Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ كتاب السلام / باب فضل ساقى البهائم المحترمة وإطعامها الْكَلْبَ ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ ، فَغَفَرَ لَهُ)) قالُوا: يَاَ رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّ لَنَاَ فِى هَذِهِ الْبَهَاَئِمِ لأجْرًا ؟ فَقَالَ : ((فِى كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ )) . ١٥٤ _ (٢٢٤٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا أَبُو خَالدِ الأَحْمَرُ ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌ََّ: (( أَنَّامْرَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلَّبَا فِى يَوْمٍ خَارِّ يُطِفٌُ بِثْرِ، قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنَ الْعَطَشِ، فَزَعَتْ لَهُ بِمُوقِهاَ، فَغُفِّرَ لَهاَ)) . ١٥٥ - ( ... ) وحدّثّنى أَبُو الطَّهرِ، أَخْبَرَنَاَ عَبْدُ الله بْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِىِّ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ : قَلَ رَسُولُ الله ◌َيَّ: (( بَيْنَمَاَ كَلْبٌ يُطيفُ بركيَّةً قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِىٌّ مِنْ بَغَاياً بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَزَعَتْ مُوقَهاَ، فَاسْتَقَتْ لَهُ بِهِ، فَسَقَتَهُ إِيَّهُ، فَغُفِرَ لَهَ بِهِ )) . ١ وقوله: ((فى كل ذى كبد رطبة أجر)) : إشارة إلى الحياة ؛ لأن من مات جف جسمه وكبده أو فنى ، وهذا عام فى سائر الحيوان ، وأن الإحسان إلى جميعها ، كن مملوكات أو غير مملوكات ، طاعة لله مأجور صاحبها ، مكفر لسيئاته . وبحسب ذلك العقاب على الإساءة لها والوزر . وفى هذا وجوب نفقة (١) الإنسان على [ ما يملكه مـ ] (٢) ما يستحيا من الحيوان ، والنهى عن إهلاكه وتضييعه . قال بعضهم : وإذا كان هذا ، فهذا معارض للأمر بقتلها ؛ لأن قتلها ضد الإحسان إليها، وقد تقدم الكلام على حديث قتلها / فى البيوع واختلاف الناس فيه ، ومن قال : إنه منسوخ بجواز أكل صيدها واتخاذها الزرع والضرع والصيد ، وقال غيره : ليس الأمر بقتلها مما يضاد الإحسان إليها ، وإن فى ذلك أجرا مالم يقتل فإذا قتلت أحسنت قتلتها . ففيه إحسان إليها بخلاف تعذيبها وتجويعها وإساءة قتلتها بالعبث فيها . ٢٠٣ /أ (١) فى ز : تفقه (٢) سقط من ز ، والمثبت من ح . ١٨٢ - كتاب الألفاظ/ باب النهى عن سب الدهر ٤٠ - كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها (١) باب النھی عن سب الدهر ١ - (٢٢٤٦) وحدّثَنِى أَبُو الطَّهرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ وَجَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِى يُونُسُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابَ ، أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ أَبُوْ هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِعَّهُ يَقُولُ: ((قَالَ الله - عَزَّ وَجَلَّ -: يَسُبُّأَبْنُ آدَمَ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيِّدِىَ اللَّيْلُ وَلنَّهَارُ)) . ٢ - ( .. ) وحدّثناه إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لابْنِ أَبِى عُمَرَ - قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ أَبِى عُمَرَ : حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِىِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهُ قَالَ: ((قَالَ الله - عَزَّ وَجَلَّ -: يُؤْذِيِنِ ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّالدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ ، أُقَلِّبُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارَ )) . ٣ - ( .. ) وحدّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيّد، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَُّ: (( قَالَ الله - عَزَّ وَجَلَّ -: يُؤْذِينِى ابْنُ آدَمَ . يَقُولُ: يَا خَيَْةَ الدَّهْرِ، فَلاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ ، فَإِّى أَنَا الدَّهْرُ، أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارِهُ ، فَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا )) . ٤ - ( ... ) حدثنا قُتِيْبَةُ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: (( لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَإِنَّ اللّه هُوَ الدَّهْرُ)). كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها قوله : (( يسب ابن آدم الدهر وأنا الدهر ، بيدى الليل والنهار))، وفى الرواية الأخرى: ((يؤذينى ابن آدم، يسب الدهر))، وفى الرواية الأخرى: ((فلا يقل أحدكم: يا خيبة الدهر ، فإنى أنا الدهر ، أقلب ليله ونهاره ، وإن شئت قبضتهما)» : كذا رويناه فى هذه الأحاديث من جميع الطرق فى جميع المصنفات ، وعلى رواية الرفع فسره - ١٨٣ كتاب الألفاظ / باب النهى عن سب الدهر ٥ - (.) وحدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ قَالَ: (( لا تَسِبُّوا الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ )). أبو عبيد(١) والشافعى (٢) وغيرهما (٣) من المتقدمين والمتأخرين. وكان محمد بن داود الأصبهانى (٤) يقول: إنما هو الدهر ، بالنصب على الظرف ، أى أنا مدة الدهر أقلب ليله ونهاره . وحكى هذه الرواية بالنصب أبو عمر بن عبد البر عن بعض أهل العلم (٥) . وقال ابن النحاس (٦): يجوز النصب (٧) ، أى فإن الله باق مقيم أبداً لا يزول. وقال بعضهم (٨): نصبه على الخصوص ، والظرف أصح وأصوب. وفى الحديث الآخر: ((لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر))، قال الإمام: أما قوله: ((فإن الله هو الدهر)): فإن ذلك مجاز، والدهر إن كان عبارة عن تعاقب الليل والنهار واتصالهما سرمدا ، فمعلوم أن ذلك كله مخلوق ، وأنه أخص أجزاء العالم المخلوقة ، ولا يصح أن يكون المخلوق هو الخالق ، وإنما المراد أنهم كانوا ينسبون الأفعال ، لغير الله - سبحانه وتعالى - جهلاً بكونه - عز وجل - خالق كل شىء ويجعلون له شريكا فى الأفعال ، فأنكر عليهم هذا الاعتقاد ، وأراد أن الذى يشيرون إليه بأنه يفعل هذه الأفعال ، [ هو الله جلت قدرته ليس هو الدهر ] (٩) ، وهذا كما لو قال قائل : القاضى فلان قتل فلانا الزانى ، فيقول الآخر : الشرع قتله ، لم يقتله القاضى ، أو يقول : الشرع هو القاضى ، وإنما يعنى أنه يجب إضافة الشىء إلى ما هو الأصل فيه أو التنبيه على غلط (١) انظر: غريب الحديث ٢٨٥/١ . (٢) انظر: مناقب الشافعى ٣٣٦/١. (٣) كذلك فسره الخطابى بالرفع. انظر: معالم السنن ٤٢٣/٥، غريب الحديث ١/ ٤٩٠، شرح النووى ٠٢/١٥ (٤) هو أبو بكر محمد بن داود على بن خلف الأصبهانى ، المعروف بالظاهرى ، كان فقيها ، أدبيا ، شاعراً على مذهب والدته ، له كتاب الزهرة ، والوصول إلى معرفة الأصول ، والإيجاز ، كان يجتهد ولا يقلد أحدًا، مات قبل الكهولة. انظر: وفيات الأعيان ٢٥٩/٤، السير ١٠٩/١٣ . (٥) انظر: التمهيد ١٥٤/١٨. (٦) هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل المصرى النحوى ، صاحب التصانيف ، ارتحل إلى بغداد ، وكان من أذكياء العالم ، من كتبه: إعراب القرآن، ت ٣٣٨ هـ . انظر: وفيات الأعيان ٩٩/١ ، السير ٤٠١/٥ (٧) هذا الكلام موجود فى شرح البخارى لابن بطال ٤/ ق ١٦٧ . (٨) المشارق ٢/ ٣٦٢ . (٩) سقط من الأصل ، والمثبت من ح . ١٨٤ كتاب الألفاظ/ باب النهى عن سب الدهر القائل [ وإرشاده لموضع الصواب ؛ إذ ظن به أنه خفى عليه ] (١) . قال القاضى : ذكر من لا تحقيق له أن الدهر اسم من أسماء الله ، وهذا جهل من قائله، وذريعة إلى مضاهاة قول الدهرية والمعطلة . والمعنى فيه ما تقدم ، ويفسره الحديث الآخر نفسه بقوله: (( فإنى أنا الدهر ، أقلب ليله ونهاره ))، وهذا هو معنى ما أشار إليه المفسرون من أن فاعل ذلك فى الدهر هو الله - عز وجل ، والدهر مدة زمان الدنيا . ٢٠٣ / ب قال بعضهم : هو أحد مفعولات الله/ تعالى ، وقيل : بل هو فعله ، كما قيل : أنا الموت ، وكما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلٍ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهِ﴾ (٢) وإنما رأوا أسبابه وقد شبه جهلة الدهرية وكفرة المعطلة بهذا الحديث على من لا علم عنده ، ولا حجة لهم فيه ؛ لأن الدهر عندهم حركات الفلك ، وأمد العالم ولا شىء عندهم سواه ، ولا صانع عند القائلين بقدم العالم منهم سواه ، فإذا كان عندهم هو المراد بالله ، فكيف يصرف الدهر ؟ ويقلب الشىء نفسه ، تعالى الله عن كفرهم وضلالهم . وقوله: (( يؤذينى ابن آدم))، قال الإمام : هو مجاز ، والبارى - تعالى - لا يتأذى من شىء ، فيحتمل أن يريد : أن هذا عندكم إذا قاله بعضهم لبعض ؛ لأن الإنسان إذا أحب آخر لم يصح أن يسبه لعلمه أن السب يؤذيه ، والمحبة تمنع من الأذى ، ومن فعل ما يكرهه المحبوب ، وكأنه قال : يفعل ما أنهاه عنه ، وما يخالفنى فيه ، والمخالفة فيها أذى فيما بينكم ، فيجوز فيها فى حق البارى - سبحانه . ----- ---- - --- (١) سقط من الأصل، والمبثت من ح، ع . (٢) آل عمران : ١٤٣ . ! ١ ١٨٥ كتاب الألفاظ / باب كراهة تسمية العنب كرما (٢) باب كراهة تسمية العنب کرما ٦ - (٢٢٤٧) حدّثنا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سيرينَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: (( لا يَسُبُّ أَحَدُكُمُ الدَّهْرَ ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ، وَلا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ لِلْعِنَبِ: الْكَرْمَ، فَإِنَّ الْكَرْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ» . ٧ - ( .. ) حدّثَنَا عَمْرُوَ النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، قَالا: حَدَّثْنَا سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َ قَالَ: (( لا تَقُولُوا: كَرْمٌ ، فَإِنَّالْكَرْمَ قَلْبُ الْمُؤْمِّنِّ». ٨ - ( ... ) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َُّ قَالَ: (( لا تُسَمُوا الْعِنَبَ الَكَرْمَ، فَإِنَّالْكَرَّمَ الرَّجُلُ الْمَّسَلِمُ ». وقوله: (( لا تسموا العنب الكرم ، فإن الكرم الرجل المسلم ))، وفى حديث آخر : ((فإن الكرم قلب المؤمن))، وفى رواية أخرى: ((ولكن قولوا: العنب والحبلة)) بفتح الحاء والباء ويسكن الباء أيضا ، وهى أصل الكرمة ، مجمل هذا عند أهل العلم على أنه لما حرم الخمر عليهم وكانت طباعهم تحثهم على الكرم ونفوسهم ، مجبولة عليه فكره - عليه السلام - أن يسمى هذا المحرم باسم وضع لمعنى يهيج طباعهم إليه عند ذكره ، وتهش نفوسهم نحوه عند سماعه ، فيكون ذلك كالمحرك على الوقوع فى المحرمات ؛ ولهذا احتج - عليه السلام - بقوله: (( وإنما الكرم قلب المؤمن )) يعنى أن الكرم حبس النفس عن شهواتها ، وإمساكها عن المحرمات عليها ، فهذه الحالة أحق بأن يسمى كرما . قال القاضى : يقال : رجل كريم وكرام وكرم ، وامرأة كرم ورجال كرم ونساء كرم ، كله بمعنى كريم ، وصف بالمصدر . وقال الخطابى(١): وتسكن الراء منه ، قال الشاعر : فتنبوا المعين عن كرم عجاف قال الأزهرى (٢): سمى به العنب لكرمه ؛ لأنه ذل لقاطفه وليس عليه شوك يؤذى (١) انظر: معالم السنن ٢٥٦/٥. (٢) انظر: تهذيب اللغة ٢٣٥/١٠. ١٨٦ كتاب الألفاظ/ باب كراهة تسمية العنب كرما ٩ - ( ... ) حدثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ حَفْص، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبى الزَّنَادِ ، عَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَظْهُ: (( لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ : الْكَرَمُ ، فَإِنَّمَّا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُّؤْمِنِ » . ١٠ - ( ... ) وحدّثنا ابْنُ رَافع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام بْنِ مُنْبِهِ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَّهُ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ الله عَّةُ: (( لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ، لِلْعِنَبِ: الْكَرْمَ، إِنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ اَلْمُسْلِمُ)) . - -- ١١ - (٢٢٤٨) حدّثْنَا عَلَىُّ بْنُ خَشْرَم، أَخْبَرَنَا عِيسَىَ - يَعْنِى ابْنَ يُونُسَ - عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَّبِّ ◌َّةُ، قَالَ: (( لا تَقُولُوا: الْكَرْمُ، وَلَكِنَّ قَولُواً: الْحَبَةُ)) يَعْنِى: الَعِنِّبَ. زُهَيْرُ بْنُ حَرْب ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ ١٢ - ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ سمَاكِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلَقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ عَنْ أَبِهِ ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهُ قَالَ: (( لا تَقُولُوا: الْكَرْمُ، وَلَكِنَّ قُولُوا: الْعِنَبُ وَالْحَبَةُ » . جانيه ويحمل الأصل منه ما يحمل النخلة ، أو أكثر ، وكل شىء كثر نفعه فقد كرم . وأصل الكرم : الكثرة والنفع ، فالكريم من كثر نفعه وكثرت فضائله ، ومنه: نخلة كريمة للكبيرة الحمل ، وناقة كريمة: الكثيرة / اللبن ، وأرض كريمة: الكثيرة النبات . وقد يسمى بالكرم الرفيع القدر ؛ لأن من كثر نفعه عظم قدره . ٢٠٤ /ب ١٨٧ كتاب الألفاظ / باب حكم إطلاق لفظة العبد ... إلخ (٣) باب حكم إطلاق لفظة العبد والأمة والمولى والسيد ١٣ - (٢٢٤٩) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلٌ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَر - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَلِ قَالَ: (( لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمَّ: عَبْدِىَ وَأَمَتِى ، كُلُّكُمَّ عَبِيْدُ اللهِ، وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ الله ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: غُلامِى وَجَارِيَتَى ، وَقَاتِىَ وَقَّتِى)) . ١٤ - ( ... ) وحدّثْنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: (( لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: عَبْدِى، فَكُلَّكُمْ عَبِيدُ الله، وَلَكِنْ لِيقُلْ: فَتَىَ. وَلَا يَقُلِ الْعَبْدُ: رَبِّى، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: سَيِّدِى)) . ( .. ) وحدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثَنَا أُبُو سَعيد الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكَيِعُ، كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَفِى حَدِيثِهِمَا : مـ (وَلَا يَقُلِ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ: مَوْلاىَ)) . قوله: (( لا يقل أحدكم عبدى وأمتى ، كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله ، ولكن ليقل: فتاى وفتاتى وغلامى وجاريتى)) و((لا يقل العبد: ربى، ولا يقل العبد لسيده: مولاى، فإن مولاكم الله، وليقل: سيدى))، وفى حديث آخر: ((مولاى))، وفى حديث آخر: ((ولا يقل أحدكم: اسق ربك، وضئ ربك)). قال الإمام: [ قال ابن شعبان فى الزاهى : لا يقل السيد : عبدى وأمتى ، ولا يقل المملوك : ربى ولا ربتى ، وذكر حديثا فى ذلك وهو نحو مما فى كتاب مسلم . قال القاضى ] (١): بين فى الحديث العلة فى ذلك من اشتراك اللفظ بين المخلوق والخالق ، وأن الربوبية إنما هى حقيقة لله تعالى ، فيجب للعبد المربوب ألا يسامح بتسميته بذلك وندائه بذلك بحال . وأصل الربوبية الملك وكل من ملك شيئا فهو ربه . والربوبية - أيضاً - القيام على (١) سقط من ز . ١٨٨ كتاب الألفاظ/ باب حكم إطلاق لفظة العبد ... إلخ وَزَادَ فِى حَديثِ أَبِى مُعَاوِيَةَ : ((فَإِنَّ مَوْلاكُمُ الله - عَزَّ وَجَلَّ-)). ١٥ - ( ... ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام ابْنِ مُنَبِّه، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَّهُ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((لا يَقُلْ أَحدُكُمُ: اسْقِ رَبَّكَ، أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّئْ رَبَّكَ. وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: رَبِى، وَلَيَقُلْ: سَيِّدِى، مَوْلاىَ. وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِى، أَمَتَى، وَلَيَقُلْ: فَىَ، فَاتِى ، غُلاَمِى)) . الشىء ، يقال لمن أصلح شيئاً وقام به : قد ربه يربه ، ومنه سمى الربانيون ؛ لقيامهم بشرائع مللهم ، لكن لا رب حقيقة ولا مالك حقيقة ولا فاعل حقيقة إلا الله تعالى ، فهو رب الأرباب ، ومالك كل مالك ، وخالق كل شىء ورازق ، وقيام السموات والأرض والقائم على كل نفس بما كسبت ، وغيره مخلوق بملك مملوك غير مالك لنفسه ولا قديم ، الملك لما ملك ولا يدوم له ولا يعم ملكه . فإن قيل: فإذا نهى النبى معَّه عن هذا، فما الجمع بينه وبين قوله تعالى: ﴿اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّك﴾(١) و﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّك﴾ (٢)، ﴿ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَغْوَاي﴾ (٣)، وقوله - عليه السلام - فى أشراط الساعة: ((أن تلد الأمة ربتها)) (٤) فأعلم أن هذا ما تقدم مثله فى النهى عن تسمية العشاء العتمة ، ثم قد سماها - عليه السلام - عتمة فى بعض الأحاديث ، وأن النهى عن ذلك أن يتخذ عادة ، ولا يذكر اسم سواه حتى يغشوا ويستعمل استعمال مثله فى الخالق تعالى ، وربما أدخل اللبس باستعمال مثله على الضعفاء بعض الزنادقة ، وأصحاب الإلحاد والحلول من النصارى وأصحاب التنابيح (٥) ، وغلاة الرافضة ، وغلاة الباطنية ؛ من تسميتهم بعض الناس أرباباً وادعائهم ذلك حقيقة فيهم ، قال الله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ (٦) تعالى الله عن قولهم . ولم ينه نهى وجوب وحتم ، بل نهى أدب وحظر ، ثم خاطبهم أحياناً بما فهم عنه من صحة استعمالهم له فى لغتهم وعلى (١) يوسف : ٤٢ . (٢) يوسف : ٥٠ . (٣) يوسف: ٢٣ . (٤) البخارى، ك الإيمان، ب سؤال جبريل النبى (٥٠)، مسلم، ك الإيمان، ب بيان الإيمان والإسلام والإحسان (١/ ٣٧) . (٥) فى ح : التناسخ . (٦) التوبة : ٣١ . - - ١٨٩ كتاب الألفاظ / باب حكم إطلاق لفظة العبد ... إلخ غير الوجه/ المذموم ، ولأن ذكر النبى لما ذكر فيهم أمن فيه ما يقع من المعين إذا سمع نداءه ٢٠٥ /أ بذلك عنده ، وما يقع فى نفسه من التعظيم والكبر . وأما ما ذكر عن يوسف ، فيحمل أنه كان استعمالهم فى ذلك الوقت فى حق الملوك، والنهى إنما جاء فى شرعنا . والفرق بين الرب والسيد وإن كان قال النبى - عليه السلام - للذى قال له : أنت سيد قريش: ((السيد الله)) (١) على مقابلة اللفظ، وإعطاء اللفظ حقه. وقيل: إن لفظ السيد غير مستعمل ، فى حق الله استعمال الرب ، ولا متداول على الألسن من صفاته ، ولا جاء فى الكتاب ولا فى حديث متواتر تسميته بذلك ، وقد كره مالك الدعاء بسيدى (٢) وإن كان الله هو السيد حقيقة . والنبى معَّهُ إنما قال ذلك على طريق التواضع ، وكراهة المدح فى الوجه ، وقد قال للأنصار: ((قوموا لسيدكم)) (٣) يعنى سعد بن معاذ، وقال: ((اسمعوا ما يقول سيدكم)) (٤) سعد بن عبادة . والسيد: رئيس القوم ومعظمهم ومقدمهم فى الخير والفضل ، والقائم بأمورهم ومصالحهم . وسيد المرأة: بعلها، قال الله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا الْبَابِ﴾ (٥) . وسيد الدار: قيمها ، وهو فى حق الله تعالى بمعنى مالك الخلق ومدبرهم ، فليس فى قول العبد: سيدى ، إشكال؛ إذ قد يستعمله غير العبد ، ولا فيه ما يدخل لبساً ولا كبراً ولا تشبهاً . بالخالق كما يأتى فى لفظ الرب . وكذلك مولاى ، فإن المولى : الناصر ، والمولى والمنعم بالعتق والمنعم عليه وابن العم والحليف ، وهى لفظة منصرفة مستعملة فى القرآن والحديث فى هذه المعانى ، فأبيح هنا ذكرها فى حق العبد لسيده لكثرة استعماله فى المخلوقين فى معنى الولاية والقيام بالأمر والإنعام ، والله تعالى مولى الذين آمنوا ، ونعم المولى ونعم النصير ، فهو أيضاً المولى حقيقة ، والمالك يقيناً ، والمنعم عموماً ، وناصر أوليائه خصوصاً . لكن جاء فى كتاب مسلم من رواية وكيع وأبى معاوية عن الأعمش عن أبى صالح عن (١) أبو داود، ك الأدب، ب فى كراهية التمادح (٤٨٠٦)، أحمد ٢٤/٤. (٢) انظر: ابن أبى زيد ص ٢٥١، البيان والتحصيل ٤٥٦/١ . (٣) البخارى، ك مناقب الأنصار، ب مناقب سعد بن معاذ (٣٨٠٤)، أبو داود، ك الأدب ، ب ما جاء فى القيام (٥٢١٥)، أحمد ٢٢/٣، ٧١ . (٤) مسلم، ك اللعان، (١٤/١٤٩٨)، أبو داود، ك الديات، ب فيمن وجد مع أهله رجلاً يقتله (٤٥٣٢)، ابن ماجه ، ك الحدود ، ب الرجل يجد مع امرأته رجلاً (٢٦٠٥). (٥) يوسف : ٢٥ . ١٩٠- كتاب الألفاظ/ باب حكم إطلاق لفظة العبد ... إلخ أبى هريرة: ((ولا يقل العبد لسيده: مولاى)) زاد أبو معاوية: ((فإن مولاكم الله))، ولم/ يذكر جرير عن الأعمش [ هذه اللفظة فى الكتاب، وإنما نهى عن قوله: ((ربى)) وذكر فيه من حديث معمر عن همام عن أبى هريرة مثله ، وبينه وزاد خلاف رواية وكيع وصاحبه، وقال: ((فليقل سيدى ومولاى))، وهذا - والله أعلم - أصح للاختلاف فيه عن الأعمش ] (١) كما تقدم ، وكما نهى العبد عن قول هذا ، كذا نهى السيد فى الحديث أن يقول: عبدى وأمتى، وبين العلة فى ذلك بقوله: (( كلكم عبيد الله، وكل نسائكم إماء الله)). فنهى عن التطاول ، فى اللفظ كما نهى عنه فى الفعل وأمر بالتواضع ؛ إذ هو عبد مثله حقيقة فليجتنب هذه اللفظة تواضعاً واعترافاً بملك الجميع لله ، فإن حقيقة ملك الحر والعبد لله ، وإنما ملك بنو آدم من بنى آدم بحكم علة الكفر المسلطة على المالك منافعهم وحركاتهم وتصرفاتهم لا أشخاصهم ؛ ولهذا قال أصحابنا: إذا قال الرجل لعبده: وهبتك خدمتك أو خراجك أو عملك فهى حرية له . قوله: ((وأمره - عليه السلام - بأن يقول: غلامى وفتاى وجاريتى وفتاتى)) إذ هذه ألفاظ تنطلق على الحر والعبد ، وليس فيها من معنى الملك ما فى عبدى ، وإنما هى بمعنى الاختصاص ، قال الله تعالى: ﴿تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ﴾ (٢) أى عبدها، ﴿وَقَالَ لفتْيَتَهِ ﴾ وقرئ ﴿لِفِتْيَانِهِ ﴾ ﴿اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ﴾ (٣) ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاه﴾ (٤) ولم يكن هذا عبداً هو يوشع بن نون صاحبه . وأصل الفتوة الشباب ، وهو الفتاء ، بالمد . والرجل الشاب فتى ، بالقصد ، وفتى أيضاً ، وهى بعد الغلومية . وأصل الغلومية فى بنى آدم فى الصغر ، ينطلق عليه اسم غلام ، من حين يولد إلى أن يبلغ، فينقطع عنه اسمها . ٢٠٥ / ب (١) سقط من ز . (٢) يوسف : ٣٠ . (٣) يوسف : ٦٢ . (٤) الكهف : ٦٠ . ١٩١ كتاب الألفاظ / باب كراهة قول الإنسان : خبثت نفسى (٤) باب کراهة قول الإنسان : خبثت نفسی ١٦ - (٢٢٥٠) حدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كَلاَهُمَا عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: (( لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبْئَتْ نَفْسِى ، وَلِكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِى )) . هَذَا حَدِيثُ أَبِى كُرَيْبٍ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ. وَلَمْ يَذْكُرُ: ((لَكِنْ)). ( ... ) وحدّثناه أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أُبُو مُعَاوِيَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . ١٧ - (٢٢٥١) وحدّثْنى أُبُو الطَّاهر وَحَرْمَلَةُ، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ ، عَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَّفٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُول الله عَّ قَالَ : (( لا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِى، وَلَيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِى)) . قوله: ((لا يقولن أحدكم : خبثت نفسى ، ولكن ليقل : لقست نفسى))، قال الإمام : لقست نفسى ، أى غنت . قال القاضى : قال أبو عبيد (١) وغيره: لقست وخبثت بمعنى ، لكن كره - عليه السلام - لفظ الخبث وبشاعة الاسم ، وعلمهم الأدب فى المنطق واستعمال الحسن منه ، وهجران القبيح . وقيل: اللقس : سوء الخلق . وقال ثعلب عن ابن الأعرابى : لقست نفسى ، أى ضاقت . وقال الأصمعى : معناه: غثت . قال ثعلب : وقول ابن الأعرابى أحسن ؛ لأن النفس تضيق من الأمر ولا يكون فيها غثيان . ولا يعترض على هذا بقوله - عليه السلام -: ((فأصبح خبيث النفس كسلان)) (٢)؛ فإن النبى معَّ هذا مخبر عن غيره معين ، وعن مذموم من الفعل يصلح فيه استعمال هذا اللفظ ، ولو أخبر به مخبر عن نفسه من نومه عن الصلاة وعقد الشيطان على قافيته . (١) انظر: غريب الحديث ٢/ ٧٢، معالم السنن ٢٥٨/٥ . (٢) أحمد ٢٤٣/٢، البخارى، ك بدء الخلق، ب صفة إبليس وجنوده (٣٢٦٩)، مسلم ، ك صلاة المسافرين ، ب ما روى فيمن قام الليل أجمع حتى أصبح (٢٠٧/٧٧٦) . ١٩٢ كتاب الألفاظ/ باب كراهة قول الإنسان : خبثت نفسى وفى هذه الأحاديث كلها إرشاد منه - عليه السلام - لأمته عظيم إلى أن تعرف مواضع الألفاظ المشتركة بالشىء المكروه ، والتجنب عنها ، وترك المبالغة والإغراق فى الأوصاف ، واستعمال ألفاظ التواضع والعبودية ، وترك ألفاظ التطاول والجبرية والتعظيم والكبرياء ، وإشارة إلى تجنب الذرائع كلها ، لما لا يجب ولا يجوز فعله أو قوله ، أو التشبه بمن يفعله أو يقوله . ١٩٣ كتاب الألفاظ / باب استعمال المسك ... إلخ (٥) باب استعمال المسك ، وأنه أطيب الطيب وكراهة ردّ الريحان والطيب ١٨ - (٢٢٥٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِى خُلَيْدُ بْنُ جَعْفَرَ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعيد الْخُدْرِىِّ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ، قَالَ: (( كَانَت امْرَةٌ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ قَصِيرَةٌ ، تَمْشِى مَّعَ امْرَأَتَيِّنِ طَوِيلَتَيْنِ، فَتَّخَذَتْ رِجْلَيْنٍ مِنْ خَشَبِ، وَخَاتَمًا مِنْ ذَهَبِ مُغْلَقِ مُطَقٍ ، ثُمَّ حَشَتْهُ مِسْكًا - وَهَّوَ أَطِيَبُ الطَّيَبِ - فَمَرَّتْ بَيْنَ الْمَرَأَتَيْنِ ، فَلَمْ يَعْرِفُوهَا. فَقَالَتَّ بِيَدِهَا هَكَذَا)) وَنَفَضَ شُعْبَةٌ يَدَهُ . ١٩ - ( ... ) حدّثَنَا عَمْرٌوَ النَّاقدُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خُلَيْد بْنِ جَعْفَرَ وَالْمُسْتَمِرِّ ، قَالا: سَمِعْنَا أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُّ عَنْ أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَ ذَّكَرَ امْرَأَةً مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ، حَشَتْ خَتَمَهَا مِسْكًا . وَالْمِسْكُ أَطَيَبُ الطِّيب. ذكر مسلم حديث الإسرائيلية القصيرة ، وهو اتخاذها لذلك رجلين من خشب حتى مشيت بين الطويلتين فلم تعرف ، واتخاذها المسك فى خاتمها وهو أطيب الطيب . إذا كانت فعلت هذه المرأة هذا لتستتر لا تتميز فحسن ذلك ، وإن فعلته لتظهر نفسها بالكمال للرجال والتزين لهم فغير مباح فعلها فى الشرع . وأما اتخاذها المسك فى خاتمها وإشارتها به ، فذلك غير مباح عندنا إذا خرجن . والطيب على النساء إذا لم يخرجن غير ممنوع. وفى الحديث: (( لا تقبل صلاة المرأة تطيبت لهذا المسجد ، حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة)) (١)، وفيه: (( فليخرجن إذا خرجن ثقات)) (٢) . وقوله - عليه السلام - فى المسك ((وهو أطيب الطيب)): تدل على طهارته ، وجواز استعماله . والإجماع قد وقع عليه وهو العمدة فيه ، غير ملتفت إلى أصله ، ولا ما يولد عنه ، وهو غير (٣) مخصوص من سائر . ما يشبهه من النجاسات ورطوبة الميتات وأجزائها (١) أحمد ٢٤٦/٢، أبو داود، ك الترجل، ب ما جاء فى المرأة تتطيب للخروج (٤١٧٤). (٢) فى ح: تفلات . وهذا الحديث رواه الدارمى فى السنن ٢٩٣/١ . (٣) فى ح حذفت كلمة ((غير)). ١٩٤ كتاب الألفاظ/باب استعمال المسك ... إلخ ٢٠ - (٢٢٥٣) حدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهيْرُ بْنُ حَرب، كلاَهُمَا عَنِ الْمُقْرِئ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ الْمُقْرِىُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى أُّوبَ ، حَدَّثَنِى عُبَيْدُ الله ابْنُ أَبِى جَعْفَر، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ : (مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ فَلا يَرُدُّهُ، فَإِنَّهُ خَفِيفِ الْمَحْمَلِ طَيِّبُ الرِّيْحِ )) . ٢١ _ (٢٢٥٤) حدّثَنِى هَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ وَأَبُو طَاهِر وَأَحْمَدُ بْنُ عيسَى - قَال أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - أَبْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى مَخْرَمَةُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اسْتَجْمَرَ اسْتَجْمَرَ بِالْأَلُوَّةَ غَيْرَ مُطَرَّةٍ، وَبَكَافور، يَطْرَحُهُ مَعَ الأَلْوَّةِ . ثمَّ قَالَ : هَكَذَا كَانَ يَسْتَجْمُرُ رَسُولُ الله ◌ِعَلٍّ . وقد مر منه ، ولم يذكر فيه خلاف إلا ما حكاه عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز ولا تصح ، والمعروف من السلف إجماعهم على استعماله، واقتداؤهم بالنبى معَّه فى ذلك. وقوله - عليه السلام -: (( من عرض عليه ريحان فلا يرده ، فإنه خفيف المحمل طيب الريح)) : قال صاحب العين : الريحان كل بقلة طيبة الريح . وقد يحتمل عندى أن يراد به فى هذا الحديث الطيب كله، وقد جاء فى الحديث مثل هذا: (( من عرض عليه طيب)) الحديث بنصه، وذكره أبو داود (١). وفى البخارى: ((كان النبى معَّه لا يرد الطيب)) (٢)، وفى الحديث: نهى المحرم أن يكتحل بالإثمد المروح (٣). قالوا : معناه المطيب بالمسك ، وهذا يقوى أن المراد بالريحان الطيب - والله أعلم . ٠ وقوله: (( كان ابن عمر إذا استجمر استجمر بألوة غير مطراة ، وكافور يطرحه مع ٢٠٦ / أ الألوة، وقال: هكذا كان يستجمر رسول / الله عَّ)): الاستجمار هنا: البخور ، مأخوذ من الجمرة . قال الإمام: قال الأصمعى : الألوة: العود يتبخر به ، وأراها كلمة فارسية عربت . قال أبو عبيد (٤) : وفيها لغتان: الأُلوة ، بفتح الهمزة وضمها . وحكى غيره عن (١) أبو داود ، ك الترجل، ب فى رد الطيب (٤١٧٢). (٢) البخارى ، ك اللباس ، ب من لم يرد الطيب (٥٩٢٩). (٣) ابن أبى شيبة فى المصنف ٤/ ٤٤٢ . (٤) غريب الحديث ١/ ٤٢ . -- ١٩٥ كتاب الألفاظ / باب استعمال المسك ... إلخ الكسائى: ألية . قال غيره (١): وفيه لغتان: مخفف ، ومشدد ، بكسر الهمزة وضمها. وفى كتاب الهروى (٢) قال بعضهم : لوة ولية ، وتجمع الألوة الألويه . قال القاضى: وقوله: ((غير مطراة)) : أى غير ملطخة بخلوق أو طيب غيرها. وأصله غير مطررة ، من طررت الحائط: إذا غشيته بجص أو جير وحسنته وجددته. وقد يحتمل أن يكون ((مطراة)) محسنة ، مبالغة . وذلك من الإطراء وهو المبالغة فى المدح . وفيه جواز استعمال البخور للرجال ، واستعمال الأرايج الطيبة من جميع وجوهها وأنواع الطيب ، وذلك مندوب إليه فى الشريعة لمن قصد به مقاصده ، من امتثال أمر نبيه - عليه السلام - بذلك ليوم الجمعة ، والأعياد ، ومجامع الناس ؛ ليدفع عن نفسه ما يكره من الروائح ، وليدخل على المؤمنين راحة ويدفع عنهم مضرة ، وما يوافق الملائكة من ذلك فى المساجد ، ومظان حلق الذكر وغيرها ، وليقوى دماغه ، ويصلح خاطره ، ويطيب نفسه؛ لتأثير الطيب فى تقوية هذه الأعضاء ، وليعينه على ما يحتاج إليه من أمور النساء ، فله فى ذلك من التأثير ما لا ينكر ، ولتطيب رائحته عند أهله وإخوانه المؤمنين ، وتظهر مروءته ونظافته ؛ وقد بنى الإسلام على النظافة . ولا يفعل هذا فخراً أو رياءً واختيالا بدنياه ومباهاة بوجده ، فالله لا يحب كل مختالٍ فخور . (١) انظر: المخصص ١٩٨/٤، النبات لأبى حنيفة الدينورى ص ٢١٩ . (٢) الغريبين ١/ ق ٢٧ / ب . ١٩٦ كتاب الشعر بسم الله الرحمن الرحيم ٤١ - كتاب الشعر ١ - (٢٢٥٥) حدّثَنَا عَمْرٌو النَّاقدُ وَابْنُ أَبِی عُمَرَ، كَلَهُمَا عِنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ ، قَالَ ابْنُ أَبِى عُمَرَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بَنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : رَّدَفْتُ رَسُولَ الله ◌َّةٍ يَوْمًا. فَقَالَ: ((هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بَنْ أَبِى الصَّلْتِ شَيْئاً؟ )) . قُلَتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((هيه)»، فَأَنْشَدْتُهُ بَيَّا. فَقَالَ: ((هيه))، ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ بَيْنَا. فَقَالَ: ((هيه))، حتَّى أَنْشَدْتُهُ مائَةً بَيْت . :١ ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُبَيْنَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ - أَوْ يَعْقُوبَ بْنِ عَاصِمٍ عَنِ الشَّرِيدِ - قَالَ : أَرْدَفَِّى رَسُّوَلُ الله ◌َُّ خَلْفَهُ. فَذَكَّرَ بِمِثَلَهَ . ٠٠ ( .. ) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَحْمَن بْنُ مَهْدِىٌّ ، كلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الله بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِىِّ، عَنْ عَّمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: اسْتَنْشَدَنِى رَسُولَّ اللهَ، بَمِثْلِ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ ابن مَيْسَرَةَ. وَزَادَ : قَالَ: ((إِنَ كَادَ لَيُسْلِمُ )) . وَفِى حَدِيثِ أَبْنِ مَهْدِىٌّ قَالَ: ((فَلَقَدْ كَادَ يُسْلِمُ فِى شِعْرِهِ » . كتاب الشعر ذكر مسلم استنشاد النبى معَّه للشريد بن سويد (١) شعر أمية بن أبى الصلت وقوله : ((هيه)) إلى أن أنشده مائة بيت، وقوله: ((إن كاد ليسلم))؛ فيه جواز سماع أشعار الجاهلية وأخبارها، والتحدث بها وإنشادها (٢). و((هيه)) مكسورة الهاء ساكنة الياء والهاء الآخرة : كلمة استزاده ، أى زد ، وأصلها : إيه ، فإن نونت فهو استزادة ما [ لا] (٣) يعرف ، وإن كسرت ولم ينون فهو استزادة لما يعرف (١) الشريد بن سويد الثقفى له صحبة ، وقيل : إنه من حضرموت روى عن النبى، وروى عنه ابنه عمرو وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعمرو بن نافع الثقفى وغيرهم ، وفد على النبى فسماه الشريد ، وشهد بيعة الرضوان . التهذيب : ٣٣٢/٤ . (٢) قال ابن حجر : نقل ابن عبد البر الإجماع على جواز الشعر إذا لم يكثر منه فى المسجد ، وخلامن هجو، وعن الإغراق فى المدح والكذب المحض والتغزل بمعين لا يحل. انظر: الفتح ٤٤٣/١٠، التمهيد ١٩٥/٢٢، المغنى ١٢ / ٤٤ . (٣) زائدة فى الرسالة . ١٩٧ كتاب الشعر ٢ - (٢٢٥٦) حدَّثَنِى أَبُو جَعْفَرِ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ وَعَلِىُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِىُّ، جَمِيعًا عَنْ شَريك. قَالَ ابْنُ حُجْرٍ : أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْد الْمَلَكِ بْنِ عُمَيْرَ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َُّ، قَالَ: (( أَشْعَرُ كَلِمَةَ تَكَلَّمَتَ بِهَا الْعَرَبِّ كَلِمَةُ لَبِيدِ: ((أَلا كُلُّ شَىْءٌ مَاخَلَا اللهَ بَاطِلٌ )). وفيه أن الشعر لنفسه ليس بمنكر ، وإنما المنكر منه المذموم الإكثار منه ، أو مايتضمنه من الهجاء للمسلمين ، وقذف / المحصنات ، والتشبيب بالحرم ، وذكر أوصاف الحريم وأنواع الباطل مما يهيج طباع البشر المرتكبين لذلك وتجرئهم على المعاصى . ٢٠٧ / أ وقد جاء من ذلك أشياء فى أشعار حسان وكعب وغيرهما مما مدح به النبى - عليه السلام - فى وصف الخمر والتشبب بغير معين جريا على عادة العرب فيستخف منه القليل ، ولم ير أصحابنا بمثل هذا رد شهادة الشاهد ، ولا جعلوه جرحة فيه (١) . قال الإمام : خرج مسلم فى هذا الباب : حدثنا زُهير بن حرب وأحمد بن عبدة ، جميعا عن ابن عيينة ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن عمرو بن الشريد أو يعقوب بن عاصم ابن الشريد، عن الشريد قال: أردفنى رسول الله عَ ◌ّه خلفه. هكذا إسناد هذا الحديث، ووقع عند أبى العلاء : عن الشريد ، عن أبيه ، وهذا وهم . والشريد هو الراوى عن رسول الله عَبَّ لاأبوه ، وهو الشريد بن سويد الثقفى. قال القاضى : الأسانيد الأخر عن عمرو بن الشريد عن أبيه تصحح الوهم فى هذا السند من رواية ابن ماهان ، وكان فى كتاب ابن أبى جعفر فيه تخليط آخر زائد قال فيه يعقوب بن عاصم: يعنى عن ابن الشريد، قال: أردفنى رسول الله عَّه. كذا كان عنده، وفيه الوهم من وجوه : منها : قوله : ابن عصام (٢) ، وإنما هو ابن عاصم كما تقدم . ومنها : قوله : يعنى عن ابنِ الشريد ، وإنما صوابه : يعنى ابن السويد (٣) ، وهو يعقوب بن عاصم بن الشريد ، وإنما يروى الحديث عن أبيه الشريد . ومنها : أنه ليس عنده عن أبيه وأراه إنما كان إصلاحًا من بعض الشيوخ لرواية ابن ماهان ، فأصلح عن الشريد ، ورد ابن لتصبح له زيادة عن أبيه ، فلم يتيقن فى كتاب شيخنا فزاد تخليطا . (١) انظر: المدونة ١٥٣/٥. (٢) فى ز : عاصم ، وهو تصحيف . (٣) فى ح : ابن الشريد ، وهو خطأ ، والمثبت من ز . ١٩٨ كتاب الشعر ٣ - ( .. ) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتمَ بْنِ مَيْمُون، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىٌّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلَكِ بْنِ عُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَهُ: (( أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ ، كَلَّمَةُ لَبيد : ءُ ے أَلا كُلُّ شَىْء مَاخَلَا اللهَ بَاطِلٌ وَكَادَ أُمَُّ ابْنُ أَبِى الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ)) ٤ - ( .. ) وحدّثنى ابْنُ أَبِى عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْد الْمَلك بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ ابْنِ عَبَّدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهَ عََّ قَالَ: ((أَصْدِّقُ بَيْتِ قَالَهُ الشَّاعُرُ: ------- -- أَلا كُلُّ شَىْء مَاخَلَا اللهَ بَاطِلٌ وَكَادَ ابْنُ أَبِى الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ)) ٥ - ( ... ) وحدّثنا مُحَمَّدُ بن الْمُثَتِى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْد الْمَلِكِ بْنِ عُمَّيْرٍ ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ، قَالَ: «أَصْدَقُ بَيْتِ قَالَتْهُ الشُّعَرَاءُ: أَلَا كُلُّ شَىْء مَاخَلَا اللهَ بَاطِلٌ )) وقوله: ((أصدق كلمة قالها شاعر))، وفى رواية: ((أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد : ألا كل شىء ماخلا الله باطل)). هذا على الحقيقة . ومعنى باطل هنا : مضمحل أو فان . وأما الذى هو ضد الصحيح والصدق فلم يرده ؛ إذ لا ينطلق على هذا باطل من هذه الجهة . وقوله: بينا نحن نسير مع رسول الله عَّ: [ بالعرج إذ عرض له شاعر ينشد ، فقال رسول الله عَّ] (١): ((خذوا الشيطان - أو أمسكوا الشيطان - لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا، خير له من أن يمتلىء شعراً))، وفى الرواية الأخرى: (( لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً حتى يريه، خير له من أن يمتلئ شعراً)). (١) سقط من ز، والمثبت من الحديث المطبوع رقم (٩) من هذا الكتاب. --- ١٩٩ كتاب الشعر ٦ - ( ... ) وحدّثنا يَحْبَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَبْد الْمَلَكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هَّرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتَّ رَسُولَ اللهِعَّه يَقُولُ: ((إِنَّ أَصْدَقَ كَلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ كَلِمَةُ لَبِيدٍ : أَلا كُلُّ شَيْءٌ مَاخَلَا اللهَ بَاطِلٌ )) مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ . ٧ - (٢٢٥٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ وَأَبُو مُعَاوَيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثْنَا أُبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكَيعُ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهِ: ((لأَنْ يَمْتَلِىِّ جَوْفُ الرَّجُلِ قَيْحَا يَرِبِهِ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئْ شِعْرًاً » . قَالَ أَبُو بَكْر : إِلا أَنَّ حَفْصًا لَمْ يَقُلْ ((يَرِيِهِ )) . ٨ - (٢٢٥٨) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جَبَيْرِ ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ سَعْدِ عَنِ النَّبِىِّ غَةِ، قَالَ: ((لِأَنْ يَمْتَلِئْ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا يَرِبِهِ ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئْ شِعْرًاً » . قال الإمام : قال أبو عبيد : قال الأصمعى : هو من الورى على مثال الرّمى ، وهو أن تدوى جوفه ، يقال منه : رجل مورى ، مشدد غير مهموز . قال أبو عبيد : هو أن يأكل القيح جوفه (١) قال صاحب الأفعال : / يقال: ورى الإنسان والبعير ورىّ، دوى جوفه ووراه الروا ورياً أفسد جوفه ، وورى الكلب : سعر أشد السعار (٢). ٢٠٧ / ب قال أبو عبيد: وقوله - عليه السلام: ((خير له من أن يمتلئ شعراً)) قال بعضهم: يعنى من الشعر الذى هجى به النبى معَّه لو كان شطر بيت لكان كفراً، فكأنه إذا حمل وجه الحديث على امتلاء القلب منه فقد رخص فى القليل منه، ولكن وجهه عندى [أن] (٣) يمتلئ قلبه حتى يغلب عليه فيشغله عن القرآن وعن ذكر الله عز وجل ، فيكون الغالب عليه من أى الشعر كان ، فإذا كان القرآن والعلم الغالب عليه فليس جوف هذا يمتلئ من الشعر. (١) غريب الحديث ١/ ٣١ . (٣) فى ز : ألا . (٢) الأفعال لابن القوطية ص ٩١ . ٢٠٠ كتاب الشعر ٩ - (٢٢٥٩) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد الثَّقَفِىُّ، حَدَّثْنَا لَيْثٌ، عَن ابْنِ الْهَادِ، عَنْ يُحِّسَ - مَوْلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ - عَنْ أَبِى سَعِيدُ الْخُدَّرِيِّ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُول الله عَّهُ بِالعَرْجِ، إِذْعَرَضَ شَاعَرٌ يُنْشَدُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((خُذُوا الشَّيْطَانَ - أَوْ أَمْسِكُوا الشَّيْطَانَ - لَأَنْ يَمْتَلِىِّ جَوْفُ رَجُلٍ فَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِّ شِعْرً ». قال القاضى: وقوله: ((أمسكوا الشيطان)) : هذا الحديث وشبيهه مما يحتج به من نهى عن الشعر ومنعه جملة ، قليله وكثيره ، واحتج بهذا وشبهه . وإليه ذهب الحسن ومسروق وعبد الله بن عمرو بن العاص (١) فى آخرين والكافة على خلافه ، وأنه كالكلام ، فحسنه حسن، وقبيحه قبيح، كما روى عن الشافعى (٢) . وقد روينا هذا الكلام مرفوعاً (٣) للنبى معَّة، وقد أنشد النبى - عليه السلام - الشعر وتمثل به ، واستنشده ، وقال أصحابه، وحضهم على قوله فى هجاء المشركين . وقد روى عن الخلفاء ، وأئمة الصحابة ، وفضلاء السلف فى استشهادهم به ، وإنشادهم وقولهم الجيد منه والرقيق والمثقف فى ضروب أفانينه مايغنى عن جلب شاهد عليه لشهرته (٤) ، وإنما المذموم الوجوه المتقدمة ، وبالله التوفيق. (١) انظر: اختلاف العلماء فى رواية الشعر: فى شرح معاني الآثار ٤ /٢٩٥، ٣٠٠، النووى ١٥ / ١٤، المصنف لعبد الرزاق ٢٦٤/١١ (٢٠٥٣)، مصنف ابن أبى شيبة ١٨٤/٦. أشارت الباحثة أنها لم تعثر على أثر لعبد الله بن عمرو فى كراهة الشعر . (٢) الأم، ك الشهادات، شرح السنة للبغوى ١٢ / ٣٦٩، الفتح ١٠ / ٤٤٣. (٣) البخارى فى الأدب المفرد ص: ٢٦٥، قال ابن حجر: سنده ضعيف. انظر: الفتح ١٠ / ٤٤٣. (٤) فى الأصل : ليشهر به . --- -