Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ كتاب البر والصلة / باب قبح الكذب ... إلخ (٢٩) باب قبح الكذب ، وحسن الصدق ، وفضله ١٠٣ - (٢٦٠٧) حدّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَان: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ أَبِى وَئل، عَنْ عَبْد الله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِى إِلَى الْبِرُّ، وَإِنَّالْبِرَّ يَهْدِى إِلَى الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ صِدِيِّقًا. وَإِنَّ الَكَذِبَ يَهْدِى إِلَّى الْفُجَورِ ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِى إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَب كَذَّبًا » . ١٠٤ - ( ... ) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَهَنَّدُ بْنُ السَّرِىِّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ، عَنْ مَنْصُورِ ، عَنْ أَبِى وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُود قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله قوله : ((إن الرجل يصدق حتى يكتب عند الله صديقا ، ويكذب حتى يكتب عند الله كذابا)): فيه تحريض على تحرى الصدق وتجنب الكذب وترك التساهل فيه ؛ فإن ذلك يؤدى إلى أمثاله ، ويقع فيه ويكثر منه إذا لم يتحفظ من الكذب حتى يعرف به ، ويكتب عند الله بالمبالغة فى الصدق إذا اعتاده ، أو بالكذب إذا اعتاده ، فإن فعيل وفعال من (( صديق ، وكذاب)) من أبنية المبالغة والكثرة . ومعنى كتبنا هنا : أى حكم عليه وله بذلك وحق له منزلة الصديقين وثوابهم، أو صفة الكذابين وعقابهم. وقيل فى قوله: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ﴾(١): أى حكم، ويكون هذا إظهار حكمه فيها وإنفاذ قدرة له بالشقاوة والسعادة بمقتضى الصفتين ، أو كتب ذلك فى كتاب ليشهر (٢) بالصفتين فى الملأ الأعلى ، أو يلقى ذلك فى ألسنة الناس ، كما يوضع القبول والبغضاء ، وإلا فقضاؤه المتقدم وكتابه السابق قد سبق فيه بما كان ويكون فيه هذا . ثم الحديث عندنا فى جميع النسخ الواصلة إلينا والروايات المتصلة بمسلم والبخارى عندنا، إلا أن أبا مسعود الدمشقى زاد عن مسلم فى حديث ابن المثنى وابن بشار فى هذا الباب: وإن شر الروايا روايا بالكذب وإن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل ولا بعد الرجل مبيته ثم يحلفه . وذكر الدمشقى أن مسلما أخرج هذه الزيادة وقد ذكرها أيضا فى الحديث أبو بكر البرقانى ، قال أبو عبيد الله الحميدى : وليست عندنا فى كتاب مسلم . ومعنى ((الروايا)) هنا قيل: جمع روية ، وهو ما يرويه المرءُ يعده أمام عمله أو قوله ، (١) المجادلة : ٢١ . (٢) فى ح : ليشتهر . ٨٢ كتاب البر والصلة / باب قبح الكذب ... إلخ - ◌َُّ: ((إنَّ الصِّدْقَ بٌّ، وَإِنَّ الْبَرَّ يَهْدى إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّقًا. وَإِنَّ الْكَذِبَ فُجُوَرٌ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِى إِلَى الَّارِ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا)) . قَالَ ابْنُ أَبِى شَيْبَةَ فِى رِوَتِهِ: عَنِ النَِّّ ◌َّهُ . ١٠٥ - ( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنَ عَبْد الله بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، قَالاً: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حِ وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبَوْ مُعَاوِيَّةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَّشْرُ، عَنْ شَقِيق، عَنْ عَبْد الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّ ◌َّهُ: (( عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِى إِلَّى البِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِى إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يصَدُقُ وَيَتَحَرَّىَ الصِّدْقَ حَتَّىَ يُكْتَبَ عِنْدَ اللّه صدِيقًا. وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذَبَ ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِى إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدى إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّبًا)) . ( ... ) حدّثْنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارثِ التَّميمىُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِر. ح وَحَدَّثْنَا إِسْحَقُ ابْنُ إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بَنُ يُونُسََ ، كِلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَلَمْ يَذْكُرْ فِى حَديث عيسَى: (( وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ، وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ )) . وَفِى حَدِيثِ ابْنِ مُسْهر: (( حَتَّى يَكْتُبَهُ الله)) . وقيل : جمع رواية ، أى حامل وناقل له ، وقد يكون عندى استعارة من راوية الماء ، ومنه سمى راوية الحديث والعلم ؛ لحمله إياه كحمله الماء والانتفاع بما عنده كما ينتفع بمائها ، وكما قيل لحامل العلم : وعاء عِلم وكنيف علم (١). وقوله: ((وإن الصدق يهدى إلى البر (٢)، وإن البر يهدى إلى الجنة . وإن الكذب يهدى إلى الفجور وإن الفجور يهدى إلى النار)) ، معناه : أن الصدق يهدى إلى البر بالعمل الصالح الخالص من الإثم . والبر اسم جامع للخير كله ، وقيل : البر : الجنة ، وقيل ذلك فى قوله تعالى: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ﴾ (٣) ويوصل إليه ، والبر يوصل إلى الجنة ويرشد إليها ، والكذب يوصل إلى الفجور وأصله الميل عن القصد ، وقيل : الانبعاث فى المعاصى ، ومنه قيل للفاجر: كاذب، وللمكذب بالحق: فاجر. ومعنى: (( يتحرى الصدق ويتحرى الأدب)) : أى يقصده ويعتمده ، والحرى : ناحية الشىء. -- (١) فى ح : وكنفه . (٣) آل عمران : ٩٢ . (٢) فى ز : الفجور ، وهو خطأ . ٨٣ كتاب البر والصلة/ باب فضل من يملك نفسه ... إلخ (٣٠) باب فضل من يملك نفسه عند الغضب وبأى شىء يذهب الغضب ١٠٦ - (٢٦٠٨) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لقُتَيْبَةَ - قَالاَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الَّيْمِىِّ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُود. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: (( مَا تَعُدُّونَ الرَّقُوبَ فِيكُمْ؟ )) قَالَ : قُلْنَا: الَّذِى لاَ يُولَدُ لَهُ. قَالَ: (( لَيْسَ ذَاكَ بِالرَّقُوبِ، وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ الَّذِىَ لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ وَلَدِهِ شَيْئًا)) . قَالَ: (( فَمَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ؟ )). قَالَ: قُلْنَا: الَّذِى لاَ يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ. قَالَ: (( لَيْسَ بِذلكَ، وَلَكِنَّهُ الَّذِى يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ » . ( .. ) حدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، كِلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَ مَعْنَاهُ . ١٠٧ - (٢٦٠٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَعَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّاد، قَالاَ كلاهُمَا: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللـه عَّهُ قَالَ: «لَّيْسَ الشَّديدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِى يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ». ١٠٨ - ( ... ) حدّثنا حَاجبُ بْنُ الْوَليد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْب عَنِ الزُّبَيْدِىِّ ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، أَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عََّ قال الإمام: قوله: (( ما تعدّون الرقوب فيكم؟)) قلنا: الذى لا يولد له قال: (( ليس ذلك بالرقوب، [ ولكنه الرجل ] (١) الذى لم يقدم من ولده شيئا)) الحديث . قال أبو عبيد : معناه فى كلامهم : فقدُ الأولاد فى الدنيا ، فجعله الله فقدهم فى الآخرة ، فكأنه حول الموضع إلى غيره . قال القاضى : لما كان الرقوب عندهم ذا مصيبة لفقد بنيه ، كثير الأسف على ذلك ، أعلمهم - عليه السلام - أن الذى أصيب بفقدهم فى الآخرة هو المصاب حقيقة؛ لما فاته من (١) فى هامش ح . ٨٤ كتاب البر والصلة / باب فضل من يملك نفسه ... إلخ : يَقُولُ: ((لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ )). قَالُوا: فَالشَّدِيدُ أَيُّمَ هُوَيَا رَسُولَ الله؟! قَالَ: ((الَّذِى يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِّ » . ( .. ) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ رَافع وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزََّقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبِّدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِهْرَامَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌّ، كِلاَهُمَا عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َّ بِمِثْلِهِ. ١٠٩ - (٢٦١٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاء - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَاَ. وَقَالَ ابْنُ الْعَلَاَءَ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِت ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ صُرَدَ ، قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلاَن عَنْدَ النَّبِىُّ عَّهِ، فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا تَحْمَرُّ عَيْنَاهُ وَتَنْتَفِخُ أَوْدَاجُهُ . قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: (( إِنِّى لأَعْرِفُ كَلِمَةٌ لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنّهُ الَّذِى يَجِدُ : أَعُوذُ بالله مَنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ))، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَهَلْ تَرَى بِى مِنْ جُنُون ؟ قَالَ ابْنُ الْعَلَاءِ: فَقَالَ: وَهَلْ تَرَى. وَلَمْ يَذْكُرِ الرَّجُلَ . آخر تقديمهم كما وصل به من قوله: (( ما تعدون الصرعة ؟ )) فقالوا : الذى يصرع الرجال ، قال: ((ليس بذلك، ولكنه الذى يملك نفسه عند الغضب))، فكأنه قال : ليس الرقوب بالحقيقة ولا الصرعة بالحقيقة من ذكرتم ، لكنه هذان الآخران ، ذلك لما فقده فى أخراه ، وهذا لما ملك نفسه وصرعها عند غضبه ، ولم ينف اسم اللغة عن المسمين . قيل : وفى هذا فضل كظم الغيظ وأن مجاهدة النفس أشد من مجاهدة العدو ؛ لأن النبى - عليه السلام - جعل غلبته لنفسه أشد من غلبته لمناوئه، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سَبْلَنَا﴾(١) قيل فيه: جهاد النفس، وفى الحديث: ((رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر)) (٢). والصرعة بضم الصاد وفتح الراء الذى يكثر صرع الناس وغلبتهم ، وكذلك كل من يكثر منه الشىء ، يقال فيه : فعله مثل ضحكه وهزوه وخدعه وصرعه ، فإذا سكنت ثانيها فعلى (١) العنكبوت : ٦٩ . (٢) كشف الخفاء ٤٢٤/١ (١٣٦٢) وفيه: قال الحافظ ابن حجر: هو مشهور على الألسنة، وهو من كلام: إبراهيم بن عيلة ، وقال العراقى فى تحقيقه على الإحياء : رواه البيهقى بسند ضعيف عن جابر ، ورواه الخطيب فى تاريخه عن جابر بلفظ أطول من ذلك . ٨٥ كتاب البر والصلة/ باب فضل من يملك نفسه ... إلخ ١١٠ - ( ... ) حدّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلَىِّ الْجَهْضَمِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَدَىَّ بْنَ ثَابِتَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ صُرِدٍ قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلاَنِ عِنْدَ النَّبِىِّ ◌َهِ، فَجَعَلَ أَحَدُهَّمَاً يَغْضَبُ وَيَحْمَرُّ وَجْهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ عَ﴾ فَقَالَ: (( إِنِّى لأَعْلَمُ كَلِمَةٌ لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ ذَا عَنْهُ: أَعْوذُ بِاللـه مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ ))، فَقَامَ إِلَى الرَّجُلِ رَجُلٌ مِمَّنْ سَمِعَ النَّبِىَّ ◌َّهِ فَقَالَ: أَتَدْرِى مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ آنفًا؟ قَال: (( إِنّى لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَّبَ ذَا عَنْهُ: أَعُوذُ بِاللـه مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ )) ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : أَمَجْنُونَا تَرَانِى ؟ ( ... ) وحدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثِ، عَنِ الأَعْمَشِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . العكس ، أى الذى يفعل به ذلك كثيرًا يضحك به ويستهزأ به ويخدع . قوله فى الذى [ رآه ] (١) غضب: ((إنى لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)) : فيه أن الغضب فى غير الله من نزغ الشيطان ، وما يحمل عليه من موافقته هوى النفس وطبعها المركب فيها ، وأن الاستعاذة من الشيطان كفته وسكن غضبه . وقول الآخر: ((هل ترى فىّ من جنون)) كلام مَن لم يفقه فى دين الله ، وظن أنه لا يستعاذ من الشيطان إلا من المس ، ولم يعلم أن الغضب من أوائل مسه ؛ ولهذا يخرج به عن صورته وخلقه ، ويحفه بقبح الحركات والكلام والأفعال ، حتى يزين له إفساد ماله ، وتمزيق ثيابه ، وكسر ما حوله من آنية ، وقتل من نازعه أو غضب عليه ، أو إفساده أو الحلف والنذر على الانتفاع به ، ولعله كان من جفاة الأعراب أو ممن لم يخلص إيمانه من المنافقين . (١) من ح . ٨٦ كتاب البر والصلة / باب خلق الإنسان خلقا لا يتمالك (٣١) باب خلق الإنسان خلقا لا يتمالك ١١١ - (٢٦١١) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّد، عَنْ حَمَّاد ابْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِت، عَنْ أَنَس ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عََّ قَالَ: (( لَمَّ صَوَّرَ الله آدَمَ فِى الْجَنَّةِ تَرَكَّهُ مَا شَاءَ الله أَنْ يَتْرُكَهُ، فَجَعِّلَ إِبْلِيسُ يُطِيفُ بِهِ ، يَنْظُرُ مَا هُوَ، فَلَمَّا رَهُ أَجْوِفَ عَرَفَ أَنَّهُ خُلقَ خَلْقًّا لاَ يَتَمَالَكُ)) . ( ... ) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ نَافع، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، بِهَذَاَ الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ . وقوله: (( لما صور الله آدم فى الجنة جعل إبليس يطيف حوله))، قال الإمام : يقال : طاف بالشىء طوفا وأطاف : استدار حوله . وقوله: (( فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقاً لا يتمالك))، قال القاضى : أى ذا جوف ، وقد يكون معناه : خالى الداخل ، وبه سمى الجوف وكل مقعر أجوف ، وجوف كل شىء قعره وداخله . وقوله: ((لا يتمالك: [ يعنى ] (١) يحبس نفسه ويملكها عن الشهوات . ٠. (١) ساقطة من ز ، والمثبت من ح . ٨٧ كتاب البر والصلة / باب النهى عن ضرب الوجه (٣٢) باب النهى عن ضرب الوجه ١١٢ - (٢٦١٢) حدّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْن قَعْنَب، حَدَّثَنَا الْمُغيرَةُ - يَعْنى الْحِزَامِىَّ - عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عََّّ: ((إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَجْتَنَبِ الْوَجْهَ)) . ( .. ) حدّثناه عَمْرٌوَ النَّاقدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ : (( إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ )) . ١١٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَنَةَ ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ يَّهُ قَالَ: ((إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلَتَّقِ الْوَجْهَ ». قوله: ((إذا قاتل أحدكم أخاه))، وفى رواية أخرى: ((إذا ضربه فليتجنب الوجه))، وفى رواية: ((فلا يلطمن الوجه)) : فيه تشريف هذه الصورة عن الشين ؛ إذ الضرب فيها واللطم مما يظهر الشين فيها سريعا ؛ ولأن فيها المحاسن وأعضاء نفيسة ، وأكثر الإدراكات ، فقد يبطلها بفعله والتشويه فيها أشد ؛ لأنها شيما الإنسان والبادى منه والمتميز به من أمثاله ، والصورة التى خلقه الله عليها وكرّم بها بنى آدم وفضلهم على كثير من خلقه تفضيلا . قوله آخر الحديث: (( فإن الله خلق آدم على صورته))، قال الإمام : هذا حديث ثابت عند أهل النقل ، وقد رواه بعضهم: (( أن الله خلق آدم على صورة الرحمن)) (١) ولا يليق هذا عند أهل النقل ، ولعله نقل من رواه بالمعنى الذى يوهمه ، وظن أن الضمير عائد على الله - سبحانه - فأظهره وقال: ((على صورة الرحمن)). واعلم أن هذا الحديث غلط فيه ابن قتيبة وأجراه على ظاهره ، وقال : فإن الله سبحانه له صور لا كالصور ، وأجرى الحديث على ظاهره ، والذى قال لا يخفى فساده ؛ لأن الصورة تفيد التركيب ، وكل مركب محدث ، والبارى - سبحانه وتعالى - ليس بمحدث فليس بمركب ، وما ليس بمركب فليس بمصور ، وهذا من جنس قول المبتدعة : إن البارى - جلّ وعز - جسم لا كالأجسام ، لما رأوا أهل السنة قالوا : شىء لا كالأشياء طرد واحد ، فقالوا: جسم لا كالأجسام . وقال ابن قتيبة : صورة لا كالصور . والفرق بين ما قلناه وما قالوه: أن لفظة ((شىء)) لا تفيد الحدوث ولا تتضمن ما (١) الفتح ١٨٣/٥، وقد علق على ناقل هذا الحديث بدون توجيه المعنى. ٨٨ كتاب البر والصلة / باب النهى عن ضرب الوجه ١١٤ - ( ... ) حدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعَ أَبَا أُيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلاَ يَلْطِمَنَّ الْوَجْهَ)) . يقتضيه ، وقولنا : جسم وصورة يتضمن التأليف والتركيب ، وذلك دليل الحدوث . وعجبا لابن قتيبة فى قوله : صورة لا كالصور ، مع كون هذا الحديث يقتضى ظاهره عنده خلق آدم على صورته ، فقد صارت صورة البارى - سبحانه - على صورة آدم - عليه السلام - على ظاهر هذا على أصله ، فكيف يكون على صورة آدم ، ويقول: إنها لا كالصور . وهذا یناقض . ويقال له أيضا : إن أردت بقولك : صورة لا كالصور أنه ليس بمؤلف ولا مركب ، فليس بصورة على الحقيقة ، وأنت [ مثبت ] (١) تسمية تفيد فى اللغة معنى مستحيلا عليه تعالى ، مع نفى ذلك ، فلم يعطِ اللفظ حقه ولم يجره على ظاهره . فإذا سلمت أنه ليس على ظاهره فقد وافقت على افتقاره إلى التأويل وهذا الذى نقول به، فإذا ثبت افتقاره إلى التأويل قلنا : اختلف الناس فى تأويله ، فمنهم من أعاد الضمير إلى المضروب، وذكر أن فى بعض طرق الحديث أنه سمعه عَّ يقول: (( قبح الله وجهك ووجه من أشبهك)) أو نحو هذا، فقال عَّه ما قال ، أما على هذه الرواية ــ وهى شتم من أشبهه - فبين وجه هذا التعليل ؛ لأنه إذا شتم مَن أشبهه وآدم يشبهه فكأنه شتم آدم وغيره من الأنبياء - عليهم السلام - [وإنما ] (٢) ذكر الأول تنبيها عليه وعلى نبيه . وأما على هذا الذى وقع فى كتاب مسلم فيحتمل أن يكون تعبدًا لله - سبحانه - بتخصيص الوجه لهذه الكرامة لشبهه بآدم هنا إجلالاً لآدم عليه . ولا يبقى على هذا إلا أن يقال : فيجب أن يجتنب ما سواه من الأعضاء المشبهة لآدم ، وجواب هذا : أنه لا يبعد أن يكون الله - سبحانه - يتعبد بما شاء الله ، ولا تجعل هذه العلة جارية مطردة . وقد اختص الوجه بأمور جليلة ليست فى غيره من الأعضاء ؛ لأن منه(٣) السمع والبصر، وبالبصر يدرك العالم ويرى ما فيه من العجائب الدالة على عظم الله - سبحانه - وبالسمع يدرك الأقوال ويسمع أوامر النبى - عليه السلام - ونواهيه ، ويتعلم به سائر العلوم التى منها معرفة الله - عز وجل - ومعرفة رسله - عليهم السلام - وفيه النطق الذى يميز به عن البهائم، وشرف به الإنسان عن سائر الحيوان ، ومثل هذا التمييز لا يبعد أن يجعل سبباً (١) فى هامش ح . (٣) فى ح : فيه . (٢) فى ح : ولهذا . ٨٩ كتاب البر والصلة / باب النهى عن ضرب الوجه ١١٥ - ( ... ) حدّثْنَا نَصْرُ بْنُ عَلَىِّ الْجَهْضَمِىُّ، حَدَّثَنِى أَبى، حَدَّثَنَا الْمُثَتّى. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنَّ مَهْدِىٌّ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله ێ . وفِى حَديثِ ابْنِ حَاتِمٍ عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ قَالَ: ((إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلَيَجْتَنَبِ الْوَجْهَ ، فَإِنَّ الله خَلَقَ آدَمَّ فى تمييزه بهذا الحكم . وقال آخرون : إن الضمير عائد على آدم نفسه . وعورض هؤلاء بأن هذا يجعل الكلام عياً لا فائدة تحته ، وأى فائدة فى قولك : خلق زيد على صورة نفسه ، والشجرة على صورتها نفسها ؟ وهذا معلوم بالعقول ولا يقتصر إلى خبر منقول . وأجاب أصحاب هذا التأويل عن هذا الاعتراض بأن الفائدة فيه : التنبيه على من خالف الحق من أصحاب المذاهب كالطبائعيين القائلين بأن تصوير آدم كان عن بعض تأثيرات النجوم أو العناصر أو غير ذلك بما (١) يهزؤون به، فأكذبهم النبى عَّه. واحتراز الله - سبحانه - خلق آدم على صورته ، أو أكذب الدهرية فى قولهم : ليس ثم إنسان [ أول ، وإنما إنسان من نطفة ونطفة من إنسان](٢) هكذا أبداً إلى غير أول، فأخبر النبى عَّه أن الله - سبحانه - اخترع صورة آدم ولم يكن مصوراً عن أب ولا كائنا عن تناسل، أو يكون أكذب القدرية فى قولهم : إن كثيراً من أعراض آدم وصفاته خلق لآدم ، وأخبر النبى معَّه أنه مخلوق بجملة صورته . وهذا التأويل الذى ذهب إليه هؤلاء - من إعادة الضمير إلى آدم بنفسه - إنما يحسن إذا روى لفظ النبى عَّه مجرداً من السبب، مقتصراً منه على قوله: ((إن الله خلق آدم على صورته))، وأما ذكر السبب، أو ذكر جميع ما حكاه مسلم عنه - عليه السلام -: ((إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه ، فإن الله خلق آدم على صورته )) فإنه لا يحسن صرف الضمير لآدم ؛ لأنه ينفى أن يكون بين السبب أو صدر الكلام وآخره ارتباط وتميز الكلام . وما وقع فى كتاب مسلم فى معنى المسافر ، وقد ذكر أنه روى مختصراً مقتصراً فيه على ما قلناه . وقال بعض أئمتنا . هو من اختصار بعض الرواة . وقال آخرون : إن الضمير يعود إلى [ الله ] (٣) - سبحانه - ويكون له وجهان. أحدهما: أن يراد بالصورة الصفة ، كما يقال : صورة فلان عند السلطان كذا ، بمعنى صفته كذا . ولما كان آدم - عليه السلام - امتاز بصفات من الكمال تميز بالعقل والنطق عن البهائم، والنبوة على سائر بنيه سوى النبيين منهم ، وله فضائل اختص بها ، فكأنه شبهه من هذه (١) فى ح: مما. (٣) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش . (٢) سقط من ز . ٩٠ كتاب البر والصلة / باب النهى عن ضرب الوجه - عَلَى صُورِتَهِ)) . ١١٦ - ( ... ) حدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِى عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَالِكِ الْمَرَاغِىِّ - وَهُوَ أَبُو أَيُّوبَ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ الله بَّهِ قَالَ: ((إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ)) . الجهة باختصاص الله - سبحانه - بالرفعة والجلال ، لاسيما وقد أمر الملائكة بالسجود له طاعة لله - عز وجل . هذا المعنى ذكره بعض أصحابنا فى التشبيه بعد . والوجه الثانى : عند أصحاب هذا التأويل : أن تكون إضافة الصورة إضافة تشريف واختصاص ، كما قيل فى الكعبة : بيت الله ، وإن كانت البيوت كلها له - عز وجل - وكما قال تعالى: ﴿ نَاقَةَ اللَّهِ﴾ (١) إلى غير ذلك مما وقع فى الشريعة من أمثال هذا. وقد تميز آدم عَّ بأن خلقه الله - جلت قدرته - بيده، ولم يقلبه فى الأصلاب، ولا درجه من حال إلى حال ، فتكون الإضافة إضافة اختصاص لهذا المعنى ولغيره . وأما من صرح بهذا الضمير وخرجه للوجود ، فإنه يرد من جهة النيل ، وأنه ضعيف عند المحدثين . واختلف أصحابنا فى رده من جهة اللسان ، فقال بعضهم : ما يحسن مثل هذا فى الكلام ؛ لأن اللفظ الظاهر إذا افتتح به ، وأُعيد ذكره فإنما يعاد بالضمير ، ولهذا يقال: زيد ضرب عبده ، ولا يقال: [ ضرب زيد عبد زيد ](٢)، ومرادهم بزيد الثانى زيد الأول، قالوا: فلو كان ما قالوه صحيحا لكانت العبارة عنه: (( خلق آدم على صورته )) كما وقع فى الطرق الثابتة . وقال بعض أصحابنا : لا يستبعد هذا فى اللسان ، وقد قال سبحانه وتعالى : ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ﴾(٣) ولم يقل: [ يوم ] (٤) يحشر المتقين إلينا. وقال بعض النحاة: من هذا أيضا قوله تعالى: ﴿ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِى قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا﴾ (٥)، وأنشد فى ذلك قول عدى بن زيد : لا أرى الموت يسبق الموت شىء بعض الموت ذا الغنى والفقير وفى هذا كفاية . قال القاضى : قد جاء فى هذا الحديث نفسه ما أغنى عما ذكر فى بعض الأحاديث ، (١) الشمس : ١٣ . (٣) مريم : ٨٥ . (٥) البقرة : ٥٩ . (٢) فى ز : زيد ضرب عبد زيد . (٤ ) ساقطة من ز . ٩١ كتاب البر والصلة / باب النهى عن ضرب الوجه بأن مسلما قد ذكر فى هذا: ((إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه ، فإن الله خلق آدم على صورته)) ، فالهاء هاهنا عائدة على الأخ المنهى أن يضرب وجهه ويستقيم الكلام ، وتظهر فائدة الحديث ويزول الإشكال . وإنما يبقى الإشكال كله فى الحديث الآخر الذى لم يذكر فيه هذا السبب مثل حديث البخارى فى باب السلام: (( إن الله لما خلق آدم على صورته قال : اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة)) (١)، وخرجه مسلم - أيضا - بعد هذا بنصه فى ((باب خلق آدم)) [ومثل هذا] (٢)، لكن قد تقدم فيه من التأويلات ما يكفى بعضها. وإذا نزهنا الله تعالى عن الصورة الجثمانية [ فلا يبالى ] (٣) بعد وسلمنا معنى مشكل الحديث للعالم بعينه ، على مذهب أكثر السلف من الإيمان بها والتسليم إلى الله فى معناها ، وتنزيهه عن ظاهرها ، أو تأويله على ما عليه مَنْ رأى التأويل ، وعلى مقتضى كلام النبى العربى ولغته العربية ، وكلام العرب ومجازاة كلامها ومقاصدها فى استعاراتها (٤) وتمثيلاتها التى خوطبنا بها ، وجاء الشرع والقرآن بها وعلى تصرف وجوهها . (١) البخارى ، ك الاستئذان، ب بدء السلام ٨/ ٦٢ . (٢) سقط من ز ، والمثبت من ح . (٣) فى ح : فلا نبالى . (٤) فى ز : استعاباتها . ٩٢ كتاب البر والصلة / باب الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق (٣٣) باب الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق ١١٧ - (٢٦١٣) حدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ هِشَامِ أبْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ ، قَالَ: مَرَّ بِالشَّامِ عَلَى أَنَاسِ ، وَقَدْ أُقيمُوا فى الشَّمْسِ ، وَصُبَّ عَلَى رُؤُوسِهِمُ الزَّيْتُ . فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قيلَ : يُعَذَّبُونَ فى ١ الْخَرَاجِ . فَقَالَ : أَمَا إِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: ((إِنَّ الله يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ فى الدُّنْيَا)) . ١١٨ - ( ... ) حدّثَنَا أُبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أُبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ : مَرَّ هِشَامُ بْنُ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ عَلَى أُنَاسِ مِنَ الأَنْبَاطِ بِالشَّامِ، قَدْ أُقِيمُواْ فِى الشَّمْسِ . فَقَالَ: مَا شأنُهُمْ؟ قَالُوا: حُبسُوا فِى الْجِزْيَةِ. فَقَالَ هِشَامٌ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلى الله علي يَقُولُ: ((إِنَّ الله يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِى الدُّنْيَا)). وذكر مسلم فى حديث: ((إن الله يعذب الذين يعذبون الناس)) قال : وأميرهم يومئذ عمير بن سعد (١)، كذا فى النسخ عند شيوخنا [ أو أكثر ] (٢) الروايات، وكان فى كتاب شيخنا القاضى أبى على : عمر بن سعيد ، وقال لنا : هو وهم ، وما عند غيره هو الصواب. وعمير بن سعد هذا أنصارى من بنى عمرو بن عوف من الأوس ، ولاه عمر بن الخطاب حمص (٣) فكان يقال له: نسيج (٤) وحده ، هو عمير بن سعد بن عبيد القارى، أبوه أبو زيد أحد مَنْ (٥) جمع القرآن . وقد اختلف فى اسم أبى زيد ، وقد ذكر مثل هذا أبو عبيدة (٦) ، وشك فيه مرة فقال: استعمل على طائفة من الشام عمير بن سعد أو سعيد ، (١) هو أبو يحيى عمير بن سعيد النخعى الصهبانى الكوفى ، روى عن على وأبى موسى وسعد بن أبى وقاص وغيرهم ، وعنه الشعبى والسبيعى والأعمش وأبو حصين وغيرهم . ذكره ابن حبان فى الثقات وقال : مات سنة سبع ومائة فى ولاية ابن هبيرة . وقال ابن سعد : مات سنة خمسة عشر . ثم قال ابن حبان : ويقال له: عمير بن سعد . التهذيب ١٤٦/٨. (٢) سقط من ز ، والمثبت من ح . (٣) فى ز : حصن ، والمثبت من ح ، وهو الصواب . (٤) فى ز : تسبيح ، والمثبت من ح ، وهو الصواب . (٥) قبلها فى ز : مع . (٦) فى ز : أبو عبيد، والمثبت من ح ، وهو الصواب. ٩٣ كتاب البر والصلة/ باب الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق ( ... ) حدّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا وَكَيْعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرِنَا جَرِيرٌ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ فِى حَديثِ جَرِيرِ : قَالَ - وَأَمِيرُهُمْ يَوْمَئَذِ عُمَيَّرُ بْنُ سَعْدٍ عَلَى فَلَسْطِيْنَ -: فَدَخَلَّ عَلَيْهِ فَحَّدَّثَهُ، فَأَمَرَ بِهِمْ فُخُلُّوا . ١١٩ - ( ... ) حدّثَنى أَبُو الطَّهرِ، أَخْبَرَنَا ابْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونسُ ، عَنِ ابْنِ شَهَبٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ وَجَدَ رَّجُلاً - وَهُوَ عَلَى حِمْصَ - يُشَمِّسُ نَاسًا مِنَ النَّبْطِ فِى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ. فَقَالَ: مَا هَذَا؟ إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَّم يَقُولُ: ((إِنَّ اللـه يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِى الدُّنْيَا)) . شك أبو عبيد وذكر خبرا . وأما عمر بن سعيد فمعدود فى الصحابة وهو عمير بن سعد أو سعيد [شك أبو عبيد وذكر خبرا ، وأما عمر بن سعيد فمعدود فى الصحابة وهو عمير بن سعد أو سعيد ](١)، ربيب الجلاس ويتيمه، وصاحب القصة التى أنزل فيها: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾(٢) قاله الطبرى وغيره، وجعله الطبرى غير الأول، وأما أبو عمر فجعل صاحب هذه عمير بن سعد الأول وأنهما واحد ، والله أعلم . (١) هكذا مكرر فى ز . (٢) التوبة : ٧٤ . ٩٤ كتاب البر والصلة / باب أمر من مر بسلاح فى مسجد ... إلخ (٣٤) باب أمر من مرّ بسلاح فى مسجد أو سوق أو غيرهما من المواضع الجامعة للناس أن يمسك بنصالها ١٢٠ - (٢٦١٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ أَبُو بَكْر : حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرو ، سَمِعِ جَابِرًا يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ فِى الْمِسْجِدِ بِهَّامٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((أَمْسِكَ بِتِصَلِهَا)) . ١٢١ - ( .. ) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو الرَّبِيعِ - قَالَ أَبُو الرَّبيع: حَدَّثَنَا. وَقَالَ يَحْيَى وَاللَّفْظُ لَهُ: أَخْبَرَنَا - حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ؛ أَنَّ رَجُلاً مَرَّ بِأَسْهُمٍ فِى الْمَسْجِدِ ، قَدْ أَبْدِّى تُصُولَهَا، فَأَمِرَ أَنْ يَأْخُذَ بِتُصُولِهَا، كَىْ لاَ يَخْدِشَ مُسْلِمًا . ١٢٢ - ( ... ) حدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَّه؛ أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلاً، كَانَ يَتَصَدَّقُ بِالنبلِ فِى الْمَسْجِدِ ، أَلا يَمُرَّ بِهَا إِلَّ وَهُوَ آخِذٌ بِنُصُولِهَا. وَقَالَ ابْنُ رُمْحٍ : كَانَ يَصَّدَّقُ بِالنَّْلِ . ١٢٣ _ (٢٦١٥) حدّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالد، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِت ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّهُ قَالَ: ((إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِى مَجْلَسِ أَوْ سُوق، وَبَيَدِه نَبْلٌ، فَلْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا، ثُمَّ لْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا، ثُمَّ لْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا » . قَالَ : فَقَالَ أَبُو مُوسَى: وَاَلله، مَا مُثْنَا حَتَّى سَدَّدْنَاهَا، بَعْضُنَا فِى وُجُوهِ بَعْضٍ . ١٢٤ - ( ... ) حدّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ بَرَّادِ الأَشْعَرَىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ - وَاللَّفْظُ لعَبْد وأمره - عليه السلام - للذى مر بالنبل أن يأخد بنصالها ، وفى الرواية الأخرى : (بنصولها)) جمع نصل، وهى حدائد السهام. بين العلة والصفة فى الحديث الآخر فقال: ((فليمسك - أو فليقبض - على نصالها بكفه أن يصيب أحدًا من المسلمين منها بشىء)) ، أى مخافة أن يصيب ، ولئلا يصيب . 7 ٩٥ كتاب البر والصلة/ باب أمر من مر بسلاح فى مسجد ... إلخ صَّاللّه الله - قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى ، عَنِ النَِّىِّ ثَ قَالَ: ((إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِى مَسْجِدنَا، أَوْ فِى سُوقِنَا، وَمَعَهُ نَبْلٌ ، فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا بِكَفِِّ، أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَ بِشَىْءٍ)) . أَوْ قَالَ : ((لِيَقْبِضْ عَلَى نِصَالِهَا ». وقول أبى موسى: ((والله ما متنا حتى سددناها بعضنا فى وجوه بعض)» : أى قومنا الرمى بها وقصدنا ذلك . والسداد : القصد فى الشىء . يشير إلى ما كان من الفتن بعده - عليه السلام - وقتالهم على التأويل فى الخلافة، وأن النبى عَّه خشى عليهم برأفته بالمؤمنين، ورحمة لهم (١) ما يصيب بعضهم منها من خدش وشىء عند مروره من غير قصد، وألاّ يتأذى بعضهم من بعض بمثل هذا القدر ، فجاء بعده ما أخبر به أبو موسى من القصد إلى ذلك [ على بون ما بين الحالين ] (٢). ٠ (١) فى ح: بهم . (٢) من ح . ٩٦ كتاب البر والصلة / باب النهى عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم (٣٥) باب النهى عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم ١٢٥ - (٢٦١٦) حدّثنى عَمْرُوَ النَّاقدُ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ. قَال عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُيَيْنَةٍ ، عَنْ أُيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ عَلَّهُ : ((مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيَدَةٍ، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَلْعَنُهُ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّه)) . ( ... ) حدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنِ ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّه ◌ِ بِمِثْلِهِ. ١٢٦ - (٢٦١٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنَبِّ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عِنْ رَسُول اللـه عَّهِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا : وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((لاَ يُشِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بِالسِّلاَحِ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِى أَحَدُكُمْ لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِى يَدِهِ ، فَيَقَعُ فِى حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ )) . وقوله: (( من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه، وإن كان أخاه لأبيه وأمه)): ظاهر الحديث [ أنه ] (١) على غير قصد إلا بجهة اللعب والترويع بالهزل بدليل ذكره ، لأخيه لأبيه وأمه الذى لا يبهم عليه ، وترويع المسلم حرام ، وبدليل قوله فى الحديث الآخر: (( فإنه لا يدرى لعل الشيطان ينزع فى يده فيقع فى حفرة من النار)) ، وكذا رويناه بالعين المهملة ، قيل : معناه : يرمى فى يده ، أى يدفع يده ويحقق ضربته . ومن رواه بالغين المعجمة فمن الإغواء (٢) ونزع الشيطان ، أى يحمله على تحقيق الضرب به وقصده وتزيين له ذلك ، لاسيما عندما يحدث من جهته عند الملاعبة ، أو هجر بغير حال ، وأن الهزل قد يفضى إلى الجد . (١) ساقطة من الأصل، واستدركت فى الهامش . (٢) فى ح: الإغراء . ٩٧ كتاب البر والصلة/ باب فضل إزالة الأذى عن الطريق (٣٦) باب فضل إزالة الأذى عن الطريق ١٢٧ - (١٩١٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك عَنْ سُمَيِّ - مَوْلَى أَبِى بَكْرِ - عَنْ أَبِى صَالِحِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: (( بَيْنَمَا رَجْلٌ يَمْشِى بِطَرِيقِ ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكَ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ الله لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ)) . ١٢٨ - ( ... ) حدّثْنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( مَرَّ رَّجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظُهْرٍ طَرِيقٍ، فَقَالَ: والله، لأَنَحِّيَنَّ هَذَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ لاَ يُؤْذِيهِمْ، فَأُدْخِلَ الجَنََّ)). ١٢٩ - ( ... ) حدّثناه أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَن الأَعَمشِ ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عَنِ النِّبِىُّ عَّةَ قَالَ: « لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلاً يَتَفَلَّبُ فِى الْجَنَّةِ، فِى شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ، كَانَتْ تُؤْذِى النَّاسَ)) . ١٣٠ - ( .. ) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَّبِى رَفع، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَّسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: ((إنَّ شَجَرَةً كَانَتْ تُؤْذى الْمُسْلِمِينَ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَطَعَهَا، فَدَخَلَ الْجَنَّةَ)) . ١٣١ - (٢٦١٨) حدّثنی زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ صَمْعَةَ، حَدَّثَنِى أَبُو الْوَازِعِ، حَدَّثَنِى أَبُو بَرْزَةَ ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِىَّ الله، عَلِّمْنِى شَيْئًا أَنْتَفْعُ بِهِ . قَالَ : ((اعْزِلِ الأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ)) . ذكر مسلم الأحاديث فى الثواب على إماطة الأذى وإزالته عن الطريق كمن قطع شجرة كانت تؤذى ، وإزالة غصن شوك ، وقد جاء فى الحديث الآخر : أنه من شعب الإيمان (١). فكل ما أدخل نفعاً على المسلمين أو أزال عنهم ضررًا فهو منه ، لكنه كله من النصيحة الواجبة على المسلمين بعضهم لبعض، التى بايع عليها النبى معَّه أصحابه من النصح لكل مسلم ، [ بنصحه] (٢) فى حضرته وغيبته بكل قول وفعل يعود عليه بمنفعة لدينه ودنياه . (١) سبق فى ك الإيمان، ب بيان عدد شعب الإيمان برقم (٥٨). (٢) ساقطة من ز ، والمثبت من ح . ٩٨ كتاب البر والصلة / باب فضل إزالة الأذى عن الطريق ١٣٢ - ( ... ) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَبِى الْوَازِعِ الرَّاسِىِّ، عَنْ أَبِى بَرْزَةَ الأَسْلَمِىُّ؛ أَنَّ أَبَا بَرْزَةَ قَالَ: قُلْتُ لَرَسُول الله عَّهُ: يَارَسُولَ الله، إِنِّى لاَ أَدْرِى، لَعَسَى أَنْ تَمْضِىَ وَأَبْقَى بَعْدَكَ، فَزَوِّدْنِى شَيْئًا يَنْفَعُنى الله به. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((افْعَلْ كَذَا، افْعَلْ كَذَا - أَبُو بَكْرِ نَسِيَهُ - وَأَمِرَّ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ» . وقوله فى حديث يحيى [بن يحيى](١): ((وأمر الأذى عن الطريق)). كذا رويناه عن عامة الرواة براء مشددة ، أى نحّه وأزله من المرور . وعند الطبرى : (( وأمز )) بزاى معجمة ؛ وكأنه من الميز ، ميزت الشىء عن الشىء : إذا أثبته منه وزلته عنه ، وهو قريب من الأول . وعند ابن ماهان: ((أخر)) مبيناً بمعنى ذلك . ٠ . (١) سقط من ز، والمثبت من ح . ٠ ٩٩ كتاب البر والصلة / باب تحريم تعذيب الهرة ... إلخ. (٣٧) باب تحريم تعذيب الهرة ونحوها ، من الحيوان الذی لا يؤذى ١٣٣ - (٢٢٤٢) حدّثَنِى عَبدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدِ الضَّبَعِىُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ - يَعْنِى ابْنَ أَسْمَاءَ - عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: ((عُذِّبَت امْرَأَةٌ فِى هِرَّةَ ، سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ ، لاَ هِى أَطْعَمَتْها وَسَقَتْهَا إِذْ هِىَ حَبَسَتْهَا، وَلاَ هِىَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ)) . ( .. ) حدّثَنِى هَرُونُ بْنُ عَبْدُ الله وَعَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحَْى بْنُ خَالد، جَمِيعًا عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، عَنِ النَِّّ نَّهَ بِمَعْنَى حَدِيثِ جُوَيْرِيَةَ . ١٣٤ - ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ نَصْرُ بْنُ عَلَىِّ الْجَهْضَمِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ عُبَيْد الله ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: (( عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِى هِرَّة أَوْثَقَتْهَا ، فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَسْقِهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأَكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ )) . وذكر حديث المغيرة فى شأن صاحبة الهرَّة المعذبة التى ربطتها حتى ماتت ، وقد تقدم الكلام عليه ، وأنه يحتمل أن يكون عذابها حسابها ومناقشتها على فعلها لذلك ، كما جاء فى حديث العصفور قوله: (( سل يارب هذا لم قتلتنى؟))، أو تكون المرأة كافرة فزيدت فى عذابها لذلك . وقوله : (( خشاش الأرض)) : يقال بفتح الخاء وكسرها ، وهو هوام الأرض . وحكى فيه أبو على القالى - أيضا - ضم الخاء، وقال الجوهرى : هو الحية ونحوها مما فى الأرض، وقيل صغار الطير ، [ لكنه لا يقال فى صغار الطير إلا بفتح الخاء فقط ، وفى المعنى : الخشاش شرار الطير] (١). وقيل: خشاش الأرض : نباتها ، والمعروف فى هذا: حشيشها. وقوله : ((من جراء هرة)): أى من أجلها ، بمد وبقصر ، يقال : من جراك وجراتك وجراريك وأجلك وأجلك. بمعنى. وفى رواية الهوزنى: (( من أجل )) مفسراً . (١) فى هامش ح . كتاب البر والصلة / باب تحريم تعذيب الهرة ... إلخ ١٠٠ ( ... ) حدّثْنَا نَصْرُ بْنُ عَلَىِّ الْجَهْضَمِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى، عَنْ عُبَيْدِ اللـه ، عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِىِّ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِىِّ ◌َِّ . بِمِثْله . ١٣٥ - (٢٦١٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّه، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةً عَنْ رَسُول اللـه عٍَّ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( دَخَلَت امْرَأَةٌ النَّارَ مِنْ جَرَّاء هُرَّةً لَها ـ- أَوْ هرِّ - رَبَطَتْهَا، فَلاَ هِىَ أَطْعَمَتْهَا ، وَلاَ هِىَ أَرْسَلَتْهَا تُرَمْرِمُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ، حَتَّى مَاتَتْ هَزْلاً)) . وقوله: ((لا هى أرسلتها ترمم))، كذا للعذرى والسجزى ، وضبطناه عن بعض شيوخنا بفتح التاء والميم ، وعند بعضهم بضم التاء وكسر الميم ، وفى رواية السمرقندى : (ترمرم)) بضم التاء وكسر الراء الآخرة، ويصح بفتحها أيضا، وهما بمعنى (١). قال الإمام : قال صاحب الأفعال : رممت الأمر والشىء وما أصلحته ، والعظم رمة صار رميماً ، والحبل انقطع ، والشاة تناولت النبات بشفتيها . ومنه سميت المرمتان . قال القاضى : ورمرم منه ، بإظهار التضعيف فى الراء ، أو من الرمام وهو الحشيش ، [أى] (٢) أكلته فاشتق لها فعلا، وكله يرجع إلى معنى الأول. (١) م هنا سقط عشر لوحات من نسخة ح إلى حديث ابن مسعود - كتاب القدر -: ((يجمع أحدكم)). (٢) من الأبى .