Indexed OCR Text

Pages 101-120

= تابعه الجلاح أبو كثير، عن الغيرة: عن أبى هريرة ... فذكره .
وقد مَّ ذكر، قريباً .
زتابعه يزيد بنُ محمد القرشى ، عن المغيرة .
أخرجه البخارى فى ((التاريخ) (٣٠٧/٢/٤)، والحاكم (١٤٢/١)،
والبيغى (٤/١)، وفى ((المعرفة)) (١٥٧/١) من طريق ابن أبى مريم.
أخبرنى يحيى بن أيوب، حدثنى خالد بن يزيد ، أن يزيد بن محمد القرشى،
حذَّته عن المغيرة به .
ولكَّ بزيد هذا مجهولٌ .
وقد ذكر الحاكمُ أن يحيى بن سعيد الأنصارى ، تابع سعيد بن سلمة
:
ولكن الذى وقفتُ عليه أنه خالفه ، كما يأتى ذكره .
* وأُ المغيرة بنُ أبي بردة، فقد روى عنه جماعةٌ - كما فى ( التهذيب
۔۔
(٢٥٦/١٠) للحافظ، ووثقه النسائي، وابنُ حبَّان.
وقال أبو داود :
((معروفٌ)).
وقال ابن دقيق العيد فى ((الإِمام)) (ج١/ ق ٢/٨):
(( هذا مع كونه معروفاً من غير هذا الحديث فى مواقف العدو ، فى
الحروب بالمغرب » اهـ .
وقد صحح حديثه ابنُ خزيمة ، وابن حبان ، وابنُ المنذر ، والطحاوِيتُ ،
والحاكم والبيهقى، وابنُ حزمٍ فى آخرين يأتى ذكرهم إن شاء الله، ومعنى
هذا أنه عندهم فى حيِّز من تقبل روايته . والله أعلم .
* الثانى : أن الاختلاف فى اسم سعيد بن سلمة ليس بعلةٍ قادحةٍ ،=
- ١٠١ -

٠٠
= وقد وهم فيه عبد الرحمن بن إسحق ، فإنه هو الذى رواه بالشك كما فى
((علل الدار قطنى)) (ج٣/ ق ١/٦٧)، والصوابُ أنه: ((سعيد بنُ سلمة»
كما قال مالكٌ، وهو أجلّ من كل من خالفه وأتقنُ ، فالمصير انى روايته .
والله أعلمُ .
# الثالث : أمَّا الإِرسال .
فقال ابنُ عبد البر فى ((التمهيد)) (٢٢٠/١٦):
(( أرسل يحيى بن سعيد الأنصارىُ هذا الحديث عن المغيرة بن أبى بردة،
لم يذكر: (( أبا هريرة)). ويحيى بن سعيد أحدُ الأئمة فى الفقه والحديث،
وليس يُقاسُ به سعيد بن سلمة ولا أمثالُه ، وهو أحفظ من صفوان بن
سليم ، وفى رواية يحيى بن سعيد لهذا الحديث ما يدلّ على أنّ سعيد بن
سلمة لم يكن بمعروف من الحديث عند أهله )) اهـ .
* قُلْتُ : قد اختلف على يحيى بن سعيد الأنصارىّ فى هذا الحديث
اختلافاً عظيماً ا يأتى قريباً إن شاء الله .
وأمَّا ما ذكره ابنُ عبد البر من الإرسال هو أحدُ وجوه الاختلاف على
يحيى بن سعيد الأنصارى فى إسناده ، فلا أرى أنْ تُعلّ رواية سعيد بن سلمة
به ، وكأنه لذلك لم يلتفت أحدٌ من الذين صحَّحوا الحديث لمثل تعليل ابن
عبد البر . والله أعلم .
وقد قال ابنُ دقيق العيد فى ((الإِمام)) (ج١/ ق ٢/٨) :
« وتقديم الأحفظ المُرسِلِ على المُسْنِد الأقل حفظاً، وهذا الأخير إذا
ثبتت عدالة المسند غير قادح على المختار عند أهل الأصول )) اهـ .
* الرابعُ: أمَّا الاختلاف على يحيى بن سعيد الأنصارى فعظيم . =
- ١٠٢ -

.
= وقد ذكره الدار قطنى فى ((العلل)) (ج٣/ ق ٢/٦٧ - ١/٦٨) فقال:
((رواه يحيى بن سعيد الأنصارىُ، واختلف عنه. فرواه هشيم(١) عن
يحيى بن سعيد الأنصارى ، عن المغيرة بن أبى بردة ، عن رجلٍ من بنى
مُذْلجٍ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال شعبة : عن يحيى بن
سعيد ، عن المغيرة ، عن رجل من قومه ، عن رجلٍ سأل النبى صلى الله
عليه وسلم . وقال حماد بن سلمة(٢) ، عن يحيى ، عن المغيرة بن عبد الله ،
عن أبيه ، عن النبِّ صلى الله عليه وسلم . وقال ابنُ عيينة(٢) ، عن يحيى،
عن المغيرة ابن عبد الله أو عبد الله بن المغيرة أنَّ ناساً من بنى مُدْلجٍ سألوا
النبى صلى الله عليه وسلم. وقال ابن عيينة : عن يحيى ، عن المغيرة بن
عبد الله ، عن أبيه ، عن النبى صلى الله عليه وسلم ، أو عبد الله بن المغيرة
أنَّ ناساً من بنى مُدلج سألوا النبى صلى الله عليه وسلم . وقال يحيى القطان :
عن يحيى ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن رجل من بنى مُذْلجٍ أنَّ رجلاً منهم
سأل النبى صلى الله عليه وسلم . وقال حماد بن زيد(٤) : عن يحيى ، عن
عبد الله بن المغيرة ، عن أبيه ، عن رجلٍ من بنى مدلج اسمه عبد الله ، عن النبى
صلى الله عليه وسلم . وقال روحُ بنُ القاسم : عن يحيى ، عن المغيرة بن عبد الله =
(١) أخرجه أبو عبيد (ق ١/٣٠)، والحاكم (١٤١/١)، والبيهقى فى ((المعرفة))
(١٥٧/١ - ١٥٨) .
(٢) أخرجه الحاكم (١٤١/١ - ١٤٢)، وابن أبى عاصم فى ((الآحاد والمثاني)) (ق ٢/٣١٣)،
والبيهقى فى ((المعرفة)) (١٦٠/١).
(٣) أخرجه البيهقى فى ((المعرفة)) (١٥٨/١)، وعبد الرزاق (ج١/ رقم ٣٢١) ، وابن عبد البر
فى ((التمهيد)) (٢١٩/١٦).
(٤) أخرجه البيهقى فى ((المعرفة)) (١٥٩/١).
- ١٠٣ -

= أو عبد الله بن المغيرة ، عن رجلٍ من بنى مدلج ، قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم . وقال بحر بن كنيز السقاء : عن يحيى بن عبد الله بن
المغيرة ، عن أبى بردة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم . وقال يزيد بن
هارون(١): عن يحيى عن عبد الله بن المغيرة بن أبى بردة ، عن النبى صلى الله
عليه وسلم . ورواه زفر بن الهذيل(٢) ، عن يحيى ، عن عبد الله بن المغيرة ،
عن بعض بنى مدلج ، عن النبى صلى الله عليه وسلم ورواه عبد الجبار بن عمر
الأيلى ، عن عبد الله بن سعيد ، وإسحق بن أبى فروة ، عن المغيرة بن
أبى بردة ، عن عبد الله المدلجى(٣) عن النبى صلى الله عليه وسلم)) اهـ .
* قُلْتُ : ومما لم يذكره الدار قطنى رحمه الله ما رواه سلیمان بن بلال عن
يحيى بن سعيد ، عن عبد الله بن المغيرة بن أبى بردة أن رجلاً من بنى مدلج.
قال : سألت النبى صلى الله عليه وسلم .
أخرجه البيهقى فى ((المعرفة)) (١٥٨/١ - ١٥٩) وذكره الحاكم فى
( المستدرك)) (١٤٢/١) عن سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن
عبد الله بن المغيرة ، عن أبيه .
وأخرج البيهقى فى (( المعرفة)) (١٥٩/١) كذلك رواية أبى خالد وابن
فضيل ، وابن أبى زائدة ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد ، عن عبد الله بن المغيرة )
عن رجل من بنى مدلجٍ ، أن رجلاً سأل النبى صلى الله عليه وسلم =
(١) أخرجه أبو عبيد فى ((كتاب الطهور)) (ق ١/٣٠) حدثنا يزيد بن هارون به .
(٢) أسنده الدارقطنى فى (( العلل » (ج ٣/ ق ١/٦٨).
(٣) أخرجه ابن بشكوال فى (( الغوامض» (ص ٥٥٦) .
- ١٠٤ -

= عن ماء البحر .
وأخرجه ابن أبى شيبة (١٣٠/١) عن عبد الرحيم بن سليمان عن يحيى
ابن سعيد کرواية ابن فضيل .
قال البيهقىّ فى (( المعرفة)) عقب ذكر هذا الاختلاف :
: وهذا الاختلاف يدلّ على أنه لم يحفظ كما ينبغى ، وقد أقام إسناده مالك
ابن أنس ، عن صفوان بن سليم . وتابعه على ذلك الليثُ بنُ سعد ، عن
يزيد ، عن الجلاح أبى كثير ، ثم عمرو بن الحارث عن الجلاح ، كلاهما عن
سعيد بن سلمة ، عن المغيرة بن أبى بردة ، عن أبى هريرة ، عن النبى
صلى الله عليه وسلم ، فصار الحديث بذلك صحيحاً كما قال البخارى فى.
رواية أبى عيسى عنه. والله أعلم )) اهـ .
* قُلْتُ : فيظهر أن هذا الاضطراب إنما يؤثر فى رواية يحيى بن سعيد
خاصةٌ ، أمَّا رواية سعيد بن سلمة فسالمةٌ منه بحسب ما قدمت ، وبالله تعالى
التوفيق .
ثُمَّ اعلم أنَّ للحديث طرقاً أخرى عن أبى هريرة رضى الله عنه ، منها :
١ - سعيدُ بْنُ المسيب ، عنه .
فأخرجه الدَّار قطّى (١٥/٣٧/١)، والحاكم (١٤٢/١) من طريقين عن
إسحق بن إبراهيم بن سهمٍ ، ثنا عبد الله بن محمد القدامى ، ثنا إبراهيم بن
سعد، عن الزهرىّ ، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة مرفوعاً: ((هو
الطهور ماؤُهُ، الحلّ مينتُهُ )) وسكت عنه الحاكمُ والذهبُّ .
=
- ١٠٥ -

= * قُلْتُ : فهذا منكرٌ وعبد الله بن محمد بن ربيعة القدامى أحدُ الضعفاء
أتى عن مالكٍ وغيره بيلايا .
ذكره ابنُ عدى فى ((الكامل)) (١٥٧١/٤) وقال:
((عامة حديثه غير محفوظ، وهو ضعيف على ما تبين لى من رواياته
واضطرابه فيها ، ولم أر للمتقدمين فيه كلاماً فأذكرهُ)). اهـ وإبراهيم بنُ
سعد ، فتکلم صالح جزرة فى حديثه عن الزهرىّ لأنه سمع منه وهو صغير ،
وفى المسألة بحثٌ سأذكرهُ فى هذا الكتاب إن شاء الله تعالى .
٢ - أبو سلمة بن عبد الرحمن ، عنه .
فأخرجه الحاكم (١٤٢/١)، والعقيلى فى ((الضعفاء)) (١٣٢/٢) من
طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى ، ثنا محمد بن غزوان ، قال :
حدثنا الأوزاعى ، عن يحيى بن أبى كثير (١)، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة
قال : سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوضوء بماء البحر ، فقال :
((هو الحلّ مينتهُ، الطهور ماؤه)).
* قُلْتُ: وهذا سندٌ ضعيف منكرٌ.
ومحمد بن غزوان ، قال أبو زرعة :
((منكر الحديث)).
وقال ابنُ حبان فى (( المجروحين)) (٢٩٩/٢):
(١) وتابعه يحيى بن عباد، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة مرفوعاً به .
ذكره الدار قطنى فى (( العلل)) (ج٣/ ق ١/٦٨) فقال: ((ورواه يعقوب بن عطاء بن
أبى رباح ، عن يحيى بن عباد به، ويعقوب ضعّفه أحمد وابن معين . وقال أبو حاتم :
(( ليس بالقوى)).
- ١٠٦ -

٠٠٠
٠٠
٠٠٠٠٠٠
= ( شيخٌ من أهل الشام، يقلبُ الأخبار، ويسند الموقوف، لا محلٌ
الاحتجاج به )) .
وفى : لسان الميزان» (٣٣٨/٥):
((قال ابنُ عساكر : نقلتُ من خط أبى الحسين الرازى أن محمد بن
غزوان روى عن الأوزاعى حديثاً منكراً)) اهـ .
وهو يعنى هذا الحديث .
* قُلْتُ : والصوابُ أن يكون محمد بن غزوان هذا عنة الحديث، فإن
رأيت العقيلى أوردهُ فى ترجمة: ((سليمان بن عبد الرحمن الدمشقىّ)).
وأورد فيه قول ابن معين: « ليس بالمسكين بأسٌ، إذا حدَّث عن
المعروفين » .
فهذا يُبين لنا أن العهدة تكون من بعض المجاهيل أو الضعفاء الذين يُحدث
عنهم سليمانُ، لا مِنْهُ ، فأرى أنه برىءٌ من عهدة هذا الحديث، والله أعلمُ.
وقد اختلف فيه على الأوزاعى ، وعلى يحيى بن أبى كثير .
فأما الاختلاف على الأوزاعى ، فقد رواء مبشر بن إسماعيل ، عنه :
حدثنى عبد الله بن عامر ، عن صفوان بن سليم مرسلاً ، عن أبى هريرة
مرفوعاً به .
أخرجه العقيلى أيضاً فى ترجمة ((سليمان بن عبد الرحمن)).
وهذا أولى من رواية محمد بن غزوان ، لأَنَّ مبشر بن إسماعيل ثقةٌ تكلّم
فيه ابن قانعٍ بلا حُجَّةٍ ، كما قال الذهبُّ.
ثُمَّ هو متابعٌ .
تابعه الوليد بن مسلمٍ ، عن الأوزاعى به .
- ١٠٧ -

= ذكره الدارقطنى فى ((العلل)) (ج٣/ ق ٢/٦٧).
وخالفهما البابلُتى، فرواه عن الأوزاعى ، عن عبد الله بن عامر عن النبى
صلى الله عليه وسلم .
فأسقط ((صفوان بن سليم، وأبا هريرة)).
أخرجه الدار قطنى فى ((العلل)» أيضاً.
* قُلْتُ : والبابْلُتَّى - بموحدتين ولام مضمومة ، ومثناةٍ ثقيلة - هو :
يحيى بن عبد الله بن الضحاك ، ابنُ امرأة الأوزاعى ، طعنوا فيه وفى سماعه
من الأوزاعىّ ، فالتعويل على رواية مبشر بن إسماعيل وهى مرسلة أو معضلة .
والله أعلم .
أما الاختلاف على يحيى بن أبى كثير، فقد مرّ وجهً .
ووجة آخر .
فرواه ابن عيينة ، عن يحيى بن أبي كثير ، قال : سُئل المغيرة بن عبد الله
(ابن عبد)(١) ، أنَّ ناساً من بنى مُدْلج ... فذكره.
أخرجه عبد الرزاق فى «المصنَّف)) (ج٤ / رقم ٨٦٥٧) عن ابن عيينة .
وخولف ابن عيينة فيه .
خالفه معمرُ بنُ راشد ، فرواه عن يحيى بن أبى كثير ، قال : سُئل النبى
صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر، فقال: ((هو الحلّ ميتُهُ ، الطهور
ماؤه )) .
هكذا أعضله .
=
(١) كذا فى ((المصنَّف)) واستشكله المحقق ولم يستطع تقويمه، والصوابُ: (! أو عبد الله
بن المغيرة)) كما فى ((علل الدارقطنى)) (ج٣/ ق ١/٦٨) والله أعلمُ.
- ١٠٨ -
٠

= أخرجه عبد الرزاق أيضاً (٨٦٥٦) عن معمر . .
وأخرجه عبد الرزاق (ج١/ رقم ٣١٨) عن معمر، عن يحيى بن
أبى كثير ، عن رجل من الأنصار ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال :
((ماءان لا ينقيان من الجنابة: ماء البحر، وماء الحمام)).
قال معمر : سألتُ يحيى عنه بعد حينٍ ، فقال : قد بلغنى ما هو أوثق
من ذلك أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن ماء البحر ، فقال :
: ماء البحر طهورٌ، وحلّ ميتُهُ)).
وقد خولف معمر فى هذا .
خالفه هشام الدستوائى ، فرواه عن يحيى بن أبى كثير ، عن رجلٍ من
الأنصار ، عن أبى هريرة قال: ((ماءان لا يجزئان من غسل الجنابة : ماء
البحر وماء الحمام » .
فجعله: ((عن أبى هريرة)).
أخرجه ابنُ أبى شيبة (١٣١/١) حدثنا ابنُ عُلِيَّةِ، عَنْ هشامٍ.
* قُلْتُ: أَمَّا الذين صحّحوا الحديث ، أو وافقوا على تصحيحه فجمع
غفيرٌ ، أذكر بعضه .
١ - الإِمام البخارىّ .
قال الترمذىُّ فى ((العلل الكبير)) (١٣٦/١):
((( وسألتُ محمداً عن حديث مالكٍ ... فقال: هو حديثٌ صحيحٌ)).
فنقله ابنُ عبد البرِّ فى ((التمهيد)) (٢١٨/١٦) عن الترمذيّ، وقال :
(( لا أدرى ما هذا من البخارىّ رحمه الله ؟! ، ولو كان عنده صحيحاً ،
لأخرجه فى ((مصنَّفه الصحيح)) عنده، ولم يفعل. لأنه لا يُعوِّلُ =
- ١٠٩ -

٠٠.
= فى ((الصحيح)) إلاَّ على الإسناد)) اهـ.
* قُلْتُ : كذا! وفيه نظرً، فلا يلزم البحارىّ فى كل حديث صحَّحه
أن يودعه فى جامعه «الصحيح)).
فقا وال إبراهيمُ بن معقل النسفىّ:
((تمثّ البخارَّ يقول: ما أُدخلتُ فى كتابى ((الجامع)) إلاَّ ما صحَّ،
وما تركُ من الصحيح حتى لا يطول)) اهـ .
وقر الإسماعيلى عنه :
« لم أُخرّجْ فى هذا الكتاب إلا صحيحاً، وما تركتُ من الصحيح
أكثر )) اهـ .
١
وقد صحَّح البخارىُّ عشرات ، بل مئات الأحاديث ولم يودعها فى
((صحيحه))، وقد استوفيتُ قسماً كبيراً منها فى كتابى ((درء العبث عن
حديث إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث)) وقد قال الحافظ العلائى فى ((جزء
فيه تصحيح حديث القلتين )) ( ق ٢/٣) وهو يجيب عن أدلة الطاعنين
فى صحته، قال: ((فإن قيل: فلم تركا - يعنى : الشيخين - إخراجه ،
إذا لم يكن هذا - يعنى الاختلاف - مؤثراً ؟ قلنا : الذى عليه أئمة أهل
الفن قديماً وحديثاً أنَّ ترك الشيخين إخراجَ حديثٍ لا يدلُّ على ضعفه ، ما لم
يصرح أحدٌّ منهم بضعفه، أو جرح رواته ، ولو كان كذلك لما صحَّ
الاحتجاج بما عدا ما فى ((الصحيحين))، وقد صحَّ عن كل واحدٍ منهما أنه
لم يستوعب فى ((كتابه الصحيح)) من الحديث كُلُّه ولا الرجال الثقات،
وقد صحح كلّ واحدٍ منهما أحاديثَ سُئل عنها وليست فى كتابه )). اهـ
ثُمَّ رأيتُ ابن دقيق العيد - رحمه الله - أجاب بمثل ذلك .
- ١١٠ -

فقال فى ((الإمام)) (ج١/ ق ٢/٨) يردّ على ابن عبد البر:
=
((هذا غيرُ لازمٍ، لأن صاحبى («الصحيحين)) لم يلتزما إخراج كل
صحيح عندهما )) اهـ .
٢ - الترمذى. قال :
(( حديثٌ حسنٌ صحيحٌ)).
٣ - ابنُ خزيمة، بإخراجه فى (« صحيحه » وسكوته عن تعليله .
٤ - ابنُ حبان. لأنه أخرجه فى «صحيحه » وقد صرَّح بأنه
(صحيحٌ)) فى ((المجروحين)) (٢٩٩/٢) فى ترجمة ( محمد بن غزوان)).
٥ - أبو جعفر العقيلى .
فقال فى ((الضعفاء)) (١٣٢/٢) بعد ما أشار إلى حديث مالكٍ.
(((وهو الصوابُ)).
٦ - ابنُ المنذر، فقال: ((ثابتٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ).
٧ - أبو جعفر الطحاوىُ .
٨ - أبو سليمان الخطابى .
٩ - أبو محمد ابن حزم .
١٠- ابنُ مندة .
١١- ابنُ عبد البر.
وقد صحَّحه لاعتبار آخر، فقال فى ((التمهيد)) :
((وهو عندى صحيحٌ، لأنَّ العلماء تنقوه بالقبول له والعمل به ،
ولا يخالفُ فى جملته أحدٌ من الفقهاء)) اهـ .
١٢- الدار قطنى.
قال فى ((العلل)) (ج٣/ ق ١/٦٨).
- ١١١ -

= (( وأشبهها بالصواب قولُ مالك ومن تابعه عن صفوان بن سليم)) اهـ .
١٣- الحاكم فى ((المستدرك)).
١٤- البيهقىّ.
قال فى ((المعرفة)) (١٥١/١ - ١٥٢):
((هذا حديثٌ أودعه مالك بن أنس ((كتاب الموطأ))، وأخرجه أبو داود
وجماعةٌ من أئمة الحديث محتجين به ، وقال أبو عيسى الترمذىُ: سألتُ
محمد بن إسماعيل البخارىَّ عن هذا الحديث ، فقال : حديث صحيح ، وإنما
لم يخرجه البخارُّ ومسلم بن الحجاج فى ((الصحيحين )) لاختلافٍ وقع فى
اسم سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبى بردة ....
ثم قال (١٦٠/١) :
(( هذا الاختلاف يدلُّ على أنه لم يحفظ كما ينبغى، وقد أقام إسناده مالك
ابن أنس ، عن صفوان بن سليم ، وتابعه على ذلك الليث بن سعدٍ ، عن
يزيد ، عن الجلاح أبى كثير ، ثُمَّ عمرو بن الحارث ، عن الجلاح كلاهما
عن سعيد بن سلمة ، عن المغيرة بن أبى بردة ، عن أبى هريرة ، عن النبى
صلى الله عليه وسلم ، فصار الحديث بذلك صحيحاً كما قال البخارثُّ فى
رواية أبى عيسى عنه والله أعلمُ )) اهـ .
وله كلام فى (« السنن » يُعضد ذلك .
١٥- عبد الحق الأشبيلى .
١٦- أبو محمد البغوثى.
١٧- أبو الفرج ابن الجوزى فى ((التحقيق)).
١٨- الجوزقانى .
قال فى (( الأباطيل )) :
((هذا حديثٌ حسنٌ لم نكتبه إلاَّ بهذا الإسناد، وهو إسنادٌ متصلٌ)).
- ١١٢ -

= ١٩ - ابنُ الأثير .
قال الشوكانى فى (( نيل الأوطار)) (١٤/١):
(((وقال ابنُ الأثير فى ((شرح المسند»: هذا حديث صحيحٌ مشهور
أخرجه الأئمة فى كتبهم، واحتجوا به ، ورجاله ثقات)) اهـ .
٢٠- ابنُ دقيق العيد .
٢١- ابن العربى فى ((أحكام القرآن)) (١٤٢٥/٣) وفى ( عارضة
الأحوذي)» (١) (٨٧/١).
٢٢- النووى. قال فى ((المجموع)) (٨٢/١):
((هذا حديثٌ صحيحٌ)).
٢٣- المنذرى كما فى ((مختصر سنن أبى داود)) (٨١/١).
٢٤- ابن تيمية - كما فى ((الفتاوى)) (٢٦/٢١).
٢٥- ابن القيم كما فى ((زاد المعاد)) (٣٩٤/٤).
٢٦- ابن كثير، فقد احتجَّ به فى موضعين من ((تفسيره)) (١٢/٣.
٩١). وقال فى موضع ثالثٍ (١٢٦/٦):
((إسنادُهُ جيدٌ)).
٢٧- ابنُ الملقن .
فقال فى ((البدر المنير)) - كما فى ((نيل الأوطار)) (١٤/١) - :
(( هذا الحديث صحيحٌ جليلٌ مروى من طرقٍ حضرنا منها تسعٌ ثُمَّ ذكر
ما عُلل به الحديث ، ودفعه )).
(١) قال فيها: ((وهو حديث مشهورٌ ولكن فى طريقه مجهول، وهذا الذى قطع بـ
((الصحيحين)) عن إخراجه، وأصلُ مالكٍ أنَّ شهرة الحديث بالمدينة تغنى عن صحة
سنده وإن لم يتابع عليه )) اهـ .
- ١١٣ -

= ٢٨- الحافظ ابنُ حجر.
كما فى ((التلخيص الحبير)) (٩/١ - ١٢).
٢٩- عبد الرؤوف المناوى - كما فى ((الفتح السماوى)) (رقم ٤٧٤).
٣٠- ابنُ الهمام الحنفى، فقد لخّص فى ((فتح القدير» (٦١/١) بحث
ابن دقيق العيد .
٣١- الصنعانى - كما فى ((سبل السلام)).
٣٢- الشوكانى - كما فى ((نيل الأوطار)) (١٤/١ - ١٦).
وقال فى ((السيل الجرار)) (٤١/١) :
((حديثٌ صالحٌ للاحتجاج به ، وله طرق كثيرةٌ قد صحَّح الحفاظُ
بعضها )) اهـ .
٣٣- شمس الحق العظيم آبادى - كما فى ((عون المعبود)) (١٥٤/١).
٣٤- المباركفورى فى ((تحفة الأحوذي)) (٢٣٠/١).
٣٥- الشيخ أبو الأشبال أحمد شاكر .
٣٦- شيخنا الألباني .
* قُلْتُ : ولو أنى تتبعت ، لأحرزت المزيد ، وفيما ذكرتُه كفايةٌ ،
والحمدُ لله على التوفيق .
قال الترمذى :
(((وفى الباب عن جابر، والفراسيِّ)).
* أولاً: حديث جابر بن عبد الله ، رضى الله عنهما .
أخرجه ابن ماجة (٣٨٨)، وأبو الحسن بنُ سلمة فى (( زوائده على ابن
- ١١٤ -

= ماجة))، وابنُ خزيمة (٥٩/١)، وابنُ حبان (١٢٠) ، وابنُ الجارود فى
((المنتقى)) (٨٧٩)، والدار قطنى (٣٤/١)، والحاكمُ(١)، والبيهقى
(٢٥٣/١ - ٢٥٤ و٢٥٢/٩)، وأبو نعيم فى ((الحلية)) (٢٢٩/٩)،
والخطيبُ فى ((تاريخه)) (٣٩٨/١٤)، وابنُ الجوزى فى ((التحقيق))
(٥/٨/١) جميعُهم عن أحمد بن حنبل، وهو فى ((مسنده)) (٣٧٣/٣)،
وفى ((العلل)) (١٢٦/٢) حدثنا أبو القاسم بن أبى الزناد ، قال : حدثنى
إسحق بن حازم ، عن عبيد الله بن مقسم ، عن جابر بن عبد الله أن النبَّى
صلى الله عليه وسلم سئل عن ماء البحر ، فقال: ((الحلّ ميتُهُ، الطهور ماؤهُ)).
قال أبو على بن السكن :
(( حديث جابر أصحُّ ما روى فى هذا الباب)).
وقال الترمذىُ فى (( العلل الكبير)) (١٣٨/١) :
(( سألتُ محمداً عن حديث أحمد بن حنبل ... فذكره ، فقال: لا أعرفه إلا
من حديث أبى القاسم بن أبى الزناد (٢) . قلتُ : رواه غير أحمد بن حنبل ؟
قال : نعم )) .
وقال الحافظُ فى ((الدراية)) (ص ٥٤): ((إسنادُه لا بأس به)).
" قُلْتُ : وأبو القاسم بن أبى الزناد وثقه أحمدُ وأثنى عليه ، وابنُ حبان .
وقال ابن معين: ((لا بأس به )).
فالسند قوِّی .
(١) كذا عزاه الحافظ فى ((التلخيص)) (١١/١) للحاكم من طريق عبيد الله بن مقسم عن
جابر، ولمْ أجده فى ((المستدرك)) من هذا الطريق إنما من طريق أبى الربير عن جابر
كما يأتى فالله أعلم .
(٢) وقع فى ((الكتاب)): (( ... أبى القاسم عن ابن أبى الزناد)) وزيادةُ ((عن)) خطأ.
- ١١٥ -

= ولكن نقل ابنُ التر كمانى فى ((الجوهر النقى)) (٢٥٣/١) عن ابن مندة
قال : ((إن هذا الحديث لا يثبتُ))!
فلا وجه لما قاله ابنُ مندة - رحمه الله - ، إلاَّ أن يعنى الاختلاف الذى
وقع فى إسناده ، ولا وجه له أيضاً .
فقد خولف أبو القاسم بن أبى الزناد .
خالفه عبدُ العزيز بنُ عمران بن أبى ثابتٍ ، فرواه عن إسحق بن حازم ،
عن وهب بن كيسان ، عن جابر بن عبد الله ، عن أبى بكرٍ مرفوعاً به .
فخالفه فى موضعين :
الأول: أنه جعل شيخ إسحق بن حازم: ((وهب بن كيسان)).
الثانى: أنه نقل الحديث من مسند ((جابر)) إلى مسند (( أبى بكر الصديق)).
أخرجه الدارقطنى (٣٤/١) وقال :
((عبد العزيز بن عمران ليس بالقوىّ)).
* قُلْتُ : هو بالترك أولى، فقد تركه النسائى وأبو زرعة .
وضعّفه الترمذى والذهلى وزاد: ((جدّاً)).
وقال ابنُ معين :
(( ليس بثقة)).
وقال أبو حاتم :
((( ضعيفُ الحديث منكر الحديث جدّاً. يُكتب حديثُه على الاعتبار)).
وهناك علَّةٌ أخرى .
فقال ابن التركمانى :
((قال عبد الحق فى ((أحكامه)): إسحق بن حازم شيخٌ مدنِّى، ليس
بالقوىّ)) .
- ١١٦ -

= * قُلْتُ: وهذا خطأ منه، فقد وثقه أحمدُ، وابنُ معين ، وكذا ابنُ
حبان ، وابنُ شاهين .
وقال أبو حاتم :
((صالح الحديث)).
وقال أبو داود :
(( ليس به بأس)).
فلا أدرى مستند عبد الحق فى تضعيفه ، إلّا أن يكون الحديث الذى أورده
المزى فى (( التهذيب)) لإسحق بن حازم فى ترجمته ، ویرویه ابنُ جريج ، عن
إسحق بن حازم ، عن حرام بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن جابر بن
عبد الله ، عن أبيه فى النهى عن جعل المنديل والقمامة فى البيت فإنه مقعد
الشيطان .
قُلْتُ: وهذا الحديث أخرجه عبد بن حميد(١) فى ((المنتخب))
(١١٠٨) من طريق يحيى بن أيوب ، حدثنا حرام بن عثمان ، عن ابني جابر
عن أبيهما وساق حديثاً طويلاً .
فبرىء إسحق بن حازم من عهدته ، لذلك فلم يصب المزى رحمه الله
فى وضع هذا الحديث فى ترجمة إسحق ، فلو لم نجد له متابعاً فتعصيب =
(١) ذكر الحافظ هذا الحديث فى (( المطالب العالية)) (٢٦٢٢) ونقل المحقق عن البوصيرى
قوله : ((رواه أبو داود فى سننه والنسائى فى اليوم والليلة مختصراً وسكت على إسناده
وفيه حرام بن عثمان والرواية عنه حرام كما قال الشافعى)) اهـ فإن كان النقل عن
البوصيرى صحيحاً فقد أخطأً ، فلم يرو أحد من الأئمة الستة شيئاً لحرام بن عثمان
قط . والله الموفق .
- ١١٧ -

= الجناية برقبة حرام بن عثمان أولى فإنه متروك .
وقال الشافعى وابن معين :
((الرواية عن حرام حرامٌ))!
وقد أورد الذهبى هذا الحديث فى ترجمة حرام فأصاب والله أعلم .
وللحديث طريقٌ آخر عن جابر .
أخرجه الطبرانى فى ( الكبير)) (ج٢ / رقم ١٧٥٩)، والدار قطنى
(٣٤/١)، والحاكمُ (١٤٣/١) من طريق المعافى بن عمران، عن ابن
جريج ، عن أبى الزبير ، عن جابرٍ مرفوعاً به .
قال الحافظ فى ((التلخيص)) (١١/١):
((إسنادهُ حسنٌ، إلاَّ ما يُخشى من التدليس)) (١).
وقد توبع ابن جريج .
تابعه مبارك بن فضالة ، عن أبى الزبير ، عن جابر به .
أخرجه الدار قطنى .
ومبارك يدلسُ أيضاً .
* ثانياً : حديث الفراسى ، رضى الله عنه .
أخرجه ابنُ ماجة (٣٨٧) من طريق حيى بن بُكير ، حدثنى الليث بن
سعد ، عن جعفر بن ربيعة ، عن بكر بن سوادة ، عن مسلم بن مخشى ،
عن ابن الفراسىّ ؛ قال : كنت أصيدُ وكانت لى قربة أجعل فيها ماء ، وإنى =
(١) وسبقه شيخُه بنُ الملقن فقال فى ((البدر المنير)) (ج١/ ق ١/٧): ((وهذا سندّ على
شرط الصحيح إلا أنه يخشى أن يكون ابن جريج لم يسمعه من أبى الزبير فإنه مدلٌ ،
وأبو الزبير مدلسٌ أيضاً وقد عنعنا فى هذا الحديث)) أهـ .
- ١١٨ -

:
= توضأت بماء البحر ، فذكرتُ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فقال: ((هو الطهور ماؤه، الحل ميتُهُ)).
وأخرجه البيهقى، وابن عبد البر فى ((التمهيد)) (٢٢٠/١٦) من هذا
الوجه لكن فيه: ((عن الفراسىّ)).
وأخرجه أبو عبيد فى ((كتاب الطهور)) (ق ٢/٣٠) من طريق يحيى بن
أيوب ، عن جعفر بن ربيعة ، وعمرو بن الحارث ، عن بكر بن سوادة ،
عن أبى معاوية مسلم بن مخشى ، عن الفراسىّ ... فذكره .
قال الترمذىّ فى (( العلل الكبير)) (١٣٧/١):
(( سألتُ محمداً عن حديث ابن الفراسى فى ماء البحر ، فقال : هو
مرسل ، ابن الفراسى لم يدرك النبى صلى الله عليه وسلم ، والفراسى له
صحبة )) اهـ .
* قُلْتُ : ويبدو أن هذا الاختلاف قديمٌ .
قال الحافظ فى ((التلخيص)) (٢٣/١):
((فعلى هذا، كأنَّهُ سقط من الرواية: ((عن أبيه)) أو أن قول ((ابن))
زيادة، فقد ذكر البخارى أن مسلم بن مخشى لم يدرك الفراسىّ نفسه ،
وإنما يرويه عن ابنه ، وأن الابن ليست له صحبة)) اهـ .
فهو ضعيفٌ كيفما كان ، لأنه يدور بين الانقطاع والإِرسال .
وقال البوصيرى فى «الزوائد» :
((رجال هذا الإِسناد ثقات إلاَّ أن مسلماً لم يسمع من الفراسى ، إنما
سمع من ابن الفراسى ، ولا صحبة له )) اهـ .
نقل الزيلعُّ فى ((نصب الراية)) (٩٩/١) عن عبد الحق الأشبيلى فى =
- ١١٩ -

= (( أحكامه )) قوله :
((حديث الفراسىّ هذا لم يروه فيما أعلم إلّ مسلم بن مخشى ، ومسلم
ابن مخشى لم يرو عنه فيما أعلم إلا بكر بن سوادة )) اهـ .
فتعقبه ابنُ القطانّ فى (( الوهم والإِيهام )) بقوله :
((وقد خفى على عبد الحق ما فيه من الانقطاع ، فإن ابن مخشى لم يسمع
من الفراسىّ، وإنما يرويه عن ابن الفراسىّ عن أبيه))(١) اهـ.
* قُلْتُ : وفى الباب عن أبى بكر الصديق ، وعلى بن أبى طالب ، وأنس ،
وعبد الله بن عمرو ، وابن عباس ، وعقبة بن عامر رضى الله عنهم .
ثالثاً : حديث أبى بكر الصديق ، رضى الله عنه .
أخرجه ابنُ حبان فى (( المجروحين)) (٣٥٥/١) من طريق السرى بن
عاصم بن سهل ، عن محمد بن عبيد ، عن عبيد الله بن عمر ، عن عمرو بن
دينار، عن أبى الطفيل، عن أبى بكر الصديق مرفوعاً: ((هو الطهور
ماؤهُ ، الحلّ ميتتهُ)).
· قُلْتُ : وهذا سندٌ ضعيفٌ ، ورفعُه منكرٌ .
وآفته السرى بن عاصم .
قال ابنُ حبان :
((كان ببغداد، يسرقُ الحديث، ويرفع الموقوفات لا يحلّ الاحتجاج به)) اهـ.
وقد رواه جماعةٌ عن عبيد الله بن عمر به موقوفاً .
أخرجه أبو عبيد فى ((كتاب الطهور)) (ق ٢/٣٠)، وابنُ أبى شيبة =
(١) كذا ، ولم أقف على رواية ابن الفراسى ، عن أبيه .
- ١٢٠ -