Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
-
كتاب الآداب / باب استحباب تحنيك المولود ... إلخ
(٥) باب استحباب تحنیك المولود عند ولادته وحمله إلى صالح یحنكه
وجواز تسمیته یوم ولادته ، واستحباب التسمية بعبد الله
وإبراهيم وسائر أسماء الأنبياء عليهم السلام
٢٢ - (٢١٤٤) حدّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى بْنُ حَمَّاد، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَن ثابت
الْبُنَانِىِّ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالك، قَالَ: ذَهَبْتُ بَعَبْدِ الله بْنَ أَبِى طَلَحَةَ الأَنْصَارِى إِلَى رَسُول الله
◌َّ حِينَ وُلُدَ. وَرَسُولُ اللهِ عَّهُ فِى عَبَاءَةِ يَهْنَأُ بَعِيرًا لَهُ . فَقَالَ: هَلْ مَعَكَ تَمْرٌ ؟)).
فَقُلْتُ: نَعَمْ . فَنَاوَلْتُهُ تَمَرَاتِ ، فَأَلْقَاهُنَّ فِى فِيهِ ، فَلاكَهُنَّ، ثُمَّ فَغَرَفَا الصَّبِىِّ فَمَجَّهُ فِى فِيهِ،
١٧٧ / أ
وقوله : (([ ذهبت] (١) بعبد الله بن أبى طلحة حين وُلُدَ، ورسول الله عَّ)): فيه
التبرك بالصالحين ودعائهم ، وأن / هذه سورة (٢) حسنة فى المولود : أن يذهب به للرجل
الصالح والعالم يدعو له ويسميه .
وقوله: ((فوجدته فى عباءة)) : هى كساء فيه خطوط سود واسعة ، وجمعه عباء .
وقوله : (( يهنأ بعيراً له))، قال الإمام : قال أبو عبيد : يقال : هنأت البعير أهنأه
وأهنوه ، والهناء : القطران ، قال الشاعر :
مبتذلا تبدو محاسنه
يضع الهناء مواضع النقب (٣)
وقوله: (( فتناول تمرات فألقاها فى فيه فلاكهن))، قال القاضى : أى مضغهن وردهن
فى فيه ليرطبهن للصبى ، واللوك يختص بمضغ الشىء الصلب .
وقوله: (( فغر فا الصبى فمجه فى فيه ))، قال الإمام : فغره : أى فتحه .
قال القاضى : ومجه فيه : أى طرحه ، والمج : الطرح من الفم من مائع ، وهو مثل
قوله فى حديث ابن الزبير: (( فمضغها ثم بصقها فى فيه )) .
قوله: ((فجعل الصبى يتلمظه)) : أى يحرك لسانه لطلبه في فيه . والتلمظ واللمظ:
فعل ذلك باللسان إثر الأكل لتتبع بقاء الطعام فى الفم والشفتين ، وأكثر ما يستعمله الإنسان
فيما يستطيبه . واسم الذى فى الفم منه: لُماظة بضم اللام .
(١) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ح .
(٣) انظر: غريب الحديث لأبى عبيد ٧٩/٤ .
(٢) فى ح : سيرة .

كتاب الآداب / باب استحباب تحنيك المولود ... إلخ
٢٢
فَجَعَلَ الصَّبِىُّ يَتَكَمَّظُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَهُ: (( حُبُّ الْأَنْصَارِ النَّمْرُ))، وَسَمَّاهُ عَبْدَ الله.
٢٣ _ ( ... ) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنِ عَنِ
ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ، قَالَ : كَانَ ابْنٌّ لأَبِى طَلِحَةَ يَشْتَكِى، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ ،
فَقُبِضَ الصَّبِىُّ. فَلَمَّا رَجَعَ أَبُوَ طَلِحَةَ قَالَ: مَا فَعَلَ أَبْنِى؟ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمِ: هُوَ أَسْكَنُ مِمَّا
كَانَ . فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ الْعَشَاءَ فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَصَابَ مِنْهَا. فَلَمَّا فَرَغَ قَالَتْ: وَأَرُوا الصَّبِىَّ. فَلَمَّا
أَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ أَتَى رَسُولَ اللهِعَّهِ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: (( أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟ )) . قَالَ: نَعَمْ .
وقول النبي عَّ: ((حب الأنصار التمر، وسماه عبد الله))، ومثله فى حديث ابن
الزبير: ((وأنه مسحه وصلى عليه)) أى دعى ، كما قال فى الحديث الآخر ، وذكر أيضا فى
حديث أبى موسى: (( ولد لى غلام فأتيت به النبى معَّه، فسماه إبراهيم ، وحنكه بتمرة))
وفى حديث سهيل (١): ((أنه سمى ولد أبى أسيد: المنذر)): فى هذا كله جواز التسمى
بالأسماء الحسنة والصحيحة المعنى والسالمة من الوجوه المتقدمة المذكورة ، وأن قوله :
((أحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن)) عير مانع من التسمية بغير ذلك؛ إذ
لو اقتصر الناس على التسمية بذلك وشبهه لاشتبهت الأسامى ولم يقع التمييز والتعارف
التى لأجلها وضعت .
وفيه أن فعل [ مثل ] (٢) هذا من تحنيك الصبى مستحسن ولاسيما بالتمر ؛ اتباعا
لفعل النبى عَّه وتبركاً باتباعه ، وإنما فعلوا ذلك ليكون أول شىء يدخل فى جوفه ماخالط
ذلك من ريق النبى - عليه السلام .
وفيه : جواز تسمية المولود حين يولد . وفيه ماكان - عليه السلام - من كرم الأخلاق
وحسن العشرة من وضع الأطفال والمواليد على فخذه وفى حجره .
وفى قصة أبى طلحة وأم سليم وقولها فى ابنه حين مات: ((هو أسكن مما كان )) حتى
تعشى أبو طلحة [ وأم سليم ] (٣) وأصاب من زوجته : ماكانت عليه أم سليم من الفضل
والصبر والتسليم . وفيه جواز المعاريض ، وأنها ليست من الكذب ، كما يقال : فى
المعاريض مندوحة عن الكذب ؛ إذ أرادت هى سكون حركاته بالموت ، وجاءت بلفظ
مشترك ، وفهم أبو طلحة منه سكون مابه من وجع وألم .
وقوله - عليه السلام -: ((أعرستم الليلة)): كناية عن المجامعة ، قال الأصمعى:
يقال : أعرس الرجل : إذا دخل بامرأته ، ولايقال فى هذا : عرّس ، وقال الخليل :
-
(١) فى ح : سهل .
(٣) سقط من ح .
(٢) ساقطة من ح .

٢٣
كتاب الآداب / باب استحباب تحنيك المولود ... إلخ
قَالَ : ((اللَّهُمَّ، بَارِكْ لَهُمَا)) ، فَوَلَدَتْ غُلامًا. فَقَالَ لى أَبُو طَلْحَةَ: احْملُهُ حَتَّى تَأْتِىَ بِهِ
النَّبِىَّ ◌َّهُ. فَأَتَى بِهِ النَّبِىَّ ◌َُّ، وَبَعَثَتْ مَعَهُ بِتَمَرَت، فَأَخَذَهَا النَّبِىُّعَِّ فَقَالَ: « أَمَعَهُ
شَىْءٌ؟)) . قَالُوا: نَعَمْ، تَمَرَاتٌ. فَأَخَذَهَا النَّبِىُّ ◌َّهُ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ أَخَذَهَا مِنْ فِيهِ ،
فَجَعَلَهَا فِى فِى الصَّبِىِّ، ثُمَّ حَنَّكَهُ، وَسَمَّاهُ عَبْدَ الله .
( ... ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ،
عَنْ أَنَسِ بِهَذه القصَّةِ ، نَحْوَ حَدِيثِ يَزِيدَ .
٢٤ - (٢١٤٥) حدّثْنَا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَبْدُ الله بْنُ بَرَّادِ الأَشْعَرَىُّ وَأَبُو كُرَيْب،
قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْد، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى، قَالَ: ولِدَلِى غُلامُ،
فَأَتَّيْتُ بِهِ النَّبِىَّ ◌َّهُ، فَسَمَّهُ إِبْرَاهِيمَ، وَحَنَّكَهُ بَتَمْرَةٍ .
٢٥ _ (٢١٤٦) حدّثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، أَبُو صَالِحِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ - يَعْنِى ابْنَ
إِسْحَقَ - أَخْبَرَنِى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ؛
أَنَّهُمَا قَالا: خَرَجَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِى بَكْرٍ، حِينَ هَاجَرَتْ، وَهِىَّ حُبْلَى بِعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُبيِ ،
فَقَدَمَتْ قُبَاءٌ، فَنُفْسَتْ بِعَبْدِ اللهِ بِقُبَاءَ، ثُمَّ خَرَجَتْ حِينَ نُفِسَتْ إِلَى رَسُولَ اللهِعَُّ
لُيُحَتِكَهُ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ عَهُ مِنْهَا فَوَضَعَهُ فِى حَجْرِهِ ، ثُمَّ دَعَا بَتَمْرَةَ. قَالَ : قَالَتْ
عَائشَةُ: فَمَكَثْنَا سَاعَةً نَلْتَمِيُّهَا قَبْلَ أَنْ نَجِدَهَا، فَمَضَغَهَا، ثُمَّ بَصَقَهَا فِىَ فِيهِ ، فَإِنَّ أَوَّلَ
شَىْءٍ دَخَلَ بَطْنَهُ لريقُ رَسُولِ اللهِ عَّهِ. ثُمَّ قَالَتْ أَسْمَاءُ: ثُمَّ مَسَحَهُ ، وَصَلَّ عَلَيْهِ،
وَسَمَّهُ عَبْدَ اللهِ، ثُمَّ جَاءَ - وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِ - لِيُبَابِعَ رَسُولَ اللهِ عَّهُ، وَأَمَرَهُ
بِذَلِكَ الزُّبَيْرُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ حِينَ رَأَهُ مُقْلا إِلَيهِ، ثُمَّ بَايَعَهُ .
أحسن ذلك أن يقال : أعرس : إذا اتخذ عرساً . وفيه إجابة [ دعوة ] (١) النبى لقوله :
((اللهم بارك لهما))، فولدت غلاماً ، فكان من أفاضل الصحابة ، ثم ولد فضلاء عدة ،
فقهاء علماء : إسحق بن عبد الله بن أبى طلحة وأخوته العشرة .
وقوله: (( احمله إلى النبى ، فبعث معه بتمرات )) لتقريب ذلك وتيسيره كيلا يحتاج
إلى طلب ذلك، كما جاء فى حديث ابن الزبير: (( فمكثنا ساعة نلتمسها ))، وفى
الحديث/: ((فعز علينا طلبها )).
١٧٧/ب
(١) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ح .

كتاب الآداب / باب استحباب تحنيك المولود ... إلخ
٢٤
٢٦ - ( .. ) حدّثَنا أُبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ
أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ ؛ أَّهَا حَمَلَتْ، بَعَبْدِ الله بن الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتُمٌّ ،
فَأَتَيَّتُ الْمَدِينَةَ، فَزَلْتُ بِقُبَاء، فَوَلَدْتُهُ بِقُبَاءَ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ الله ◌َّهُ فَوَضَعَهُ فِى حَجْرِهِ،
ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةَ فَمَضَغَهَا ثُمَّ تَفَّلَ فِى فِهِ، فَكَنَ أَوَّلَ شَىْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيِقُ رَسُولَ اللهِعَلَّهَ ،
ثُمَّ حَنَّكَهُ بِالثّهْرَةِ، ثُمَّ دَعَ لَهُ وَبَّكَ عَلَّهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُّودٍ وُلُدَ فِى الإسْلامِ.
( .. ) حدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ عَلَىِّ بْنِ مُسْهِر، عَنْ
هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكَرٍ ؛ أَنَّهَا هَاجَرَتْ إِلَى رَسُولِ اللهَ عَّهُ،
وَهِىَ حُبْلَى بِعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ . فَذَكَرَ نَخْوَ حَدِيثِ أَبِّى أُسَامَةً .
٢٧ _ (٢١٤٧) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيّر، حَدَّثْنَا هِشَامٌ -
يَعْنِى ابْنَ عُرْوَةَ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّةٍ كَانَ يُؤْتَى بَالصَّبْيَانَ ، فَيُرِّكُ
عَلَيْهِمْ، وَيُحَتِكُهُمْ.
وقوله فى حديث أسماء : (( أنها حملت بعبد الله بمكة قالت : فخرجت وأنا متم
فأتينا المدينة)) : كذا وجدته مضبوطا فى كتابى الذى سمعته وقيدته عن شيوخنا الأسدى
وغيره بسكون التاء، [ وعند ابن عيسى ] (١) ((متم)) بكسر التاء ، وكذا فى سائر النسخ .
ولغيره وهو أصوب ؛ لأنها قد ذكرت أنها وضعت قبل وصولها للمدينة بقباء ، وكذا ذكره
البخارى (٢)، يقال للمرأة إذا حان لها أن تضع، قاله الكسائى. وأما ((المتم )) بالسكون:
فالتى تأتى بتوأمين معًا فى بطن وليس من هذا - والله أعلم - ممن جاء الوهم فيه .
وفى الحديث كله مناقب لابن الزبير من أنه أول شىء دخل جوفه ريق رسول الله
عَّهِ، وأنه دعى له وبارك عليه، وأنه أول مولود ولد فى الإسلام.
وفى قوله: ((مسحه وصلى عليه)) : أى دعى ، جواز المسح على من يدعى له من
مريض أو غيره ، وقد كان النبى معَّه يفعل ذلك ، وفعله الأنبياء والفضلاء والصالحون .
قال الإمام : ذكر مسلم سند حديث أبى طلحة فى الباب : حدثنا أبو بكر بن أبى
شيبة ، حدثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا ابن عون ، عن ابن سيرين ، عن أنس بن مالك .
هكذا جاء فى الإسناد: ((ابن سيرين)) غير مسمى . وأخرجه البخارى عن نضر ، عن
(١) سقط من ح .
(٢) البخارى ، ك العقيقة، ب تسمية المولود غداة يولد ١٠٨/٧.

٢٥
كتاب الآداب / باب استحباب تحنيك المولود ... إلخ
٢٨ _ (٢١٤٨) حدّثْنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أُبُو خَالد الأَحْمَرُ، عَنْ هِشَام،
عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جِئْنَا بِعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ إِلَى النَّبِىِّنَّهَ يَحَنِّكُهُ، فَطَبْنَا تَمْرَةٌ ،
فَعَزَّ عَلَيْنَا طَلْبُهَا .
٢٠ - (٢١٤٩) حدّثْنى مُحَمَّدُ بْنِ سَهْلِ التَّعِيمِىُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ، قَالا: حَدَّثَنَا
ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - وَهُوَ ابْنُ مُطَرِّف، أَبُو غَسَّانَ - حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ، عَنْ
سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: ◌ُتِىَ بِالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِى أُسَيِّدٍ إِلَّى رَسُول الله عَّةُ - حينَ وُلُدَ - فَوَضَعَهُ
النَّبِىُّنَّهَ عَلَى فَخِذِهِ، وَأَبُوَ أُسَيّدٍ جَالِسٌ. فَهِىَ النَِّىُّ ◌َّهَ بَشَىْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ. فَأَمَرَ أَبُو أُسَيّد
بابْنِهِ فَاحْتُمْلَ مِنْ عَلَى فَخذ رَسُولِ اللهِ عَّةَ، فَأَقْلُبُوهُ، فَاسْتَفَاقْ رَسُولُ اللهِعَّهِ. فَقَالَ:
((أَيْنَ الصَّبِىُّ؟)) . فَقَالَ أَبُوَ أُسَيْدٍ: أَقْلَبْنَاهُ يَارَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: (( مَا اسْمُهُ؟)). قَالَ: فُلانٌ،
يَارَسُولَ اللهِ. قَالَ: (( لا، وَلَكِنِ اسْمُهُ الْمُنْذِرْ)) فَسَمَّاهُ - يَوْمَئِذ - الْمُنْذَرَ .
يزيد بن هارون ، عن أنس بن سيرين ، عن أنس بن مالك . فسماه (١) .
قال القاضى [وقوله ] (٢) فى حديث أبى أسيد: ((فنهى (٣) عنه)): كذا رويناه
بفتح الهاء ، يقال: لهيت عن الشىء ، بالكسر ، ألهى عنه : إذا انصرفت عنه ، ولهى
عنه ، بالفتح : إذا اشتغل عنه بطرب أو نحوه ، وألهانى كذا وكذا : شغلنى ، ومنه قول
عمر: ((ألهانى السفق بالأسواق)) (٤)، وقيل: ((لهى)) لغة طىء فى هذا الباب ، وكذا
رقى وثوى وتوى وغيرهم يقولون : لهى ورقى وثوى وتوى بالكسر . وأما من اللهو فلا
يقال : إلا لهى ، بالفتح ، يلهو .
قوله: ((فأقلبوه )) : أى صرفوه ، كذا رويناه فى الكتاب ، والمعروف فى مثل هذا
قلبوه مخففا ثلاثياً ، قال صاحب الأفعال : قلبت الشىء : رددته ، وقلبت الصبى . قال
الأصمعى : ولا يقال : أقلبته ، وتسميته [ له ] (٥) بالمنذر ، قيل : لموت ابن عم أبيه
المنذر بن عمرو ، استشهاده يوم بئر معونه ، وهو كان أميرهم وهو المنعى (٦) ليموت تفاؤلاً
ليكون خلفاً منه ، وكلاهما من بنى ساعدة . وأبو أسيد أبوه مالك بن ربيعة ، بضم
الهمزة. وحكى ابن مهدى فيه عن سفيان بن أبى أسيد ، بفتحها . قال ابن حنبل :
وبالضم قاله عبد الرزاق ووكيع ، وهو الصواب .
(١) البخارى، ك العقيقة، ب تسمية المولود غداة يولد ١٠٩/٧ .
(٣) فى ح : فلهى .
(٥) ساقطة من ح .
(٢) ساقطة من ح .
(٤) سيأتى فى هذا الكتاب، حديث رقم (٣٦).
(٦) فى ح : المعنق .

كتاب الآداب / باب استحباب تحنيك المولود ... إلخ
٢٦
٣٠ - (٢١٥٠) حدّثنا أُبُو الرَّبيع، سُلَيْمَان بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكَىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارث،
حَدَّثَنَا أَبُو النَّاحِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ. ح وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَ
عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِى النَّيََّحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِعَّهُ أَحْسَنَ
النَّاسِ خُلَّقَاً، وَكَانَ لَى أَخْ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيَرِ. قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ : كَانَ فَطِيمًا. قَالَ : فَكَانَ
إِذَا جَاءَ رَسُولُ اللهِعَّهِ فَرَآهُ قَالَ: (( أَبَا عُمَيّ ، مَافَعَلَ الثُّغَيْرُ؟)) . قَالَ : فَكَانَ يَلْعَبُ به .
قوله: ((كان لى أخ يقال له أبو عمر (١))) أحسبه قال: ((فطيما))، فكان إذا جاء
رسول الله عَّه فرآه قال: ((أبا عمير، مافعل النغير)) قال: فكان يلعب به، النغير :
تصغير النغر ، وهو طائر . قال صاحب العين : النغر : فراخ العصافير ، الواحدة نغرة ،
والنغر أيضا ضرب من الحمر (٢). وقال الخطابى: النغر : طائر صغير، ويجمع
نغران (٣) .
قال الإمام : وفيه من الفقه جواز صيد المدينة وقد تقدم ذكره ، وجواز التكنية للصغير
ولا يكون كذَّابا ، واستعمال السجع فى بعض الأحايين (٤) .
قال القاضى : وفيه جواز المزاح والدعابة فيما ليس فيه إثم ، وفيه جواز تصغير بعض
الأسماء والمخلوفات ، وفيه جواز لعب الصبى بالطير الصغير . ومعنى هذا اللعب عند
العلماء إمساكه له وتلهيته بحبسه لا بتعذيبة والعبث به ، وفيه ماكان عليه - عليه السلام -
من الخلق الحسن والعشرة الطيبة مع الصغير والكبير ، والانبساط إلى الناس .
وقوله فى كتاب مسلم: (( مافعل النغير)) قال : فكان يلعب به ، كذا له . قال
١/١٧٨ بعضهم: لعل هذا الكلام راجع إلى / النبى معَّه، أى يمازحه . وسمى اللعب مزاحا كما
جاء فى الحديث الآخر (٥): ((يمازحه))، والأظهر هنا فى قوله: ((يلعب هنا به )) عائد
إلى النغير، كما فسره فى الرواية الأخرى: ((كان نغيرا يلعب به فمات)) (٦).
(١) فى ح : عمير.
(٢) فى ح : الحمرة .
(٣) انظر: معالم السنن للخطابى، ك الأدب، ب ماجاء فى الرجل يتكنى ٢٦٤/٧ ..
(٤) انظر: السابق، التمهيد ٣١٣/٦، المغنى ٣٦٩/٣ .
(٥) انظر: مسند أحمد ١٨٨/٣.
(٦) أبو داود، ك الأدب، ب ما جاء فى الرجل يتكنى وليس له ولد ٥٨٩/٢ .

٢٧
كتاب الآداب / باب جواز قوله لغير ابنه : يابنى ... إلخ
(٦) باب جواز قوله لغير ابنه : يابنىّ، واستحبابه للملاطفة
٣١ - (٢١٥١) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ . قَالَ لِى رَسُولُ اللهِ عَةُ: (( يَأْنَىَّ)) .
٣٢ - (٢١٥٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لابْنِ أَبِى عُمَرَ -
قَالَا : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمِ ، عَنِ
الْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: مَاسَأَلَ رَسُولَ اللهِعَّ أَحَدٌ عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ ممَّا سَأَلْتُهُ عَنّهُ، فَقَالَ
لِى: ((أَىْ بُنَيَّ، وَمَايُنْصِبُكَ مِنْهُ؟ إِنَّهُ لَنْ يَضُرَّكَ )) . قَالَ: قُلَتُ : إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَعَهُ
أَنْهَارَ الْمَاءِ وَجَبَالَ الْخُبْزِ. قَالَ (( هُوَ أَهْوَنُ عَلَى الله مِنْ ذَلِكَ)) .
( .. ) حدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ . ح وَحَدَّثْنَا سُرَيِّحُ
ابْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنِى
مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيَل ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، وَلَيْسَ فِى حَدِيثِ
أَحَدٍ مِنْهُمْ قَوْلُ النَّبِىِّ ◌َُّ لِلْمُغِيرَةِ: ((أَىْ بُنَّ)) إِلا فِى حَدِيثِ يَزِيدَ وَخْدَهُ .
٠٠
وقوله: ((يابنى)) : فيه جواز قول الرجل للصبى والشاب : يابنى ، وياولدى.
وجواز تصغير ذلك كما هنا . وتحقيقه: أنك فى السن بمنزلة ولدى، أو فى الحنان والمحبة .
وقوله فى الدجال: (( وماينصبك منه : من النصب والمشقة أى مايشق عليك
ويعنتك، وهو ناصب ، بمعنى : منصب شاق . وهذه رواية الكافة ، وفى رواية الهوزنى :
((مضيك)) (١) بالضاد بعدها ياء باثنتين تحتها ، وهو بعيد - والله أعلم - بعد التخريج ،
وأقرب ما فيه من معانى هذه اللفظة : الهزال ، جمل نضو : أنضاه السفر أى أهزله ،
والرجل مثله وهو فى الدواب أكبر (٢) استعمالا ، فإن صحت هذه الرواية فمعناه قريب من
الأول ، أى ماتهمك (٣) حتى يهزلك ويذهب يجدها (٤).
وقوله فى الدجال : يزعمون أن معه أنهار الماء وجبال الخير (٥)، ((هو أهون على الله
من ذلك)) مع ماجاء فى الأحاديث الأخر مما يظهره الله من الفتن والعجائب على يديه ، قد
جاء الكلام عليها مستوفيا آخر الكتاب .
(١) هكذا فى ز، أما فى ح : ينضيك .
(٤) فى ح : لحمك هما .
(٣) فى ح : يهمك .
(٢) فى ح : أكثر .
(٥) فى ح : الخبر .

٢٨
كتاب الآداب / باب الاستئذان
(٧) باب الاستئذان
٣٣ _ (٢١٥٣) حدّثَنِى عَمْرُو بْنُ مُحَمَّد بْنِ بُكَيْرِ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ،
حَدَّثَنَا - وَالله ـــ يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنْ يُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيد الْخُدْرِىَّ
يَقُولُ: كَنْتُ جَالِسًا بِالْمَدِينَةِ فِى مَجْلِسِ الأَنْصَارِ ، فَأَتَانًّا أَبُو مُوسَى فَزِعًا أَوْ مَذْهُورًا. قُلَنَا:
مَاشَأْنُكَ؟ قَالَ : إن عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَىَّ أَنْ آتِيَهُ . فَأَتَيْتُ بَابَهُ فَسَلَّمْتُ ثَلاَنًا فَلَمْ يَرُدَّ عَلَىَّ ،
فَرَجَعْتُ فَقَالَ : مَامَنَعَكَ أَنْ تَأْيَنَا؟ فَقُلْتُ: إِنِّى أَتَيْئُكَ، فَسَلَّمْتُ عَلَى بَابِكَ ثَلاثًا ، فَلَمْ
يَرُدُّوا عَلَىَّ، فَرَجَعْتُ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ (( إذا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ ،
فَلْيَرْجِعُ )) . فَقَالَ عُمَرُ : أَقِمْ عَلَيْهِ البَّةَ وَإِلاَ أَوْ جَعْتُكَ .
فَقَالَ أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ: لا يَقُومُ مَعَهُ إِلا أَصْغَرُ الْقَوْمِ. قَالَ أَبُو سَعيد: قُلْتُ: أَنَا أَصْغَرُ
الْقَوْمِ قَالَ : فَاذْهَبْ بِهِ .
( ... ) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد وَابْنُ أَبِى عُمَر، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ
خُصَيْفَةَ ، بَهَذَا الإِسْنَادِ . وَزَادَ ابْنُ أَبِى عُمَرَ فِى حَدِيثِهِ : قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَقُمْتُ مَعَهُ ،
فَذَهَبْتُ إِلَى عُمَرَ فَشَهِدْتُ .
١
٣٤ - ( .. ) حدّثَنى أَبُو الطَّاهر، أَخْبَرَنِى عَبْدُ الله بْنُ وَهْب، حَدَّثَنِ عَمْرُو بْنُ
الْحَارثِ، عَنْ بُكَّيْرِ بن الأَشَجِّ؛ أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِّعَ أَبَا سَعِيدِ الْخُدْرِىَّ
يَقُولُ: كُنَّا فِى مَجْلس عِنْدَ أُبَّىَّ بْنِ كَعْب، فَأَتَى أَبُوَ مُوسَى الأَشْعَرِىُّ مُنْضبًا حَتَّى وَقَفَ .
فَقَالَ : أَنْشُدُّكُمُ اللهَ، هُلَّ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَسُولَ اللهِ عَّهِ يَقُولُ: ((الاسْتْذَانِ ثَلاثٌ، فَإِنْ
أُذِنَ لَكَ ، وإلا فَارْجِعْ)). قَالَ أَبِىُّ: وَمَاذَاكَ؟ قَالَ : اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمْسٍ
حدیث الاستئذان
وقصة أبى موسى فى ذلك مع عمر بن الخطاب إذا استأذن عليه ثلاثاً فرجع .
وقوله: إن النبى عَّه قال: ((إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع )» وقول
عمر له : أقم البينة عليه وإلا أوجعتك - الحديث ، قال الإمام : الاستئذان مشروع ، وقد
جاء الحديث بكونه ثالثا . واختلف أصحابنا : إذا ظن أنه لم يسمع هل يزيد على هذا العدد ؟

٢٩
كتاب الآداب / باب الاستئذان
ثَلاثَ مَرَّت ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِى فَرَجَعْتُ، ثُمَّ جِثْتُهُ الْيَوْمَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّى جِئْتُ
أَمْسِ فَسَلَّمْتُ ثَلاثًا، ثُمَّ انْصَرَفْتُ . قَالَ: قَدْ سَمِعْنَاكَ وَنَحْنُ حينَذْ عَلَى شُغْلِ ، فَلَوْ
مَا اسْتَأَذَنْت حَتَّى يُؤْذَنَ لَكَ؟ قَالَ: اسْتَأَذَنْتُ كَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِعَّهُ. قَالَ: فَوَالله،
الأَوجعَنَّ ظَهْرَكَ وَبَطْنَكَ، أَوْ لَتَأْتِيَنَّ بِمَنْ يَشْهَدُ لَكَّ عَلَى هَذَا .
فَقَالَ أَبِىُّ بْنُ كَعْب: فَوَاللهِ، لا يَقُومُ مَعَكَ إِلا أَحْدَثْنَا سِنًا، قُمْ يَاأَبَا سَعِيدٍ فَقُمْتُ حَتَّى
أَنَيْتُ عُمَرَ . فَقُلْتُ: قَدَّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَهُ يَقُولُ هَذَا .
٣٥ - ( ... ) حدّثْنَا نَصْرُ بْنُ عَلَىِّ الْجَهْضَمِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِى ابْنَ مُفَضَّل -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ ؛ أَنَّ أَبَا مُوسَى أَتَى بَابَ عُمَّرَ ،
فَاسْتَأَذَنَ . فَقَالَ عُمَرُ: وَاحِدَةٌ. ثُمَّ اسْتَأَذَنَ الثَّانِيَةَ. فَقَالُ عُمَرُ: ثَنْتَانِ. ثُمَّ اسْتَأْذَنَ الثّالثَةَ .
فَقَالَ عُمَرُ: ثَلاثٌ. ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَأَتْبَعَهُ فَرَدَّهُ. فَقَالَ: إِنْ كَانَ هَذَا شَيْئًا حَفَظْتَهُ مِنْ رَسُول
الله ◌َّهِ فَهَا، وَإِلَا فَلَأَ جْعَلَنَّكَ عظَةً، قَالَ أَبُو سَعيد: فَأَتَانَا، فَقَالَ: أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَسُولَ
الله عََّ قَالَ: ((الاسْتَئِذَانُ ثَلاثٌ؟ )). قَالَ: فَجَعَّلُوا يَضْحَكُونَ . قَالَ : فَقُلْتُ : أَتَاكُمْ
أَخُوكُمُ الْمُسْلِمُ قَدْ أُفْزِعَ، تَضْحَكُونَ؟ انْطَلِقَ فَأَنَا شَرِيكُكَ فِى هَذِه الْعُقُوبَةِ. فَأَنَاهُ، فَقَالَ:
هَذَا أُبُو سَعيد .
( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِى مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ
خرَاش ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْجُرَّيْرِىِّ وَسَعِيدِ بْنِ يَزِيد، كِلاهُمَا عَنْ أَبِى
نَضْرَةَ، قَالا: سَمِعْنَاهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ، بِمَعْنَى حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ مُفَضَّلٍ عَنْ
أَبِى مَسْلَمَةَ .
فقيل : لا يزيد عليه أخذاً بظاهر الحديث ، وقيل : له أن يزيد عليه ؛ لأن التكرير المذكور
فى الحديث يكون يراد به الاستظهار فى الإعلام فإذا ظن أنه لم يعلم فله الزيادة ليعلم به ،
وقال بعض أصحابنا : هذا إذا كان بأن يستدعى رجلا باسمه فله أن يدعوه فوق الثلاث (١).
(١) انظر: المنتقى ٢٨٤/٧، التمهيد ١٩٢/٣.

٣٠
----
كتاب الآداب / باب الاستئذان
٣٦ - (.) وحدّثْنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم، حَدَّثَنَا ابْنُ سَعِيدِ الْقَطَّنُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ ،
حَدَّثَنَا عَطَاءٌ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ؛ أَنَّ أَبَا مُوسَى اسْتَأْذَنَ عَلَىَّ عُمَرَ ثَلاثًا، فَكَأَنَّهُ وَجَدَهُ
مَشْغُولًا، فَرَجَعَ. فَقَالَ عُمَرُ : أَلُّمْ تَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ ، اتذَنُوا لَهُ، فَدُعِىَ لَهُ.
فَقَالَ : مَاحَمَلَكَ عَلَى مَاصَنَعْتَ؟ قَالَ : إِنَّا كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا. قَالَ: لَتُقْيمَنَّ عَلَى هَذَا بَيَِّةٌ أَوْ
لِأَفْعَلَنَّ. فَخَرَجَ فَانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسٍ مِنَ الأَنْصَارِ . فَقَالُوا: لايَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا إلا
أَصْغَرْنَا. فَقَامَ أَبُو سَعيدٍ فَقَالَ: كَنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا. فَقَالَ عُمَرُ: خَفَى عَلَىَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ رَسُولٍ
الله عَِّ، أَلْهَانِى عَنْهُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ .
( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم. ح وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْث ،
حَدَّثَنَا النَّضْرُ - يَعْنِى ابْنُ شُمَيْل - قَالا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْج، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
وَلَمْ يَذْكُرْ فِى حَدِيْثُ النَّصْرِ : أَلَّهَانِى عَنّهُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ .
٣٧ - (٢١٥٤) حدّثنا حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْث أَبُو عَمَّار، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ،
أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْتَى، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ، قَالَ: جَاءَ أَبُو مُوسَى
إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ . فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ . فَقَالَ :
السَّلَامُ عليكُمْ، هَذَا أَبُو مُوسَى: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، هَذَا الأَشْعَرِىُّ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: رُدُّوا
عَلَىٌّ، رُدُّوا عَلَىَّ. فَجَاءَ فَقَالَ: يَاأَبَا مُوسَى، مَارَدَّكَ؟ كُنَّا فِى شُغْلِ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ
الله عَّهُ يَقُولُ: ((الاسْتِئْذَانُ ثَلاثٌ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ، وَإِلا فَارْجِعْ)). قَالَ: لَتَأْتِيِّى عَلَى هَذَا
والاستئذان صورته أن يقول : السلام عليكم . وهو بالخيار أن يسمى نفسه مع هذا أو
يقتصر على التسليم .
وقد ذكر مسلم فى بعض طرقه أن أبا موسى قال : السلام عليكم هذا عبد الله بن
قيس، السلام عليكم هذا أبو موسى ، السلام عليكم هذا الأشعرى ، فأضاف إلى السلام
تسميته . وخالف بين ألفاظها [ طلباً ] (١) للتعريف لئلا يكون جهل الأول فعرف بالثانى ،
وكنى نفسه لعله ظن أن به يعرف .
وقد تعلق من رد خبر الواحد بقول عمر لأبى موسى: ((أقم عليه البيئة وإلا أوجعتك)»،
وهذا لاتعلق فيه ؛ لأن من يرد خبر الواحد لايلزمه أن يضرب المخبر إذا لم يتبين كذبه ،
(١) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ح .

٣١
كتاب الآداب / باب الاستئذان
بَِّةِ ، وَإِلا فَعَلْتُ وَفَعَلْتُ . فَذَهَبَ أُبُو مُوسَى .
قَالَ عُمَرُ : إِنْ وَجَدَ بَيّةٌ تَجِدُوهُ عِنْدِ الْمِنْبَرِ عَشِيَّةً ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَيَِّةً فَلَمْ تَجِدُوهُ .
فَلَمَّا أَنْ جَاءَ بِالْعَشِىِّ وَجَدُوهُ. قَالَ: يَاأَبَا مُوسَى، مَاتَقُولُ؟ أَقَدْ وَجَدْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أُبَىَّ
ابْنَ كَعْب. قَالَ عَدْلٌ . قَالَ: يَاأَبَا الطُّفَيْل، مَا يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهَِيه
يَقُولُ ذَلَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؛ فَلا تَكُونَنَّ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُول الله عَّهُ. قَالَ : سُبْحَانَ
الله؛ إِنَّمَا سَمِعْتُ شَيْئًا، فَأَحْبَّيْتُ أَنْ أَثَّتَ .
وعمر قد تهدده هاهنا .
قال بعض الناس: إنما هذا حرص على التقليل من الخبر عن النبى عَّ ، ولئلا يكون
إكثار الثقات سبباً لتقول الكذب على رسول الله عَّ﴾ ما لم يقل، وقد روى عن عمر -
رضى الله عنه - أنه قال: ((أقلوا الخبر عن رسول الله عَّه وأنا شريككم)) (١) . قيل :
معناه : شريككم فى التقليل ، ومما يؤيد أنه لم يذهب المذهب الذى ذهبوا إليه : أنه قال له
فى بعض طرق مسلم : (( يا أبا موسى ، أوجدت ؟ قال : نعم ، أبى بن كعب ، قال :
عدل، قال: ياأبا الطفيل، مايقول هذا؟ قال: سمعت النبى عَّه / يقول ذلك يا ابن ١٧٨/ب
الخطاب ، فلا تكونن عذابا على أصحاب رسول الله عَّه، قال : سبحان الله، إنما
سمعت شيئاً فأحببت أن أتثبت)) . وقيل : إنما ذلك ؛ لأنه صار كالدافع عن نفسه المعتذر
عن فعله ، فطلب شهادة غيره .
وقوله: ((ألهانى عنه الصفق بالأسواق)) : قال الأزهرى : الصفاق : الكثير الأسفار
والتصرف فى التجارة ، وقال غيره : لأنهم (٢) كانوا يصفقون أيديهم عند المبايعة،
وسميت المبايعة بذلك فيكون المراد : ألهانى التجر فى الأسواق .
قال القاضى : اختصاصه بالثلاث لئلا يخفى صوته ، واستئذانه فى المرة الأولى ،
فكرر ثانية للبيان ، ثم ثالثة لذلك ، وليكون وتراً . وكذلك كان - عليه السلام - يكرر
كثيراً مما يأمر به ، ويؤكده ثلاثا لهذين المعنيين - والله أعلم .
فيه القيام بالحق بين أيدى الخلفاء لقول أبى لعمر ما قال . وفيه حماية الأئمة للشرع
والتبيين أن يزاد فيها أو يتقول على النبى - عليه السلام - شىء . وفيه التغليظ بالقول.
ويحتمل قوله: ((لأجعلنك عظة، أو لأوجعن ظهرك وبطنك)) أن يكون إذا تبين له
أنه قال على النبى ما لم يقل وافترى عليه، لاسيما من قول أبى موسى: ((هكذا كنا نؤمر))،
(١) ابن ماجه، المقدمة، ب التوقى ١/ ١٢.
(٢) فى ح : لعلهم .

٣٢
كتاب الآداب / باب الاستئذان
( .. ) وحدّثْناه عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّد بْنِ أَبَانِ، حَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ هَاشِم، عَنْ طَلْحَةَ
ابْنِ يَحْنَى ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَقَالَ: يَاأَبَا الْمُنْذَر ، آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُول
الله ◌َّةُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَلا تَكُنْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُول الله عَّهُ . وَلَمْ
يَذَكُرْ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ : سُبْحَانَ اللهِ، وَمَابَعْدَهُ .
فأحال القصة على جماعة ، وسنة فاشية عندهم إن لم يجد ماساعده عليها فيطرأ الوهم عليه.
وأما ضحكهم من ذعر أبى موسى فلعجب رأوه من فرط هلعه وخوفه من إنفاذ عمر
وعيده فيه لظاهر قوة لفظه ، وكانوا قد أمنوا أن يجرى عليه شىء من ذلك لعلمهم بقوة
حجته وسماعهم ما أنكر عليه من النبى - عليه السلام - فلم يهتموا بأمره .

٣٣
كتاب الآداب / باب كراهة قول المستأذن: أنا ... إلخ
(٨) باب كراهة قول المستأذن : أنا ، إذا قيل: من هذا؟
٣٨ _ (٢١٥٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ
شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ الْمُنْكَدرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد الله، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِىَّ عَهُ ، فَدَعَوْتُ .
فَقَالَ النَّبِىُّ عَّهُ: « مَنْ هَذَا؟)). قلْتُ: أَنَا. قَالَ: فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: (( أَنَا، أَنَا !! )).
٣٩ - ( ... ) حدّثْنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لأبِى بَكْر - قَالَ
يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ أَبُو بَكْر: حَدَّثَنَا - وَكَيعٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ الْمُنْكَدَّرِ ، عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: اسْتَأَذَنَّتُ عَلَى النَّبِىِّ عَّهِ. فَقَالَ: « مَنْ هَذَا؟ ) فَقُلْتُ: أَنَا. فَقَالَ
النَّبِىُّ عَّهِ: (( أَنَا، أَنَا !! )) .
( ... ) وحدّثْنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْل وَأَبُو عَامر الْعَقَدِىُّ .
ح وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِى وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. ح وَحَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَّنِّ بْنُ بِشْرٍ،
حَدَّثَنَا بَهْزٌّ ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِى حَدِيثِهِمْ: كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ .
وقوله: فى حديث جابر: (( أتيت النبى معَّه فدعوت ، فقال النبى - عليه السلام -:
من هذا؟)) قلت: أنا، فخرج وهو يقول: ((أنا أنا))، وفى بعض طرقه: (( كأنه كره
ذلك)): قيل: إنما كره - عليه السلام - هذا من قوله؛ لأنه لم يزده من قوله: ((أنا))
إلا إبهاماً لما استفسره من قوله: ((من هذا؟)) إذ لا يقتضى ((أنا)) تفسيراً وتعنيفاً (١) إلا
لمن يعرف الصوت (٢)، وإلا فهو تعنيفا (٣) غير مفيد ، وقيل : بل أنكر عليه الاستئذان
بالدق وتغيير السلام ؛ لأنه فى غير كتاب مسلم: ((فدققت الباب)) (٤) . واستدل به
بعضهم على جواز ذلك ، وجواز ضرب باب الحاكم وإخراجه (٥) . وقد كره بعض العلماء
أن يكون الاستئذان بغير السلام (٦)، والذى جاء فى الآثار الجمع بينهما ، وفى حديث أبى
موسى [ ((السلام عليكم هذا أبو موسى)) ] (٧) وفى حديث عمر: (( السلام عليكم أيدخل
عمر؟)) (٨) وهذا قد يعرف صوته ويميز كلامه .
(٣) فى ج شب
(٢) انظر: الخطابى فى معالم السنن ٨/ ٦٢.
(١) فى ح : تعيينا.
(٤) البخارى، ك الاستئذان، ب من إذا قال: من ذا ؟ فقال : أنا ٧/ ١٣١ .
(٥) انظر: عارضة الأحوذي ١٤٧/١٠.
(٦) منهم ابن عبد البر فى التمهيد ٢٠٣/٣، مصنف عبد الرزاق، ب الاستئذان بعد السلام ٣٨٢/١٠.
(٧) سقط من الأصل، والمثبت من ح. (٨) أبو داود، ك الأدب، ب السلام ٢/ ٦٤٢، أحمد ٣٠٣/١.

٣٤
كتاب الآداب / باب تحريم النظر فى بيت غيره
(٩) باب تحریم النظر فى بيت غيره
٤٠ _ (٢١٥٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، قَالا: أَخْبَرَنَا الَّلَيْثُ -
وَاللَّفْظُ لَيَحْيَى. حٍ وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ؛ أَنَّ سَهْلَ بْنَ
سَعْدِ السَّعدىَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَجُلاً الطَّلَعَ فِىّ جُحْرٍ فِى بَابِ رَسُولِ اللهِ عَلَّهُ ، وَمَعَ رَسُولِ الله
◌ََّ مَدْرَى يَحُكُّ بِه رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهَ يَّةٍ قَال: (لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْتَظِرُنِى لَطَعَنْتُ
بِهِ فِى عَّنِكَ). وَقَالَ رَسُولُ اله ◌َهُ: ((إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ)).
٤١ - ( .. ) وحدّثْنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شهَاب؛ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدِ الأَنْصَارِىَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ مِنْ جُحْرِ فِى بَابِ رَسُول الله
تَُّ، وَمَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهَ مِدْرَى يُرَجِّلُ بِهِ رَآَسَهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ عَّهَ: (( لَوَ أَعْلَمُ أَنَّكَّ
تَنْظُرُ، طَعَنْتُ بِهِ فِى عَيْنِكَ، إِنَّمَا جَعَلَ اللهُ الإِذْنَ مِنْ أَجْلِ البَصَرِ)) .
( .. ) وحدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرُو النَّاقِدُ وَزُهَيْرٌ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ،
قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً حِ وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنًا عَبْدُ الْوَاحِد بْنُ
زياد، حَدَّثْنَا مَعْمَرٌ، كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَّهْلِ بْنِ سَّعْدٍ، عَنِ النَّبِىِّ ◌ََّ نَحْوَ
حَدِيْثِ اللَّيْثِ وَيُونُسَ .
وقوله: ((أن رجلاً اطلع فى جحر من باب رسول الله عَّه، ومع رسول الله عَّه
مدرى يحك بها رأسه)). وفى رواية: ((يرجل))، وقول النبى - عليه السلام -: ((لو
أعلم أنك تنظرنى لطعنت بها فى عينك ، إنما جعل الإذن من أجل البصر )) ، وفى
الحديث الآخر: ((فكأنى أنظر إلى النبى يختله ليطعنه))، وفى الأخرى: ((لو أن رجلاً
اطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأت عينه ماكان عليك من جناح ) : المدرى ،
بكسر الميم : المشاط (١) ، وقال ثابت : نحو المشط ، وقيل: هى أعواد تحدد وتجمع صفافاً
يجعل منها شبه المشط ، تجمع مدارى . قال النضر : المدرى : هو من عاج تنشر به المرأة
شعرها وتجعده وترفعه فى السماء ثم تضعه . قال ابن كيسان : هو عود تدخله المرأة
فى شعرها لتضم بعضه إلى بعض ، وبه يشبه القرن ، قاله ثابت ، ومن أثبه (٢) قال :
(١) فى ح : المشط .
(٢) فى ح : أنثه .

٣٥
كتاب الآداب / باب تحريم النظر فى بيت غيره
٤٢ _ (٢١٥٧) حدّثْنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو كامل، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْن وَقُتَيّبَةُ بْنُ سَعيد -
وَاَللَّفْظُ لَيَحْبَى وَأَبِى كَامِل - قَالَ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَان: حَدَّثَنَا - حَمَّادُ بْنُّ زَيْد
عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ؛ أَنَّ رَجُلاً اطَلَعَ مِنْ بَعْضِ حُجَرِ النَِّىِّ ◌َّهَ،
فَقَامَ إِلَيْهِ بِمِشْقَصِ أَوْ مَشَّاقِصَ، فَكَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَُّ يَخْتُلُهُ لَيَطْعَنَهُ .
مدرارة (١) قال : ويقال : مدرية ، قال غيره ويقال : مدراية .
وقوله: ((يحكه)) يفسره قوله: ((يرجل)). وفيه جواز ترجيل الشعر ، وأنه من زى
النبى - عليه السلام - [ وأصحابه ـــ رضى الله عنهم - وقد جاءت به الأحاديث من فعله
عَّ ] (٢) بذلك وهو من النظافة وتحسين الزى وإكرام الشعر ، وكره من ذلك الإكثار وهو
الذى جاء فيه الحديث النهى عن الأرفاه ، وفسره فى الحديث : الترجل فى كل يوم ،
ولأنه (٣) خارج عن عادة الرجال ويشبه بعادة النساء واشتغال لازم بزينة الدنيا ، ومضادة
لقوله فى الحديث [ الآخر ] (٤) التذاذه (٥) من الإيمان، يريد فى بعض الأحيان ، فلا يغفل
عن الترجل بيده حتى يتشعث وتنكر حالته وصورته حتى يكون ثائر الرأس كأنه شيطان ،
ولا يواظب على ذلك كل يوم حتى يكون فى عدد المترفين والمشبهين بالنساء فى لزوم
الزينة. وهذا يجمع هذه الأحاديث إن شاء الله تعالى وقد روى [ الحديث ] (٦) المذكور:
((كان النبى معَّه ينهى عن كثير من الأرفاه ))، وهذا اللفظ يبين ماذكرناه .
وقوله: (( إنما جعل الإذن من أجل البصر)) : تنبيه على علة الاستئذان . وفيه حجة
العاصين (٧) وأصحاب المعانى ، ورد على أهل الظاهر من المانعين من ذلك . ومعنى
((يختله)) : أى يراوغه ويغفله . وأصله الحذر ، ومخادعة العبيد ومراوغته.
وقوله: ((فحذفته)) بالحاء : أى رميته بحجر من (٨) أصبعيك، وقد تقدم تفسيره فى
أول الكتاب. [ وبعده ] (٩) .
قال الإمام : قد تقدم الكلام على هذه الأحاديث ، وذكرنا الخلاف بين العلماء وبين
أصحابنا فى ضمان العين لو فقئت على هذه الصفة ، عند كلامنا على المعضوض أصبعه
فاندر ثنية العاض ، فيطالع هناك .
(١) فى ح : مدراة.
(٢) سقط من الأصل.
(٣) فى ح : لأن هذا.
(٤) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ح .
(٥) فى ح: البذاذة. انظر: سنن ابن ماجه، ك الزهد ٢/ ١٣٧٩ برقم (٤١١٨)، وأبو داود ٤/ ٧٥ برقم
(٤١٦٤)، والنهاية فى غريب الحديث ١/ ١١٠ باب الباء مع الذال.
(٦) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ح .
(٩) ساقطة من ح .
(٨) فی ح : بین.
(٧) فى ح : القائصين .

٣٦
كتاب الآداب / باب تحريم النظر فى بيت غيره
٤٣ _ (٢١٥٨) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثْنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِى
هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َةِ، قَالَ: ((مَنِ الَّلَعَ فِى بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمَّ، فَقَدْ خَلَّ لَهُمْ أَنْ
يَفْقَؤُوا عَيْنَهُ)) .
٤٤ - ( ... ) حدّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ
أَبِى هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهُ قَالَ: (( لَوْ أَنَّ رَجُلا الطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْن فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةِ ،
فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ ، ماكان عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحِ )) .
وقوله - عليه السلام -: (([فقد حل لهم ] (١) أن يفقؤوا عينه)): فحمله على أنه
لم ينزجر ولاقدروا على كفه عن النظر إلى عورتهم إلا بفعل أدى إلى ذهاب عينه .
قال القاضى: وقيل فى هذا كله: إنه على طريق التغليظ والزجر والمبالغة فى التكبر (٢).
وقوله: ((لو علمت أنك تنتظر فى)) : كذا الرواية لغير العذرى ، وعند العذرى :
((تنظرنى)) وهو الصواب . النظر يقع بمعنى الانتظار ولا يقع الانتظار بمعنى النظر إلا على
تجوز من تكلف [ المنظر مثل النظر ] (٣).
(١) سقط من الأصل، والمثبت من ح والمطبوع رقم (٤٣).
(٢) فى ح : النكير .
(٣) فى ح : النظر مثل ابتدر .

٣٧
كتاب الآداب / باب نظر الفجأة
(١٠) باب نظر الفجأة
٤٥ _ (٢١٥٩) حدّثْنِى قُنَيْبَةَ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع. ح وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَّةَ، كَلَاهُمَا عَنْ يُونُسَ. ح وَحُدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٌ،
حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،
قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ عَنْ نَظَرِ الْفُّجَاءَةِ، فَأَمِّرِّنِى أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِى .
وقوله: ((سألته عن نظرة الفجاءة ، فأمرنى أن أصرف بصرى)) : الفجاءة ، مهموز
ممدود : ماكان من غير قصد ، يقال : فجاءة الأمر وفجأه أيضا . ومعنى : نظرة الفجأة :
التى لم يقصد صاحبها تأملها والنظر إليها ، فتلك معفو عنها . والمنهى عنه المحرم من ذلك
إدامة النظر وتأمل المحاسن على وجه التلذذ والاستحسان والشهوة ؛ ولهذا قال فى الحديث:
إن النبى ◌ّه قال لعلى: ((لاتتبع النظرة بالنظرة، فإنما لك الأولى، وليست لك الثانية))(١).
وأمر الله تعالى المؤمنين والمؤمنات بغض الأبصار ، كما أمرهم بحفظ الفروج ، وقال -
عليه السلام -: (( العين تزنى)) (٢) .
وفى هذا كله عند العلماء حجة أنه ليس بواجب أن تستر المرأة وجهها ، وإنما ذلك
استحباب وسنة لها ، وعلى الرجل غض بصره عنها . وغض البصر يجب على كل حال
فى أمور : كالعورات وأشباهها . ويجب مرة على حال دون حال مما ليس بعورة ، فيجب
غض البصر إلا لغرض صحيح من شهادة أو تقليب جارية للشراء ، أو النظر لامرأة
للزواج، أو نظر الطبيب ، ونحو هذا .
وقد اختلف السلف من العلماء فى معنى قوله: ﴿ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾(٣)،
فذهب جماعة من السلف : أنه الوجه والكفان (٤)
قال القاضي إسماعيل : وهو الظاهر ؛ لأن المرأة يجب عليها أن تستر فى الصلاة كل
موضع منها لايراه الغرباء إلا وجهها وكفيها ، فدل أنه مما يجوز للغرباء أن يروه وهو قول
مالك . قالوا : والمراد بالزينة : مواضع الزينة ، وقيل : المراد : الثياب ، ولاخلاف أن
(١) أبو داود، ك النكاح، ب مايؤمر به من غض البصر ٤٩٥/١، الترمذى، ك الأدب ، ب ماجاء فى نظرة
المفاجأة ٩٤/٥ (٢٧٧٧) .
(٢) أحمد ٣٢٩/٢ .
(٣) النور: ٣١ .
(٤) منهم : ابن عمر، وسعيد بن جبير. انظر: مصنف ابن أبى شيبة ٣٨٣/٣، التمهيد ٣٦٨/٦، تفسير
الطبرى ١١٨/٨، تفسير ابن كثير ٢٨٥/٣ .

٣٨
كتاب الآداب / باب نظر الفجأة
( .. ) وحدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. وَقَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ،
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كِلاهُمَا عَنْ يُونُسَ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلُهُ.
عليه منذ نزل الحجاب ، وسيأتي الكلام
فرض ستر عورة الوجه مما اختص به أزواج النبى
عليه بإثر هذا الكتاب [ إن شاء الله ] (١).
(٤) سقط من ز ، والمثبت من ح .

٣٩
كتاب السلام/ باب يسلم الراكب على الماشى ... إلخ
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٩ - كتاب السلام
(١) باب يسلم الراكب على الماشى، والقليل على الكثير
١ - (٢١٦٠) حَدَّثَنِى عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَم، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ .
ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزَّوْقٍ، حَدَثَنَا رَوْحٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبُرَنِى زِيَادٌ؛ أَنَّ ثَابِتً -
مَوْلِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ - أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ:
(يُسَلَمُ الرََّكِبُ عَلَى المَاشِ، وَالَاشِى عَلَى القَاعِدِ، وَالقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ )) .
كتاب السلام
قوله: (( يسلم الراكب على الماشى ، والماشى على القاعد ، والقليل على الكثير))،
قال الإمام : ابتداء السلام سنة ، ورده واجب. هذا المشهور عند أصحابنا(١) ، وهو من
عبادات الكفاية التى فعل الواحد فيها ينوب عن الجميع ؛ ولهذا يجزئ أن يبتدئ من الجماعة :
واحد ، ويرد منها واحد(٢). وقال أبو يوسف: لا بد أن يرد الجماعة كلها(٣).
وإنما شرع سلام الراكب على الماشى لفضل الراكب عليه من باب الدنيا، فعدل الشرع؛
بأن (٤) جعل للماشى فضيلة أن يبدأ. واحتياطاً على الراكب من الكبر والزهو وإذا حاز
الفضيلتين ؛ ولهذا المعنى أشار بعض أصحابنا .
وإذا تلاقى رجلان كلاهما مار فى الطريق ، بدأ الأدنى منهما الأفضل إجلالاً للفضل
وتعظيما للخير ؛ لأن فضيلة الدين مرعية فى الشرع مقدمة .
وأما بدء المار للقاعد ، فلم أر فى تعليله نصاً ، ويحتمل أن يجرى فى تعليله على هذا
الأسلوب ، فيقال : فإن القاعد [ قد ](٥) يتوقع شرا من الوارد عليه أو يوحس (٦) فى نفسه
خيفة ، فإذا ابتدأه بالسلام أنس إليه ، أو لأن التصرف والتردد فى الحاجات الدنيوية
(١) التمهيد ٢٨٩/٥ .
(٢) قال ابن عبد البر: وهو قول مالك والشافعى وأصحابهما وأهل المدينة. انظر: التمهيد ٢٨٧/٥ .
(٣) لم أعثر عليه فى كتب الأحناف، وهو فى التمهيد ٢٨٧/٥، والنووى فى شرح مسلم ١٤ / ١٤٠.
(٤) فى ز : لأن ، والمثبت من ح .
(٥) من ح .
(٦) فى ز : يوجش ، والمثبت من ح .

٤٠
كتاب السلام / باب يسلم الراكب على الماشى ... إلخ
وامتهان النفس فيها ينقص من مرتبة المتصاونين والآخذين بالعزلة تورعا ، فصار
للقاعدين (١) مزية فى باب الدين ؛ فلهذا أمر بابتدائهم. أو لأن القاعد يشق عليه مراعاة
المارين مع كثرتهم والتشوف إليهم ، فسقطت البداية عنه وأمر بها المار ؛ لعدم المشقة عليه.
وأما بداية القليل للجماعة الكثيرة ، فيحتمل أحيانا أن يكون الفضيلة للجماعة ؛ ولهذا
قال الشارع : عليكم بالسواد الأعظم ، ويد الله مع الجماعة (٢) ، فأمر ببدايتهم فضلهم ، أو
لأن الجماعة إذا بدؤوا الواحد خيف عليه الكبر والزهو ، فاحتيط له بألا يبدأ ، وقد يحتمل
غير ذلك ، ولكن ما ذكرناه هو الذى يليق بما قدمناه عنهم من التعليل ، ولا يحسن
معارضة مثل هذه التعاليل بآحاد مسائل شذت عنها ؛ لأن التعليل الكلى لموضع الشرع لا
تتطلب فيه ألا يشذ عنه بعض الجزئيات .
[ قال القاضى ](٣) وقوله : قال أبو عمر بن عبد البر: أجمع العلماء أن ابتداء السلام
سنة ، والرد فرض(٤)
وقال القاضى عبد الوهاب: [ لا خلاف أن ابتداء السلام سنة أو فرض على الكفاية ](٥)
فإن سلم واحد من الجماعة أجزا عنهم .
قال القاضى : معنى قوله : أو فرض على الكفاية ، مع ما تقدم من قول غيره : أنهم
أجمعوا أنه سنة من غير خلاف ، أى أن إقامة السنة وإحياءها فرض على الكفاية .
وللسلام أحكام فى صفته وصفة رده ومعنى لفظه وحكمه ، وحكم رده ومن المخاطب
بالابتداء به ، وقد مضى الكلام فى هذه الأحكام الثلاثة الأخيرة .
فأما صفته فأن يقول : السلام عليكم ، أو سلام عليكم ، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا
جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾(٦)، وقال: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ
بَابٍ . سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾(٧)، وقال: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِين﴾(٨). وفى التشهد: السلام عليك
أيها النبى [ ورحمة الله وبركاته ](٩) ودخول الألف واللام فيه عندهم للتعظيم. قال أهل
(١) فى الأصل : القاعد ، والمثبت من ح .
(٢) رواه ابن ماجة عن أنس قال: قال رسول الله عَ﴾ ((إن أمتى لا تجتمع على ضلالة، فإذا رأيتم اختلافا
فعليكم بالسواد الأعظم)) ك الفتن، ب السواد الأعظم ١٣٠٣/٢. وجاء بطريق آخر عن أبى أمامة موقوفا،
وأحمد ٢٧٨/٤ .
وفى إسناد ابن ماجة: أبو خلف الأعمى، واسمه: حازم بن عطاء وهو ضعيف. انظر : مجمع الزوائد.
ورواه الترمذى بقرب لفظه رقم (٢١٦٧) ك الفتن ، وقال: حديث غريب. ٤٦٦/٤ .
(٣) فى ز : قوله ، والمثبت من ح .
(٤) انظر: التمهيد ٢٨٩/٥ .
(٥) سقط من ز ، والمثبت من ع .
(٦) الأنعام : ٥٤ .
(٧) الرعد : ٢٣، ٢٤.
(٨) الصافات : ١٣٠ .
(٩) سقط من ز. وهو جزء من حديث تقدم فى ك الصلاة، ب التشهد فى الصلاة (٤٠٢).