Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ كتاب الأشربة / باب استحباب لعق الأصابع ... إلخ (١٨) باب استحباب لعق الأصابع والقصعة ، وأكل اللقمة الساقطة بعد مسح ما يصيبها من أذى ، و کراهة مسح الید قبل لعقها ١٢٩ - (٢٠٣١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌوَ النَّقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبْنُ أَبِى عُمَرَ - قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ : حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ عَنْ عَمْرو ، عَنْ عَطَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ: ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا، فَلاَ يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا، أَوْ يُلْعقَهَا)). ١٣٠ - ( ... ) حدّثَنِى هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَجََّجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ ابْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنِى أَبُو عَاصِم، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ . ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب - وَاَللَّفْظُ لَهُ ـ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَّةً، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْج، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ يَقُولُ: سَمَعَّتُ ابْنَ عَّاسِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَةٍ: ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ مِنْ الطَّعَامِ، فَلاَيَمْسَحْ يَدَهُ حَتّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا )) . ١٣١ - (٢٠٣٢) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىٌّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ : رَأَيْتُ النََِّ لَّهُ يَلْعَقُ أَصَابِعَهُ الثَّلاَثَ مِنَ الطَّعَامِ . وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ حَاتِمٍ: الثَّلاَثَ . وَقَالَ ابْنُ أَبِى شَيْبَةً فِى رِوَايَتِهِ: عَنْ عَّدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ . ( ... ) حدّثنا يَحْبَى بْنُ يَحْبَى. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَبْدِ وأمره - عليه السلام - بلعق الأصابع ، ولعقه إياها ، وأمره ألاَّ يمسح يده بالمنديل حتى يفعل ذلك من بدء الطعام ، وأنه لا يتهاون بقليله ولا كثيره ، وكذلك أمره بسلت الصحفة ولعقها وهما بمعنى ، ومن مروءة البدء وتنظيفها إن لم يكن الغسل واللعق (١) وذهاب وضر الطعام وبقيته عنها ، مع ما جاء فى ذلك فى الحديث من قوله: (( فإنكم لا تدرون فى أى طعامكم البركة))، ومعنى ذلك - والله أعلم - زيادة التغذية وكفاية التقليل منه والتقوى به. وأصل البركة: الزيادة والاتساع فى الشىء، ويكون بمعنى الثبات واللزوم . (١) فى ح : باللعق . ٥٠٢ كتاب الأشربة / باب استحباب لعق الأصابع ... إلخ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ يَأْكُلُ بِثَلاَثِ أَصَابِعَ، وَيُلْعَقُ يَدْهُ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَهَا . ١٣٢ - ( ... ) وحدّنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثْنَا هِشَامٌ ،عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِك - أَوْ عَبْدَ الله بْنَ كَعْب - أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِهِ كَعْبٍ، أَنَّهُ حَدَثَهُمْ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَّهَ كَانَ يَكَّلُ بِثَلاَثِ أَصَابِعَ، فَإِذَا فَرَّغَ لَعقَهَا . ( .. ) وحدّثناه أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْد؛ أَنَّ عَبّدَ الرَّحْمَنِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ وَعَبْدَ اللهِبْنَ كَعْبٍ حَدَِّاهُ - أَوْ أَحَدُهُمَا - عَنْ أَبِهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَِّّ ◌َهُ بِمِثْلِهِ. وقوله : ((كان يأكل بثلاثة أصابع)): هو من أدب الأكل وسننه ومن المروءة ؛ لأن الأكل بأكثر منها إنما هو من الجشع وسوء الأدب فيه وتكثير اللقم ، وذلك من غير آدابه ومستحسناته ، ولأنه غير [مضطر] (١) لأكثر من ثلاث لجمع لقمته وإمساكها من جهاتها ، إلا أن يضطر إلى غير ذلك لخفة الطعام ، وعدم تلفيفه بالثلاث فيدعمه بالرابعة . وفيه جواز مسح اليد بعد الطعام بالمنديل وهذا - والله أعلم - فيما لم يحتج فيه لغسل مما ليس فيه غمر ولزوجة مما لابد منه إلا الغسل ، فقد جاء فى الحديث فى الترغيب فى غسله أوالحذر من تركه ، فذكر أبو داود فى مصنفه ، والترمذى وغيره من رواية أبى هريرة: (( من نام وفى يده غمر ولم يغسله فأصابه شىء، فلا يلومن إلا نفسه)) (٢) ، وسئل مالك عن هذا الحديث فلم يعرفه ، وقال الترمذى فيه : حديث حسن غريب . وقد ذكر أصحاب المصنفات من حديث سلمان عنه - عليه السلام - قال: ((بركة الطعام الوضوء قبله وبعده)) (٣) ، قال أبو عيسى : ولا نعلمه إلا من حديث قيس بن (١) ساقطة من الأصل، والمثبت من ح . (٢) أبو داود، ك الأشربة، ب غسل اليد من الطعام ٢/ ٣٣٠، الترمذى، ك الأشربة ، ب ما جاء فى كراهية البيتوتة فى يده ريح غمر ٢٨٩/٤ (١٨٦٠)، والبيهقى فى السنن ، ك الصداق ، ب غسل اليد قبل الطعام وبعده ٧ / ٢٧٥ ، ٢٧٦ . (٣) أبو داود، ك الأطعمة، ب فى غسل اليد قبل الطعام ٢/ ٣١١، والترمذى، ك الأطعمة، ب ما جاء فى الوضوء قبل الطعام وبعده ٢٨١/٤ (١٨٤٦). ٥٠٣ كتاب الأشربة / باب استحباب لعق الأصابع ... إلخ ١٣٣ - (٢٠٣٣) وحدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ أَبى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ النَِّىَّ ◌َّهِ أَمَرَ بِلَعْقِ الأَصَابِعِ وَالصَّحْفَةِ، وَقَالَ: ((إِنَّكُمْ لاَ تَدْرُونَ فِى أَيِّهِ الْبَرَكَةُ ». ١٣٤ _ ( .. ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْن نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: (( إِذَا وَقُّعَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَأْخُذْهَا، فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذَّىَ وَلَيَأْكُلِهَا ، وَلاَ يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، وَلاَ يَمْسَحْ يَدَّهُ بِالْمِنْدِيلِ ، حَتَّى يَلْعَقَ أَصَبِعَهُ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِى فِى أَىِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ ». ( ... ) وحدّثناه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أُبُودَاوُدَ الَحْفَرِىُّ. ح وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَفِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّزََّقِ، كِلاَهَّمَا عَنْ سُقْيَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَفِى حَدِيثِهِمَا: ((وَلَ يَمْسَحُ يَدَّهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا)) وَمَا بَعْدَهُ. الربيع وهو ضعيف (١) . وقد ذكروا حديث ابن عباس أن النبي ◌َّه : قُرب إليه طعام فقيل لـ بوضوء؟ فقال: ((إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة)) (٢). وكان سفيان ومالك والليث يكرهون الوضوء قبل الطعام ، وقال مالك : هو من فعل الأعاجم ، وحكى الدراوردى كراهة مالك له أيضا بعد الطعام ، وكان الليث يراه بعد الطعام، ولعل مالكًا إنما كرهه فيما لا معنى له لمن يده طاهرة ، ومن طعام لا دسم فيه ولا دهونة ، وقد أمر - عليه السلام - بالمضمضة من اللبن وقال: ((إن له دسمًا)) (٣). وقوله : ((إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها ، فليمط ما كان بها من أذى ، وليأكلها ولا يدعها للشيطان)) : أى يزيله وينحيه عنها ، ومعنى ذلك : ألا يتركها كبرًا عن أكل ما سقط واستهانة بالنعمة ؛ فإن الذى يحمله على ذلك الشيطان ترفيعًا لنفسه ، وكبرا عن أكلها بعد سقوطها ، وقد يحتمل أن يكون بركتها للشيطان أن يكون له فيها غذاء، والأول أظهر . (١) الترمذى، ك الأطعمة، ب ما جاء فى الوضوء قبل الطعام وبعده ٢٨١/٤ (١٨٤٦)، أبو داود، السابق. (٢) أبو داود، ك الأطعمة، ب في غسل اليدين عند الطعام ٢/ ٣١٠. (٣) البخارى ، ك الوضوء ، ب هل يمضمض من اللبن ١/ ٦٣، مسلم ، ك الحيض ، ب نسخ الوضوء مما مست النار (٩٥) . ٥٠٤ كتاب الأشربة / باب استحباب لعق الأصابع ... إلخ ١٣٥ - ( ... ) حدّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِ شَيْبَةً، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعَمشِ، عَنْ أَبی سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النََِّّ ◌َهِ يَقُولُ: ((إِنَّ الشَّطَانَ يَخَضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كَّلِّ شَىءٍ مِنْ شَأَنِهِ، حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ، فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمُ اللَّقْمَةُ فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِّنْ أَذَّى، ثُمَّ لِيَكُلُهَا، وَلاَ يَّدَعْهَا لِلِشَيّطَانِ، فَإِذَا فَرَغَ فَلَعَقْ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِى فِى أىِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ » . ( ... ) وحدّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ أَبِى مُعَاوِيَّةً ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ: ((إِذَا سَقَطَتْ لِقْمَةُ أَحَدِكُمْ)) إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ الْحَدِيثِ: ((إِنَّالشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ)) . ( ... ) وحدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ وَأَبِى سُفْيَانِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِى ◌َِّ، فِي ذِكْرِ اللَّعْقِ، وَعَنْ أَبِى سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَِّّ ◌َّهُ. وَذَكَرَ اللُّقْمَّةٌ. نَحْوَ حَدِيثِهِمَا . ١٣٦ - (٢٠٣٤) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِىُّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَس؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَُّ كَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلاَثَ. قَالَ: وَقَالَ : ((إِذَا سَقَطَتَّ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنّهَا الأَذَى، وَلَيَأْكُلُهَا، وَلاَ يَدَعْهَا للشَّيْطَانِ))، وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلِتَ الْقَصْعَةَ. قَالَ: ((فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْرُونَ فِى أَىِّطَعَامِكُمُ الْبَرَكَةُ » . ١٣٧ - (٢٠٣٥) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا وذكر فى سند حديث الباب: حدثنا أبو بكر بن نافع، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى(١). كذا فى أكثر الأصول ، ووجدت تقييدى فيه عن أبى بحر بن أبى رافع ، وإصلاح ذلك من (١) عبد الرحمن بن مهدى بن حسان بن عبد الرحمن العنبرى ، وقيل : الأزد مولاهم أبو سعيد البصرى اللؤلؤى الحافظ الإمام العلم ، روى عن أيمن بن نابل وجرير بن حازم وعكرمة بن عمار وغيرهم ، وعنه ابن المبارك وابن حازم وعكرمة بن عمار وغيرهم ، وعنه ابن المبارك وابن وهب وابنه موسى وغيرهم. وهو إمام ثبت ثقة ، حافظ عارف بالرجال والحديث ، قال ابن المدينى : ما رأيت أعلم منه ، مات الثورى فى داره ، وقال الشافعى: لا أعرف له نظيرًا في الدنيا ، مات سنة ثمانى وتسعين ومائة وهو ابن ثلاث وستين ، وذكره ابن حبان فى الثقات. التهذيب ٢٧٩/٦ - ٢٨١ . ٥٠٥ كتاب الأشربة / باب استحباب لعق الأصابع ... إلخ سُهَيّلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّةُ، قَالَ : ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلَيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِى فِى أَنَّتِهِنّ الْبَرَكَةُ )) . ( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُوبَكْرِ بْنُ نَافِعِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِىٌّ - قَالاً: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، بِهَذَا الإِسْنَاد. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((وَلَيَسْلُتْ أَحَدُكُمُ الصَّحْفَةَ)). وَقَالَ: ((فِى أَىِّ طَعَامِكُمُ الْبَرَكَةُ، أَوْ يُبَارَكُلَكُمْ )). ابن نافع ، والأول الصواب إن شاء الله ، وإن كانا جميعا من شيوخ مسلم والبخارى وممن خرجا عنهم ، لكن المكنى بأبى بكر هو ابن نافع ، وأما ابن رافع فيكنى بأبى عبد الله . كتاب الأشربة / باب ما يفعل الضيف إذا تبعه غير من دعاه ... إلخ - ٥٠٦ (١٩) باب ما يفعل الضيف إذا تبعه غير من دعاه صاحب الطعام، واستحباب إذن صاحب الطعام للتابع ١٣٨ - (٢٠٣٦) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - وَتَقَارَبَا فى اللَّفْظ - قَالا: حَدَّثْنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمشِ، عَنْ أَبِى وَائِل، عَنْ أَبِى مَسْعُود الأَنْصَارِىِّ، قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو شُعَيْبَ، وَكَانَ لَهُ غُلاَمٌ لَحَّامٌ، فَرَأَى رَسُولَ اللهُِّ فَعَرَفَ فِى وَجْهِهِ الْجُوعَ . فَقَالَ لِغُلامِهِ : وَيْحَك، اصْنَعْ لَنَا طَعَامًا لِخَمْسَةٍ نَفَرِ ، فَإِنِّى أُرِيدُ أَنَّ أَدْعُوَ النََِّّ ◌َُّ خَامِسَ خَمْسَةَ. قَالَ: فَصَنَعَ، ثُمَّ أَتَى النَّبِىَّ ◌َِّ فَدَعَاهُ خَامِسَ خَمْسَةٍ ، وَتََّعَهُمْ رَجُلٌ . فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ قَالَ النَّبِىُّ ◌َّهِ: ((إِنَّ هَذَا اتَبَعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأَذَنَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ رَجَعَ )). قَالَ: لا ، بَلْ آذنُ لَهُ ، يَارَسُولَ الله . وذكر حديث أبى شعيب وأنه كان له غلام لحام - أى يبيع اللحم - وأنه دعى النبى خامس خمسة واتبعهم رجل، وقول النبى عَّه له: ((إن شئت أن تأذن له ، وإن شئت رجع)) قال: بل آذن له ، وفى الحديث الآخر فى الفارسى الطيب المرق ، إذ جاءه يدعوه ، فقال النبى: ((وهذه))، تعنى عائشة، فقال: لا، فقال النبى معَّ: ((لا))، ثم قال فى الثانية : نعم ، قال الإمام: ذكرها هنا أنه استأذن صاحب المحل ، وذكر فى حديث أبى طلحة أنه قال لمن معه: ((قوموا )) - وهم سبعون أو ثمانون - ولم يستأذن ، وعن هذا ثلاثة أجوبة : أحدها: أن يقال: علم من أبى طلحة رضاه بذلك فلم يستأذن ، ولم يعلم رضا أبى ١٤٩/ ب شعیب فاستأذنه / . والجواب الثانى: أن أكل القوم عند أبى طلحة إنما خرق به العادة لنبيه عَّه ، وبركة أحدثها - سبحانه وتعالى - لا ملك لأبى طلحة عليها، إنما أطعمهم مما لم يملكه فلم يفتقر إلى استئذانه . والجواب الثالث: أن يقال: فإن الأقراص جاء بها النبى عَّ مسجده ليأخذها منه ، فكأنه قبلها وصارت ملكاً له ، فإنما استدعى لطعام ملكه ، فلا يلزمه أن يستأذن فى ملكه . قال القاضى: فيه جواز [ صناعة ] (١) الجزارة وأكل مال الجزار ، وجواز اتخاذ الأمراق (١) ساقطة من ح . ٥٠٧ كتاب الأشربة / باب ما يفعل الضيف إذا تبعه غير من دعاه ... إلخ ( ... ) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ أَبِى مُعَاوِيَّةَ . ح وَحَدَّثْنَاهُ نَصْرُ بْنُ عَلَىِّ الْجَهْضَمِىُّ وَأَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حِ وَحَدَثَنِى عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا مُّحَمَّدُ بْنُ يُوسُّفَ، عَنْ سُفْيَانَ، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَئِ، عَنْ أَبِى وَتِلٍ، عَنَّ أَبِ مَسْعُودٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنِ النَِّّ هِ بِنَحْوِ حَدِيثِ جَرِيرٍ . قَالَ نَصْرُ بْنُ عَلَىِّ فِى رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثْنَا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةً، حَدَثَنَا أَبُوَ مَسْعُودِ الأَنْصَارِىُّ. وَسَقَ الْحَدِيثَ. ( .. ) وحّدثنى مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِى رَوَادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ، حَدَّثَنَا عَمَّار - وَهُوَ ابْنُ رُزَيْق - عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. ح وَحَدَّثَنِى سَلَمَةُ ابْنُ شَبِيب، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْينَ ، حَدَّثَنَا زهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ، عَنِ النِّّ ◌َِ. وَعَنِ الْأَعْمَئِ ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ . الطيبة وألوان الطعام الحسنة وأكلها ، واستعمال ما أخرج الله لعباده وأحله لهم والطيبات من الرزق . وفيه وفى حديث أبى طلحة ، وجابر ، وأبى الهيثم بن التيهان : ما كان - عليه السلام - فيه من شظف العيش ، وما اختار لنفسه من ذلك فى الدنيا ، وما ابتلى به . وأما استئذانه الفارسى حين دعاه أن يأذن لعائشة فقال: لا ، فيحتمل أنه إنما كان صنعه للنبى عَّ خاصة لما رأى فى وجهه من الجوع ، وقدر ما يكفيه ، فرأى أن مواساة النبى فيه مما يضر به فى نفسه، وأراد إفراد النبى عَّه به ليقع منه بموقع وبسد خلته ، فأبى النبى عَّ إلا مشاركة من حضره فى الكرامة ، على ما كان عليه من الخلق الجميلة ، وكانت عائشة مع خصوصيتها به حيث كانت . ولعله رأى من حاجتها مثل حاجته ، فلما لم يأذن لها وقال: لا، قال له النبى عَّه عن نفسه أيضا: ((لا)) ممتنعاً من إجابة دعوته ، وكراهة للاستئثار على من حضر بكرامته . ومثل هذا قول مالك فى الرجل يدعو الرجل يكرمه ، قال: إذا أراد: فليبعث بذلك إليه بأكله مع أهله ، فإنه قبيح بالرجل أن يذهب بأكل الطيبات ويترك أهله . كتاب الأشربة / باب ما يفعل الضيف إذا تبعه غير من دعاه ... إلخ ٥٠٨ ١٣٩ - (٢٠٣٧) وحدّثْنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِت، عَنْ أَنَس ؛ أَنَّ جَارًا لِرَسُول الله عَْ فَرْسِيًّا، كَانَ طَيِّبَ الْمَرَقِ. فَصَنَعَ لِرَسُولِ الله ◌َّهِ، ثُمَّ جَاءَ يَدْعُوهُ. فَقَالَ: (( وَهَذَه؟)) - لعَاتَشَةَ - فَقَالَ: لا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةُ: ((لا)). فَعَادَ يَدْعُوهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهَِّ: (( وَهَذَه؟)). قَالَ : لا ، قَالَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ: ((لا)). ثُمَّ عَادَ يَدْعُوهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( وَهَذه؟ )) . قَالَ : نَعَمْ. فِى الثَّالِثَةَ. فَقَامَا يَتَدَافَعَانِ، حَتَّى أَنْيَا مَنْزِلَهُ. وفيه إجابة دعوة الجار والصديق ، وجواز الشفاعة فى مثل هذا ، وجواز أكله بعد الإذن وطيب نفسه وإن تقدم منعه لعلة ومنع ذلك بغير إذنه وتحريم طعام الطفيليين ، ومنع أن يحمل الإنسان غيره إذا دعى إكرامه ، إذ لا يدرى ما يوافق صاحب الطعام من ذلك ، وقاله مالك إلا أن يأذن له صاحب الطعام أو يأمره بذلك ، ومنع أن يظهر الرجل دعوة الرجل وفى نفسه الكراهة ؛ لأنه يطعمه ما نفسه تكرهه ولا علم عند الآخر ، فجمع الرياء والبخل وصفة ذى الوجهين ، وإطعامه المسلم ما لم يطب له به نفسه . : ٠٠ ٥٠٩ كتاب الأشربة / باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه ... إلخ (٢٠) باب جواز استتباعه غیرہ إلی دار من يثق برضاه بذلك، ويتحققه تحققا تاما ، واستحباب الاجتماع على الطعام ١٤٠ _ (٢٠٣٨) حدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ عَّهَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ ، فَإِذَا هُوَ بِأَبِى بَكْرِ وَعُمَرَ. فَقَالَ: (( مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِه السَّاعَةَ؟ )). قَالا: الْجُوعُ، وذكر مسلم حديث أبى هريرة وخروج النبى عَّه وأبى بكر وعمر ، وأن الجوع أخرجهم ، وقصدهم رجلا من الأنصار ، وهو أبو الهيثم بن التيهان ، واسمه مالك ، وإكرامه لهم وإطعامه إياهم - الحديث: فيه ما ابتلى به الأنبياء والفضلاء من ضيق العيش أحيانًا ، وصبرهم على ذلك ، وفيه دلال الصديق على صديقه وقصده إياه ليطعمه ويطعم عنده/ والحركة فى طلب الرزق ، وفيه ما كان ينالهم أول الإسلام من الجهد وقلة ذات اليد، ١٥٠/أ وذلك قبل فتوح الله عليهم ما فتح واستغنائهم بذلك ، وفى بعض الأخبار دون بعض فقد مات - عليه السلام - ودرعه مرهونة عند يهودى فى شعير (١) . وقد فتح الله عليه من الفتوح ، وأفاء الله عليه من أموال أهل القرى ما علم ، وقسم فى آل بيته وغيرهم من الأموال ما قسم ، وأعطى الجزيل ، لكنه - عليه السلام - كانت تأتيه وتأتى أصحابه أوقات يضيق بها حالهم ؛ لإخراجهم قبل ذلك ما بأيديهم فى نوائب الحقوق ، ومواساة المسلمين ، وتجهيز الجيوش . وكان أهل اليسار من المهاجرين والأنصار مع برهم له - عليه السلام - وإكرامهم إياه وإتحافهم له فى الأحيان ، وبما لم يعرفوا ما يبلغ منه الحاجة ولا فراغ ما عنده بإيثاره على نفسه ، وبذله ما عنده ، ومن علم ذلك ربما كان حاله فى تلك الأحيان كحاله ، كحال أبى بكر وعمر فى هذا الحديث ، وإيثارهم بما عندهم فى وجوه البر ، والنفقة فى السبل المرضية، والحقوق الطارئة ، وقد خرج أبو بكر عن ماله كله مرة ، وعمر عن نصفه مرة ، وعثمان جهز جيش العسرة ، وهكذا غيرهم . فلا يبعد أن تأتى عليهم أحوال وليس عندهم ما يواسى به بعضهم بعضاً ، ومن عنده وقد لا ينكشف له حال غيره ، فإذا انكشف له بادر إلى تلاقيها كما جاء فى حديث أبى طلحة إذ قال: سمعت صوت رسول الله عَّي أعرف فيه الجوع ، وكما قال فى حديث جابر: ((رأيت رسول الله عَّ: خمصا))، وفى حديث مولى الغلام اللحام: ((فعرف فى وجهه الجوع )) (٢) ، ومثل هذا . (١) البخارى، ك الجهاد، ب ما قيل فى درع النبى عَه والقميص فى الحرب ٤/ ٥٠ . (٢) حديث رقم (١٣٨) بالباب السابق. كتاب الأشربة / باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه ... إلخ - ٥١٠ يَارَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((وَأَنَا، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِه، لأَخْرَجَنَى الَّذِى أَخْرَجَكَمَا، قُومُوا)) . فَقَامُوا مَعَهُ . فَأَتَى رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ ، فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِى بَيْتِهِ ، فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ قَالَتْ: مَرْحَبًا، وَأَهْلا. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ عََّ: ((أَيْنَ فُلاَنٌ)). قَالَّتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ. إِذْ جَاءَ الأَنْصَارِىُّ فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِعَّهُ وَصَاحِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ للهِ، مَا أَحَدٌ الْيَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافًا مِنِّى. قَالَ: فَانْطَلَقَ فَجَاءَهُمْ بِعِذْق فِيهِ بُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌّ . فَقَالَ: كُلُوا ولا يظن بهم أنهم عرفوا من حاله ضرورة فأعرضوا عنها ، أو من حال بعضهم بعضاً، وقد وصفهم الله بأنهم: ﴿رَحَمَاءُ بَيْتَهُم﴾ (١) وبأنهم: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٍ ﴾ (٢) ، فكيف معه - عليه السلام - وقد كانوا يفدونه بأنفسهم ؟ فكيف بأن يشحوا عليه بأموالهم ؟ ، فهذا يدفع الاعتراض والتعارض بين الأحاديث فى هذه الأبواب ، ولنحو ما ذكرناه أشار أبو جعفر الطبرى . وفى قوله: (( فأنا أخرجنى الجوع)): جواز إجهار الرجل بما يصيبه عند الضرورة ، لا بطريقٍ التشكى وقلة الرضا ، بل لفائدة ، وتسلية المسلم كما [ كان هناك ] (٣) لصاحبيه ، وفيه برَّ الضيف والصديق والمبالغة فى ذلك ، والاختيار لطيب الطعام له . ودخوله منزل الأنصارى وهو غائب ، فيه جواز إذن الزوجة فى منزل زوجها لمن تعلم أنه لا يشق [ ذلك عليه ] (٤). وفى قولها: (( يستعذب لنا الماء )): جواز استعذاب الماء والمشروب ، وقد منّ الله بذلك على عباده فقال: ﴿ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِعٌ شَرَابُهُ﴾ (٥) . وقول الأنصارى: الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم أضيافاً منى)): شكراً لله تعالى على ١٥٠ / ب ما منحه من مجىء النبى ◌َُّ إليه، وإدلاله فى منزله وطلبه / أكل طعامه (٦). وفيه تلقى الضيف بالكلام الحسن وإظهار المبرة به ؛ وجواز قول الرجل للآخر: مرحبا وأهلاً ، وهى من البرّ ، أى صادفت رحباً وسعة وأهلاً تأنس بهم . ومجيؤه إياهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب . العذق هنا بكسر العين: الكباسة وهو العرجون ، وإنما جاءهم بمثل هذا العذق لاختلاف ألوانه ، وليأكلوا من أنواع فاكهته لاختلاف طعوم أجناسها، وقد قال بعض المتكلمين: لعله: ((بعرق)) يعنى الزنبيل ، فعبر بعذق لما ذكر من جمعه فيه البسر والتمر والرطب ، ولا ضرورة لما قاله ، ولا ينكر أن يجمع العذق الواحد ما أرطب بتبكير ويبس بعضه ، ويبقى بعض ما فيه بعد ليأخذه بسراً، وقد روى هذا الحرف أبو عيسى الترمذى فقال فيه: (( يقنو)) وهذا تصحيح أنه العرجون . (١) الفتح : ٢٩. (٤) سقط من ح . (٣) فى ح : قال . (٢) الحشر : ٩ . (٥) فاطر : ١٢ . (٦) فى ح : الطعام . - ٥١١ كتاب الأشربة / باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه ... إلخ مِنْ هَذِه، وَأَخَذَ الْمُدْيَةَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ عَُّ: (( إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ))، فَذَبَحَ لَهُمْ، فَأَكَلُّوا مِنَ الشَّةِ، وَمِنْ ذَلِكَ الْعِذْقِ، وَشَرِبُوا. فَلَمَّا أَنْ شَبَعُوا وَرَوُوا، قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ لأَبِى بَكْر وَعُمَّرَ: (( وَالَّذِى نَفَسِىَ بِيَدِهِ، لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا الَّعِيمِ يَوْمَ القِيَامَةِ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ، ثمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هَذَا الَّعِيمُ )) . ( ... ) وحدّثْنى إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، أَخْبِرَنَا أَبُو هِشَام - يَعْنِى الْمُغِيرَةَ بْنَ سَلَمَةَ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِم، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: بَيْنَا أَبُو بَكْر قَاعِدٌ وَعُمَرُ مَعَهُ؛ إِذْ أَنَهُمَا رَسُولُ اللهِلٍَّ. فَقَالَ: «مَا أَفْعَدَ كُمَا هَهُنَا؟)) . قَالا: أَخْرَجْنَا الْجُوعُ مِنْ بِيُؤْتِنَا، وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ . ١٤١ _ (٢٠٣٩) حدّثنى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنِى الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَد مِنْ رُقْعَة عَرَضَ لِى بِهَا، ثَمَّ قَرَأَهُ عَلَىّ، قَالَ: أَخْبَرَنَاهُ حْظَلَّةُ بْنُ أَبِىَ سُفْيَانَ، حَدََّا سَعِيدٌ بْنَّ مِنَاءَ، وفيه المبادرة إلى الضيف أولا كما حضروا كرامة له به إلى أن يجىء ما يتكلف له ، لاسيما إن علم حاجته إلى الطعام ، وهذا من أدب الضيف ، فقد يكون محتاجا إلى تعجيل ما تقدم إليه ويضر به [ انتظار ] (١) ما يتكلف له ، وقد يكون مستعجلا للحركة فيضر به الانتظار ، وقد روى عن السلف كراهة التكلف للضيف لما ذكرناه - والله أعلم - لما عليه فيه مشقة ، فأما بما قدر عليه فمن السنن ، قد ذبح إبراهيم لأضيافه عجلا ، وقال - عليه السلام - فى الضيف: ((جائزته يوم وليلة)) (٢) على أحد التأويلين فى المحافة [والتكلف له ، وهو تأويل قدمه أصحابنا وغيرهم تناول أن يُعطَى ما يجوز ] (٣) به يوما وليلة. وفيه استعمال الفاكهة قبل الطعام وهو أوفق للمعدة وقوام الصحة لسرعة هضمها ، بخلاف غيرها مما يبطئ هضمه . وقوله: (( وأخذ المدية )) يعنى السكين . وقول النبى معَّه: ((إياك والحلوب)) هى: التى تحلب، فعول بمعنى: مفعولة، مثل ناقة ركوب ، وقد تكون بمعنى فاعلة ، أى ذات حلب ومعطية من نفسها ، مثل ماء طهور، بمعنى مطهر وطاهر، وهو من باب المبالغة. وفى الحديث الآخر: (( فكف عن ذوات (١) من ح . (٢) سبق فى ك اللقطة، ب الضيافه ونحوها رقم (١٤، ١٥) عن أبى شريح العدوى. (٣) سقط من ح . ١ ٥١٢ كتاب الأشربة / باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه ... إلخ - قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: لَمَّ حُقُرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللهِ عَُّ خَمَصًا . فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِى، فَقُلْتُ لَهَا: هَلْ عِنْدَكَ شَىْءُ ؟ فَإِنِّى رَأَيْتُ رَسُول الله عَّ خَمَصًا شَدِيدًا. فَأَخْرَجَتْ لِى جِرَابًا فِيهِ صَاعُ مِنْ شَعِيرِ . وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنُ . قَالَ: فَذَبَحْتُهَا مَّاللّه وَطَحَنَتْ ، فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِى ، فَقَطَّعْتُهَا فِى بُرْمَتِهَا ، ثَمَّ وَلَيْتُ إِلَى رَسُول الله الدر))(١)، أى ذات اللبن . وفيه حجة لمن لم ير من أصحابنا ذبح حوامل الماشية ، وكذلك فيما كان يصلح من البقر للحريث ؛ لأن هذا - إذا لم يضطر إليه - من الفساد . [وقوله] (٢): ((فأكلوا حتى شبعوا)): فيه جواز الشبع فى الأكل وما جاء من كراهة الشبع عن النبى ◌َّه وعن السلف فذلك حكم المداومة عليه ؛ لأنه يقسى القلب ، وينسى أمر المحتاجين وحالهم ، ويكثر عليه المحاسبة ، غير أن المباح منه ما لم يزد على القدر ، ويشغل عن أداء الواجب ، ويضر بالنفس ، ويضيقه ويورث التخمة ، ويثقل المعدة وما زاد على هذا فغير مباح، قد جاء عن النبى - عليه السلام - فى الحديث: ((إن كان ولابد فثلث للطعام ، وثلث للشراب ، وثلث للنفس)) (٣) وخرجه أصحاب المصنفات . ١٥١ / ١ وقول النبى عَّه: ((لتسألن عن نعيم هذا اليوم)) /: قال المفسرون: كل شىء من لذة الدنيا من النعيم الذى يسأل عنه (٤)، والسؤال عنه : هل يقيم بحق شكره ومنة الله عليه فيه بنعمته ؟ وذكر مسلم فى سند هذا الحديث: حدثنا إسحق بن منصور ، أنبأنا أبو هشام - يعنى المغيرة بن سلمة - حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا يزيد - هو ابن كيسان - حدثنا أبو حازم ، سمعت أبا هريرة - الحديث ، قال الإمام: هكذا روى هذا الحديث مجودا عن أبى أحمد الجلودى من طريق السجزى ، وسقط منه فى رواية ابن ماهان والرازى رجل وهو : عبد الواحد بن زياد ، ولا يتصل إلا به . وكذلك خرجه أبو مسعود الدمشقى عن مسلم ، عن إسحق عن مغيرة ، عن عبد الواحد بن يزيد بن كيسان ، عن أبى حازم ، عن أبى هريرة . قال بعضهم: والذى عند ابن ماهان خطأ بين ، قال البخارى: مغيرة بن سلمة أبو هشام سمع عبد الواحد بن زياد وهشام ومروان الفزارى ، مات سنة مائتين . (١) ابن ماجه، ك الذبائح، ب النهى عن ذبح ذوات الدُّر، بلفظ: ((إياك والحلوب)) أو قال: ((ذات الدر)) رقم (٣١٨١) عن أبى بكر بن أبى قحافة ، وقال صاحب الزوائد: فى إسناده يحيى بن عبد الله ، واهى الحديث ٢/ ١٠٦٢ . (٢) من ح . (٣) الترمذى، ك الزهد، ب ما جاء فى كراهية كثرة الأكل رقم (٣٨٠) وقال: حسن صحيح ، النسائى فى الكبرى ، ك أداب الأكل، ب القدر الذى يستحب للإنسان من الأكل (١/٦٧٦٨)، ابن ماجة، ك الأطعمة ، ب الاقتصاد فى الأكل وكراهة الشبع (٣٣٤٩) ، كلهم عن المقدام بن معدی کرب . (٤) هذا قول مجاهد، وقال ابن كثير فى التفسير: وهو أشمل هذه الأقوال ٨/ ٤٩٧، وقد ذكر عشرة أقوال فى تفسير النعيم . كتاب الأشربة / باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه ... إلخ - ٥١٣ فَقَالَتْ: لا تَفْضَحْنِى بِرَسُول الله ◌َّهُ وَمَنْ مَعَهُ. قَالَ: فَجِثْتُهُ فَسَارَرْتُهُ ، فَقُلْتُ: يَارَسُولَ الله، إِنَّا قَدْ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا، وَطَحَنَتْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَالَ أَنْتَ فِى نَفَرِ مَعَكَ . فَصَاحَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ وَقَالَ: ((يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ لَكُمْ سُورًاً ، فَحَيَّهَلاَ بِكمْ )). وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((لا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ، وَلا تَخْبِزُنَّ عَجِينَتَكُمْ، حَتَّى أَجِىءَ)) . فجِثْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ يَقْدُمُ النَّاسَ ، حَتَّى جِئْتُ امْرَأَنِى. فَقَالَتَ: بِكَ ، وَبَك . فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِى قُلْت لى. فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينَتَنَا فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتَنَا فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ . ثُمَّ قَالَ: ((ادْعِى خَابِزَةً فَلْنَخْبِزْ مَعَكِ، وَاقْدَحِى مِنْ بُرْمَتِكِمْ، وَلاَ تُنْزِلُوهَا)). وَهُمْ أَلْفٌ. فَأُقْسِمُ بالله، لأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغْطُّ حدیث جابر وفضله يوم الخندق: قال القاضى: قوله: ((رأيت رسول الله عَّ خمصاً)): أى رأيته ضامر البطن، وأخمص: حالة البطن من الجوع . وقوله: ((فانكفأت إلى امرأتى)): أى انصرفت وانقلبت . وقوله: ((فأخرجت لى جراباً فيه صاع من شعير)): الجراب: وعاء من جلد . وقوله: ((ولنا بهيمة داجن))، قال الإمام: لعله أراد تصغير بهمة . والبهم: صغار الغنم . والداجن: ما ألف البيت . وقوله: ((إن جابراً صنع لكم سوراً فحيهلا بكم)): السور: هو الطعام بالفارسية . قال القاضى: [وقال غيره ] (١) هو الدعوة للطعام بالفارسية . قال الطبرى: أى اتخذ طعاماً لدعوة الناس ، كلمة فارسية . فيه أن النبى - عليه السلام - قد كان يتكلم بالفارسية وغيرها من لغات الأمم . وقوله: ((فحيهلا بكم))، قال الإمام: ذكر الهروى فى الحديث: ((إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر)) (٢)، أن معناه: حى هلم ، وهلا حثاً ، فجعلا كلمة واحدة ، يريد: إذا ذكروا فهات وعجل بعمر، وذكر فى موضع آخر من كتابه: معنى ((حى)): [ أى ] (٣) أسرع بذكره، ومعنى (( هلا)): أى أسكن عند ذكره حتى تنقضى فضائله ، ومنه قول ليلى: وأى حصان لا يقال لها هلا . أى أسكن للزوج ، فإن شددت اللام من «هلا » صارت للوم والتحضيض . قال القاضى: كان فى هذا الكلام من العلم تعبير عما فى كتاب الهروى ، فجئنا به على الصواب ، إذ عنه حكاه (٤) . (١) سقط من الأصل ، والمثبت من ح . (٣) ساقطة من ح . (٢) مسند أحمد ١٤٨/٦ . (٤) انظر: غريب الحديث للهروى ٨٩/٤ . ٥١٤ كتاب الأشربة / باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه ... إلخ كَمَا هِىَ، وَإِنَّ عَجِينَتَنَا - أَوْ كَمَا قَالَ الضَّحَّكُ - لَتُخْبَزُ كَمَا هُو. ١٤٢ _ (٢٠٤٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالكِ بْنِ أَنَس ، عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِى طَلِحَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِك يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ: قَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ ضَعِيفًا، أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَىْءٍ ؟ فَقَالَتْ: تَعَمْ. فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرِ، ثمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا، فَلَقَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِّهِ، وفى هذه اللفظة لغات: قال الأحمر: يقال: حى هل وهل وهلا . وحكى أبو عبيد: حى هلك ، قال غيره: يقال: حى هل ، مثل بل لكثرة الحركات والوقف ، تشبيها بصه وَمَه، وحى هلا مثل ((على)) مقصور، [ و((حى هلاً)) منون على المصدر، و((حى هلن)) بالنون ] (١)، و((حى هل)) بنصب اللام لكثرة الحركات، و((حى هل)) بسكونهما مثل بخ بخ ، تشبيهاً بها ، و(( حى هلك )) بالكاف . وجاء فيها - أيضا ــ ((حى على)) بمعناها . ومعناه عند أبى عبيد: عليك بكذا أو ادع بكذا. وقال السلمى: ((حى)) أعجل و(( هلا)) صلة . ١٥١ / ب وتقدم الكلام على حمل النبى الناس / إلى منزل أبى طلحة ولم يستأذنه فى ذلك ، وكذلك فعل فى حديث جابر [ هذا . وقول امرأة جابر] (٢). ((بك وبك)): إشفاقا من فضيحتها بأن طعامها لا يقوم بالناس ، وكذلك فى حديث أبى طلحة من قوله: ((قد جاء رسول الله عَّه بالناس وليس عندنا ما يطعمهم))، لكن كان عند زوجته من اليقين ما يثبته بقولها: ((الله وسوله أعلم))، وقد يحتمل أن امرأة جابر ظنت أنه لم يبين للنبى معَّه مقدار الطعام ؛ ولذلك قال لها: ((قد فعلت الذى قلت لى)) يعنى قولها: ((لا تفضحنى برسول الله عَّه ومن معه))، أى لا تدع إلا بمقدار الطعام ، ولذلك ساره النبى - عليه السلام - بالأمر . ومعنى قولها: ((بك وبك)) عتباً ، كأنما قالت له: برأيك وسوء نظرك للإفتاء فعلت هذا ، وبك تلحق الفضيحة ، وبك يتعلق الذم . أو يكون كالدعاء عليه بذلك ؛ أوقع الله بك الفضيحة وأدناك اللوم . وقد تكون الباء بمعنى: من أجل ، أى من أجلك حل بنا ما يتوقعه من الفضيحة والخزى مع الناس . وقوله: ((فجاء رسول الله عَّه يقدم الناس)): هذا جاء له هنا؛ لأنه دعاهم لهذا الطعام ، فهم يسيرون خلفه له فلا يتقدمونه ، وكانت عادته فى غير هذا إذا مشى مع الناس أن يتقدمهم (٣) بين يديه ؛ كيلا يتخلق بأخلاق أهل الكبر والدنيا فى وطء عقبه الذى ذم فاعل ذلك - عليه السلام . (١، ٢) سقط من ح . (٣) فى ح: يقدمهم . كتاب الأشربة / باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه ... إلخ - ٥١٥ ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوْبِى، وَرَدَّثْنِى بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِى إِلَى رَسُول الله عٍَّ. قَالَ: فَذَهَبْتُ بَهَ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ عَِّ جَالسَا فِى الْمَسْجِدِ، وَمَعَهُ النَّاسُ ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ الله عَُّ: ((أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟)). قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: ((أَلِطَعَامِ؟)) فَقُلْتُ: نَعمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ لِمَنْ مَعَهُ: ((قُومُوا)). قَالَ: فَانْطَلَقَ ، وَأَنْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ، حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ، فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْم، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللهِعَّ بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ. فَقَالَت: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِىَ وفى حديث جابر وأبى طلحة أن صاحب الدار لا يستأذن فى داره ، وأن من يدخل معه يستغنى عن الإذن ؛ لأن دخوله معه إذن له فى الدخول . وفى حديث أبى طلحة أن الناس لم يدخلوا إلا بإذن؛ لقوله: ((ائذن لعشرة))؛ إذ لم يدعوا ولا أتوا مع أبى طلحة ، وإنما دعاهم النبى معَّه ، فلما جاء الطعام أذن لهم حينئذ. ففيه أن أحداً لا يدخل منزل أحد إلا بإذنه وإن علم أنه خال ممن يستتر منه ؛ لأن دخول العشرة [ الأولين ] (١) والإذن لهم لم يكن إلا بعد تمام امرأة أبى طلحة من شغلها، فلم يكن الإذن للعشرة [ الأول ] (٢) إذناً للباقين حتى أذن لهم فى الدخول ، مع أن فى هذا الإذن مصلحة للكافة ؛ إذ لو أذن لجميعهم لضاق بهم المحل ولم يتمكنوا من الأكل ، فالإذن لهم عشرة عشرة من صلاح حالهم . وفيه مواساته ◌ّ فيما خص به ولما لم يكن قسم ذلك بينهم على حاله دعاهم إليه جميعا ، وجمعهم عليه زمرة بعد أخرى ببركته وآياته . وما ذكر فيه من أن النبى عَّه بصق فى العجين والبرمة وبارك، هذا كما فعل فى الماء - أيضا - رجاء بركته كما كانت، وليس فيه ما يعترض به؛ إذ كان بصاق النبى معَّ غير متقذر (٣) عند المسلمين ، بل كانوا يرغبون فى ذلك ، ويحكون بها وبنخامته وجوههم . وقوله: ((ادعى خابزة)) كذا للسجزى ، وهو صواب الكلام ، ووجهه بأنه إنما حاطب المرأة ، ورواه غيره / : ((ادعنى )) بنون، وبعضهم: (( ادعونى)) بزيادة واو . كله له وجه، ١٥٢ / أ أى اطلب أو اطلبوا لى، كما يقال: بغيته كذا وبغيته له بمعنى. قال الله تعالى: ﴿بَيْغُونَكُمُ الْفُسْةِ﴾ (٤). وقوله: ((اقدحى من برمتكم)): أى اغرفى . والمقدحة: المغرفة . وأمر النبى بذلك ، ودعاء النبى لجابر: فيه إدلال الضيف والصديق فى دار صديقه ، وأمره فى ذلك بما يراه ، لاسيما فى هذه القصة التى كان أمر النبى فيها وتناوله [ لها ] (٥) بسبب البركة والمعجزة البينة . وفيه قبول مواساة الصديق وأكل طعامه . (١، ٢) ساقطة من ح . (٤) التوبة : ٤٧ . (٣) فى ح: متقذذ . (٥) سقطت من ح . ٥١٦ كتاب الأشربة / باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه ... إلخ وقوله: ((إنهم أكلوا من ذلك وهم ألف، وانحرفوا)) أى انصرفوا « والبرمة تغط) أى تغلى وتسمع غليانها . والغطغطة ، والغطيط: الصوت من ذلك وما يشبهه ، وكذلك صوت النائم . وفيه آيتان بينتان من علامات نبوته - عليه السلام -: إحداهما:" فعلته فى تكثير القليل من الطعام وبركة بصاقه وإجابة دعوته . والثانية: قوليه بدعوة النبى العدد الكثير لما قد علم قلته ، وأنه على ذلك بارك فيه ويكفيهم بوحى الله ، ويقين منه بذلك، ومثله فى حديث أبي طلحة، وقوله: (( فإن الله سيجعل فيه بركة )) . ودعاء النبى الناس لطعام غيره تقدم الكلام عليه أيضا فى حديث الغلام اللحام ، وغيره معنى مما نبهنا عليه قبل مما هو فى حديث جابر أيضا ، وفيه أنه لا يجب لإنسان أن يدعو لطعامه أكثر من قدره فيفضح نفسه ، ويخجل الحاضرين ، إلا عند الضرائر والشدائد والمواساة . وفيه فضل الثريد ، وكون البركة معه ، ومعونة المرأة زوجها فى أضيافه وخدمتها فى بيتها وطعامها . وذكر حديث أبى طلحة وقوله: ((لقد سمعت رسول الله ﴾ ضعيفا أعرف فيه الجوع)): فيه من معنى ما تقدم من ابتلاء الفضلاء وصبرهم على ذلك وكتمانه ، وغير ذلك مما تقدم فى حديث جابر من المعانى والفقه الذى طابقت هذا الحديث ، مما نبهنا عليه من المعجزتين . قال بعضهم: وفيه الحجة فى جواز الشهادة على الصوت لقوله: (( أعرف فيه الجوع)) وإنكاره منه ما عرف ، قيل: وفى هذا ضعف جداً ، أى إنما هو حكم على ما دل عليه الصوت من ضعفه ، فأما سماع الصوت [ فمع المشاهدة كان ، وإنما الشهادة على الصوت](١) المتكلم فيها قمع غيبة العين . وقد نازع فيه الخالف ، وقال: إنه دليل على منع الشهادة على الصوت ؛ إذ إنما علم تغير صوته بالمشاهدة ، فلا يبعد أن يعترى بعض الناس تغير فى أصواتهم ، فكيف تصح الشهادة على الصوت ؟ وهذا أضعف ؛ لأنه إنما شهد على ما حققه ولم يتغير عنده وأما ما تغير فلا یشهد به . وفى حديث أبى طلحة - مما لم يتقدم فى الأحاديث الأخر - : الخروج لتلقى الضيفان إلى الطريق، وتحسين الهدية، وإكرام المهدى لها ؛ للف أم سليم تلك الأقراص فى خمارها . وفيه أن الخبز كان عندهم - من شعير أو غيره - أفضل الطعام ، فقد كان أبو طلحة ١٥٢ / ب من أكثر أنصاره بالمدينة مالاً ونخلا، فإنما عدل عن التمر للخبز لفضله. ويحتمل أن يكون / (١) سقط من الأصل ، والمثبت من ح . _ ٥١٧ كتاب الأشربة / باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه ... إلخ رَسُولَ اللهِعَّهُ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلاَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَيُّ: (( هَلُمِّى، مَاعِنْدَكِ، يَا أُمَّ سُلَيْم)) . فَأَنَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ عَِّ فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ عَلَيْهِ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةٌ لَهَا فَأَدَمَتَهُ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَّسُولُ اللهَمَّهُ مَا شَاءَ الله أَنْ يَقُولَ. ثُمَّ قَالَ: (اثْذَنْ لِعَشَرَةٍ))، فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا. ثُمَّ قَالَ: (( اثْذَنْ لِعَشَرة))، فى وقت قد نفد ما عنده من التمر ، ألا تراه كيف قال لزوجته: هل عندك [ شىء](١) من شىء ؟ ويحتمل أن يريد شيئاً حاضراً لتعجيل ذهاب ما بالنبى مما أضعفه من الجوع ، أو كان تمره يبعد تناوله ، إما من حيث أخبرته أو لمعاناة جمعه والمجىء به من حائطه . وأما على الحديث الآخر ففيه: أن أم سليم قالت له: عندنا كسر من الخبز وتمرات ، فقد زاد هنا [ - إن صح الخبر - تمراً] (٢). قوله : « ثم دسته تحت ثوبی )): کذا فی مسلم من روایة یحیی بن یحیی التميمى عن مالك، وفى رواية غيره فى الموطأ: ((تحت يدى)) (٣) أى إبطى ؛ صيانة لما حمله من ذلك، ولعله ليحبس ما فيها من دفء وسخانة . وقوله: ((وردتنى ببعضه)): فيه تأويلان [ أحدهما ] (٤): قيل: ردتنى بطرف خمارها. فيه - أيضا - تجميل الرسول [ما أهدته] (٥) . وقيل: ردت جوعى ببعضه ، أى أعطتنى من ذلك شيئاً . فيه مناولة الخادم من طعام مخدومه حتى لا يتعلق باله إليه، وتنازعه شهوته له، لاسيما الصبيان الصغار ومن يتعلق باله بالطعام . قالوا: وفى هذا الحديث من الفقه أن من استحق شيئاً مع غيره وعلم أن ذلك يصح قسمته بالاعتدال أو بإسهام ، أنه لا بأس أن يبدأ به من شاء على غير قرعة كالمكيل والموزون ، إذا كان إقسامهم له بالقرب . وفيه دليل أنه يستحب ألا يكون على مائدة أكثر من عشرة ؛ لإدخالهم هنا عشرة عشرة . وقد يكون هذا قدر ما يتخلق بهذه الجفنة ، وإذا كانت كبيرة يتخلق عليها أكثر من هذا العدد فلا يجب أن يقتصر هنا على العشرة ، بل ذلك على قدر الموائد والجفان ، ويقدر ما لا يضر بعضهم فى التضايق عليها بعضا . وقوله: ((وعصرت عليه عكة لها فأدمته)»: العكة ، بضم العين: وعاء من جلد صغير للسمن خاصة والنجى أكبر منه، ومعنى ((أدمته)) بمد الألف وقصره ، قال الإمام: أى (١) زائدة فى الأصل . (٢) فى ح: أن مع الخبز تمراً . (٣) الموطأ، ك صفة النبى عَّ، ب جامع ما جاء فى الطعام والشراب ٩٢٧/٢ (١٦). (٤) ساقطة من ح . (٥) فى ح : بالهدية . كتاب الأشربة / باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه ... إلخ ٥١٨ فَأَذَنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا. ثُمَّ قَالَ: ((اثْذِنْ لِعَشَرَةَ)) حَتَّى أَكَلَ الْقَوْمُ كُلَّهُمْ وَشَبَعُوا ، وَاَلْقَوْمُ سَبْعُونَ رَجُلاً أَوْ ثَمَانُونَ . ١٤٣ _ ( .. ) حدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ. حِ وَحَدَّثْنَا ابْنُ نُمَيْر - وَلَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثْنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُّ مَالِك، قَالَ: بَعَثَنِى أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُول الله ◌َْ لِأَدْعُوَهُ، وَقَدْ جَعَلَّ طَعَامًا. قَالَ: فَأَقْبَلْتُ وَرَّسُولُ الله ◌َُّ مَعَ النَّاسِ، فَنَظَرَ إِلَىَّ فَاسْتَحْبَيْتُ، فَقُلْتُ: أجبْ أَبَا طَلْحةَ. فَقَالَ لِلنَّاسِ: ((قُومُوا)) . فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَارَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا صَنَعْتُ لَكَ شَيْئًا. قَالَ: فَمَسَّهَا رَسُولُ اللهِلَّهُ، وَدَعَا فِيهَا بِالْبَرَكَةِ. ثُمَّ قَالَ: ((أَدْخِلْ نَفَرَاً مِنْ أَصَحَابِ، عَشَرَةَ))، وَقَالَ: ((كُلُوا)) . وَأَخْرَجَ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبَعُوا، فَخَرَجُوا. فَقَالَ: (( أَدْخِلْ عَشَرَةً)) ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبَعُوا ، فَمَا زَالَ يُدْخِلُ عَشَرَةٌ وَيُخْرِجُ عَشَرَةٌ ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدُ إِلاَ دَخَلَ ، فَأَكَلَ حَتَّى شَعَ . ثُمَّ هِيَّأَهَا . فَإِذَا هِىَ مِثْلُهَا حِينَ أَكَلُوا مِنْهَا . ( .. ) وحدثنى سَعِيدُ بْنُ يَحْتَى الأُمَوِىُّ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعيد، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالك قَالَ: بَعَثَنِى أَبُو طَلَحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ عٍَّ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بنَحْوِ حَدَيْثِ ابْنِ نُمَيْرٍ . غَيْرَّ أَنَّهُ قَالَ فَى آخِرِهِ: ثُمَّ أَخَذَ مَا بَقِىَ فَجَمَعَهُ، ثُمَّ دَعَا فِيهِ بِالْبَرَكَةِ . قَالَ: فَعَادَ كَمَا كَانَ. فَقَالَ: ((دُونَكُمْ هَذَا)) . ( .. ) وحدّثْنِى عَمْرٌوَ النَّاقدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرِ الرَّقِىُّ، حَدَّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَمْرو ، عَنْ عِبْد الْمَلِكِ بْنِ عُمَيَرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِىّ لَيْلَى، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ، قَالَ: أَمَرَ أَبُو طَلَحَةَ أُمَّ سَلَيْمٍ أَنْ تَصْنَعَ لِلنََِّّ ◌َّهِ طَعَامًا لِنَفْسِهِ خَاصَّةٌ، ثُمَّ أَرْسَلَنَّى إِلَيْهِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ فِيهِ: فَوَضَعَ النَّبِىُّ ◌َّهُ يَدَهُ وَسَمَّى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: ((اثْذَنْ لِعَشَرَةَ)) ، فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا. فَقَالَ: ((كُلُوا وَسَمُّوا الله ))، فَأَكَلُوا. حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ بِثَمَانِنَ رَجُلًا ، جعلت فيه إداماً ، يقال منه: أدم الطعام وأدمه . قال القاضى: وفيه جواز اتخاذ الأدم ، وأنه ليس من الإسراف ، وفى بعض روايات مسلم فى أكل القوم: (( وأخرج لهم فيه شيئاً من بين أصابعه )) ، بينه فى الرواية الأخرى: ((فوضع فيه النبى عمّ﴾ يده وسمى عليه))، وذلك كبركة يده ، وأنهم أكلوا من بين أصابعه، كما نبع الماء بوضع يده فيه من بين أصابعه . ٥١٩ كتاب الأشربة / باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه ... إلخ ثُمَّ أَكَلَ النَّبِىُّ ◌َّهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَهْلُ الْبَيْت، وَتَرَكُوا سُؤْرًا . ( .. ) وحدّثْنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْد، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْتَى، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، فِى طَعَامِ أَبِى طَلِحَةٌ، عَنِ النَِّىَّ ◌َ. وَقَالَ فِهِ: فَقَامَ أَبُو طَلِحَةَ عَلَى الْبَابِ، حَتَّى أَنَى رَسُولُ اللهِ عَ ، فَقَالَ لَهُ: يَارَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا كَانَ شَىْءٌ يَسِيرُ. قَالَ: ((هَلُمَّهُ، فَإِنَّالله سَيَجْعَلُ فِيهِ الْبَرِكَةَ )». ( ... ) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا خَالدُ بْنُ مَخْلَدِ الْبَجَلَىُّ، حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَى عَبْدُ الله بْنُ عَبْد الله بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسَ بْنِ مَالك، عَنِ النَّبِىِّ ◌َِّهِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ فِيهِ: ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللهِ عَِّ وَأَكَلَ أَهْلُّ الَبَيْتَ، وَأَفْضَلُوا مَا أَبْلَغُوا جِيَرَانَهُمْ . ( .. ) وحدّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلْوَانِىُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ زَيّدِ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِى طَلِحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: رَأَى أَبُّو طَلحَةَ رَّسُولَ اللهِ نَّهُ مُضْطَجِعًا فِى الْمَسْجِدِ ، يَتَقَلَّبُ ظَهْرًا لِبَطَنِ، فَأَتَّى أُمَّ سُلَّمٍ فَقَالَ: إِنِّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَِّ مُضْطَجِعَا فِى الْمَسَّجَدِ، يَتَقَلَّبُ ظَهْرًا لِبَطَنِ، وَأَظُهُ جَائِعًا. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ فِيه: ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللهِ عَهَ وَأَبُو طَلِحَةَ وَأُمُّ سُلَّمٍ وَأَنَسُ ابْنُّ مَالك. وَفَضَلَتَّ فَضْلَةٌ ، فَأَهْدَيْنَاهُ لِحِيرَانِنَا . وقوله: (( ثم أكل رسول الله عَّه وأبو طلحة، وأم سليم، وأنس)): فيه أن المضيف هو يأكل آخر القوم ، والنبى وإن كان المدعى فقد صار ناظرا فى إطعام الناس من هذا الطعام الذى كان إنما صنع له ، فكان حكمه حكم أصحابه مُطْعَمِيهِ وكواحد منهم ، وقد قال - عليه السلام -: ((ساقى القوم آخرهم شربا)) (١) أصل فيه ، وهو وإن كان الشرب لا يتأتى فيه المشاركة فى إناء واحد فى وقت واحد بخلاف الأكل ، فقد يتفق أحيانا أن يكون المشروب كثيراً والأوانى كثير فيوافق الأكل . وفيه مُآكلة النبى لأم سليم وزوجها ، وأكل الضيف مع المضيف وزوجه إذا شاء/ وقد ١٥٣ / أ أجاز العلماء ذلك . (١) أبو داود، ك الأشربة، ب فى الساقى متى يشرب عن عبد الله بن أبى أوفى ٣٠٣/٢، الترمذى، ك الأشربة ، ب ما جاء أن ساقى القوم آخرهم شرباً رقم (١٨٩٤) وقال : حسن صحيح . كتاب الأشربة / باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه ... إلخ ٥٢٠ ( .. ) وحّدثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى التُّجيبىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى أُسَامَةُ؛ أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ أَبِى طَلْحَةَ الْأَنْصَارِىَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالَك يَقُولُ: جِئْتُ رَسُولَ اللهِ عَهُ يَوْمًا، فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ، وَقَدْ عَصَّبَ بَطْنَهُ بعصَابَةَ - قَالَ أُسَامَةُ: وَأَنَا أَشُكُّ - عَلَى حَجَرَ . فَقُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: لِمَ عَصَّبَ رَسُولُ اله ◌َّ بَطَنَّهُ؟ فَقَالُوا: مِنَ الْجُوعِ. فَذَهَبْتُ إِلَى أَبِى طَلِحَةَ - وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ سُلَيْمٍ بِنْتِ مِلْحَانَ - فَقُلْتُ: يَا أَبْتَاهُ، قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ عَصَّبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ ، فَسَأَلْتُ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا: مِنَ الْجُوعِ. فَدَخَلَ أَبُو طَلِحَةَ عَلَى أُمِّى. فَقَالَ: هَلْ مِنَّ شَىْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، عِنْدِى كِسَرٌّ مِنْ خُبْزِ وَتَمَرَاتٌ، فَإِنْ جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ عَّهُ وَحْدَهُ أَشْبَعْنَاهُ، وَإِنْ جَاءَ آخَرُ مَعَهُ قَلَّ عَنَّهُمْ، ثُمَّ ذَكِّرَ سَائِرَ الْحَدِيثِ بِقِصَّتِهِ. وقال مالك: لا بأس للمرأة أن تأكل مع غير ذى محرم أو مع غلامها إذا كان على وجه ما يعرف للمرأة أن تأكل معه من الرجال ، وهذا ليس فيه إلا إبداء كفيها ووجهها ، وذلك مباح منها النظر إليه لغير تلذذ ومداومة لتأمل المحاسن . قال ابن عباس: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (١) قال: الوجه والكفان ، وقاله عطاء ، وذكر ابن بكير: أنه قول مالك وغيره ، وإليه مال إسماعيل القاضى قال: لأنه الذى يبدو من المرأة فى الصلاة . ففيه دليل أن للغرباء والأجانب رؤيته من المرأة . وقال الأزهرى: معنى قول مالك المتقدم فى المؤاكلة ذلك فى الحِجَال . وقد يحتمل أن تكون أم سليم امرأة أبى طلحة ذات محرم من النبى - عليه السلام - إذ ذكر أن أختها أم حرام كانت خالته من الرضاعة ، فقد تكون هذه - أيضا - مثلها ، أو تكون أجنبية على ما تقدم ، إذ ليس كل أخت خالة من الرضاعة والسبب حاله . وفيه مآكلة المضيف مع الضيف ؛ لأنه أبسط له . " [ وقوله: ((وتركوا سؤراً)): هى البقية من الطعام أو الشراب] (٢). وقوله فى آخر الروايات: ((رأيت رسول الله ﴾ يتقلب ظهراً لبطن، وأظنه جائعاً)، وفى الأخرى عن أنس: (( وقد عصب بطنه على حجر ، فسألت ، فقيل: من الجوع ، فذهبت إلى أبى طلحة فأخبرته )) وذكر الحديث: فليس فى هذا كله بمخالف ، وإنما هى (١) النور: ٣١ . (٢) سقط من ح .