من كتب عنه. انتھی. وكَثِيرٌ من الكتب الجامعة لرجال الحديث يتعرَّض في الأكثر لذكر الوَفَيَاتِ، وقد أفرد الوفياتِ بالتأليف جَمْعٌ من العلماء، فقد ابتدأ أبو سليمان محمد بن عبد الله الحافظ بجمع وفيات النقلة من وقت الهجرة، فوصل إلى سنة ٣٣٨، ثم ذيل على كتابه الإمامُ أبو محمد بن عبد العزيز بن أحمد الكتاني الدمشقي الصوفي، المتوفى سنة ست وستين وأربعمائة، ثم ذيل على الكتاني أبو محمد هبة اللهِ بن أحمد الأكفاني ذيلًا صغيرًا يشتمل على نحو عشرين سنة، وصل فيه إلى سنة خمس وثمانين وأربعمائة، ثم ذيل على الأكفانيّ الحافظُ العلامة علي بن المفضل المقدسي، ثم الإسكندراني المالكي، المتوفى سنة إحدى عشرة وستمائة، وصل إلى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، ثم ذيل على ابن المفضَّل عبدُ العظيم بن عبد القويِّ المنذريُّ، ذيلاً كبيرًا في ثلاث مجلَّدات، سماه: ((التكملة لوفيات النقلة))، ثم ذيل على المنذري تلميذُهُ الشريف عز الدين أحمد بن محمد الحسيني، إلى سنة أربع وسبعين وستمائة، وذيل على عز الدين المحدِّثُ أحمد بن أيبك الدمياطي إلى سنة تسع وأربعين وسبعمائة، وذيَّل على ابن أيبك الحافظُ أبو الفضل (١) المصدر السابق (٣٤٩/٢). (٢) أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٥٤/١). ٢٩٨ مقدمة تحفة الأحوذي عبد الرحيم العراقي، والكلُّ مرتَّب على حسب وفياتهم في السنين والشهور، لا على ترتیب حروف الهجاء. ومن الكتب المفردة بوفيات النقلة: تاريخُ الإمام الحافظ القاسم بن محمد البرزالي الإشبيلي، ثم الدمشقي الشافعي، وقد ذيل عليه الحافظ تقي الدين بن رافع من سنة ٧٣٧ إلی ٧٧٤، وذيل الذیل: تقي الدين بن حجر. ومنها: ((وفيات الشيوخ)) لمبارك بن أحمد الأنصاري، ولإبراهيم بن إسماعيل المعروف پالحبّال کتابُ ((الوفيات)). الْفَصْلُ الثَّامِنُ وَالثَّلاثُونَ: في ذِكْرِ الكُتُبِ المُصَنَّفَةِ في أَسْمَاءِ الضَّحَابَةِ فأول من يعرف عنه التصنيف في هذا النوع: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، أفرد أسماء الصحابة في مؤلّف، وجمعها مضمومةً إلى مَنْ بعدهم جماعةٌ من طبقة مشايخه، كخليفة بن الخيَّاط المحدِّث النَّسَّابة، ومحمد بن سعد، الذي بلغ مؤلَّفه خمسة عشر مجلدًا، ومن قرنائه، كالإمام الحافظ أبي يوسف يعقوب بن سفيان الفارسي الفسوي، المتوفى سنة سبع وسبعين ومائتين، والإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب، المتوفّى سنة تسع وسبعين ومائتين، وصنف في الصحابة خاصَّة جمع بعدهم، كالحافظ الكبير أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي الأصل، البغدادي، والحافظِ الكبيرِ أبي بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني، ثم علي بن السَّكَّن، وأبو حفص عمر بن أحمد المعروف بابن شاهين، المتوفى سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، وأبو منصور البارودي، والحافظ الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، المتوفى سنة ستين وثلاثمائة. قال السُّيوطي في ((التدريب)) (١): النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة، هذا علم كبيرٌ جليلٌ عظيم الفائدة، وبه يعرف المتصل من المرسل، وفيه كتب كثيرة مؤلّفة، ككتاب ((الصحابة)) لابن حِبَّان، وهو مختصر في مجلد، وكتابٍ أبي عبد الله بن مَنْدَهْ، وهو كبير جليل، وذيل عليه أبو موسى المديني. (١) السيوطي في ((تدريب الراوي)) (٢٠٦/٢). ٢٩٩ الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً وكتابٍ أبي نُعَيْم الأصبهاني، وكتابٍ العسكري، ومن أحسنها وأكثرها فوائدَ: ((الاستيعاب)) لابن عبد البر، لولا ما شانه بذكر ما شَجَرَ بين الصحابة وحكايتِهِ عن الأخباريين، والغالب عليهم الإكثار والتخليطُ فيما يروونه، وذيل عليه ابن فَتْحُونَ. قال المصنّف - يعني: النووي - زيادة على ابن الصلاح -: وقد جمع أبو الحسن علي بن محمد بن الأثير الجزري في الصحابة كتابًا حسنًا سَمَّاه: ((أسد الغابة))، جمع فيه كتبًا كثيرة، وهي كتاب ابن مَنْدَهْ، وأبي موسى، وأبي نُعَيْم، وابن عبد البَرِّ، وزاد من غيرها أسماء، وضبَطَ وحقَّق أشياء حسنة على ما فيه من التَّكْرَار، بحسب الاختلاف في الاسم والكنية. قال المصنّف: ((وقد اختصرته بحمد الله)) - ولم يشتهر هذا المختصر، وقد اختصره الذهبيُّ أيضًا في كتاب لطيف سماه: ((التجريد)»، ولشيخ الإسلام - يعني: الحافظ ابن حجر - في ذلك: ((الإصابة في تمييز الصحابة)) كتاب حافل، وقد اختصرته. انتهى. وقد ألَّف كل من البخاري ومسلم كتابًا في أسماء الوُحْدَان - أي: الصحابة الذين ليس لهم إلا حديثٌ واحد - وكذلك ألف يحيى بن عبد الوهاب بن مَنْدَه الأصبهاني، المتوفى سنة إحدى عشرة وخمسمائة، كتابًا في ((مَنْ عاش من الصحابة عشرين سنة ومائة)). الفَصْلُ التَّاسِعُ وَالثَّلاثُونَ: في ذِكْرِ الكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ في الْمُخْتَلِفِ والْمُؤْتَلِفِ، وَالمُتَّفِقِ وَالمُفْتَرِقِ، وَالمُشْتَبِهِ مِنَ الأَسْمَاءِ وَالأَلْقَابِ وَالأَنْسَابِ وَنَحْوِهَا قال السُّيوطي في ((التدريب)(١): هو فن جليل يقبُحُ جهله بأهل العلم، لا سيما أهل الحديث، ومن لم يعرفه يكثر خَطَؤُهُ ويفتضح بين أهله، وهو ما يتفق في الخطّ دون اللفظ، وفيه مصنفات لجماعة من الحفاظ، وأول من صنَّف فيه عبد الغني بن سَعِيدٍ، ثم شيخه الدار قطنيُّ، وتلاهما الناس، ولكن أحسنها وأكملَهَا: ((الإكمال)) لابن ماكولا، قال ابن الصَّلاح: ((على إعواز فيه))، قال المصنف - يعني: النووي - : وأتمه الحافظ أبو بكر بن نقطة بذيل مفيد، ثم ذيل على ابن نقطة الحافظُ جمال الدين بن الصابوني، والحافظ منصور بن سُلَيْم، ثم ذيل عليهما الحافظ علاء الدين مُغَلْطَاي، بذيل كبير. وجمع فيه (١) السيوطي في ((تدريب الراوي)) (٢/ ٢٩٧). ٣٠٠ مقدمة تحفة الأحوذي الحافظُ أبو عبد الله الذهبيُّ مجلدًا سماه: ((مشتبه النسبة))، فأجحف في الاختصار، واعتمد على ضبط القلم، فجاء شيخ الإسلام أبو الفضل ابن حجر، فألف ((تبصير المنتبه، بتحرير المشتبه)»، فضمنه وحرَّره وضبطه بالحرف، واستدرك ما فاته في مجلّد ضخم، وهو أجل كتب هذا النوع وأتمها. انتهى. ومن الكتب المؤلفة في ذلك ((تلقيح الأفهام في المختلف والمؤتلف)) للحافظ الإمام المؤرِّخ كمال الدين أبي الفضائل عبد الرزاق بن أحمد بن محمد الصابوني، المعروف بابن الفُوطِي، المتوفى سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة. ومنها: كتاب ((المؤتلف والمختلف)) للعلَّامة علي بن عثمان بن إبراهيم المَارْدِينِيِّ، علاء الدين، الشهير بابن التُّرْكُمَاني، المتوفى سنة خمس وأربعين وسبعمائة. ومنها: كتاب ((المؤتلف والمختلف)) لأبي القاسم يحيى بن علي الحضرمي بن الطَّحَّان المصريِّ المؤرِّخ، المتوفى سنة ست عشرة وأربعمائة. ومنها: كتاب ((المختلف والمؤتلف)) لأبي أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، صاحب التصانيف المفيدة، كانت ولادته يوم الخميس، لست عشرة ليلة خلت من شوال، سنة ثلاث وتسعين ومائتين، وتوفي يوم الجمعة لسبع خَلَوْنَ من ذي الحجة، سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة. ومنها: كتاب ((المختلف والمؤتلف)) لأبي المظفَّر محمد بن أحمد المُعَاوي الأَبِيوَرْدِيِّ الشاعرِ المشهور، المتوفّى سنة سبع وخمسمائة. وأما ((المتفق والمفترق)): فهو: ما يتفق خطه ولفظه، ولكن يفترق شخصه، كـ((الخليل بن أحمد)) اسم لعدة أشخاص، وممن ألف فيه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيبُ كتابه: ((المتفق المفترق)). وأما ((المشتبه)) - فهو: ما تتفق فيه الأسماء خطًا ونطقًا، وتختلف الآباء أو النِّسَبُ نطقًا مع ائتلافها خطًّا أو بالعكس؛ كـ((محمد بن عَقِيل)) بكسر القاف، و((محمد بن عُقَّيْل)) بفتحها، و((شُرَيْح بن النعمان))، و((سُرَيْج بن النعمان))، الأول: بالشين المعجمة والحاء المهملة، والثاني: بالسين المهملة والجيم.