Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ كتاب السلام / باب الطب والمرض والرقى (١٦) باب الطب والمرض والرقى ٣٩ - (٢١٨٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عُمَرَ الَكِّىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزيزِ الدَّرَاوَرْدِىُّ، عَنْ يَزِيدَ - وَهُوَ ابْنُ عَبْد الله بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الهَادِ - عَنْ مُحَمَّد بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِى سَلمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَّوْجِ النَِّّ ◌َهُ، أَنَّهَا قَالتْ: كَانَ إِذَا اشْتَكَى رَسُولُ اللهِعَ رَقَهُ جِبْرِيلٌ. قَالَ : بِاسْمِ اللهِ يُبْرِيكَ، وَمِنْ كُلِّدَاءٍ بَشْفِيكَ، وَمِّنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، وَشَرَّكُلَّذِى عَيْنٍ . ٤٠ _ (٢١٨٦) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هلال الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارث، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزيز ابْنُ صُهَيْب، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ ؛ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِىَّ ◌َ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدَّ، اشْتَكَيْتَ؟ فَقَالَ: ((نَعَمْ)) . قَالَ : بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ ، مِنْ كُلِّ شَىْءٍ يُؤْذِيكَ ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ، أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللهُ يَشْفِيكَ ، بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ . ٤١ - (٢١٨٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِه، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةً عَنْ رَسُولِ اللهِ عَةٍ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا : كتاب الطب (١) قوله : (( كان - عليه السلام - إذا اشتكى رقاه جبريل : باسم الله أرقيك)) وذكر فيه: ((من شر كل ذى عين)) وفى الحديث الآخر: ((من شر كل نفس أو عين حاسد)): فيه جواز الرقية بأسماء الله ، وسيأتى ذكر ذلك . وقوله: ((من شر كل نفس)) : فيحتمل أن مراده به أنفس الحيوان ، ويحتمل أن المراد به العين . والنفس : العين ، ورجل نفوس : إذا كان يصيب بعينه ، كما قال فى الحديث الأول: ((من شر كل ذى عين)). ويكون قوله: ((أو عين حاسد)) تخصيصًا بالحساد ، أو شكاً من الراوى فى لفظه - عليه السلام . (١) لا يوجد فى مسلم ((كتاب الطب))، بل هو متداخل فى كتاب السلام؛ إذ فى مسلم ((باب الطب والمرض والرقى)). ٨٢ كتاب السلام / باب الطب والمرض والرقى وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((العَيْنُ حَقٌ)) . وقوله - عليه السلام -: (( العين حق ، ولو كان شىء سابق القدر لسبقته العين ، وإذا استغسلتم فاغسلوا)) ، قال الإمام : بظاهر هذا الحديث أخذ الجمهور من علماء الأمة ، وقد أنكره طوائف من المبتدعة . والدليل على فساد ما قالوه : أن كل معنى ليس بمحال فى نفسه ولا يؤدى إلى قلب حقيقة ولا إفساد دليل ، فإنه من مجوزات العقول ، فإذا أخبر الشرع بوقوعه فلا معنى لتكذيبه. وهل فرق بين تكذيبه فى هذا إذا ثبت جوازه ومن تكذيبه فيما يخبر من أخبار الآخر ؟ وقد زعم بعض الطبائعيين (١) المثبتين لما أثبتناه من هذا : أن العائن تنبعث من عينه قوة سُمّيّة يتصل بالمعيون فيهلك أو يفسد ، قالوا : لا يستنكر هذا ، كما لا يستنكر انبعاث قوة سمية من الأفعى والعقرب يتصل باللديغ فيهلك ، وإن كان ذلك غير محسوس لنا ، فكذلك العين . وهذا عندنا غير مُسلم لأنا بينا فى كتب علم الكلام أن لا فاعل إلا الله تعالى ، وبيّنا إفساد القول بالطبائع ، وبينا أن المحدث لا يفعل فى غيره شيئا. وهذه الفصول إذا تقررت لم تكن بنا حاجة معها إلى إثبات ما قالوه ، ونقول : هل هذا المنبعث من العين جوهر (٢) أو عرض ، فباطل أن يكون عرضاً ، إذ العرض لا ينبعث ولا ينتقل ، وباطل أن يكون جوهرًا ؛ إذ الجواهر متناجسة ، فليس بعضها بأن يكون مفسداً لبعض أولى من أن يكون الآخر / مفسداً له، فإذا بطل [ أن يكون ](٣) عرضاً أو جوهراً مفسداً على الحقيقة بطل ما يشيرون إليه. وأقرب طريقة سلكها من ينتحل الإسلام منهم أن يقول : ١٨٨ / ب غير بعيد أن تنبعث جواهر لطيفة غير مرئية من العين فتتصل بالمعيون وتتخلل (٤) مسام جسمه فيخلق البارى - عز وجل - الهلاك عندها كما يخلق الهلاك عند شرب السم ، عادة أجراها الله - سبحانه وتعالى - لا ضرورة ، وطبيعة ألجأ العقل إليها . وهكذا مذهب أهل السنة : أن المعيون إنما يفسد ويهلك عند نظر العائن بعادة أجراها - الله سبحانه - أن يخلق الضرر عند مقابلة شخص لشخص آخر. وهل ثم جواهر تخفى أم لا من (١) فى الأصل: الطائفتين، وهو تصحيف، والمثبت من ع والأبى، والنووى. انظر: النووى ١٤/ ١٧١ . (٢) قال ابن حزم : ذهب بعض المتكلمين إلى إثبات شىء سموه جوهرًا ليس جسماً ولا عرضاً ، وحد هذا الجوهر أنه قابل للمتضادات . الفصل فى الملل والنحل ٦٦/٥ . (٣) فى ح : كونه . (٤) فى الأصل : تتحلل ، والمثبت من ح . ٨٣ كتاب السلام / باب الطب والمرض والرقى ٤٢ _ (٢١٨٨) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعر وَأَحْمَدُ بْنُ خِرَاش - قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، مجوزات العقول ؟ والقطع إنما يختص بنفى الفعل عنها، وبإضافته إلى الله - سبحانه - فمن قطع من الأطباء المنتحلين للإسلام على انبعاث الجواهر بلا يد فقد أخطأ فى قطعه ، وإنما التحقيق ما قلناه من تفصيل موضع القطع والتجويز . هذا القدر كاف فيما يتعلق بعلم الأصول. وأما ما يتعلق بعلم الفقه ، فإن الشرع ورد بالوضوء له فى حديث سهل بن حنيف(١) لما أصيب بالعين عند اغتساله، فأمر عَّ عائنه أن يتوضأ. خرّجه مالك - رحمه الله - فى الموطأ (٢). وصفة وضوء العاين عند العلماء : أن يؤتى بقدح من ماء ، ولا يوضع القدح فى الأرض ، فيأخذ منه غرفة فيتمضمض بها ثم يمجها فى القدح ، ثم يأخذ منه ما يغسل به وجهه ، ثم يغسل بشماله ما يغسل به كفه اليمنى ، ثم بيمينه ما يغسل به كفه اليسرى ، ثم بشماله ما يغسل به مرفقه الأيمن ثم بيمينه ما يغسل به مرفقه الأيسر ، ولا يغسل ما بين المرفقين والكفين ، ثم قدمه اليمنى ، ثم اليسرى ، ثم ركبته اليمنى ، ثم اليسرى على الصفة المتقدمة والرتبة المتقدمة. وكل ذلك فى القدح ثم داخلة إزاره ، وهو الطرف المتدلى الذى يلى حقه الأيمن. وقد ظن بعضهم أن داخلة الإزار كناية عن الفرج ، وجمهور العلماء على ما قلناه . فإذا استكمل هذا صبه خلفه من على رأسه(٣) . وهذا المعنى مما لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه ، وليس فى قوة العقل الاطلاع على أسرار المعلومات كلها ، فلا يدفع هذا ألا يعقل معناه . وقد اختلف فى العائن هل يُجبر على الوضوء للمعيون أم لا ؟ واحتج من قال بالجبر بقوله فى الموطأ: ((توضأ له)) (٤) وبقوله فى مسلم ((وإذا استغسلتم فاغسلوا)) وهذا أمر يُحمل على الوجوب . ويتضح عندى الوجوب ويبعد الخلاف فيه إذا خُشى على المعيون الهلاك وكان وضوء (١) هو سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم الأنصارى ، والد أبى أمامة بن سهل ، شهد بدراً والمشاهد، صحب عليًا - رضى الله عنه - من حين بويع فاستخلفه على البصرة، ثم شهد معه صفين ، وولاء فارس. توفى بالكوفة سنة ٣٨ هـ. الاستيعاب ٩٢/٢، الإصابة ٢٨٧/٢ . (٢) الموطأ، ك العين، ب الوضوء من العين ٩٣٨/٢. وكذا أحمد فى المسند ٤٨٦/٣. (٣) انظر: التمهيد ٢٣٦/٦، عارضة الأحوزى ٢١٧/٨. (٤) الموطأ، ك العين، ب الوضوء من العين ٩٣٨/٢، وأحمد فى المسند ٤٨٦/٣. كتاب السلام / باب الطب والمرض والرقى ٨٤ قَالَ: حَدَّثْنَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنٍ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َهُ قَالَ: العائن مما جرت العادة بالبر به أو كان الشرع مما أخبر به خبراً عاماً ولم يمكن زوال الهلاك عن المعيون إلا بوضوء هذا العائن ، فإنه يصير من باب من يتعين عليه إحياء نفس مسلم ، وهو يجبر على بذل الطعام الذى له ثمن ويضر بذله ، فكيف بهذا ؟! هذا مما لا يرتفع الخلاف فيه . قال القاضى : بقى من تفسير هذا الغسل على قول الجمهور ، وما فسر به الزهرى وأخبر أنه أدرك العلماء يصفونه ، واستحسنه علماؤنا مضى به العمل إن غسل العائن وجهه، إنما هو صبة واحدة بيده اليمنى ، وكذلك [ سائر] (١) أعضائه إنما هو صبه على ذلك العضو فى القدح ، ليس على صفة غسل الأعضاء فى الوضوء وغيره ، وكذلك غسل يده ، وكذلك غسل داخلة الإزار ، إنما هو إدخاله وغمسه فى القدح ، ثم يقوم الذى فى يده القدح فيصبه على رأس المعين من ورائه على جميع جسده ، ثم يكفأ القدح وراءه على ظهر الأرض، وقيل : يغتفله بذلك عن صبه عليه ، هذه رواية ابن أبى ذئب عن ابن شهاب ، وقد جاء وصف ابن شهاب من رواية عقيل بمثل هذا ، إلا أن فيه البداية بغسل الوجه قبل المضمضة ، وفيه فى صفة غسل كفه اليمنى مرة واحدة فى القدح وهو ياء زائدة وذكر فى غسل القدمين أنه لا يغسل جميعهما ، وإنما قال : ثم يفعل مثل ذلك فى طرف قدمه اليمنى من عند أصول أصابعه ، واليسرى كذلك . ((وداخلة الإزار)) : هو ما فسرته ، والإزار هنا المئزر وداخلته مما يلى جسده ، وقيل : كناية عن موضعه من الجسد فقيل أراد مذاكيره كما يقال : فلان عفيف الإزار ، يراد الفرج. وقيل أراد وركه إذ هو مقعد الإزار. وقد جاء فى حديث سهل بن حنيف من رواية مالك فى صفته. أنه قال للعائن: (( اغتسل له. فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره))(٢) ومن رواية معمر : فغسل وجهه وظاهر كفيه ومرفقيه ، وغسل صدره وداخلة إزاره وركبتيه وأطراف قدميه ، ظاهرهما فى الإناء . قال: وحسبته قال: وأمره فحسی منه حسوات(٣) . وقد ذهب بعض شيوخ متكلمى أهل الباطن أن معنى قوله: (( العين حق )» يحتمل أن يريد به القدر والعين التى تجرى منها الأحكام والقضاء السابق ، وأن ما أصاب بالعادة من ضرر عند نظر الناظر إنما هو بقدر الله السابق ، لا شىء يحدثه الناظر فى المنظور ؛ إذ لا يحدث المحدث فى غيره شيئا ، ولا هو محل قدرته لمحدثه ، لكنه لما كان منهيًا عن تجديد (١) ساقطة من ح . (٢) أخرجه مالك في الموطأ ٩٣٩/٢ . (٣) المصنف لعبد الرزاق ١٤/١١، التمهيد ٢٣٥/٦. ٨٥ كتاب السلام / باب الطب والمرض والرقى ((العَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَىْءٌ سَابَقَ القَدَرَ سَبَقَتْهُ العَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلوا)). النظر وإدامته ، لا سيما مع جرى عادته بذلك ، ولم يمتثل ما أمره به الشرع من التبريك والدعاء ، كان مذموما مؤاخذاً بنظره . وفيه من الفقه ما قاله بعض العلماء : ينبغى [ إذا عرف أحد بالإصابة بالعين اجتنابه والتحرز منه، وينبغى ](١) للإمام منعه من مداخلة الناس ، ويأمره بلزوم بيته ، وإن كان فقيراً رزقه ما يقوم به ويكف أذاه عن الناس ، فضرره أشد من ضرر آكل الثوم والبصل الذى منعه النبى دخول المسجد لئلا يؤذى المسلمين ، ومن ضرر المجذوم الذى منع عمر والعلماء اختلاطهم بالناس ، ومن ضرر العوادى من المواشى الذى أمر بتغريبها حتى لا يتأذى منها. وهذا الحديث وشبهه أصل فى جواز النشرة(٢) والطيب بها. ووقع فى الأم فى سند هذا الحديث: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمى وحجاج بن الشاعر وأحمد بن خواش. كذا هو فى الأصول بالخاء المعجمة والواو(٣) والشين المعجمة ، وقيل: هو وهم ، وصوابه : أحمد بن جواس (٤) ، بالجيم والواو المشددة والسين المهملة (٥). وقوله: ((لو سبق شىء القدر سبقته العين)) (٦): بيان أن لا شىء إلا ما قدره الله، وأن كل شىء من عين وغيره إنما هو بقدر الله ومشيئته ، لكن فيه صحة أمر العين وقوة دائه. (١) سقط من الأصل. (٢) فى الأصل : النشر . (٣) لم يذكر القاضى شيئا عن الواو ، فلعل زيادة الواو خطأ من النساخ ، أو أن الراء حرفت إلى واو . وقال النووى: إنه ورد فى جميع النسخ: (( خراش )» بالخاء المعجمة والراء والشين ، وهو الصواب ، ولا خلاف فى شىء من النسخ. انظر: شرح مسلم للنووى ١٧٣/١٤. (٤) هو أبو عاصم الحنفى الكوفى ، روى عنه ابن وارة وأحسن الثناء عليه ، قال : بقى بن مخلد لم يحدث إلا عن ثقة ، ت ٢٣٨هـ. انظر: الجرح والتعديل ٤٤/٢، تهذيب التهذيب ٢٢/١. (٥) كذا نقله النووى. كلام القاضى غلط فاحش لأن ابن جواس لم يرو عن مسلم بن إبراهيم ١٤/ ١٧٣ . (٦) لفظ القاضى الذى ذكره هو فى الموطأ ك العين، ب الرقية من العين رقم (٣). ٨٦ كتاب السلام/ باب السحر (١٧) باب السحر ٤٣ _ (٢١٨٩) حَدَّثَنَا أَبُو كُرِيْب، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائشَةَ، قَالتْ: سَحَرَ رَسُولَ اللهِ تَّهُ يَهُودِىٌّ مِنْ يَهُودِ بَنِى زُرْيَقٍ ، يُقَالُ لَهُ : لِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ وقوله: ((سحر رسول الله عَّه يهودى))، وقوله: [ (( حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشىء وما يفعله)) وفى الرواية الأخرى](١): ((حتى أنه يخيل إليه أنه يأتى أهله ولا يأتيهن)) الحديث (٢)، قال الإمام : أهل السنة وجمهور العلماء من الأمة على إثبات السحر، ١٨٧ / ب وأن له حقيقة كحقائق غيره من الأشياء الثابتة (٣)، / خلافا لمن أنكره (٤) ونفى حقيقته وأضاف ما يتفق منه إلى خيالات باطلة لا حقائق لها. وقد ذكر الله - سبحانه - فى كتابه العزيز ، وذكر أنه مما يتعلم ، وذكر ما يشير إلى أنه مما يكفر به ، وأنه يفرق به بين المرء وزوجه ، وهذا كله لا يمكن أن يكون فيما لا حقيقة له ، وكيف يتعلم ما لا حقيقة له وهذا الحديث فيه - أيضا - إثباته ، وأنه أشياء دفنت وأخرجت ، وهذا كله يبطل ما قالوه. والذى يعرف [ بالعقل ](٥) من هذا أن إحالة كونه من الحقائق محال ، وغير مستنكر (٦) فى العقل أن يكون البارى - سبحانه - يخرق العادات عند النطق بكلام ملفق أو تركيب أجسام ، أو المزج بين قوى على ترتيب ما لا يعرفه إلا الساحر. ومن يشاهد بعض الأجسام منها قتالة كالسموم، ومنها مسقمة كالأدوية الحادة ، ومنها مصحة كالأدوية المضادة للمرض، لم يبعد فى عقله أن ينفرد الساحر بعلم [ قوى قتالة(٧) ](٨)، أو كلام مهلك أو مؤد إلى التفرقة. وقد أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث من طريق ثانية ، وزعموا أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها ، وكل ما أدى إلى ذلك فهو باطل ، وزعموا أن [تجويز هذا يعدم ](٩) الثقة بما شرعوه من الشرائع ، ولعله يتخيل إليه جبريل وليس ثَمَّ ما يراه ، أو أنه أوحى إليه وما (١) سقط من ز، والمثبت من ح . (٢) البخارى، ك الأدب، ب قوله تعالى: ﴿إِنَّاللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ وقوله: ﴿إِنَّمَا بَغْكُمْ عَلَى أَنفُسِكُمْ ﴾ وقوله : ﴿ ثَمّ بغي عليهِ لَينصَرَنَّهَ اللَّه﴾ وترك إثارة الشر على مسلم أو كافر. (٣) الجامع لأحكام القرآن ٤٦/٢ تفسير آية (١٠٢) البقرة، وفتح البارى ١٠/ ١٨٢. (٤) هو أبو بكر الرازى من الحنفية ، وأبو إسحق الاستراباذى من علماء الشافعية ، وابن حزم الظاهرى ، وهو مذهب عامة المعتزلة والقدرية . المغنى ١١٣/١٠ . (٦) فى الأصل : مستو ، وهو تصحيف . (٥) من ح . (٧) فى الأصل : قباله . (٨) سقط من الأصل . (٩) فى ز : يحط بزهد علم، ولا معنى لها ، والمثبت من ح . كتاب السلام / باب السحر ٨٧ قَالتْ: حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يُخَيَّلُ إليْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّىْءَ، وَمَا يَفْعَلُهُ. حَتَّى إِذَا كَانَ أوحى إليه ! وهذا الذى قالوه باطل ؛ وذلك أن الدليل قد قام على صدقه فيما يبلغه عن الله - سبحانه - وعلى عصمته فيه، والمعجزة شاهدة بصدقه، وتجويز ما قام الدليل على خلافه باطل. وما يتعلق ببعض أمور الدنيا التى لم يبعث بسببها، ولا كان رسولاً مفضلاً من أجلها، وهو فى كثير منه عرضة لما يعترض البشر - فغير بعيد أن يخيل إليه من أمور الدنيا ما لا حقيقة له . وقد قال بعض الناس : إنما المراد بالحديث : أنه كان يخيل إليه أنه وطئ زوجاته وليس بواطئ ، وقد يتخيل فى المنام للإنسان مثل هذا المعنى ، ولا حقيقة له. فلا يبعد أن يكون عَّ يتخيله فى اليقظة وإن لم يكن حقيقة . وقال بعض أصحابنا : يمكن أن يكون تخيل إليه الشىء أنه فعله وما فعله ، ولكن لا يعتقد ما تخيله أنه صحيح ، فتكون اعتقاداته كلها على السداد ، فلا يبقى لاعتراض (١) الملحدة طريق(٢) . قال القاضى : ظهر لى فى تأويل هذا الحديث ما هو أجلى وأبعد من مطاعن الملحدين، مع استفادته من نفس الحديث وخروجه عن حد الاحتمال والاستنباط(٣) إلى النص والبيان، وذلك أن هذا الحديث روى عن ابن المسيب وعروة، وفيه عنهما: ((سحر رسول الله عَ ليه [ يهود بنى زريق] (٤) فجعلوه فى بئر حتى كاد رسول الله عَّه أن ينكر [ بصره ](٥)، ثم دله الله عليه واستخرجه من البئر))(٦). وروى نحوه الواقدى عن عبد الرحمن بن كعب وعمر [ بن الحكم ](٧) وذكر عن عطاء الخراسانى عن يحيى بن يَعْمر حبس رسول الله عَّه عن عائشة سنة، وذكره عبد الرزاق (٨)، وزاد: (( حتى أنكر بصره ))(٩) ، وروى محمد بن سعد عن ابن عباس : مرض رسول الله عَّ، وحبس عن النساء والطعام والشراب ، فهبط عليه ملكان وذكر القصة (١٠). (١) فى ز: لاعتقاد، والمثبت من ع، ح . (٢) نقل القاضى - رحمه الله - هذا الكلام - أيضا - بتمامه فى كتابه ((الشفا بتعريف حقوق المصطفى)) (٢/ ١٨١). ثم قال : هذا ما وقفت عليه لأئمتنا فى هذا الحديث . (٣) فى ز : الأسباط ، وهو تحريف . (٤) فى الأصل : يهودى نضيق ، وهو تحريف . (٥) فى الأصل : نصره ، وهو خطأ . (٦) أخرج هذا الحديث عبد الرزاق فى مصنفه، ك الطب، ب النشر وما جاء فيه ١٤/١١ . (٧) فى الأصل : عبد الحكم ، وهو خطأ . (٨) المصنف ، ك الطب، ب النشر وما جاء فيه ١٤/١١ رقم (١٩٧٦٥). (٩) عبد الرزاق نفسه ١٣/١١ رقم (١٩٧٦٣). (١٠) ابن سعد في الطبقات ١٩٨/٢. ٨٨ كتاب السلام / باب السحر ذَاتَ يَوْمٍ، أَوْ ذَاتَ لَيْلةٍ، دَعَا رَسُولُ اللهِ عَّهُ، ثُمَّ دَعَا، ثُمَّ دَعَا. ثُمَّ قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ، فقد استبان من معانى هذه الروايات أن السحر إنما يسلط على جسده وظواهر جوارحه ، لا على عقله وقلبه واعتقاده، ويكون معنى قوله فى الحديث: (( حتى يظن أنه يأتى أهله ولا يأتيهن))، ويروى: ((يخيل إليه)) أى يظهر له من نشاطه ومتقدم عادته القدرة عليهن وزوال ما أنكر قبل من حاله ، فإذا دنى منهن أخذته أخذة السحر فلم يأتهن ولا يتمكن من ١٨٨ / أ ذلك ، كما يعترى من وخذ / وسحر عن ذلك ، ويكون معنى قول عائشة فى الرواية الأخرى: (( حتى إنه ليخيل إليه أنه [ فعل ](١) شيئا وما فعله)) من باب ما اختل من بصره ، فيظن أنه رأى شخصا من بعض أزواجه أو غيرهن أو شاهد فعلاً من غيره ، ولم يكن على ما يخيل إليه [ للآفة الطارئة ](٢) على بصره، لا لشىء طرأ عليه فى ميزه. وإذا كان هذا لم يكن فيما ذكر من إصابة السحر له وتأثيره فيه ما يدخل لبسًا على الرسالة ، ولا يوجب(٣) طعنا لأولى الضلالة . قال الإمام : واختلف الناس فى القدر الذى يقع به السحر ، ولهم فى ذلك اضطراب كثير. وقد رأيت بعض الناس ذهب إلى أنه لا يبلغ الأمر فيه إلى غريبة (٤) تربى على التفرقة بين المرء وزوجه ، وذكر أن الله - سبحانه - إنما ذكر ذلك تعظيما لما يكون عنده(٥) وتهويلاً له فى حقنا ، فلو كان يقع عنه ما هو أعظم لذكره ؛ إذ لا يضرب المثل عند المبالغة إلا بأعلا أحوال المذكور . ومذهب الأشعرية (٦) أنه يجوز أن يقع عنه ما هو أكثر من ذلك والذى قالته الأشعرية هو الصحيح عقلاً، وإذا قلنا : إنه لا فاعل إلا الله - سبحانه - وأن ما يقع من ذلك عادة أجراها الله - تعالى - فلا تفترق الأفعال فى ذلك، وليس بعضها أولى من بعض، وهذا واضح ، لكن إن ورد السمع بقصوره عن مرتبة ما وجب اتباع السمع فى ذلك وسمع قاطع يوجب الاقتصار على ما قاله من حكينا قوله لا يوجد. وذكر التفرقة بين الزوجين ليس بنص جلى فيما قاله ، ولكنه إنما يبقى النظر فى كونه ظاهراً ، والمراد فى المسألة القطع ، فلذلك لم نشتغل(٧) ها هنا بتحرير ما تعلق به من الآية . (١) ساقطة من ز، والمثبت من ح . (٢) فى ز : لأنه الصارمة ، ولا معنى لها ، والمثبت من ح . (٣) فى الأصل : يوجد . (٤) فى ز : عربية . (٥) فى ز، ع : عنه ، والمثبت من ح . (٦) هو أصحاب أبى الحسن على بن إسماعيل الأشعرى ، المولود بالبصرة سنة ٢٦٠ ، وكان تلميذاً لأبى على الجبائى رئيس معتزلة البصرة ، ثم خالفه وأعلن براءته من مذهب الاعتزال. انظر : الفصل فى الملل والنحل ١٨١/١، فتاوى ابن تيمية ٢٢٨/٢، ٥٥٦/٥ . (٧) فى ز: يستغل، والمثبت من ع، ح . ٨٩ كتاب السلام / باب السحر أَشَعَرْت أَنَّ اللهَ أَقْتَانِى فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟ جَاءَنِى رَجُلانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَآسى وَالآخَرُ ٠٠ فإن قيل : إذا جوزت الأشعرية خرق العادة على يدى الساحر فبماذا (١) يتميز من النبى الصادق ؟ قيل : العادة تنخرق على يدى النبى ، وعلى يدى الولى (٢)، وعلى يدى الساحر ، إلا أن النبى يتحدى (٣) بها ويستعجز سائر الخلق ، ويحكى عن الله - سبحانه - خرق العادة لتصديقه. فلو كان كاذباً لم يخرق العادة على يديه ، ولو خرقها لأظهرها على يد غيره من المعارضين له مثل ما أظهر على يده، والولى والساحر لا يتحديان (٤) ولا يستعجزان الخليقة ليستدلوا على صدقهما وعلى نبوتهما ، ولو حاولا شيئا من ذلك لم تنخرق لهما العادة ، أو تنخرق ، ولكنها تنخرق لمن يعارضهم . وأما الولى والساحر فإنهما يفترقان من طريق أخرى ، وهى أن الساحر يكون ذلك عَلماً على فسقه وكفره ، والولى لا يكون ذلك علما على ذلك فيه ، فافترق حال الثلاثة بعضهم من بعض . والساحر - أيضاً - يكون ذلك منه على أشياء يفعلها وقوى يمزجها ومعاناة (٥) وعلاج ، والولى لا يفتقر إلى ذلك. وكثيراً ما يقع له ذلك بالاتفاق من غير أن يستدعيه أو يشعر به. هذا القدر كاف (٦) فيما يتعلق بعلم الأصول من المسألة ، وأما ما يتعلق بعلم الفقه : فالساحر عندنا إذا سحر بنفسه قتل ، فإن تاب لم تقبل توبته ، خلافاً للشافعى. وهذه المسألة مبنية على الخلاف فى قبول توبة الزنديق ؛ لأنه مسرٌ لما يوجب قتله كالساحر ، وإنما قلنا : إنه يقتل على الجملة ؛ لأن من عمل السحر وعلمه فقد كفر ، والكافر يقتل ، قال الله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُر﴾(٧)، فإذا ثبت كونه كفراً وجب(٨) القتل به . قال بعض أصحابنا: وقد قال تعالى: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ﴾ (٩) أى باعوها ، وبيعه نفسه يتضمن قتله ، وقال الشافعى : إن عمل السحر وقتل به سُئل ، فإن (١٠) قال: تعمدت القتل به ، قتل. وإن قال: لم أتعمد القتل به، كانت فيه الدية(١١). وإذا ثبت أنه كافر استغنى عن هذا التفصيل الذى قاله الشافعى (١٢). (١) فى ز : فيما . (٢) فى ز : الموالى . (٣) فى ز : يتحرى . (٤) فى ز : يتحريان . (٥) فى ز : معاياه ، وهو سهو من الناسخ. (٦) فى ز : كافة ، وهو سهو من الناسخ . (٧) البقرة : ١٠٢ . (٨) فى ز، ع: أوجب، والمثبت من ح ، نسخة ل ، ع. (١٠) فى ز : كان . (٩) البقرة : ١٠٢ . (١١) حكاه المزنى فى: حكم الساحر إذا قتل بسحره. انظر: مختصر المزنى ٢٥٥/٨ . (١٢) انظر: المجموع ٢٤٥/١٩، المغنى بشرح الكبير ١١٥/١٠، التاج والإكليل ٦/ ٢٨٠. أ ٩٠ كتاب السلام / باب السحر عنْدَ رَجْلِىّ. فَقَالَ الذى عِنْدَ رَآسى للذى عنْدَ رَجْلىَّ ، أَو الذى عنْدَ رَجْلىَّ للذى عنْدَ رَأَسِى: مَا وَجَعُ الرَّجُلَ؟ قَالَ: مَطُوَبَّ. قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ : لِيَدُ بْنُ الأَعْصَمِ. قَالَ: فِى أَىِّ شَىْءٌ ؟ قَالَ: فِى مُشْطِ وَمُشَاطَةٍ . قَالَ: وَجُبِّ طَلَعَةٍ ذَكَر. قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ : فِى بِثْرِ ذِى أَرْوَانَ)) . قال القاضى : بقول مالك قال أحمد بن حنبل ، وروى عن جماعة من الصحابة والتابعين. وللشافعى فيها قول آخر غير ما ذكر: ألا يقتل بسحره إلا أن يقتل دون تفصيل، وروى عنه - أيضا - أنه سئل عن سحره ، فإن كان كفراً استتيب منه. وقال مالك فى المرأة تعقد زوجها : تنكل ولا تقتل. وقال سعيد بن المسيب فى رجل به [ طب ](١) أو يوخذ عن امرأته ، يحل أو ينشر ، قال : لا بأس به ، إنما يريدون به الإصلاح ، أما ما ينفع فلم ينه عنه. وأجاز سعيد أن يسأل الساحر حل السحر عن المسحور ، وكرهه الحسن البصرى ، وإلى الجواز مال الطبرى (٢). -- قال الإمام: وقوله: ((ما وجع الرجل ؟ قال: مطبوب)): المطبوب : المسحور ، يقال : طب الرجل : إذا سحر ، فكنى بالطب عن السحر ، كما كنوا بالتسليم عن اللديغ. قال ابن الأنبارى : الطب حرف من الأضداد، يقال لعلاج الداء : طب ، وللسحر : طب، وهو من أعظم الأدواء ، ورجل طبيب حاذق ، ويسمى طبيبًا لحذقه وفطنته . وقوله: ((فى مُشَاطة)) : المشاطة : الشعر الذى سقط من الرأس واللحية عند التسريح بالمشط . وقوله: ((وجب(٣) طلعة ذكر)) الجف وعاء الطلع، وهو الغشاء الذى عليه، ويروى: ((جب طلعة)) أى فى جوفها. قال شمر: أراد بالجب داخلها إذا خرج عنها المكفرى ، كما يقال لداخل الركية (٤) من أسفلها إلى أعلاها : جب . قال القاضى : قال أبو عمرو(٥): جب وجف معاً يقال : لوعاء الطلع ، وقد قيل فى تفسير جب طلعة : أنه من قولهم فى زمن التلقيح (٦): قد أتى زمن الجباب. وقد جب الناس كأنه من القطع ، أى ما قطع من قشورها عنها. وقد رواه ابن عيينة فى كتاب البخارى. ((ومشاقة)) (٧) بالقاف ، قيل : هو ما يخرج من الشعر إذا مشط وهذا مثل المشاطة ، وهى من مشاقة الكتان . (١) فى ز : طف، والمثبت من ح . (٢) انظر: الفتح ١٩١/١٠. (٣) فى نسخة النووى فى مسلم وابن حجر فى الفتح: ((وجف)). النووى ١٤/ ١٧٧، الفتح ٢٤٦/١٠. (٤) فى ز: الزكية، وهو تصحيف. والركية: هى البئر. انظر: المصباح ص ٩١ (٥) هو أبو عمرو الشيبانى. (٦) فى ز : التلييح . (٧) البخارى ، ك الطب، ب هل يستخرج السحر ٣٠،٢٩/٧، وفى الفتح ١٠/ ١٩٠. -- ٩١ كتاب السلام / باب السحر قَالتْ: فَأَتَاهَا رَسُولُ اللهِ عَّهُ فِى أُنَاسِ مِنْ أَصْحَابِهِ . ثُمَّ قَالَ: (( يَا عَائشَةُ، وَاَلله ، لِكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الحَّاءِ، وَلَكَأَنَّنَخْلَهَا رُؤُوسَُ الشِّيَّاطِينِ)) . قَالتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَفَلا أَحْرَقْتُهُ؟ قَالَ: (( لا ، أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِى اللهُ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرا، فَأَمَرْتُ بِهَا فَدُفَنَتْ)) . وقوله: ((فى بئر ذى أروان)): كذا هو فى الأصل وخارج الحاشية: (( فى يبرُذ روان)). ووقع فى البخارى فى كتاب الدعوات: (( فى دروان بيرنى بنى زريق)) (١)، وقال القتبى: الصواب: (( ذى أروان )) كما فى الأم (٢). وقوله : (( فقلت : يا رسول الله ، أفلا أحرقته)) يعنى السحر ، كذا الرواية عندنا فى جميع النسخ. قيل: صوابه: (( أفلا أخرجته))، وكذلك وقع بعد فى مسلم فى الحديث الآخر وفى غير مسلم (٣)، وبدليل قوله بعد: ((كرهت أن أثير على الناس شراً، فأمرت بها فدفنت)) يريد - والله أعلم - : يثير عليهم شراً بإخراجها واطلاع بعضهم عليها، وتعلم السحر وعمله لمن يراها، فأمر بدفن البئر، أى ردمها. ولا يبعد عندى صواب: ((أحرقته))، ولا يعترض عليه بما تقدم ، بل لا يحرقه حتى يخرجه فيخشى الوقوف عليه ، بل أحرقته أظهر لما أراد به من إفناء ذاته وإبطال عمله، وما يتوقع من بقاء شره [ مع بقائه ] (٤) ولم يغير. وقد رواه بعضهم عن سفيان، وفيه: (( فاستخرجه))، وقال فى موضع: ((أفلا استخرجته (٥)، أفلا تنشرت)) فرجح بعضهم رواية سفيان لحفظه ، وأن السؤال عن النشرة، وجمع بعضهم بين الروايتين وأن [إثبات ](٦) الاستخراج من البئر ونفيه من الجف، وهو الذى كان يثير على الناس بين المشاهدة صفة عقده وعمله ، ثم يكون ردم البئر بعد هذا - والله أعلم - لما لعله يخشى أن يبقى فيها منه أو لفساد / مائها للاستعمال ، وعدم الانتفاع ١٨٩ / أ بها ؛ لكون مائها كنقاعة الحناء. ويكون فى هذا حجة فى منع استعمال الماء المتغير فى الطهارة لدفنه هذا البئر ؛ إذ ليس فيه أنه كان صفة مياه تلك الأرض ، وأن تغييره إنما كان مما ألقى فيه . (١) البخارى ، ك الدعوات ، ب تكرير الدعاء ٧/ ١٦٤ . (٢) غريب الحديث لابن قتيبة ١٦٣/١. (٣) وردت رواية للبخارى، ك الطب، ب السحر ٢٨/٧، وكذا أحمد فى المسند ٩٦/٦. (٤) ساقطة من ز . (٥) البخارى ، ك الطب ، ب هل يستخرج السحر ٢٩/٧ . (٦) ساقطة من ز، والمثبت من ح . ٩٢ كتاب السلام / باب السحر ٤٤ _ ( .. ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثْنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائشَةَ، قَالتْ: سُحرَ رَسُولُ اللهِعَةٍ. وَسَاقَ أَبُو كُرَيْبِ الحَديثَ بقصَّتَهِ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنٍ نُمَّيْرٍ . وَقَالَ فِيهِ : فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ إلى البِثْرِ ، فَنَظَرَ إليْهَا وَعَلَيْهَا نَخْلٌ . وَقَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَخْرِجْهُ. وَلَمَّيَقُلْ: أَفَلَا أَخْرَقْتُهُ؟ وَلَمْ يَذْكُرْ: ((فَأَمَرْتُ بِهَا فَدُفِنَتْ)). علبة عملها ، صَّاللّه وفيه حجة على جواز النشرة(١) على أحد الروايات، إذ لم ينكر النبى وإنما قال: ((أما أنا فقد عافانى الله)). واختلفوا فى عمل النشرة (٢) ، فأجازها الشعبى ويحيى بن سعيد وجماعة ، وجاءت بها آثار وروى عن الحسن أنها من السحر ، وعن جابر بن عبد الله : من عمل الشيطان . وقد أسنده عن النبى عٌَّ فى كتاب أبى داود(٣) . (١، ٢) فى ز : الشرة ، وهو تصحيف. (٣) أبو داود، ك الطب، ب فى النشرة ٦/٤. ٩٣ كتاب السلام/ باب السم (١٨) باب السم ٤٥ _ (٢١٩٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبيب الحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارث، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيّدٍ، عَنْ أَنَس ؛ أَنَّ امْرَةً يَهُودِيَّةٌ أَتَتْ رَسُولَ اللهِعَهُ بِشَاةِ مَسْمُومَةً ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجِىءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ لٍَّ. فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَتْ: أَرَدْتُ لأَقْتُلُكَ . قَالَ: (( مَا كَانَ اللهُ لُيُسَلِطَك عَلَى ذَاكُ)). قَالَ: أَوْ قَالَ: ((عَلَىَّ)). قَالَ : قَالوا : أَلا نَقْتُلِهَا؟ قَالَ: (( لا)). قَالَ: فَمَا زِلتُ أَعْرِفُهَا فِى لِهَوَتِ رَسُول الله عَّهِ . وقوله : إن امرأة يهودية أتت(١) رسول الله عَّه بشاة مسمومة فجىء بها إليه، فقالت: أردت قتلك، قال: ((ما كان الله ليسلطك على ذلك))، أو قال: ((علىَّ)) فيه عصمة النبى - عليه السلام - من الناس كما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس﴾ (٢) ومعجزته فى كفاية الله له من السم المهلك لغيره ، ومعجزته [ إعلام الله - تعالى - بأنها مسمومة ، وكلام عضو ميت له عَّه، فقد جاء ] (٣) فى غير الأم : أن النبى - عليه السلام - قال : ((إن هذا الذراع يخبرنى بأنها مسمومة)) (٤). وقوله : (( فما زلت أعرفها فى لهوات رسول اللـه عَّه)): اللهاة : هى اللحمة الحمراء المعلقة فى أصل الحنك. قاله الأصمعى : وقال أبو حاتم : هى ما بين منقطع اللسان إلى منقطع القلب من أعلى الفم والقلب من أعلى الفم ما خلف الفراشة بكسر الفاء ، ومعنى : ((ما زلت أعرفها)) : كأنها أثرت فيها أثراً من اسوداد أو ما الله أعلم به . وقوله: ألا نقتلها؟ قال: ((لا)) : اختلفت الآثار واختلف العلماء ، هل قتلها رسول الله عَّ أم لا ؟ فذكر ها هنا ما تقدم ، ومثله عن أبى هريرة من رواية ابن وهب وجابر ، وذكر عنه فى رواية أبى سلمة أنه قتلها(٥) . وفى رواية ابن عباس : أنه دفعها لأولياء بشر بن البراء ، وكان أكل منها فمات، فقتلوها(٦). وقال ابن سحنون : أجمع أهل الحديث أن رسول الله عَّه قتلها . (١) فى نسخ الإكمال: سحرت، وهو تصحيف؛ لأن غاية ما وقفت عليه فى متن هذا الحديث هى: (( أتت وأهدت ))؛ ولم أعثر على (( سحرت ))، ولم يثبت أنها كانت ساحرة . (٢) المائدة : ٦٧ . (٣) سقط من ز، والمثبت من ح . (٤) أبو داود، ك الديات، ب فيمن سقى رجلاً سماً فمات هل ينقاد منه ١٧٣/٤، عبد الرزاق ، ك الجامع، ب الحجامة وما جاء فيه بلفظ: ((العظم)) ٢٩/١١، ابن سعد في الطبقات ٢٠١/١. (٥) رواها البيهقى فى دلائل النبوة ٤/ ٢٦٢ . (٦) انظر: ابن سعد فى الطبقات ٢٠٢/١، الفتح ٤٠١/٧، ٢٠١/١٠. ٩٤ كتاب السلام/ باب السم ( .. ) وَحَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ عَبْد الله، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ هِشَامَ ابْنَ زَّدٍ ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكَ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ يَهُودِيَّةٌ جَعَلَتْ سَمّا فِى لَحْمٍ، ثُمَّ أَتَتْ بِهِ رَسُولَ اللهِعََّ. بِنْحِ حَدِيثِ خَالِّدٍ . قال القاضى : وجه الجمع عندى - والله أعلم - أنه لم يقتلها أولاً لما فعلته من السم(١) إذ اطلع عليه، وأشار عليه من حضر بقتلها فقال: ((لا)). فلما مات بشر بن البراء من ذلك السم ، وكان أكل منها أسلمها - كما قال فى الحديث - لأوليائه فقتلوها. فهو قول من قال: قتلها. فلم يقتلها فى حين [ وقتلها فى حين ](٢) آخر - والله أعلم. قال الداودى : إنما لم يقتلها لاحتمال ألا ينقص من عذابها فى الآخرة ، ويبقى له أجره موفوراً . قال : ويحتمل أنه لم يقتلها لأن لها ذمة ولم تقتل [ بسمها ] (٣). اختلف العلماء فيمن سقى رجلاً سماً ، فمذهب مالك : أن تقتل به ، وبمثل ما قتله به. قال مالك : وذلك أنه إذا استكرهه على شربه (٤) . وقال الكوفيون : لا قصاص عليه فى هذا ، وفيه الدية على عاقلته(٥). ولو دسّه له فى طعام أو شراب فناوله إياه فشربه لم يكن عليه شىء ولا على عاقلته . وقال الشافعي : إذا فعل ذلك به غير مكره ففيها قولان : أحدهما : عليه القود(٦). وهو أشبههما . والثانى : لا قود ، وإن فعل ذلك ووضعه فأخذه الرجل فأكله فلا عقل ولا قود ولا كفارة عليه . (١) فى النسخ: السحر. وأراه وهماً من الناسخ بدليل ما نقله أبو عبد الله الأبى فى إكمال الإكمال ٦/ ١١ وما سيذكره القاضى بعد هذا . (٢) من ح. وقد سقطت فى ز . (٣) فى جميع النسخ: بسحرها ، وهو تصحيف : قال الزهرى : إنها أسلمت. وقال الخطابى : إنه ليس فى هذا الحديث أكثر من أن اليهودية أهدتها لرسول الله عَّه ، بأن بعثت بها إليه ، فصارت ملكاً له ، وصار أصحابه أضيافاً له ، ولم تكن هى التى قدمتها إليهم وإليه. وما هذا سبيله فالقود فيه ساقط ، لما ذكرناه من علة المباشرة، وتقديمها على السبب. انظر: سنن أبى داود مع معالم السنن ٣٠٧/٦ - ٣٠٩. (٤) المدونة ٦/ ٤٣٣ (٥) انظر: حاشية ابن عابدين ٦/ ٥٤٢ . والعاقلة : قال فى المغنى : من يحمل العقل ، والعقل : الدية ، تسمى عقلاً لأنها تعقل اللسان ولى المقتول ، وقيل : إنها سميت العاقلة ؛ لأنهم يمنعون القاتل. والعقل : المنع ، والعاقلة : العصبات. واختلف فى الآباء والبنين ، هل هم العاقلة أم لا ؟ المغنى (٥١٥/٩). (٦) القود، بفتحتين : القصاص، وأقاد الأمير قاتله بالقتيل قتله به ، فهو قتل النفس بالنفس. المصباح واللسان، مادة: ((قود )" . ٩٥ كتاب السلام/ باب استحباب رقية المريض (١٩) باب استحباب رقية المريض ٤٦ - (٢١٩١) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا . وَقَالَ زُهَيْرٌ - وَاللفْظُ لُهُ - حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ، عَنَّ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوق ، عَنْ عَائشَةَ، قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ، إذَا اشْتَكَى مِنَّا إِنْسَانٌ، مَسَحَهُ بَيَمينه، ثُمَّ قَالَّ: (( أَذْهِبِ الْبَاسَ، رَبِّالنَّاسِ، وَاشْفٍ أَنْتَ الشَّافِى، لا شِفَاءَ إلا شفَاؤُكَ، شِفَاءٌ لا يُغَادِرُ سَقَمًا )) . فَلَمَّا مَرَضَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ وَنَقُلَ ، أَخَذْتُ بَيَدِهِ لأَصْنَعَ بِهِ نَحْوَ مَا كَانَ يَصْنَعُ ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِى .. ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ، اغْفِرْ لِى وَاجْعَلِنِى مَعَ الرَّفِيقِ الأَعْلَى)) . قَالتْ: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ، فَإِذَا هُوَ قَدْ قَضَى . ( .. ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْب ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ خَالِد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر. ح وَحَدَّثَنَا أَبْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِيٍّ، كِلاَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَادِ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْبَى - وَهُوَ القَطَّانُ - عَنْ سُفْيَانَ، كُلُّ هَؤُلاءِ عَنِ الأَعْمَشِ ، بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ . فِى حَدِيثِ مُشَيْمٍ وَشُعْبَةَ: مَسَحَهُ بِيَدِهِ. قَالَ : وَفِى حَدِيثِ الثَّوْرِىِّ: مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ. وقوله : ((كان رسول الله عَّه يرقى بهذه الرقية)) الحديث وفى الحديث الآخر : كان إذا اشتكى منا إنسان مسحه بيمينه، وقال: ((أذهب الباس رب الناس )) الحديث، وفى الآخر : كان إذا اشتكى الإنسان الشىء [ بجسده ](١) لو كانت به قرحة أو جرح قال النبى بأصبعه هكذا - ووضع سفيان سبابته / بالأرض ، ثم رفعها - : (( بسم الله ، تربة أرضنا بريقة بعضنا ، يشفى به سقيمنا بإذن ربنا ))(٢): هذا من فعله - عليه السلام - حقيقة الطب مع التبرك باسم الله والتشفى به ، وذلك أن تراب الأرض لبرده ويبسه يقوى الموضع الذى ١٨٩ / ب (١) ساقطة من ز . (٢) حديث رقم (٥٤) من هذا الكتاب . ٩٦ كتاب السلام / باب استحباب رقية المريض وَقَالَ فى عَقْبٍ حَدِيثٍ يَحْبَى عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ . قَالَ : فَحَدَّثْتُ بِهِ مَنْصُورًا ، فَحَدَّثَنِى عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ . بِنَحْوِهِ . ء ١ ٤٧ - ( .. ) وَحَدَتَّنَا شََّانُ بْنُ فَرُّوخٍ، حَدَثَّنَا أَبُو عَوَنَةَ، عَنْ مَنْصُورِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوق، عَنْ عَائشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ يَّهُ كَانَ إِذَا عَادَ مَرِيضًا يَقُولُ: ((أَذْهِبِ الْبَاسَ، رَبَّ النَّاسِ، اشْفِهِ أَنْتَ الشَّفِى، لا شِفَاءَ إِلَا شِفَاؤُكَ، شِفَاءٌ لَا يُغَادِرُ سَقَمَا)) . ٤٨ - ( ... ) وَحَدَثَنَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ أَبِى الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوق، عَنْ عَائشَةَ. قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ إِذَا أَتَى الَرِيضَ يَدْعُو لَهُ قَالَ: ((أَذْهِبِ البَاسَ، رَبَّ النَّاسِ، وَشْفِ أَنْتَ الشَّافِى، لا شِفَاءَ إلا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَّمَا)) . وَفِى رِوَةٍ أَبِى بَكْرٍ: فَدَّعَا لَهُ، وَقَالَ: (( وَأَنْتَ الشَّافِى)». ( .. ) وَحَدَّثْنَى القَاسمُ بْنُ زَكَريَّاءَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِيْرَاهِيمَ ؛ وَمُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتَ: كَانَ رَسُولُ الله عَِّ. بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِى عَوَانَةَ وَجَرِيرٍ . ٤٩ - (.) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب - وَاللفْظُ لأَبِى كُرَيْب - قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّهُ كَانَ يَرْفَى بِهَذْه ٠٠ الرُّفِيَّة: ((أَذْهِبَ البَاسَ، رَبَّ النَّاسِ، بِيَدِكَ الشِّفَاءُ، لا كَاشفَ لَهُ إِلا أَنْتَ)) . به الألم ، ويمنع انصباب المواد إليه يبسه وتجفيفه(١) مع منعته فى تجفيف الجراح وإدمالها . واختصاص بعض الأرضين بتحليل الأورام والريق مختص بالتحليل والإنضاج والإدمال وإبراء الجراحات والأورام والقوباء والثأليل والجراحات ، لاسيما من الصائم والجائع ، ومن بعد عهده بالأكل والشرب ، وذلك بانفراده فى الأجسام الرخيصة ، وأما فى القوية فقد يضاف إليها فى علاج الأورام الحنطة الممضوغة وأشباهها من المحللات المضحات. وذهب (١) وقد تعقبه القرطبى فى المفهم فقال: وهذا إنما يكون عند المعالجة والشروع فيها على قوانينها ، مع مراعاة مقدار التراب والريق وملازمة ذلك فى أوقاته ، وأما النفث ووضع السبابة على الأرض فلا تعلق بالمرقى ؛ لما له بال ولا أثر، وإنما هذا من باب التبرك بأسماء الله وآثار رسول الله عَه ٣/ ق ٢٠١. ٩٧ كتاب السلام / باب استحباب رقية المريض ( .. ) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كِلاهُمَا عَنَّ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلُهُ. بعضهم إلى أن تخصيص قوله (( أرضنا)) بالمدينة تبركا بتربتها لفضلها ، والصواب ما قلناه، وسيأتى الكلام على الرقى شافيا إن شاء الله ،ويأتى الكلام بعد فى فضل عائشة على قوله: (( مع الرفيق الأعلى )). ٩٨ كتاب السلام / باب رقية المريض بالمعوذات والنفث (٢٠) باب رقية المريض بالمعوذات والنفث ٥٠ _ (٢١٩٢) حَدَّثَنَى سُرَيّجُ بْنُ يُونُسَ وَيَحْتَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّدٍ، عَنْ هِشَامُ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ إِذَا مَرِضَ أَحَدٌّ مِنْ أَهْلِه، نَفَتَ عَلَيْهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ. فَلَمَّا مَرضَ مَرَضَهُ الذى مَاتَ فيه، جَعَلْتُ أَنْفُثُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُّهُ بِيَدِ نَفْسِهِ؛ لأَنَّهَ كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْ يَدِى. وَفِى رِوَةً يَّحْبَى بْنِ أَيُّوبَ : بِمُعَوَّذَات . وقوله فى [ الحديث](١) الآخر: ((كان إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات))، وفى الآخر: ((كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث))، وفى الآخر: ((ومسح عنده بيده))(٢)، وفى الآخر: ((رخص رسول الله عَّه لأهل البيت من الأنصار فى الرقية من الحمة))(٣)، وفى الأخرى: ((والنملة والعين)) (٤)، وأمر بالاسترقاء من العين (٥)، ومن الحية(٦)، وقال فى الذى رأى فى وجهها سفعة: ((استرقوا لها))(٧)، وقال أول الكتاب: ((لا رقية إلا من عين أو حمة))(٨)، قال الإمام: جميع الرقى عندنا جائزة إذا كانت بكتاب الله - عز وجل - وذكر الله ، وينهى عنها بالكلام الأعجمى ومالا يعرف معناه ؛ لجواز أن يكون فيه كفر أو إشراك. وقد كره مالك أن يحلف بالعجمية ، وقال : ما تدريه أن الذى قال كما قال . وأما رقية أهل الكتاب فاختلف فيها(٩) ، وأخذ مالك كراهيتها على أنه روى فى موطئه عن الصديق - رضى الله عنه - أنه أمر الكتابية التى وجدها ترقى أن ترقى بما فى كتابها(١٠)، ولعل مالكاً - رحمه الله - رأى أن التبديل لما دخلها خيف أن تكون الرقية بما بدل منه مما ليس بكلام الله - سبحانه - ويكون المجيز لذلك رأى أن التبديل ، لم يأت عليها ، ولعلهم لم يبدلوا مواضع الرقى منها ؛ إذ لا منفعة لهم فى ذلك. وقد قال فى كتاب مسلم: (( لا بأس (١) ساقطة من الأصل . (٣) حديث رقم (٥٣) بالباب التالى. (٥) حديث رقم (٥٦) بالبابُ التالى . (٧) حديث رقم(٥٩) بالباب التالى . (٢) حديث رقم (٥٢) بالباب التالى . (٤) حديث رقم (٥٧) بالباب التالى . (٦) حديث رقم (٦٠) بالباب التالى. (٨) سبق فى كتاب الإيمان، ب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب رقم (٣٠٧٤). (٩) قال ابن حجر : أجاز الشافعى رقية أهل الكتاب للمسلمين إذا رقوا بما يعرف من كتاب الله وبذكر الله. الفتح ١٠ / ١٦١. وشرح البخارى لابن بطال ٤ / ق ١٩١ . (١٠) الموطأ، ك العين، ب التعوذ والرقية فى المرأة ٩٤٣/٢ . ٩٩ كتاب السلام/ باب رقية المريض بالمعوذات والنفث ٥١ - ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ بالرقى ما لم يكن فيه شرك)»(١). وذكر مسلم - أيضا - فى بعض طرقه أنه عَّه أتاه رجل فقال: يا رسول الله ، إنك نهيت عن الرقى، وأنا أرقى من العقرب، فقال عَّه: ((من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل))(٢) ، فيحتمل أن يكون النهى ثابتاً ثم نسخ ، أو يكون كان النهى لأنهم كانوا يعتقدون منفعتها بطبيعة الكلام كما كانت تعتقد الجاهلية ، فلما استقر الحق فى أنفسهم وارتاضوا بالشرع أباحها لهم ، مع اعتقادهم أن الله هو النافع الضار ، أو يكون النهى عن الرقى الكفرية ، ألا تراه [ قال ](٣) للذى قال له : نهيت عن الرقى ، قال : فعرضوها عليه عَّه فقال: ((ما أرى بأسا))(٤). وقد وقع فى بعض الأحاديث: ((لا رقية إلا من عين أو حمة)»، وهذا تأوله أهل العلم(٥) على أنه لم يرد به نفى الرقى عما سواها ، بل المراد به : لا رقية أحق وأولى من العين والحمة . وقد وقع فى بعض الأحاديث : أنه سُئل عن النشرة فأضافها إلى الشيطان(٦). والنُّشرة أمر معروف عند أهل التعزيم (٧). وسميت ذلك لأنها تنشر عن صاحبها أى تحل عنه. وقال الحسن : هى من السحر (٨) ويحمل هذا على أنها أشياء خارجة عن كتاب الله وعن ذكره ، وعن المداواة المعروفة التى هى من جنس [ الطب ](٩) المباح ، ولعلها ألفاظ لا تجوز، أو استعمال بعض الأجساد / على غير جهة صناعة الطب والتداوى ، على حسب ما كانت تعتقده الجاهلية من إضافة الأفعال لذوات هذه الأشياء ، وقد رأيت بعض المتقدمين مال فى حل المعقودين إلى نحو من هذه الطريقة ، وإن كان البخارى حكى عن سعيد بن المسيب أنه قيل له فى رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته ، أيحل عنه أو ينشر ؟ قال : لا بأس به ، إنما يريدون به الإصلاح (١٠)، فأما ما ينفع فلم ينه عنه(١١). ١٩٠/أ (١) حديث رقم (٦٤) من هذا الكتاب. (٢) حديث رقم (٦٣) بالباب التالى. (٤) حديث رقم (٦٣) بالباب التالى. (٣) ساقطة من ز . (٥) منهم الخطابى، ك الطب، ب تعليق التمائم ، المعالم ٢١٣/٤ . (٦) رواه عبد الرزاق فى مصنفه ١١/ ١٣، ب النشر وما جاء فيه. (٧) هم أهل العزائم التى تقرأ بآيات ليشفى بها من به آفات. انظر: اللسان، مادة (( نشر)). (٨) أخرجه ابن أبى شيبة، ك الطب ٤٣٤/٥ وذكر الخطابى فى المعالم ٢٠١/٤، البغوى فى شرح السنة ١٥٩/١٢ . (٩) ساقطة من ح . (١٠) فى ز : الاصطلاح، وهو خطأ من الناسخ، والمثبت من ح . (١١) رواه البخارى معلقاً فى ك الطب، ب هل يستخرج ١٧٧/٧ . ١٠٠ - كتاب السلام / باب رقية المريض بالمعوذات والنفث عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َهُ كَانَ إذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِه بالمُعَوِّذَاتِ ، وَيَنْفُثُ . فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأْ عَلَيْهِ، وَأَمْسَحُ عَنّهُ بِيَدِهِ، رَجَاءَ بَرَكَتِهَا . قال القاضى: ذكر فى أحاديث مسلم كلها أن الرقية إنما جاءت بعد الشكوى ، وذكر البخارى عن عائشة كان - عليه السلام - إذا أوى إلى فراشه نفث فى كفيَّه بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين ، ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يده من جسده(١). قيل فيه جواز الاسترقاء للصحيح لما عساه يخشاه من طوارق الليل وهوامه وغير ذلك مما يسترقى له، فيمنعه الله من أذى ذلك، قيل: وهو مثل قوله فى الحديث الآخر: ((من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة كفتاه )) (٢) أى كل هامة وشيطان لم يضره ليلته . قال القاضى : قال أبو عمر (٣): لا أعلم خلافاً فى جواز الرقية من العين والحمة ، وهى لدغة العقرب وما كان مثلها ، إذا كانت بأسماء الله وما يجوز به الرقى ، وكان ذلك بعد نزول الوجع والبلاء به ، وإن كان ترك الرقى عندهم أفضل وأعلى ؛ لما فيه من اليقين أن العبد ما أصابه لم يكن ليخطئه ولا يعدو شىء وقته ، وذكر حديث عكاشة . وقوله فى هذا الحديث: (( ونفث فيه)) جواز النفث فى الرقية. قال بعض علمائنا (٤): هذه سنة فى نفث الراقى، وبالأخذ بهذا والاقتداء بالنبى معَّه قال جماعة من الصحابة (٥) ومن بعدهم (٦)، وهو قول مالك(٧). قال الطبرى: وأنكر بعضهم النفث والتفل فى الرقى، وأجازوا فيها النفخ. قال بعض علمائنا القدماء : وهو شبيه البزق ولا يلقى شيئا ، وهو بخلاف التفل الذى معه شىء . قال القاضى : وهذا نحو قول من قال : النفخ ، فإن كان هذا النفث الذى أجازه أولئك فهو النفخ الذى أجازه الآخرون فلا خلاف إذاً فيه على هذا الوجه . وقد اختلف فى التفل والنفث ، فقيل : هما بمعنى ، ولا يكونان إلاومعهما شىء من الريق ، وقال أبو عبيد : لا يكون التفل إلا ومعه شىء من الريق بخلاف النفث ، وقيل بعكس هذا(٨). وقال بعضهم : والتفل ، بالفتح : البصاق نفسه. وسئلت عائشة عن نفث (١) البخارى ، ك الطب، ب النفث فى الرقية ٧/ ١٧٢. (٢) البخارى، ك فضائل القرآن، ب فضل البقرة ٢٣١/٦. (٣) انظر: التمهيد ٢٦٤/٥، ١٢٩/٨، ١٥٦/٢٤. (٤) منهم ابن عبد البر فى التمهيد ١٢٩/٨، والباجى فى المنتقى ٧/ ٢٦٠. (٥) ابن أبى شيبة فى المصنف ٥/ ٤٤٢، البخارى ٢٥/٧ . (٦) منهم محمد بن سيرين. انظر : مصنف ابن أبى شيبة . (٧) نقله عن الباجى ٧/ ٢٦٠ . (٨) انظر: غريب الحديث ١/ ١٨٠.