Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
كتاب العلم / باب النهى عن اتباع متشابه القرآن ... إلخ
عِمْرَانَ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ البَجَلَىِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا
اثْتَكَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا )) .
٤ - ( .. ) حَدَّثَنِى إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا أَبُو
عِمْرَانَ الجَوْنِىُّ عَنْ جُنْدَب - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الله - أنَّ رَسُولَ اللهِ عَِّ قَالَ: ((اقرَؤُوا
القُرْآنَ مَا اثْتَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَفْتُمْ فَقُومُوا )) .
( ... ) حدّثنى أحْمَدُ بْنُ سَعِيد بْنِ صَخْرِ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا حَبَّنُ، حَدَّثَنَا أَبَان، حَدَّثَنَا
أَبُو عِمْرَانَ ، قَالَ: قَالَ لَنَا جُنْدَبُّ - وَنَحْنُ غلمانٌ بالكُوفَةِ -: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِعَّةٍ :
(اقْرَؤُوا القُرْآنَ)) بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا .
يجوز، كاختلافهم فى تفسير القرآن ، أو اختلافهم فى معان لا يسوغ فيها الاجتهاد ، أو
اختلاف يوقع فى التشاجر والشحناء . وأما الاختلاف فى فروع الدين ، وتمسك صاحب
كل مذهب بالظاهر من القرآن وتأويله الظاهر على خلاف ما تأول صاحبه - فأمر لابد منه
فى الشرع، وعليه مضى السلف وانقرضت الأعصار .
قال القاضى : وقد يكون أمره - عليه السلام - بالقيام عند الاختلاف فى عصره
وزمنه؛ إذ لا وجه للخلاف والتنازع حينئذ لا فى حروفه ولا فى معانيه ، وهو - عليه
السلام - حاضر معهم يرجعون إليه فى مشكله ، ويقطع تنازعهم ببيانه . وجاء فى آخر
حديث أحمد بن سعيد الدارمى فى هذا الباب: قال رسول الله عليه: ((اقرؤوا القرآن)) بمثل
حديث همام [ كذا للعذرى ، وقد تقدم حديث همام ] (١) قبله فى رواية غير العذرى بمثل
حديثهما ، وتقدم فى الباب حديثان ؛ حديث يحيى [ بن يحيى] (٢) ، وحديث إسحق بن
منصور ، وكلا الروايتين محتملة للصواب .
(١) من ح .
(٢) سقط من ح .

١٦٢
كتاب العلم / باب فى الألد الخصم
(٢) باب فى الألد الخصم
٥ - (٢٦٦٨) حدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَیْجٍ ، عَنِ ابْنِ
أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((إنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إلَى اللهِ الأَلَدَّ
الْخَصِمُ » .
٦/٦٨
قوله: ((إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخَصم)): / الألد : الشديد الخصومة ،
مأخوذة من لديدى الوادى ، وهما جانباه ؛ لأنه كلما أخذت عليه جانبا من الحجة أخذ فى
جانب آخر ، وقيل لأعماله : لديدية عند كثرة الكلام وهما جانباه والخصم على مثال سمع
الحاذق بالخصومة ، وكانت [ الجاهلية ] (١) تتمادح بذلك ، فذمه - عليه السلام - لأنه قل
ما يكون فى حق، قال الله تعالى: ﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾ (٢). وأما
الخصومة فى الحق وطلبه على وجهه والجدال بالتى هى أحسن ، فغير مذموم ، قال الله
تعالى: ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنَ﴾ (٣).
(١) من ح .
(٢) غافر : ٥ .
(٣) العنكبوت : ٤٦ .

١٦٣
كتاب العلم/ باب اتباع سنن اليهود والنصارى
(٣) باب اتباع سنن اليهود والنصارى
٦ - (٢٦٦٩) حَدثنى سُوَيْدُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِى زَيْدُ بْنُ
أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ ، عَنْ أَبِى سَعيدَ الَّخُدرِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( لَتَتَبِعُنَّ
سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرِ ، وَذِرَاعًا بِذَرَاع، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فى جُحْرِ ضَبٍّ
لاتَبَعْتُمُوَهُمْ)) قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: (( فَمَنْ؟)) .
( ... ) وحدّثنا عدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا أُبُو غَسَّانَ - وَهُوَ
و , ، وو وو .
مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّف - عَنْ زَيْدِ بِنْ أَسْلَمَ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ .
( ... ) قَالَ أَبُو إِسْحَقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْنَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى
مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ . وَذَكَرَ الْحَدِيثَّ.
.،۶
نَحْوَهُ .
قوله: (( لَتَّبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر وذراعًا بذراع)) الحديث : السنن :
الطريق ، وما ذكره من الشبر والذراع ودخول الجُحْرِ تمثيل للاقتداء بهم شيئا شيئا . هذا فيما
نهى الشرع عنه وذمه من أمرهم وحالهم .
وقول مسلم فى الباب : وحدثنا عدة من أصحابنا عن سعيد بن أبى مريم ، حدثنا أبو
غسان ، وذكر الحديث . قال الإمام : هذا آخر الأحاديث المقطوعة التى نبهنا عليها ، وهى
أربعة عشر حديثا هذا آخرها (١).
قال القاضى : قد تقدم عنده فى المقطوع مثل هذا ، وإنما قلد فيه الجيّانى ، وليس هذا
صحيحاً عند أهل الصنعة ، إنما يعد هذا فى المجهول وفيما لم يسم رواية وأبهم ، وإنما
المقطوع لو قال الإمام مسلم : وقال سعيد بن أبى مريم ، أو عن سعيد بن أبى مريم .
(١) ذكرها الحافظ ابن الصلاح فى ((صيانة صحيح مسلم من الغلط والسقط)) بالترتيب، وأجاب عنها فى
الفصل الثالث ص ٧٥ - ٨٤، وقال عن هذا الحديث : وصله إبراهيم بن محمد بن سفيان عن محمد
ابن يحيى عن ابن أبى مريم بصيغة التحديث ، ثم قال : وإنما أورده مسلم على وجه المتابعة والاستشهاد .

١٦٤
كتاب العلم / باب هلك المتنطعون
(٤) باب هلك المتنطعون
٧ - (٢٦٧٠) حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَات وَيَحْيَى بْنُ
سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتَيْقٍ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنِ الأَحْتَفِ بْنِ
قَيْسٍ، عَنْ عَبْد الله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( هَلَكَ الْمُتَتَطَّعُونَ)) قَالَهَا ثَلاَثًا .
وقوله: (( هلك المتنطعون)): هم المتعمقون الغالون، ومعنى هلاكهم : يريد فى
الآخرة .
:

١٦٥
كتاب العلم / باب رفع العلم وقبضه ... إلخ
(٥) باب رفع العلم وقبضه ، وظهور الجهل والفتن ، فى آخر الزمان
٨ - (٢٦٧١) حدّثْنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو التََّّاحِ،
حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( منْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ،
وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ، وَيُشْرِّبَ الْخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزََّى)).
٩ - ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتّى وَابْنُ بَشَّار، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، سَمِعْتُ فَتَادَةَ يحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكَ، قَالَ: أَلا أُحَدِّثُّكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ
مِن رَسُولِ اللهِ عَهُ، لا يُحَدِّثْكُمْ أَحَدٌ بَعْدِى سَمِعَهُ مِنَّهُ: ((إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ
الْعِلمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَفْتُوَ الزََّى، وَيُشْرِبَ الْخَمْرُ، وَيَذْهَبَ الرِّجَالُ، وَيَبْقَى النِّسَاءُ،
حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً فَيِّمٌ وَاحِدٌ)) .
( ... ) حدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب،
حَدَّثَنَا عَبْدَةُ وَأَبُو أُسَامَةَ ، كُلُّهُمْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ،
عَنِ النَّبِىِّ ◌َُّ. وَفِى حَدِيثِ ابْنُ بِشْرِ وَعَبْدَةَ : لا يُحَدِّثُكُمُوهُ أَحَدٌ بَعْدِى. سَمِعْتُ رَسُوَّلَ
الله ◌َُّ يَقُولُ . فَذَكَرَ بِمِثْله .
١٠ - (٢٦٧٢) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْن نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا وَكَيعٌ وَأَبِى، قَالا: حَدَّثَنَا
الأَعْمَشُ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ ـ حَدَّثَنَا وَكَيْعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ
عَنْ أَبِى وَائِلِ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًّا مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِى مُوسَى، فَقَالا: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِلَّهُ:
(إِنَّ بَيْنَ يَدَّىِّ السَّاعَةِ أَيَّامًا، يُرَفَعُ فِيهَا الَعِلْمُّ، وَيَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ .
وَالْهَرْجُ : الْقَتَلُ)) .
( .. ) حدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنُ أَبِى النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله
الأَشْجَعِىُّ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله وَأَبِى مُوسَى
الأَشْعَرِيِّ، قَالا: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ. ح وَحَدَّثَنِى الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ
الْجَعَفِىُّ عَنْ زَاتَدَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ شَقيق ، قَالَ : كُنَّتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِى
مُوسَىَ، وَهُمَا يَتَحَدَّثَانِ. فَقَلاَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ يَّهُ. بِمِثْلِ حَدِيثِ وَكِيِعٍ وَابْنِ نُمَيْرٍ .

١٦٦
كتاب العلم / باب رفع العلم وقبضه ... إلخ
( .. ) حدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب وَابْنُ نُمَيْرِ وَإِسْحَقُ الْحَتْظَلِىُّ، جَمِيعًا
عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَئِ ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِىَ مُوسَى، عِنِ النَِّّ ◌َّهُ. بِمِثْلِهِ .
( ... ) حدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى وَائل ، قَالَ :
إِّى لَجَالِسٌ مَعَ عَبْدِ الله وَأَبِى مُوسَى، وَهُمَا يَتَحَدَّثَانِ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ رَسُولُ الله
عَّ . بمثله .
١١ - (١٥٧) حدّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْنَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنِى ◌ُونُسُ ، عَنِ ابْنِ
شهَاب ، حَدَّثَنَى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛ أَنَّ أَبَا هُرَّيْرَّةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَ
عَّهِ: ((يَتَقَرَبُ الزَّمَانُ وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيُلْقَى الشَّحُّ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ )) قَالُوا :
وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ : ((الْقَتَّلُ )) .
قوله: ((يتقارب الزمان)) :. بمعنى يقرب فى الحديث الآخر (١) ، أى يقرب من
الساعة ((ويكثر الهرج)): وفسره بالقتل، وهو بعض الهرج . وأصل الهرج والتهارج:
الاختلاط والقتال . قال ابن دريد : الهرج : الفتنة آخر الزمان .
وقوله: ((ويثبت الجهل)) ويروى: ((ويبث)). ((وينقص العلم)) ويروى:
(العمل)). و((تظهر الفتن، ويلقى الشح)) وهو البخل بأداء الحقوق، والحرص على أخذ
ما ليس للمرء لما فى قلبه من الشح على ما فى يده ، ومد عينيه إلى ما فى يد غيره ، ومنه
قوله تعالى: ﴿أَشِحَّةُ عَلَيْكُمْ﴾(٢) أى بخلاء بالغنيمة ، يأتون الحرب معكم من أجلها لئلا
يخصوا بها ، يقال منه : شَّح شحًا وشح شيْحاً بالفتح والاسم بالضم .
٦٨/ب
وقيل : الشح عام كالجنس ، والبخل خاص فى آحاد الأمور كالنوع ، وكل هذا مما
أعلم - عليه السلام - أنه يظهر بعده ويكثر ، ويقل العلم والعمل معا وينقصان ، ويثبت
/ الجهل ويفشو أو يثبت ، كما جاء فى الرواية الأخرى ؛ لأنه لا يستبدل بعلم بعد ، بله
ولا يزال فى ازدياد إلى أن تقوم الساعة وتكثر الفتن والقتل ، ويموت الرجال لذلك ،
وتكثر النساء ، ولكثرتهن وقلة الرجال يكثر الفساد والجهل .
وقوله: ((ويلقى الشح)): ضبطناه بفتح اللام وتشديد القاف على أبى بحر ، أى
يعطى ويستعمل بين الناس . وقد قال مثل هذا فى قوله : ﴿وَلا يُلَقَّهَا إِلَّ الصَّابِرُونَ﴾ (٣)
بسكون، فمعناه: يحصل فى القلوب كما قال: (( وينزل الجهل)).
(١) هو ما أخرجه أحمد عن أبى هريرة، قال رسول الله عَليه: ((لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون
السنة كالشهر، والشهر كالجمعة ... ٩ ٢ / ٥٣٧ .
(٢) الأحزاب : ١٩ .
(٣) القصص : ٨٠ .

١٦٧
كتاب العلم / باب رفع العلم وقبضه ... إلخ
( ... ) حدّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَان، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ
عَن الزُّهْرِىِّ، حَدَّثَنِى حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحَمَنِ الزُّهْرِىُّ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله
عَ: ((يَتَقَرَب الزَّمَانُ وَيُقْبَضَُ الْعِلَمُ)) ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ.
١٢ - ( ... ) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرَ ، عَنِ
الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيد، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ قَالَ: « يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ
الْعِلْمَّ)) ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَّ حَدِيثِهِمَاً .
( .. ) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ أُبُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنُ
جَعْفَرِ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. حَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ وَأَبُو كُرَيْب وَعَمْرُو
النَّاقدُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إسْحَقُ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ سَالِمِ، عَنْ أَبِى هُرِّيْرَةَ. ح
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَّمَّامٍ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِى
هُرَيْرَةَ. ح وحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب عَنْ عَمْرِو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِى يُونُسَ،
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، كُلُّهُمْ قَالَ: عَنِ النَّبِىِّ عَّةِ . بِمِثْلِ حَدِيثِ الزُّهْرِىِّ عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِى
هُرَيْرَةَ. غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا: (( وَيُلْقَى الشَّحّ)).
١٣ - (٢٦٧٣) حدّثْنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثْنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبیهِ ،
سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَهُ يَقُولُ: ((إِنَّ اللَّهَ لا
يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتَزَاعًا يَنْتَزَعُهُ مِنَ النَّاسَ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضَِ الْعُلَمَاءِ ، حَتَّى إِذَا لَمْ
يَثْرَّكْ عَالِمَا، أَنَّخَذَ النَّاسُّ رُؤُوَسَا جُهَّالاً، فَسَِّلُوا فَأَقْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا)).
قوله : ((إنّ الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من قلوب الرجال ، ولكن يقبض العلم
بقبضه العلماء )) الحديث : فسّر - عليه السلام - أنّ ما أخبر به فى الأحاديث المتقدمة من
نقص العلم وقبضه ، أنه ليس بمحوه من الصدور ولكن بموت حملته ، واتخاذ الناس رؤساء
جهالا فيتحكمون فى دين الله بآرائهم ، ويفتون فيه بجهلهم كما أخبر وكما [ قد ](١)
وجد، نسأل الله السلامة والعافية .
وقول أنس فى هذا الحديث : ((لا يحدثكم به أحد سمعه منه)) يريد أَنّ أَصحاب
النبى عَّ قد ماتوا، وأنّه لم يبق من يحدث به عنه ممن سمعه منه غيره .
(١) من ح .

كتاب العلم / باب رفع العلم وقبضه ... إلخ
١٦٨ ٣
( ... ) حدّثَنا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَنكِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيّدٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ
يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عَّادِ وَأَبُو مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكَيِعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ وَأَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ
نُمَيْرٍ وَعَبْدَةٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَّبِى عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ . ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ ،
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ. ح
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيَدَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ
ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ. بِمِثْلِ حَدِيثٍ جَرِيرِ. وَزَادَ
فِىَ حَدِيثِ عُمرَ بْنِ عَلِيٍّ: ثُمَّلَقِيَتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمْرٍو، عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ، فَسَأَلُهُ فَرَدَّ
عَلَيْنَ الْحَدَيْثَ كَمَا حَدَّثَ. قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يَقُولُ .
( ... ) حدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ حُمْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ
جَعْفَرَ ، أَخْبَرَنِى أَبِى جَعْفَرٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بَنِ الْعَاصَِ،
عَنِ النَِّّ ◌ٍَّ. بِمِثْلِ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً.
١٤ - ( .. ) حدّثْنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجيبِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهُب، حَدَّثَنِى أَبُو
شُرَيْحِ أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ حَدَثَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ : قَالَتْ لِى عَائِشَةُ: يََّ ابْنَ أَخْتِى،
بَلَغَنِى أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرو مَارُّبِنَا إِلَى الْحَجِّ، فَالْقَهُ فَسَائِلُهُ، فَإِنَّهُ قَدْ حَمَلَ عَنِ النَّبِىِّ
صلى الله
عِلْمًا كَثِيرًا. قَالَ : فَلَقِيتُهُ فَسَاءَتُهُ عَنْ أَشْيَاءَ يَذْكُرُهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ عَّهِ .
قَالَ عُرْوَةٌ: فَكَانَ فِيمَا ذَكَرَ ؛ أَنَّالنَّبِىَّ ◌َّهُ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ لا يَنْتَزِعُ الْعِلْمَ مِنَ النَّاس
انْزَاعًا ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعُلَمَاءَ فَيَرْفَعُ الَعَلَمَ مَعَهُمْ، وَيُبَّقِى فِى النَّاسِ رُؤُوسًا جُهَالاً ،
يُفْتُونَهُمْ بِغَيْرٍ عِلْمٍ، فَيَضِلُونَ وَيُضِلُّونَ)) .
قَالَ عُرْوَةُ : فَلَمَّا حَدَّثْتُ عَائِشَةَ بِذَلَكَ ، أَعْظَمَتْ ذَلِكَ وَأَنْكَرَتْهُ. قَالَتْ: أَحَدَّثَكَ أَنَّهُ
سَمِعَ النَّبِىَّ ◌َِّ يَقُولُ هَذَا ؟
قَالَ عُرْوَةُ : حَتَّى إِذَا كَانَ قَابِلٌ ، قَالَتْ لَهُ : إِنَّ ابْنَ عَمْرِو قَدْ قَدِمَ ، فَالْقَهُ، ثُمَّ فَاتِحْهُ
حَتَّى تَسْأَلَهُ عَنِ الحَدِيثِ الَّذِى ذَكَرَهُ لَكَ فِى الْعِلْمِ. قَالَ : فَلَقَيْتُهُ فَسَاءَلْتُهُ. فَذَكَرَهُ لِى نَحْوَ
مَا حَدَّثَنِى بِهِ، فِى مَرَّتِهِ الأُولَّى .
٠

١٦٩
كتاب العلم / باب رفع العلم وقبضه ... إلخ
قَالَ عُرْوَةُ : فَلَمَّا أَخْبَرْتُهَا بِذَلِكَ. قَالَتْ: مَا أَحْسِبُهُ إِلَّ قَدْ صَدَقَ ، أَرَاهُ لَمْ يَزِدْ فِيهِ
شَيْئًا وَلَمْ يَنْقُصْ .
وقول عائشة عن عبد الله بن عمرو: (( ما أراه (١) إلا قد صدق ، أراه لم يزد فيه ولم
ينقص)) : ليس أنها اتهمته بالكذب ، ولكنها (٢) لعلها نسبت إليه أنّه ما قرأه من الكتب
عن غير النبى - عليه السلام - إذ كان عبد الله بن عمرو قد طالع كثيرا من كتب أهل
الكتاب ، ألا تراها كيف قالت له : أحدثك أنه سمع النبى عَّهُ يقول هذا ، فلما كرره مرة
أخرى بحسبه ، وأسنده عن النبى - عليه السلام - غلب على ظنها أنه جاء به على ما
سمعه ، ويبين هذا قوله فى الرواية الأخرى: (( فرد على الحديث كما حدث قال : سمعت
رسول الله عَّ)).
وفيه خص أهل العلم طلبته على الأخذ عن بعضهم بعضا ، وشهادة بعضهم لبعض ،
صلى الله
والحض على حمل العلم والأخذ عن أهله لقولها: ((ألقه ، فإنه قد حمل عن النبى
كثيرا))، والتثبيت فيما شك فيه من ذلك، لقولها له فى العام الثانى: ((القه حتى تسأله
عن الحديث)) . وفيه التلطف بالتثبت من العالم لئلا ينكر ذلك ويقع فى نفسه منه ،
بقولها: ((ففاتحه حتى تسائله عن الحديث الذى ذكر )) لئلا يفجأه به غيره فينكر ذلك ويخشى
أنه اتهمه .
(١) فى متن الحديث : أحسبه .
(٢) فى ح : ولكن .

١٧٠
كتاب العلم / باب من سن سنة حسنة أو سيئة ... إلخ
(٦) باب من سن سنة حسنة أو سيئة ، ومن دعا إلى هدى أو ضلالة
١٥ - (١٠١٧) حدّثَنى زُهَيْرُ بْنُ حَرَب، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنِ
الأَعْمَشِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِّى الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلاَل
الْعَبْسِىِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الأَعْرَبِ إِلَى رَسُول اللـهِ عَّل ،
عَلَيْهَمُ الصُّوفُ، فَرَأَىَ سُوءَ حَالِهِمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ ، فَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةُ ،
فَأَبْطَُّوا عَنْهُ، حَتَّى رُِّّىَ ذَلِك فِى وَجْهِهِ .
قَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ بِصُرَّةً مِنْ وَرِقٍ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ ، ثُمَّ تَتَبَعُوا حَتَّى
عُرِفَ السُرُورُ فى وَجْهِهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عََّهُ: ((َمَّنْ سَنَّ فِى الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً،
فَعُمَلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْر مَنْ عَمِلَ بَهَا ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شىء . وَمَنْ سَنَّ
فِى الْإِسْلاَمِ سِنَّ سَيَّةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَتْقُصُ مِنْ
أَوْزَارِهِمْ شَىْءٌ)) .
( ... ) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْب، جَمِيْعاً عَنْ أَبِى
مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ جَرِيرِ. قَالَ : خَطَبَ
رَسُولُ اللهِ لَّهِ فَحَثَّ عَلَى الصَّدَقَّةِ. بِمَعْنَى حَدِيثِ جَرِيرٍ .
( ... ) حدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا يَحْنَى - يَعْنِى ابْنَ سَعيد - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبى
إِسْمَاعيلَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلاَلَ الْعَبْسِىُّ ، قال: قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْد اللـه : قَالَ
رَسُولُ اللهِ عَ: ((لاَ يَسُنُّ عَبْدٌ سََّ صَالِحَةً يُعْمَلُ بِهَا بَعْدَهُ)) ثُمَّذَكَرَ تَمَامَ الحَّدِيثَ.
( ... ) حدّثنى عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِىُّ وَأَبُو كَامِلِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْمَلك
الأُمَوِىُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَاتَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلَكِ بْنِ عُمَيٍّ ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيْرٍ ، عَنْ
١/٦٩
قوله : (( مَنْ سنَّ فى الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده ، كتب له مثل / أجر من
عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئا )) الحديث ، فى هذا الأخذ بالمآل والسبب ، لما كان هو
سببها واقتدى فاعلها به فى خيره أو شره كتب له مثل أجر العامل بذلك أو وزره ، وإن لم

١٧١
كتاب العلم / باب من سن سنة حسنة أو سيئة ... إلخ
أَبِهِ، عَنِ النَّبِىِّيَّةٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر. ح وَحَدَّثَنَا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبةَ، حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذُ، حَدَّثَنَا أَبِى، قَالُوا:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيِّفَةَ، عَنِ المُنْذِرِ بْنِ جَرِيرَ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ.
بِهَذَا الحَدِيثِ .
١٦ - (٢٦٧٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أُيُوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ ، قَالُوا: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَر - عَنِ الْعَلَاَءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهُ.
قَالَ : (( مَنْ دَعَا إِلَى هُدَى،َ كَانَ لَّهُ مِنَ الأَجْرِ مِثَلُّ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لاَ يَنْقُصُ ذَلَكَ مِنْ
أُجُورِهِمْ شَيْئًا. وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَاَلَةِ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثَمِ مِثْلُ أَثَامٍ مَنْ تَبِعَهُ، لاَ يَنْقُصُ
ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا » .
يكن له فى ذلك عمل ، كما جاء فى خبر ابن آدم القاتل لأخيه أن عليه كفلا من كل نفس
قتلت ؛ لأنه أول مَنْ سن القتل (١) . وقد يكون له نية فى أن يعمل بها من بعده فيكون
بهذا جزاؤه على نيته أو وزره .
(١) سبق فى ك القسامة برقم ( ١٦٧٧) .

١٧٢
كتاب الذكر والدعاء / باب الحث على ذكر الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
٤٨ - كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار
(١) باب الحث على ذكر الله تعالى
٢ - (٢٦٧٥) حدّثَنَا قُنَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزَهَيْرُ بْنُ حَرْب - وَاللَّفْظُ لِفُتَيْيَةَ - قَالا:
حَدَّثْنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ:
(يَقُولُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى بِى، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِى، إنْ ذَكَرَنَی فی
نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِى نَفْسِى، وَإِنْ ذَكَرَنِى فِى مَلأ، ذَكَرْتُهُ فِى مَلأ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ ، وَإِنْ تَقَرَّبَ
مِّى شبْراً، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ ذِرَاعًا ، تَقَرَّبَّتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِى يَمْشِى،
أَيْتُهُ هَرْوَلَةٌ » .
( .. ) حدّثْنَا أَبُو بَكر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ،
بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: (( وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا )) .
وقوله : ((أنا عند ظن عبدى بى)): قيل : معناه : بالغفران له إذا استغفرنى والقبول
إذا أناب إلىّ والإجابة إذا دعانى ، والكفاية إذا استكفانى ، لأن هذه الصفات لا تظهر من
العبد إلا إذا أَحسن ظنه بالله وقوى يقينه . قال القابسى : يحتمل أن يكون تحذيرا مما
يجرى فى نفس العبد، مثل قوله: ﴿وَإِن تُبْدُوا مَا فِى أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾(١)
وقوله : ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾ (٢) وقال الخطابى فى قوله: (( لا يموتن
أحدكم إلا وهو حسن الظن بالله)) يعنى : فى حسن عمله ، فمَنْ حسن عمله حسن ظنه ،
ومَنْ ساء عمله ساء ظنه ، وقد يكون من الرجاء وتأميل العفو .
وقوله: (( وأنا معه حين يذكرنى)) يجوز أن يكون معناه [ معه ] (٣) بالقرب والمشاهرة
والذكر بالقلب ، لأنه إذا شاهده بذكر قلبه ذكره بلسانه ، ويجوز أن يكون معه حائطه (٤)
وكالئه أى موفقه لذكره وهاديه. (( فإن ذكرنى فى نفسه ذكرته فى نفسى ، وإن ذكرنى فى
ملأ ذكرته فى ملأ خير منهم ، وإن تقرب منى شبراً تقربت إليه ذراعاً ، وإن تقرب إلىّ
ذراعا تقربت منه باعًا ، وإن أتانى يمشى أتيته هرولة)) الحديث ، قال الإمام: النفس فى
(١) البقرة : ٢٨٤ .
(٣) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ز .
(٢) البقرة ٢٣٥ .
(٤) فى ح: حافظة .
،

٠
١٧٣
كتاب الذكر والدعاء / باب الحث على ذكر الله تعالى.
٣ - ( .. ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام بْنِ
مُنَبِّهِ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُول اللـهِ عَّهُ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ
رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((إنَّ اللهَ قَالَ: إِذَا تَلَقَّانِى عَبْدِى بِشِبْرٍ تَقَُّ بِذِرَاعٍ، وَإِذَا تَقَّانِى بِذِرَاعٍ
تَقَُّ بِبَاعٍ، وَإِذَا تَقَّانِى بِبَاعٍ جِبُأَُ بِأَسْرَعَ )) .
٤ - (٢٦٧٦) حدّثنا أُمَيَّةُ بنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِىُّ، حَدَّثْنَا يَزِيدُ - يَعْنِى ابْنَ زُرَيْع - حَدَّثْنَا
رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِعَّهُ يَسِيرُ
اللغة [ تطلق ](١) على معانى شتى، منها : نفس الإنسان الحيوانية، وذلك لا يليق بالله
سبحانه وتعالى . ومنها : النفس بمعنى الدم ، ولا يليق بالله تعالى [ أيضا ](٢). والنفس
بمعنى الذات ، والبارى - سبحانه وتعالى - له ذات على الحقيقة ، وتكون النفس بمعنى
الغيب، وهو أحد الأقوال فى قوله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلا أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ﴾(٣) أى
تعلم غيبى ولا أعلم غيبك ، فيصح أن يراد بالحديث هاهنا : أن العبد إذا ذكر الله - عز
وجل - خاليا - بحيث لا يطلع عليه أحد - قضى له بالخير، وقد قال الله تعالى: ﴿ فَلا
تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ﴾ (٤) فأخبر - سبحانه - أنه منفرد بعلم بعض ما يجزى
به المتقين(٥) .
وقد اضطرب العلماء فى الأنبياء والملائكة - عليهم السلام - أيهم أفضل ، وتعلق من
قال بتفضيل الملائكة بظاهر هذا الحديث، وقال: فإنه [ قال] (٦): ((ذكرته فى ملأ خير
منهم )) .
وأجاب الآخرون بأن المراد به ذكر (٧) خير من ذكره وهذا بعيد من ظاهر اللفظ ، ولكن
الأولين إنما تمسكوا بخبر واحد ورد ، وبلفظ يتعلق به بالعموم ، وفى التعلق بالعموم
خلاف، وخبر الواحد لا يؤدى إلى القطع ، وهذا يمنع من القطع بما قالوه .
وأما قوله: ((وإن تقرب منى شبراً تقربت منه ذراعاً))، وقوله: ((وإن أتانى يمشى
أتيته هرولة)) فمجاز كله ، وإنما هو تمثيل بالمحسوسات وتفاوتها فى الإسراع والدنو ، وإنما
المراد: [ أن ] (٨) من دنى [ منى ](٩) بالطاعة دنوت منه بالإنابة ، وكنت بالإنابة أسرع منه
بالطاعة ، أو [ أن ](١٠) من أتانى بحسنة جازيته بعشر، فكنى عن التضعيف بالسرعة ودنو
(١) ساقطة من ز، والمثبت من ح .
(٣) المائدة : ١١٦ .
(٥) في ز : النفس، والمثبت من ح .
(٧) فى ح : بذكر .
(٩) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش بسهم .
(٢) من ح .
(٤) السجدة : ١٧ .
(٦) في هامش ح .
(٨) فى هامش ح .
(١٠) ساقطة من الأصل، والمثبت من ح .

١٧٤
كتاب الذكر والدعاء / باب الحث على ذكر الله تعالى
فى طَريق مَكَّةَ ، فَمَرَّ عَلَى جَبَل يُقَالُ لَهُ جُمْدَانُ . فَقَالَ: ((سيرُوا، هَذَا جُمْدَانُ ، سَبَقَ
الْمُفَرِّدُونَ)) قَالُوا: وَمَا الْمُفِّرِّدُونَ يَارَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا
وَالذَّاكِرَاتُ» .
١
المسافة ، فهذا الذى يليق بالله سبحانه. وأما المشى بطيؤه وسريعه - والتقرب بالذراع والباع،
فمن صفات الأجسام ، والله - سبحانه - ليس بجسم ، ولا يجوز عليه تنقل ولا حركة ولا
سكون ، وهذا واضح بين .
قال القاضى: قيل يجوز أن يكون معنى قوله: ((من تقرب إلىّ شبرا)»: أى
بالقصد والنية ، قربته توفيقا وتيسيراً ذراعًا وإن تقرب إلى بالعزم والاجتهاد ذراعا قربته
بالهداية والرعاية باعا ، وإن أتانى معرضا عمن سواى مقبلاً إلى أدنيته ، وحلت بينه وبين
كل قاطع، وسبقت به كل مانع، وهو معنى الهرولة. وجاء فى الرواية الأخرى: (( وإذا
تلقانى بباع جئته بأسرع)) كذا رواية الفارسى (١) وابن ماهان، وفى رواية العذرى: ((وإذا
تلقانى بباع جئته أتيته بأسرع)). قال بعضهم: هو مفسر، ولعله: (( بباع حثيث أتيته
بأسرع)) .
وقوله: ((سبق المُفرِدون)) وفسره: ((الذاكرون الله كثيرا والذكرات))، ضبطناه على
متقنى شيوخنا بفتح الفاء وكسر الراء . قال القتبى : هم الذين هلك لداتهم ، وذهب قرنهم
الذين كانوا فيه فبقوا يذكرون الله ، كما يقال: فلان هرم فى طاعة الله ، أى لم يزل يفعل
ذلك .
وقد جاء تفسيره فى حديث آخر (٢) قال: ((هم الذين اهتروا فى ذكر الله)) أى:
أولعوا. وقيل : استهروا . وقال ابن الأعرابى : فرد الرجل إذا تفقه واعتزل وخلا بمراعاة
الأمر والنهى.
(١) هو من رواة الصحيح ، الحافظ عبد الغافر بن أحمد بن محمد بن سعيد الفارسى ، الفسوى ، ثم
النيسابورى ، أبو الحسين التاجر ، سمع الصحيح من الجلودی قراءة علیه فى سنة خمس وستين وثلاثمائة،
وكان ثقة صالحا صائنا محفوظا فى الرواية على قلة سماعاته ، قرأ الحافظ السمر قندى عليه صحيح مسلم
نيفا وثلاثين مرة ، وقرأه عليه أبو سعيد البحيرى نيفا وعشرين مرة ، توفى - رحمه الله - يوم الأربعاء
لست خلون من شوال سنة ٤٤٨ هـ. انظر: صيانة صحيح مسلم لابن الصلاح: ص ١٠٥، ١٠٦ .
(٢) أحمد ٣٢٣/٢ عن أبى هريرة، ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد ١٠ / ٧٨ وقال: ((رواه الطبرانى، وفيه
موسى بن عبيدة وهو ضعيف)).

١٧٥
كتاب الذكر والدعاء / باب فى أسماء الله تعالى ... إلخ
(٢) باب فى أسماء الله تعالى، وفضل من أحصاها
٥ - (٢٦٧٧) حدّثنا عَمْرُو النَّاقدُ وَزْهَيْرُ بنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، جَمِيعًا عَنْ
سُفْيَانَ - وَاللَّفْظُ لِعَمْرو - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ أَبِى الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِى
هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ قَالَ: ((لله تسْعَةٌ وَتَسْعُونَ اسمًا، مَنْ حَفَظَهَا دَخَلَ الجَنَّةَ، وَإِنَّ اللهَ
وِتْرٌ يُحِبُّالِثْرَ)) . وَفِى رِوَيَّةِ ابْنِ أَبِى عُمَّرَ:( مَنْ أَحْصَاهَا)) .
٦ - ( ... ) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أُيُوبَ ،
عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. وَعَنَّ هُمَّامٍ بْنِ مُنَّهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىَُِّّ قَالَ:
((إِنَّ لله تسْعَةً وَتَسْعِينَ اسْمًا، مائَةً إلا واحداً مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ)) .
قوله: (( إن لله تسعة وتسعون (١) اسما ، مائة إلا واحداً ، من أحصاها دخل الجنة ،
وأنه وتر يحب الوتر)) : قال أبو القاسم القشيرى : فيه دليل على أن الاسم هو المسمى ؛
إذ لو كان غيره لوجب أن تكون الأسماء غيره لقوله: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ (٢).
قال الخطابي: وفيه دليل على أن أشهر أسمائه : الله ؛ لإضافة هذه الأسماء له ، وقد
جاء فى بعض الروايات: ((إن الله هو اسمه الأعظم)). قال أبو القاسم الطبرى (٣): وإليه
ينسب كل اسم ، وقال: الرؤوف والكريم من أسماء الله، ولا يقال : الله من أسماء الرؤوف
ولا الكريم ، وفيه إثبات الأسماء المحصورة بهذا العدد. قال : وليس مقتضاه أنه ليس له
أسماء غيرها. وتمام فائدة الكلام والخبر فى قوله: (( من أحصاها )) وهو خبر إن ، لا قوله:
((تسعة وتسعين))، ودليله قوله فى الحديث الآخر: ((أسألك بكل اسم سميت به نفسك ،
أو استأثرت به فى علم الغيب عندك)) (٤). قال القاضى أبو بكر بن الطيب (٥): ليس فى
(٢) الأعراف : ١٨٠
(١) هكذا فى الأصل والصواب تسعين .
(٣) هو الحافظ هبة الله بن الحسن بن منصور، أبو القاسم الرازى الطبرى الأصل ويعرف باللالكائى ، قدم
بغداد فاستوطنها ودرس فقه الشافعى على أبى حامد الإسفرايينى ، وسمع عيسى بن على بن عيسى
الوزير، وأبا طاهر ، المخلص ، وطبقتهم ومن بعدهم . قال الخطيب . وكتبنا عنه وكان يفهم ويحفظ ،
وصنف كتابا فى السنن وكتابا فى أسماء من فى الصحيحين ، وكتابا فى شرح السنة ، وغير ذلك وعاجلته
المنية فلم ينشر عنه كثير شىء من الحديث. توفى سنة ثمان عشرة وأربعمائة . تاريخ بغداد ١٤ / ٧٠ ،
٧١ برقم (٤٧١٨). وانظر : تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٨٤ برقم (٩٨٦).
(٤) أحمد ١ / ٣٩١، ٤٥٢.
(٥) هو المتكلم وشيخ الأشاعرة القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد المعروف بالباقلاني من أهل =

١٧٦
كتاب الذكر والدعاء / باب فى أسماء الله تعالى ... إلخ
-
وَزَادَ هَمَّامٌ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َّهُ: ((إِنَّهُ وِثْرٌ، يجِبُّالوِتْرَ)).
الحديث دليل [على](١) أنه ليس فيه سوى هذه الأسماء ، لأن ظاهره أنه من أحصاها
دخل الجنة . وتعيين هذه الأسماء لم يخرج فى الصحيح وقد خرجها الترمذى (٢) وغيره من
أصحاب المصنفات ، وفيها اختلاف يثبت أسماءً فى رواية ، وفى أخرى أسماء [ أخر ](٣)
تخالفها، وقد اعتنى بعض أهل العلم بتخريج ما منها فى كتاب الله مفردًا غير مضاف ولا
مشتق من غيره كقادر وقدير ومقتدر ومالك الناس وملك وعليم وعالم الغيب فلم تبلغ هذا
العدد ، واعتنى آخرون بذلك ، فحذفوا التكرار ولم يحذفوا الإضافات فوجدوها (٤) على
ما قالوه(٥) تسعة وتسعين فى القرآن كما ذكر فى الحديث لكنه على الجملة لا على تفسيرها فى
الحديث . واعتنى آخرون بجمعها مضافة وغير مضافة ومشتقة وغير مشتقة ، وما وقع منها
فى هذا الحديث على اختلاف(٦) وفى غيره من الأحاديث [ منثوراً ](٧) أو مجموعاً وما أجمع
أهل العلم على إطلاقه فبلغها أضعاف هذا العدد المذكور فى الحديث .
وقيل : إنّ هذه التسعة وتسعين مخفية فى جملة أسماء الله تعالى كالاسم الأعظم
فيها، وليلة القدر فى السنة .
وقوله: ((مَنْ أحصاها)): قيل: من حفظها، وقد جاء مفسراً في حديث ((من
حفظها)). وقيل: من عدها ليدعو بها، كقوله: ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًا﴾ (٨) وقيل:
((من أحصاها)) من وجد [الله ](٩) بها ودعا بها ، يريد توحيده وتعظيمه والإخلاص له .
وقيل: ((أحصاها)) بمعنى أطاقها. كقوله: ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾ (١٠) أى تطيقوه ،
وإطاقتها : حسن المراعاة لها ، والمحافظة لحدودها ، والتصديق بمعانيها ، والعلم بها .
ومقتضى كل اسم وصفة يستفاد منها وتحقيقها . وقيل إحصاؤها : العمل بها ، والتعبد لله
بمعنى كل اسم منها ، والإيمان بما لا يقتضى تعبداً ولا عملا . وقيل : معنى ذلك ختم /
القرآن وتلاوته كله ، لأنه مستوف لهذه الأسماء .
٧٠ / ب
= البصرة ، سكن بغداد وسمع بها الحديث من أبى بكر بن مالك القطيعى . وأبى أحمد الحصين بن على
النيسابورى وغيرهما وعنه القاضى أبو جعفر محمد بن أحمد السمنانى وأبو ذر الهروى وغيرهما وكان ثقة
وتوفى رحمه الله سنة ثلاث وأربعمائة. تاريخ بغداد ٥ / ٣٧٩. ورقم الترجمة ٢٩٠٦، وانظر : ترتيب
المدارك ٤ / ٥٨٥، ووفيات الأعيان ٤ /٢٦٩. والديباح المذهب ٢ / ٢٢٨.
(١) فى هامش ح
(٢) ك الدعوات، ب ٨٣، ٥/ ٤٦٩ برقم (٣٥٠٦) .
(٤) فى ح : فوجدوا .
(٣) فى هامش ح .
(٦) فى ح : اختلافها .
(٥) فى ح : قالوا .
(٧) فى هامش ح .
(٩) فى هامش ح .
(٨) الجن : ٢٨ .
(١٠) المزمل : ٢٠ .
.

١٧٧
كتاب الذكر والدعاء / باب فى أسماء الله تعالى ... إلخ
وقوله: (( إنه وتر يحب الوتر)). الوتر : الفرد ، ومعناه فى حق الله : الواحد الذى
لا شريك له ولا نظير ، فهو وتر وجميع الخلق شفع .
وقوله : (( يحب الوتر)) : قيل: معناه فضل الوتر فى الفرد(١) على الشفع فى أسمائه
ليكون أدل على معنى الوحدانية فى صفاته . وقيل : يحتمل أن يكون معناه منصرفاً إلى
صفَة مَنْ يعبد الله بالوحدانية والتفرد على سبيل (٢) الإخلاص ﴿وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ
أَحَدًا﴾ (٣) ويحتمل أن يكون معناه: أنه يأمر ويفضل الوتر فى الأعمال وكثير من الطاعات،
كما جعل الصلوات خمساً (٤) وترا ، وشرعت أعداد الطهارات والاستطابة وأكفان الميت
ونصب الزكاة(٥) فى (٦) الخمس أواق والخمسة أوسق ونصب الإبل ، وأكثر نصب الغنم
وأول نصب البقر وترًا فى العقود ، وخلق كثير من مخلوقاته على عدد الوتر من السموات
والأرض والبحور والذرارى وعدد الأيام فى الجمعة والسنة وعدد عقدها فى الشهر ، وكثير
من هذا الباب لسر من أسرار غيبه فى ذلك - والله أعلم .
(١) فى ح : العدد .
(٣) الكهف : ١١٠ .
(٥) فى ح : الزكوات .
(٢) فى ح : سبب .
(٤) فى ح : الخمس .
(٦) فى ح : من .

١٧٨
كتاب الذكر والدعاء / باب العزم بالدعاء ... إلخ
(٣) باب العزم بالدعاء، ولا يقل: إن شئت
٧ - (٢٦٧٨) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ.
قَالَ أَبُو بَكْر: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبُ، عَنْ أَنَس ، قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللهِ نَّهُ: (( إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَيَعْزِمُ فِى الدُّعَاءِ، ولاَ يَقُلِ : اللَّهُمَّ ، إِنْ شِئْتَ
فَأَعْطِنِى، فَإِنَّاللهَ لاَ مُسْتَكْرِهَلَهُ)) .
٨ - (٢٦٧٩) حدّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -
يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَر - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ:((إِذَا
دَعَا أَحَدُكُمْ فَلاَ يَقُلْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى إِنَّ شِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَعْزِمِ الْمَسألَةَ، وَلَيُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ،
فَإِنَّ اللهَ لاَ يَتَعَاظَمُهُ شَىْءٌ أَعْطَاه)) .
٩ - ( .. ) حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِىُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاض، حَدَّثَنَا
الحارثُ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى ذَبَابٍ - عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ،
قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ عَّهِ: (( لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ: اللّهُمَّ، اغْفِرْ لِى إِنْ شِئْتَ. اللّهُمَّ، ارْحَمْنِى إِنْ
شِئْتَ، لِيَعْزِمْ فِى الدَّعَاءِ ، فَإِنَّ اللهَ صَانِعٌ مَاشَاء، لاَ مُكرِهَ لَهُ » .
قوله : ((إذا دعا أحدكم فليعزم فى الدعاء ، ولا يقل : اللهم إن شئت فأعطنى ، فإن
الله لا مستكره له)) وفى الرواية الثانية (١): ((وليعظم الرغبة ، فإن الله لا يتعاظمه شىء
أعطاه)) : قيل كراهة الاستثناء هنا لوجهين :
أحدهما : أن مشيئة الله ثابتة معلومة وأنه لا يفعل من ذلك إلا ما شاء، وإنما
يتحقق استعمال المشيئة فى حق من يتوجه عليه الإكراه ، والله منزه عن ذلك كما جاء فى (٢)
آخر الحديث .
والوجه الآخر : أن فى هذا اللفظ ظهور الاستغناء ؛ إذ لا يستعمل هذا اللفظ إلا فيما
لا يضطر إليه الإنسان ، فأما ما يضطر إليه فإنه يعزم عليه ويلح فيه ، ويبين أيضا هذا
التأويل قوله فى الرواية الأخرى: ((فإن الله لا يتعاظمه شىء أعطاه)). ومعنى ((يعزم)):
أى يشد ولا يتراخى. وأولو العزم من الرسل : أولو الشدة والقوة ، وقيل : عزم المسألة:
حسن الظن بالله فى الإجابة .
(١) فى ح : الأخرى.
(٢) فى ح : من .

١٧٩
كتاب الذكر والدعاء / باب كراهة تمنى الموت ... إلخ
(٤) باب كراهة تمنى الموت ، لضر نزل به
١٠ - (٢٦٨٠) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى ابْنَ عُلَيَّةٍ - عَنْ
عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَنَس ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ: (( لا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدُكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ
به ، فَإِنْ كَانَ لابُدَّ مُتَمَنَّيَا فَلَيَقُل: اللَّهُمَّ، أحْنِى مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرًاً لِى، وَتَوَفَّنِى إِذَا كَانَتِ
الوَفَاةُ خَيْرًا لِى )) .
( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى خَلَفِ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب،
حَدَّثَنَا عَقََّنُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنَى ابْنَ سَلَمَةَ - كلاهُمَا عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَِّّ
عَِّ. بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((مِنْ ضُرٍّ أصَابَهُ » .
١١ - ( .. ) حَدَثنى حَامِدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنِ النَّضْرِ
ابْنِ أنَس - وَأَنَس يَوْمَئِذٍ حَىٌّ - قَالَ أَنَسٌ: لَوْلا أنَّ رَسُولَ اللهِعَهُ قَالَ: (( لا يَتَمَنْيَنّ
وَوقت
أحَدُكُمُ الَوْتَ )) لَتَمَنِيْتُهُ .
وقوله: (( لايتمنين أحدكم الموت لضر نزل به )) الحديث ، وفى الرواية الأخرى :
((ولا يدع به قبل أن يأتيه ، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله ، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا
خيرا)): فى هذا الحديث : [كراهة الدعاء بالموت فى حالة وجوازه فى أخرى، ففيه ](١)
أولاً : كراهة الدعاء به للعلة التى ذكرت من الضرر ، ويحتمل أن يكون من [ ضر ](٢) أو
فاقة أو محنة من عدو ، وشبه ذلك من المضار الدنيوية ؛ لأنه إنما يدعو به هنا بمعنى الضيق
والضجر والسخط لما قدر عليه ، وأما لو كان لضر دينى يخشاه فمباح ، وعليه يدل قوله
آخره: ((وتوفنى إذا كانت الوفاة خيراً لى))، وقد قال - عليه السلام -: ((وإذا أردت
بالناس فتنة فاقبضنى إليك غير مفتون)) (٣)، وفى رواية الطبرى: ((انقطع أمله )) والوجه :
((عمله)) كما تقدم . يدل عليه سياق الحديث وإن كان الأمل أيضا ينقطع بالموت ، لكن
ليس هو مراد الحديث ولأن عمله هو المتكرر فى الأحاديث والمعروف فى الروايات .
(١) سقط من ح .
(٢) ساقطة من ح .
(٣) الترمذى، ك التفسير، ب من سورة: ص ٥ / ٣٣٤ (٣٢٣٥).

١٨٠
كتاب الذكر والدعاء / باب كراهة تمنى الموت ... إلخ
١٢ - (٢٦٨١) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أبى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِى خَالدِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أبِى حَازِم، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابِ وَقَدِ اكْتَوَى سَبْع
كَيَّاتٍ فِى بَطْنِهِ. فَقَالَ: لَوْمَا أنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالَوْتِ، لَدَعَوْتُ بهِ .
( ... ) حدّثناه إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهيم، أخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْد الحَميد
وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثْنَا ابْنُ نُمَّيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذْ وَيَحْيَى بْنُ حَبيب،
قَالَا: حَدَّثْنَا مُعْتَمِرٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثْنَا أَبُو أسَامَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ،
بهذا الإسْنَاد .
١٣ - (٢٦٨٢) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةً عَنْ رَسُول اللـهِ عَّهُ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا :
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهُ: (( لا يَتَمَنَّى أحَدُكُمُ المَوْتَ، وَلَا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ ، إنَّهُ إذَا
مَاتَ أحَدُكُمُ الْقَطَعَ عَمَلُهُ ، وَإِنَّهُ لا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمُرُهُ إلا خَيْرًا )) .
وقوله فى الباب فى حديث [ حامد بن العباس ](١) : حدثنا عاصم ، عن النضر بن
أنس - وأنس يومئذ حى : يريد أن عاصما هو الذى حدثه به النضر بن أنس فى حياة
أبيه .
... ---
(١) فى ح : حامد بن عمر .