Indexed OCR Text

Pages 181-200

٠٠
٠٠
= فيه الشافعى: ((ركنٌ من أركان الكذب)). وقال ابنُ حبان :
(( روى عن أبيه ، عن جدِّه نسخةً موضوعة، لا يحلّ ذكرها فى الكتب
ولا الرواية إلا على جهة التعجّب)) اهـ.
٦ - حديثُ يحيى بن عبيد ، عن أبيه .
أخرجه ابنُ قانعٍ فى ((الصحابة)) والطبرانى فى ((الأوسط)) - كما
فى ((المجمع)) (٢٠٤/١) -، والحارث بنُ أبى أسامة فى
((مسنده)) -، كما فى ((المطالب)) (٣٦) -، وإبراهيمُ الحربِىّ، وابن
مندة فى ((المعرفة))، وأبو نُعيم فى (( الصحابة)) من طريق واصل مولى
أبى عيينة، عن يحيى بن عبيد بن رُحى، عن أبيه، قال: ((كان النبُى
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله )).
قال أبو زرعة :
((ليس لوالد يحيى بن عبيد صحبةٌ)).
وقد اختلف فى إسناد هذا الحديث اختلافاً يترشح منه ضعف الحديث
بكل حالٍ. وانظر ((الإِصابة)) (٤١١/٤) للحافظ .
٧ - حديثُ أبى موسى الأشعرىّ ، رضى اللَّهُ عنه .
قُلْتُ : لم أقف على حديثٍ له فى معنى حديث الباب . والله أعلمُ .
*
وممَّا لم يذكره الترمذىُّ - رحمه اللَّهُ - أحاديثُ جماعةٍ من
الصحابة ، منهم :
٨ - حديثُ عبد الله بن مسعودٍ ، رضى الله عنه .
أخرجه العقيلى فى ((الضعفاء)) (٤٤/١) من طريق إبراهيم بن=
- ١٨١ -

= إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كُهيل ، قال : حدثنى أبى ، عن أبيه ،
عن سلمة بن كهيلٍ ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال :
كُنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فى غزوة خيبر ، فأردنا
أن نتبرز ، وكان إذا أراد ذلك تباعد ، حتى لا يراهُ أحدٌ ..... ثم ساق
حديثاً .
* قُلْتُ : وسندُهُ ضعيفٌ جدّاً.
إبراهيم بن إسماعيل .
قال ابنُ نُميرٍ: (( روى مناكير)).
وقال ابنُ حبان :
((روى عن أبيه بعض المناكير)).
وقال العقيلّ :
((لم يكن إبراهيمُ يقيمُ الحديث)).
وإسماعيل بن يحيى وأبوه متروكان . والله الموفق .
٩ - حديث أنسٍ ، رضى اللهُ عنه .
أخرجه ابن ماجة (٣٣٢ ) من طريق عمر بن عبيد(١) ، عن
عمر بن المثنى (١)، عن عطاء الخراسانى، عن أنسٍ؛ قال: كنتُ مع
النّبِىّ صلى الله عليه وعلى آله وسلّم فى سفرٍ ، فتنحى لحاجته، ثمَّ جاء
فدعا بوضوءٍ ، فتوضأ .
قُلْتُ : وهذا سندٌ ضعيفٌ .
(١) وقع فى ((المطبوعة)): (( ..... عمرو بن عبيد، عن محمد بن المثنى!)) وكلاهما
خطأ فاحشٌ ، والصواب ما أثبتُّه هنا . والله المستعان .
- ١٨٢ -

= وعُمر بن المثنى، ذكره العقيلّ فى ((الضعفاء)) وعطاء بن أبى مسلم.
الخراسانى ، كان كثير الوهم ، والأكثرون على أنه لم يسمع من أحدٍ من
الصحابة ، لكن الطبرانُّى يثبتُ لعطاء سماعاً من أنسٍ - كما فى
((التهذيب)) (٢١٥/٧) -، وسماعُهُ من أنسٍ جائزٌ، فإنَّ أنساً توفى
سنة (٩٣) على أكثر تقديرٍ ، وتوفى عطاء سنة ( ١٣٥ ) عن نحو
(٨٥) سنة ، فيكونُ له ثلاثٌ وأربعون سنةً يوم مات أنسٌ رضى الله
عنه ، ولكن يمنع من الاتصال أن عطاء كان يُدلسُ ، وقد عنعن . والله
أعلمُ، وله طريقٌ آخر عن أنسٍ .
أخرجه البَزَّارُ (ج١/ رقم ٢٣٨) قال: حدثنا السرىّ ، عن
عاصمٍ ، ثنا عبد السلام بنُ حربٍ ، ثنا الأعمش ، عن أنسٍ ، أَنّ النبَّى
صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا أراد الحاجة أبعد .
قُلْتُ : وسندُهُ ضعيفٌ لأنَّ الأعمش لم يسمع من أنسٍ .
١٠ - حديثُ يعلى بن مرة ، رضى الله عنه .
أخرجه ابنُ ماجة ( ٣٣٣ ) قال : حدثنا يعقوبُ بنُ حميدٍ بن
كاسبٍ ، ثنا يحيى بن سُليم ، عن ابن خُثيم ، عن يونس بن خبابٍ ،
عن يعلى بن مرة ، أن النبَّى صلى الله عليه وعلى آله وسلّم كان إذا ذهب
إلى الغائط ، أَبْعَدَ .
قُلْتُ : وسندُهُ ضعيفٌ .
يعقوب بن حميدٍ ، ويحيى بن سليم صدوقان ، ولكن فى حفظهما
شىءٌ .
وقد قال أحمدُ :
=
- ١٨٣ -

٠٠٠ ..
= ((يحيى بن سليم كان قد أتقن حديث ابن خثيم)) ويونس بن خباب
منكر الحديث كما قال البخارثى .
ثمَّ إنه لم يسمع من يعلى بن مرة . والله أعلم .
١١ - حديثُ ابن عمر ، رضى الله عنهما.
أخرجه أبو يعلى (١١٠ - زوائده)، والطبرانى فى ((الكبير))
(ج١٢ / رقم ١٣٦٣٨)، وفى («الأوسط)) (٣٢ - مجمع البحرين)
من طرق عن سعيد بن أبى مريم ، أنا نافع بن عمر الجُمحى ، عن
عمرو بن دينارٍ، عن ابن عمر قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله وسلم يذهب لحاجته إلى المُغَمَّسِ)) قال نافع : نحو ميلين من
مكة .
قال الهيثمّ فى ((المجمع)) (٢٠٣/١٠):
(( رجالُهُ ثقات من أهل الصحيح)) ولابن عمر فيه حديثٌ آخر بلفظ:
((كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا أراد الحاجة ،
تنحَّى ، ولا يرفع ثيابه حتى يدنو من الأرض )).
أخرجه البيهقى (٩٦/١) من طريق أحمد بن محمد بن أبى رجاء
المصيصى ثنا وكيع ، ثنا الأعمش ، عن القاسم بن محمد ، عن ابن عمر
بشطره الثانى .
واختلف فيه على الأعمش .
فرواه زهير بن حرب ثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن رجلٍ ، عن
ابن عمر به .
أخرجه أبو داود ( ١٤) ومن طريقه البيهقى (٩٦/١ ).
- ١٨٤ -

= ورواه وكيع ، وأبو يحيى الحمانى ، عن الأعمش ، قال : قال ابن
عمر فذكره .
فسقطت الواسطة بين الأعمش وابن عمر .
ذكره الترمذيّ فى (( السنن)) (٢٢/١) وقال:
((مرسل . ويقال : لم يسمع الأعمش من أنسٍ ولا من أحدٍ من
أصحاب النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم )).
ورواه عبد السلام بنُ حربٍ الملائى ، عن الأعمش ، عن أنسٍ به
فجعل الحديث من ((مسند أنسٍ)).
أخرجه أبو داود (١٤ )، والترمذىّ (١٤)، والدارمُّ
(١٣٦/١)، والحكيم الترمذى فى ((المنهيات)) (ص - ١١).
قال أبو داود :
((هو ضعيف)).
،وقال الترمذىُّ :
((وهكذا روى محمد بن ربيعة، عن الأعمش ، عن أنس هذا
الحديث)).
قال الدارقطنى فى ((العلل)) (ج٢ / ق ١/٢٠ ):
والحديث غير ثابتٍ عن الأعمش )).
وقال فى موضع آخر (ج٢ / ق ٢/٤٣ ) :
(( يرويه الأعمش ، واختُلف عنه . فرواه وكيع عن الأعمش ، عن
القاسم بن محمد ، عن ابن عمر . وقال عبد السلام بن حربٍ ومحمد بن
ربيعة ، عن الأعمش ، عن أنسٍ ، وكلاهما غير ثابتٍ .)) اهـ .
وقال العقيلى فى ((الضعفاء)) (٢٥٢/١):
- ١٨٥ -

= (( .... إنما يروى هذا من معلول حديث الأعمش مرسلاً . رواه
عبد السلام بن حرب الملائى ، وسعيد بن مسلمة ، ومحمد بن ربيعة ،
عن الأعمش ، عن أنسٍ . ورواه وكيع وأبو يحيى الحمّانى ، عن
الأعمش ، عن ابن عمر ، وقد قال بعضهم : عن وكيع ، عن الأعمش ،
عن رجلٍ ، عن ابن عمر ، ولا يصحُّ )) اهـ.
قُلْتُ : وعندى أن الطريق الأول أشبهُ . وهو الذى يرويه وكيع ،
عن الأعمش ، عن القاسم بن محمد ، عن ابن عمر فإن السند جيدٌ ،
ليس فيه مجروحٌ ، فأين العلّةُ فيه ؟!
.
- ١٨٦ -

الرُّخْصَة فِى تَرْكِ ذَلِكَ
١٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عِيْسَى بْنُ يُوْنُسَ ،
قَالَ: أَنْبَأْنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيْقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ :
((كُنْتُ أَمْشِى مَعَ رَسُوْلِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَانْتَهَى
إِلَى سُبَاطَةٍ قَوْمٍ ، فَبَالَ فَائِماً . فَتَنَحِيْتُ عَنْهُ، فَدَعَانِى، وَكُنْتُ عِنْدَ
عَقِبَيْهِ حَتَّى فَرَغَ، ثُمَّ تَوَضَّأْ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ)).
١٨ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ ..
الأعمشُ : هو سليمانُ بنُ مِهْران .
أخرج له الجماعة ، وهو ثقةٌ ، ثبتٌ ، حُجَّةٌ .
قال عيسى بنُ يونس :
(( لم نر مثل الأعمش ، ولا رأيتُ الأغنياءِ والسلاطين عند أحدٍ أحقر
منهم عند الأعمش ، على فقره وحاجته )) .
وكان يُدلسُ. ولكن قال الذهبى فى ((الميزان)) (٢٢٤/٢):
((هو يُدلسُ، وربما دُلِّس عن ضعيفٍ ولا يدرى به ، فمتى قال :
((حدثنا)) فلا كلام، ومتى قال: ((عن)) تطرق إليه احتمالُ التدليس ،
إلّا فى شيوخ، أكثر عنهم ،. كإبراهيم ، وأبى وائل ، وأبى صالح السمان ،
فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال)) اهـ .
والحديث أخرجه البخارىُّ (٣٢٨/١- فتح ).
ومسلمٌ ( ١٦٥/٣ - نووى)، وأبو عوانة (١٩٧/١، ١٩٨)،
وأبو داود (٢٣)، والترمذى (١٣)، وابنُ ماجة (٣٠٥)، والدَّارمُّ
(١٧١/١)، وأحمد (٣٨٢/٥، ٤٠٢)، والطيالسىُّ (٤٠٦)، وابنُ
خزيمة (٣٥/١ - ٣٦)، وابنُ حبَّان (ج٢ / رقم ١٤٢٢،١٤٢١=
- ١٨٧ -

= ١٤٢٤، ١٤٢٥)، وابن المنذر فى ((الأوسط)) (ج١/ رقم
٢٥٢، ٢٨٢)، وابنُ الجارود فى ((المنتقى)) (٣٦)، وابنُ أبى شيبة
(١٢٣/١)، والحميدىُّ فى ((مسنده)) (٤٤٢)، والبيهقىّ
(١٠٠/١، ٢٧٠، ٢٧٤)، وابن شاهين فى ((الناسخ والمنسوخ))
(ق ١/١١)، والبغوثُ فى ((شرح السُّنة)) (٣٨٦/١) من طرقٍ عن
الأعمش ، عن أبى وائلٍ ، عن حذيفة فذكره وبعضُهُم لا يذكر :
((المسح على الخُفَّيْن)) وقد رواه عن الأعمش جماعةٌ من ثقات أصحابه ،
منهم :
((شعبةُ ، والثورتُ ، وأبو عوانة ، ووكيع ، وعبد الواحد بنُ زیادٍ ،
وزهير بن معاوية، فى آخرين)).
وقد توبع الأعمشُ .
تابعه منصور بن المعتمر ، عن أبى وائلٍ ، عن حذيفة به ، ولم يذكر
((المسح)).
أخرجه البخارثى (٣٢٩/١ و١١٧/٥ - فتح)، وأبو عوانة
(١٩٧/١)، والمصنّفُ ويأتى برقم (٢٧)، والطيالسى (٤٠٧).
وفى لفظ للبخارىٌّ ، وغيره :
(( ..... عن أبى وائلٍ، قال : كان أبو موسى الأشعرىِّ يشدِّدُ فى
البول [ وفى روايةٍ : كان يبولُ فى قارورةٍ ويشدد فى البول ] ويقول :
إنّ بنى إسرائيل كان إذا أصاب ثوب أحدهم قرضهُ .
قال حذيفة : ليتهُ أمسك! أتى رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلّم سباطة قومٍ ، فبال قائما )).
وتابعه عُبَيْدَةُ بْنُ مُعَتِّبٍ الضَبّى ، حدثنى أبو وائلٍ شقيق بن =
- ١٨٨ -

= سلمة عن حذيفة ، بنحو لفظ الأعمش .
أخرجه الطبرانى فى ((الصغير)) (١٢٩/٢) قال : حدثنا هارون بن
محمد بن مُنخَّل الواسطى ، حدثنا أحمدُ بنُ منيعٍ ، حدثنا أشعث بن
عبد الرحمن بن زبيد ، عن عبيدة به .
وقال :
((لم يروه عن عبيدة إِلَّا أشعثُ، تفرد به أحمدُ بنُ منيعٍ)).
قُلْتُ : أَمَّا شيخُ الطبرانّ ، فلم أقف له على ترجمةٍ، وأشعث بن
*
عبد الرحمن ، لَيَّنَهُ أَبو زُرْعة ، فقال :
(( ليس بالقوىّ ))
وقال أبو حاتم :
((شيخٌ محله الصدق)) وناهيك بهذا من مثل أبى حاتمٍ ، رحمه الله
أمَّا النسائمُى فقال :
(( ليس بثقةٍ)) !
فقال ابنُ عدىٍّ :
((وعندى أنَّ النسائَّ أفرط فى أمره، حيثُ قال: ((ليس بثقةٍ))،
وقد تبحرتُ حديثه مقدار ما له ، فلم أر له حديثاً منكراً)) اهـ .
وبقية رجال السند ثقات .
فهذا السندُ يُحسِّنُ فى المتابعات .
وتابعه أيضاً الشعبى، عن شقيق أبى وائل ، عن حذيفة به .
أخرجه الطبرانى فى ((الصغير)) (٢٦٦/١ ) قال: حدثنا القاسم بنُ
عفاف بن سليم الفوزتُ الحمصىُّ ، حدثنى عمى أحمد بن سليم ، حدثنا
عيسى بنُ يونس ، عن زكريا بن أبى زائدة ، عن الشعبِّ به ثمَّ قال :=
- ١٨٩ -

٠٠٠
= (( لم يروه عن الشعبِّ إِلّا زكريا، ولا عنه إلا عيسى، تفرَّد به
أحمدُ بنُ سليمٍ)).
قُلْتُ : أما زكريا وعيسى ، فثقتان .
وأمَّا أحمدُ بنُ سليم ، وابنُ أخيه - شيخ الطبرانى - فلم أجدهما، فهؤلاء
أربعةٌ يروون الحديث ، عن أبى وائل ، عن حذيفة .
وخالفهم عاصم بنُ بهدلة ، فرواه عن أبى وائلٍ ، عن المغيرة بن
شعبة .
فنقله من ((مسند حذيفة)) إلى ((مسند المغيرة)) أخرجه ابنُ ماجة
(٣٠٦)، وأحمدُ فى ((العلل)) (١٦٨/٢)، وعبدُ بن حميدٍ فى
((المنتخب)) (٣٩٩)، والبيهقى (١٠١/١) من طريق عاصم.
وعند ابن ماجة والبيهقى :
(( قال شعبة : قال عاصم يومئذٍ : وهذا الأعمش يرويه عن
أبى وائلٍ ، عن حذيفة ، وما حفظهُ !! . فسألتُ عنه منصوراً ، فحدثنيه
عن أبى وائلٍ ، عن حذيفة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
أتى سباطة قومٍ ، فبال قائماً)).
وفى (( علل أحمد)) :
((قال عاصم: وما هو كما يقولُ الأعمشُ، ما حدثنا أبو وائلٍ إِلَّا
عن المغيرة ! . قال شعبة : وقد كنتُ سمعتُ حديث الأعمش منه ، ثمَّ
لقيتُ منصوراً ، فحدثنيه عن أبى وائل ، عن حذيفة ..... فذكره )).
قُلْتُ : كذا اعترض عاصمٌ !!
والأعمشُ أثبتُ منه وأحفظُ ، فكيف وقد تابعه منصورٌ ؟! غير أن
عاصماً: لم يتفرد به فتابعه حمادُ بن أبى سليمان ، عن أبى وائلٍ ، =
- ١٩٠ -

= عن المغيرة به
أخرجه أحمد فى ((المسند)) (٢٤٦/٤)، وفى ((العلل)) (١٦٩/٢)،
وعبدُ بنُ حميدٍ (٣٩٦)، وابنُ خزيمة (ج١ / رقم ٦٣ ) وابنُ شاهين
فى ((الناسخ والمنسوخ)) ( ق ١/١١ ) من طريق حماد بن سلمة ، عن
حماد بن أبى سليمان ، وعاصم بن بهدلة ، عن أبى وائلٍ ، عن المغيرة
أنَّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أتى سباطة بنى فلانٍ ، ففحج
رجليه ، وبال قائماً)).
وقولُهُ: ((ففحج رجليه))، وقعت فى رواية حماد بن أبى سليمان
كما فى رواية أحمد .
وعند ابن خزيمة: ((ففرج رجليه)).
وفى القلب شىء من هذه الزيادة ، لم أقف لها على شاهدٍ يثبُتُ .
والله أعلمُ . ولها شاهدٌ من مرسل الحسن عند ابن أبى شيبة (١٢٢/١).
قال الترمذىُّ :
((حديث أبى وائل ، عن حذيفة أصحُ)).
وقال البيهقى :
(( كذا رواه عاصمُ بنُ بهدلة ، وحماد بنُ أبى سليمان ، عن أبى وائل ،
عن المغيرة ، والصحيحُ ما روى الأعمشُ ومنصور عن أبى وائلٍ ، عن
حذيفة ، كذا قاله أبو عيسى الترمذىُّ)).
فتعقبه ابنُ التركانى فى ((الجوهر النقى)) بقوله :
(( قلتُ : الذى فى كتاب الترمذىّ : حديثُ أبى وائل ، عن حذيفة
أصحُّ ، ويُحتمل أن يكون لشقيقٍ فى هذا الحديث إسنادان ، ولهذا أخرج
أبو بكر بنُ خزيمة فى ((صحيحه)) رواية حمادٍ، ولم يُبال بالاختلاف)) اهـ=
- ١٩١ -

= وجنح المباركفورثُ - رحمه الله - فى ((تحفة الأحوذي)) (٧١/١)
إلى رأى ابن التركمانى ، فقال :
((والظاهر أن الروايتين صحيحتان ، ورواية الأعمش ومنصور أصحُ ،
والله أعلمُ )) ! كذا قال ! .
قال الشيخُ أبو الأشبال - رحمه الله - فى (( شرح الترمذىّ))
(٢٠/١): (( أقولُ: والذى رجحه ابنُ خزيمة هو الصوابُ، لأن
احتمال الخطأ فى الحفظ من عاصمٍ رفعه متابعة حمادٍ له كما هو ظاهرٌ ،
وبعيدٌ أن يتفقا معاً على الخطأ ، والراوى الثقة إذا خيف من خطئه وتابعه
غيرُهُ من الثقات ، تأيدت روايتُه وصحَّتْ)) اهـ.
قُلْتُ : وروايةُ الأعمش ومنصور أصحُّ عندى بلا ريبٍ .
وعاصمُ وحمادُ ، وإنْ كانا إمامين ، الأولُ فى القراءة ، والثانى فى الفقه ،
فقد تكلّم فيهما غير واحدٍ ، ورماهما بسوء الحفظ . أمَّا عاصمُ بنُ بهدلة :
فقال أبو حاتمٍ :
((ليس محلَّهُ أنْ يقال: ((ثقة))، ولم يكن بالحافظ)).
وقال ابنُ عيينة :
((كل من اسمه عاصمٌ سيىء الحفظ))!
وقال العقيلىّ :
(( لم يكن فيه إلا سوء الحفظ)).
وقال البزَّارُ :
(( لم يكن بالحافظ)).
وقال الدار قطنُّ :
((في حفظه شىءٌ)).
- ١٩٢ -

= وأمَّا حمادُ بنُ أبى سليمان : فقال أحمدُ :
(( رواية القدماء عنه مقاربةٌ: شعبة، والثورىُ ، وهشام الدستوائي ،
أمَّا غيرُهم فقد جاءوا عنه بأعاجيب )).
وقال مرةً :
((وحماد عنده عنه تخاليط . يعنى حماد بن سلمة)).
وهذا من رواية حماد بن سلمة عنه ، فتأمَّلْ !
وقال شعبةُ :
((كان حماد بنُ أبي سليمان لا يحفظُ)).
وقال أبو حاتم :
((هو صدوقٌ لا يُحتجُّ بحديثه ، وهو مستقيمٌ فى الفقه ، فإذا جاء
الآثار شوَّش)) !.
قُلْتُ : فالحاصلُ أن كليهما كان سيء الحفظ ، فلو تابع أحدهما
*
الآخر - كما هو الحالُ هنا - ، فنقبل حديثهما بشرط عدم وجود
المخالف ، لاسيما إنْ كان مثل الأعمش ومنصور . أمَّا مع وجوده فلا .
وقد قال أحمد فى ((العلل )):
((منصور والأعمش، أثبتُ من حماد وعاصم)) يشير بذلك إلى
ترجيح ما رجحناهُ(١) .
وقد نقل الحافظ فى ((الفتح)) (٣٢٩/١) كلام الترمذىّ فى
ترجيح حديث الأعمش ومنصور ، ثم قال: (( وهو كما قال ، وإن جنح
ابنُ خزيمة إلى تصحيح الروايتين لكون حماد بن أبى سليمان وافق =
(١) ورجح رواية الأعمش أبو حاتم الرازى - كما فى ((العلل)) (٩) لولده - أما أبو زرعة
فقال : الصحيح حديث عاصم عن أبى وائلٍ ، عن المغيرة)) !! .
- ١٩٣ -

عاصماً على قوله: ((عن المغيرة)) ، فجاز أن يكون أبو وائل سمعه منهما ،
فيصحُّ القولان جميعاً . لكن من حيثُ الترجيح ، رواية الأعمش ومنصور
لإتقانهما أصحُّ من رواية عاصم وحماد لكونهما فى حفظهما مقالٌ)) اهـ.
وممَّا يرجِّحُ رواية الأعمش أيضاً ما :
أخرجه أحمدُ ( ٣٩٤/٥) من طريق يونس بن أبى إسحق ، عن
أبى إسحق ، عن نهيك بن عبد الله السلولّ ، عن حذيفة ..... فذكره .
وهذا سندٌ رجاله ثقات ، خلا نهيك السلولّ ، فإن ابن أبى حاتم.
ترجمه فى ((الجرح والتعديل)) (٤٩٧/١/٤) ولم يحك فيه شيئاً.
وذكره ابنُ حبان فى ((الثقات)) (٤٨٠/٥).
ثُمَّ تدليسُ أبى إسحق السبيعّ .
وهناك وجه آخرٌ من الاختلاف فى سنده :
فرواه الحسن بن الصباح ، وعلّىَ بنُ يونس الواسطُى عن
عبد المجيد بن أبى روَّادٍ ، عن ياسين الزيات ، عن الأعمش ، عن أنسٍ ،
قال : رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بال على سباطة
قومٍ ، فتوضأ ، ومسح على الخُفَّيْن .
وخالفهما سختويه ، فرواه عن عبد المجيد ، عن ياسين الزيات ، عن
الزهرىّ ، عن أنسٍ به .
ذكره الدارقطنى فى ((العلل)) (ج٢/ ق ١/٢٠ ) وقال:
((وكلاهما وهمٌّ، والمحفوظ: عن الأعمش، عن أبى وائلٍ، عن حذيفة)) اهـ.
هذا :
والبول من قيامٍ وإن كان جائزاً ، فالقعودُ أفضلُ .
وسيأتى مزيدُ تفصيل لهذا البحث فى الحديث رقم ( ٢٩ ) فانتظره ،
والله تعالى الموفقُ .
- ١٩٤ -

القَوْلُ عِنْدَ دُخُوْلِ الخَلَاءِ
١٩ - أُخْبَرَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيْلُ، عَنْ
عَبْدِ العَزِيْزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بُنِ مَالِكٍ ، قَالَ :
كَأْنَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ ،
قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوْذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ)).
١٩ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ
إسماعيل: هو ابنُ إبراهيم بن مقسم، المعروف بـ ((ابن عُلَيَّة)).
أخرج له الجماعةُ .
وهو متفقٌ على ثقته وإتقانه .
قال أحمدُ: ((إليه المنتهى فى التثُبُّت بالبصرة)).
وقال ابنُ معين :
((كان ثقةً، صدوقاً ، مأموناً، مسلماً ، ورعاً، تقياً )).
وناهيك بهذا من ابن معينٍ !
أمَّا ما حُكى عن أحمد ، أنه سُئل عن وهيبٍ ، وابن عُلَيَّة ، فقال :
((وهيبٌ أحبُّ إِلَّى، وابنُ عُلَيَّة ما زال وضيعاً فى الكلام الذى تكلم
به إلى أنْ مات ! قلتُ : أليس قد رجع وتاب على رؤوس الناس ؟! قال :
بلى ! . إلى أن قال: وكان لا ينصفُ بحديث الشفاعات)).
وكان منصور بن سلمة الخُزاعُ يحدثُ مرةً ، فسبقه لسانُه ، فقال :
ثنا إسماعيلُ بنُ عُلَيَّة، ثمَّ قال: لا ، ولا كرامة! بل أردتُ زهيراً،
ثمَّ قال : ليس من قارف الذَّنْب كمن لم يقارف ، وأنا والله استبتُ
ابن عُلَيَّة )).
=
- ١٩٥ -

= قال الذهبىّ فى ((الميزان)):
((وهذا من الجرح المردود، لأنَّه غلوٌ. وإمامةُ إسماعيل لا نزاع فيها .
وقد بدتْ منه هفوةً وتاب منها ، فكان ماذا ؟! إنى أخاف الله لا يكون
ذكرنا له من الغيبة )). اهـ .
ثَمَّ إِنَّ ((عُلِيَّة)) هى أمُّ إسماعيل على الراجح ، خلافاً لعلّ بن حُجْر
إذ زعم أنها جدَّتُه لأُمِّه . وكان إسماعيلُ يكره أن ينسب إلى أمه ، فكان
يقول: ((من قال ابن عُلَيَّة فقد اغتابنى)).
ولكن المحدثين لم يروا" أن هذا من الغيبة ، وإنما نسبوه لأمه تمييزاً له
عن غيره ، لحفظه وشرفه . كما أنه لا يُعدُّ من الغيبة أن نقول :
((الأعمش، والأعرج، والأحول ....... )) ونحو ذلك .
وضابطُ ذلك، ما قاله ابنُ حبان فى ((المجروحين)) (١٨/١ ):
(( ..... إن أخبار الرجل بما فى الرجل على جنس الإِبانة ، ليس بغيبة ،
وإنما الغيبةُ ما يريدُ القائل القدح فى المقول فيه )).
.
وقد فصَّلْتُ هذا البحث فى كتابى ((قصد السبيل فى الجرح والتعديل ))
وهو أحد أقسام ((الإِمعان مقدمة بذل الإِحسان)) يسر الله نشرها .
وقد علَّق الذهبى فى ((السير)) (١٠٨/٩) على قول إسماعيل،
فقال: ((هذا سوءُ خُلُقٍ - رحمه الله - ، شىءٌ قد غلب عليه فما
الحيلة ؟! قد دعا النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم غير واحدٍ من الصحابة
بأسمائهم مضافاً إلى الأم . كالزبير بن صفّة، وعمار بن سُميَّة)) اهـ
* عبد العزيز بن صُهيبٍ ، هو البُنانى أخرج له الجماعةُ .
وثقهُ أحمدُ ، وابنُ معين ، وابنُ سعدٍ ، والمصنِّفُ ، والعجلُّى .
وقال أبو حاتم :
((صالحٌ)) !!.
- ١٩٦ -

- والحديثُ أخرجه البخارىّ (٢٤٢/١ و١٢٩/١١ - فتح)، وفى
((الأدب المفرد)) (٦٩٢)، ومسلم (٧٠/٤ - نووى)، وأبو عوانة
(٢١٦/١)، وأبو داود (٤)، والمصنِّفُ فى ((اليوم والليلة)) (٧٤)،
والترمذىُّ (٦،٥)، وابن ماجة (٢٩٦)، والدارمى (١٧١/١)، وأحمدُ
(٩٩/٣، ٢٨٢،١٠١)، وابنُ أبى شيبة فى ((مصنفه)) (١/١)، وعلّى
ابنُ الجعد، فى ((مسنده)) (١٤٧٣، ١٤٧٤، ٢٥٦٠)، وأبو يعلى
( ج ٧ / رقم ٣٩٠٢)، وكذا ابنُ حبان ( ج ٢ / رقم ١٤٠٤ ) وتمام
الرازى فى ((الفوائد)) (١٤٧)، وابنُ المنذر فى ((الأوسط))
(ج١ / رقم ٢٥٨)، وابنُ السُّنى فى ((عمل اليوم والليلة)) (١٦)،
والطبرانى فى ((الدُّعاء)) (ج٢/ رقم ٣٥٩)، والبيهقى (٩٥/١)،
والبغوُ فى ((شرح السُّنة)) (٣٧٦/١)، وابنُ النجار فى ((ذيل تاريخ
بغداد)) (٨٧/٢)، وابنُ اللّمش فى ((تاريخ دُنيسر)) (ص ٤٦،٤٥)،
والذهبى فى ((السير)) (٤٦٧/١١) من طرقٍ عن عبد العزيز بن
صهيبٍ ، عن أنسٍ به .
قال الترمذىُ :
((هذا حديثٌ حسن صحيحٌ )) وقد رواه عن عبد العزيز بن صهيب
جماعةٌ منهم :
(( شعبةُ ، وحماد بن سلمة، وعبد الوارث بنُ سعيدٍ ، وابنُ عُلِيّة ،
ومعمر بن راشد ، وهشيم بن بشير، وحماد بن زيد ، وزكريا بنُ
يحيى بن عمارة ، وحماد بنُ واقد ، وسعيدُ بْنُ زيد )» وتابعهم أيضاً
عبد العزيز بن المختار ، عن عبد العزيز بن صهيبٍ بلفظ: (( إذا دخلتم
الخلاء فقولوا: بسم الله ، أعوذ بالله من الخُبث والخبائث )).
=
- ١٩٧ -

= أخرجه المعمرىُّ فى ((اليوم والليلة)).
قال الحافظ فى ((الفتح)) (٢٤٤/١ ) :
((إسنادُهُ على شرط مسلمٍ ، وفيه زيادة التسمية ، ولم أرها فى غير
هذه الرواية)) ١ هـ .
وقال فى ((نتائجُ الأفكار)) (١٩٦/١): ((رواتُهُ موثقون)).
قُلْتُ: وقولُهُ: ((على شرط مسلمٍ)) كنتُ أظنه على شرط
الشيخين ، لاسيما وعبد العزيز بن المختار من رجالهما . ثمَّ تبين لى أن
قوله: ((عبد العزيز)) خطأ لا أدرى ممَّن؟ وصوابُه ((عبد الله بن
المختار )) لأمرين :
الأول : أنه هو الذى يروى عن عبد العزيز بن صهيبٍ .
الثانى : أنه هو الذى تفرد به مسلم دون البخارىّ ، فيوافق بذلك
حكم الحافظ رحمه الله .
ثمَّ قول الحافظ: ((ولم أرها فى غير هذه الرواية )) يعنى من حديث
أنسٍ متعقب بما : أخرجه ابنُ أبى شيبة (١/١)، وابنُ أبى حاتمٍ فى
((العلل)) (ج١/رقم ١٦٧)، والطبرانى فى ((الدعاء)) (ج٢/ رقم ٣٥٨)،
وابنُ عدِّ فى ((الكامل)) (٢٥١٩/٧) من طريق أبى معشر ، عن
عبد الله بن أبى طلحة ، عن أنسٍ ، أنَّ النبَّى صلى الله عليه وعلى آله
وسلم كان إذا دخل الكنيف ، قال: (( بسم الله ، اللهم إنى أعوذ بك
من الخُبث والخبائث )).
وسندُهُ ضعيفٌ ، لأجل أبى معشر ، واسمه نجيح السندىّ ، وفى حفظه
ضعفٌ .
ثمَّ وقفتُ - منذ أيامٍ - على كتاب (( تمام المنة)) لشيخنا الألباني =
- ١٩٨ -

حفظه الله تعالى ، وأمتع المسلمين بطول حياته ، فرأيتُه يميل إلى
أن زيادة ((بسم الله )) فى حديث أنسٍ شاذّةٌ .
قال الشيخُ ( ص ٥٧ ) :
((وهى - يعنى الزيادة - عندى شاذّةٌ ، لمخالفتها لكل طرق الحديث
عن عبد العزيز بن صهيبٍ، عن أنسٍ فى ((الصحيحين)) وغيرهما ممن
سبقت الإِشارة إليهم )) ١ هـ .
قُلْتُ : والأقربُ عندى إلى القاعدة أن عبد الله بن المختار لم يخالف
أصحاب عبد العزيز بن صهيبٍ بذكر ((التسمية))، بل هو زاد عليهم
ذلك . ثمَّ هو ثقة ولم يغمزه أحدٌ ، فزيادتُه مقبولةٌ . وقد قبل الشيخُ
زيادة على بن عبد الله البارقى عن ابن عمر مرفوعاً: (( صلاة الليل والنهار
مثنى مثنى )) .
وسائر أصحاب ابن عمر - وهم يقاربون العشرين - يروون الحديث
بلفظ: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) فلم يذكروا: ((النهار)) وضربُ
الأمثلة على ذلك يطولُ . ولستُ ممن يرى قبول زيادة الثقة بإطلاق ،
بل يحكم لكل حديث بما يُناسب الحال . والله تعالى أعلى وأعلمُ .
وللحديث طرقٌ أخرى عن أنسٍ :
١ - الزهرىُّ ، عنه .
أخرجه الطبرانى فى ((الأوسط)) (ج٢ / ق ١/١١٩)، وفى
((الصغير)) (٤٤/٢)، وفى ((الدُّعاء)) (ج ٢ / رقم ٣٦٠) قال:
حدثنا محمد بن الحسن بن كيسان المصيصىُّ ثنا إبراهيم بن حميد الطويل ،
ثنا صالحُ بنُ أبى الأخضر ، عن الزهرىّ، عن أنسٍ مرفوعاً: ((إنَّ هذه
الحشوش محتضرة ، فإذا دخلها أحدكم فليقُل : اللَّهُمَّ إنى أعوذ بك =
- ١٩٩ -

= من الخُبث والخبائث)).
قال الطبرانى :
((لم يرو هذا الحديث عن الزهرىّ، إلَّا صالحُ بنُ أبى الأخضر،
ولا عنه إلَّا إبراهيمُ بنُ حميدٍ، تفرّد به محمد بن الحسن بن کیسان ».
قُلْتُ : أمَّا شيخُ الطبرانّ ، فلم أقف له على ترجمةٍ .
وإبراهيم بنُ حميد الطويل، وثقه أبو حاتم الرازى - كما فى ((الجرح
والتعديل)) (٩٤/١/١)، وابنُ حبان فى ((ثقاته)) (٦٨/٨) وقال:
((يخطىء)). وأبو حاتم أدرى به من ابن حبان ، لاسيما وهو من
شيوخ أبى حاتم الذين لقيهم ، وكتب عنهم . فالله أعلمُ .
وصالحُ بن أبى الأخضر ، يُضعف حديثه فى الزهرىّ .
فسند الحديث ضعيفٌ .
٢ - قتادةُ ، عنه .
((أخرجه ابنُ السُّنَى فى ((اليوم والليلة)) (٢٠)، والطبرانى فى
((الأوسط)) (ج٣/ رقم ٢٨٢٤)، وفى ((الدعاء)) (ج٢ / رقم ٣٥٦)،
والعقيلُّ فى ((الضعفاء)) (٣٧١/٣) من طرقٍ عن قطن بن نُسير ،
ثنا عدُّ بن أبى عمارة ، قال : سمعتُ قتادة يحدثُ عن أنسٍ مرفوعاً :
((إِنَّ هذه الحشوش محتضرةٌ ، فإذا دخل أحدكم الخلاء ، فليقل :
بسم الله، اللَّهُمَّ إنى أعوذ بك من الخُبث والخبائث . )) .
قال الطبرانى :
((لم يرو هذا الحديث عن قتادة، عن أنسٍ، إلا عدىُّ، تفرّد به
قطنٌ )) .
قُلْتُ : أما قطنُ بنُ نُسير ، ففيه مقالٌّ .
=
- ٢٠٠ -