Indexed OCR Text
Pages 241-260
= بيت حفصة ، فحانت منى التفاتةٌ فرأيتُ كنيف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مستقبل القبلة . وقال أبو هريرة : إذا أتى أحدُكُمُ الغائط ، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها . قال الشعبى : صدقا جميعاً ، أما قول أبى هريرة ، فهو فى الصحراء . إنَّ لله عباداً ملائكة وجن يصلون ، فلا يستقبلهم أحدٌ ببول ولا غائط ، ولا يستدبرهم . وأما كُنُفهم هذه ، فإنما هو بيتٌ يُبنى لا قبلة فيه)). قال الدَّار قطنُّ : ((عيسى بن أبى عيسى الحناط، وهو عيسى بن ميسرة، ضعيفٌ)). قُلْتُ : وتركه مرةً ، وكذلك النسائمُى وغيرُهُ . والحديث ضعَّفه البوصيرىُّ فى ((الزوائد)) (١/١٣٦) وعزاه لابن عدى فى ((الكامل))، وكذلك رواه البيهقىّ من طريقه، ولكنى لم أجده فى ترجمة ((عيسى)) من ((الكامل)) . فالله أعلم. ثمَّ لو صحَّ لم يكن فيه حجةٌ ، لأنه فهم من الشعبى وفَّق به بين القولين ، مع أنه لا تعارض عندنا بين الدليلين على نحو ما قدمنا ولبسط القول موضعٌ آخر . والله الموفق . ٤ - حديث أبى قتادة ، رضى الله عنه أخرجه الترمذى (١٠)، والطبرانى فى ((الأوسط)) (ج١/ رقم ١٧٤)، والطحاوىُّ فى ((شرح المعانى)) (٢٣٤/٤) من طريقين عن ابن لهيعة ، عن أبى الزبير ، عن جابرٍ ، عن أبى قتادة ، أنه رأى النبَى صلى الله عليه وعلى آله وسلم يبول مستقبل القبلة . = - ٢٤١ - = قال الترمذىُ: ((وابنُ لهيعة ضعيفٌ عند أهل الحديث ضعَّفه يحيى القطان وغيره من قبل حفظه )). قال الطبرانى : (( لا يروى عن أبى قتادة إلا بهذا الإِسناد، تفرد به ابنُ لهيعة)). قُلْتُ : وابنُ لهيعة ضعيفُ الحفظ . وقد رواه عنه قتيبة أسدُ بنُ * موسى وسعيد بن أبى مريم ، وهم ليسوا من قدماء أصحابه . ثمَّ أبو الزبير ، مدلسٌ وقد عنعنه . والله أعلمُ . ولذلك قال ابنُ عبد البر فى ((التمهيد)) (٣١٢/١): (( هو حديثٌ لا يُحتجُّ بمثله)) ٥ - حديثُ عمار بن ياسر ، رضى الله عنه أخرجه الطبرانى فى ((الكبير)) - كما فى ((المجمع)) (٢٠٦/١) -، وابنُ عدٌّ فى (( الكامل )) (٥٦٠/٢) من طريق جعفر بن الزبير ، عن القاسم الشامّ ، عن عمار قال: ((رأيتُ النبَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد النهى يستقبل القبلة ويستدبرها)) . قُلْتُ : وهذا حديث باطلٌ وجعفر بن الزبير كذَّبه شعبةُ وقال ابنُ معينٍ : :(( ليس بثقةٍ )). وقال البخارىُّ : ((تركوهُ)). - ٢٤٢ - بَابُ النَّهْىِ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ بِالْيَمِيْنِ عِنْدَ الحَاجَةِ ٢٤ - أُخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ، قَالَ: أَنْبَأْنَا أَبُو إِسْمَاعِيْلَ - وَهُوَ القَنَّادُ - ، قَالَ: حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثْيِرٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى قَتَادَةَ ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيْهِ، أَنَّ رَسُوْلَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ، فَلَا يَأْخُذْ ذَكَرَهُ بِيَمِيْنِهِ)). ٢٤ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ بِمَا بَعْدَهُ * يحيى بْنُ دُرُست أبو زكريا البصرىُّ أخرج له الترمذى ، وابنُ ماجة وثقهُ المصنِّفُ ، وروى عنه ( ١٦ ) حديثاً . * أبو إسماعيل القناد ، اسمه إبراهيم بن عبد الملك أخرج له الترمذى أيضاً . وثقه ابنُ حبان وقال: ((يخطىء)) وقال المصنّفُ : (( لا بأس به )). وضعَّفه ابنُ معين ، والساجى ، والعقيلّ ولكنه لم يتفرد بالحديث ، فقد توبع . وتأتى المتابعةُ فى الحديث القادم إن شاء الله . :* يحيى بن أبي كثير ، أبو نصر اليمامى. = - ٢٤٣ - أخرجٍ له الجماعةُ . = وهو ثقة ثبتٌ ، لكنه كان يرسلُ ويدلسُ . ومن غُرر كلامه : ((لا يُسْتَطَاعُ العِلْمُ براحة الجسد)) أخرجه مسلمٌ فى ((صحيحه)) (٤٢٨/١) مع أنه ليس من موضوع كتابه. قال النوويُ فى ((شرح مسلم)) (١١٣/٥ ): ((جرت عادة الفضلاء بالسؤال عن إدخال هذه الحكاية عن يحيى مع أنه لا يذكرُ فى كتابه إلا أحاديث النّبِىّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم محضةً مع أنَّ هذه الحكاية لا تتعلق بأحاديث مواقيت الصلاة ، فكيف أدخلها بينها ؟! وحكى القاضى عياض رحمه الله عن بعض الأئمة أنه قال : سببه أن مسلماً رحمه الله تعالى أعجبه حسنُ سياق هذه الطرق التى ذكرها لحديث عبد الله بن عمر ، وكثرة فوائدها ، وتلخيص مقاصدها ، وما اشتملت عليه من الفوائد فى الأحكام وغيرها ، ولا نعلمُ أحداً شاركه فيها . فلما رأى ذلك أراد أن يُنبِّه من رغب فى تحصيل الرتبة التى يُنال بها معرفة مثل هذا ، فقال : طريقُهُ أن يكثر اشتغاله ، وإتعابُه جسمَهُ فى الاعتناء بتحصيل العلم)) اهـ . وهو توجيه جيدٌ قومٌّ . رحمه الله . عبد الله بن أبى قتادة هو الأنصارىُّ السلمى. أخرج له الجماعة ووثقه المصنِّفُ ، وابنُ سعدٍ ، وابنُ حبَّان . والحديثُ أخرجه البخارى (٢٥٣/١، ٢٥٤ و٩٢/١٠ فتح ) ،= - ٢٤٤ - = ومسلمٌ ( ١٥٩/٣ - نووى)، وأبو عوانة (٢٢٠/١)، وأبو داود (٣١)، والترمذىُّ (١٥)، وابنُ ماجة (٣١٠)، والدَّارمُّ (١٣٧/١ - ١٣٨)، وأحمد (٣٨٣/٤ و ٢٩٥/٥، ٢٩٦، ٣٠٠، ٣٠٩، ٣١٠، ٣١١)، والحميدىُ (٤٢٨)، وابنُ خزيمة (ج١/ رقم ٧٨، ٧٩ )، وابنُ حبان ( ج٢/ رقم ١٤٣١ وج٧/ رقم ٥٣٠٤) وابنُ المنذرى فى ((الأوسط)) (ج١ / رقم ٢٨٩، ٣٢٤)، وتمام الرازى فى ((الفوائد)) (رقم ١٤٩)، والخطيب فى ((التلخيص)) (٢/٦١٢)، والبيهقى فى ((السنن)) (١١٢/١ و٢٨٣/٧ - ٢٨٤) وفى ((الآداب)) (رقم ٦٧٥)، وكذا البغوىُّ فى ((شرح السُّنة)) (٣٦٧/١ و٣٧١/١١) من طرقٍ عن يحيى بن أبى كثير، عن عبد الله بن أبى قتادة ، عن أبيه . قال الترمذىُّ : (( حديثٌ حسنٌ صحيحٌ)) وصرّح يحيى بن أبى كثير بالتحديث ، فانتفى تدليسه وقد رواه عن يحيى خَلْقٌ من أصحابه ، منهم : (( الأوزاعى ، وهشام الدستوائى ، وشيبان ، ومعمر ، ووكيع ، وأيوب السختياني ، والحجاج بن أبى عثمان ، وحربُ بْنُ شداد ، وأبان بن يزيد العطار )). قال الترمذى : ((وفى الباب عن: عائشة، وسلمان ، وأبى هريرة ، وسهل بن حنيف)) . = - ٢٤٥ - ١ - حديثُ عائشة، رضى الله عنها = يأتى تخريجه برقم ( ١١٢). ٢ - حديث سلمان ، رضى الله عنه يأتى تخريجه برقم (٤١ ). ٣ - حديث أبى هريرة ، رضى الله عنه يأتى برقم (٤٠ ) . ٤ - حديث سهل بن حنيف ، رضى الله عنه قال المباركفورى فى ((التحفة)) (٧٨/١ ): ((لم أقف عليه)). قُلْتُ : وكذلك ما وقفتُ عليه بعد البحث والتبع . فالله أعلمُ . * وفى الباب أيضاً : ٥ - حديث عبد الله بن مسعود ، رضى الله عنه أخرجه البزار ( ج١ / رقم ٢٤٠ ) من طريق مسدد ، ثنا حصين بن نمير ، ثنا سفيان بن حسين ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، قال : قال رجلٌ من المشركين لعبد الله : إنى لأحسبُ أن صاحبكم علمكم كل شىءٍ ، حتى علمكم كيف تأتون الخلاء ! قال : إن كنت مستهزئاً فقد علمنا أن لا نستقبل القبلة بفروجنا ، وأحسبه قال : ولا نستنجى بأيماننا ، ولا نستنجى بالرجيع ، ولا نستنجى بالعظم ، ولا نستنجى بدون ثلاثة أحجار)). - ٢٤٦ - = قال البَزَّارُ : (( لا نعلم رواه عن الحكم إلا سفيان ، ولا عن حصين إلا مسدد، وإنما يُعرف من حديث عبد الرحمن عن سلمان . ورواه منصور عن إبراهيم ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن رجلٍ من الصحابة )). وقال الهيثمىُّ (٢٠٥/١ ): (( رجاله موثقون)) وسيأتى الكلام عليه إن شاء الله تعالى فى الحديث ( ٤١ ). - ٢٤٧ - ٢٥ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ، عَنْ وَكِيْعٍ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ يَحْيَى - هُوَ ابْنُ أَبِى كَثِيْرٍ - ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِى قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيْهِ ، قَالَ: قال رَسُوْلُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : ((إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الخَلَاَءَ ، فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِيْنِهِ)). ٢٥ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ هنَّادُ بنُ السَّرىّ هو ابنُ مصعب ، أبو السرِّ الكوفُّى. أخرج له الجماعة إلا البخارىَّ، فى (( خلق الأفعال)). وثقه المصنِّفُ ، وروى عنه ( ٧٤ ) حديثاً . وقال أبو حاتم : : ((صدوق)) . وأثنى عليه أحمد . قال قتيبةُ بنُ سعيد : (( ما رأيتُ وكيعاً يُعظِّمُ أحداً، تعظيمه لهنَّادٍ )). وكيع بنُ الجراح الرؤاسى ، الإِمام ، العلمُ ، المفرد. أخرج له الجماعة ، وهو ثقةٌ نبيلٌ ، جبل . قال ابنُ معينٍ : (( والله ما رأيتُ أحداً يحدثُ لله تعالى غير وكيعٍ ، وما رأيتُ أحفظ منه ، ووكيع فى زمانه كالأوزاعّ فى زمانه )). قُلْتُ: وقد روى خبراً منكراً كاد أن يُقتل به ، لولا أن خلَّصه سفيان بن عيينة. وانظره فى ((السير)) (١٦٠/٩). ٠٥ = - ٢٤٨ - = # هشام، هو ابنُ أبى عبد الله الدستوائي . أخرج له الجماعة ، وهو ثقةٌ ، ثبتٌ ، حافظّ * وقد مرّ تخريجه فى الحديث الماضى . - ٢٤٩ - الرُّخْصَةِ فِىِ البَوْلِ فِى الصَّحْرَاءِ قَائِماً ٢٦ - أُخْبَرَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيْلُ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِى وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، أَنَّ رَسُوْلَ اللّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِماً . ٢٦ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ مؤمَّلُ بْنُ هشامٍ ، هو اليشكرىُّ أبو هشامِ البصرىُّ . أخرج له البخارثُ ، وأبو داود وثقهُ المصنِّفُ وروى عنه (٦) أحاديث ، وأبو داود ، ومسلمة بن قاسمٍ. وقال أبو حاتمٍ: ((صدوقٌ)). * وإسماعيل : هو ابن علية . وسليمان : هو الأعمش . * = وقد تقدم الحديث برقم (١٨) - ٢٥٠ - ٢٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُوْرٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ، أَنَّ حُذَيْفَةَ قَالَ : إِنَّ رَسُوْلَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ ، فَبَالَ قَائِماً . ٢٧ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ * محمد بن بشار هو ابن عثمان، أبو بكرٍ البصرىّ كانوا يلقبونه بـ ((بُندار)) ومعناها: مَنْ فى يده القانون ، وهو أصلُ ديوان الخراج . وإنما قيل له ذلك ، لأنه كان بُنداراً فى الحديث ، جمع حديث بلده . وقد أخرج له الجماعةُ . وروى عنه المصنف ( ١٨٦ ) حديثاً وقال : ((صالحٌ لا بأس به )) ووثقه العجلُّ ، وابن حبان ، ومسلمة بنُ قاسم وقال أبو حاتمٍ : ((صدوقٌ)) وقال الدارقطنُّى : ((من الحفاظ الأثبات)) أمَّا ما حكاه الدورقّى عن ابن معينٍ أنه كان لا يعبأ بـ ((بندار))، ويستضعفه ، فمن الجرح المبهم الذى لا يعول عليه أمام التعديل القوىّ . وقد قال الأزدىُّ : ((وليس قولُ يحيى والقواريرى مما يجرحه ، وما رأيتُ أحداً ذكره إلّا بخيرٍ وصدقٍ)). = - ٢٥١ - = وقال الذهبُّ فى ((الميزان)) يردُّ على ابن معين. ((قد احتجَّ به أصحاب الصحاح كلُّهم، وهو حجةٌ بلا ريب )) أمَّا تكذيبُ الفلاس له ، فقد ردّه الذهبى أيضاً بقوله : ((كذَّبه الفلاسُ، فما أصغى أحدٌ إلى تكذيبه، لتيقَّنهم أن بنداراً صادق أمين )) . محمد ، هو ابن جعفر ((غُتْدر)). وانظر الحديث السابق . - ٢٥٢ - ٢٨ - أُخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ أَنْبَأْنَا بَهْزٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، وَمَنْصُوْرٍ ، عَنْ أَبِى وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، أَنَّ النَِّّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشَى إِلَى سُبَاطَةٍ قَوْمٍ ، فَبَلَ قَائِماً. قَالَ سُلَيْمَانُ فِى حَدِيْثِهِ : (( وَمَسَحَ عَلَى خُقَّيْهِ )) وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْصُوْرٌ المسح . ٢٨ - إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ سليمانُ بن عبيد اللههو ابن عمرو، أبو أيوبِ البصرىُّ أخرج له مسلمٌ . وثقهُ المصنِّفُ وروى عنه ثلاثةُ أحاديث . وكذلك وثقهُ ابنُ حبان . وقال أبو حاتم : ((صدوقٌ)). وقال مسلمةُ بنُ قاسمٍ : (( لا بأس به )). * بهزٌ هو ابنُ أسدٍ العمى، أبو الأسود البصرى أخرج له الجماعةُ . وثقة يحيى بن سعيد، وابن معين، وأبو حاتمٍ وزاد: ((صدوقٌ))، وابنُ سعد ، والعجلُى ، فى آخرين . قال أحمدُ : ((إليه المنتهى فى التثُّت)). وانظر سابقه . ٤٪ - ٢٥٣ - البَوْلُ فِى البَيْتِ جَالِساً ٢٩ - أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شَرِيْكٌ ، عَنِ المِقْدَامِ ابْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: (( مَنْ حَدَّتْكُمْ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بَأْلَ قَائِماً ، فَلَا تُصَدِّقُوْهُ ، مَا كَأْنَ يَبُوْلُ إِلَّا جَالِساً)). ٢٩ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ لِغَيرِهِ * شريك، هو ابنُ عبد الله النخعى ، صدوقٌ سيىءُ الحفظ ، وقد رمى بالتدليس . وقد ضعَّفه يحيى بنُ سعيد جدّاً . وقال ابنُ المبارك : (( ليس حديثه بشىءٍ )) وقال الدَّار قطنُّى : (( ليس بالقوىّ )) وقال ابنُ معينٍ : (( ثقةٌ صدوقٌ، إلّا أنه يغلط، وإذا خالف فغيرُهُ أحبُّ إلينا منه)). وقال ابنُ سعدٍ : ((كان ثقةً، مأموناً، كثير الحديث ، يغلط)). والكلامُ فيه طويلٌ ، حاصله أنه سيىء الحفظ . فما أعجب قول الشيخ أبى الأشبال أحمد شاكر رحمه الله ، إذ قال فى ((تخريج المسند)) ( ١٧٦/٨ ) : ((وقد تكلّم فيه بعضُهُمْ بغير حجَّةٍ ، إلَّا أنه كان يخطىء فى بعض = - ٢٥٤ - = حديثه)) !! كذا قال! وهو من تساهله المعروف لدى المشتغلين بالحديث وأتى حجةٍ هى أعظمُ من الجرح المفسر الذى وقع فى كلام كثيرٍ من الأئمة ، حتى قال يعقوب بن شيبة : (( ثقةٌ صدوقٌ، سبىء الحفظ جدّاً)) وقال إبراهيمُ بنُ سعدٍ الجوهرىّ : ((أخطأ شريك فى أربعمائة حديثٍ)). فكيف يُقال: ليس مع من تكلّم فيه حجةٌ(١)؟! اللَّهُمَّ غفراً! المقدامُ بْنُ شريح هو ابنُ هانىءٍ . أخرج له الجماعةُ إلا البخارىَّ فى (( الأدب المفرد)). وثقهُ أحمدُ ، وأبو حاتمٍ ، والمصنِّفُ ، ويعقوبُ بنُ سفيان ، وابنُ حبان ، فى آخرين .. وأَبُوهُ : شریحُ بْنُ هانىءٍ . أدرك النبَّى صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ولم يرو عنه . وذكره ابنُ سعدٍ فى الطبقة الأولى من تابعى أهل الكوفة . وثقهُ أحمدُ ، وابنُ معينٍ ، والمصنِّفُ ، وابنُ خراشٍ ، وقال : ((صدوقٌ)). * والحديثُ أخرجه الترمذىُ (١٢)، وابنُ ماجة (٣٠٧)، والطيالسىُّ (١٥١٥)، وابنُ أبى شيبة (١٢٣/١ - ١٢٤) ، = (١) وقد أقَرّ الشيخ فى تعليقه على ((المحلى)) (١٤٨/٤) أنه كان سيىء الحفظ! لكن تعليقه على المحلى قديمٌ فيما يبدو لى . ورأيه هو المزبور فى ((تخريج المسند )). والله أعلمُ . - ٢٥٥ - = والطحاويُّ فى ((شرح المعانى)) (٢٧٦/٤) من طرقٍ عن شريك النخعىّ ، عن المقدام ، عن أبيه ، عن عائشة به . وقد رواه عن شريك جماعةٌ ، منهم : ((ابنُ أبى شيبة، والطيالسى، وعلّى بنُ حُجْرٍ ، وسويدُ بنُ سعيد ، وعبد الله بنُ صالحٍ ، وإسماعيل بْنُ موسى السدىُّ)). وقد توبع شريك . تابعه اثنان : ١ - سفيان الثورىّ ، عن المقدام أخرجه أحمد (١٣٦/٦، ٢١٣،١٩٢)، وأبو عوانة (١٩٨/١)، والحاكم (١٨١/١، ١٨٥)، والبيهقى (١٠١/١) من طرقٍ عنه. ٢ - إسرائيل بنُ يونس ، عن المقدام ، عن أبيه ، قال : سمعت عائشة تُقسم بالله ما رأى أحدٌ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يبولُ قائماً منذ أنزل عليه القرآن)). أخرجه الحاكم (١٨٥/١)، والبيهقى (١٠١/١ - ١٠٢) من طريق عبيد الله بن موسى ، نا إسرائيل . قال الحاكم : ((صحيحٌ على شرط الشيخين )) ووافقه الذهبيّ! قُلْتُ : بل هو على شرط مسلمٍ وحده ، والمقدامُ بن شريح وأبوه لم يخرج لهما البخارى شيئاً فى ((الصحيح)). قال السيوطُّ فى ((زهر الُربى)) (٢٦/١): ((قال الشيخ ولَّى الدين : هذا الحديث فيه لينٌ ، لأن فيه شريكاً القاضى ، وهو متكلمٌ فيه بسوء الحفظ ، وقول الترمذىّ أنه أحسن شيءٍ فى هذا الباب = - ٢٥٦ - ٠٠ = لا يدلُّ على صحته ، ولذلك قال فيه ابن القطّان: إنه لا يُقال فيه صحيح ، وتساهُلُ الحاكم فى التصحيح معروفٌ ، وكيف يكون على شرط الشيخين ، مع أن البخارىَّ لم يخرج لشريك بالكلية ، ومسلمٌ خَرَّج له استشهاداً، لا احتجاجاً .... )) اهـ. قُلْتُ : وفى هذا النقل أمور منها : * الأول: أنى لم أظفر بالحديث فى (( المستدرك)) من طريق شريك * البتة وقد فتشت قدر طاقتى ، فلم أظفر به ، فلا أدرى كيف وقع هذا ؟ . الثانى : قول الترمذىّ : * ((حديثُ عائشة أحسنُ شىء فى الباب وأصحُ )) يحتمل أمرين : أ - أن الترمذىّ يقصد أن حديث عائشة أصحّ شىءٍ فى مسألة البول قائماً وقاعداً . ب - أنه أصحُّ شيءٍ فى (( البول قاعداً)) فأما الأوَّلُ ، فلا وجه له لأن حديث عائشة لا ينافى حديث حذيفة ، ونفيُها كان بحسب علمها ، وهذا ما فهمه المصنّفُ أيضاً ، فبوّب عليه بقوله: ((البول فى البيت))، أما حديثُ حذيفة فكان فى الصحراء(١). وأما الثانى ، وهو الأليق بمراد الترمذىّ فمعناه أن حديث عائشة = (١) وفى ((سنن ابن ماجة)) (٣٠٩) أن سفيان الثورى عقب على حديث عائشة بقوله : ((الرجل أعلمُ بهذا منها )). - ٢٥٧ - = أصحُّ ما ورد فى البول قاعداً، وهو متجه . وقال النووىُ فى ((المجموع)) (٨٤/٢ ): ((إسنادُهُ جيدٌ، وهو حديثٌ حسنٌ)). قَال التِّرْمِذِى : ((وفى الباب عن عمر، وبريدة، وعبد الرحمن بن حسنة)) * ١ - حديث عمر ، رضى الله عنه أخرجه ابن حبان (ج٢ / رقم ١٤٢٠ ) من طريق هشام بن يوسف ، عن ابن جريج، عن نافعٍ، عن ابن عمر مرفوعاً: ((لا تبل قائماً)) قال ابنُ حبان : ((أخاف أن ابن جريج لم يسمع من نافعٍ هذا الخبر)). قُلْتُ : وقد صحَّ ظنُّه - كما قال البوصيرى فقد رواه عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عبد الكريم بن أبى أمية ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن عمر، قال: ((رآنى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبولُ قائماً ، فقال: ياعمر! لا تبل قائماً)) فما بُلْتِ قائماً بعدُ . أخرجه الترمذىُ (١٧/١) معلقاً، ووصله ابن ماجة (٣٠٨)، وابنُ المنذر فى ((الأوسط)) (ج١/ رقم ٢٨٤)، وتمام فى ((الفوائد)) (١٤٨)، والحاكم (١٨٥/١)، والبيهقى (١٠٢/١). فظهر من هذا التخريج أن ابن جريج أسقط عبد الكريم بن "أبى المخارق، وهو ضعيف، وتركه بعضُهُمْ. = - ٢٥٨ - قال ابنُ المنذر : ((هذا لا يثبت)). = ثُمُّ إن الحديث عند ابن حبان عن ((ابن عمر))، والمعروف أنه عن ((عمر)) فلا أدرى ، أهذا اختلافٌ فى السند ، أم وقع سقطٌ فى كتاب ابن حبان . فالله أعلمُ . والحديث ضعَّفه النووى فى ((المجموع)) (٨٤/٢). قال الترمذى : ((وإنما رفع هذا الحديث عبد الكريم ... وهو ضعيفٌ عند أهل الحديث)). يشير بذلك إلى أن الصواب وقفه . فأخرجه ابنُ أبى شيبة (١٢٤/١) وابن المنذر فى ((الأوسط)) (٣٣٨/١)، والبزار (ج١/ رقم ٢٤٤)، والطحاوىُّ فى ((شرح. الآثار )) (٢٦٨/٤) من طُرُقٍ عن عبيد الله بن عمر ، عن نافعٍ ، عن ابن عمر، عن عمر قال: (( ما بُلْتُ قائماً، منذ أسلمتُ)). قال ابنُ المنذر: (( ثبت عن عمر)). قال الهيثمى فى ((المجمع)) (٢٠٦/١): (( رجالُهُ ثقات)) قُلْتُ : وسندُهُ صحيحٌ . ولكن أخرج ابنُ أبى شيبة ( ١٢٣/١)، والطحاوىُّ (٢٦٨/٤) من طريقين عن الأعمش ، عن زيد بن وهبٍ قال : رأيتُ عمر بال قائما . زاد الطحاوى : ((فأنجح(١)، حتى كاد يُصرع)). (١) يعنى: ((مال)). = - ٢٥٩ - = وسندُهُ صحيحٌ ، ولا يُعلّ بتدليس الأعمش، لأن شعبة رواه عنه عند الطحاوىّ . وقد ثبت عن شعبة قوله : ((كفيتكُمْ تدليس ثلاثة : الأعمش ، وقتادة ، وأبى إسحق السبيعى )) فظاهر الأثرين عن عمر التناقض . وقد جمع بينهما بعضُ أهل العلم . فقال ابنُ المنذر فى ((الأوسط)) (٣٣٨/١ ): ((فقد يجوز أن يكون عمر إلى الوقت الذى قال فيه هذا القول(١) لم يكن بال قائماً ، ثمَّ بال بعد ذلك ، فرآه زيد بنُ وهبٍ ، فلا يكون حديثاه متضادين )). وقال ذلك أيضاً الطحاوى . ٢ - حديث بريدة ، رضى اللَّهُ عنه أخرجه البخارىُّ فى ((الكبير)) (٤٩٦/١/٢)، والطبرانى فى ((الأوسط)) - كما فى ((المجمع)) (٨٣/٢)-، والبَزَّارُ (ج١ / رقم ٥٤٧) من طريق سعد بن عبيد الله، ثنا ابن بريدة ، عن أبيه مرفوعاً: (( ثلاثٌ من الجفاء : أن يبول الرجل قائماً ، أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته ، أو ينفخ فى سجوده )) . زاد البخارىُّ من رواية نصر بن على عن سعيد: (( أربع من الجفاء ...... وأن يسمع المنادى، ثمَّ لا يتشهد مثل ما يتشهد)). قال البَزَّارُ : = (١) يعنى قوله: ((ما بُلْتُ قائماً منذ أسلمتُ)). - ٢٦٠ -