Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
كتاب السلام / باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان
فإنه متصل بالإنسان بكل مكان ، وهو متصل بما فوقه ، هكذا إلى زحل .
وهذا باطل من طريقين : إحداهما : أن القوة التى يقبلها الهواء التبريد والتسخين
والرطوبة واليبس . فهب أنا سلمنا لهم وقوع بعض الأمراض لتغيير الهواء بفعل زحل فيه،
فلما اختص المرض بهذا الإنسان والهواء شامل ؟ وما الحيلة فيما يجرى على الإنسان من غير
الأمراض لضرب عنقه ، أو زوال رياسته ، أو ذهاب ماله ؟ وهذا بعيد أن يظن أنه من قتل
بغير (١) الهواء وأيضاً فإن الكرة التى عندهم تعلو الهواء - وهى النار - : يجب إذا
وصلت قوة زحل إليها أن ينقلب إلى طبيعة النار أو يتغير عن حقيقتها بمضار من قوة ثابتة
مضادة لها فلا تصل القوة إلى الهواء على حالها فتفعل فيه .
وأيضاً ، فإنه ما حصل لهم . أكثر من اقتران خمسين (٢) ، زعموا أنهما يؤثران فيما
يحبهما (٣) ، فلو ادعى مدع أن ما تحتهما أثر فيهما ، وأما الذى يكون جوابه فكون الشىء
فوق أو تحت لاحظ له عندهم فى القوة الفاعلية .
ولو زعم زاعم أن بعض اتصالات الزهرة وعطارد أو الشمس أثر ما أضافوه إلى زحل
أو كسب زحل قوة على التأثير ، ماذا يكون جوابه ؟ وليس له جواب إلا أن يقول : فإنا
نشاهد هذا التأثير عند قران هذين النقلين (٤) ، سواء كان ما تحتهما على ما قلتموه ، أو لم
يكن . قلنا : وأنتم - أيضا - مشاهدون هذا القران ، ولا يؤثر ما يجب تأثيره عندكم .
فإذا سئلتم عن هذا قلتم : كان فى البروج من الكواكب الثابتة ما أبطل فعله ، فإذا أريناكم
فى قران آخر تلك الصفة بعينها ولم يؤثر قلتم كان قبله من قوة الاجتماع والاستقبال ما
أبطل فعله ، فإذا أريناكم هذه النصبة ، وأيضا ولم يؤثر قلتم : كان طالع التحويل يمنع
هذا التأثير .
فإذا أيضاً عدنا للمناقضة [ قلت ] (٥) : فإن برج الابتهاء منه معه كذا وكذا ، ولا أقل
من أنه يدعى أمراً ويذكر اتصالا ويحيل عليه ، ولا قدرة لكم على منعه منه إلا بعوائد تطرد
فى تلك النصب ، وهو ألا يتفق تكرره مع عدم المقادير (٦) ، وكيف يتصور تأثير الطبيعة
بأن انتهاء / عمر المولود كذا وكذا ، وهذا لا مدخل له فى الطبيعة حتى يقدر فعلاً أو
مانعاً.
٢٠٠ /أ
وهذه الطريقة - أيضاً - تضعف طريقة الإسلاميين منهم الذين يقولون: لا خالق إلا
الله عز وجل، وإنما هى دلالات على الغيوب بعادة أجراها البارى - جلت قدرته - كما
أجرى الغيوم والسحب الثقيلة دلالة على الأمطار ، وإن كانت ربما خانت ؛ لأن ما يذكرونه
(١) فى ح : قيل تغير .
(٣) فى ح : تحتهما .
(٥) ساقطة من الأصل .
(٢) فى ح : جسمين .
(٤) فى ح : الثقلين .
(٦) فى ح : المعاذير .

١٦٢
كتاب السلام / باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان
من الطرق التى يتحصل المعرفة منها يتصل (١) جداً ولا ينضبط . والحذاق منهم يعترفون
[ بهذا ] (٢) .
وقد حاول القاضى ابن الطيب (٣) الاعتضاد فى الرد عليهم بالسمعيات وما وقع من
العمومات ؛ فى ألا يعلم الغيب إلا الله عز وجل، وما وقع من الآثار عن النبى معَّه فى
النجوم بالتخصيص (٤) . وهذا القدر كاف ، وإنما يشير إلى اللباب فى كل طريقة .
(١) فى ح : تتسع .
(٢) ساقطة من الأصل ، وأثبتناها من ح .
(٣) هو أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد ، المعروف بالباقلانى البصرى ، المتكلم المشهور ، كان مالكيا
فاضلا، لقب بشيخ السنة . ت ٤٠٣ هـ . انظر: ترتيب المدارك ٥٨٥/٤، وفيات الأعيان ٦٠٩/٤ .
(٤) من هذا ما رواه زيد بن خالد الجهنى فى صحيح مسلم ٨٣/١ حديث رقم (١٢٥).

١٦٣
كتاب السلام / باب اجتناب المجذوم ونحوه
(٣٦) باب اجتناب المجذوم ونحوه
١٢٦ _ (٢٢٣١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحَْى، أَخْبَرَنَاَ هُشَيْمٌ. ح وَحَدَّثَنَاَ أَبُو بَكْرِ بِنُ أَبِى
مے
شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَاَ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
الشَّرِيد، عَنْ أَبِيهِ. قَلَ: كَانَ فِى وَفْدِ ثَقيف رَجُلٌ مَجْذُومٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ عَّهُ: ((إنّا
قَدْ بَآَيَعْنَكَ فَارْجِعْ )) .
وقوله: كان فى وفد ثقيف رجل مجزوم، فأرسل النبى عليه: ((إنا قد بايعناك
فارجع))، قال القاضى : هذا موافق للحديث الآخر فى صحيح البخارى: ((وفر من
المجذوم فرارك من الأسد)) (١) ، وقد مضى الكلام على هذا المعنى ، وأنه غير معارض
لقوله. ((لا عدوى))، وهو موافق لقوله: ((لا يوردن ممرض على مصح)) (٢) . وقد
اعترض النظام من المبتدعة بمعارضة هذه الأحاديث . وما تقدم من الكلام فى باب العدوى
كاف فى الرد عليه .
وقد اختلفت الآثار عن النبى عَّه فى قصة المجذوم وحكمه ، فروى عنه ما تقدم ،
وقد ذكر الطبرى عن جابر: أن النبى عَّه واكل مجذوما وأقعده معه، وقال: (( كل ثقة
بالله وتوكلاً عليه)) (٣) ، وعن عائشة وقد سألتها امرأة عن الحديث المتقدم فى الفرار منه
فقالت: كلا والله، ولكن رسول الله عَّه قال: ((لا عدوى فمن أعدى الأول؟))، وقد
كان لنا مولى أصابه ذلك ، فكان يأكل فى صحافى ويشرب فى أقداحى ، وينام على
فراشى (٤) . وهذا يدل من فحوى كلام عائشة أنها لم تنكر الحديث الأول ، ولكنها ذهبت
إلى نسخه بقوله: (( لا عدوى )) وبفعله - عليه السلام - وقد روى - أيضا - ذلك عن أئمة
السلف عمر وغيره (٥) .
وقد ذهب بعضهم - أيضا - إلى الجمع بين الحكمين بغير طريق النسخ وترك أحد
الخبرين بأن أمره - عليه السلام - بتجنب ذلك على سبيل الاحتياط ومخافة ما يقع فى
(١) البخارى ، ك الطب ، ب الجذام (٥٧٠٧) .
(٢) مسلم ، ك السلام، ب لا عدوى ولا طيرة حديث رقم (١٠٤).
(٣) رواه الطبرى فى تهذيب الآثار ص ٣١ مسند على، والترمذى ٤/ ٢٣٤ (١٨١٧).
(٤) الطبرى فى تهذيب الآثار ص ٣٠ مسند على، ابن حجر فى الفتح، وقد سكت عنه ١٠/ ١٣٠
ك الطب ، ب الجذام .
(٥) تهذيب الآثار ص ٢٨ - ٣١ مسند على، ابن حجر فى الفتح ١٢٩/١٠، المنتقى ٧ /٢٦٤.

١٦٤
كتاب السلام / باب اجتناب المجذوم ونحوه
٢٠٠ / أ النفس من أمر العدوى، ثم فعله بخلاف ذلك ليرى أن أمره ليس على / الوجوب
والتحريم . وإلى هذا نحا الطبرى (١) .
وذهب الباجى إلى أنه بمعنى الإباحة ، أى إذا لم يصبر على أذاهُ وكرهت مجاورته ،
فمباح لك أن تفر منه (٢) .
قال بعض العلماء (٣): وفى هذا الحديث - وما فى معناه - : الدليل على أنه يفرق
بين المجذوم وامرأته ، إذا حدث به الجذام وهى عنده لموضع الضرر، إن لم ترض المقام معه .
واختلف أصحابنا فى منعه إماءه (٤) إذا كان فى ذلك ضرر أو إباحة ذلك له . قالوا:
وكذلك يمنع من المسجد واختلاط الناس (٥) .
وكذلك اختلفوا هل يؤمرون إذا كثروا بأن يتخذوا لأنفسهم موضعا خارجا عن
الناس ، ولا يمنعوا من التصرف فى منافعهم ومسكنهم ، وهو الذى عليه أكثر الناس ؟ أو
لا يلزمهم التنحى (٦) ؟ ولم يختلفوا فى القليل منهم ، ولا يمنعون من الجمعة ويمنعون من
غيرها .
وإذا استضر أهل القرية بمن جذم من شركائهم فيها وفى مائها ، فقد قال بعض
أصحابنا : إن قووا على استنباط ماء آخر من غير حرج ولا ضرر أمروا به ، وإلا كلف
الآخر أن يستنبطوه أو يقيموا لهم من يستقى لهم ، وإلا فهم أحق بنصيبهم من الماء(٧).
(١) تهذيب الآثار ص ٣٣ .
(٢) المنتقى ٧ /٢٦٥ .
(٣) منهم: الخطابى فى أعلام الحديث ٢١١٩/٣، الباجى فى المنتقى ٢٦٥/٧ .
(٤) فى ز : إياه وهو تصحيف .
(٥) انظر: شرح البخاري ١٨٧/٤، المنتقى ٢٦٦/٧ .
(٦) انظر: تفصيل أقوال العلماء فى شرح البخارى لابن بطال ٤/ ق١٨٧، المنتقى ٧ /٢٥٧ .
(٧) هذا القول قاله يحيى بن يحيى، نقله عنه الباجى ٢٦٥/٧ .

١٦٥
كتاب السلام / باب قتل الحيات ونحوها
(٣٧) باب قتل الحيات وغيرها
١٢٧ - (٢٢٣٢) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَاَ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْماَنَ وابْنُ نُمَيْر ،
عَنْ هِشَامٍ. ح وَحَدَّثَنَاَ أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، حَدََّنَاَ هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيه ، عَنْ عَائِشَةً ،
قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ عَّ بِقَتْلِ ذِى الطُّفْيَتَينِ، فَإِنَّهُ يَلْتَمِسُ الْبَصَرَ وَيُصِيبُ الحَبَلَ)).
( ... ) وحدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَاَ هِشَامٌ. بِهَذَا الإِسْنَدِ،
وَقَالَ : الأَبْتَرُ وَذُو الطُّفْيَتَيْنِ .
١٢٨ - (٢٢٣٣) وحدّثَنِى عَمْرُو بْنُ مُحَمَّد النَّاقدُ، حَدَّثَنَاَ سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ ، عَنِ
١
الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ: ((اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَذَ الطَّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ،
فَإِنَّهُمَ يَسْتَسْقِطَنِ الْحَبَلَ وَيَلْتَمِسَانِ البَصَرَ )) .
قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقْتُلُ كلَّ حَيَّةً وَجَدَهَاَ، فَأَبْصَرَهُ أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْد الْمُنْذِرِ أَوْ زَيْدُ
ابْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ يُطَارِدُ حَيَّةٌ . فَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ .
١٢٩ - ( ... ) وحدّثنا حَاجبُ بْنُ الْوَليد، حَدَّثَنَاَ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِىِّ ،
عَنِ الزُّهْرِىِّ، أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِعٍَّ يَأْمُرُ
بِقَتْلِ الْكِلَابِ. يَقُولُ: (( اثْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَاَلَكِلاَبَ، وَاثْتُلُوا ذَ الَطُّفْيَيْنِ وَالأَبْتَرَ ، فَإِنَّهُمَاَ
يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ وَيَسْتَسْقِطَنِ الْحَى)) .
قاَلَ الزُّهْرِىُّ: وَنُرَى ذَلِكَ مِنْ سُمَّيْهِماَ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
قاَلَ سَالِمٌ: قاَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ : فَلَبِثْتُ لا أَتْرُكُ حَيَّةً أَرَاهَاَ إلا قَتَلْتُهاَ. فَبَيْنَ أَنَا أُطَارِدُ
حَيَّةً يَوْمًا ، مِنْ ذَوَتِ الْبُيُوتِ، مَرَّبِى زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ أَوْ أَبُو لُبَبَةً، وَأَناَ أُطَارِدُهَا. فَقالَ:
مَهْلا، ياَ عَبْدَ الله. فَقُلْتُ: إنَّ رَسُولَ اللهِ عَهُ أَمَرَ بِقَتْلهنَّ. قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِعَِّ قَدْ
وقوله: ((اقتلوا الحيات وذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يستسقطان الحبالى)): قال
الزهرى: ويرى ذلك من سمهما ويلتمسان البصر. وفى رواية: (( يخطفان البصر))،
وفى رواية: ((يلتمعان البصر))، وفى بعض طرقه: ((اقتلوا الحيات والكلاب واقتلوا ذا

١٦٦ ٠
كتاب السلام / باب قتل الحيات وغيرها
نَهَى عَنْ ذَوَتِ الْبُيُوتِ .
١٣٠ _ ( ... ) وَحَدَّثَنِه حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى يُونُسُ. ح
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمِرٌ. ح وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِىُّ،
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، حَدَّثَنَا أَبِى، عَنْ صَالِحِ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَاد ، غَيْرَ أَنَّ
صَالِحًا قَالَ: حَتَّى رَآنِى أَبُولُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْنْذِرِ وَزَيَدُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَا: إِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ
ذَوَتِ الْبُوتِ .
وَفِى حَدِيثِ يُونُسَ: ((اقْتُلُوا الْحَيَّات)) وَلَمْ يَقُلْ: ((ذَا الطَّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ )) .
١٣١ - ( ... ) وحدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد .-
وَاَللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ نَافِع؛ أَنَّ أَبَاَ لُبَابَةَ كَلَّمَ ابْنَ عُمَرَ لِيَفْتَحَ لَهُ بَابًا فى دَارَه،
يَسْتَقْرِبُ بِهِ إِلَى الَسْجِدِ، فَوَجَدَ الغُلَّمَةُ جَلْدَ جَانٌّ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: الْتَمِسُوهُ فَاقْتُلُوهُ. فَقَالَ
أَبُو لُبَابَةَ: لَا تَقْلُوهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ عَ نَّهَى عَنْ قَتْلِ الجِنَّانِ الَّتِى فِى الْبِيُوتِ.
١٣٢ - ( ... ) وحدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوْخَ، حَدَّثْنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ، حَدَّثْنَا نَافِعُ، قَالَ :
كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقْتُلُ الحَيَّاتِ كُلَّهُنَّ، حَتَّى حَدَّثَنَا أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذَرِ البَدْرِىُّ؛ أَنَّ رَسُولَ
الله ◌َُّ نَهَى عَنْ قَتْلِ جَنَّانِ الْبُيُوتِ ، فَأَمْسَكَ .
١٣٣ _ ( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى، حَدَّثَنَاَ يَحْنَى - وَهُوَ القَطَّان - عَنْ عُبَيْد الله،
أَخْبَرَنِى نَفِعٌ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاَ لُبَابَةَ يُخْبِرُ ابْنَ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَانِ .
١٣٤ - ( ... ) وحدّثناه إسْحَقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِىُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عيَاض، حَدَّثَنَاَ
عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَفِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ أَّبِى لُبَابَةَ، عَنْ النَّبِىِّ عَّه. ح وَحَدَّثَنِى عَبْدُ
الطفيتين والأبتر))، وفى بعضه: ((اقتلوا الحيات)) لم يزد ، وفى بعض طرقه نهى عن
قتل الجنان التى تكون فى البيوت ((إلا الأبتر وذا الطفيتين))، وفى بعضها: ((نهى عن
قتل الجنان لم يزد))، وفى بعضها (( عن عوامر البيوت))، وذكر حديث الفتى الذى قتل
الحيه فمات، وقال: ((إن بالمدينة جنا أسلموا ، فإذا رأيتم منها شيئا فآذنوه ثلاثة أيام ، فإذا
بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه ، فإنما هو شيطان)) وفى بعض طرقه: (( إن لهذه البيوت عوامر ،
فإذا رأيتم شيئا منها فحرجوا عليها ثلاثا ، فإن ذهب وإلا فاقتلوه ، فإنه كافر )) وذكر أمر
--
. ---

١٦٧
كتاب السلام / باب قتل الحيات وغيرها
الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُبُعِىُّ، حَدََّنَاَ جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَفِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ أَبَا لُبَبَةَ
أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َُّ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ فِى الْبُيُوتِ .
١٣٥ - ( ... ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ - يَعْنِى النَّقَفِىَّ - قَالَ:
سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِى نَفِعٌ ؛ أَنَّ أَبَاَ لُبَابَةَ بْنَ عَبْد الُنْذِرِ الأَنْصَارِىَّ -
وَكَانَ مَسْكِنُهُ بِقُبَءَ فَانْتَقَلّ إِلَى الْمَدِينَةِ - فَبَيْنَمَاَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ جَالسَّا مَعَهُ يَفْتَحُ خَوْخَةً لَهُ،
إِذَا هُمْ بِحَيَّةٍ مِنْ عُوَامِرِ الْبَُّوتِ، فَأَرَدُوا قَتْلَهاَ. فَقَالَ أَبُولُبَبَةَ: إِنَّهُ قَدْ نُّهِىَ عَنْهُنَّ - يُرِيدُ
عَامِرَ الْبُيُوتِ - وَأَمِرَ بِقَتْلِ الأَبْثَرِ وَذِى الطُّنْيَيْنِ. وَقِيلَ: هُمَ الَّذَانِ يَلْتَمِعَنِ الْبَصَرَ
وَيَطََّّحَان أَوْلادَ النِّسَاءِ .
النبى بقتل الحية التى خرجت عليهم فى غار فسبقتهم، فقال: (( وقاها الله شركم كما
وقاكم شرها))، قال الإمام: [ أما حيات المدينة ] (١) فإنها لا تقتل بغير إنذار لهذا
الحديث المذكور فيها ، وأما ما سواها من البلاد فإن مالكا نهى عن قتل حيات البيوت بغير
إنذار ، ولكن يرى ذلك فى حيات المدينة .
وأكد ابن نافع (٢) قصر الحديث على ما ورد فيه من حيات المدينة ورأى / سائر البلاد ٢٠٠ / ب
بخلافها لما ورد من إباحة القتل عاما (٣)، وقد قال عَّه: ((اقتلوا الحيات)) وذكرها عَّه
فى الخمس التى يقتلها المحرم (٤) والحلال فى الحل والحرم ، ولم يذكر إنذارا ، وأخذ هذه
الأحاديث على عمومها ، وخص المدينة بالحديث الوارد من هذا العموم .
وأما صفة الإنذار: فحكى ابن حبيب عن النبى عَّه أنه قال: ((أنشدكن بالعهد الذى
أخذ عليكن سليمان ألا تؤذيننا ، وأن تظهرن لنا )) (٥) .
وأما مالك فإنه قال : يكفى فى الإنذار أن يقول : أحرج عليك بالله واليوم الآخر ألا
(١) سقط من ز ، والمثبت من ح .
(٢) هو أبو بكر عبد الله بن نافع الزبيرى الفقيه، صاحب الإمام مالك، من فقهاء المدينة ت ٢١٦ . انظر :
الجرح والتعديل ١٨٤/٥، ترتيب المدارك ١/ ٣٦٥، السير ٣٧٤/١٠ .
(٣) نقل كلام ابن نافع ابن عبد البر فى التمهيد ٢٦٣/١٦، العارضة ٢٨٢/٦، المنتقى ٧/ ٣٠٠ .
(٤) سبق فى مسلم، ك الحج، ب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب فى الحل والحرم (١٢٠٠ / ٧٥)،
أبو داود ، ك المناسك ، ب ما يقتل المحرم من الدواب (١٨٤٨ ).
(٥) هذا الأثر مذكور فى كتاب القرطبى: المفهم ١٩١/٣، ووردت آثار أخرى تدل على هذا المعنى. قال أبو
ليلى : قال رسول الله - عليه السلام: ((إذا ظهرت الحية فى المسكن فقولوا لها : إنا نسألك بعهد نوح
وبعهد سليمان بن داود ألا تؤذينا ، فإن عادت فاقتلوها )) الترمذى ، ك الأحكام والفوائد ، باب ما جاء فى
قتل الحيات ، أبو داود ، ك الأدب، ب قتل الحيات، تفسير القرطبى ٣١٨/١، البقرة: ٣٦ .

١٦٨
كتاب السلام / باب قتل الحيات ونحوها
١٣٦ - ( ... ) وحدّثْنى إسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمِ، حَدَّثَنَاَ
إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ عِنْدَنَ ابْنُ جَعْفَر - عَنْ عُمَرَ بْنِ نَفِعٍ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ
عُمَرَ يَوَّمَا عِنْدَ هَدَمَ لَهُ، فَرَأَى وَبَصََ جَانٌّ. فَقَلَ: أَبِعُوا هَذَا الَجَنَّ فَقْتُلُوهُ. قَالَ أَبُو لََّةَ
الأَنْصَارِىُّ: إِنِّى سُّمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِى تَكُونُ فِى الْبُيُوتِ ، إِلا
تبدو لنا ولا تؤذينا . وأظن مالكا إنما ذكر هذا لما وقع فى كتاب مسلم: (( فحرجوا عليها
ثلاثاً)) فلهذا ذكر: أحرج عليك. وأما قوله: (( ذا الطفيتين)): فقال أبو عبيد (١):
الطفية : خوص المقل ، وجمعها طفا . وأراه شبه الخطين اللذين على ظهر الحية بخوصتين
من خوص المقل . وقال بعض أصحابنا (٢) : هما خطان أبيضان على ظهر الحية .
والجنان: الحيات ، وهى جمع جان . والجان : الحية الصغيرة ، وقيل : الرضعة (٣)
البيضاء . وأما الأبتر فهو الأفعى .
وحكى ابن مزين (٤) عن عيسى : أنه حمل على المذهب : أن الأبتر وذا الطفيتين
يقتلان ولا ينذران وقد تقدم استثناؤهما فى كتاب مسلم (٥) .
قال القاضى : قال الخليل (٦) فى ذى الطفيتين: هى حية لينة خبيثة . وأنشد:
كما تذل الطفا من رقية الراقى
وقوله: « يلتمسان البصر)» (٧) : معناه ما جاء فى الأم فى الرواية الأخرى :
((يخطفان)) وفى غيره: ((يطمسان)) (٨)، أى يذهبان به ويبطلانه. ومنه قوله (٩):
التمست أحشاءه بالرمح .
وقوله: ((يلتمعان البصر)) (١٠) بمعنى ما تقدم. وفى حديث ابن مسعود: (( لعل
بصره سيلتمع)) (١١) قال الهروى : أى يختلس (١٢)، ومنه: التمع لونه : إذا ذهب.
قال الخطابي : يعنى باللدغ واللسع (١٣). وقد تقدم قول الزهرى فى الأم ، وظاهره أشبه
أنه خصوص بنفس النظر كأذى العائن بنظره - والله أعلم .
(٢) منهم : ابن عبد البر فى التمهيد ٢٣/١٦ .
(١) غريب الحديث ١/ ٤٢ .
(٣) فى الرسالة : الرقيقة .
(٤) هو يحيى بن زكريا بن إبراهيم بن مزين ، له تآليف ، منها تفسير الموطأ، وقيل عنه : أفقه من رؤى فى
علم مالك وأصحابه ، ت ٢٥٩هـ. انظر: ترتيب المدارك ٢/ ١٣٣ .
(٥) انظر: تفصيل تفسير هذه الألفاظ فى العين ٢١/٦، النهاية ٣٠٨/١، المنتقى ٣٠١/٧.
(٧) حديث رقم (١٢٨)، (١٢٩) بالباب .
(٦) انظر: العين ٧ /٤٥٧.
(٩) فى الرسالة : قولهم .
(٨) البخاري ٤ / ٩٧ .
(١١) رواه الطبرانى فى الكبير ٢٩٥/٩، ومجمع الزوائد ٨٦/٢.
(١٠) حديث رقم (١٣٥) بالباب.
(١٢) انظر: غريب الحديث ٤ / ٥٨.
(١٣) معالم السنن ٤١١/٥ .
--------

١٦٩
كتاب السلام / باب قتل الحيات وغيرها
الأَبْتَرَ وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ، فَإِنَّهُمَ اللَّذَانِ يَخْطِفَنِ الْبَصَرَ ، وَيَتَعَنِ مَا فِى بُطُونِ النِّسَاءِ.
(.) وحدّثْنَا هَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَاَ ابْنُ وَهْب، حَدَّثَنِى أُسَامَةُ ؛ أَنَّ نَفِعًا
حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَاَ لُبَبَةَ مَرَّبِابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ عِنْدَ الْأُطُمِ، الَّذِىِ عِنْدَ دَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ،
يَرْصُدُ حَيَّةٌ. بِنَحْوِ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ .
١٣٧ - (٢٢٣٤) حدّثنا يَحْنَى بْنُ يَحْنَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب وَإِسْحَقُ
ابْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْبَى - قَلَ يَحْيَى وَإِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَان: حَدَّثَنَ -
أَبُو مُعَاوِيَّةً، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ
◌َِّ فِى غَار ، وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا ﴾ فَتَحْنُ نَأْخُذُهَا مِنْ فِيهِ رَطْبَةً، إِذ
خَرَجَتْ عَلَيْنًا حَيَّةٌ . فَقَالَ: ((اقْتُلُوهَا)، فَابْتَدَرْنَهَاَ لنَقْتُلَهَاَ، فَسَبَقَتْنَاَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَ:
(( وَقَهَا اللهُ شَرَّكُمْ كَمَا وَقَاكُمْ شَرَّهَاَ)) .
( .. ) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ وَعُثْمَنُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، قالا: حَدَّثَنَاَ جَرِيرٌ ، عَنِ
الأَعْمَشِ، فِى هَذَا الإِسْناَدِ ، بِمِثْلِهِ .
وقوله فى حديث إسحق: (( ويتتبعان ما فى بطون النساء)): كذا لأكثر الرواة ،
وعند بعضهم: ((يبتغيان))، ورجحه بعضهم (١)، وهما بمعنى، كما تقدم: (( يسقطان))،
وذلك بالروع منه ، أو بخاصته كما تقدم وهو أظهر ؛ إذ يشركه غيره فى الروع. ولعل
صحيح هذه اللفظة: ((يلقيان)) بدليل الروايات الأخر: ((يسقطان)) و ((يطرحان)) والله
أعلم .
وقيل : الجنان: مالا يتعرض للناس ، والخيل ما يتعرض لهم ويؤذيهم (٢) ، وأنشد:
يتناوح جنان بهن وخيل
وعن ابن عباس : الجنان : مسخ الجن ، كما مسخت القردة فى بنى إسرائيل (٣) ،
ومثله عن ابن عمر (٤) . وقال يعقوب: الجنان: الحيات(٥) قال ابن وهب: عوامر البيوت تتمثل
فى صورة حية رقيقة بالمدينة وغيرها، وتلك التى نهى عن قتلها حتى تنذر ويقتل ما وجد فى
(١) المشارق ١١٩/١ .
(٣) اثر ابن عباس فى المصنف ١٠/ ٤٣٤.
(٤) التمهيد ٢١/١٦ .
(٢) انظر: ابن عبد البر فى التمهيد ١٨/١٦ (٢٦٩).
(٥) انظر : إصلاح المنطق لابن السكيت .

١٧٠
كتاب السلام / باب قتل الحيات وغيرها.
١٣٨ - (٢٢٣٥) وحدّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَاَ حَفْصٌ - يَعْنِى ابْنَ غِيَاث - حَدَّثَنَاَ
الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ الله؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَّهُ أَمَرَ مُحْرِمًا بقَتْل
حيّة بمنّی .
(٢٢٣٤) وحدّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَ الأَعْمَشُ ، حَدَّثَنِى
إِبْرَاهِيمُ ، عَنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: بَيْنَماً نَحْنُ مَعَ رَسولِ اللهِ عَّهُ فِى غَارِ . بِمِثْلِ
حَدِيثِ جَرِيرٍ وَأَبِى مُعَاوِيَّةً .
١٣٩ - (٢٢٣٦) وَحَدَّثَنِ أَبُو الطَّاهِر، أحْمَدُ بْنُ عَمْرُو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَ عَبْدُ الله
ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى مَالك بْنُ أَنَس عَنْ صَيّفِى - وَهُوَ عِنْدَنَا مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ - أَخْبَرَنِى أَبُو
السَّائِبِ ـ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةِ - أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ فِى بَيْتِهِ . قَالَ :
فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّى، فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَقْضِىَ صَلاَتَهُ، فَسَمِعْتُ تَحْرِيكًا فِى عَرَاجينَ فِى
نَحِيَة الْبَيْت، فَالْنَفَتُّ فَإِذَا حَيَّةٌ ، فَوَثَبْتُ لِأَقْتُلَهَاَ، فَأَشَارَ إِلَىَّ: أَن اجْلَسْ، فَجَلَسْتَّ. فَلَمَّا
انْصَرَّفَ أَشَارَ إِلَى بَيْتِ فِى الدَّارِ. فَقَالَ: أَرِى هَذَا الْبَيْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ . قَالَ : كَانَ فِيه
الصحارى دون إنذار على كل حال (١) . قال مالك : يقتل ما وجد منها فى المساجد ،
٢٠١ / أ وذكر الترمذى عن ابن المبارك : إنما يقتل من / الحيات الحية التى تكون دقيقة كأنها فضة
ولا تلتوى فى مشيتها (٢).
وقال النضر بن شميل فى الأبتر : هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب ، لا
تنظر إليه حامل إلا ألقت ما فى بطنها .
وقوله فى حديث أبى سعيد: (( فاستأذن الفتى رسول الله عَّه بأنصاف النهار،
فَرجع إلى أهله)): هذا امتثال لقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ﴾ (٣) .. و (( أنصاف النهار))
كذا رويناه بفتح الهمزة ، يريد : تنصف النهار ، يقال : نصْف ونُصْف ونَصيف ، وكأنه
وقت لآخر النصف الأول ، وأول الثانى فجمعه ، كما قال : ظهور الترسين (٤).
وقيل : يحتمل أن يكون [ المراد ] (٥) بأنصاف النهار مصدر أنصف النهار ، يقال :
٥
(١) التمهيد ١٩/١٦، المشارق ١/ ١٥٧.
(٢) الترمذى ، ك الأحكام والفوائد، ب ما جاء فى قتل الحيات (١٤٨٣).
(٣) النور : ٦٢ .
(٤) انظر: العين ١٣٢/٧، مقاييس اللغة ٤٣٢/٥، اللسان .
(٥) ساقطة من الأصل وح ، والمثبت من م والأبى .

١٧١
كتاب السلام / باب قتل الحيات وغيرها
فَتَى مِنََّ حَدِيثُ عَهْدِ بِعُرْس. قالَ: فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُول الله عَّهِ إِلَى الْخَنْدَقِ ، فَكَانَ ذَلِكَ
الْفَتَى يَسْتَأْذَنُ رَسُولَ اللهِلَّهُ بِأَنْصَافِ النَّهَاَرِ فَيَرْجِعُ إِلَى أَهْلِه. فَاسْتَأْذَنَهُ يَوْمًا. فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((خُذْ عَلَيْكَ سلاحَكَ فَإِنِّى أَخْشَى عَلَيْكَ قُرَيْظَةَ)). فَأَخَذَ الرَّجُلُ
سلاحَهُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَإِذَ امْرَأَتُهُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ قَائِمَةً، فَأَهْوَى إِلَيْهاَ الرُّمْحَ لِيَطْعُنَهَاَ بِه، وَأَصَابَتْهُ
غَيْرَةٌ . فَقَلَتْ لَهُ: اكْفُفْ عَلَيْكَ رُمْحَكَ ، وَادْخُلِ الْبَيْتَ حَتَّى تَنْظُرَّ مَا الَّذِى أَخْرَجَنِى .
فَدَخَلَ فَإِذَا بِحَيَّةً عَظِيمَةٍ مُنْطَوِيَّةٍ عَلَى الْفِرَاشِ ، فَأَهْوَى إِلَيْهَ بِالرُّمْحِ فَانْتَظَمَهَاَ بِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ
فَرَكَزَهُ فَى الدَّارَ، فَاضْطَرَبَتَ عَلَيْهِ، فَمَاَ يُدْرَى أَيُّهُمَاَ كَانَ أَسْرِعَ مَّوْنَا، الْحَيَّةُ أَمِ الفَتَى؟
قَالَ: فَجِثْنَ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّهَ فَذَكَرْناَ ذَلِكَ لَهُ. وَقُلْناَ : ادْعُ اللهَ يُحْيِهِ لَناَ. فَقَالَ :
(اسْتَغْفِرُواَ لِصَاحِبِكُمْ)). ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ بِالْمَّدِينَةِ جِنّا قَدْ أَسْلَمُوا، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ شَيْئًا
فَاذُنُوهُ ثَلاثَةَ أَّامٍ، فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذِلكَ فَقْتُلُوهُ، فَإِنَّمَاَ هُو شَيْطَانٌ)) .
١٤٠ _ ( .. ) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَاَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، حَدَّثَنَاَ
٠٠
أنصف النهار : إذا بلغ نصفه . وبعضهم يقول : إنما يقال : نصف وانتصف ، ولم
يعرف أنصف .
وقوله: (( فرجع إلى أهله)): أى يطالع حالهم وما يحتاج إليه ، لا سيما وقد جاء
فى الحديث أنه كان حديث عهد بعرس . ويحتمل أن يكون استئذانه لتفقد حال أهله
وتأنيسها لقرب عهدها به .
وقوله - عليه السلام -: ((إن بالمدينة جنا قد أسلموا ، فإذا رأيتم منها شيئا فَآذنوه
ثلاثة أيام)) : إعلام أن من الجن من قد أسلم بالمدينة ، وأنه قد يتصور فى صور الحيات ؛
ولهذا يذهب من ذهب إلى أن ذلك مخصوص بالمدينة ؛ لتخصيصه إياها بالذكر . وحجة
الآخر : أن تخصيصه بالمدينة حينئذ ؛ إما لأنه كلم مسلمى المدينة من بنى آدم ، وأعلمهم
بحكمهم مع من أسلم منهم من جنها ، وأنه إذا أسلم سائر بنى آدم فى بلادهم فحكمهم
ذلك الحكم مع جنهم ، أو لعله لم يكن أسلم حينئذ من الجن [ سوى من بالمدينة ] (١).
ويقتضى أن حكم بيوت المدينة وغير بيوتها سواء، وأن المراد بالحديث الآخر بالبيوت
مواضع العمارة والسكنى لا الصحارى .
ورتب بعض العلماء هذه الأحاديث : أن الأمر بقتل الحيات مطلقا مخصوص بنهيه
سـ
(١) سقط من ز، والمثبت من ح .

١٧٢
كتاب السلام / باب قتل الحيات وغيرها
أَبى، قاَلَ : سَمِعْتُ أَسْمَاءَ بْنَ عُبَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَجُل يُقَالُ لَهُ السَّائِبُ - وَهُوَ عِنْدَنَاَ أَبُو
السَّئب - قالَ: دَخَلْنَاَ عَلَى أَبى سعيد الْخُدْرِىِّ؛ فَيْنَماَ نَحْنُ جُلُوسٌ إِذْ سَمِعْنَا تَحْتَ
سَرِيرِهِ حَرَكَةٌ ، فَنَظَرْناَ فَإِذَا حَيَّةٌ . وَسَاقِّ الْحَديثَ بقصَّتَهِ نَحْوَ حَديث مَالك عَنْ صَيْفِى .
وَقَلَ فِيهِ . فَقَلَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: ((إنَّ لَهَذِه الْبُيُوتِ عَوَامَرَ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْهاَ فَحَرِّجُوا
عَلَيْهَا ثَلاَثًا فَإِنْ ذَهَبَ ، وَإِلا فَاقْتُلُوهُ، فَإِنَّهُ كَافِرٌ )) . وَقَالَ لَهُمُ: (( اذْهَبُوا فَادْفِنُوا
وُه
صاحبگُمْ).
١٤١ - ( .. ) وَحَدَّثْنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَاَ يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ،
حَدَّثَنِى صَيّفِىٌّ عَنْ أَبِى السَّائِبِ، عَنْ أَبِى سَّعِيد الْخُدْرِىِّ، قَالَ: سَمَعْتُهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ
الله عَِّ: (( إنَّ بِالْمَدينَة نَفَرًا منَ الْجِنِّ قَدْ أَسْلَمُوا، فَمَنْ رَأَى شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْعَوَامِرِ
فَلْيُؤْذَنْهُ ثَلاثًا ، فَإِنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَلَقْتُلُهُ ، فَإِنَّهْ شَيْطَانٌ)) .
عن حيات البيوت ، إلا الأبتر وذا الطفيتين فإنه يقتل على كل حال ، كان فى البيوت أو
غيرها ، أو ما ظهر منها بعد الإنذار ، ويخص الإطلاق بالنهى عن قتل الجنان على ذوات
البيوت أيضا ، إلا ما خص منه من الأبتر وذى الطفيتين (١) .
وقوله : (( فآذنوه ثلاثة أيام ، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان)) : أى
إن لم يذهب بالإنذار فقد دل أنه ليس من عوامر البيوت ، ولا ممن أسلم ، وأنه شيطان ،
[ قتله ] (٢) حينئذ مباح، وأنه لا حرمة له بعد الإنذار ، وأن الله لا يجعل له سبيلا
للانتصار ممن قتله كما جعل لجنان البيوت ومن أسلم .
وقوله : ((ثلاثة أيام)): ظاهرهُ ما قال مالك: أحب إلىّ أن ينذروا ثلاثة أيام (٣).
قال عيسى بن دينار: [ينذر ] (٤) ثلاثة أيام ، وإن ظهرت فى اليوم مرارا ، ولا يقتصر
على إنذارها ثلاث مرات فى يوم واحد حتى يكون ذلك فى ثلاثة أيام ، وعلى قوله فى
الأحاديث الأخر: ((فليؤذنه ثلاثا)) و(( حرجوا عليه ثلاثا)) يحتمل ثلاث مرات، ولكن
٢٠١ / ب الحديث / الآخر أنها ثلاثة أيام يفسره .
وقوله: (( وإنا لنتلقاها من فيه رطبة)) يعنى بالمرسلات : هذه استعارة لما كان فيه
رطوبة قبل طول مكثه كذلك شبه به غيره ، أى نتلقاها ليسمعها منه لأول نزولها كالشىء
الرطب فى أول أحواله .
(١) انظر: تفصيل هذه المسألة فى ابن عبد البر فى التمهيد ٢٣/١٦، مشكل الآثار ٤ /٩٤ .
(٢) ساقطة من ز .
(٤) ساقطة من ز .
(٣) نقله ابن عبد البر فى التمهيد ٢٦٣/١٦.
- --

١٧٣
كتاب السلام / باب استحباب قتل الوزغ
(٣٨) باب استحباب قتل الوزغ
١٤٢ _ (٢٢٣٧) حدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
وَابْنُ أَبِى عُمَرَ - قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ
عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أُمِّشَرِيكِ؛ أَنَّ النََِّّ ◌َّهُ أَمَرَهَا
بِقَتَّلِ الأَوْزَاغِ .
وَفِى حَدِيثِ ابْنِ أَبِى شَيْبَةَ : أَمَرَ .
١٤٣ - ( ... ) وحدَّثَنِى أَبُو الطَّاهر، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى ابْنُ جُرَيْج.
ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلَفٍَ ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدََّنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثْنَا
عَبْدُ ابْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِى عَبْدُ الحَميدِ بْنُ جُبَيْرِ
بْنِ شَيْبَةَ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أُمَّ شَريك أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا اسْتَأْمَرَتِ الَّبِىِّ ◌َّهُ فِى
قَتْلِ الوِزْغَانِ ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهَا .
وَأُمُّ شَرِيك إِحْدَى نِسَاءِ بنِى عَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ . اتَّفَقَ لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ أَبِى خَلَفٍ وَعَبْدِ بْنِ
حُمَيْدٍ. وَحَدِيثُ ابْنِ وَهَبِ قَرِيبٌ مِنَّهُ .
١٤٤ _ (٢٢٣٨) حدَّثْنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيَد، قَالا: أَخْبَرَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مُعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّالنَّبِىَّ ◌َّهُ أَمَرَ
بِقَتَلِ الوَزَعِ، وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقًا .
وقوله: ((أمر بقتل الوزغ، وسماه فويسقا)) وقوله - عليه السلام - ((من قتل وزغة
فى أول ضربة فله كذا وكذا حسنة))، فى الرواية الأخرى ((فله سبعون حسنة))، وفى
الأخرى ((مائة حسنة))، ((ومن قتلها فى الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة لدون الأولى ،
فإن قتلها فى الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة لدون الثانية)) : تسميته لها بالفسوق كما
جاء (( خمس فواسق يقتلن فى الحل والحرم )) (١) .
وأصل الفسق الخروج (٢) . وهؤلاء فواسق لخروجهم عن طباع أجناسهم إلى الأذى .
(٢) انظر: معجم مقاييس اللغة ٤ / ٥٠٣، الغريبين ٣ / ١٨.
(١) سبق فى كتاب الحج حديث (٦٨) .

١٧٤
كتاب السلام / باب استحباب قتل الوزغ
١٤٥ _ (٢٢٣٩) وحدَّثَنِى أَبُو الطَّاهر وَحَرْمَلَةُ، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى
يُؤْنُسُ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّ قَالَ لِلْوَزَعَ:((الفُّوْسِقُ)) .
زَادَ حَرْمَلَةُ : قَالَتْ: وَلَمْ أَسْمَعَهُ أَمَرَ بِقَتْلِه .
١٤٦ _ (٢٢٤٠) وحدََّنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالدُ بْنُ عَبْد الله، عَنْ سُهَيْل،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: (( مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فَى أَوَّلِ ضَرْبَةَ قَلَّهُ
كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً ، وَمَنْ قَتَلَهَا فى الضَرْبَةِ الثَّانيَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً ، لدُّون الأُولَى، وَإِنْ
قَتَلَهَا فى الضَرْبَةِ الثَّالِثَة فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةٌ ، لِدُون الثَّانِيَةِ)) .
١٤٧ _ ( .. ) حدَّثَنَا قُتَيْيَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا أُبُو عَوَانَةَ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب،
حَدَّثْنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى ابْنَ زَكْرِيَّاءً.
والوزغة عندها من أنواع الضر والأذى ماخرجت به عن أجناسها من الحشرات المستضعفات .
وأما تخصيصها فى تكثير الأجر لمن قتلها فى المرة الأولى ، وتضعيفه على من ضربها
ولم يقتلها إلا فى الثانية أو فى الثالثة ، فمن أسرار الحكمة والتكليف ، وأكثر ما جاءت
مضاعفة الأجور على تكثير العمل ومعاودته وتكراره، وهذا بعكسه ؛ ولعل السر فى ذلك :
الحض على المبادرة لقتلها والحد فيه ، وترك التوانى ، حتى تفوت سليمة والله أعلم .
وقوله فى سند هذا الحديث : عن سهيل قال : حدثنى أخى ، عن أبى هريرة ، عن
رسول الله عَّة؛ أنه قال: ((فى أول ضربة سبعين حسنة))، قال الإمام : كذا روى هذا
الإسناد عن أبى أحمد الجلودى : سهيل حدثنى أخى عن أبى هريرة . ومن رواية الرازى ،
عنه : حدثنى أختى عن أبى هريرة . وفى كتاب الأطراف لأبى مسعود الدمشقى. حدثنى
أخى عن [ أبى عن ] (١) أبى هريرة. وفى كتاب أبى داود : سهيل حدثنى أخى أو أختى
عن أبى هريرة (٢) .
:
قال بعضهم : وما وقع فى رواية أبى العلاء هو خطأ . قال عبد الغنى بن سعيد :
إسماعيل بن زكريا (٣) يقول فى هذا الإسناد : حدثنى أخى ، ولكن كذا وقع فى
(١) سقط من ز ، والمثبت من ح .
(٢) أبو داود، ك الأدب ، ب فى قتل الأوزاغ (٥٢٦٤).
(٣) هو أبو زياد الكوفى الخلقانى، مولى بنى أسد، ولد ١٠٨ هـ، صدوق يخطئ قليلاً، ت ١٩٤ هـ.
انظر : تقريب التهذيب ص ١٠٧ ، السير ٨ / ٤٧٥ .

١٧٥
كتاب السلام / باب استحباب قتل الوزغ
ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ . كُلُّهُمْ عَنْ سُهَيْلِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِى
هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ. بِمَعْنَى حَديث خَالد، عَنْ سُهَيْل ، إلا جَّرِيرًا وَحْدَهُ ، فَإِنَّ فِى
حَديثه: « مَنْ قَتَلَ وَزَغَا فِى أَوَّلَ ضَرْبَةً كُتْبَتْ لَّهُ مَائَةً حَسَنَةٍ ، وَفِى الَّانِيَةِ دُونَ ذَلِكَ ، وَفِى
النَّاثَةَ دُونَ ذَلِكَ )) .
( ... ) وحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصََّّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى ابْنَ زَكَرِيَاءَ - عَنْ سُهَيْلِ،
حَدَّثَنِى أُخْتِى، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َُّ، أَنَّهُ قَالَ: ((فِى أَوَّلِ ضَرْبَةَ سَبْعِينَ حَسَنَّةً)).
أصل (١) أبى العلاء : حدثنى أبى.
قال القاضى : أخت سهيل سودة (٢) وأخواه (٣) هشام وعباد (٤).
(١) فى ز: إسناد ، والمثبت من ح .
(٢) ذكرها المنذرى فقال: وأخوة سهيل بن أبى صالح، فذكرهم وذكر سودة، ولم يذكر هشامًا، انظر :
مختصر سنن أبى داود ٨ / ١١١ .
(٣) انظر: تفصيل إخوة سهيل: تهذيب التهذيب ٣ / ٢١٩، ٩ / ١٧٥ .
(٤) هو عبد الله بن أبى صالح السمان المدنى ، المشهور بعباد ، لين الحديث ، من السادسة . انظر : تهذيب
التهذيب ٥ / ٢٦٣ ، التقريب ص ٣٠٨ .

١٧٦
كتاب السلام / باب النهى عن قتل النمل
(٣٩) باب النهى عن قتل النمل
١٤٨ - (٢٢٤١) حدَّثَنِى أَبُو الطَّاهر وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب،
أَخْبَرَنِى يُؤْنُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَّنْ
أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولَ اللهِ عَّهِ: ((أَنَّ نَمْلَةً قَرَصَتْ نَبِيًا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ
فَأَحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللهُإِلَّهِ: أَفِى أَنْ قَرَّصَتْكَ نَمْلَةٌ أَهْلَكْتَ أُنَّةً مِنَ الأُمَّمِ تُسَبِّحُ؟)) .
١٤٩ - ( ... ) حدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا الْمُغيرَةُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الحِزَامِىَّ - عَنْ أَبِى الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َْلَّهُ قَالَ: (( نَزَلَ نَبِىُّ
مِنَ الأَنْيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةَ ، فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ ، فَأَمَرَّ بِجِهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا
فَأَحْرِقَتَ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: فَهَلأَ نَمْلَةً وَاحِدَةً)) .
وقوله: ((إن نبيا (١) قرصته نملة ، فأمر بقرية النمل فأحرقت ، فأوحى الله إليه :
فهلا نملة واحدة)) : ظاهره أن التحريق كان غير ممنوع فى شريعته ، كما كان أولاً فى
شريعتنا حتى نسخ، ويدل عليه قوله: ((فهلا نملة واحدة)) ، فلم يعاقب على إحراق
واحدة .
٢٠٢ / أ
وفيه دليل على جواز قتل النمل وكل مؤذ ، لكن الله تعالى عتبه على التشفى لنفسه
بقتله هذه الأمة العظيمة المسبحة بسبب واحدة ، ودل أنه لم يأت / محظورًا ولاذنبا ؛ أنه لم
يعنف على ذلك بأكثر مما تقدم ، وقيل : كان عتبه بذلك تعنيفا له لما تقدم منه من سؤاله
عما لا يجب؛ لأنه جاء فى خبر: أنه مر بقرية أو بمدينة أهلكها الله تعالى، فقال : يارب ،
قد كان فيهم صبيان ودواب ومن لم يقترف ذينا (٢) ، ثم إنه نزل تحت شجرة . فجرت له
هذه القصة التى قدرها الله على يديه ؛ تنبيها له على اعتراضه على قدر ربه ، وفعله ماشاء
فى عبيده ، فقال له تعالى: ((فهلا نملة واحدة، إذ إنما قرصتك واحدة)) (٣) .
وفيه أن الجنس المؤذى يقتل وإن لم يؤذ ، كما يقتل الخمس الفواسق وإن لم تؤذ ،
ويقتل أولادها وإن لم تبلغ الأذى على أحد القولين .
(١) قال الحكيم الترمذى: إن هذا النبى هو موسى بن عمران. انظر: نوادر الأصول ص ١٢٣ . وقال ابن
حجر : قيل : إنه العزير . انظر: الفتح ٦ / ٢٧٦ .
(٢) فى الرسالة : يقترف ذنبا .
(٣) انظر: الحكيم الترمذى فى نوادر الأصول ص ١٢٣.

١٧٧
كتاب السلام / باب النهى عن قتل النمل
١٥٠ _ ( ... ) وحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
هَمَّامِ بْنِ مُنْبِه، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هِرِيْرَةً عَنْ رَسُولِ اللهِ عَّةٍ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا :
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( نَزَلَ نَبِىٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ ، فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ ، فَأَمَرَ بجِهَازِهِ
فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا، وَأَمَرَ بِهَا فَأُحْرِقَتْ فِى النَّارِ)). قَالَ: ((فَأَوْحَى اللهُ إلَيْهِ: فَهِلَا نَمْلَةٌ
وَاحِدَةً » .
وقد يكون قتل النمل فى شرع هذا النبى مباحا أو مأمورًا به ، لكنه عتب على ذلك
بسبب أذى واحدة ، وفيه تنبيه على أن بلاد المعاصى والمناكير لا تأمن العقاب العام .
قال الإمام : يكره قتل النمل عندنا ، إلا أن يؤذوا ، ولا يقدر على دفعهم إلا بالقتل
فيستحق ، ولا يحرقوا بالنار ، ولا يحرق القمل (١) .
قال القاضى : ذكر أهل الأخبار : أن عدى بن حاتم رؤى وهو يفت الخبز للنمل ،
فقيل له فى ذلك ، فقال : إنهم جيران ولهم حرمة . وهذا من فضل كرم حاتم وجوده
الموروث .
وقد خرج أبو داود حديثا : أن النبى
: نهى عن قتل النمل (٢) . قال الخطابي :
علـ
قيل ذلك فى نوع مخصوص منها ، وهى الكبار ذوات الأرجل الطوال ، فذلك أنها قليلة
الضرر (٣) .
(١) نقل ابن أبى زيد عن مالك: أنه قال: أكره قتل القمل والبراغيث فى النار، وهذه مثلة . وأكره قتل
الذباب والذر فى الحرم أو فى الإحرام . قيل : فقتل الذر الكثير أو النمل للحلال يؤذيه قال : ما يعجبنى .
وسئل عن النمل يؤذى السقف ، قال : إن قدرتم أن تمسكوا عنها فافعلوا ، فإن أضرت بكم ولم تقدروا
على تركها فأرجو أن يكون من قتلها سعة . انظر : الجامع للآداب ص ٢٤٨ ، المفهم ق ١٩٢ .
(٢) أبو داود، ك الأدب ، ب فى قتل الذر ( ٥٢٦٧).
(٣) انظر: معالم السنن ٥ / ٤١٨.

١٧٨
كتاب السلام / باب تحريم قتل الهرة
(٤٠) باب تحريم قتل الهرة
١٥١ - (٢٢٤٢) حدّثَنِى عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّد بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِىُّ، حَدَّثَنَاَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ
أَسْمَاءَ، عَنْ نَفِعِ، عَنْ عَبْد الله؛ أَنَّ رَسُولِ اللهِوََّ قَالَ: ((عُذِّبَت امْرَأَةٌ فى هَرَّةَ سَجَنَتْهاَ،
حَتَّى مَاتَتْ؛ فَدَخَلَتْ فِيهاَ النَّارَ، لا هِىَ أَطْعَمَتْهاَ وَسَقَّتْهاَ، إِذْ حَبَسَتْهاَ، وَلَا هِىَ تَرَكَتْهاَ
تَأَكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ » .
( ... ) وحدّثَنِى نَصْرُ بْنُ عَلَىِّ الْجَهْضَمِىُّ، حَدَّثَنَاَ عَبْدُ الأَعلَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ،
عَنْ نَفِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . وَعَنْ سَعِدِ الْمَّقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النِّّ ◌َهُ بِمِثْلٍ
مَعْنَاهُ.
( .. ) وحدّثناه هَرُونُ بْنُ عَبْد الله وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسى، عَنْ
مَلِكِ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَِّّ ◌َّهُ بِذَلِكَ.
١٥٢ _ (٢٢٤٣) وحدّثنا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَاَ عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِى
وقوله : (( عذبت امرأة من جراء هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار ، لا هى
أطعمتها وسقتها إذ حبستها ، ولا هى تركتها تأكل من خشاش الأرض)) (١) : جراء
بمعنى: من أجل هرة ومن سبب هرة ، فقال : فعلته من أجلك ، ومن جريرتك ، ومن
جراك ، ومن جرائك ، ومن إجلالك ، ومن جلالك ومن جللك ، يقول : جراء بمعنى
الجريرة ، أى دخلت النار بجريرتها وذنبها فيها .
وخشاش الأرض: هَوامها ، ويفسره قوله فى الحديث الآخر: (( من حشرات
الأرض)). وقيل : الخشاش : الهوام وصغار الطير ، وهو بفتح الخاء ، وقد تقدم أول
الكتاب بأشيع من هذا .
وتعذيب هذه المرأة بسبب قتل هذه الهرة يحصل أن يكون هذا العذاب بالنار ، أو
يكون بالحساب على ذلك ؛ فمن نوقش الحساب عذب (٢) . وقد جاء فى حديث /
٢٠٢/ب
(١) سبق فى حديث رقم (١٣٥) من كتاب البر والصلة والآداب، ب تحريم تعذيب الهرة ونحوها من الحيوان
بلفظ: (( جراء ».
(٢) سيأتى فى ك الجنة، ب إثبات الحساب، رقم (٧٩) .

١٧٩
كتاب السلام / باب تحريم قتل الهرة
هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهُ قَالَ: (( عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِى هِرَّةٍ لَمْ تُطْعِمْهاَ وَلَمْ تَسْقِهَا ، وَلَمْ
تَتْرُكُهاَ تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ» .
( ... ) وحدّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَناَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَاَ
خَالدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَاَ هِشَامٌ، بِهَذَا الإِسْناَدِ. وَفِى حَديثهماَ: (( رَبَطَتْهاَ)) . وَفِى
حَدِيثِ أَبِى مُعَاوِيَةَ: (( حَشَرَاتِ الأَرْضُِ)) .
( ... ) وحدّثْنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَفعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْد - قَلَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَاَ. وَقَالَ ابْنُ رافع:
حَدَّثَنَاَ - عَبْدُ الرَّزََّقِ، أَخْبَرَنَاَ مَعْمَرٌ. قَالَ: قَلَ الزُّهْرِىُّ: وَحَدَّثَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْد
الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَّهُ. بِمَعْنَى حَدِيثِ هِشَامٍ بِنْ عُرْوَةً .
( ... ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ بْنِ
مِنّبِّهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ يَّهُ. نَحْوَ حَدِيثِهِمْ .
العصفور : أنه يحاج عند الله قاتله (١) ، يقول له : يارب ، لم قتلنى ؟ لا هو ذبحنى
فأكلنى ، ولاهو تركنى أعيش . أو تكون هذه المرأة كافرة فعذبت لكفرها ، وزيدت عذابا
بسيئ أعمالها ، وكان منها هذا إذ لم تكن مؤمنة فتغفر صغائرها باجتناب الكبائر (٢).
(١) انظر: النسائى، ك الضحايا، ب من قتل عصفورا بغير حقها (٤٤٤٥)، الدارمى ٨٤/٢، أحمد
١٦٦/٢، ١٩٧، ٢١٠، ٢٨٩/٤ .
(٢) ذكر النووى كلام القاضى هذا ثم أعقب قائلا : ليس بصواب ، بل الصواب المصرح به فى الحديث :
أنها عذبت بسبب الهرة وهو كبيرة ؛ لأنها ربطتها وأصرت على ذلك حتى ماتت ، والإصرار على الصغيرة
يجعلها كبيرة ، كما هو مقرر فى كتب الفقه وغيره ، وليس فى الحديث ما يقتضى كفر هذه المرأة .
انظر: شرح النووي ٢٠٧/٦ كتاب الكسوف .

١٨٠
كتاب السلام / باب فضل ساقى البهائم المحترمة وإطعامها
(٤١) باب فضل ساقى البهائم المحترمة وإطعامها
١٥٣ _ (٢٢٤٤) حدّثنا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيد، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ - فمَا قُرِئَ عَلَيْهـ-عَنْ
سُمَىٌّ - مَوْلِى أَبِى بَكْرِ - عَنْ أَبِى صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ قَالَ:
(( بَيْنَمَاَ رَجُلٌ يَمْشِى بِطَّريق، اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشْرُ ، فَوَجَدَ بِثْرًا فَنَزَلَ فِيهاَ فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ،
فَإِذَا كَلِبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرِّى مِنَ الْعَطَشِ ؛ فَقَلَ الرَّجُلُ : لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ
مِثْلُ الَّذِى كَانَ بَلَغَ مِنِّى ، فَزَلَ الْبِثْرَ فَمَلأَ خُقَّهُ مَاءً، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بفِيهِ حَتَّى رَقِىَ ، فَسَقَى
وقوله : (( بينما رجل يمشى بطريق اشتد عليه العطش ، فوجد فيها بئرا ، فنزل فيها
فشرب ، ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش )) وذكر باقى الحديث وسقيه
له، وقوله: ((فشكر الله له فغفر له))، وقوله: ((فى كل كبد رطبة أجر)) وذكر الحديث
الآخر: ((أن امرأة بغياً رأت كلبا قد أدلع لسانه من العطش ، فنزعت له بموقها فغفر
لها»، قال الإمام : البغى : الفاجرة (١) وقد تقدم ذكرها .
وقوله: ((أدلع لسانه)) : أى أخرجه، يقال: دلع لسانه وأدلعه فدلع اللسان : أى
خرج .
قال القاضى : ويقال اندلع ، ومعناه : خرج عن شفته واسترخى، وهو معنى قوله :
((يلهث)) أيضا . قال الخليل: لهث الكلب عند الإعياء وعند شدة الحر ، وهو دلع اللسان
من العطش ، يقال: لهث ، بفتح الهاء وكسرها ، وفى المستقبل بالفتح لا غير ، والاسم:
اللهث ، بفتح الهاء . واللهاث ، بضم اللام .
والموق : الخف ، فارسية معربة . ومعنى (( نزعت له بموقها)) : أى استقت له بيدها
فيه . يقال : نزعت بالدلو ونزعت الدلو معا ، والنزوع من البئر ، بفتح النون : ما
يستقى باليد. وأما على الرواية الأخرى: ((فنزعت موقها فاستقت به)) فمعناه: خلعته
من رجلها ، هذا أظهر . ويحتمل ، أنه بمعنى الأول، وجاء : (( فاستقت له به )) تكرارا
وبيانا .
وشكر الله يحتمل ثوابه على فعله وجزاؤه عليه ، ويحتمل ثناؤه عليه لذلك . وقيل:
قبل عمله ذلك ، وما تقدم أظهر .
(١) فى ز : العاجزة، والمثبت من ح .