Indexed OCR Text
Pages 381-400
= ومثلُ هذا الغلط ، بل أشدُّ منه بكثير لا يبعُدُ من النُّسَّاخ كما لا يخفى على من عالجهم ، ويؤيدهُ ما تقدَّم عن البخارىٌّ أنَّ بعضَهُمْ رواه عن مالكٍ على الصواب ، فتأمَّلْ )) اهـ . * قُلْتُ : تأمَّلْتُ قولك - رضى الله عنك - فوجدتُهُ حقيقاً بالوهاء ، لا يجرى على طريقة العلماء!، فإنَّ هذه الدعوى تتمُّ إذا اختلفت النُّسخ، أمَّا أن يقول ابنُ عبد البِّ - وهُوَ مَنْ هُوَ فى سبر روايات الموطأ - : لم يختلف رواةُ الموطأ عنه فى ذلك ، فلا يتجه القول بالتصحيف البتة ، لا سيما وقد حكم على الإِمام بالوهم جماعةٌ من القدماء كمصعب الزبيرىّ ، والشافعى وأبى حاتم ، وهؤلاء كانوا يأخذون الرواية مشافهة وليس من الصُّحف حتى يتجه قولُك . ولا شكَّ أنَّ النُّسَّاخِ يقعُ منهم ما هو أشدُّ من ذلك ، ولكن لا يتمُّ لك تعصيب الجناية بهم فى هذا الموضع لعدم قيام الدليل على ذلك . أمَّا ما ذكره البخارىُّ فى ((التاريخ الكبير)) (٣٢/٢/٣) عن بعضهم قال: عن مالكٍ، عن الزهرىِّ ، عن عباد ، عن ابن المغيرة ، عن أبيه ، فإننا لا ندرى شيئاً عن حال هذا ((البعض))، فهو مجهول عيناً وحالاً، ومثل هذا لا قيمة لروايته ما لم نعرف قدره من الضبط والإتقان والثقة ، فلا تُدفع رواية الفحول بنقل مجهول، ولعلَّ البخارىَّ أبهمه لضعفه أو وهمه . والله أعلمُ. نَعَمْ ! روى هذا الحديث روحُ بْنُ عبادة ، عن مالك، عن الزهرىّ ، عن عبَّاد بن زيادٍ ، عن رجلٍ من ولد المغيرة ، عن المغيرة . ذكره الدار قطنى فى ((العلل)) (ج٢ / ق ١/١٠١) وقال : - ٣٨١ _ = ((فإن كان روحٌ حفظه عن مالكٍ هكذا، فقد أتى بالصواب عن الزهرىٌّ )) اهـ . قُلْتُ: والمطالع لكلام ابن عبد البِرِّ ، مع ارتياب الدَّارقطنِى يعلم أنه ليس بمحفوظ ، وكأن الدارقطنَّى توقف فى رواية روحٍ لعدم معرفة القدماء لها إذ المشهور عن مالكٍ - رحمه الله - أنَّهُ كان يقول: ((من ولد المغيرة)) كما قال الحافظُ فى ((التهذيب))، والله أعلمُ . فالحاصلُ أن مالكاً - رحمه الله - وهم فى موضعين : : الأولُّ : فى نسب عباد بن زياد ، وقد تقدَّم ذلك . * # الثانى: فى إسقاطه ((عروة بن المغيرة)) من السند. قال ابنُ عبد البِرّ فى ((التمهيد)) (١٢١/١١): (( وروايةُ مالكٍ لهذا الحديث عن ابن شهابٍ ، عن عبَّاد بن زياد ، عن المغيرة، مقطوعة، وعباد بن زياد لم ير المغيرة، ولم يسمعْ منه شيئاً)) اهـ . ٥٠ نَعَمْ ! رواه مكحول ، عن عباد بن زياد ، عن المغيرة . ذكره الدارقطنى فى ((العلل)) وقال : ((الصحيحُ: قول يونس، وعمرو بن الحارث ومن تابعهما)). وخالف الجميعَ معمرُ بْنُ راشد، فرواه عن الزهرىّ ، عن المغيرة ، فأعضله . أخرجه عبد الرزاق فى ((المصنَّف)) (ج١ / رقم ٧٤٧) عن معمر . والصوابُ رواية ابن جريجٍ ومن معه ، عن الزهرىّ . = - ٣٨٢ - = وللحديث طرقٌ كثيرةٌ يأتى تفصيلُها بعد حديثين ، والله تعالى يعيننا على إتمامه بخير ، والحمد لله على التوفيق . [ تنبيه ] حديثُ الباب دليل ظاهرٌ على جواز الاستعانة بالغير فى الوضوء ، وهو ما فهمه المصنّفُ رحمه الله ، فهذا دليلٌ على بطلان ما أخرجه البزار (ج١ / رقم ٢٦٠)، وأبو يعلى (ج١ / رقم ٢٣١) من طريق النضر بن منصور ، حدثنا أبو الجنوب ، قال : رأيتُ عليّاً يستقى ماءٌ لوضوئه ، فبادرتُه أستقى له ، فقال: مَهْ يا أبا الجنوب ! فإنى رأيتُ عمر يستقى ماءٌ لوضوئه ، فبادرتُّهُ أَستقى له ، فقال : مه يا أبا الحسن ! فإنى رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقى ماءً لوضوئه ، فبادرتُه أستقى له ، فقال: (( مه يا عمرُ ! فإنى أكره أن يشركنى فى طهورى أحدٌ )). قال البَزَّار : ((لا نعلمه يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلّا عن عمر بهذا الإِسناد)). وقال الهيثمىّ فى (( المجمع)) (٢٣٧/١): ((فيه أبو الجنوب وهو ضعيفٌ)) اهـ، كذا اقتصر الهيثمىُّ، وهناك علَّةٌ أخرى وهى النَّضُرُ بْنُ منصور منكر الحديث . وقال عثمان الدارمى : قلتُ لابن معين : النضر بن منصور ، عن أبى الجنوب، وعنه ابنُ أبى معشر، تعرفُهُ؟ قال: ((هؤلاء حمالة الحطب)) !!. وقال الحافظ ابنُ كثير فى ((مسند عمر)) (١١٤/١): - ٣٨٣ - = (( النضر بنُ منصور الباهلُّ ضعّفه عدولٌ من الأئمة، وشيخُهُ أبو الجنوب عقبة بن علقمة ، ضعّفه أبو حاتم الرازى )) اهـ . ولذلك قال النووى فى ((المجموع)) (٣٣٩/١): ((باطل لا أصل له )). فتعقّبه ابنُ المُلقِّن فى ((خلاصة البدر المنير)) (ق ٢/١٩) بقوله: ((فى ذلك نظرٌ)) اهـ . : قُلْتُ : لو أراد النووى - رحمه الله - بقوله: ((لا أصل له )) ما هو مستقرً عند المتأخرين أنه ((لا إسناد له )) لتوجه تعقّبُ ابْنِ الملقن، مع أن عبارة النووى تحتمل نفى الصحة، فيعنى بها (( لا أصل له صحيحٌ)) كما يقع فى كلام ابن حبَّان وابن الجوزىّ، والبطلان الذى عناه النووى يرادف النكارة ، ومن النقاد من يطلق لفظة البطلان يريد بها النكارة كأبى حاتم الرازى وغيره ، والنكارة فى هذا الحديث تكمُنُ فى مخالفته لأحاديث كثيرة استعان فيها النبى صلى الله عليه وسلم بغيره فى الوضوء ، سنذكر بعضها قريباً إن شاء الله . * وفى الباب عن ابن عبَّاسٍ ، رضى الله عنهما. أخرجه ابنُ ماجة (٣٦٢) من طريق مطهر بن الهيثم ، ثنا علقمة بن أبى جمرة الضبعىّ ، عن أبيه أبى جمرة، عن ابن عبَّاسٍ، قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكلُ طهوره إلى أحدٍ ، ولا صدقته التى يتصدق بها ، يكون هو الذى يتولاها بنفسه)) . قال البوصيرىّ فى ((الزوائد)) (١/١٥٤): (( هذا إسنادٌ ضعيفٌ . علقمةُ بن أبى جمرة مجهول ، ومطهر بن الهيثم ضعيفٌ )) . = - ٣٨٤ _ = وقال مُغلُطاى فى ((شرح ابن(١) ماجة)): ((علقمة مجهول ، ومطهر بن الهيثم متروكٌ)). * وله شاهدٌ من حديث عائشة رضى الله عنها . أخرجه أحمدُ بْنُ منيع فى ((مسنده)) - كما فى ((المطالب العالية)) (ق ١/٥) - قال: حدثنا أبو العلاء - هو الحسن بنُ سّار(٢) - ، عن معاوية بن صالح، أنَّ أبا حمزة حدَّثه عن عائشة رضى الله عنها قالت: (( ولا رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلُ صدقةً إلى غير نفسه حتى يكون هو الذى يضعُها فى يد السائل ، ولا رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلُ وضوءه إلى غير نفسه ، حتى يكون هو الذى يُهيىء وضوءه لنفسه حين يقوم من الليل )). ﴿ قُلْتُ : وهذا سندٌّ رجالُهُ ثقات ، لكنه منقطع ، وأبو حمزة هو عيسى أبنُ سليم الحمصىّ لم يدرك أحداً من الصحابة . وله شاهدٌ مرسلٌ . أخرجه ابنُ أبى شيبة (٢٠٦/٣) قال : حدثنا وكيع ، عن موسى بن عبيدة ، عن عباس بن عبد الرحمن المدنّى، قال: (( خصلتان لم يكن النبى صلى الله عليه وسلم يكلهما إلى أحدٍ من أهله : كان يناول المسكين بيده، ويضع الطهور لنفسه)). وهذا مرسلٌ ضعيفُ الإِسناد ، لأجل موسى بن عبيدة وهو الَّبذى فإنه ضعيفُ الحفظ . (١) واسم هذا الشرح (( الإِعلام بسنته عليه السلام)) وقفت عليه فى دار الكتب المصرية العامرة ، فى ثلاثة مجلدات منقولة من خط المؤلف برقم ( ٢٧٥ ) فلعل الله يقيّض له من ينشره ففيه نفائسُ . (٢) لم يذكر المزى فى ((التهذيب)) (١٦٩/٦) معاوية بن صالح فى شيوخ الحسن بن سوار وفى ترجمة ((معاوية)) (جـ٣ / ل ١٣٤٥) لم يذكر ((الحسن بن سوار» فى جملة الأحذين عنه ، فيستفاد . - ٣٨٥ .- ثُمَّ فی ھذا والذی قبله نكارةٌ . فقد أخرج مسلمٌ (١٩/٧٤٦)، وأبو عوانة (٢٣١/٢، ٣٢٣)، وأبو داود (٥٦، ١٣٤٢، ١٣٤٦)، والمصنّفُ (١٩٩/٣ - ٢٠٠) وغيرُهُم عن عائشة رضى الله عنها أنّها ذكرت حديثاً وفيه: (( .. كُنَّا نُعِدُّ له سواكه ، وطهوره ، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل ، فيتسوك ، ويتوضأ ، ويصلى ... الحديث)) . فهذا يدلُّك على أنهم كانوا يُعدُّون له طهوره ، ولو صحت أحاديثُ ترك الاستعانة لحُمل على وقتٍ دون وقتٍ . والله أعلمُ . ثُمَّ اعلم - رضى الله عنك - أن الأحاديث التى دلَّتْ على جواز الاستعانة بالغير فى الوضوء كثيرةٌ ، ليس من غايتنا استقصاؤها ، ولكنى أنبه على جملةٍ منها . فالله الموفق . * أولاً : أسامة بن زيدٍ، رَضَىَ الله عَنْهُمَا . أخرجه البخارى (٥١٩/٣ - فتح) ومسلمٌ (١٢٨٠ / ٢٦٦) من طريق كريب مولى ابْنِ عبَّاس، عن أسامة بن زيدٍ قال: ((ردفتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفاتٍ ، فلمَّا بلغ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الشِّعْب الأيسر ، الذى دون المزدلفة ، أناخ ، فبال ، ثُمَّ جاء فصببتُ عليه الوضوء ، فتوضأ وضوء خفيفاً ، ثُمَّ قلتُ : الصلاةَ يا رسول الله ! فقال : ((الصلاة أمامك)) ... الحديث)). ويأتى تخريجه والكلام على الاختلاف فى سنده عند الحديث رقم (٦١٠) إن شاء الله تعالى . = - ٣٨٦ - = [ تنبيه] قال الحافظ فى ((التلخيص)) (٩٧/١): ((ليس فى ((البخارىّ)) ذكر الصبُّ)) اهـ. وهو وَهَمٌّ ، فهو مذكورٌ فى الموضع الذى أشرتُ إليه . والحمدُ لله . ثانياً: حديثُ الرُّبِّعِ بِنْتِ مُعَوَّدٍ، رضى الله عنها، قَأْلَتْ : ((أتيتُ النبَّى صلى الله عليه وسلم بميضاةٍ، فقال: ((اسكبى)) فسكبتُ ، فغسل وجهه وذراعيه ... الحديث)). أخرجه أحمد (٣٥٨/٦، ٣٥٩) وأبو داود (١٢٦)، والترمذى (٣٣)، وأبْنُ ماجة (٣٩٠) وأبو عبيد فى ((كتاب الطهور)) ( ق ١/٣٨)، والبيهقى (٦٤/١، ٢٣٧) . قال الترمذى : (( هذا حديثٌ حسنٌ)) وتعقبه الشيخ أبو الأشبال بما يستحق النظر ، وسيأتى فى ((مسح الرأس)) إنْ شاء الله تعالى . ثالثاً : حديث ثوبان ، رضى الله عنه . أخرجه أبو داود (٢٣٨١)، والنسائى فى ((الكبرى)» - كما فى ((أطراف المزىّ)) (٢٣٤/٨) -، والترمذى (٨٧)، وأحمد (٤٤٣/٦)، والطبرانى فى ((الأوسط)) (ج١ / ق ١/٢١٦)، وغيرُهم عن معدان بن أبى طلحة أنَّ أبا الدرداء حدَّثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر ، فلقيتُ = - ٣٨٧ - = ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت : إنَّ أبا الدرداء حدثنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر ، قال : صدق ، وأنا صببتُ له وضوءه . وهو حديثٌ صحيحٌ، تكلمت عليه فى ((غوث المكدود)) (رقم ٨). وفى الباب أحاديث أخرى ذكرتها فى (( مسيس الحاجة)) فلله الحمدُ . - ٣٨٨ - ٦٤ - الوُضُوْءُ مَرَّةً مَرَّةً ٨١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْنَى، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أُسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوُضُوْءٍ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ ، فَتَوَضَّأُ مَرَّةٌ مَرَّةً )). ٨١ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. ويأتى مطوّلاً برقم (١٠٢، ١٠٣). * محمَّدُ بْنُ المُثَنَّى هو ابنُ عبيد بن قيس بن دينار العَنَزُ، أبو موسى الحافظُ، الَّمِنُ(١). روى عنه الجماعة، وذكر فى ((التهذيب)) أنَّ المصنّف روى عنه نازلاً بواسطة زكريا بن يحيى السجزى المعروف بـ ((خياط السُّنَّة))، ولم تقع للمصنّف هذه الرواية النازلة فى ((السنن الصغرى))، فلعل ذلك فى (( الكبرى )) والله أعلمُ . وأبو موسى هذا ثقةٌ حُجَّةٌ . فوثقه ابنُ معينٍ ، وابنُ حبان والدار قطنى ، ومسلمة بْنُ قاسم ، والخطيبُ وقال: (( ثبتِ، احتجَّ به سائرُ الأئمة)) .. وقال الذهلى : (١) الَّمِنُ: ذو الزّمانة يعنى العاهة . - ٣٨٩ - = ((حجّةٌ)). وقال أبو حاتم : (((صالحُ الحديث، صدوقٌ)). وقال أبو عروبة : (( ما رأيتُ بالبصرة أثبت من أبى موسى، ويحيى بن حكيم)). [ تنبيه ] ذكر الذهبى فى ((سير النبلاء)) (١٢٦/١٢) عن أبى أحمد بن النَّاصح ، قال : سمعتُ محمد بن حامد بن السرىّ ، وقلتُ لَهُ : لم لا تقولُ فى محمد بن المثنى إذا ذكرته: ((الَّمِن))، كما يقولُ الشيوخُ؟ قال : لم أرهُ زَمِناً، رأيتُهُ يمشى، فسألتُه فقال: كنتُ فى ليلةٍ شديدةٍ البرد فجثوتُ على يدَّ ورجلَّ، فتوضأَتُ، وصليتُ ركعتين ، وسألتُ الله، فقمتُ أمشى. قال: ورأيته يمشى، ولم أره زمناً )). قال الذهبىُّ : (( حكاية صحيحةٌ، رواها السِّلَفى، عن الرازى، أخبرنا أبو القاسم علّى أبْنُ محمدٍ الفارسىُّ، حدثنا ابنُ النَّاصِح)». هذا : وقد ذكروا أنَّ محمد بن بشار بنداراً تكلّم فى أبى موسى صاحب الترجمة ، ولم أقف على ما يوجبُ ذلك سوى ما ذكره الخطيبُ فى ((تاريخه » (١٠٣/٢) بسنده إلى الفرهيانِ، قال: سمعتُ أبا موسى - وكان صنَّف حديث داود بن أبى هندٍ ، ولم يكن بندارٌ صنَّفهُ - ، فسمعتُ أبا موسى يقولُ : مِنَّا قومٌ لو قدروا أن يسرقوا حديث داود لسرقوه - يعنى : بنداراً)) اهـ . مع أنَّ كلمة أبى موسى يمكن أن تحمل على وجه الثناء على بُندار ، = - ٣٩٠ - : = وذلك أن السارق إذا سرق فإنما يأخذُ النفيس الغالى ، وهذا يدلُّ على حُسْنٍ انتقاء بندار لأحاديث داود بن أبى هند . ونظيره ما رواه ابن أبى حاتم فى (( الجرح والتعديل)) (٣٣٠/١/١) عن ابن أبى شيبة عن عبد الرحمن بن مهدى قال: ((كان إسرائيل - يعنى : ابن يونس - فى الحديث لِصّاً)). قال ابنُ أبى حاتم : يعنى : أَنَّهُ يتلقفُ العلم تلقّفاً)). وروى هذه الكلمة عثمان بن أبى شيبة ، عن ابن مهدىّ بلفظ: ((إسرائيل لصٌّ يسرقُ الحديث)). فكأنه رواها بالمعنى ، ولو سُلِّم أنَّ هذا لفظ ابن مهدىّ لحُمل على ما فسره به أبو حاتم ، بدليل أن ابن مهدىّ كان يقدم إسرائيل فى حديث أبى إسحق السبيعى على الثورىّ وشعبة ؛ فمن المحال أن يقصد بسرقة الحديث ما هو معروف فى ((الاصطلاح)). لذلك لم يُحسن الحافظُ - رحمه الله - صنعاً، لأنَّهُ أورد كلمة ابن مهدىّ برواية عثمان بن أبى شيبة ، عنه بدون تعقيبٍ عليها . فالله تعالى يسامحُنا وإِيَّاهُ . وكلماتُ الثناء التى ظاهرُها الجرحُ موجودة فى كلمات بعض العلماء من ذلك قول أبى حاتم الرازى أنَّ شعبة كان يقول: (( إسماعيلُ ابْنُ رجاء شيطانٌ )) يعنى من حُسْن حديثه . ذكره ابنُ أبى حاتم فى ((علل الحديث)) ( ج١/ رقم ٢٤٨) عن أبيه . وهذه فائدةٌ نفيسة خلت منها كتب التراجم التى ترجمت لإسماعيل ، فاهناً بها !. وقد تحتملُ كلمةُ أبى موسى وجهاً آخر ، حاصلُه أنَّ بنداراً كان حريصاً على جمع العلم والاستئثار به ، فلو قدر على الاستحواذ على حديث داود بن = - ٣٩١ - = أبى هند ، فلا يشركه فيه أحدٌّ لفعل . يدلُّ على ذلك ما رواه الخطيبُ فى ((تاريخه)) (١٠٤/٢) من طريق محمد ابن المسيب ، قال: لمَّا مات بُندار جاء رجلٌ إلى أبى موسى ، فقال : يا أبا موسى! البُشرى مات بندارٌ !! قال: جئت تبشرنى بموته؟! علَى ثلاثون حجة إنْ حدثتُ أبداً بحديثٍ ، فبقى أبو موسى بعد بندارٍ تسعين يوماً ، ولم يحدث بحديثٍ ومات)). قُلْتُ : فتصرُّفُ أبى موسى تصرفُ محٍّ عاقل ، ولو كان حانقاً لقال كلمة تشف كما عهدناه فى كلام الأقران . ولو سلَّمْنا أن أحدهما تكلّم فى صاحبه ، فلا نقبلُه، وقد أجلَّ الله تعالى محلهما من العلم والدين ، والله الموفق . * يحيى : هو ابنُ سعيد القطان . * سفيانُ: هو الثورىُ كما وقع فى رواية الدارمىّ؛ وقد يحتمل أن يكون سفيان بن عيينة ، لأن يحيى القطان يروى عنهما معاً ، كما أنَّ السفيانين أخذا جميعاً عن زيد بن أسلم ، ولكنى أرجحُ أَنَّه الثورى، لأمرين : * الأوَّلُ : أنه جاء مصرحاً به فى رواية عبد الرزاق والدارمىّ ، وابن الجارود ، والمحلى لابن حزم . . * الثانى : هب أننا لم نجد ذلك صريحاً ، فالقاعدةُ فى كلٍّ من روى عن متفقى الاسم أنْ يُحمل من أهمل نسبُه على من يكون له به خصوصيةٌ من إکتارٍ ونحوه . وقد روى هذا الحديث وكيع ، عن سفيان ، كما عند الترمذىّ وغيره ، = - ٣٩٢ - = ووكيع من القدماء وهو قليلُ الرواية عن ابن عيينة ، بخلاف الثورىّ . ورواه أيضاً أبو نعيم الفضل بنُ دكين ، والضحاك بن مخلد أبو عاصم ، وهُمَا یرویان عن الثورىّ . ثُمَّ رأيتُ كلاماً نفيساً للذهبِّ - رحمه الله - فى ذلك . فقال فى ((السير)) (٤٦٦/٧): ((فأصحابُ سفيان الثورى كبارٌ قدماءُ، وأصحاب ابن عيينة صغارٌ، لم يدركوا الثورىّ ) وذلك أَبْيَنُ ، فمتى رأيت القديم قد روى ، فقال : حدثنا سفيانُ، فأبهم، فهو الثورثُ ، وهم : كوكيع ، وابن مهدىّ ، والفريابى ، وأبى نُعيم ، فإن روى واحدٌ منهم عن ابن عيينة بَيََّهُ ، فأمَّا الذى لم يلحق الثورىَّ ، وأدرك ابن عيينة ، فلا يحتاج أن ينسبه ، لعدم الإِلباس ، فعليك بمعرفة طبقات الناس)) اهـ . * قُلْتُ : وهذا من الذَّهبِّ رائقٌ - كعهدنا به - ومَنْ ذكرهم قد رووه عن سفيان كما نبهت قريباً . وقد أخرجه البخارىُّ قال : حدثنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا سفيان . قال الحافظ فى ((الفتح)) (٢٥٨/١): ((هو الفريابى، لا البيكندى)) يعنى: محمد بن يوسف . والفريابى من الكبار كما تقدَّم فى كلام الذهبّ . ولكن البدر العينى اعترض الحافظ - كعادته - فقال فى ((العمدة)) (٢/٣): (( وقال بعضُهم: سفيانُ هو الثورىُ، والراوى عنه الفريابى لا البيكندىّ . قلتُ : جزمُ هذا القائل بأن سفيان هو الثورىّ ، وأنَّ محمد ابن يوسف هو الفريابى لا دليل عليه ، والاحتمال المذكور الذى ذكره الكرمانى غير مدفوع، فافهم )) اهـ . - ٣٩٣ - = * قُلْتُ: الاحتمالُ الذى ذكره الكرمانُّى فى ((شرح البخاري)) (٢٠٦/٢) أنَّ محمد بن يوسف إمّا أن يكون البيكندى ، وإمَّ الفريابى، واعتراضُ البدر العينى بدون تقديم الدليل شنشنةٌ عرفناها منه ، العجيبُ قولُهُ: ((جزمُ هذا القائل بأن سفيانَ هو الثورى لا دليل عليه)) مع أنه قال بعد ذلك بأسطُرٍ : ((والراجح أنه الثورثُ لأن أبا نُعيم صَرَّح به فى كتابه)) اهـ. وإذا ترجح أنه الثورىّ ، فقد يترجح أن الراوى عنه هو الفريابى ، لأنه كثير الرواية عن الثورىّ لذلك لم ينسبهُ ، والحافظُ أقعدُ فى هذا الفنِّ من الكرمانى ومن العينى ، وكم من ترجيحات رجَّحها البدرُ العينى ليس عليها دليلٌ واضحٌ مثل هذا الموضع ، فالله تعالى يسامحُنا وإياهُ ، فإن كثيراً من اعتراضاته على الحافظ واهية ، وبعضُها ساقط دعاه إليه المنافرة الواقعة بينهما ، حتى إنه كان حريصاً على تعقُّب الحافظ ما أمكنه ذلك ، وإن لم يكن للاعتراض وجهً ، مما أوقعه فى تناقضٍ كثيرٍ ، وهذا الموضع دليلٌ على ذلك : فقد روى البخارىُّ فى ((كتاب العلم)) من ((صحيحه)): باب ما كان النبى صلى الله عليه وسلم يتخولهم بالموعظة والعلم كى لا ينفروا )) . قال البخارى : حدثنا محمد بن يوسف ، قال : أخبرنا سفيان ... فقال العينى فى ((العمدة)) (٤٤/٢) : ((وقال الكرمانُّى: هو محمد بن يوسف أبو أحمد البيكندىُ ، وهذا وَهَمّ، لأَنَّ البخارَ حيث يُطلق ((محمد بن يوسف)) لا يريد به إلّا الفريابى(١)، وإن كان يروى عن البيكندىّ، فافهم)) !!. = (١) وممَّا يدلُّ على ذلك أنَّ المزَى - رحمه الله - ذكر فى ((تهذيب الكمال)) (١٨٧/١١) الرواة عن سفيان بن عيينة، فذكر منهم: ((محمد بن يوسف البيكندى (خ) ، = - ٣٩٤ - = ثُمَّ قال العينى: ((سفيان هو الثورىّ . فإن قُلْت: محمدُ بْنُ يوسف الفريابى يروى عن سفيان بن عيينة أيضاً كما ذكرنا فما المرجح ههنا لسفيان الثورى ؟ قلت : الفريابى وإن كان يروى عن السفيانين لكنه حيثُ يُطلق لا يريد به إلَّ الثورى ». * قُلْتُ : فتأمُّل - يرحمك الله - هذا التناقض، ولو كان هذا الموضع بعد ذاك، لقلنا عَلِمَ بعد أن لم يكن يعلم ، مع أنَّ الظاهر أن البدر - رحمه الله - أخذ هذا الكلام من الحافظ، وقد صرّح به الحافظُ فى (( الفتح )) (١٦٢/١)، ولكن العينى طوّل العبارة لأمرٍ لا يخفى على ذوى الفطن. فالله المستعانُ . * زيدُ بْنُ أَسْلَمَ ، أبو أسامة، ويُقال: أبو عبد الله المدنُّى الفقيهُ مولى عمر . أخرج له الجماعةُ . وثقه أحمدُ ، وأبو زرعة، وأبو حاتمٍ، والنسائُّى ، وابن خراش ، وابنُ سعد ، ويعقوبُ بنُ شيبة ، وابنُ حبان فى آخرين . وقال ابنُ عجلان : (( ما هِبْتُ أحداً قطُّ ، هيبتى زيد بْنَ أسلم)). = ومحمد بن يوسف الفريابى)) ووضع بعد البيكندى علامة ((خ))، يعنى البخارىّ، ولم يُعلم لـ ((محمد بن يوسف الفريابى)) بشىءٍ، ومعنى هذا أن الفريابى لم يرو شيئاً عن سفيان بن عيينة فى ((صحيح البخارىّ)). وفى ترجمة سفيان الثورى من نفس الجزء (١٦٣/١١) ذكر المزىّ الرواة عنه، فذكر منهم: ((محمد بن يوسف الفريابى (خ م س ق ))) ولم يذكر البيكندىّ فاحفظ هذا فإنه مهمٌّ ، والله يتولانا وإياك . - ٣٩٥ - = وذكر ابنُ عبد البرِّ فى ((مقدمة التمهيد)) ما يدلّ على أنَّهُ كان يدلسُ، وقد صرّح بالتحديث هنا . والحمد لله . * عطاءُ بْنُ يسارٍ ، أبو محمدٍ الهلالُى المدنُّى. أخرج له الجماعةُ . وثقه ابنُ معين، وأبو زُرعة، والنسائُّى، وابنُ سعدٍ ، فى آخرين . والحديثُ أخرجه أبو داود (١٣٨)، والترمذىّ (٤٢)، وابنُ ماجة (٤١١)، وابنُ حبان (ج٣/ رقم ١٠٩٥) والبزار (ج٣/ ق ٣١٢) ، وابنُ حزمٍ فى ((المحلى)) (٣٤/٢) من طرقٍ عن يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان الثورىّ بإسناده سواء . وقد رواه عن يحيى جماعةٌ من أصحابه ، منهم : ((محمد بن المثنى ، ومحمد بن بشار ، ومسدد بن مسرهد ، وعمرو بن على ، وأبو بكر بن خلاد الباهلى » . قال الترمذى : ((وحديثُ ابن عباسٍ أحسنُ شيءٍ فى هذا الباب وأصحُّ ». * وقد توبع يحيى القطان . تابعه محمد بن يوسف الفريابى ، وعبد الرزاق(١)، وأبو عاصم النبيل، == (١) وقد رواه عبد الرزاق أيضاً (١٣١) عن الثورى، عن يحيى بن سعيد ، عن رجلٍ ، عن ابن عباس أنه توضأ مرة مرة . فخالفهم فى إسناده ومتنه ، ورواية عبد الرزاق مع الجماعة أولى . والله أعلمُ . - ٣٩٦ - = وقبيصة بن عقبة ، وأبو نعيم الفضل بن دكين وعبد ربه بن نافع أبو شهاب الحناط ، ومؤمل بن إسماعيل ، ورؤَّادُ بنُ الجراح . أخرجه البخارى (٢٥٨/١)، والدارمى (١٤٣/١، ١٤٦) والبزار (ج٣/ ق ٣١٣)، والطحاوىّ فى ((شرح المعانى)) (٢٩/١)، وابنُ عدىّ فى ((الكامل)) (١٠٣٨/٣)، والبيهقى (٦٧/١، ٧٢، ٧٣، ٨٠) والبغوثُ فى ((شرح السُّنة)) (٤٤٢/١) وأبو عبيد فى ((كتاب الطهور)) (ق ١/٣٤)، وعبد الرزاق فى ((مصنفه)) (ج١/ رقم ١٢٨)، وعنه أحمد (٣٦٥/١)، وابنُ الجارود فى ((المنتقى)) (٦٩). * وقد توبع سفيان الثورىُّ، تابعه جماعةٌ منهم : ١ - محمد بن عجلان ، عن زيد بن أسلم به . أخرجه المصنِّفُ ويأتى برقم (١٠٣) وابنُ ماجة (٤٣٩) ، وابنُ أبى شيبة فى ((المصنَّف)) (٩/١)، وابنُ خزيمة (ج١/ رقم ١٤٨)، وابنُ حبان ( ج٣/ رقم ١٠٧٨، ١٠٨٦) والبزار ( ج٣/ ق ٣١٣) ، وأبو يعلى ( ج٤/ رقم ٢٤٨٦) والبيهقىّ فى ((السنن)) (٥٥/١، ٧٣)، والضياء فى ((المختارة)) (ج٦٣ / ق ٢/٣٥٣) . جميعاً من طريق عبد الله بن إدريس ، عن ابن عجلان به . وسندهُ قوىّ . ٢ - سليمان بن بلال ، عن زيد بن أسلم به . أخرجه البخارىُ (٢٤٠/١-٢٤١ فتح)، وأحمدُ (٢٦٨/١) والبيهقى (٧٢/١). ٣ - معمر بن راشد ، عن زيد بن أسلم . أخرجه عبد الرزاق فى ((المصنَّف)) (ج١ / رقم ١٢٦). - ٣٩٧ - . = وسندهُ على شرط مسلمٍ ، لأنَّ البخارَّ لم يخرج لمعمر عن زيد بن أسلم شيئاً . والله أعلمُ . ٤ - داود بن قیس ، عن زيد . أخرجه عبد الرزاق ( ج١/ رقم ١٢٧) والبزار (ج٣/ ق ٣١٣)، والحاكم فى ((المستدرك)) (١٥٠/١ - ١٥١) وسندهُ على شرط مسلمٍ كما قال الحاكمُ . ٥ - ورقاء بن عمر الیشکرگی ، عن زید . أخرجه أبو بكر الشافعى فى ((الغيلانيات)) (ج٤/ ق ٢/٥٤) ، والبيهقى (٧٣،٦٧/١ ) من طريق يزيد بن هارون وعبد الصمد بن النعمان ، عن ورقاء بن عمرو به . قال البيهقى: ((هذا إسنادٌ صحيحٌ)). وخالفهما حجاج بن نصير ، قال : نا ورقاء عن عمرو بن دينار ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس بنحوه . أخرجه البزَّارُ (ج٣/ ق ٣١٣) ، وقال : ((لا نعلمُ أحداً حدَّث به كما حدَّث به حجَّاجٌ ، لأن غير حجَّاجٍ يُحدِّثُ به عن زيد بن أسلم ، وقال حجاج ، عن ورقاء عن عمرو بن دينار ، عن عطاء بن يسار ، ولا نعلمُ أنّ عمرو بْنَ دینارٍ روى عن عطاء ، عن ابن عباس حديثاً)) اهـ . * قُلْتُ : ولا يعتدُّ بهذه المخالفة؛ لأنَّ حجَّاجَ بْنَ نصير ضعيفٌ، كان يقبل التلقين . وقال النسائى: ((ليس بثقةٍ ولا يكتب حديثهُ)). = - ٣٩٨ - = ٦ - أبو بكر بن محمد ، عن زيد . أخرجه عبد الرزاق فى ((المصنَّفِ )) (ج١/ رقم ١٢٩). ٧ - خارجة بن مصعب ، عن زيد . أخرجه الطيالسىّ فى ((مسنده)) (٢٦٦٠). وسندهُ ضعيفٌ جدّاً، وخارجةُ متروكُ الحديث . ٨ - عبدُ العزيز بْنُ محمَّد الدراوردُ، عن زيد . أخرجه المصنّفُ، ويأتى برقم (١٠٢) وابنُ ماجة (٤٠٣)، والدارمى (٧٠٣/١٤٣/١)، والشافعُّ فى ((الأم)) (٣١/١ - ٣٢)، وابنُ خزيمة ( ج١ / رقم ١٧١)، وابنُ حبان (ج٣/ رقم ١٠٧٦)، وأبو يعلى ( ج٥/ رقم ٢٦٧٠، ٢٦٧٢)، وأبو عبيد فى ((كتاب الطهور)) (ق ١/٣٤ - ١/٣٥)، والطحاوتُ (٣٢/١، ٣٥) والبزار (ج٣/ ق ٣١٢ - ٣١٣)، والحاكم (١٥٠/١)، والبيهقى (٥٠/١، ٧٢)، وفى ((المعرفة)) (٢٢٠/١، ٢٢٥). * قُلْتُ : وقد تكلّم البيهقى فى بعض ألفاظ فى رواية الدراوردىّ وهشام بن سعد الآتية ، وقد ناقشت ذلك فى الحديث رقم (١٠٢) ، فلله الحمدُ . ٩ - هشام بنُ سعدٍ ، عن زيد . أخرجه أبو داود (١٣٧)، والبزار (ج٣/ ق ٣١٣) ، وابنُ الأعرابى فى ((مُعجمه)) (ج٨ / ق ٢/١٥٨)، والحاكم (١٤٧/١)، والبيهقى (٧٣/١)، وفى ((المعرفة)) (٢٢٢/١) . ١٠ - محمد بن جعفر بن کثیر ، عن زيد . أخرجه البيهقيّ (٧٣/١) . ٢٩٩ - = ١١ - عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه . أخرجه ابنُ عدىّ فى ((الكامل)) (١٥٠٣/٤، ١٥٨٣) من طريقين عن عبد الرحمن به . وسندهُ واهٍ لأجل عبد الرحمن . قُلْتُ : كلُّ من ذكرنا رووا هذا الحديث عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس . وخالفهم الضخَّاك بن شرحبيل ، فرواه عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب قال: ((رأيتُ النبَّ صلى الله عليه وسلم توضأ مرّةٌ مرّةً)). فخالفهم فى موضعين : * الأول: أنه جعل شيخ زيد بن أسلم ((أباه)) بدل ((عطاء بن يسار)). * الثانى: أنه نقله إلى ((مسند عمر)) بدل ((ابن عباس)). أخرجه ابنُ ماجة (٤١٢)، وأحمدُ (٢٣/١)، والبزار فى ((مسنده)) ( ج١/ رقم ٢٩٢) من طريق رشدين بن سعد ، ثنا الضحَّاك بن شرحبيل به . قال الترمذى (٦١/١) : (( وروى رشدين بنُ سعدٍ وغيرهُ هذا الحديث عن الضحاك بن شرحبيل ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب أنَّ النبى صلى الله عليه وسلم توضأ مرَّةٌ مَّةٌ ، وليس هذا بشىءٍ ، والصحیحُ ما روى ابنُ عجلان ، وهشامُ بنُ سعدٍ ، وسفيان الثورىُّ ، وعبد العزيز بن محمد ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، عن النبِّ صلى الله عليه وسلم)) اهـ. : قُلْتُ: وهذا سندٌ ضعيفٌ كما قال البوصيرى فى ((الزوائد)) (١/٦٠) = - ٤٠٠ _