Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
الباب الأول: فیما يتعلق بعلم الحدیث و کتبه وأهله عموماً
القسم الثالث منها: ((المعاجم)) والمعجم ـ في اصطلاح المحدِّثين -: ما تذكر فيه
الأحاديث على ترتيب الشيوخ، سواء يعتبر تقدم وفاة الشيخ، أم توافق حروف التهجي،
أو الفضيلة، أو التقدُّم في العلم والتقوى ولكن الغالب هو الترتيب على حروف الهجاء،
ومن هذا القسم المعاجم الثلاثة للطبراني.
القسم الرابع منها: ((الأجزاء))، والجزء - في اصطلاحهم -: تأليف الأحاديث المرويَّة
عن رجل واحد، سواء كان ذلك الرجل في طبقة الصحابة، أو من بعدهم، كجزء حديث
أبي بكر، وجزء حديث مالك، وقس عليها، وهذا القسم - أيضًا - كثير جدًّا.
وقد يختارون من المطالب الثمانية المذكورة في صفة ((الجامع)) مطلبًا جزئيًا،
ويصنفون فيه مبسوطًا، كما صنف أبو بكر بن أبي الدنيا في باب ((النية)) و((ذم الدنيا)) كتابين
مبسوطین، والآ چِرِئُّ في باب ((رؤية الله).
وعلى هذا القياس صُنِّفَتْ كتب كثيرة في جزئيات تلك المطالب الثمانية، بحيث
لا تطيق الطاقة البشرية إحصاءها، وللحافظ ابن حجر، والحافظ السيوطي يَدِّ طولَى في
تأليف الرسائل.
والقسم الآخر منها: ((أربعون حديثًا))، وهو يُجْمَعُ في باب واحد، أو أبواب شَتَّى،
بسند واحد أو أسانید متعددة، وهو ۔ أيضًا - کثیر جدًّا، کما یسمع ویروی.
فالحاصل: أن أقسام التصانيف في علم الحديث ترجع إلى هذه الأنواع الستة
المذكورة، ويقال للرسائل: ((الكتب)) أيضًا. انتهى ما في ((العجالة)) معرَّبًا .
قلت: ومن أنواع كتب الحديث: ((المستخرجات)). قال العلامة الشاه عبد العزيز
الدهلويُّ في «البستان)): مستخرج دار اصطلاح محدثین عبارات إز کتابیت که براي إثبات
أحادیث کتاب دیکر نویسند وترتیب متون وطرق إسناد بهمال کتاب را: ملحوظ دارند
وسند خودرا بوجهي که مصنف آل كتاب درميان نماندتا شيخ آل مصنف يا شيخ الشيخ
وهلم جهرابیان نمانیدو جول إز طريق ديكرنيز مثل آل ثابت شود وثوق واعتماد برروايت
آل مصنف قوت کیردلیکن إیربل مستخرج را صحیح إزال نامندکه طرق دیکر دراسانید زائد
کرده وراء طرق وأسانيد مسلم وقدري قلیل إزمتون نینز زائد كرده يس كويا كتاب مستقل
شدو ذهبي إزال صحيح كتابي جيدة جدًّا ساخته مشهورة ست بمنتقى الذهبي آل دوصدوسي
حدیث ست. انتهى.

٨٢
مقدمة تحفة الأحوذي
وقال السُّيوطيُّ في ((التدريب)) (١) وموضوع المستخرج - كما قال العراقي -: أن يأتي
المصنّف إلى الكتاب، فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه، من غير طريق صاحب الكتاب،
فيجتمع معه في شيخه أو من فوقه، قال شيخ الإسلام: وشرطه أَلَّا يصل إلى شيخ أَبْعَدَ،
حتَّى يفقد سندًا يوصله إلى الأقرب، إلَّا لعذر من علو أو زيادة مهمة، قال: ولذلك يقول
أبو عوانة في ((مستخرجه على مسلم)) - بعد أن يسوق طرق مسلم كلَّها -: من هنا
المخرِّجه، ثم يسوق أسانيد يجتمع فيها مع مسلم فيمن فوق ذلك، وربما قال: ((من هنا لم
يخرِّجاه). قال: ولا يظن أنه يعني البخاري ومسلمًا، فإن استقريت صَنِيعَهُ في ذلك،
فوجدته إنما يعني مسلمًا وأبا الفضل أحمد بن سَلَمَة، فإنه كان قرينَ مسلم، وصنف مثل
مسلم، وربما أسقط المستخرجُ أحاديث لم يجد له بها سندًا يرتضيه، وربما ذكرها من
طريق صاحب الكتاب. انتهى.
والمستخرجات على الصحيحين أو على أحدهما كثيرة:
فـ ((المستخرج على صحيح البخاري)): للإسماعيلي، وللبرقاني، ولابن أحمد
الغطريفي، ولأبي عبد الله بن أبي ذهل، ولأبي بكر بن مردويه.
و ((المستخرج على صحيح مسلم)): لأبي عوانة الإسفراييني، ولأبي جعفر بن حمدان،
ولأبي بكر محمد بن رجاء النيسابوري، ولأبي بكر الجوزقي، ولأبي حامد الشاذلي،
ولأبي الوليد حسان بن محمد القرشي، ولأبي عمران موسى بن العباس الجويني،
ولأبي نصر الطوسي، ولأبي سعيد بن أبي عثمان الحيري.
و((المستخرج على كل منهما)): لأبي نُعَيْمِ الأصبهاني، وأبي عبد الله بن الأخرم،
وأبي ذر الهروي، وأبي محمد الخَلَّال، وأبي علي الماسرجسي، وأبي مسعود سليمان بن
إبراهيم الأصبهاني، وأبي بكر اليزدي، ولأبي بكر بن عبدان الشيرازي.
فائدة: اعلم: أن نسخةً كاملةً صحيحةً من كتاب ((المستخرج)) لأبي عوانة - وهو
الحافظ يعقوب بن إسحاق - المذكور، موجودة في خزانة الكتب الجرمنية، مكتوبةٌ بخط
الحافظ ابن حجر العسقلانيّ مصحَّحةً بتصحيحه، وأيضًا: نسخة كاملة صحيحة من كتاب
((المستخرج)) لأبي نُعَيْم الأصبهاني المذكور، موجودةٌ فيها، مكتوبة بخط إبراهيم الأفندي،
(١) ((تدريب الراوي)) (١١٢/١).

٨٣
الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً
مصحَّحة بتصحيح الحافظ السيوطي، وأيضًا: نسخة كاملة صحيحة من كتاب ((المستخرج))
لابن منده، موجودةٌ فيها بخط عمر بن يحيى المصري، مصحَّحة بتصحيح الحافظ ابن
حجر العسقلاني.
فائدة أخرى: اعلم: أن هذه المستخرجات لم يلتزم فيها موافقة الصحيحين في
الألفاظ؛ لأنهم إنما يروون بالألفاظ التي وقعت لهم عن شيوخهم، فحصل فيها تفاوت
قليل في اللفظ، وفي المعنى أقلّ، وكذا ما رواه البيهقي في ((السنن)) و ((المعرفة))
وغيرهما، والبغويُّ في ((شرح السنة)) وشبههما، قائلين: رواه البخاري، أو: مسلم، وقع
في بعضه - أيضًا - تفاوت في المعنى وفي الألفاظ، فمرادهم بقولهم ذلك: أنهما إنما رويا
أصل الحديث دون اللفظ الذي أورده، وحينئذٍ فلا يجوز لك أن تنقل من الكتب المذكورة
من المستخرجات وما ذكر حديثًا وتقول فيه: ((هو كذا في الصحيحين))، إلا أن تقابله
بهما، أو يقول المصنف: ((أخرجاه بلفظه))، بخلاف المختصرات من ((الصحيحين))، فإنهم
نقلوا فيها ألفاظهما من غير زيادة ولا تغيير، فكذا أن تنقل منها، وتعزو ذلك للصحيح،
ولو باللفظ.
ثم اعلم: أن المستخرج لا يختصُّ بـ ((الصحيحين))، فقد استخرج محمد بن عبد
الملك بن أيمن على ((سنن أبي داود))، وأبو علي الطوسي على ((الترمذي))، وأبو نُعَيْم على
((التوحيد)) لابن خزيمة، وأملى الحافظ أبو الفضل العراقيُّ على ((المستدرك)) مستخرجًا لم
یکمل.
ثم اعلم أن للکتب المخرَّجة علی ((الصحیحین)) فوائد:
منها: علو الإسناد؛ لأن مصنّف ((المستخرج)) لو روى حديثًا - مثلًا - من طريق
البخاري لوقع أنزل من الطريق الذي رواه به المستخْرِجُ.
ومنها: القوة بكثرة الطرق؛ للترجيح عند المعارضة، ذكره ابن الصلاح في ((مقدمة
شرح مسلم))(١)، وذلك: بأن يضم المستخرجُ شخصًا آخر فأكثر مع الذي حدَّث مصنِّف
الصحيح عنه، وربما ساق له طرقًا أخرى إلى الصحابي بعد فراغه من استخراجه، كما
يصنع أبو عوانة.
(١) ابن الصلاح في ((مقدمته)) (ص/ ٢٤).

٨٤
مقدمة تحفة الأحوذي
ومنها: أن يكون مصنِّف الصحيح روى عمن اختلط، ولم يبيِّن هل سماع ذلك
الحديث في هذه الرواية قبل الاختلاط أو بعده؟ فيبينه المستخرِجُ: إما تصريحًا، أو بأن
يرويه عنه من طريق من لم يسمع منه إلا قبل الاختلاط.
ومنها: أن يروي في ((الصحيح)) عن مدلِّس بالعنعنة، فيرويه المستخرجُ بالتصريح
بالسماع.
ومنها: أن يروي عن مبهم؛ كـ ((حدثنا فلانٌ)) أو: رُجلٌ، أو: فلانٌ وغيرُهُ، أو: غيرُ
واحد، فيعينه الْمستخرجُ.
ومنها: أن يروي عن مهمل؛ كـ ((محمد)) من غير ذكر ما يميزه عن غيره من
المُحَمَّدينَ، ويكون في مشايخ من رواه كذلك من يشاركه في الاسم، فيميزه المستخرج.
قال شيخ الإسلام: وكلُّ علَّة أُعِلّ بها حديث في أحد ((الصحيحين)) جاءت روايةٌ
المستخرجٍ سالمة منها فهي من فوائده، وذلك کثیر جدًّا.
ومن أنواعها: ((المستدركات))، و((المستدرك)) كتاب استدرك فيه ما فات من كتاب
آخر على شريطته، كـ((مستدرك الحاكم)) أبي عبد الله النيسابوري، وسيأتي الكلام عليه في
موضعه مفصّلًا.
ومن أنواعها: كتب ((العلل))، وهي: الكتب التي يجمع فيها الأحاديث المعلولة مع بيان
عللها، وممن صنف هذا النوع: الإمام مسلم بن الحجّاج صاحب ((الصحيح))، والإمام
الحافظ أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي، قال الذهبي في ((التذكرة)): وللساجي کتاب جليل
في علل الحديث يدلُّ على تبخّره في هذا الفن(١). انتهى. ومحمد بن عبد الله الحاكم
النيسابوري صاحبُ ((المستدرك))، وأبو علي حسن بن محمد الزجَّاجي، وألف فيه ابن
الجوزي، ويأتي الكلام فيما يتعلَّق بهذا النوع مبسوطًا في ((شرح العلل الصغير)) للترمذي.
ومن أنواعها: ((كتب الأطراف))، قال في ((التدريب))(٢): ومن طرق التصنيف جَمْعُهُ
على الأطراف، فيذكر طرف الحديث الدَّالُّ على بقيته، ويجمع أسانيده، إما مستوعبًا أو
مقيدًا بکتب مخصوصة. انتهى.
(١) ((تذكرة الحفاظ)) (٢/ ١٧٠)، و((تاريخ الإسلام)) (٢١٠/٢٣ - الكتاب العربي).
(٢) السيوطي في ((تدريب الراوي)) (٢/ ١٥٥).

٨٥
الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً
ومثاله ـ هکذا ۔: أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، عن عائشة: حديث د ت سي ق:
(أنَّ النَّبِيَّ وَِّ كَانَ إِذَا خَرَجَ من الْخَلَاءِ، قَالَ: غُفْرَانَكَ))، [٥](١): في الطهارة: عن
عمرو بن محمد الناقد، عن هاشم بن القاسم(٢). ت: فيه عن محمد بن إسماعيل، عن
مالك بن إسماعيل(٣) ؛ كلاهما عن إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه: به،
وقال الترمذي: حسن غريب، سي: في ((اليوم والليلة))، عن أحمد بن نصر النيسابوري(٤).
ق: في الطهارة، عن أبي بكر بن أبي شيبة(٥) ، كلاهما عن يحيى بن أبي بُكَيْر، عن
إسرائيل ... به، كذا في ((تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف))(٦) للحافظ المِزِّيِّ.
قُلْت: والكتب المصنَّفة في الأطراف كثيرة، منها:
((الإشراف على معرفة الأطراف)) للحافظ ابن عساكر، ذكر فيه أنه جمع أطراف سنن
أبي داود، وجامع الترمذي، والنسائي، وأسانيدها، ورتَّبها على حروف المعجم، ثم
وصل إلى أطراف الستة للمقدسي، وقد أضاف إليها ((سنن ابن ماجه)) فاختبر وسبر إلى أن
ظهر له فيه أمارات النقص، فأضاف إلى كتابه ((أطراف سنن ابن ماجه))؛ خشيةً من نقصه
عنه، وترك أطراف ((الصحيحين))، لتمام ما صُنِّفَ فيها، قال في ((تذكرة النوادر)) ص ٤٧ :
نسخة من هذا الكتاب في خزانة أيا صوفيا. تحت رقم ٤٥٥ و٤٥٦. انتهى.
قلت: والحافظ ابن عساكر هذا هو: أبو القاسم علي بن أبي محمد، الحسن بن
هبة الله بن عبد الله بن الحسين الدمشقيُّ الملقَّب: ((ثقة الدين))، كان محدِّثَ الشام في
وقته، ومن أعيان الفقهاء الشافعية، غَلَبَ عليه الحديث، فاشتهر به، وبالغ في طلبه، إلى
أن جمع منه ما لم يتفق لغيره، ورحل وطوَّف، وجاب البلاد، ولقي المشايخ، وكان رفيق
الحافظ أبي سعد عبد الكريم بن السمعاني في الرحلة وكان حافظًا ديِّنًا، جمع بين المتون
والأسانيد، سمع ببغداد في سنة عشرين وخمسمائة من أصحاب البرمكي، والتنوخي،
(١) في الأصل: و، وما أثبته موافق للسياق.
(٢) أبو داود، كتاب الطهارة، حديث (٣٠).
(٣) الترمذي، كتاب الطهارة، حديث (٧).
(٤) النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٧٩).
(٥) ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، حديث (٣٠٠).
(٦) (١٧٦٩٤ - المكتب الإسلامي).

٨٦
مقدمة تحفة الأحوذي
والجوهري، ثم رجع إلى دمشق، ثم رحل إلى خراسان، ودخل نيسابور وهَرَاةَ وأصبهان
والجبال، وصنَّف التصانيف المفيدة وخرَّج التخاريج، وكان حَسَنَ الكلام على الأحاديث
محظوظًا في الجمع والتأليف، صَنَّف ((التاريخ الكبير لدمشق)) في ثمانين مجلدًا، أتى فيه
بالعجائب، وهو على نسق ((تاريخ بغداد))، قال لي شيخنا الحافظ العلامة زكي الدين
أبو محمد عبد العظيم المنذري، حافظ مصر - أدام الله به النفع، وقد جرى ذكر هذا
التاريخ، وأخرج لي منه مجلدًا، وطال الحديث في أمره واستعظامه -: ما أظن هذا الرجل
إلا عزم على وضع هذا التاريخ من يوم عقل على نفسه، وشرع في الجمع من ذلك
الوقت، وإلَّا فالعمر يقصر عن أن يجمع فيه الإنسان مثل هذا الكتاب بعد الاشتغال
والتنبيه، ولقد قال الحقَّ، ومن وَقَفَ عليه عَرَفَ حقيقة هذا القول، ومتى يتسع للإنسان
الوقت حتى يضع مثله، وهذا الذي ظهر هو الذي اختاره، وما صحَّ له هذا إلا بعد
مسوَّدات ما يكاد ينضبط حصرها، وله غيره تواليف حسنة وأجزاء ممتعة، وله شعر لا بأس
به، فمن ذلك قوله: [من الوافر]
وَأَشْرَفُهُ الأَحَادِيثُ الْعَوَالي
أَلا إِنَّ الْحَدِيثَ أَجَلُّ عِلْمٍ
وَأَحْسَنُهُ الفَوَائِدُ وَالأَمَالِي
وأَنْفَعُ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهُ عِنْدِي
يُحَقِّقُهُ كَأَقْوَاهِ الرِّجَالِ
وَإِنَّك لَنْ تَرَى لِلْعِلْمِ شَيْئًا
وَخُذْهُ عَنِ الرِّجَالِ بِلا مَلالٍ
فَكُنْ يَا صَاحِ ذَا حِرْصٍ عَلَيْهِ
مِنَ النَّصْحِيفِ بِالدَّاءِ العُضَالِ
وَلَا تَأُخُذْهُ عَنْ صُحُفٍ فَتُرْمَى
وكانت ولادةُ الحافظ المذكور في أول المحرَّم، سنة تسع وتسعين وأربعمائة، وتوفي
ليلة الإثنين الحادي والعشرين من رجب، سنة إحدى وسبعين وخمسمائة بدمشق، ودفن
عند والده وأهله بمقابر باب الصغير - رحمه الله تعالى - وصلى عليه الشيخ قطب الدِّين
النيسابوري، وحضر الصلاة عليه السلطان صلاح الدين؛ كذا في ((وَفَيَاتِ الأعيان))(١).
وقال الذهبي في ((التذكرة))(٢) في ترجمته: قال السمعاني: أبو القاسم حافظ ثقة متقن
دَيِّنٌ خَيِّرٌ حسن السمت، جمع بين معرفة المتن والإسناد، وكان كثير العلم، غزير الفضل،
(١) ابن خلكان (٣٠٩/٣-٣١١).
(٢) ((تذكرة الحفاظ)) (١٣٣٠/٤).

٨٧
الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً
صحيح القراءة مثبتًا، رحل، وتعب، وبالغ في الطلب، وجمع ما لم يجمعه غيره، وأربى
على الأقران، دخل نيسابور قبلي بشهر، سمعت ((معجمه)) و((المجالسة)) للدينوري، وكان
قد شرع في ((التاريخ الكبير لدمشق)) .... وقال أبو المواهب: لم أرَ مثله، ولا مَنِ اجتمع
فيه من لزوم طريقة واحدة، مدة أربعين سنة، من لزوم الصلاة في الصف الأول إلا من
عذر، والاعتكافٍ في شهر رمضان وعشر ذي الحجة، وعدم التطلع إلى تحصيل الأملاك
وبناء الدور، قد أسقط ذلك عن نفسه، وأعرض عن طلب المناصب من الإمامة
والخطابة، وأباها بعد أن عرضت عليه، وأخذ نفسه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،
لا تأخذه في الله لومة لائم ... وقال الحافظ عبد القادر: ما رأيت أحفظ من ابن عساكر،
قال ابن النَّجَّار: أبو القاسم إمام المحدثين في وقته، انتهت إليه الرياسة في الحفظ
والإتقان والنقل والمعرفة التامَّة، وبه ختم هذا الشأن. انتهى.
ومن كتب الأطراف: ((الأشراف)) أيضًا للحافظ سراج الدين عمر بن علي بن الملقِّن.
ومنها: ((تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف)) للحافظ جمال الدين أبي الحجّاج يوسف بن
عبد الرحمن المِزِّيِّ، المتوفّى سنة اثنين وأربعين وسبعمائة، قال الذهبي في ((التذكرة)» (١) -
في ترجمة الحافظ المزِّيِّ -: وعمل كتاب ((الأطراف)) في بضعة وثمانين جزءًا وخرج
لنفسه، وأملى مجالس، وأوضح مشكلات ومعضلات، ما سبق إليها في علم الحديث
ورجاله. انتھی.
قال المزي في خطبة الكتاب(٢): الحمد لله رب العالمين ... ثم قال: أما بعد: فإني
عزمت على أن أجمع في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى أطراف الكتب الستة التي هي
عمدة أهل الإسلام، وعليها مدار عامة الأحكام، وهي: ((صحيح محمد بن إسماعيل
البخاري))، و((صحيح مسلم بن الحجاج النيسابوري))، و((سنن أبي داود السجستاني))،
و((جامع أبي عيسى الترمذي))، و(سنن أبي عبد الرحمن النسائي))، و((سنن أبي عبد الله بن
ماجه القزويني))، وما يجري مجراها في مقدمة كتاب ((مسلم))، وكتاب ((المراسيل))
لأبي داود، وكتاب ((العلل)) للترمذي، وهو الذي في آخر الجامع له، وكتاب ((الشمائل))
(١) ((تذكرة الحفاظ)) (٤ /١٤٩٨).
(٢) ((تحفة الأشراف))، المقدمة (ص/ ٣).

٨٨
مقدمة تحفة الأحوذي
له، وكتاب ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي، معتمدًا في عامَّة ذلك على كتاب أبي مسعود
الدمشقي، وكتاب خلف الواسطي في أحاديث الصحيحين، وعلى كتاب أبي القاسم بن
عساكر في كتب السنن، وما تقدَّم ذكره معها، ورتبته على نحو ترتيب كتاب أبي القاسم،
فإنه أحسن الكل ترتيبًا، وأضفت إلى ذلك بعض ما وقع لي من الزيادات التي أغفلوها أو
أغفلها بعضهم، أو لم يقع له من الأحاديث ومن الكلام عليها، وأصلحت ما عثرت عليه
في ذلك من وهم أو غلط، وسميته: ((تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف)).
ومنها: ((مختصر أطراف المزي)) للحافظ شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي،
المتوفى سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وللحافظ شمس الدين محمد بن علي بن الحسن
الحسيني الدمشقي أيضًا .
ومنها: ((أطراف الكتب الستة)) للشيخ شمس الدين محمد بن طاهر بن أحمد
المقدسي، المتوفى سنة سبع وخمسمائة، قال ابن عساكر في ((الإشراف)): وهو أطراف
الستة أيضًا، جمع فيه أطراف السنن، وأضاف إليها أطراف الصحيحين وابن ماجه،
فزهدت فيما كنت جمعته، ثم إني سبرته واختبرته، فظهرت فيه أمارات النقص، وألفيته
مشتملًا على أوهام كثيرة، وترتيبُهُ مختلٌّ، راعى الحروف تارة وطرحها أخرى. انتهى. ومن
ثمة لخّصها الحافظ شمس الدين محمد بن علي بن الحسن الحسيني الدمشقي، ورتَبها
أحسن ترتيب، ومات سنة خمسة وستين وسبعمائة.
وشمس الدين المقدسي صاحب ((أطراف الكتب الستة) المذكورة هو: أبو الفضل
محمد بن طاهر بن علي بن أحمد المقدسي، الحافظ المعروف بابن القَيْسَرَانِيِّ، كان أحد
الرحالين في طلب العلم والحديث، سمع بالحجاز والشام ومصر والثغور والجزيرة
والعراق والجبال وفارس وخوزستان وخراسان، واستوطن هَمَذَان، وكان من المشهورين
بالحفظ والمعرفة بعلوم الحديث، وله في ذلك مصنفات ومجموعات، تدل على غزارة
علمه، وجودة معرفته، وصنف تصانيف كثيرة، منها: ((أطراف الكتب الستة))، وهي
(صحيح البخاري)) و(مسلم) و((أبي داود)) و((الترمذي)) و((النسائي)) و((ابن ماجه))، و((أطراف
الغرائب)) تصنيف الدارقطني، و((كتاب الأنساب)) في جزء لطيف(١)، وهو الذي ذيله
(١) واسمه ((الأنساب المتفقة في الخط، المتماثلة في النقط والضبط)) وهو مطبوع في مكتبة الثقافة الدينية.

٨٩
الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث و کتبه وأهله عموماً
الحافظ أبو موسى الأصبهاني، وغير ذلك من الكتب، وكانت له معرفة بعلم التصوف
وأنواعه، متفنئًا فيه، وله فيه تصنيف أيضًا، وله شعر حسن، وكتب عنه غير واحد من
الحفاظ، منهم: أبو موسى المذكور، وكانت ولادته في السادس من شوال سنة ثمان
وأربعين وأربعمائة ببيت المقدس، وأول سماعه سنة ستين وأربعمائة، ودخل بغداد سنة
سبع وستين وأربع مائة، ثم رجع إلى بيت المقدس، فأحرم مِنْ ثَمَّ إلى مكة، وتوفي عند
قدومه من الحج آخر حَجَّاته يوم الجمعة، لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأول، سنة سبع
وخمسمائة ببغداد، ودفن في المقبرة العتيقة بالجانب الغربي، وقيل: توفي يوم الخميس
لعشرين من الشهر المذكور - رحمه الله تعالی.
ومنها: ((إتحاف المهرة بأطراف العشرة)) للحافظ ابن حجر العسقلاني، والمراد
بالعشرة: الكتب الستة، والمسانيد الأربعة.
ومنها: ((أطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي)) للحافظ ابن حجر أيضًا،
وهو مجلدان، أفرده من كتاب ((إتحاف المهرة بأطراف العشرة))، وله: ((أطراف المختارة))
أيضًا، وهذه المختارة يأتي ذكرها مع ترجمة مصنفها في الفصل الثاني والعشرين.
ومنها: ((أطراف الصحيحين)) للشيخ الحافظ الإمام أبي مسعود إبراهيم بن محمد بن
عبيد الدمشقي، المتوفى سنة أربعمائة، ولأبي محمد خلف بن محمد بن علي بن حمدون
الواسطي المتوفى سنة إحدى وأربعمائة.
ذكرهما الحافظ أبو القاسم بن عساكر في أول ((الإشراف))، وقال: وكان كتاب خلف
أحسنهما ترتيبًا ورسمًا، وأقلَّها خطأً ووهْمًا .
ولأبي نُعَيْم أحمد بن عبد الله الأصفهاني، المتوفى سنة سبع عشرة وخمسمائة،
وللحافظ أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، المتوفّى سنة اثنين وخمسين
وثمانمائة، قال الذهبيُّ في (التذكرة)) (١) - في ترجمة خلف بن محمد الحافظ ما لفظه -:
جود تصنيف ((أطراف الصحيحين))، وأفاد ونبه، وهو أقل أوهامًا من أطراف أبي مسعود
الدمشقي. انتھی.
(١) ((تذكرة الحفاظ)) (١٠٦٨/٣).

٩٠
مقدمة تحفة الأحوذي
فائدة: كتاب ((تحفة الأشراف)) - للحافظ المزي المذكور - موجود في خزانة الكتب
لخدابخش خان في بلدة بانكي بور، و((كتاب الإشراف)) للحافظ ابن عساكر موجودٌ في
خزانة الكتب الجرمنية في مجلدين، والمجلد الأول من كتاب ((أطراف المسند المعتلي))
المذكور موجود في خزانة الكتب المحمودية بالمدينة المنورة.
ومنها: ((أطراف المختارة)) للحافظ ابن حجر، وهو مجلد ضخم، ذكره صاحب
((الكشف))(١) وغيره.
الْفَصْلُ الحَادِي عَشَرَ: في ذِكْرِ الجَوَامِعِ
قد عرفت فيما تقدم معنى الجوامع، ومرادي بها - هنا -: الكتب التي قصد مصنفوها
جمع الأحاديث النبوية فيها مطلقًا، أو جمع أحاديث كتب مخصوصة، كالستة أو العشرة
مثلًا .
فمنها: ((جمع الجوامع)) لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، وهو كبير،
أوله: سبحان الله مبدئ الكواكب اللوامع ... إلخ، ذكر فيه أنه قصد استيعاب الأحاديث
النبوية، وقسمه قسمين :
الأول: ساق فيه لفظ الحديث بنصه، يذكر من خرَّجه، ومن رواه من واحد إلى عشرة
أو أكثر، يعرف منه حال الحديث، مرتبًا ترتيبَ اللَّغَةِ على حروف المعجم.
والثاني: الأحاديث الفعلية المحضة، أو المشتملة على قول أو فعل أو سبب أو
مراجعة ونحو ذلك، مرتبًا على مسانيد الصحابة، قدَّم العشرة، ثم بدأ بالباقي على حروف
المعجم، في الأسماء، ثم بالكنى كذلك، ثم بالمبهمات، ثم بالنساء، ثم بالمراسيل،
وطالع لأجله كتبًا كثيرة، قال في ((الجامع الصغير)): قصدت في ((جمع الجوامع)) جمع
الأحاديث النبوية بأسرها .
قال شارحه المُنَاوِيُّ(٢): هذا بحسب ما اطلع عليه المؤلف، لا باعتبار ما في نفس
الأمر؛ لتعذر الإحاطة بها، وإنافتها على ما جمعه الجامع المذكور لو تمَّ، وقد اخرمته
(١) حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (١/ ١١٧).
(٢) المصدر السابق (١/ ٥٩٧).

٩١
الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً
المنية قبل إتمامه، وفي ((تاريخ ابن عساكر)) عن أحمد: صح من الحديث سبعمائة ألف
وكسر (١)، وقال أبو زُرْعة: كان أحمد يحفظ ألفَ أَلْفِ حديثٍ(٢)، وقال البخاري:
أحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح(٣) ، وقال مسلم:
صنفت الصحيح من ثلثمائة ألف حديث(٤) ... إلى غير ذلك. انتهى.
أقول: هذه الأعداد المذكورة ليست على الحقيقة، وإنما المراد منها معنى الكثرة
فقط، ومع ذلك لا مجال إلى دعوى الإحاطة والاستيعاب، وإن كان من الكتاب؛ لتعذُّر
الوصول إلى جميع المرويات والمسموعات، ثم إن الشيخ العلامة علاء الدين علي بن
حسام الدين الهندي الشهير بـ ((المتقي))، رتب هذا الكتاب الكبير كما رتب ((الجامع
الصغير))، وسماه: (كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال))، ذكر فيه أنه وَقَفَ على كثير
مما دوَّنه الأئمة من كتب الحديث، فلم يَرَ فيها أكثر جمعًا منه، حيث جمع فيه بين أصول
الستة، وأجاد مع كثرة الجدوى، وحسن الإفادة، وجعله قسمين، لكن كان عاريًا عن
فوائد جليلة، منها: أنه لا يمكن كشف الحديث إلا إذا حفظ رأس الحديث إن كان قوليًا،
واسم راويه إن كان فعليًا، ومن لا يكون كذلك، يعسر عليه ذلك، فبوب أولًا كتاب
((الجامع الصغير)) وزوائده، وسمَّاه: ((منهج العمال في سنن الأقوال))، ثم بوب بقية قسم
الأقوال، وسماه: ((غاية العمال في سنن الأقوال))، ثم بوب اسم الأفعال من ((جمع
الجوامع)) وسماه: ((مستدرك الأقوال))، ثم جمع الجميع في ترتيب كترتيب ((جامع
الأصول)) وسماه: ((كنز العمال))، ثم انتخبه ولخَّصه، فصار كتابًا حافلًا في أربع مجلدات.
كذا في (كشف الظنون))(٥) .
ومنها: ((الجامع الأزهر من حديث النبيِّ الأَنْوَرِ)) (٦) ، قال مؤلِّفه في خطبة هذا
الكتاب ما لفظه: ومن البواعث على تأليف هذا الكتاب: أن الحافظ الكبير الجلال
(١) ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٠/٣٨)
(٢) ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٩٥/٥).
(٣) ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٦٤/٥٢).
(٤) ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٩٢/٥٨).
(٥) حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (١ / ٥٩٧).
(٦) عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي المناوي في ((الجامع الأزهر من حديث النّبيّ الأنور)) (١/ ٤٠٣).

٩٢
مقدمة تحفة الأحوذي
السيوطي ادعى أنه جمع في كتابه ((الجامع الكبير)) الأحاديث النبوية، مع أنه قد فاته الثلث
فأكثر، وهذا فيما وصلت إليه أيدينا بمصر، وما لم يصل إلينا منها أكثر، وفي الأقطار
الخارجة عنها من ذلك أکثر، فاغتر بهذه الدعوی کثیر من الأكابر، فصار كلُّ حدیث يسأل
عنه أو يريدُ الكشف عنه يراجع ((الجامع الكبير))، فإن لم يجده فيه غلب على ظنه أنه
لا وجود له، فربما أجاب بأنه لا أَصْلَ له، فعظم بذلك الضرر؛ لركون النفس إلى الثقة
بزعمه الاستيعاب، وتوهُّم أن ما زاد على ذلك لا يوجد في كتاب، فأردت التنبيه على ما
فاته في هذا المجموع، فما كان في ((الجامع الكبير)) أكتبه بالمداد الأسود، وما كان من
المزيد فبالمداد الأحمر، أو أجعل عليه مدة حمراء، ولم أورد فيه مما في الكتب الستة إلا
النادر؛ لشهرتها، وكثرة تداولها، وسهولة الوقوف عليها، فعمدت إلى جمع الشوارد
والاعتناء بالزوائد، واعتمدت في بيان حال الأسانيد على ما حررَّه جَدُّنا من قبل
الأمهات، واسطة عقد الحفاظ زين الدين العراقي، وولده شيخ الإسلام ولي الدين
العراقي، والحافظ الكبير نور الدين الهيثمي، ومن في طبقتهم، فهم المرجع في ذلك
والعمدة، وعليهم الاعتماد والعهدة.
ولما تم هذا المطلب على هذا النمط الأطيب سميته بـ ((الجامع الأزهر من حديث
النبيِّ الأنور))، إلى أن قال: وهذا أوان الشروع في المقصود، فأقول بعون الملك
المعبود، مرتبًا على حروف المعجم؛ لكونه أسهل كشفًا وأقوم، ولأن كلَّا من الطلاب
لذلك ألف. انتهى.
ومنها: ((جامع الأصول، لأحاديث الرسول)) لأبي السعادات مبارك بن محمد
المعروف بـ ((ابن الأثير)) الجزري الشافعيّ، المتوفى سنة ٦٠٦ ست وستمائة، أوله(١):
((الحمد لله الذي أوضح لمعالم الإسلام سبيلًا ... )) إلخ، ذكر أن مبنى هذا الكتاب على
ثلاثة أركان: الأول: في المبادىء، الثاني: في المقاصد، الثالث: في الخواتيم (٢)،
وأورد في الأول مقدمة، وأربعة فصول.
وذكر (٣) في المقدمة: أن علوم الشريعة تنقسم إلى: فرض ونفل، والفرض: فرض
(١) ابن الأثير في ((جامع الأصول)) (٣٤/١ - ٣٥).
(٢) ابن الأثير في ((جامع الأصول)) (١/ ٣٤ - ٣٥).
(٣) ابن الأثير في ((جامع الأصول)» (٣٦/١- ٣٧).

٩٣
الباب الأول: فیما يتعلق بعلم الحدیث و کتبه وأهله عموماً
عين وفرض كفاية، وأن من أصول فروض الكفايات عِلْم أحاديث الرسول وَليهِ، وآثار
أصحابه التي هي ثاني أدلة الأحكام، وله أصول وأحكام وقواعد واصطلاحات ذكرها
العلماء، يحتاج طالبها إلى معرفتها :
كَالعلمٍ بالرجال وأساميهم، وأنسابهم وأعمارهم، ووقت وفاتهم.
والعلم بصفات الرواة، وشرائطهم التي يجوز معها قبول روايتهم.
والعلم بمستند الرواة، وإيرادهم بما سمعوه، وذكر مراتبه.
والعلم بجواز نقل الحديث بعضه والزيادة فيه، والإضافة إليه ما ليس منه.
والعلم بالسند وشرائطه، والعالي منه والنازل.
والعلم بالمرسَلِ، وانقسامه إلى: المنقطع، والموقوف، والمعضل.
والعلم بالجرح والتعديل، وبيان طبقات المجروحين.
والعلم بأقسام الصحيح، والكَذِبِ والغريبِ والحسن.
والعلم بأخبار التواتر والآحاد، والناسخ والمنسوخ، وغير ذلك.
فمن أتقنها أتى دار هذا العلم من بابها .
وذكر في الفصل الأول: انتشار علم الحديث ومبدأ جمعه وتأليفه.
وفي الفصل الثاني: اختلافَ أغراض الناس ومقاصدهم في تصنيف الحديث(١).
وفي الفصل الثالث: اقتداءَ المتأخرين بالسالفين، وسَبَبَ اختصار كتبهم وتأليفها (٢).
وفي الفصل الرابع: خُلاصَةَ الغَرَض من جمع هذا الكتاب(٣)، قال: ولما وقفت
على الكتب، ورأيت كتاب رَزين - وهو أكبرها وأعمها، حيث حوى الكتب الستة، التي
هي أم كتب الحديث وأشهرها - فأحببت أن أشتغل بهذا الكتاب الجامع، فلما تتبعته
وجدته قد أودع أحاديث في أبواب غَيْرُ تلك الأبواب أولَى بها، وذكر فيه أحاديث كثيرة،
وترك أكثر منها، فجمعت بين كتابه وبين ما لم يذكر من الأصول الستة، ورأيت في كتابه
(١) ابن الأثير في ((جامع الأصول)) (٤٣/١).
(٢) ابن الأثير في (جامع الأصول)) (٤٦/١).
(٣) ابن الأثير في ((جامع الأصول)) (٤٩/١).

٩٤
مقدمة تحفة الأحوذي
أحاديث كثيرة لم أجدها في الأصول؛ لاختلاف النسخ والطرق، وأنه قد اعتمد في ترتيب
كتابه على أبواب البخاري ... فناجتني نفسي أن أهذب كتابه، وأرتب أبوابه، وأضيف إليه
ما أسقطه من الأصول، وأتبعه شرح ما في الأحاديث من الغريب والإعراب والمعنى ...
فشرعت ... فحذفت الأسانيد ... ولم أثبت إلا اسم الصحابي الذي روى الحديث إن كان
خبرًا، أو اسم من يرويه عن الصحابي إن كان أثرًا ... وأفردت بابًا في آخر الكتاب
يتضمَّن أسماء المذكورين في جميع الكتاب على الحروف.
وأما متون الحديث فلم أثبت منه إلَّا ما كان حديثًا أو أثرًا، وما كان من أقوال
التابعين والأئمة فلم أذكره إلا نادرًا، وذكره رزِينٌ في كتابه (فقه مالك))، ورجحت اختيار
الأبواب على المسانيد، وبنيت الأبواب على المعاني، فكل حديث انفرد بمعنى أثبتُه في
بابه ... فإن اشتمل على أكثر أوردته في آخر الكتاب في كتاب سميته: ((كتاب
اللواحق)) ... ثم إني عمدت إلى كل كتاب من الكتب المسماة في جميع هذا الكتاب،
وفصلته إلى أبواب وفصول؛ لاختلاف معنى الأحاديث، ولما كثر عدد الكتب جعلتها
مرتبة على الحروف، فأودعت كتاب الإيمان وكتاب الإيلاء في الألف ... ثم عمدت إلى
آخر كل حرف، فذكرت فيه فصلًا يستدلُّ به على مواضع الأبواب من الكتاب، ورأيت أن
أثبت أسماء رواة كل حديث أو أثر على هامش الكتاب حِذَاءَ أول الحديث، ورقمت عن
اسم كل راو علامةَ مَنْ أخرج ذلك الحديث من أصحاب الكتب الستة، وأما الغريب
فذكرته في آخر كل حرف على ترتيب الكتب، وذكرت الكلمات التي في المتون المحتاجة
إلى الشرح، بصورتها على هامش الكتاب، وشرحها حذاءها. انتهى ملخّصًا.
ولهذا الكتاب العظيم مختصراتٌ، منها :
مختصر أبي جعفر محمد المروزي الأسترابادي، وهو على النسق الذي وضع الكتاب
عليه، أتمه في ذي القعدة سنة اثنين وثمانين وستمائة، وهو ابن تسع وستين سنة.
ومختصر شرف الدين هبة الله بن عبد الرحيم بن البازي الحموي الشافعي، المتوفى
سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، جرَّده عما زاده على الأصول من شرح الغريب والإعراب
والتَّكْرار، وسماه: ((تحرير الأصول))، أوله: ((الحمد لله رب العالمين .... )) إلخ، ذكر
فيه: أن المتقدمين لما اشتغلوا بتصحيح الحديث - وهو الأهم - لم يأت تأليفهم على أكمل

٩٥
الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً
الأوضاع، فجاء الخلف الصالح، فأظهروا تلك الفضيلة إما بإبداع ترتيب أو بزيادة
تهذيب، منهم: الشيخ ابن الأثير؛ نظر في ((كتاب رزين))، واختار له وضعًا أجاد فيه، لكن
كان قصورُ همهِم الناس داعيًا إلى الإعراض فجرَّده، ومختصر الشيخ صلاح الدين
خليل بن كيكلدي العلائيّ الدمشقيّ، ثم القدسيّ، المتوفى سنة إحدى وستين وسبعمائة،
واشتهر بـ ((تهذيب الأصول))، و((مختصر الشيخ عبد الرحمن بن علي))، الشهير بابن الديبع
الشيباني اليمنيّ، المتوفى سنة أربع وأربعين وتسعمائة تقريبًا، وهو أحسن المختصرات،
سماه: ((تيسير الوصول إلى جامع الأصول)) أوله: ((الحمد لله الذي يسر الوصول ... ))
إلخ، وللشيخ مجد الدين أبي طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، المتوفى سنة سبع
عشرة وثمانمائة زوائد عليه سماه: ((تسهيل طريق الوصول إلى الأحاديث الزائدة على
جامع الأصول))، ألفه للناصر بن الأشرف صاحب اليمن، وفي غريبه كتابٌ لِمُحِبِّ الدين
أحمد بن عبد الله الطبري، المتوفى سنة أربع وتسعين وستمائة، ومختصر الشيخ أحمد بن
رزق الله الأنصاري الحنفي. كذا في ((كشف الظنون))(١).
ومنها: ((مجمع الزوائد، ومنبع الفوائد)) للشيخ الإمام نور الدين علي بن أبي بكر بن
سليمان الهيثمي ، قال في خطبته ما لفظه: ((وبعد: فقد كنت جمعت زوائد مسند الإمام
أحمد وأبي يعلى الموصلي وأبي بكر البزار ومعاجم الطبراني الثلاثة - رضي الله تعالى عن
مؤلفيهم وأرضاهم، وجعل الجنة مثواهم - كل واحد منها في تصنيف مستقلِّ ما خلا
المعجم الأوسط والصغير، فإنهما تصنيف واحد، فقال لي سيدي وشيخي شيخ الحفاظ
بالمشرق والمغرب، ومفيد الكبار والصغار ومن دونهم، الشيخ زين الدين أبو الفضل
عبد الرحيم بن الحسين بن العراقي - رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وجعل الجنة مثوانا
ومثواه -: اجمع هذه التصانيف، واحذف أسانيدها؛ لكي يجتمع أحاديث كل باب منها
في باب واحد من هذا. فلما رأيت إشارته إليَّ بذلك، صرفت همتي إليه، وسألت الله
تعالى تسهيله والإعانة عليه، وأسأل الله النفع به. إنَّه قريب مجيب (٢) . انتهى كلامه.
قلت: الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان هذا ولِدَ في رجب، سنة ٧٣٥
(١) حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (٥٣٦/١).
(٢) الهيمثي في ((مجمع الزوائد» (١/ ٧).

٩٦
مقدمة تحفة الأحوذي
بالقاهرة، ونشأ بها، وهو مكثر سماعًا وشيوخًا، ولم يكن الزين يعتمد في شيء من أموره
إلا عليه، وزوَّجه ابنته، ورُزِقَ منها أولادًا عدة، وكان عجيبًا في الدين والتقوى والزهد،
والإقبال على العلم والعبادة والمحبة للحديث وأهله، وحدَّث بالكثير، أخذ الناس عنه
وأكثروا، مات في سنة ٨٠٢، قال الحافظ ابن حَجَر(١): إني تتبعت أوهامه في ((مجمع
الزوائد»، فَبَلَغَتْهُ، فَعَاتَبَنِي، فَتَرَكْتُ التتبع.
ومنها: ((جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد» للشيخ العلامة محمد بن
محمد بن سليمان بن الفاسي بن طاهر السوسي الروداني المغربي المالكي، نزيل الحَرَمَيْن
الشريفين، قال في خطبته ما لفظه: أما بعد: فهذا ((جمع الفوائد من جامع الأصول
ومجمع الزوائد». الأول: للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد بن الأثير
الجزري الموصلي - رحمه الله - جمع فيه ما في تجريد رَزِينِ بْنِ مُعَاوِيَةَ للأصول الستّ
بإبدال («ابن ماجه)) بـ ((المُوَطَّأ))، وما نقصه رَزينٌ منها، وعزا كُلَّ حديث إِلَى مُخَرِّجِهِ،
سوى ما زاده - أعني: ما في تجريد رَزِينٍ، ولم يجده ابن الأثير في الأصول الستة - فإنه
بَيَّض له مكانًا حتى إذا عثر على مُخَرِّجِهِ، عزاه إليه فيه، ورتبه على ترتيب بديع، لكن
لغموض دقة وضعه، واتساع حجمه في جمعه قل أن ينتفع به إلا ذو فكرة ذاكية، وحافظة
واعية. وأما الثاني: فللحافظ نور الدين أبي الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي -
رحمه الله - جمع فيه ما في مسند الإمام أحمد وأبي يعلى الموصلي وأبي بكر البزَّار
ومعاجم الطبراني الثلاثة من الأحاديث الزائدة على ما في الأصول الستة، بجعل ((ابن
ماجه)) ههنا دون ((الموطأ))، وعقَّب كل حديث بالكلام على رواته تعديلًا وتجريحًا، فجاء
حجمه في ست مجلدات يتناهزُ بـ ((جامع الأصول))، فتجشَّمت هذا المجمع منهما؛ لضيق
وسعي عن الإحاطة بكل ما فيهما، فاقتضى الجمع أن أضيف إليهما ((سنن ابن ماجه)»،
لكن لكون ((جامع الأصول)) أخرجه من الستة، فلم يذكر ما فيه، وكون مجمع الزوائد
أدخله، فلم يذكر زوائده، لم يحسن مني أن أضيف كله إلى ((الجامع)) أو زوائده إلى
((المجمع))؛ لأن ذلك كجبر لأحدهما على خلاف مراده، فلهذا أفردت زوائده وعزوتها
إليه، ولما كان اختلاف القوم في سادس الستة، أهو ((ابن ماجه))، أو ((الموطأ))، أو ((مسند
(١) في تلخيص الحبير (٩٠/١).

٩٧
الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً
الدارمي))؟ راعيت هذا الخلاف، فأضفت لذلك أيضًا زوائد الدارمي مفردةً، إلا أن يتفق
مع ابن ماجه فأجمعهما، وتكلَّمت على رجالهما تجريحًا وتعديلًا بما في ((الكاشف)»
للذهبي، و((تهذيب التهذيب))، و((التقريب)) للحافظ ابن حجر، وغيرها. ورتبته على ترتيب
أصوله؛ لكونه مألف طبعي، دون ترتيب ((الجامع))، وأينما عثرت على حديث مكرر
عندهم في أبواب أَثْبَتُّه في أليق تلك الأبواب به، وحذفته في غيرها، إلا لفائدة أو غفلة
مني، کما فعل مسلم رحمه الله، وأینما ورد في حكم أو معنی حدیثان فأكثر، أو روایتا
حديث فأكثر فإني أقتصر فيه على ما هو أكثر فائدة من تلك الأحاديث أو الروايات،
وأحذف غيره، إلا إن اشتمل على زيادة، فإني أخلص منه تلك الزيادة، أو أذكره كله،
والحديث الذي تعدَّد من أخرجه أذكره بلفظ أحدهم وسياقه، ثم تارة أذكر من له اللفظ،
وتارة لا أذكره، وحيث قلتُ: ((بضعف)) - مثلًا - فمرادي: أن في إسناد ذلك الحديث من
ضُعِّفَ من رواته، لا أن الحديث ضعيف من كل وجه؛ إذ كثيرًا ما يكون الراوي ضعيفًا،
والحديث يكتنفُ بما يرقِّيه عن الضعف، كتعدد طرقه أو المتابعات أو الشواهد، أو قلت:
((بلين)) فالمراد: أن فيه من اختلف فيه، أهو مقبول، أو مردود؟ أو: ((فيه فلان)) فالمراد:
ذكر اسمه؛ ليطلب في كتب الرجال؛ لمعرفة حكمه عدالة أو جرحًا أو جهلاً، ومن لم
يذكر اسمه في ((مجمع الزوائد» ممن خفي عليه معرفة حاله، وقال فيه: ((وفيه من لم
أعرفه)) قلت أنا في عزوه: ((لفلان، بخفاء))، وإن لم أذكر شيئًا بعد عزو حديث غير
((الجامع)) فذلك الحديثُ مقبولٌ حسنٌ أو صحيحٌ برجال الصحيح، أو غيرهم، وحيث
قلت: ((لأصحاب السنن)) فالمراد: ((سنن أبي داود)) و((الترمذي)) و((النسائي)) دون ((ابن
ماجه))؛ لما مَرَّ، أو قلت: (للطبراني))، فالحديث في ((معاجمه)) الثلاثة: ((الكبير))،
و((الأوسط))، و((الصغير))، وما كان من حديث في ((المجمع)) أو ((الدارمي)) أو ((ابن
ماجه))، وكان بعض رواته كذابًا أو متهمًا أو متروكًا أو منكرًا فإني لا أخرجه، لكونه في
حكم العدم هنا، وإذا عبر الراوي في صيغة أدائه بنحو: ((سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َِ)) أو: ((قال))
أو: ((عَن))، قلت أنا بعد ذكر ذلك الراوي: ((رفعه) إن كان صحابيًا، و: ((أرسله)) إن كان
غيره، وأكتب فوق كل راو: ﴿ه، بلا حبر، فلا يترك القارئ قراءته، ولا الناسخ
ملاحظته، وما سوى ذلك مما دعت إليه حاجة الاختصار يكفي في معرفته ممارسة الكتاب
إن شاء الله تعالى. انتهى كلامه.

٩٨
مقدمة تحفة الأحوذي
وَوُلِدَ مؤلِّفُ ((جمع الفوائد)) سنة تسع وثلاثين وألف، وقيل: سنة سبع وثلاثين بعد
الألف، وتوفي يوم الأحد، حادي عشر من ذي القعدة، سنة ١٠٩٤، وقد طبع هذا
الكتاب في الهند في المطبعة الخيرية الواقعة في ميرئه، وقد كتب ناشره ترجمة مؤلف هذا
الكتاب في أوَّله نقلًا عن ((خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر)) وغيره.
ومنها: ((جامع المسانيد)) للحافظ عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن عمر، المعروف
بابن كثير الدمشقيٍّ، المتوفى سنة أربع وتسعين وستمائة، وهو كتاب عظيم، جمع فيه
أحاديث الكتب العشرة في أصول الإسلام، أعني: الستة، والمسانيد الأربعة.
ومنها: ((إتحاف الخيرة بزوائد المسانيد العشرة))، لأحمد بن أبي بكر البوصيري ،
المتوفى سنة ٨٤٠، أفرد فيه زوائد مسانيد أبي داود الطيالسي، والحُمَيْدي، ومسدّد، وابن
أبي عمرو، وإسحاق بن راهويه، وابن أبي شيبة، وأحمد بن منيع، وعَبْد بن حُمَيْد،
والحارث بن محمد بن أبي أسامة، وأبي يعلى الموصلي، أي: ما زاد من أحاديثها على
الكتب الستة، وهو مرتب على مائة كتاب.
ومنها: ((بحر الأسانيد في صحاح الأسانيد))، للحافظ الإمام الرحال أبي محمد
الحسن بن أحمد السمرقندي ، المتوفى سنة ٤٩١، جمع فيه مائة ألف حديث، لو رُنِّب
وهُذِّب لم يقع في الإسلام مثله، وهو ثمانمائة جزء.
الْفَضْلُ الثَّانِي عَشَرَ: في ذِكْرِ السُّنَنِ، وَهِيَ كَثِيرَةٌ
فمنها: ((سنن الترمذي))، ويقال لها: ((الجامع))، ويأتي ذكره مفضَّلًا في الباب الثاني.
ومنها: ((سنن أبي داود))، و((سنن النسائي))، و((سنن ابن ماجه))، وسيأتي ذكرها.
ومنها: ((سنن ابن حِبَّان الحافظ))، ورتبه عَلِيُّ بْنُ بَلْبَانَ الفارسيُّ ترتيبًا حسنًا، المتوفى
سنة ٧٣٩ تسع وثلاثين وسبعمائة.
ومنها: ((سنن الحافظ أبي علي سعيد بن عثمان بن السَّكَن))، المتوفى سنة ٣٥٣ ثلاث
وخمسين وثلاثمائة.
ومنها: ((السنن الكبيرة والصغيرة))، وهما كتابان لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي
الخسروجردي البيهقي ، المتوفّى سنة ٤٥٨ ثمان وخمسين وأربعمائة، وهما على ترتيب

٩٩
الباب الأول: فيما يتعلق بعلم الحديث وكتبه وأهله عموماً
((مختصر المزني) لم يصنف في الإسلام مثلهما(١)، روى عنه أبو القاسم زاهر بن طاهر بن
محمد الشجاعي وغيره، وصنف الشيخ علاء الدين علي بن عثمان، المعروف بـ ((ابن
التركماني)) الحنفي - المتوفى سنة ٧٥٠ خمسين وسبعمائة - كتابًا سماه: ((الجوهر النقيّ في
الرد على البيهقي)) في سفر كبير، أوله: ((الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين ... ))
إلخ(٢)، ثم قال: ((هذه فوائدُ علَّقتها على ((السنن الكبيرة)) للبيهقي، أكثرها اعتراضات
عليه، ومباحث معه ... إلخ، ثم لخصه زين الدين قاسم بن قُطْلُوبُغَا الحنفي ، المتوفى
سنة تسع وسبعين وثمانمائة، وسماه: ((ترجيح الجوهر النقيّ)» ورتبه على ترتیب حروف
المعجم، وصل فیه إلی حرف الميم.
ومنها: ((سنن الحافظ سعيد بن منصور)) الخراسانيّ، المتوفى سنة سبع وعشرين ومائتين.
ومنها: ((سنن الإمام أبي بكر محمد بن يحيى الهَمْداني)) الشافعي، المتوفى سنة سبع
وأربعين وثلاثمائة، قال شيرويه: كانَتْ ((سُنَّنُهُ)) لم يسبق إلى مثلها .
ومنها: ((سنن الحافظ أحمد بن محمد بن علي [الهَمَذَاني](٣))، المعروف بـ
((ابْنِ [لال] (٤)).
ومنها: ((سنن القاضي يوسف بن يعقوب البغدادي))، المتوفى سنة ثمان عشرة
وأربعمائة.
ومنها: ((سنن أبي مسلم)) إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكَجِّيِّ البصري، المتوفى سنة
اثنتين وتسعين ومائتين.
ومنها: ((سنن أبي بكر أحمد بن محمد بن هانئ الأَثْرَم)).
ومنها: ((سنن ابن الشجاع)).
ومنها: ((سنن أبي قرة)) موسى بن طارق، ذكره البِقَاعيُّ في ((حاشية الألفية)).
(١) قال الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) (١٦٨/١٨): ((فتصانيف البيهقي عظيمة القدر، غزيرة الفوائد، قل من جوَّد
تواليفه مثل الإمام أبي بكر؛ فينبغي للعالم أن يعتني بهؤلاء سيما سننه الكبير)).
(٢) (٢/١).
(٣) في الأصل: الهَمْداني؛ والصواب ما أثبتُ.
(٤) في الأصل: الآل؛ وهو غلط والصواب: لال - بلامين بينهما ألف - كما أثبتُّ.

١٠٠
مقدمة تحفة الأحوذي
ومنها: ((سنن الدارقطني))، وهو: الإمام الحجة أبو الحسن علي بن عمر، الشهير
بالحافظ البغدادي، المتوفى سنة خمس وثمانين وثمانمائة.
ومنها: ((سنن الدارمي))، وسيأتي ترجمته في الباب الثاني، وقد عد ابن الصلاح ((سنن
الدارمي)) في ((المسانيد)(١)، ووهم في ذلك؛ لأنه مرتب على الأبواب لا على المسانيد.
كذا في ((شرح الألفية))، قال ابن حجر: وأما كتاب السنن المسمَّى بـ ((مسند الدارمي))،
فإنه ليس دون السنن في المرتبة، بل لو ضم إلى الخمسة لكان أولى من ابن ماجه، فإنه
أمثل منه بكثير، قال العراقيُّ في ((النكت)): واشتهر تسميته بـ ((المسند)) كما يسمى
البخاري: ((كتاب المسند الجامع))، إِلا أن ((مسند الدارمي)) كثيرُ الأحاديث المرسلة
والمنقطعة والمعضلة والمقطوعة. ذكره البقاعي؛ كذا في ((الكشف)) (٢) (ج٢ ص٤٣٣).
ومنها: السنن الموجودة قبل ((الصحيحين))، منها: سنن لابن جريج، وسنن لابن
إسحاق غير سيرته المشهورة، و((سنن ابن قُرَّة))، وهو: الحافظ موسى بن طارق الزبيدي،
وعبد الرزّاق بن همام الصنعاني، المتوفى سنة إحدى عشرة ومائتين، وغيرها. كذا ذكره
صاحب ((النكت الوفية))، كذا في ((كشف الظنون)).
قلت: ومن كتب السنن: ((سنن الدولابي))، قال في ((التذكرة))(٣) (ج٢ ص ٢٦):
الدولابيُّ الحافظ المتقن، أبو جعفر محمد بن الصَّبَّاح البزار، مولى مزينة، مصنف
السنن، سمع إسماعيل بن زكريا، وشريك بن عبد الله، وابن أبي الزناد، وإسماعيل بن
جعفر، وهشيمًا، وغيرهم، وعنه: أحمد، وابنه، وإبراهيم الحربي، والبخاري، ومسلم،
وأبو داود، وحديثه في الكتب الستة، وثَّقه أحمد، وقال أبو حاتم: ثقة حجة، وقال
تمام: حدثنا محمد بن الصبَّاح الدولابي الثقة المأمون، وقال ابن حبَّان: ولد بقرية
دولاب من الري، وقال غيره: كان أحمد بن حنبل يعظّمه، وقال ابن معين: ثقة مأمون،
وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، صاحب حديث، عالم بِهُشَيْم، وقال ابن سعد: مات بالكرخ
في المحرَّم سنة سبع وعشرين ومائتين - رحمه الله تعالى -، وقال ولده أحمد: عاش
أبي سبعًا وسبعين سنة غير شهر أو شهرين. انتهى.
(١) ابن الصلاح في ((المقدمة)) (ص/ ٣٨).
(٢) حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (٢/ ١٦٨٢).
(٣) الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (٤٤١/٢).