Indexed OCR Text

Pages 361-380

= * قُلْتُ : ولا يُفهم من قول الحافظ هذا، أنه يقوى أُبَّى بن العباس إنما
ساق مقالته مساق المقارنة، إذ الراجحُ فى (( أبى)) أنه ضعيفٌ، وأخوه
((عبد المهيمن)» أنه متروكٌ، فالضعيفُ أقوى من المتروك بلا ريبٍ .
وقد أقمتُ الدلائل على ذلك فى (( كشف المخبوء بثبوت حديث التسمية
عند الوضوء)). فراجعه إن شئت. ( ص ٢٩ - ٣٢) .
* ثامناً : حديثُ عائشة ، رضى الله عنها .
أخرجه ابنُ أبى شيبة (٣/١)، وإسحُقُ بن راهويه فى ((مسنده))، وكذا
أبو يعلى (١١٩ - زوائده)، والبزار (ج١/ رقم ٢٦١)، والطبرانى فى
((الدعاء)) (ق ٢/٤٦)، وابنُ عدىّ فى ((الكامل)) (٦١٦/٢)،
والدار قطنى (٧٢/١) من طريق حارثة بن أبى الرجال ، عن عمرة ، عن
عائشة، قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقومُ إلى الوضوء ،
فيسمى الله حتى يكفى الإِناء على يديه ، ثمَّ يتوضأ فيسبغ الوضوء)).
وهو عند بعضهم مختصرٌ .
* قُلْتُ : وهذا سندٌ ضعيفٌ .
وحارثة هو ابن عبد الرحمن ، كان أحمد يُضعِّفهُ ولا يعتدُّ به .
وقال البخارثى وأبو حاتم :
((منكر الحديث)).
زاد أبو حاتم :
((ضعيفُ الحديث).
٣٦١ -

= وتركه النسائى .
وكان الإمام أحمد - رحمه الله - ينتقد على إسحق بن راهويه أنه أخرج
هذا الحديث فى ((مسنده)).
قال الحربى :
(( قال أحمد : هذا يزعمُ أنه اختار أصحّ شىءٍ فى الباب ، وهذا أضعفُ
حديثٍ فيه)) !!.
وقال ابن عدىّ :
((بلغنى عن أحمد بن حنبلٍ - رحمه الله - أنه نظر فى ((جامع إسحق بن
راهويه))، فإذا أولَّ حديثٍ أخرجه فى ((جامعه)) هذا الحديث ، فأنكره
جدّاً وقال: أولُ حديثٍ فى (( الجامع)) يكونُ عن حارثة)) ؟ !!.
* تاسعاً : حديثُ أبى سَبْرة ، رضى الله عنه .
أخرجه الدُّولابُى فى ((الكُنى)) (٣٦/١) وابن أبى عاصم فى «الآحاد
والمثانى)) (ج١/ ق ٢/٩٢)، وأبو القاسم البغوثى فى ((الصحابة)» - كما
فى ((النتائج)) وابن قانع - كما فى ((تجريد الصحابة)) للذهبى -، والطبرانى
فى ((الكبير)) (ج٢٢/ رقم ٧٥٥) وفى («الأوسط)) (ج٢ / رقم ١١١٩)،
وفى ((الدعاء)) (ق ٢/٤٦)، وعنه الحافظ فى ((النتائج)) (٢٣٦/١) من
طريق يحيى بن عبد الله نا عيسى بن سبرة ، عن أبيه ، عن جدِّه ، قال :
صعد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على المنبر ، فحمد الله عزَّ وجلّ
وأثنى عليه ثم قال: ((أيها الناسُ ! لا صلاة إلاَّ بوضوءٍ، ولا وضوء لمن =
- ٣٦٢ -

= لم يذكر اسم الله عليه، ولم يؤمن بالله من لم يؤمن بى ، ولم يؤمن بى
من لم يعرف حقّ الأنصار » .
وعزاه الحافظ فى (( الإصابة)) (١٤٦/٢) إلى ((ابن مندة)) فى
((المعرفة))، وابن السكن، وسمّويه فى((فوائد))، وأبى نعيم فى ((المعرفة)).
قال الطبرانى :
(( لا يروى هذا الحديث عن أبى سبرة إلاّ بهذا الإسناد )).
وقال الحافظُ فى ((الإصابة)) (٢٣٧/٨):
((وأخرجه أبو موسى فى ((المعرفة)) وقال: فى إسناد حديثه
نظرٌ)).
* قُلْتُ : أمَّا عيسى بن سبرة ، فقال فيه أبو القاسم البغوىُ:
((منكر الحديث)).
ذكره الحافظ فى ((النتائج)).
وأبوه : مجهولُ الحال .
٠
وقال الهيثمى (٢٢٨/١) :
((عيسى بن سبرة، وأبوه ، وعيسى بن يزيد لم أر من ذكر أحداً
منهم)) .
٠
وقال أيضاً فى نفس الصفحة: (( ويحيى بن أبى يزيد بن عبد الله لم أر من
ترجمه)) ويحيى بن عبد الله من رجال التهذيب (٢٤٢/١١).
وفيما تقدَّم استدراك على بعض ما قال .
وضعّفه الشوكانى فى ((النَّيْل)) (١٦٠/١).
- ٣٦٣ -
٠

= وقال الحافظ فى ((النتائج)):
« حديثٌ غريبٌ)).
وقال الذهبىّ فى ((تجريد أسماء الصحابة)) (١٧٠/٢):
((هُوَّ حديثٌ مُنْكِرٌ )).
* عاشراً : حديثُ ابْنِ مسعودٍ ، رضى الله عنه .
أخرجه الدارقطنى (٧٣/١ - ٧٤)، والبيهقى (٤٤/١) وابنُ عدتىّ
(٢٧٠٧/٧)، وابنُ جُميع فى ((معجمه)) (٢٩١ - ٢٩٢) ، وابنُ عساكر
فى ((تاريخ دمشق)) (٢/٣٩) فى ترجمة ((ابن مسعود)) من طريق أبى بكر
الشافعى، وهو فى ((الغيلانيات)) (ج٥/ ق ١/٦٨) عن يحيى بن
هاشم(١)، عن الأعمش ، عن أبى وائل ، عن عبد الله بن مسعودٍ مرفوعاً:
((إذا تطهر أحدكم، فليذكر اسم الله، فإنه يُطهّرُ جسده كُلَّهُ ، وإِنْ
لم يذكر اسم الله فى طهوره ، لم يطهر منه إلاَّ ما مرَّ عليه الماءُ . فإذا فرغ
من طهوره فليشهد أنْ لا إله إلا الله ، وأنَّ محمداً عبده ورسوله ، فإن
قال ذلك فُتحت له أبوابُ السماء)).
قال الدَّارقطنّى :
(( يحيى بنُ هاشم ضعيفٌ)).
وقال البيهقى:
(١) وقع فى ((معجم ابن جُميع )): ((يحيى بن هشام)) وهو غلطٌ، وأشار المحققُ إلى أن
(( هاشم)) كتبت فى الحاشية ، ومع هذا فقد أثبت الخطأ فى المتن . فالله المستعان .
- ٣٦٤ -

= ((هذا ضعيفٌ، لا أعلمهُ)) رواه عن الأعمش غير يحيى بن هاشم ، ويحيى
ابنُ هاشمِ متروكُ الحديث )) .
وقال بنحو ذلك الحافظ فى ((النتائج))، و((التلخيص)) (٧٥/١).
وقد ذكر الحافظُ فى ((النتائج)) (٢٥٥/١) أنَّ يحيى بن هاشم لم يتفرّدْ
به ، قال متعقباً البيهقى:
(( قلتُ : بل تابعه محمد بن جابر اليمامى ، عن الأعمش . أخرجه
أبو الشيخ فى ((كتاب الثواب)) من طريقه، مقتصراً على أواخره . ومحمد
ابن جابر أصلحُ حالاً من يحيى بن هاشم ، والله أعلمُ )) اهـ .
﴿ قُلْتُ: ليس فيه محلّ الشاهد ، فلا يقويه . والله أعلمُ .
* حادى عشر : حديثُ ابْنِ عمر ، رضى الله عنهما .
أخرجه الدار قطنُّى (٧٤/١ - ٧٥)، والبيهقى (٤٤/١) من طريق
عبد الله بن حكيم، أبى بكر الداهرىّ، عن عاصم بن محمدٍ، عن نافعٍ، عن
ابن عمر مرفوعاً: (( من توضأ فذكر اسم الله عليه ، كان طهوراً لجسده،
ومن توضأ فلم يذكر اسم الله عليه لم يُطهِّرْ إلّ مواضع الوضوء منه)).
قال البيهقى :
((وهذا أيضاً ضعيفٌ، أبو بكر الداهرىّ غيرُ ثقةٍ عند أهل العلم
بالحديث)).
وقال الحافظ فى ((النتائج)) (٢٣٧/١):
((تفرد به أبو بكر الداهرىُّ، واسمه عبدُ الله بْنُ حكيم، وهو متروكُ الحديث)) . ==
- ٣٦٥ -

= # ثانى عشر : حديثُ البراءِ بْنِ عازبٍ ، رضى الله عنه .
أخرجه المستغفرتى فى ((كتاب الدعوات)) - كما فى (( كنز العمال))
(٢٩٩/٩) مرفوعاً: ((ما من عبدٍ يقول حين يتوضأ: بسم الله، ثُمَّ يقولُ
لكلِّ عُضْو: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك لَهُ، وأشهدُ أنَّ
محمداً عبده ورسولُهُ، ثُمَّ يقولُ حين يفرغُ : اللهم اجعلنى من التوابين
واجعلني من المتطهرين ، إلاَّ فُتحت له ثمانيةُ أبواب الجنة ، يدخلُ من أيّها
شاء ، فإن قام من فوره ذلك فصلى ركعتين يقرأ فيهما ، ويعلمُ ما يقول ،
انفتل من صلاته كيوم ولدته أمُّه، ثُمَّ يقالُ له : استأنف العمل)).
قال المستغفرىُّ :
((حسنٌ غريبٌ )).
قُلْتُ : لم أقف على سنده ، وإنى لأستبعد صحته جدّاً، بل فيه
نكارةٌ ، فلم يصح حديثٌ فيما يقوله المتوضئُ على أعضائه .
فقد قال النووىُ فى ((شرح المهذب)) (٤٦٥/١): ((لا أصل له
ولا ذكره المتقدمون)) وقال فى ((الأذكار)) (ص - ٢٤): ((وأمَّا الدعاء
على أعضاء الوضوء فلم يجىء فيه شىء عن النبى صلى الله عليه وسلم))(١) .=
(١) ومن الغريب أن يقول النووى، رحمه الله عقب هذا: ((وقد قال الفقهاءُ: يستحبُّ
فيه دعواتٌ جاءت عن السلف ... » ثم سرد بعضها .
وكان اللائق به - رحمه الله - أن يقول فى هذا الموضع وفى مثله ما قاله فى ((المجموع))
(٤٦٤/١) فى بحث مسح العنق، فذكر أقوالاً منها استحبابه ، ثم قال: (( القول الرابع:
لا يُسنُّ ولا يستحبُّ ، وهذا الرابعُ هو الصوابُ ... ولم يثبت فيه عن النبى صلى الله
عليه وسلم. وثبت فى (( صحيح مسلم)) وغيره عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :
((شر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة)) وفى رواية لمسلم ((من عمل عملاً =
- ٣٦٦ -

= وقال ذلك أيضاً فى ((الروضة)) (٦٢/١).
٠٫٠
وقال ابنُ القيم فى ((المنار)) (ص - ١٢٠): ((أحاديثُ الذِّكْرِ على
أعضاء الوضوء كلُّها باطلةٌ ، ليس فيها شىءٌ يصحُ))(١) .
وكذا قال فى (( زاد المعاد)) (١٩٥/١) ويأتى لفظه قريباً.
ثُمَّ رأيتُ فى ((إتحاف السادة)) (٣٦٨/٢) للزبيدى أنّ المستغفرى رواه
من طريق سالم بن أبى الجعد ، عن البراء ، وهذه آفة اختصار السند ، فإن =
= ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ)) اهـ .
والملاحظ أن كثيراً من الفقهاء لا يجرى فى بعض ما يقرره على الأصول ، فإن
الاستحباب أحد الأحكام الشرعية الخمسة ، ولا يثبت إلا بدليل ، فأين الدليل فى
مسألتنا هذه ؟
ومثله قول النووى فى ((الأذكار)) (ص - ٢٣): ((قال بعض أصحابنا وهو الشيخ
أبو الفتح نصر المقدسُّ الزاهدُ : يستحب أن يقول فى ابتداء وضوئه بعد التسمية :
أشهد أن لا إله إلا الله ... إلخ وهذا الذى قاله لا بأس به ، إلاَّ أنه لا أصل له من
جهة السنة ... )) اهـ فتأمَّلْ - يرحمك الله - كيف أنه صرَّح أنه لا أصل له عن صاحب
الشرع صلى الله عليه وسلم ، ومع ذلك قال : لا بأس به ، وكان الصوابُ أن يفتى
بعدم جوازه . فالله المستعان .
[تنبيه] تعقب الحافظُ النووَّى فى قوله: ((إلاَّ أنه لا أصل له من جهة السنة)) فقال
فى ((النتائج)) ٢٤٧/١ بعد أن ذكر حديث البراء: ((وفيه تعقب على المصنف فى قوله
الذى قبل هذا أن التشهد بعد التسمية لم يرد )) اهـ .
﴿ قُلْتُ: لم يقل النووىُ: ((لم يرد))، ولكن قال: ((لا أصل له من جهة السُّنة))
يعنى الصحيحة ، وحتى لو قال ما ذكره الحافظ فلا يُحمل إلاَّ على الورود الصحيح ،
لأن مجرد الورود لا يعتبر إلاَّ مع الثبوت ، وإلاَّ فورود الحديث عن غير الثقات هو
والعدم سواء . والله الموفق .
(١) وانظر ((التلخيص الحبير)) (١٠٠/١) للحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى.
- ٣٦٧ _

۔
= الناظر إلى هذا القدر من السند يجزم بصحته ، والعلة غالباً تكون فيمن
دون من بدأ النقل به .
وتبين لى - فيما بعدُ - أن الزبيدى نقل هذا من الحافظ ابن حجر .
فإنه قال فى ((نتائج الأفكار)) (٢٤٦/١): (( أخرجه جعفر المستغفرى
الحافظ فى ((كتاب الدعوات)) من طريق سالم بن أبى الجعد ، عن البراء ...
فذكره ثمَّ قال : هذا حديثٌ غريبٌ )).
وقد رأيتُ فى المجلس ((الثامن والأربعين)) من ((النتائج)) رواية للطبرانى
فى ((الأوسط)) من طريق الأعمش، عن سالم بن أبى الجعد، عن ثوبان
مرفوعاً: ((من توضأ فأحسن الوضوء ثمَّ قال عند فراغه: لا إله إلَّ الله
وحده لا شريك له ، اللهم اجعلنى من التوابين ... الحديث)). ولم يذكر
التسمية .
ثم قال الحافظُ: ((سالم لم يسمع من ثوبان، والراوى له عن الأعمش
ليس بالمشهور )) .
قُلْتُ : فكأن هذا من الاختلاف على سالم بن أبى الجعد فى إسناده
والله أعلمُ . ولعل تحسين المستغفرىّ له يكون لجملته بقطع النظر عن
خصوص ألفاظه . والله المستعان .
قُلْتُ : فالحاصلُ أن الحديث حسنٌ على أقلُ أحواله، صحيحٌ على
الراجح بمجموع شواهده ، وأقصدُ بها حديثَ أبى سعيد الخُدْرى ، وبعض
الطرق من حديث أبى هريرة ، وسعيد بن زيد ، وسهل بن سعد . وما عدا
ذلك فضعْفُهُ لا يُحتمل .
وقد قوى الحديث جماعة من أهل العلم ، منهم :
=
- ٣٦٨ _

= ١ - إسحق بن راهويه ، قال :
(( أصحُّ شىءٍ فيه حديث كثير بن زيد)).
٢ - البخارثُ، قال :
(( حديثُ سعيد بن زيد أحسنُ شيءٍ فى هذا الباب)).
٣ - أبو بكر بن أبى شيبة ، قال :
(( ثبت لنا أنَّ النبى صلى الله عليه وسلم)).
٤ - الحافظ المنذرتى، قال فى (( الترغيب)) (١٠٠/١).
((وفى الباب أحاديثُ كثيرة، لا يسلمُ شىءٌ منها عن مقالٍ ، وقد ذهب
الحسنُ ، وإسحقُ بنُ راهويه ، وأهلُ الظاهر إلى وجوب التسمية فى
الوضوء ، حتى أنَّهُ إذا تعمد تركها أعاد الوضوء ، وهو روايةٌ عن الإِمام
أحمد ، ولا شكَّ أنَّ الأحاديث التى وردت فيها ، وإنْ كان لا يسلمُ شىءٌ
منها عن مقالٍ، فإنها تتعاضدُ بكثرة طرقها، وتكتسبُ قوةً، والله أعلمُ)) اهـ.
٥ - أبو عمرو ابن الصلاح :
نقل عنه الحافظ فى ((النتائج)) (٢٣٧/١) قولَهُ:
(( ثبت بمجموعها ما يثبُتُ به الحديثُ الحسنُ. والله أعلمُ)).
٦ - أبو الفتح اليعمرُّ، ابنُ سيد الناس ، قال :
((أحاديث الباب إمَّا صريح غير صحيح، وإمَّا صحيحٌ غيرُ صريح)).
وقد يكونُ مراده نفى الصحة وحدها لا الحسن . والله أعلمُ .
٧ - الحافظُ العراقُى فى ((تخريج الإحياء)) (١٣٣/١)، وحَسَّنَهُ فى
((محجة القُرب فى فضل العرب)) (ص ٢٧ - ٢٨).
=
- ٣٦٩ -

:
= ٨ - ابنُ القيم فقال فى ((المنار)) (٤٥):
(( أحاديث التسمية على الوضوء ، أحاديث حسان)).
وقال فى ((الزراد)) (١٩٥/١) :
(( وكلُّ حديثٍ فى أذكار الوضوء الذى يُقال عليه، فكذبٌ مختلقٌ ، لم
يقُل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً منه، ولا علَّمهُ أمته ، ولا ثبت
عنه غير التسمية فى أوَّلِهِ )) اهـ .
٩ - الحافظُ ابنُ كثير. قال فى ((تفسيره)) (٣٤/١ - طبع الشعب ):
(( حديثٌ حسنٌ )).
وقال الشوكانى فى ((السيل الجرار)) (٧٦/١):
((قال ابن كثير فى ((الإِرشاد)): طرقهُ يشدُّ بعضها بعضاً، فهو حديثٌ
حسنٌ أو صحيح)).
١٠ - الحافظُ ابنُ حجر .
قال فى (( التلخيص)) (٧٥/١) :
((والظاهر أنَّ مجموع الأحاديث يحدث منها قوة، تدلُّ على أن له
أصلاً )) .
وكذلك قوَّاهُ الصَّنَّعانُى فى ((سبل السلام)) (٨٠/١)، والشَّوْكانُّى فى
((نيل الأوطار)) (١٦٠/١)، وفى ((السيل الجرار)) (٧٧/١)،
والمباركفورى فى ((تحفة الأحوذي)) (١١٦/١)، والشيخ أبو الأشبال فى
((شرح الترمذى)) (٣٨/١)، وشيخُنَا محدِّثُ العَصْرِ ناصُرُ الدين الألبانُّى
فى ((صحيح الجامع)) (٧٥٧٣)، وكذلك فى ((الإرواء)) (١٢٢/١) =
- ٣٧٠ -

٠٠
= وقال: ((إنَّ النفس تطمئنُّ لثبوت الحديث)).
أمّا قولُ الإِمام أحمد - رحمه الله - :
(( لا أعلم فى هذا الباب حديثاً له إسنادٌ جيدٌ)).
فأجاب عنه الحافظ فى ((النتائج)) (٢٢٣/١) فقال:
(( لا يلزم من نفى العلم، ثبوتُ العدم. وعلى التنُّل: لا يلزمُ من نفى
الثبوت ، ثبوتُ الضعف، لاحتمال أن يراد بالثبوت: (( ثبوت الصحة)) ،
فلا ينتفى الحكمُ بـ ((الحُسْن)) وعلى التنزّل: لا يلزم من نفى الثبوت عن
كل فردٍ ، نفيه عن المجموع )) اهـ .
قُلْتُ : وهذا تحقيقٌ بديعٌ من الحافظ رحمه الله ، وما أظنُّ منصفاً يأباهُ .
وقد أجبت عن مقالة الإمام أحمد رحمه الله تعالى فى (( كشف المخبوء)»
فراجعه غير مأمور ، والله المستعانُ ، لاربَّ سواهُ .
*
- ٣٧١ -

٦٣ - بَابُ
صَبِّ الخَادِمِ المَاءَ عَلَى الرَّجُلِ لِلْوُضُوْءِ
٨٠ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَالحَارِثُ بْنُ مِسْكِيْنٍ قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ
وَأَنَا أَسْمَعُ ، وَالَّفْظُ لَهُ -، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَيُؤْتُسَ ،
وَعَمرو بْنِ الحَارِثِ ، أَنَّ ابْنَ شِهَاْبٍ ، أُحْبَرَهُمْ عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ ،
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ المُغِيْرَةِ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُوْلُ : سَكَبْتُ عَلَى رَسُول الله
صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِيْنَ تَوَضَّأْ فِى غَزْوَةٍ تَبُوْكَ ، فَمَسَحَ عَلَى الحُقَّيْنِ .
قَاْلَ أُبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ :
((لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ: عُرْوَةَ بْنَ المُغِيْرَةِ)).
٨٠ - إِسْنَادهُ جيدٌ، والحديثُ صحيحٌ .
سليمانُ بْنُ داود ، هو ابنُ حمَّادٍ ، أبو الربيع .
أخرج له أبو داود ، ووثَّقَهُ هو والمصنّفُ .
وقال ابنُ يونس :
(( كان زاهداً ، وكان فقيهاً على مذهب مالكٍ)).
وذكره ابنُ حبان فى ((الثقات)) (٢٧٩/٨).
يونس : هو ابنُ يزيد . تقدمت ترجمتهُ .
عمرو بن الحارث : هو ابنُ يعقوب ، أبو أمية الضمرىُّ .
أخرج له الجماعةُ ، وهو ثقةٌ حُجَّةٌ .
- ٣٧٢ -

= وثقه ابنُ معين ، وأبو زرعة ، وأبو حاتمٍ ، ويعقوب بن شيبة ،
والعجلی ، فی آخرین .
وقال أبو حاتم الرازى :
((كان عمرو أحفظ أهل زمانه، لم يكن له نظير فى الحفظ فى زمانه)).
وناهيك بهذا من أبى حاتم ، فقد كان مع عمرو أئمة أعلامٌ كالليث ،
ومالك وابن عيينة ويونس وجماعة .
وقال ابنُ وهبٍ :
(( ما رأيتُ أحفظ من عمرو)).
وقال النسائُى المصنّفُ :
(((عمرو بن الحارث أحفظ من ابن جريج.)).
* عبَّادُ بنُ زيادٍ ، هو ابنُ أَبِى سُفْيَانَ ، ويُكْنَى أبا حربٍ .
لم يوثقه إلا ابنُ حبَّانَ (١٥٨/٧).
وقال ابنُ المدينى :
((مجهولٌ، لم يرو عنه غير الزهرىّ )).
قُلْتُ : ذكر المزقُّ أَن مكحول الشامَّى روى عنه أيضاً ، فتنتفى بذلك
جهالةُ عينه ، وقد روى له مسلم هذا الحديث الواحد .
وقد أخطأ مالكٌ فى نسبه كما يأتى .
* عروة بن المغيرة بن شعبة ، أبو يعفور الكوفّى .
أخرج له الجماعةُ .
قال الشعبىّ :
((كان خير أهل بيته )).
ووثقه ابنُ حبان (١٩٥/٥) وقال :
- ٣٧٣ -

= (( كان من أفاضل أهل بيته)).
وقال العجلّ :
٠٠
((كوفّى، تابعى، ثقةٌ)).
والحديث أخرجه ابنُ وهبٍ فى ((موطئه)) - كما فى ((التمهيد))
(١٢٣/١١) ومن طريقه المُخلّص فى ((الفوائد)) (ج١١/ ق ٢/٢٣٣)،
وعنه ابنُ عساكر فى (( تاريخ دمشق)) ( ج٨/ ق ٨٨١) عن مالكٍ ،
ويونس ، وعمرو بن الحارث ، وابن سمعان ، أَنّ ابن شهابٍ أخبرهم ، عن
عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة ، عن عروة بن المغيرة ، عن المغيرة
ابن شعبة به .
قال المُخلَّص .
((لم يذكر مالكٌ: عروة بن المغيرة، ولم يذكر ابنُ سمعان: عبَّاداً)).
وقال ابنُ عبد البرّ (١٢٣/١١ - ١٢٤):
((( ولم يذكر مالكٌ عروة بن المغيرة، ولم يذكر ابنُ سمعانَ عباداً، هكذا
قال ابنُ وهبٍ عن هؤلاء كُلُهم ، جمعهم فى إسنادٍ واحدٍ ، ولفظ واحدٍ كما
ترى ، إلَّا ما خصَّ من ذكر مالكٍ فى عروة ، وذكر ابن سمعان فى عبَّاد
ابن زياد من ولد المغيرة إلّا من رواية ابن وهبٍ هذه، وإنما يُعرف هذا
مالكٍ. وأظنُّ ابْنَ وهبٍ حمل لفظ بعضهم على بعضٍ ، وكان يتساهل فى
مثل هذا كثيراً ، وقد كان ابنُ شهابٍ ربما أرسل الحديث عن عروة بن
المغيرة ، ولا يذكرُ عبَّادِ بْنَ زيادٍ فى ذلك، فمن هنالك لم يذكر ابنُ سمعان =
- ٣٧٤ -

= عبَّاد بْنَ زيادٍ. والله أعلمُ)) اهـ.
وأخرجه أبْنُ خزيمة ( ج١ / رقم ٢٠٣)، وابنُ عساكر (ج٨/ ق ٨٨٢)
عن ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث وحده ، عن الزهرىّ به .
وأخرجه أبو داود (١٤٩)، وابنُ حبَّان (ج٣/ رقم ٢٢٢١)، وأبْنُ
عساكر ( ج٨/ ق ٨٨١) عن ابن وهبٍ ، عن يونس بن يزيد وَحْدَهُ ، عن
الزهرىِّ به .
وأخرجه ابنُ عبد البر فى ((التمهيد)) (١٢٣/١١) عن سليمان بن بلال،
عن يونسَ به وزاد ((حمزة بن المغيرة)) مع ((عروة بن المغيرة)).
وقد رواه عن الزّهْرِىِّ جماعةٌ آخرون ، منهم :
١ - ابْنُ جريج. عنه .
أخرجه مسلمٌ (١٠٥/٢٧٤)، وأبو عوانة (٢١٤/١ - ٢١٥)،
والمصنَّفُ فى ((السنن الكبرى)) (ج١/ ق ٢/١٤)، وأحمد (٢٥١/٤)،
والشافعى فى ((الأم)) (٣٢/١ - ٣٣)، وفى ((المسند)) (٢٨/١، ٢٩،
٣٢)، وعبد الرزاق فى ((المصنَّفِ)) (ج١/ رقم ٧٤٨)، وعبدُ بْنُ حُميدٍ
(٣٩٧)، وابنُ خزيمة (ج٣/ رقم ١٥١٥)، والطبرانى فى ((الكبير))
(ج٢٠ / رقم ٨٨٠)، وأبْنُ عبد البر فى ((التمهيد)) (١٢٥/١١ - ١٢٦)،
والبيهقى (٢٧٤/١ و٢٩٥/٢ - ٢٩٦)، وابنُ عساكر فى ((التاريخ))
(ج٨/ ق ٨٨٠)، والبغوىُ فى ((شرح السُّنة)) (٤٥٥/١ - ٤٥٦)،
والمزىّ فى ((تهذيب الكمال)) (١٢١/١٤ - ١٢٢) من طرقٍ عن ابن
جريج ، به مطوّلاً .
- ٣٧٥ -

= ٢ - صالحُ بْنُ كيسان ، عَنْهُ .
أخرجه أبو عوانة (٢١٥/١)، وأحمدُ (٢٤٩/٤)، وعنه ابنُ عبد البر
(١٢٤/١١ - ١٢٥)، وابنُ عساكر (ج٨/ ق ٨٨٠) من طريق
يعقوب بن إبراهيم - زاد أحمدُ : وسعد بن إبراهيم - قالا : حدثنا أبى ، عن
صالح ، عن ابن شهابٍ ، قال : حدثنى عبَّد بْنُ زيادٍ - قال سعدٌ : ابنُ
أبى سفيان(١) - ، عن عروة بن المغيرة ، عن أبيه المغيرة بن شعبة ...
فذكره .
وأخرجه المصنّفُ فى ((الكبرى)) ( ج١/ ق ٢/١٤) أخبرنا عبيد الله بن
سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، نا عمِّی ، نا أبى، عن صالح بن کیسان به.
٣ - عُقَيْلُ بْنُ خالِدٍ عَنْهُ.
أخرجه الدَّارمى (٢٤٩/١) قال: أخبرنا عبدُ الله بْنُ صالح ، حدَّثنی
الَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حدَّثنَى عقيلٌ، عن ابن شهابٍ ، أخبرنى عباد بن زيادٍ ،
عن عروة بن المغيرة وحمزة بن المغيرة ، عن المغيرة فذكره .
وقد خولف الدَّارمُّ فى سنده .
خالفه هارون بن كامل المصرىُّ ، ثنا عبد الله بْنُ صالحٍ ، حدَّثنی
الّیثُ ، حدَّثنی یونسُ بن یزید ، عن ابن شهابٍ ، عن عباد بن زیادٍ ، عن
حمزة بن المغيرة، عن أبيه. فجعل شيخ الليث هو ((يونس)) بدل (( عقيل)) =
(١) المرادُ : أنَّ سعد بْنَ إبراهيم نَسَبَ عبَّاد بن زيادٍ، فكأنه قال : هو عَّادُ بْنُ زياد بن
أبى سفيان. ووقع فى ((التمهيد)): (( ... ابن شهاب ، حدثنى عباد بن زياد قال :
حدثنا سعد بن أبى سفيان ... )) كذا !! وهو خطأ فاحشٌ جدّاً، ما أدرى كيف مرَّ
على المحقق ؟ !! فالله المستعانُ .
- ٣٧٦ -

= أخرجه الطبرانى فى ((الأوسط)) (ج٢ / رقم ٨٨١) عن شيخه هارون
ابْنِ كامل .
قُلْتُ : وشيخُ الطبرانِّ لم أعرفهُ، وقد رأيتُ له فى ((المعجم الأوسط))
(ج٢ ق ٢/٣٠٠ - ١/٣٠١) أربعة عشر حديثاً، شيوخُه فيها: ((عبد الله
ابن صالحٍ ، وسعيد بن عُفير ، وسعيد بن أبى مريم ، ويحيى بن بكير ،
وعمرو بن خالد الحَرّانى، وعبد الغفار بن داود، أبو صالح الحرانّ)).
وذكره المزىُّ فى (( التهذيب)) فى الرواة عن عبد الله بن صالح كاتبٍ
الَّيْثِ .
ثُمَّ رأيتُ شيخنا الألباني - أيّدهُ الله - قال فى ((الصحيحة)) (١٨٦/٤):
((وهارونُ بْنُ كامل المصرىُّ، لم أجدْ له ترجمةٌ)»(١) اهـ.
لكنَّهُ لم يتفَّد به .
فتابعه يعقوبُ بْنُ سفيان، فقال فى ((المعرفة)) (٣٩٨/١): حدثنا
أبو صالح ، عبد الله بن صالح ، حدثنا الَّيْثُ بسنده سواء ، غير أنه جعله
عن ((حمزة وعروة ابنى المغيرة)) كما فى رواية الدارمى السابقة. على أن
الحديث محفوظٌ من روايتهما معاً ، ومن رواية كل واحدٍ منهما منفرداً عن
الآخر ، كما يأتى إن شاء الله تعالى .
وهذا الاختلافُ - عندى - هو من كاتب الليث ، ففى حفظه مقالٌ
معروفٌ ، مع الصدق والأمانة . رحمه الله تعالى .
=
(١) وأخطأ محقق ((المعجم الصغير)) للطبرانى إذ قال ((هارونُ بْنُ كامل المصرىُّ، قال ابْنُ
الجزرى: فى (( غاية النهاية)) (٣٤٧/٢): مقرىءٌ، ثقةٌ، شيخُ القراء بدمشق)) اهـ.
وإنما قال ابنُ الجزرىّ هذا فى (( هارون بن موسى الأخفش)). فالله المستعانُ.
- ٣٧٧ -

= وقد خالف مالكٌ مَنْ تقدَّم ذكرُهُمْ ، فرواه عن الزهرىّ ، عن عبّاد بْنِ
زيادٍ ، من ولد المغيرة ، عن أبيه ، عن المغيرة بْنٍ شعبة .
أخرجه فى ((موطئه)) (٣٥/١ - ٤١/٣٦) برواية يحيى بن يحيى
الَّيْئى(١) ، عنه .
وقد توبع يحيى بن يحيى عليه .
تابعه عبدُ الرحمن بْنُ مهدٍّ، عن مالكٍ بسنده سواء .
أخرجه أحمدُ (٢٤٧/٤)، وعنه ابنُ عبد البِرِّ فى ((التمهيد))
(١٢٢/١١) .
وتابعهما مصعبُ بنُ عبد الله الزبيرُ، حدَّثنى مالكٌ بسنده سواءٍ (٢) .
أخرجه أحمد (٢٤٧/٤)، وابنُ عبد البرِّ، وابنُ عساكر
(ج٨/ ق ٨٨٠) .
وفى آخر الحديث ، قال مصعبٌ :
((أخطأ فيه مالكٌ خطأ قبيحاً)).
واختلف فيه على مالكٍ .
فرواه أبو مصعبٍ ، عن مالكٍ ، عن الزهرىّ ، عن عبَّدٍ ، عن المغيرة . =
(١) وقد رأيتُ بعضَهُمْ يقولُ: إنَّ مُسْلِماً يروى حديث مالك فى (( صحيحه)) عن يحيى
ابن يحيى الليثى، راوى الموطأ، وليس ذا بصوابٍ ، إنما يرويه عن يحيى بن يحيى بن
بكير أبى زكريا النيسابورىّ ، أمَّا الليثى فلم يرو عنه مسلمٌ شيئاً . والله الموفُ .
(٢) هذا يدلُّ على أن رواية مصعبٍ مثل رواية ابن مهدى، ولكنى رأيتُ ابْنَ عبد البُرُ فى ((التمهيد))
(١٢١/١١) وروى هذا الحديث من طريق أحمد، فقال فيه: (( .... عباد بن زياد من ولد
المغيرة بن شعبة، عن أبيه .. )) وذكر الحديث ثم قال: ((فذكره سواء كما فى الموطأ)).
وأحسبُ أن ((المغيرة)) سقط من السند، يدلُّ عليه ما فى ((المسند)) و((الموطأ)) والله أعلمُ.
ـ ٣٧٨ -

= فأسقط ذكر ((عروة بن المغيرة)).
أخرجه ابنُ عساكر ( ج٨/ ق ٨٧٩) .
* قُلْتُ: فهذا يدلُ على أنَّ الخطأ فيه من مالكٍ، وقد صرَّح بذلك
جماعةٌ من الحفاظ . وقد مرّ قولُ مصعبٍ الزبيرىّ .
* وقال الشافعى - رحمه الله - :
(( وهم مالكٌ - رحمه الله - فقال: عبَّادُ بْنُ زيادٍ من ولد المغيرة بن شعبة
وإنما هو مولى المغيرة بن شعبة )) اهـ .
ذكره البيهقى فى ((مناقب الشافعى)) (٤٩٠/١)، وعنه ابنُ عساكر
(ج٨/ق ٨٨٣) بسنده الصحيح إلى الشافعىّ .
* وقال ابنُ عساكر عقبهُ :
(( أصاب الشافعُّ - رحمه الله - فى أُخْذِهِ على مالك - رحمهُ الله -
ووهم فى قوله : مولى المغيرة )) !.
# وقال البخارى فى ((التاريخ الكبير)) (٣٢/٢/٣):
(( وقال مالكٌ: عبَّد بْنُ زيادٍ، من ولد المغيرة ... ويقالُ: إنَّهُ وَهَم)).
* وقال أبو حاتم الرازى :
(( وهم مالكٌ فى نسب عبَّدٍ، وليس من ولد المغيرة)).
ذكره عنه ولدهُ فى (( الجرح والتعديل)) (٨٠/١/٣).
* وقال ابنُ أبى حاتم فى ((العلل)) (ج١/ رقم ١٨٢) :
(( سمعتُ أبى، وذكر الحديث الذى رواه مالكُ بنُ أنسٍ ، عن ابن
شهاب ، ... فذكره . فسمعتُ أبى يقولُ : وهم مالكٌ فى هذا الحديث فى =
- ٣٧٩ -

= نسب عبَّد بْنِ زيادٍ ، وليس هو من ولد المغيرة ، ويُقال له : عباد بن
زياد بن أبى سفيان ، وإنما هو : عباد بن زياد ، عن عروة وحمزة ابنى المغيرة
· ابن شعبة، عن المغيرة بن شعبة ، عن النبّ صلى الله عليه وسلم)) اهـ .
* وقال الدار قطنى فى ((العلل)) (ج٢/ ق ١/١٠١).
((وهم فيه مالكٌ - رحمهُ الله - وهذا ممَّا يعتدُّ به عليه ، لأنّ عباد بن
زياد ابن أبى سفيان ، وهو يروى هذا الحديث عن عروة بن المغيرة ، عن
أبيه ) اهـ .
* وقال ابنُ عبد البّ فى ((التمهيد)) (١٢٠/١١):
(( هكذا قال مالكٌ فى هذا الحديث : عن عبَّاد بْنِ زيادٍ وهو من ولد
المغيرة بْنٍ شعبة، لم يختلفْ رواةُ الموطأ عنه فى ذلك، وهو وَهَمٌ وغلطٌ
منه ، ولم يتابِعْهُ أحدٌ من رواة ابن شهابٍ ولا غيرهم عليه ، وليس هو من
ولد المغيرة عند جميعهم )) اهـ .
. وقال المزّ فى ((التهذيب)) (١١٩/١٤) :
((وقال مالكٌ: عباد بن زياد من ولد المغيرة، وذلك معدودٌ من أوهامه)) اهـ.
وقد حاول بعضُهُمْ دفع كلام الحفاظ فى توهيم مالكٍ رحمه الله فقال الشيخ
محمد زكريا الكاندهلوى فى ((أوجز المسالك)) (٢٤٤/١ - ٢٤٥) :
((الأوجهُ عندى أنَّه وقع التحريفُ فى سند هذا الحديث من النُّسَّاخِ ،
لا وهم فيه عن الإِمام مالكٍ، والصوابُ : عن ولد المغيرة بن شعبة ، عن
أبيه المغيرة بن شعبة، فوقع الغلط من النُّسَّاخ فى لفظ ((عن)) قبل قوله :
((ولد المغيرة))، فكتبوا لفظ ((مِنْ)) بدلها !! ، والثانى فى زيادة لفظ
((عن))، كما فى نسخة الزرقانى بعد قوله: ((عن أبيه)) والصوابُ إسقاطُهُ . =
- ٣٨٠ -