Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
كتاب الجنة / باب النار يدخلها الجبارون ... إلخ
٣٨ - ( ... ) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله الرُّزِِّىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَطَاء، فى
قَوْله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ ﴾ (١). فَأَخْبَرَنَا عَنْ
سَعِيد، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: (( لا تَزَالُ جَهَنَمُ يُلْقَى
فِيهَا وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ، حَتَّى يَضَعَ رَبُّ العِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ فَيَنْزَوَىَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْض ،
وَتَقُولُ: قَطِ قَطْ ، بِعِزَّتَكِّ وَكَرَمِكَ. وَلَا يَزَالُ فِى الَجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللهُ لَهَا خَلْقَاً،
فُسِكنَهُمْ فَضْلَ الْجَنَّةِ )) .
٣٩ - ( ... ) حدثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا عَفَّنُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنِ سَلَمَةَ -
أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَّا يَقُولُ -ٌ عَنِ النَّبِعَهُ - قَالَ: (( يَبْقَى مِنَ الْجَنَّةِ مَا شَاءَ
اللهُ أَنْ يَبْقَى، ثُمَّ يُنْشِئَّ اللهُ تَعَلَى لَهَا خَلْقًا مِمَّا يَشَاءُ )) .
٤٠ - (٢٨٤٩) حدثنا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب ـ- وَتَقَارَبَا فى اللَّفْظ - قَالا:
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِىّ سَعيد، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
عَُّ: ((يُجَاءُ بَالْمَوْتَ يَوْمَ الْقِيَامَّةِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمَّلَحُ ــ زَادَ أَبُو كُرَيِّب - فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةَ
وَالنَّار - وَنَّفَقًّا فى بَفَى الْحَدَيْثَ - فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، هَلْ تَعْرَفُونَ هَذَا؟ فَيَشْرَتَبُّونَ
وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَّمْ، هَذَّا الْمَّوْتُ)). قَالَ:(( وَيُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ، هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟))
قَالَ : ((فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ)). قَالَ: (( فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ)) .
قَال: ((ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ. وَيَا أَهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ فَلا مَّوَّتَ)) قَالَ:
وقوله: ((يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح)) وذكر: ((يوقف بين الجنة والنار))
إلى قوله: (( فيؤتى به فيذبح، ثم قال: خلود فلا موت))، قال الإمام : الموت عرض من
الأعراض عندنا يضاد الحياة . وقال بعض المعتزلة : ليس بمعناه ، وهو يرجع إلى عدم الحياة.
وعلى المذهبين ، وإن كان الثانى منهما خطأ لقوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ (٢)،
فأثبت الموت مخلوقا ، ولغير ذلك من الأدلة ــ لا يصح أن يكون الموت كبشا ولا جسمًا من
الأجسام ، وإنما المراد بهذا التشبيه والتمثيل . وقد يخلق البارى - تعالى - هذا الجسم ثم
يذبح ، ويجعل هذا مثالاً ؛ لأن الموت لا يطرأ على أهل الآخرة .
وأما قوله عَّ: ((فيشرئبون)): قال الهروى (٣): من حديث عائشة - رضى الله عنها.
واشرأب النفاق: أى ظهر وعلا ، وكل رافع رأسه فهو مشرئب ، ومنه. فيشرئبون لصوته.
(١) ق : ٣٠.
(٣) انظر: غريب الحديث ٣/ ٢٢٣، ٢٢٤.
(٢) الملك : ٢.

٣٨٢
كتاب الجنة / باب النار يدخلها الجبارون ... إلخ
ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ الأَمْرُ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ وَهُمْ لا
يُؤْمِنُون﴾ (١)، وأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الدُّنْيَا.
٤١ - ( ... ) حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحِ،
عَنْ أَبِى سَعيد، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهُ: ((إِذَا أُدَخْلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الَجَنَّةَ، وَأَهْلُ النََّر
النَّارَ، قيلَ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ)) ثُمَّ ذَكَرَ بِمَغْنَى حَدِيثَ أَبِى مُعَاوِيَّةَ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَذَلِكَ قَوْلُهُ
عَزَّ وَجَلَّ)) وَلَمْ يَقُلْ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَيْضًا: وَأَشَارَ بَيَدَه إِلَى الدُّنْيَا .
٤٢ - (٢٨٥٠) حدثنا زُهَيْرُ بْن حَرْب وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِىِّالْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد -.
قَالَ عَبْدٌ : أَخْبَرَنِى. وَقَالَ الآخَرَان: حَدَّثَنَا - يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٌ -
حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحِ، حَدَّثَنَا نَافِعُ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهَ عَّهَ قَالَ: «يُدْخُلُ
اللهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَيُدْخِلُ أَهْلَ النَّارِ النَّارَّ ، ثُمَّ يَقُومُ مَؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُ: يَا أَهَّلَ
الْجَنَّةَ، لا مَوْتَ. وَيَا أَهْلَ النَّارِ، لا مَوْتَ، كُلٌّ خَالِدٌ فِيمَا هُوَ فِيهِ)) .
٤٣ _ ( ... ) حدثنى هَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِىُّ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ
وَهْب ، حَدَّثَنِى عُمَرُ بْنِ مَحَمَّد بْنُ زَيْدَ بَنَّ عَبْدَ الله بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَاب؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ
عَنْ عُبْد اللهَ بْن عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهَ ◌َ قَالَّ: إِذَا صَارَ أَهْلُّ الْجَنَّةَ إِلَىَ الْجَنَّةَ، وَصَارَ
أَهْلُ النَّارَ إِلَىَ النَّارِ، أُتِىَ بِالْمَوتِ حَتَّىَ يُجْعَلَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يُذْبَحُ، ثُمَّ يُنَادِى مُنَاد:
يَا أَهْلَ الَنَّةَ، لا مَّوْتَ. وَيَّا أَهْلَّ النَّارِ، لا مَوْتَ. فَيَزْدَّاهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ،
وَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنَا إِلَى حُزْنِهِمْ )) .
٤٤ _ (٢٨٥١) حدثنى سُرَيّجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَن الْحَسَن
ابْنِ صَالِحِ، عَنْ هَرُونَ بْنِ سَعْد، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهَ
◌َ: ((َضَّرْسُ الْكَافِرِ - أَوْ نَابُ الْكَافِرِ ـ مِثْلُ أُحُدٍ، وَغَلَظُ جِلْدِهِ مَسَيرَةُ ثَلاث )) .
٤٥ _ (٢٨٥٢) حدثنا أَبُوكُرَيْب وَأَحْمَدُ بْنُ عُمَر الْوَكيعىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْل،
عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى حَازم ، عَنْ أَبِى هُرِّيِّرَةَ . يَرْفَعُهُ قَالَ: (( مَّا بَّيْنَ مَنْكِبَى الْكَافِرِ فِى النَّارِ،
مَسِيرَةُ ثَلاثَةٍ أَيَّامٍ، لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ)) .
وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَكِيمِيُّ((فِي النَّارِ)) .
(١) مريم: ٣٩ .

٣٨٣
كتاب الجنة / باب النار يدخلها الجبارون ... إلخ
٤٦ _ (٢٨٥٣) حدثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنِى
مَعْبَدُ بْنُ خَالد ؛ أَنَّهُ سَمَعَ حَارِثَةَ بْنِ وَّهْب؛ أَنَّهُ سَمَعَ النّبِىَّ عََّ قَالَ: (( أَلا أُخْبِرِكُمْ بِأَهَّل
الْجَنَّة؟ )) قَالُوا: بَلَى. قَالَ بَّهُ: ((كلُّ ضُعِيف مُتَضَعفَ، لَوْ أَفْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَهُ)) . ثُمّ
قَالَ: ((أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟)) قَالُوا: بَلَى. قَالَ: «كُلُّ عُثُلِّ جَوََّظُ مُسْتَكْبِرَ )).
( ... ) وحدثنا مُحَمَّدُ بْنِ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا
الإِسْنَاد، بمثْله. غَيْرِ أَنَّهُ قَالَ: « أَلا أَدُلَّكُمْ)).
٤٧ - ( .. ) وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْر، حَدَّثَنَا وَكَيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ
مَعْبَد بْنِ خَالد، قَالَ : سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهَّبَ الْخُزَاعِىَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّةٍ:
((أَلَا أُخْبَرُكُمَّ بَأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كلُّ ضَعِيف مُتَضعفٌ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ. أَلا أُخْبِرُكُمْ
بِأَهْلِ الَّارِ؟ كُلُّ جَوََّظِ زَنِيمٍ مُتْكِرِ)) .
٤٨ _ (٢٨٥٤) حدثنى سُويْدُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنِى حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رُسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: ((رُبَّ أَشْعَثْ مَدْفُوعَ
قال القاضى: ومعنى: ((أملح)): النقى البياض، قاله ابن الأعرابى . وقال
الكسائى: هو الذى فيه بياض وسواد ، والبياض أكثر . وقد تقدم الكلام فيه فى الضحايا .
قال بعض أصحاب المعانى : يحتمل أن اختلاف اللونين على هذا - فى هذا المثال -
لاختلاف الحالين . فالبياض لجهة أهل الجنة ، الذين ابيضت وجوههم . والسواد لجهة أهل
النار ، الذين اسودت وجوههم .
وقوله: فى أهل الجنة: ((كل ضعيف متضعف))، وفى الرواية الأخرى: ((أشعث
مدفوع بالأبواب)) : هو صفة نفى الكبرياء والجبروت التى هى صفة أهل النار ، ومدح
التواضع والخمول والتذلل لله - عز وجل - وحضّ عليه . وقد يكون الضعف هنا رقة
القلوب ولينها ، وإجابتها للإيمان، كما قال: (( أتاكم أهل اليمن ، أضعف قلوباً ))
ويروى ((ألين، وأرق أفئدة)) (١). وقد يكون المراد: أنّها لأكثر أهل الجنة ، أى ضعف
الناس عامتهم، والمستضعفون : المحتقرون فى الدنيا عند أهلها منهم ، وهو الأظهر
بالحديث، كما قالوا: ﴿أَنَؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ﴾ (٢)، وكقولهم: ﴿أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم
مِّنْ بَيْنِنَا﴾ (٣)، وهم سواد المؤمنين وجمهورهم كما قدمناه ؛ ولأن أهل الظهور فى الدنيا
والرياسة يحجبهم ذلك عن الإيمان؛ لقساوة قلوبهم، وشموخ نفوسهم، واستكبارهم ورغبتهم
فى الاتباع، ولأن أكثر الكفار والعتاة / والمترفين بخلاف هذه الصفة التى وصف بها أهل ١٠٦/ب
(١) سبق تخريجه .
(٢) الشعراء : ١١١ .
(٣) الأنعام : ٥٣ .

٣٨٤
·كتاب الجنة / باب النار يدخلها الجبارون ... إلخ
بالأَبْوَابِ ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ)) .
٤٩ - (٢٨٥٥) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبِ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ ،عَنْ
هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْد الله بَنْ زَمْعَةَ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ لَيْءٍ. فَذَكَرَ
النَّاقَةَ وَذَكَرَ الَّذِى عَقَرَهَاَ. فَقَالَ: ((﴿إِذِ اَنْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ (١): الْبَعَثَ بهَّا رَجُلٌ عَزِيزٌ
عَارِمٌ مَنِيعٌ فِى رَهْطِهِ ، مِثْلُ أَبِى زَمْعَةَ)) ثُمَّ ذَكَرَ النِّسَاءَ فَوَعَظَ فِيهِنَّ ثُمَّ قَالَ: ((إِلامَ يَجْلَدُ
أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ؟ )) فِى رِوَايَةَ أَبِى بَكْرِ: ((جَلْدَ الأَمَةِ)) وَفِى رَوََّيَةٍ أَبِى كُرَيْبَ: (( جَلَّدَ
الْعَبْدِ، وَلَعَلَّهُ يَضاجَعُهَا مِنْ أَخْرِ يَوْمِهِ))، ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِى ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ فَقَالَ :
(إِلاَمَّ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمََّ يَفْعَلَ ؟)) .
الجنة، وبالصفة التى وصف بها أهل النار. فالحال راجعة فى الوجهين إلى الأكثر والأغلب.
ومعنى الأشعث : الملبد الشعر المغبر منه ، ذلك الذى لا يهتبل بترجيله ولا غسله ولا
دهنه. ومعنى (( مدفوع بالأبواب)) أى: لا يؤذن له ، ويحجب لحقارته عند الناس وخموله.
وقوله: ((لو أقسم على الله لأبره )) : قيل : لو دعاه لأجابه ، وقيل : أمضى يمينه
على البر وصدقها ونفذ قضاؤه بما خرجت عليه يمينه ، وقد سبق ذلك فى علمه . يقال :
أبررت القسم : إذا لم تخالفها وأمضيتها على البرّ . ويقال فيه : برزت القسم أيضا .
وقوله فى أهل النار: (( كل عتل جواظ متكبر))، وفى الرواية الأخرى: (( كل
جواظ زنيم متكبر))، قال الإمام: قال الهروى(٢): قال أحمد بن عبيد : الجواظ : الجموع
المنوع . قال غيره : الكثير اللحم ، المختال فى مشيته . وقد جاظ يجوظ جوظاناً ، ويقال
للقصير البطن، كل قد قيل. وأما العتل، فقيل: هو الجافى الشديد الخصومة بالباطل . وأما
الزنيم، فهو الملصق بالقوم الدعى. ذكر هذا فى تفسير قوله تعالى: ﴿عَتْلِّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ (٣)،
وعن ابن عباس (٤) قول آخر فى الزنيم المذكور فى الآية : أنه رجل من قريش، كان له زنمة
كزمة الشاة . وروى عنه ابن جبير (٥) : أَنه الذى يعرف بالشر ، كما تعرف الشاة بزنمتها .
قال القاضى : وفى كتاب العين : العتل : الأذل (٦) ، وكذلك الجواظ . وقال ابن
دريد: الجواظ : الجافى القلب . وقال غيره : الفاجر ، وقيل : المتكبر مع عظم الجسم .
وقوله فى الذى عقر الناقة: ((عزيز عارم (٧) منيع فى رهطه)): العارم : الجرىء
(١) الشمس : ١٢ .
(٢) لم نجد هذا اللفظ فى كتابه .
(٣) القلم : ١٣.
(٤) البخارى، ك التفسير، سورة ن، ب ﴿عَتَلّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ ١٩٧/٦.
(٥) انظر: جامع البيان للطبرى ٢٥/٩.
(٦) فى ح : الأجهل .
(٧) هكذا فى ح ، وفى الأصل : عازم ، وهو تصحيف من الناسخ .

٣٨٥
كتاب الجنة / باب النار يدخلها الجبارون ... إلخ
٥٠ _ (٢٨٥٦) حدثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثْنَا جَرِيرٌ ، عَنْ سُهَيْلِ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِى
هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَىِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدِفَ، أَبَا بَنِى
كَعْب هؤلاء يَجُرُّ قُصْبُهُ فِى النَّارِ)) .
٥١ - ( ... ) حدثنى عَمْرٌوَ النَّاقدُ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد - قَالَ عَبْدٌ :
أَخْبَرَنَى . وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ - حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ
صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَبَ ، قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : إِنَّ الْبَحِيرَةَ الَّتِى يُمْنَعُ
دَرُّهَا لَلِطَّوَاغَيْتَ، فَلا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مَنَ النَّاسِ. وَأَمَّا السَّائِبَةُ الَّتِى كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لَاَلَهَتَهِمْ،
فَلَا يُحَمَلُ عَلَيْهَا شَىْءٌ .
وَقَالَ ابْنُ الْمُسَّيِب: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِر
الحاذر ، وقد عرم عرمة بالفتح وعُراما بالضم ، ورجل عرم بغير ألف أيضا . وفى هذا
الحديث : النهى عن ضرب النساء ، وعن الضحك مما يكون من الإنسان ، وأن ذلك كله
ليس من مكارم الأخلاق ، ولا سيما أهل الفضل والدين .
وقوله: ((رأيت عمرو بن لحى بن قمعة بن خندف)) . كذا ضبطناه بفتح القاف والميم
وتخفيفهما ، وهى الرواية عن أكثرهم. ومن طريق الباجى عن ابن ماهان: (( قمعة )) بكسر
القاف والميم معا وتشديد الميم ، وقد ضبطناه عن بعض شيوخنا فى غير هذا الكتاب:
((قَمعَة)) بالفتح وسكون الميم .
قال القاضى: وقوله فى الرواية الأخرى: (( رأيت عمرو بن عامر)) فالمعروف فى نسب
أبى خزاعة عمرو بن لحى بن قمعة ، كما قال فى الحديث . وهو قمعة بن إلياس بن مضر،
وإنما عامر ابن عم أبيه أخى قمعة وهو مدركة بن إلياس. وهذا قول نساب الحجازيين. ومن
الناس من يقول: إنهم من اليمن من ولد عمرو بن عامر ، وأنه عمرو بن لحى، واسمه:
ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر. وقد يحتج قائل هذا بهذه الرواية الأخرى .
وقوله: ((ابن خندف)) . هى أمهم من اليمن ، وقيل : هى ليلى ابنة عمران بن
الحاف [ بن قضاعة . ولتسميتهم بهذه الألقاب خبر معروف ] (١) ذكره أهل الخبر .
وقوله: (( أخا بنى كعب هؤلاء)) كذا رواية العذرى وأكثر رواة الجلودى وعند ابن
ماهان: (( أبا بنى كعب)) وكذلك للطبرى ، وهو الصواب . وكذا ذكر الحديث ابن أبى
خيثمة ومصعب الزبيرى (٢) وغيرهما ؛ لأنّ كعبًا هو أحد بطون خزاعة وابنه .
(١) من ح .
(٢) هو ابن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي أبو عبدالله الزبيرى المدنى،
روى عن أبيه ومالك والدراوردى وغيرهم. مات سنة ست وثلاثين ومائتين . التهذيب ١٠ / ١٦٢ ،
١٦٣ .

كتاب الجنة / باب النار يدخلها الجبارون ... إلخ
٣٨٦
الْخُزَاعِىَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِى النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مِنْ سَّبَ السُُّوبَ )) .
٥٢ - (٢١٢٨) حدثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْل، عَنْ أَبِيه ، عَنْ
أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((صنْفَان مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمَّ سِيَاطٌ
كَأَذْنَابِ البَقَر، يَضْرِبُونَ بِهَاَ النَّاسَ. وَنَسَاءَ كَاسَيَاتٌ عَرَيَاتٌ، مُميلاتٌ مَائِلاَتٌ ،
رُؤُسُهُنَّ كَأَسْنَمَةِ الْبُخْتِ الْمَّائِلَةَ، لا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَتَوجَدُ
وقوله: ((يجر قصبه فى النار))، قال الإمام: قال أبو عبيد (١) : الأقصاب :
الأمعاء، واحدها قصب .
قوله: ((وكان أول من سيب السوائب)) وفى الرواية الأخرى: ((السيوب))، قال
الإمام : ذكر سعيد بن المسيب فى كتاب مسلم : أن السائبة : التى كانوا يسيبُونها لآلهتهم،
فلا يحمل عليها شىء . والبحيرة : التى يمنع درها للطواغيت ، فلا يحلبها أحد من الناس.
قال الإمام : والبحيرة - فيما ذكره المفسرون - : الناقة كانت فى الجاهلية إذا أنتجت
خمسة أبطن ، فكان آخرها ذكراً أبحروا أذنها ، أى شقوها ولم يذبحوها ، ولم
يركبوها، ولم تطرد عن ماء ، ولم تمنع مرعى ، ولم يركبها أحد . قال الكلبى : كانوا إذا
أنتجت خمسة أبطن ، فإن كان الخامس ذكرا أكله الرجال دون النساء . وإن كانت أنثى
اشترك فيها الرجال والنساء . وسميت بحيرة لشقهم أذنها . بحرت : إذا شقت شقاً
واسعاً. والناقة بحيرة ومبحورة .
وأما السائبة ، فقيل : هو ما كان أحدهم يفعله إذا مرض ، فينذر إن شفى أن يسيب
ناقته ، فإذا فعل ذلك لم تمنع من ماء ولا كلا . وقد يسيبون غير الناقة . كانوا إذا سيبوا
العبد لم يكن عليه ولاء . وقيل : كانت الناقة إذا تابعت اثنتى عشرة أنثى ليس فيها ذكر
سيبت ، ولم تركب ، ولم يُجزّ وبرها . وما أنتجت بعد ذلك من أنثى شقت
أذنها، وخليت مع أمها ، فهى البحيرة بنت السائبة .
قوله - عليه السلام -: ((نساء كاسيات عاريات ، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة
البخت المائلة)) ، قال الإمام : فيها ثلاثة أوجه :
أحدها : كاسيات من نعم الله - تعالى - عاريات من الشكر .
الثانى : كاسيات يكشفن بعض جسدهن ، ويسبلن الخُمر من ورائهن ، فتنكشف
صدورهن ، فهن كاسيات بمنزلة العاريات ، إذا كان لا يستر لباسهن جميع أجسادهن .
والثالث : يلبسن ثياباً رقاقًا يصف ما تحتها ، فهن كاسيات فى ظاهر الأمر عاريات (٢)
فى الحقيقة .
وقوله: ((مائلات مميلات)): أى زائغات عن استعمال طاعة الله - تعالى - وما
(١) انظر: غريب الحديث للهروى ١٦٦/٣.
(٢) فى ح : عارية .

٣٨٧
كتاب الجنة / باب النار يدخلها الجبارون ... إلخ
يلزمهن من حفظ الفروج. و ((مميلات)): يُعَلِّمن غيرهن الدخول فى مثل فعلهن .
وقيل: ((مائلات)): متبخترات فى مشيهن، ((مميلات)) : يملن أكتافهن وأعطافهن.
وقيل : [ مائلات ] (١) يمتشطن المشطة الميلاء، وهى مشطة البغايا، وجاءت كراهتها فى
الحديث . والمميلات : اللواتى يمشطن غيرهن المشطة الميلاء . ويجوز أن تكون المائلات
المميلات بمعنى واحد ، كما قالوا : جاد مجد .
وقوله : ((رؤوسهن [ كأسنمة البخت)): معناه: أى يعظمن رؤوسهن ] (٢) بالخمر
والعمائم حتى يشبه أسنمة البخت ، ويجوز أن يكون معناه : أنهن يطمحن إلى الرجال
كأسنمة البخت . معناه : أنه يقطمن رؤوسهن ولا ينكشن رؤوسهن . قال القاضى :
الرواية فى الحديث كما ذكر: ((المايلة)) بياء بثتين من أسفل. وقال [ الكسائى ] (٣):
صوابه: ((الماثلة)) بثاء المثلثة ، أى قائمة، لما كان الأمر عنده فى التفسير على تعظيم
رؤوسهن . والصواب عندى ما جاءت به الرواية ، وهو الذى تعضده اللغة والحديث نفسه .
وتفسير من فسر المائلات أنهن يمتشطن المشطة الميلاء، وهى مشطة البغايا ، وقد استشهد
عليها [ابن] (٤) الأنبارى بقول امرئ القيس :
غدائره مستشزرات إلى العلا
فدل أن المشطة الميلاء هى ضفر الغذائر(٥) ، وشدها إلى فوق وجمعها أعلا الرأس،
فيأتى كأسنمة البخت وهذا يدل أن يشبهه / بأسنمة البخت ، وإنما ذلك لارتفاع الغدائر
فوق رؤوسهن ، وجمع الشعر والعقائص إلى أعلاه للتفسيرين المتقدمين وأولهما لابن
الأنبارى ، والآخر لغيره. ذكرهما الهروى . ثم إنها لجمعها هناك وتكبيرها بما تضفر به قد
تميل كما تميل أسنمة البخت إلى بعض الجهات. قال ابن دريد : ناقة ميلاء : إذا كان سنامها
يميل إلى أحد شقيها ، فهذا يعضد بعضه ، بعضا ، ويؤكد أن الرواية مائلة كما جاءت
وأن معنى: ((مائلات)) يمتشطن المشطة الميلاء وهى التى تشبه أسنمة البخت . وقد يكون
معنى ((مائلات)): منحطات إلى الرجال، ومميلات لهم (٦) بانكشافهن أو تبخترهن، وما يبدين
من زينتهن أو بدعائهن. وقد روى أبو إسحق الحربى هذا الحديث، وقال فيه: ((كاسيات
عاريات)) [على رؤوسهن كأسنمة البخت من الخمر الرقاق. وفسر ((كاسيات عاريات))] (٧):
بالتفسير الثانى المتقدم من التفاسير الأول . واحتج عليه بقوله : من الخمر الرقاق، وفسر
بقوله : على رؤوسهن كأسنمة البخت مما وصلن به شعورهن. وقد روى البخارى فى تاريخه
١٠٧/ ب
(١) ساقطة من ح .
(٢) من ح .
(٣) فى ح : الكنانى . هو أبو الوليد هشام بن أحمد بن هشام الوقشى .
(٤) ساقطة من الأصل، ((ز))، والمثبت من هامش ح .
(٥) هكذا فى الأصل ، وفى ح : الغدائر ، وهى الصواب .
(٦) فى ح والرسالة : لهن .
(٧) من ح .

٣٨٨ -
كتاب الجنة / باب النار يدخلها الجبارون ... إلخ
مِنْ مَسِيْرَةٍ كَذَا وَكَذَا » .
٥٣ _ (٢٨٥٧) حدثنا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا زَيْدٌ - يَعْنِى ابْنَ حُبَاب - حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ
سَعيد، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَافِع - مَوَّلَى أُمِّ سَلَمَةَ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَاَ هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ
رَسُولُ اللهِ نَّهُ: (( يُوشَكُ إِنَّ طَّلَتْ بِكَ مُدَّةٌ، أَنْ تَرِى قَوْمًا فِىَ أَيْدِيهِمْ مِثْلَ أَذْنَابِ الْبَقَرِ ،
يَغْدُونَ فِى غَضَبِ اللهِ ، وَيَرُوحُونَ فِى سَخَطِ الله)) .
٥٤ _ ( ... ) حدثنا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعيد وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالُوا :
حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرِ الْعَقَدِىُّ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُّ سُعِيدٍ، حَدَّثَنِى عَبَّدُ الله بْنُ رَافِعٍ - مَوْلِى أُمِّ
سَلَمَةَ - قَالَ: سَّمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَّسُولَ اللهَ عَّهُ يَقُولُ: (( إِنْ طَالَتْ بِكَ مُّلَّةٌ،
أَوْشَكْتَ أَنْ تَرَىَ قَوْمًا يَغْدُونَ فِى سَخَطَ اللهِ ، وَيَرُوحُونَ فِى لَعْنَهِ ، فِى أَيْدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابٍ
البَقَر » .
عن أبى هريرة ما يصحح هذا المعنى أيضا فى تأويل ((كاسيات عاريات)) ، وهو قوله :
ويظهر ثياب فيها كذا ، يلبسها نساء كاسيات عاريات من الخير وفعل الحسنات لآخرتهن.

٣٨٩
كتاب الجنة / باب فناء الدنيا ... إلخ
(١٤) باب فناء الدنيا ، وبيان الحشر يوم القيامة
٥٥ _ (٢٨٥٨) حدثنا أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ. ح وَحَدَّثَنَا
ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشْرِ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ
أَعْيَنَ حْ وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو ◌ُسَامَةَ ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدِ .
ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّد بْنِ حَاتِم وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدََّنَا يَحْنَى بْنِ سَعيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا
قَيْسٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مُسْتَوْرَداً، أَخَا بَنِى فِهْر، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّهُ: (( وَالله، مَا
الدُّنْيَا فى الآخِرَةَ إلا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ - وَأَشَارَ يَحْبَى بِالسََّّابَةِ - فِى الْيَمِّ،
فَلْيَنْظُرُبِمَ يَرْجِعُ؟»
وَفِى حَديثِهِمْ جَمِيعًا، غَيّرَ يَحْتَى: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ .
وَفِى حَدِيثِ أَبِى أُسَامَةَ : عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادِ، أَخِى بَنِى فِهْرِ .
وَفِى حَدِيثِهِ أَيْضًا: قَالَ : وَأَشَارَ إِسْمَاعِيلُ بِالإِنْهَامِ .
٥٦ _ (٢٨٥٩) وحدثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ
أَبِى صَغِيرَةً، حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّد، عَنْ عَائشَةَ، قَالَتْ: سَمَعْتُ
رَسُول الله عَّةٍ يَقُولُ: (( يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُقَةً عُرَّةً غُرْلاً ) قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله،
وقوله: (( ما الدنيا فى الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه ـــ وأشار يحيى
بالسبابة - فى اليم، فلينظر بما يرجع))، ثم قال فى الرواية الأخرى : وأشار إسماعيل
بالإبهام . كذا عند جميعهم ، وعند السمرقندى : بالإبهام (١) . اليم : البحر ، وأصله
اسم البحر الذى غرق فيه فرعون، وهو المسمى آساف ، قاله الهروى (٢) . وقال ابن دريد
زعم قوم أن اليم لغة سريانية ، وقد قال السدى فى تفسير اليم : إنه النيل . وقوله فى
الرواية الواحدة: ((السبابة)) خلاف قوله فى الأخرى: ((الإبهام))، وهو أوجه وأشبه
بالتمثيل بما تكون به الإشارة. وأما من قال: البهام ، فخطأ ، إنما البهام جمع بهمة ، وهى
صغار الضأن والمعز.
(١) فى ح : بالبهام .
(٢) لم أعثر على مادة (( يمم)) فى غريب الحديث .

٣٩٠ -
كتاب الجنة / باب فناء الدنيا ... إلخ
النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ جَميعًا، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِ؟ قَالَ لَّهُ: ((يَا عَائِشَةُ ، الأَمْرُ أَشَدُّ منْ
أَنْ يَنْظِرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ» .
( ... ) وحدثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالدِ الأَحْمَرُ ، عَنْ
حَاتِمِ بْنِ أَبِى صَغِيرَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِى حَديثه: ((غُرْلاً )) .
ء
٥٧ _ (٢٨٦٠) حدثنا أَبُو بَكْر بْنُ أبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،
وَأَبْنُ أَبِى عُمَرَ - قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ
عَمْرُو عَنْ سَعِيد بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاس. سَمَعَ النَّبِىَّ ◌َةُ يَخْطِبُ وَهْوَ يَقُولُ: ((إنَّكُمْ
مُلاقُوا الله مُشَاةً حُفَاةً عُرََّةً غُرْلاً)) وَلَمْ يَذْكُرْ زُهَيْرٌ فِى حَديثِهِ : يَخْطُبُ .
٥٨ _ ( ... ) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ،
حَدَّثَنَا أَبِى، كلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الَمُنَتِى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ - وَاللَّفْظُ
لابْنِ الْمُّتَتَّى - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ
سَعِيد بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَامَ فِينًا رَسُولُ اللهِ عَّهُ خَطَيَبًا بَمَوَعِظَةٍ، فَقَالَ: ((يَا
أَيُّهَا النَّاسَُ ، إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَةً عُرَاءً غُرْلاَ ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَّ خَلْقَ تُعِدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا
إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ﴾ (١) أَلا وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسَى، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -
أَلا وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَال مِنْ أُمَّنَى فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشَّمَالَ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أَصْحَابِى .
فَيُقَالُ: إِنَكَ لا تَذَّرِى مِّ أَحْدَثُوا بَعْدِكَ. فَأَقُولُ. كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ
ومعنى الحديث : ما قدر الدنيا من الآخرة فى المساحة والقدر والقلة فى جنب الآخرة
وكثرة خيرها ؛ إذ قد يعطى الواحد من أهل الجنة - وهو أدناهم منزلة - مثل الدنيا وعشرة
أمثالها إلى ما ورد من غير هذا . وقد يكون ذلك تمثيلا لزوال الدنيا وفنائها الدائم ولذاتها
الباقية .
وقوله: ((يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا))، قال الإمام : الغرل : جمع
أغرل، وهو الأقلف . والغرلة : القلفة .
وقوله فى هذا الحديث: (( وإنه سيجاء برجال من أمتى فيؤخذ بهم ذات الشمال ،
فأقول: يا رب ، أصحابى . فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك . فأقول كما قال العبد
الصالح: ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ﴾)) الآية(٢) - الحديث، قال القاضى: قد تقدم
(١) الأنبياء : ١٠٤ .
(٢) المائدة : ١١٧ .

٣٩١
كتاب الجنة / باب فناء الدنيا ... إلخ
شَهِيدًا مَّ دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفِيْتِي كُنْتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ . إِن
تُعَذِبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (١). قَالَ: فَيُقَالُ لِى: إِنَّهُمْ
لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّيْنَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ)) .
وَفِى حَدِيثِ وَكِيِعٍ وَمُعَاذٍ: ((فَيُقَالُ: إِنَّكَ لا تَدْرِى مَا أَحْدَنُوا بَعْدِكَ)) .
٥٩ _ (٢٨٦١) حدثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إسْحقَ. ح وَحَدَّثَنِى
مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثَنَا بَهْزٌّ، قَالا جَميعًا: حَدَّثَنَا عَبِّدُ الله بْنُ طَاوُس، عَنْ أَبِيهِ، عَّنْ
أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِىِّ عَُّ، قَالَ: (( يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلَاث طَرَائقِّ رَاغِبِينَ رَاهَبِينَ،
وَأَثْنَانِ عَلَى بَعِير ، وَثَلاثَةٌ عَلَى بَعِير، وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِير، وَعَشْرَةٌ عَلَى بَعِير ، وَتَحْشُرُ بَقْيتَهُم
النَّارُ ، تَبِيتُ مَّعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا ، وَتَّقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا: وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا،
٥٠٠٠٠
وَتُمْسِى مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا » .
الكلام على معناه فى كتاب الطهارة ، لكن هنا هذه الآية للزيادة . وفيها حجة على صحة
تأويل من ذهب إلى أن الحديث فيمن ارتد بعد النبى - عليه السلام - ممن رآه لتلاوته هذه
الآية، ولقوله: ((لم يزالوا مرتدين منذ فارقتهم)).
وقوله : (( يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين راهبين ، واثنان على بعير، وثلاثة
على بعير ، وأربعة على بعير ، وعشرة على بعير . وتحشر بقيتهم النار ، تبيت معهم حيث
باتوا )) الحديث : هذا الحشر هو فى الدنيا قبيل قيام الساعة، وهو آخر أشراطها كما ذكره
مسلم بعد هذا فى آيات الساعة، قال فيه: (( وآخر ذلك / نار تخرج من قعر عدن ترحل
الناس)) (٢)، وفى رواية: ((تطرد الناس إلى محشرهم)) وفى حديث آخر: ((لا تقوم
الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز)) (٣) ، ويدل أنها قبل القيامة .
١/١٠٨
قوله: (( فتقيل معهم حيث قالوا ، وتمسى معهم حيث أمسوا ، وتصبح معهم حيث
أصبحوا)) على ما ورد فى اختلاف رواية الحديث ، وفى بعض الروايات فى غير مسلم :
((فإذا سمعتم بها فاخرجوا إلى الشام)) (٤) كما أمر بسبقها إليه قبل إزعاجها لهم . وقد قال
الأزهرى فى قوله: ﴿الأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ (٥): أنه الحشر الأول إلى الشام، إجلاء بنى النضير
عن بلادهم إليها ، والثانى : للقيامة .
وقوله : ((ثلاث طرائق)): أى ثلاث فرق. قال الله تعالى: ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ (٦)
أى فرقا مختلفة الأهواء .
(١) المائدة : ١١٧، ١١٨ .
(٢) سيأتى فى ك الفتن، برقم (٤٠).
(٣) سيأتى فى ك الفتن، برقم (٤٢) .
(٤) أحمد فى مسنده ٩٩/٢، ١١٩ من حديث ابن عمر .
(٥) الحشر : ٢ .
(٦) الجن : ١١ .

-
٣٩٢
كتاب الجنة / باب فى صفة يوم القيامة ... إلخ
=
:
(١٥) باب فى صفة يوم القيامة ، أعاننا الله على أهوالها
٦٠ - (٢٨٦٢) حدثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَعُبَيْدُ الله بْنُ سَعید ،
قَالُوا: حَدَّثْنَا يحيَى - يَعْنُونَ ابْنَ سَعِيد - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، أَخْبَرِنِى نَافِعٌ ،عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ
النَّبِىِّ عَّهَ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾(١) قَالَ: (( يَقُومُ أحَدُهُمْ فِى رَشْحِهِ إلى
أَنْصَافِ أُذُنَّهِ)). وَفِى رِوَيَةِ ابْنِ الْمُنَّى قَالَ: ((يَقُومُ النَّاسُ )) لَمْ يَذْكُرْ يَوْمَ .
( ... ) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إسحقَ الْمُسَيَّبِى، حَدَّثَنَا أَنَسٌ - يَعْنِي ابْنَ عِياضٍ. ح
وَحَدَّثَنِى سُوَيْدُ بْنُ سَعيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، كَلاهُمَا عَنِ مُوسَى ابْنِ عُقْبَةَ . ح
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرِ وَعِيسىَ بْنُ يُونس، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ. ح
وحَدَّثَنِى عِبْدُ الله بْنَ جَعْفَر بْنِ يَحْيَى، حَدَّثْنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مالكٌ. ح وحَدَّثَنِى أَبُو نَّصْر
الثَّمَّارُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوب. ح وحَدَّثَنَا الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ ، عَنَّ
يَعْقُوبَ بْنِ إِبراهِمَ بْنِ سعدٍ، حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ، كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ،
عَنِ النَِّىِّ ◌َهُ. بِمَعْنَى حَدَيْث عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعِ .
غَيْرَ أَنَّ فِى حَديثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَصَالِحٍ: ((حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِى رَضْحِهِ إِلى
أَنْصَافِ أُذُنَّهِ)) .
٦١ - (٢٨٦٣) حدثنا قُتَيْبةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزيز - يَعْنِى ابْن مُحَمَّد - عَنْ
ثَور ، عَنْ أَبِى الغَيْث، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قَالَ: ((إنّ العَرَقَ - يَوْمَ القَّيَامَةِ --
لَيَذْهَبُ فِى الأَرْضِ سَبْعِينَ بَاعًا، وإِنَّهُ لَيَبْلُغُ إِلَى أَفْوَاهِ النَّاسِ - أَوْ - إِلى آذَانِهِمْ)) يَشُك
ثَوْرٌ أَيَّهُمَا قَالَ .
وقوله: ((يقوم أحدهم فى رشحه إلى أنصاف أذنيه))، وقوله: (( يكون الناس على
قدر أعمالهم فى العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه)) إلى قوله: ((ومنهم من يلجمه إلجاما)):
يحتمل أن يريد : عرقه نفسه ؛لحذره وخوفه وما يشاهده من تلك الأهوال أو يؤمله ويرجيه ،
فيكون عرقه بقدر ذلك . ويحتمل أن يكون عرقه وعرق غيره ، فيخفف عن بعض ، ويشدد
(١) المطففين : ٦ .

٣٩٣
كتاب الجنة / باب فى صفة يوم القيامة ... إلخ -
٦٢ - (٢٨٦٤) حَدَّثَنَا الحَكْمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحِ، حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِى سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنِى الْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدَ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ عَ يَقُولُ: ((تُدْنَى الشَّمْسُ - يَوْمَ القِيَامَةِ - مِنْ الخَلْقِ، حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ
كَمِقدَارِ مِيلٍ ».
قَالَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ : فَوَاللهِ، ما أَدْرِى مَا يَعْنِى بِالمِيلِ؟ أَمَسَافَةَ الأَرْضِ ، أَم الميلَ الَّذى
٠٠
تُكْتَحَلُ بِهِ العَيْنُ .
قَالَ: ((فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِى العَرَقِ، فِمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيَه،
وَمَنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتِيه ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيَهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ العَرَقُ
إِجَامًا ».
قَالَ : وَأَشَارَ رَسُولُ اللهِ نَّهُ بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ .
على آخرين بحسب أعمالهم كما قال ، وهذا كله بتزاحم الناس ، وانضمام بعضهم
لبعض، حتى صار العرق بينهم سائحا فى وجه الأرض ، كالماء فى الأوانى ، بعد أن شربت
منه الأرض ، وغاص فيها سبعين عامًا أو باعًا أو ذراعًا ، كما جاء فى الحديث نفسه . وتقدم
تفسير (( الحقو)) أنه معقد الإزار ، وقيل : الحقوان : طرفا الوركين.

كتاب الجنة / باب الصفات التى يعرف بها فى الدنيا أهل الجنة وأهل النار
٣٩٤
(١٦) باب الصفات التى يعرف بها فى الدنيا أهل الجنة وأهل النار
٦٣ - (٢٨٦٥) حدثنى أُبُو غَسَانَ المسمَعِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ بْنِ
عُثْمَانَ - وَاللَّفْظُ لْأَبِى غَسََّنَ وَابْنِ الُثَنِى - قَالا: حَدَّثْنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِيرِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارَ الْمُجَاشِعِىَّ؛ أَنَّ رَسُولَ
اللـه عَّ قَالَ - ذَاتَ يَوْمٍ فِى خُطْبَتَه -: ((أَلا إِنَّ رَبِى أَمَرَنِى أَنْ أُعَلِمَكُمْ مَا جَهَلْتُمْ مِمَّا
عَلَمَِّى، يَوْمِى هَذَاَ. كُلُّ مَالَ نَحَلْتُهُ عَبْدَاً حَلالٌ، وَإِنِّى خَلَقْتُ عِبَادِى حُفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ
أَنْهُمْ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِهِمْ، وَحَرَّمَتَ عَلَيْهِمْ مَا أَخْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ
وقوله فى خطبته: ((إن ربى - عز وجل - أمرنى أن أعلمكم ما جهلتم مما علمنى
يومى هذا ، كل مال نحلته عبدًا حلال ، وإنى خلقت عبادى حنفاء كلهم ، وإنهم أتتهم
الشياطين فاجتالتهم عن دينهم)) الحديث، وفيه: (( فإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم
عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب)) وفيه: (( وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء،
تقرأه نائما ويقظان))، قال الإمام: أما قوله: ((كل مال نحلته عبدًا حلال)) فالمراد به ما لا حق
فيه لأحد ولا سبب يحرمه ، والقصد : أن ما خلقه الله - سبحانه - فى الأرض وغيرها مما
ينتفع الناس به فإنه حلال ، ولم يرد أنه لا يرزق الحرام كما قالت المعتزلة ، ولا يغتر
بظاهر هذا إن كل مال نحله حلال . وهذا يدل على أنه لا يحل الحرام ؛ لأن القصد
بالحديث ما قلناه ، وقد قام الدليل على أن الله - سبحانه - يرزق الحلال والحرام ، لأن
الرزق عندنا هو ما ينتفع به ، وكل منفعة فالله خالقها .
وأما قوله: ((فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب)) فالأظهر أنه أراد
قبل بعثة النبى معَّه ؛ لأن العرب كانت حينئذٍ ضلالاً، والعجم إلا بقايا من أهل الكتاب،
كما قال - عليه السلام.
قال القاضى : المقت : أشد البغض .
وقوله : ((خلقت عبادي حنفاء))، بمعنى قوله: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ
الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ (١)، وقد استوعب القول [ قبل فيه ] (٢) فى موضعه، وقوله :
((فاجتالتهم الشياطين)) كذا روايتنا فيه بالجيم عند أكثر شيوخنا: الأسدى والخشنى وغيرهما ،
وضبطناه عن الحافظ أبى على: (( فاختالتهم )) بالخاء . ومعنى رواية الجيم - وهى أوضح
(١) الروم ٣٠.
(٢) فى ح : فيه قبل .

٣٩٥
كتاب الجنة / باب الصفات التى يعرف بها فى الدنيا أهل الجنة وأهل النار
يُشْرِكُوا بِى مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا، وَإِنَّ الله نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ، عَرَبَهُمْ
وَعَجَمَهُمْ ، إِلا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ. وَقَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلَىَ بِكَ، وَأَنْزَلْتُ
عَلَيْكَ كِتَابًا لا يَغْسِلُهُ الماءُ ، تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَنِى أَنْ أُحَرِّقَ فُرَيْشًا. فَقُلْتُ:
١٠٨/ ب
وأبين - : أى استخفوهم فذهبوا بهم ، وجالوا معهم ، وساقوهم / إلى ما أرادوه بهم أو
بمثله ، فسره الهروى (١) وغيره . وقال شمر : اجتال الرجل الشىء : ذهب به وساقه ،
واجتال أموالهم واستجالها : أى ساقها وذهب بها . ومن رواه : (( اختالتهم )) بالخاء فقد
يصح عندى أيضا ، ويكون معناه : يحبسونهم عن دينهم ويصدونهم عنه ، ويتعاهدونهم
ويلازمونهم فى ذلك .
وقد قيل فى قوله: ((يتخولهم بالموعظة)) : أى يحبسهم عليها ، كما يحبس خوله
ويتعهدهم ، قاله ابن الصابونى (٢) . وقال الفراء : الخائل: الراعى للشىء الحافظ له، وقد
خال يخول واختال ، افتعل من هذا - والله أعلم .
وقوله: ((إنما بعثتك لأبتليك وأبتلى بك)): البلاء : المحنة والاختبار والتجربة.
واستعمل فى الخير والشر ، يقال : بلوته وابتليته ، يقال : اللهم لا تبلنا إلا بالتى هى
أحسن ، قال الله تعالى: ﴿وَلِيُبْلِىَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا﴾ (٣). وأكثر ما يستعمل مطلقا فى
المكروه ومنه فى الدعاء: ((نعوذ بك من جهد البلاء)) (٤). ومعناه : أمتحنك بما تلاقيه
من الصبر على أذى المشركين، وأمتحنهم بما لقوا منك من القتل والجلاء .
وأما قوله: (( وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائمًا ويقظان))، قال الإمام :
فيحتمل أن يشير إلى أنه أودعه قلبه ، وسهل عليه حفظه ، وما فى القلوب لا يخشى عليه
الذهاب بالغسل . ويحتمل أن يريد الإشارة إلى حفظه وبقائه على مر الدهر ، فكنى عن
هذا بهذا اللفظ .
وقوله: ((تقرؤه نائما ويقظان)) يحتمل أن يريد أنه عَليه يوحى إليه فى منامه كما
يوحى إليه فى يقظته ، وأنّ ما يراه فى منامه من ذلك حق موثوق به كما يوثق باليقظة ، ولا
يبعد أن البارى - سبحانه - يريد فى المنام آية من القرآن يقرؤها تقدم إنزالها ، أو يكون
أعلم بصحتها يقظان . ويحتمل أنه يقرؤه مضطجعًا كما يقرؤه قائما . وسمى المضطجع
(١) انظر: غريب الحديث ٢/ ٢٢.
(٢) هو أبو الوليد هشام بن عبد الرحمن بن عبد الله، من أهل قرطبة، رحل إلى المشرق ، روى هنالك عن
القابسى وأبى القاسم التميمى والداودى وغيرهم ، توفى سنة ٤٢٣ هـ . انظر : الصلة لابن بشكوال
٦٥٠/٢.
(٣) الأنفال : ١٧ .
(٤) سبق فى ك الذكر، برقم (٥٣) .

٣٩٦ _- كتاب الجنة / باب الصفات التى يعرف بها فى الدنيا أهل الجنة وأهل النار
رَبِّ ، إِذَّا يَثْلَغُوا رَأْسِى فَيَدَعُوهُ خُبْزَةَ. قَالَ: اسْتَخْرِجْهُمْ كَمَا اسْتَخْرَجُوكَ ، وَاغْزُهُمْ
نُغْزِكَ، وَأَنْفِقْ فَسَنُنْفِقِ عَلَيْكَ، وَأَبْعَث جَيْشًا نَبْعَثْ خَمْسَةٌ مِثْلَهُ، وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ
عَصَاكَ . قَالَ: وَأَهْلُ الجَنَّةَ ثَلاثَةٌ: ذُو سُلْطَان مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَقَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ
الْقَلْبِ لكُلِّ ذى قُرْبَى وَمُسْلِم، وَعَفيفٌ مُتَعَفِّفَّ ذو عيال. قَالَ: وَأَهْلُ النَّارِ خَمْسَةٌ:
الضَّعِيفُ الَّذِى لا زَبْرَ لَهُ ، الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعًا، لا يَتْبَعُونَ أَهْلاً وَلَا مَالا، والخَائِنُ الَّذِى
نائما مجازاً ؛ لأن المضطجع يصلى كذلك إذا عجز عن القيام أو لعذر ، لكن قوله :
(يقظان)) لا يكون فيه مقابلة لقوله: ((نائما)) إذا تأولناه على المضطجع ، فيكون التأويل
الأول ترجح بما فى لفظه حين المماثلة .
هذا الذى يظهر لى فى تأويل هذه الألفاظ ، ولم أقف فيها لأهل العلم على شىء ،
غير أن الشيخ أبا بكر بن فورك تكلم على قوله - عليه السلام -: ((لو جعل القرآن فى
إهاب ما احترق)) (١). وذكر فيه تأويلات [ كثيرة ] (٢)، منها: أن المراد به أنّ الإنسان الواعى
للقرآن لا يحترق . ومنها : أنّ ذلك مخصوص بعصر النبى - عليه السلام - علامة لنبوته.
ومنها : أنّ المراد به أنّ القرآن فى نفسه لا يحترق ، وإن احترق الإهاب والمداد ، قال :
وهذا كقوله: (( كتابا لا يغسله الماء )) يعنى أنه لا يفنى ولا يدرس . وتأويله هذا نحو ما
تأولناه. وكنت تأولت الحديث على ما قدمته قبل أن أقف للشيخ أبى بكر على هذا الفضل.
وقوله: ((وإنّ الله أمرنى أنْ أحرق قريشا))، وقوله: ((إذاً يثلغوا رأسى فيدعوه
خُبزة))، قال القاضى: كذا هو بالثاء والغين المعجمة ، ومعناه: يشدخوا . قال الهروى (٣):
الثلغ: الشدخ . قال شمر : الثلغ : فضخك الشىء الرطب بالشىء اليابس ، الثلغ ،
والفضخ ، والشدخ بمعنى. وفى رواية العذرى: ((يقلعوا )) بالقاف والعين المهملة ، ولا
١٠٩/أ يصح مع قوله: ((فيدعوه خبزةً)) أو كما يثلغ الخبزة / كما روى فى غير الأم (٤) ، شبه
الرأس إذا شدخ بالخبزة إذا شدخت لتثرد (٥) وتسقى بالدهن والمرق . ووجدته عند
بعضهم: ((يفلغوا)) بالفاء والغين المعجمة. ووقع فى غير كتاب مسلم: ((تفلعوا )) بالفاء
والعين المهملة ، ومعناه: يشقوا. وكذا رواه الخطابى (٦) ، وذكره أيضاً الهروى وفسره ،
وقال لى شيخنا أبو الحسين: أنه بالمعجمة قال: ويقال بالمهملة، وبها حكاه الخليل ،
قال: ومنه: تفلعت البطيخة .
وقوله: ((الضعيف الذى لا زبر له))، قال الإمام : معناه : الذى لا عقل له . وقوله
هذا قول الهروى . وقال غيره : معناه : الذى ليس عنده ما يعتمد عليه وقد ذكر الإمام ما
(١) أحمد ١٥١/٤.
(٣) انظر: غريب الحديث ٢٥/٢ .
(٥) فى ح : ليتردد .
(٢) من ح .
(٤) أحمد ٤ / ١٦٢ .
(٦) انظر: غريب الحديث ٦٧٦/١ .

٣٩٧
-
كتاب الجنة / باب الصفات التى يعرف بها فى الدنيا أهل الجنة وأهل النار .
لا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ، وَإِنْ دَقَّ إلا خَانَهُ، وَرَجُلٌ لا يُصْبِحُ وَلَا يُمْسِى إِلاَّ وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ
أَهْلِكَ وَمَالكَ )). وَذَكَرَ البُخْلَ أَوْ الكَذِبَ ((والشِّنْظِيرُ الفَحَّاشُ )) وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو غَسَّانَ فِى
حَدِيثِهِ : (( وَأَنْفِقْ فَسَنُنْفِقَ عَلَيْكَ)).
( ... ) وحدثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتّى العَنَزِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عَدَىٍّ، عَنْ سَعيد ،
عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، ولَمْ يَذْكُرْ فِى حَدِيثِهِ: ((كُلُّ مَال نَحَلْتُهُ عَبْدَاً حَلَالٌ)) .
( ... ) حدثنى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ العَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْتَىُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ -
صَاحب الدَّسْتَوائِىِّ - حَدَّثَنَا قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّف، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله
٠٠
فسره به فى الأم مسلم ، ولا معنى لذكره فى الشرح ؛ إذ هو فى الأم . وقيل : الذى لا
مال له .
وقوله: [ ((الشنظير الفحاش))، قال الإمام: الشنظير: السيِّئ الخلق.
قال القاضى ] (١): هذا تفسير الهروى . والشنظير: هو الفحاش . قال فى حديث :
قال صاحب العين : شنظر بالقوم شتم أعراضهم ، والشنظير : الفحاش من الرجال القلق،
وكذلك من الإبل .
وقوله (( وذكر البخل والكذب )) هكذا روايتنا فيه عن جماعة بواو العطف ، ووقع فى
بعض النسخ: ((أو الكذب)) على الشك ، وهى روايتنا عن أبى جعفر عن الطبرى . قال
بعض الشيوخ : ولعله الصواب ، وبه تصح القسمة ؛ لأنه ذكر أن أصحاب النار خمسة :
الضعيف الذى وصف ، والخائن الذى وصف ، والرجل المخادع الذى وصف . قال : وذكر
البخل أو الكذب ، ثم ذكر الشنظير الفحاش ، فيحمل هذا القائل أن الرابع هو صاحب
أحد الوصفين . وقد يحتمل أن يكون الرابع من جميعهما ، على رواية واو العطف كما
جمعها فى ((الشنظير الفحاش)) على تفسير الهروى ومن وافقه - والله أعلم .
وكذلك قوله قبل: (( أهل الجنة ثلاثة ؛ ذو سلطان متصدق موفق ، ورجل رحيم
رقيق القلب لكل ذى قربى ومسلم ، وعفيف متعفف ذو عيال)) كذا قيدناه بخفض مسلم
عطفا على ما قبله. وفى رواية أخرى: (( ومسلم عفيف )) بالرفع ، وحذف الواو بعده وفى
بعضها تخليط يفسد به القسمة والعدد .
قال الإمام: خرج مسلم هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن قتادة ، سمعت
مطرفا يقول - الحديث. هكذا يروى عن الجلودى والكسائى وفى نسخة ابن ماهان: قال
يحيى، قال سعيد عن قتادة: سمعت مطرفا بهذا الحديث. جعل ((سعيد)) بدل ((شعبة)).
(١) فى هامش ح .

كتاب الجنة / باب الصفات التى يعرف بها فى الدنيا أهل الجنة وأهل النار
٣٩٨
◌َُّ خَطَبَ ذَاتَ يَوْمٍ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ . وَقَالَ فِى آخرِهِ: قَالَ يَحْبَى : قَالَ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ.
قَالَ : سَمِعْتُ مُطَرِّفَا فِى هَذَا الَحَدِيثِ .
٦٤ - ( ... ) وحدثنى أَبُو عَمَّار حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْث، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ
الحُسَيْنِ ، عَنْ مَطَرِ ، حَدَّثَنِى قَتَادَةُ ، عَنْ مُطَرَّفِ بْنِ عَبْدَ اللهِ بْنِ الشِّخيرِ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ
حِمَارٍ، أَخِى بَنِى مُجَاشِعٍ، قَالَ: قَامَ فِيْنَا رَسُولُ اللهِ عَّهَ ذَاتَّ يَوْمٍ خَطَيّبًا. فَقَالَ: (( إِنَّ
اللهَ أَمْرَنِى)) وَسَاقَ الحَدِيَّثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ هَشَامٍ عَنْ فَتَادَةَ. وَزَادَ فِيْهِ: (( وَأَنَّالله أَوْحَى
إلىَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدَ ، وَلَا يَبْغِى أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ )) . وَقَالَ فِى
حَدِيثِهِ: ((وَهُمْ فِيَكُمْ تَبَعًا لا يَبْغُونَ أَهْلاً وَلَا مَالاً )) .
فَقُلْتُ : فَيَكُونُ ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَاللهِ، لَقَدْ أَدْرَكْتُهُمْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ،
وإنَّ الرَّجُلَ لَيَرْعَى عَلَى الْحَىِّ، مَا بِهِ إِلا وَلِيدَتُهُمْ يَطَؤُهَا .
قال القاضى : كذا نص ما علق عن الإمام ، وفيه تغيير فى الأم من كلام المتكلم عليه
بهذا ، وهو الحافظ أبو على الجيانى - رحمه الله - فإن مسلماً إنما خرجه أولاً من غير
طريق يحيى عن هشام ، ثم قال : وقال فى آخره : قال شعبة : قال قتادة : قال : سمعت
مطرفًا فى هذا الحديث . وها هنا وقع الخلاف بين الروايات ، ولذلك نقله الجيانى فى كتابه.
ونقل المعلم يشعر أن الخلاف فيما بين سياق المسند (١) وحكاية يحيى ، فانظره .
وسعيد هذا هو ابن أبى عروبة ، وهو الذى رواه عند مسلم ، فقيل من طريق ابن
[أبى] (٢) عدى، فيحتمل أن يحيى سمعه من شعبة ومن سعيد، فكلاهما يروى عن قتادة،
لكن فى قول يحيى : عمن قال / منهما عن قتادة : سمعت مطرفا ، حجة قوية لمسلم ،
وذلك أن هذا الحديث له علة؛ ولذلك - والله أعلم - لم يخرجه البخارى، فإن ما (٣) رواه
عن قتادة قال: حدثنى أربعة عن مطرف بن عبد الله، منهم يزيد بن عبد الله أخو مطرف،
والعلاء بن زياد ، ورواه عنهما عن همام بن أبى خيثمة وابن أبى شيبة ، عن قتادة، عن
العلاء بن زياد ، ويزيد أخى مطرف وعقبة بن عبد الغافر عن مطرف ، إذ هما أعلا
وأحفظ، ولم يبال بمن خالفهم ، واستشهد بما حكاه يحيى عن شعبة أو سعيد من قول
قتادة: سمعت مطرفا . فأزال إشكال العنعنة .
١٠٩/ب
وقوله فى آخر الحديث: (( فقلت : ويكون ذلك يا أبا عبد الله ؟ )) يعنى قاله قتادة
لمطرف ((قال : نعم ، والله لقد أدركتهم فى الجاهلية)) الحديث: دل على صحة صحبة
(١) فى ح : السند .
(٣) فى ح : همام .
(٢) من ح.

٣٩٩
كتاب الجنة / باب الصفات التى يعرف بها فى الدنيا أهل الجنة وأهل النار
مطرف لإدراكه الجاهلية ، وإن كان أبو عمر بن عبد البر لم يذكره فى كتابه (١) ، ومن شرطه
أن يذكره ؛ لأنه ولد فى زمنه - عليه السلام . وقد ذكر ابن أبى خيثمة عن أخيه يزيد بن
عبد الله قال : أنا أكبر من الحسن بعشر سنين ، وأخى مطرف أكبر منی بعشر سنين، وولد
الحسن - فيما قاله الواقدى - لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب . وقد ذكر أن عمر -
رحمه الله - أغزاه مددا للأحنف إلى نيسابور. وذكر ابن قتيبة : ولد مطرف فى حياة النبى -
عليه السلام - ومات عمر وهو ابن عشرين سنة وتوفى بعد سنة سبع وثمانين .
(١) يقصد : الاستيعاب فى معرفة الأصحاب .

٤٠٠
كتاب الجنة / باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار ... إلخ
(١٧) باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه
وإثبات عذاب القبر ، والتعوذ منه
٦٥ _ (٢٨٦٦) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ قَالَ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَّلَيْهِ مَفْعَدُهُ بِالغَدَاةِ
وَالْعَشِىِّ إِنَّ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ .
يُقَالُ: هَذَاَ مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ)).
٦٦ - ( .. ) حدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيّد، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ،
عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ◌َّةِ: ((إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ عُرضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ
بالغَدَاةِ وَلَعَشِ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَالجَنَّةً، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قَالنَّارُ)) قَالَ: ((ثُمَّ
يَّقَالُ: هَذَا مَقَعَدُكَ الَّذِى تُبْعَثُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ)) .
٦٧ - (٢٨٦٧) حدثنا يَحْيَى بْنُ أُيُوبَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةً.
قَالَ ابْنُ أُيُّوبَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلِيَةَ. قَالَ: وَأَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِىُّ عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى
سَعيد الخُدْرِىِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. قَالَ أَبُو سَعيدٍ: وَلَمْ أَشْهَدْهُ مِنَ النَّبِىِّ عَّهِ. وَلَكِنْ
حَدَّثَنَّهِ زَيّدُ بْنُ ثَابِت قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِىُّ ◌َّهُ فِى حَتَطِ لَبَنِى النَّجَّارِ، عَلَى بَغْلَة لَهُ ، وَنَحْنُ
مَعَهُ، إِذْ حَادَتْ بِهِ فَكَادَتْ تُلقيه. وَإِذَا أَقْبُرُ سِنَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَةُ - قَالَ : كَذَا كَانَ يَقُولُ
الجُرَيْرَىُّ - فَقَالَ: (( مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هذه الأَثْبُر؟)) فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا. قَالَ: « فَمَتَّى
ماتَ هَؤُلاء؟)) قَالَ: مَاتُوا فِى الإِشْرَاكِ. فَقَالَ: ((إنَّ هذه الأُمةَ تُبْتَلَى فِى قُبُورهَا، فَلَوْلا
وقوله - عليه السلام -: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِت﴾ (١) نزلت فى عذاب
القبر))، (٢) قال الإمام : عذاب القبر ثابت عند أهل السنة ، وقد وردت به الآثار ، وقال
تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ (٣)، وقال: ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَ اثْنَيْنِ وَأَحْبَيْتَا
اثْنَتَيْن﴾ (٤) ولا يبعد فى العقل أن يعيد الله - تعالى - الحياة فى بعض أجزاء الجسد ولا يبعد
هذا بالاستبعاد لما بيناه، ولا بقوله تعالى: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الأُولَى﴾ (٥)؛
(١) إبراهيم : ٢٧
٢٧ .
(٤) غافر : ١١ .
(٢) حديث رقم (٧٣) بالباب .
(٥) الدخان : ٥٦ .
(٣) غافر : ٤٦.