Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ كتاب الأضاحى/ باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم ... إلخ ــ ( .. ) وَحَدَّْنِيهِ القَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِىٌّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوق ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، الحَدِيثَ إِلى آخرِهِ بِتَمَامِه. وَقَالَ فِيه: وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدَّى ، أَفَتَذْبَحُ بِالقَصَبِ ؟ ٢٣ - ( .. ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الحَمِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوُقٍ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ؛ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لاقُو الْعَدُوِّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُّدَى. وَسَاقَ الحَدِيثَ . وَلَمْ يَذْكُرْ: فَعَجِلَ القَوْمُ، فَأَغَلَوْا بِهَا القُدُورَ ، فَأَمَرَ بِهَا فَكُفِئَتْ. وَذَكَرَ سَائِرَ القِصَّةِ . وقوله: (( أصبنا غنماً وإبلاًّ فعجل القوم ، فأغلوا بها القدور ، فأمر بها فكفئت)) الحديث ، قال القاضى : أى قلبت ، وقد تقدم . قال القاضى : يمكن أن يكون أمره بإكفاء القدور لأنهم استباحوا منها على القرب ما كانوا يعرفون فيما بعد عن بلاد الإسلام ، وموضع الأمر مطاع مما هو مضطرون إليه ، وفى هذه الغنيمة كانوا بذى الحليفة - كما جاء فى الحديث - قريباً من المدينة ومن منازلهم ، فلم يكونوا مضطرين إليها ، فمنعهم من ذلك إلا بإذنه، وأراهم أن ما فعلوه فلا يجوز لهم، وأنه من باب الغلول. قال : ولو قيل إن ذلك كان من قبل أنهم بادروا قبل القسم لكان داخلاً فى المعنى ، وقال غيره : إنما أبيح أكل الطعام والحيوان فى بلاد العدو ، وقيل : تخليص الغنيمة إلى أرض الإسلام ، وأما فى أرض الإسلام فلا يأخذوا منها إلا ما قسم لهم لأنها غنيمة خالصة ، وقد یکون عندی من باب أنهم إن نهبوها ولم يأخذوها باعتدال وقدر الحاجة ، وكذلك وقع فى غير مسلم فى غير هذا الحديث : فانتهبناها ، فأمرهم النبى بإكفاء القدور بما فيها ، وقال: ((إنها لا تحل النهبة)) الأثر (١). كيف قال فى هذا الحديث: ((فأصبنا نهب إبل وغنم)) ، وأنه عدل بينهم فيما بقى بعد ذلك ، فقد عدل عشراً من الغنم بجزور. ولم يذكر هنا قرعة ، ولا خلاف أن ما اختلف أجناسه ولم يدخله قرعة أنه جائز ، تفاضلوا فيه أو تساووا لأنها مراضاة ، ولا يجوز القرعة إلا فى التساوى والجنس الواحد ، والتعديل فى عدل النبى عمّي جزوراً الأصل عندنا المذهب، والأظهر والأكثر جوازه وفيه حجة لنقوص ذلك فى الهدايا على ما تقدم فى الحج . قال المهلب : إنما أمرهم بإكفاء القدور وطرح ما فيها عقوبة لهم ؛ لاستعجالهم وتركهم النبى عليه فى أخريات القوم ، ولما يخشى من / مكيدة ، كما جاء فى الحديث : ١٣٧ / ب والنبى فى أخريات القوم فعجلوا ويقدم مسرعاً والناس ، فنصبوا القدور فحرمهم ما تعجلوا له عقاباً لهم ؛ كما منع القاتل الميراث وشبهه . (١) ابن ماجه، ك الفتن، ب النهى عن النهبة رقم (٣٩٣٨) بلفظ: ((أن النهبة لا تحل)): قال فى الزوائد: إسناده صحيح ١٢٩٩/٢ . ٤٢٢ - كتاب الأضاحى/ باب بيان ما كان من النهى عن أكل لحوم الأضاحى ... إلخ (٥) باب بيان ما كان من النهى عن أكل لحوم الأضاحى بعد ثلاث فى أول الإسلام . وبیان نسخه وإباحته إلی متی شاء ٢٤ - (١٩٦٩) حَدَّثَنِى عَبْدُ الجَّارِ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ، عَنْ أَبِى عُبَيْدٍ، قَالَ : شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ عَلىِّ بْنِ أَبِى طَالِب، فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ. وَقَالَ : إِنَّ رَسُولُ اللهِعَّهُ نَهَنَا أَنْ تَكُلَ مِنْ لُومِ نُسْكِنَا بَعْدَ ثَلَاثِ. ٢٥ - ( .. ) حَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِى بُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شهَاب، حَدَّثَنِى أَبُو عُبَيْد - مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ - أَنَّهُ شَهِدَ العِيدَ مَّعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ. قَالَ: ثُمَّ صَلَيْتُ مَعَ عَلِىٌّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ. قَالَ: فَصَلَى لِنَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَّبَ النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ قَدْ نَهَاكَمْ أَنْ تَأْكُلُوا لحُومَ نُسُكِكُمْ فَوْقَ ثَلاثِ لِيَالِ ، فَلا تَأْكُلُوا . ( ... ) وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِی ابْنِ شِهَابٍ. ح وَحَدَّثْنَا حَسَنٌّ الْحُلوَانِىُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثْنَا أَبِى عَنْ صَالِحِ . ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَّعْمَرٌ، كُلُهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَاد ، مثْلُهُ . ٠ قال مسلم فى أول باب النهى عن أكل لحوم الأضاحى بعد ثلاث : حدثنى عبد الجبار ابن العلاء ، حدثنا سفيان ، حدثنا الزهرى - وذكر الحديث. هذا الحديث عند أهل الصنعة علة فى رفعه ؛ فإن الحافظ عن سليمان لم يرفعوه ، وكذلك لم يخرجه البخارى من رواية سفيان ، وخرّجه من غير طريقه(١). قال الدار قطنى: هذا مما وهم فيه عبد الجبار بن العلاء؛ لأن ابن المدينى وابن حنبل والقعنبى وأبا خيثمة وإسحق وغيرهم رووه عن سفيان بن عيينة موقوفا، ورفع الحديث عن الزهرى ومالك من رواية جويرية، كلهم رووه عن الزهرى مرفوعا(٢)، وقول علىّ: ((نهانا رسول الله عَ﴾ أن نأكل من نُسكنا بعد ثلاث فلا تأكلوا))(٣)، ومثله عن ابن عمر ، قال سالم: (( فكان ابن عمر لا يأكل لحوم الأضاحى بعد ثلاث)) ثم ذكر (١) البخارى ، ك الأضاحى، ب ما يؤكل من لحوم الأضاحى وما يتزود منها، من حديث عائشة ١٣٣/٧. (٢) الإلزامات والتتبع. وقيل: ابن المدينى الحميدى وغيرهم كقتيبة وأبى عبد الله ص ٢٨٦. (٣) حديث رقم (٢٤) بدون: ((فلا تأكلوا)). كتاب الأضاحى/ باب بيان ما كان من النهى عن أكل لحوم الأضاحى ... إلخ - ٤٢٣ ٢٦ - (١٩٧٠) وَحَدَّثَنَا قُتَيَِّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لِيْثٌ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا الليْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((لا يَأْكُلْ أَحَدٌ مِنْ لحم أُضْحَيَّتِهِ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَّامٍ)). ( .. ) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثْنَا يَخَْى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَّبِى فُدَيَّك، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِى ابْنَ عُثْمَانَ - كلاهُمَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَِّىِّ نَّهُ . بِمِثْلِ حَدِيثِ الليْثِ . ٢٧ - ( .. ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد - قَالَ ابْنُ أَّبِى عُمَرَ: حَدَّثَنَا . وَقَالَ عَبْدُ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ - أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َُّ نَهَى أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الْأَضَاحِى بَعْدَ ثَلاثِ . قَالَ سَالِمٌ : فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لا يَأْكُلُ لُحُومَ الأَضَاحِى فَوْقَ ثَلاثٍ . وَقَالَ ابْنُ أَبِى عُمَرَ: بَعْدَ ثَلاث . ٢٨ _ (١٩٧١) حَدَّثَنَا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الجَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالكُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى بَكْرِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَقد. قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ عَُّ عَنْ أَكْلِ لحُومِ الضَّحَابَا بَعْدَ ثَلاثَ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِى بَكْرِ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ فَقَالتْ : صَدَقَ . سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ : دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتِ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ حَضْرَةَ الأَضْحَى ، زَمَنَ رَسُول الله بَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((ادَّخِرُوا ثَلاثًا، ثُمَّ تَصَدَّقُوا بِمَا بَقِىَ)). فَلمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلكَّ حديث جابر بمثله فى النهى، ثم قال: (( كلوا بعد وادخروا وتزودوا )) ، وحديث عائشة فيه: دَفَّ أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى من أهل البادية زمن النبى عَّ فقال : (ادخروا ثلاثة أيام ثم تصدقوا بما بقى)) الحديث، وفيه: (( إنما نهيتكم من أجل الدافة التى دفت ، فكلوا وادخروا وتصدقوا)) ، وذكر معناه من حديث سلمة بن الأكوع وأبى سعيد وثوبان وبريدة. الدافة : قوم يسيرون جماعة سيراً ليس بالشديد. ودافة الأعراب من يرد منهم المصر ، والمراد هنا من ورد عليهم من ضعف الأعراب للمواساة والدفف(١). وقوله: ((حضرة الأضحى)) : كذا رويناه عن أكثرهم بالسكون ، وفيه بعضهم بالفتح ، وهما بمعنى القرب والمشاهدة. قال يعقوب : يقال : كلمته بحضرة فلان وحضرته (١) انظر: اللسان، مادة «دفف)). ٤٢٤ - كتاب الأضاحى/ باب بيان ما كان من النهى عن أكل لحوم الأضاحى ... إلخ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ النَّاسَ يَتَّخِذُونَ الأَسْقِيَةَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ، وَيَجْمِلونَ مِنْهَا الوَدَكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهُِّ: (( وَمَا ذَكَ؟)). قَالوا: نَهَيْتَ أَنْ تُؤْكَلَ لحُومُ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاث . فَقَالَ: ((إِنَّمَا نَهَيْتُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّالَّةِ التِى دَقَّتْ، فَكُلُوا وَدَّخِرُوا، وَتَصَدَّقُوا)). ٢٩ _ (١٩٧٢) حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ يَحْنَى، قَالَ: قَرَأَتُ عَلَى مَالِك عَنْ أَبِى الزَّبَيْرِ، عَنْ وحضرة. قال أبو عبيد: وحضرته. اختلف فى الأخذ لهذه الأحاديث ، فذهب قوم إلى تحريم إمساكها والأكل منها بعد ثلاث ، على ما تقدم عن على وابن عمر ، وأن حكم المنع باق ، وذهب آخرون إلى إباحة ذلك ونسخ النهى جملة ، وهو قول الكافة والجمهور ، وظاهر الأحاديث. وهذا من نسخ السنة بالسنة . وقيل : كان النهى الأول على التحريم فوردت الإباحة ، والإباحة بعد التحريم نسخ ، وقيل : ليس بنسخ وإنما كان تحريماً لعلة ، فلما ارتفعت ارتفع الحكم ، واستدل قائل هذا بما فى حديث سلمة وقد سألوه عن ذلك ، فقال : إن ذاك عام كان الناس فيه بجهد ، فأردت أن يفشوا فيهم (١)، وعن عائشة وسُئلت: أحرّم رسول الله عَّه ؟ قالت: لا ، ولكنه لم يكن ضحى منهم إلا قليل(٢)، ففعل ذلك ليطعم من ضحى من لم يضح. وقيل: بل كان النهى الأول على الكراهة، وعلى هذا فيحتمل أن تكون الكراهة باقية مع الإباحة والجواز ، والنهى باق ورد مورد العموم، والمراد به الخصوص للعلة الواردة المذكورة ، وأن الحاجة لو نزلت اليوم بقوم قذفت الناس مواساتهم ، وعلى هذا يحتمل [ مذهب ](٣) على وابن عمر ، وقيل : يحتمل أن تكون الكراهة منسوخة وهو أظهر . ١٣٨ / أ وقوله: ((بعد ثلاث)): يحتمل من أول يوم النحر فلا يتعدى / وإن ذبحت فى أخراها ، ويحتمل أن تكون بعد ثلاث ثم ذبحها متى ذبحها من أيام النحر ؛ لئلا يضيق عليهم فى أمد ذبحها إن أرادوا التأخير ، والأول أظهر إذا لم يعتد ذلك بذبحها ، وإن ما أطلقه فهو محمول من يوم قوله . واستدل بقوله: ((بعد ثلاث)) بعض مشائخنا على مذهب مالك ؛ أن أيام الذبح ثلاث ، خلاف من قال : هى أربع أو أكثر من ذلك على ما تقدم لغيره . (١) حديث رقم (٣٤) بالباب. (٢) الترمذى، ك الأضاحى، ب ما جاء فى الرخصة فى أكلها بعد ثلاث رقم (١٥١١) وقال : حسن صحيح، الطحاوى ، ب أكل لحوم الأضاحى بعد ثلاثة أيام بلفظه ١٨٨/٤. (٣) ساقطة من الأصل ، والمثبت من الهامش . كتاب الأضاحى/ باب بيان ما كان من النهى عن أكل لحوم الأضاحى ... إلخ - ٤٢٥ جَابِرٍ، عَنِ النَِّّ ◌َّةِ، أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلٍ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثٍ. ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: ((كُلُوا، وَتَزَوَّدُوا، وَادَّخِرُوا)) . ٣٠ - ( ... ) حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلِيَّةَ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءِ ، عَّنْ جَابِرٍ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ - وَاللفْظُ لِهَ - حَدَّثَنَا يَخْتَىَ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنًا عَطَاءٌ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كُنَّا لا نَأكُلُ مِنْ لحَّومِ بُدْتِنَا فَوَّقَ ثَلاثٌ مِنَّى، فَأَرْخَصَ لِنَا رَسُولُ اللهِعَ. فَقَالَ: ((كُلُوا وَتَزَوَّدُوا)) . قُلْتُ لَعَطَاءِ: قَالَ جَابِرٌ : حَتَّى جِئْنَا الَدِينَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ. ٣١ - ( ... ) حَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِىٌّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَمْرو ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِى أَنَّيْسَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبّد الله، قَالَ : كُنَّا لا نُمْسِكُ لُحُومَ الأَضَاحِى فَوْقَ ثَلاث، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِعَّهُ أَنْ نَزَوَّدَ مِنْهَا، وَنَآَكُلَ مِنْهَا - يَعْنِى فَوْقَ ثَلاث . ٣٢ - (.) وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو ، عَنْ عَطَاء، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : كُنَّا نَتَزَوَّدُهَا إِلى المَدِينَةِ ، عَلى عَهْدِ رَسُول الله. وقوله: ((فكلوا وتصدقوا وادخروا))، قال الإمام: جمهور الفقهاء على أن الأكل من الضحية غير واجب ، وشذ بعضهم فأوجب الأكل منها لظاهر هذه الأوامر ، والجمهور لما كانت عندهم [ جاءت](١) بعد الحظر حملت على الإباحة، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٢)، ﴿فَإِذَا قُضِيْتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾(٣). قال القاضى : لمالك فى كتاب ابن حبيب ما يدل أن ذلك على الندب ، وأنه كان لم يأكل مخطى ، وقال : لو أراد أن يتصدق بلحم أضحيته كله ، كان كأكله كله حتى يفعل الأمرين جميعاً. وقال الطبرى : جميع الأمصار على جواز ألا يأكل منها إن شاء ويطعم جميعها ، وهو قول محمد بن المواز. وقد اختلف الأصوليون من الفقهاء والمتكلمين فى لفظة (( أفعل)) إذا جاءت بعد الحظر ، هل يحتمل على الوجوب أو الإباحة ؟ فجمهور محققيهم - (١) من ع . (٢) المائدة : ٢ . (٣) الجمعة : ١٠ . د ٤٢٦ - كتاب الأضاحى/ باب بيان ما كان من النهى عن أكل لحوم الأضاحى ... إلخ ٣٣ _ (١٩٧٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَّةً، حَدَّثْنَا عَبْدُ الأَعْلِى، عَنِ الْجَرِيرِىِّ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعَلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله ◌َُّ:(يَا أَهْلَ المَدِينَةِ، لا تَأْكُلُوا لُحُومَ الأَضَاحِى قَوْقَ ثَلاَثَ)). وَقَالَ ابْنُ المُثْتَّى: ثَلاثَةِ أَامٍ. فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللهِ عَِّ أَنَّ لُهُمْ عيالاً وَحَشَمَا وَخَدَمًا. فَقَالَ: ((كُلُوا، وَأَطْعِمُوا، وَأَخْبِسُوا أَوِ اَدَّخِرُوا)) . قَالَ ابْنُ المثَّى: شَّكَّ عَبْدُ الأَعْلِى. ٣٤ - (١٩٧٤) حَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور ، أَخْبَنَا أَبُو عَاصِم، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْد، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَْوَعِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالٌ: (( مَنْ ضَخَّى مَنَّكُمْ فَلاَ يُصْبِحَنَّ فِى بَتِهِ بَعْدَ ثَالثَةٍ شَيْئًا)». فَلَمَّا كَانَ فِى العَامِ المُقْبِلِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، نَفْعَلُ كَمَا فَعَلَنَا عَامَ أَوَّلَ ؟ فَقَالَ: «لا، إِنَّ ذَاكَ عَامٌّ كَانَ النَّاسُ فِيهِ بِجَهْدٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَفْشُوَ فِيهِمْ)). من القائلين بالنصيفة واقتضائه بمجرده ، الوجوب من أصحابنا ، وغيرهم يحملها على الوجوب هاهنا . قال القاضى أبو بكر : لو كنت من القائلين بالنصيفة لقلت بأنها لو أطلقت بعد الحظر يقتضى الوجوب ، وذهبت طوائف منهم من فقهاء أصحابنا وغيرهم من المتكلمين أنها تحمل على الإباحة ورفع الحرج ، وهو مذهب الشافعى. وقال قائلون : إن كان الحظر موقفا فهو على الإباحة ، وكان من قال بوجوب الأكل فى مشينا إلى هذا الأصل استروح ، كما أشار إليه الإمام أبو عبد الله ، واسترواحه عندى فى ذلك غير صحيح ؛ لأن هذا الحظر معلق بعلة نص عليها الشارع ، وأبان أن نهيه لسببها ، فإذا ارتفعت ارتفع موجبها وبقى الأمر على ما كان عليه قبل الإباحة ، فليس فى ذكره له بعد الحظر من زائد على ما يوجبه سقوط العلة بقوله : (( إنما نهيتكم من أجل الدافة)) لفهم أن سقوط العلة سقوط الأمر على الإباحة. وقوله: ((وتصدقوا)) : لا خلاف أن الأمر بالصدقة باق غير منسوخ ، فإنه على الاستحباب دون الوجوب ، إلا مذهب من منع الأكل من السلف وبعض العلماء ؛ أن الصدقة منها على الوجوب ، ولا حد له عند مالك وأكثرهم فى ذلك ، فيتصدق بما شاء ، ويأكل ما شاء ، ويطعم ما شاء ، واستحب الشافعى الصدقة بالثلث. واختار بعض شيوخنا وغيرهم الصدقة بأكثر وأكل الثلث والأقل ، واستحب آخرون الصدقة بالنصف(١). (١) انظر: الاستذكار ١٧٣/١٥ وما بعدها . كتاب الأضاحى/ باب بيان ما كان من النهى عن أكل لحوم الأضاحى ... إلخ- ٤٢٧ ٣٥ - (١٩٧٥) حَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحِ، عَنْ أَبِى الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيِّرِ، عَنْ ثَوْبَانَ. قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللهِعَُّ ضَحِيْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا ثَّوْبَانُ، أَصْلِحْ لَحْمَ هَذِهِ)). فَلَمْ أَزَلْ أُطِعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَ الَدِينَةَ. ( .. ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ رَافِعٍ، قَالا: حَدَّثَنَا زَيّدُ بْنُ حُبَاب. ح وَحَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَتْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ، كِلاهُمَا عَنْ مُعَاوِيَةَ ابْنِ صَالِحٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . ٣٦ - ( .. ) وَحَدَّثَنِى إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْهر، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِى الزُّبَيْدِىُ، عَنْ عَبَدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بَّنٍ ثُغَيْرٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُول الله عَُّ، قَالَ: قَالَ لَى رَسُولُ اللهِعَّهُ - فِى حَجَّةُ الوَّدَاعِ -: ((أَصْلِحْ هَذَا اللحْمَ )) . قَالَ : فَأَصْلِحْتُهُ، فَلَمْ يَزِلَ يَكُلُ مِنْهُ حَتَّى بَلِغَ الَدِينَةَ. ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ الْبَارَكِ، حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ حَمْزَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَلَمْ يَقُلْ: فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ . ٣٧ - (١٩٧٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ فُضَيْلٍ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَنْ أَبِى سِنَانِ . وَقَالَ ابْنُ الُثَنَّى: عَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ - عَنْ مُحَارِبٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيّدَةَ، عَنْ أَبِيهِ. ح وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وقوله: (( وادخروا )) : لا خلاف بين العلماء اليوم أنه على الإباحة أيضاً ، منسوخ الحكم الأول من النهى عن الادخار بعد ثلاث . وقوله: ((ويجملون منها الودك)): أى يدينون، يقال: جملت وأجملت أجمل وأجمل. وقول ثوبان: إن النبى معَّه ذبح أضحيته ثم قال: (( أصلح لحم هذه » فلم يزل يأكل منه / حتى بلغ المدينة : فيه جواز الادخار والتقيد للحم الأضحية فى السفر ، وهو قول ١٣٨ / ب الكافة ؛ أنها على المسافر كما هى على الحاضر ، وخالف فى ذلك أبو حنيفة والنخعى ، وروى عن على : فلم يروا على المسافر أضحيته ، واستثنى مالك من المسافرين والمقيمين الحاج من أهل منى ومكة وغيرها فلم ير عليهم أضاحى ، وهو قول النخعى ، وروى ذلك عن أبى بكر وعمر وابن عمرو جماعة من السلف ، ورأى الشافعى وأبو ثور الأضحية واجبة على الحاج بمنى . ٤٢٨ - كتاب الأضاحى/ باب بيان ما كان من النهى عن أكل لحوم الأضاحى :.. إلخ ابْنُ فَضْيَل، حَدَّثْنَا ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ - أَبُو سِنَان - عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارِ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ: ((نَهَتُكُمْ عَنْ زِيَارَةَ القُبُورِ فَزُورُوهَا، وَنَهَيْئُكُمْ عَنْ لُومِ الأَضَاحِى فَوْقَ ثَلاث، فَأَمْسِكُوا مَا بَدَاَ لِكُمْ، وَنَهَيْئُكُمْ عَنِ النَِّيذِ إِلا فِى سِقَاءِ ، فَاشْرَبُوا فِى الأَسْقِيَةِ كُلُهَا ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا)) . ( .. ) وَحَدَّثَنِى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعرِ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكِ بْنُ مَخْلد، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلَقَمَةَ بْنِ مَرْتَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ قَالَ: ((كُنْتُ نَهَيْئُكُمْ)) . فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِى سِنَانٍ . وقوله : ((نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)» : تقدم فى الجنائز . ونهيه عن الأسقاء تقدم فى كتاب الإيمان ، ويأتى فى كتاب الأشربة ، ويأتى معنى قوله: (( اشربوا فى الأسقية)) يذكره هناك ، وما فيه من تفسير وصوابه إن شاء الله . وقولہ فی حدیث أبی بکر بن أبی شیبة عن ابن مشهور قلت لعطاء: قال جابر: حتی جئنا المدينة، قال: نعم. كذا فى كتاب مسلم. وفى كتاب البخارى قال: ((لا مكان))(١). قوله: ((نعم))، وقوله فى حديث سلمة: (( إن ذلك كان عام للناس فيه بجهد ، فأردت أن يفشوا فيهم )) : كذا فى جميع نسخ مسلم وتأويله : يفشوا فيهم لحم الضحايا ، وفى البخارى: (( فأردت أن تعينوا فيها))(٢) ، ويحتمل أن يكون أحد اللفظين مغير من الآخر ومصحف منه ، وما فى كتاب مسلم أشبه(٣). قال الإمام : خرّج مسلم فى الباب حديثا محمد بن المثنى : حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا سعيد بن أبى نضرة ، عن أبى سعيد الخدرى. هكذا عند أبى العلاء ، وأما عند الجلودى والكسائى فهو : حدثنا ابن مثنى ، نا عبد الأعلى ، نا سعيد عن قتادة ، عن أبى نضرة ، عن أبى سعيد : فزاد فى الإسناد : قتادة. قال بعضهم : الصلاة عندى ما عند أبى . العلاء ، وكذلك خرجه الدمشقى فى كتاب الأطراف عن مسلم ، عن محمد بن مثنى ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد ، عن أبى نضرة ، ليس فيه : عن قتادة . قال القاضى: وفى الباب: حدثنا إسحق بن منصور، حدثنا أبو مسهر، حدثنا ثوبان. كذا لكافة الرواة. ورواه لنا الخشنى عن الطبرى: حدثنا إسحق بن إبراهيم، مكان: إسحق بن منصور. (١) البخارى، ك الأطعمة، ب ما كان السلف يدخرون فى بيوتهم وأسفارهم من الطعام واللحم وغيره ٩٨/٧. (٢) البخارى ، ك الأضاحى ، ب ما يؤكل من لحوم الأضاحى وما يتزود منها ١٣٤/٧. (٣) قال فى المشارق: رواية البخارى أوجه، وقال فى شرحه : رواية مسلم أشبه. قال ابن حجر : ومخرج الحديث واحد ، ومداره على أبى عاصم ، وأنه تارة قال هذا ، وتارة قال هذا ، والمعنى فى كل صحيح ، فلا وجه للترجيح. الفتح ٢٨/١. ٤٢٩ كتاب الأضاحى/ باب الفرع والعتيرة (٦) باب الفرع والعتيرة ٣٨ _ (١٩٧٦) حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى التَّميمىُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةً وَعَمْروٌ النَّاقدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عَُيْنَةً - عَّنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سِّعِيدٍ، عَنْ أَبِى هُرِيَّةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َله. ح وَحَدَّتِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدَ ابْنُ حُمَيْد - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا . وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ - أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِىِّ ، عَنِ ابْنِ المُسَّبِ، عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ:(( لا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ )). وقوله: ((لا فرع ولا عتيرة))، وفى رواية الطبرى: ((لا قرعة)): قال ابن عمر : وهى القرعة ، والفرع بنصب الراء ، كانوا يذبحونها فى الجاهلية ، فنهوا عنها. وقيل : كانوا يفعلون ذلك إذا بلغت إبل الرجل مائة . قال الإمام : أما الفرع فقد فسره مسلم بأنه أول النتاج [ فى سياق الحديث ](١) كان ينتج لهم فيذبحونه ، قال غيره : يذبحونه لآلهتهم(٢). قال أبو عبيد عن أبى عمر: والفرع والفرعة ، بنصب الراء : هو أول ما تلد الناقة ، وكانوا يذبحون ذلك لآلهتهم ، فنهى المسلمون عن ذلك(٣). وقد أفرع القوم: إذا بلغت إبلهم ذلك، وقال شَمِر : قال أبو مالك : كان الرجل فى الجاهلية إذا تمت إبله مائة قدم بكراً فنحره لصنمه ، فذلك الفرع. وذكر أبو عبيد تفسير العتيرة ، والذى ذكر أنها الرجبية ، ذبيحة كانت تذبح فى رجب يتقرب بها أهل الجاهلية ، ثم جاء الإسلام فكان على ذلك ، ثم نسخ بعد ، وذكر أن هذا الحديث فيما يرى هو الناسخ لقوله: (( على كل مسلم فى كل عام أضحاة وعتيرة )» (٤)، وذكر فى موضع آخر من كتابه فى حديث النبى/ عَّ أنه سئل عن الفرع، فقال: ((حق، ١٣٩ / أ وأن يتركه حتى يكون ابن مخاض وابن لبون زخزبا (٥) خير من أن تلقى أباك » ، وقوله : (١) من ع . (٢) قيدت قبلها فى الأصل : لغير ، وهو تصحيف . (٣) انظر: غريب الحديث ١٩٤/١. (٤) انظر: غريب الحديث ١٩٥/١. (٥) أبو داود فى الأضاحى فى العقيقة رقم (٢٨٤٢)، انظر: النهاية فى غريب الحديث لابن الأثير ٢٩٩/٢. هكذا فى الأصل. والزخزَب بالضم وتشديد الباء : القوى الشديد ، وقيل : الغليظ ، وقيل : هو من أولاد الإبل الذى قد غلظ جسمه واشتد لحمه. يقال : صار ولد الناقة رُخزبا : إذا غلظ جسمه واشتد لحمه، انظر: لسان العرب لابن منظور، مادة ((زخزب)). والحديث أخرجه البيهقى فى السنن الكبرى بلفظ: ((زخزبا))، وأشار صاحب الجوهر النقى ابن التركمانى أن الرواية فى النسخة المصرية بلفظة: ((زخزفاً))، وهى موافقة لنسخة الإكمال [ الأصل ] = ٤٣٠ كتاب الأضاحى/ باب الفرع والعتيرة زَادَ ابْنُ رافِعٍ فِى رِوَايَتِهِ: وَالفَرَعُ أَوَّلُ النِّتَاجِ، كَانَ يُنْتَجُ لُهُمْ فَيَدْبَحُونَهُ . ناقتك وتذبحه يلصق لحمه بوبره ، فقال : الفرع أول شىء تنتجه الناقة ، وكانوا يجعلونه لله، فقال النبى على: ((هو حق)) (١)، ولكنهم كانوا يذبحونه حين يولد ، وفيه من الكراهة أنه لا ينتفع به إلا بَرَى . قوله: ((ويذبحه يلصق لحمه بوبره)): وفيه - أيضاً - أن ذهاب ولدها يرفع لبنها إلا بَرَى. قوله: (( خير من أن تكفا إناك)) : يعنى إذا فعلت ذلك فكأنك كفأت إناك وهرقته وإشارته إلى ذهاب اللبن ، قال : وفيه - أيضا - أن يكون فجعها به ، فيكون آثما ، ألا تراه يقول: ((وتوليه ناقتك))، ومنه الحديث فى السبى ؛ أنه نهى أن توله والدة على ولدها ، فأشار ◌َّ بتركه حتى يكون ابن مخاض وهو ابن سنة ، ثم يذبح وقد طاب لحمه واستمتع بلبن أمه ، ولا يشق عليها مفارقته ؛ لأنه استغنى عنه. والزخزب هو الذى غلظ جسمه واشتد لحمه . "قال القاضى : قال أبو إسحق الحربى : جاءت فى الفرع الأحاديث فى الغنم بخمسة مذاهب، وفى الإبل واحد. فأما الإبل فحديث نبيشة عن النبى عليه: (( فى كل سائمة فرع تغذوه ماشيتك حتى إذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه ))(٢) ، فأوجبه فى السائمة. وفى حديث الحارث: ((فمن شاء فرع ومن شاء لم يفرع))(٣)، وعن عائشة: ((أمر النبى غُـ بالفرع فى كل خمسين شاة شاة))(٤)، وفى حديث أبى هريرة: ((لا فرع ولا عتيرة )) يدل أنها ليست واجبة. قال ابن المنذر : حديث نبيشة وعائشة يأتيان وكانت العرب تفعلها ، وفعلها بعض أهل الإسلام بأمر النبى عمّ ، ثم نهى عن ذلك ، فانتهى الناس ، وهو منسوخ عند كافتهم ، وقد تقدم مذهب ابن سيرين فى بقاء سنة ذبح العتيرة فى رجب ، وهو شذوذ ، وتقدم الكلام فيها . = السنن الكبرى للبيهقى ٣١٢/٩ . وقد ذكر أبو داود فى السنن هذه الرواية بلفظة ((شُغْزُبًا)). قال الخطابي : وهو غلط ، والصواب : ((زُخْرُبًا))، وهو الغليظ، كذا رواه أبو عبيد وغيره، ويشبه أن يكون حرف الزاى قد أبدل بالسين لقرب مخارجهما ، وأبدل الخاء غيناً لقرب مخرجهما. فصار سغربا ، فصحفه بعض الرواة فقال : شُغْزُباً. مختصر سنن أبى داود للخطابى ، ك الضحايا ، ب فى العقيقة ١٣١/٤. (١) انظر السابق . (٢) أبو داود، ك الأضاحى، ب فى العتيرة ٢/ ٩٤ . (٣) النسائى ، ك الفرع والعتيرة، ب الفرع والعتيرة ١٦٨/٧ (٤٢٢٦). . (٤) أبو داود، ك الأضاحى، ب فى العتيرة ٩٣/٢. ٤٣١ كتاب الأضاحى/ باب نهى من دخل عليه عشر ذي الحجة ... إلخ (٧) باب نهى من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو مريد التضحیة ، أن يأخذ من شعره أو أظفاره شیئا ٣٩ - (١٩٧٧) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ المَكِّىُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، سَمِعَ سَعِدَ بْنَ المُسَيَّبِ يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((إِذَا دَخَلْتَ الَعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدَّكُمْ أَنْ يُضَحِّىَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشِّرِهِ شيئًا )). قِيلَ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ بَعْضَهُمْ لا يَرْفَعُهُ. قَالَ: لَكِنِّى أَرْفَعَهُ. ٤٠ - (.) وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَّيِّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ تَرْفَعُهُ، قَالَ: ((إِذَا دَخَلَ العَشْرُ، وَعِنْدَهُ أُضْحَيَّةٌ، يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّىَ، فَلَا يَأْخُذَنَّ شَعْرًا، وَلَا يَقْلِمَنَّ ظُفُرًاً)). ٤١ - ( .. ) وَحَدَّثَنِى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنِى يَحْتَى بْنُ كَثِيرِ العَنْبَرِىُّ - أَبُو غَسَّانَ - حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ عُمَّرَ بْنِ مَّسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ اَلُسَّبِ، عَنْ أُمِّ وقوله: ((إذا دخل العشر، وأراد أحدكم أن يضحى، فلا يمس من شعر بشره شيئا))، وفى الرواية الأخرى: ((وعنده أضحية يريد أن يضحى))، وفى الرواية الأخرى: ((من كان له ذبح فلا يأخذن شعراً، ولا يقلمن ظفراً))، وفى الحديث الآخر: (( حتى يضحى ) وقول ابن المسيب : هذا حديث قدسي وترك - وذكر الحديث : الذبح ، بالكسر : الكبش الذى يذبح. قال الله تعالى: ﴿وَقَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾(١) . قال الإمام : مذهبنا أن هذا الحديث لا يلزم العمل به، واحتج أصحابنا بقول عائشة - رضى الله عنها -: ((كان النبى معَّه يهدى من المدينة فاختل قلائد هديه ، ثم لا يجتنب شيئاً مما يجتنب المحرم)) وظاهر هذا الإطلاق أنه لا يحرم تقليم الأظفار ، ولا قص الشعر ، ومذهب ربيعة وأحمد وإسحق وابن المسيب المنع ؛ أخذاً بالحديث المتقدم ، ويرون أن النص على ما ذكر فيه أولى من التمسك بالإطلاق الذى وقع من لفظ عائشة - رضى الله عنها . ومذهب الشافعى حمله على الندب ، وحكى عن مالك ، ورخص فيه أصحاب الرأى . (٤) أبو داود، ك الأضاحى، ب فى العتيرة ٢ /٩٣. ٤٣٢ كتاب الأضاحى/باب نهى من دخل عليه عشر ذي الحجة ... إلخ سَلَمَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َهُ قَالَ: ((إِذَا رَأَيْتُمْ هِلالَ ذِى الحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّىَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ)) . ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَكَمِ الهَاشِمِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَثْنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ أَوْ عَمَّرِو بْنِ مَّسْلِمٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ٤٢- ( .. ) وَحَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ العَبْرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرو الليْئِىُّ، عَنْ عُمَرَ بْنٍ مُسْلِمِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ أَكَيْمَةَ الَلْشِىِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَّبُ يَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّسَلَّمَةَ، زَوْجَ النَِّّ ◌َهُ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَهُ: ((مَّنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ، فَإِذَا أُهلَّ هلالُ ذِى الحجَّةِ ، فَلا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا ، حَتَّى يُضَحِّىَ)). ( .. ) حَدَّثَنِى الحَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلوَنِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنَّ مُسْلِمٍ بْنِ عَمَّارِ الليْئِىُّ ، قَالَ: كُنَّا فِى الْحَمَّامِ قُبَيْلَ الأَضْحَى ، فَاطَلِى فِيهِ نَاسٌ . فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَمَّامِ: إِنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَكْرَهُ هَذَا، أَوْ يَنْهَى عَنَّهُ. فَلقيتُ ١٣٩ / ب قال القاضى: احتج بهذا من لم يوجب الأضحية / لقوله: ((وأراد أن يضحى)) ، وإسنادها إلى إرادته وهذا لا يلزم ، وقد تقدم الكلام عليه قبل ، وأن مثله قد يستعمل فى الواجب. وقال الليث : قد جاء هذا الحديث وأكثر الناس على خلافه. قال الطحاوى : ولما رأينا الجماع الذى يفسد الحج لا يحرم على من دخل عليه غير ذلك ، ووجه الندب لما فى الحديث التشبه بالحاج . وقوله : (( كنا فى الحمام قبل الأضحى فاطّلى فيه ناس ، فقال بعضهم : إن سعيداً يكره هذا وينهى عنه))،وقول سعيد: ((هذا حديث قد نسى)): إنما أشار لكراهة سعيد حلق الرأس لما كان فى عشر ذي الحجة للحديث المذكور لا مجرد الإطلاق ، بدليل استدلال سعيد بحديث أم سلمة فى ذلك ، وقد حكى ابن عبد البر أن سعيد بن المسيب كان يجيز الإطلاء بالنورة فى العشر ، وأنه ترك لما روى من الحديث ، وما فى كتاب مسلم يضاد القول عنه ، وقيل : لعله أفتى بذلك لمن يريد أن يضحى . وذكر مسلم فى الباب الخلاف فى راوى الحديث عن سعيد بن المسيب ، فذكره عن شعبة ، عن مالك ، عن عمرو بن مسلم. وذكره من رواية أخرى عن سعيد ، عن مالك ، عن عمر أو عمرو بن مسلم من رواية ابن معاذ عن محمد بن عمرو الليثى ، عن عمرو بن ٤٣٣ - كتاب الأضاحى/ باب نهى من دخل عليه عشر ذي الحجة ... إلخ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَّيَّبِ فَذَكَرْتُ ذلكَ لهُ. فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخى، هَذَا حَديثٌ قَدْ نُسِىَ وَتُرِكَ، حَدََّشِى أُمُّ سَلَمَةَ - زَوْجُ النَّبِّ ◌َه ◌ِ قَالتْ: قَالَ رَسُولَّ الهِلَّه. بِمَّعْنَى حَدِيثُ مُعَاذٍ عَنْ مُحَمَّد بْنِ عَمْرِو . ( .. ) وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَخِى ابْنٍ وَهْبٍ ، قَالا: حَدَّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِى خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هلال، عَنْ عُمَرَ بْنِ مَّسْلِمِ الْجُنْدَعِىِّ؛ أَنَّابْنَ الْمُسَّبِ أَخْبَهُ، أَنَّ أُمَّ سَلْمَةَ، زَوْجَ النَِّّ ◌َ أَخْرَهُ. وَذَكَرَ النَّبِّ ﴾ . بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ. مسلم بن عماد بن أكيمة الليثى. كذا لجميعهم (١) ، ولابن مسلم ابن عمار الليثى ، وذكره من رواية سعيد بن أبى هلال عن عمر بن مسلم ، ونسبه الجندعى ، وقال فيه : ابن أبى خيثمة ، وقال فيه ابن معن : عمرو ، وقيل فيه : عمار بن مسلم. وقال البخارى فى تاريخه: عمرو بن مسلم الجُنْدَعِى ثم الليثى ، يروى عن ابن المسيب ، روى عنه مالك وسعيد بن أبى هلال. وقال بعضهم: الخناعى، ويقال فيه: عمر(٢)، وجندع بفتح الدال وضمها. وجندع بطن من ليث والخزاعى لا شك بعيد من الجندعى، والله أعلم . (١) الصافات : ١٠٧ . (١) انظر: رجال مسلم لابن منجويه ٢/ ٨٠، ميزان الاعتدال رقم (٦٤٥٠)، تهذيب الكمال ٢٢/ ٢٤٠، رقم (٤٤٥٠)، تهذيب التهذيب ١٤/٨، وقال الحافظ فى التقريب: صدوق ٧٩/٢. ٤٣٤ كتاب الأضاحى/ باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ، ولعن فاعله (٨) باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ، ولعن فاعله ٤٣ _ (١٩٧٨) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، كلاهُمَا عَنْ مَرْوَانَ . قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الفَزَارِىُّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ حَيَّنَ، حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَئِلَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِىِّ بَنِ أَبِى طالِبٍ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا كَانَ النَّبِىُّ عَُّ يُسرّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: فَغَضِبَ، وَقَالَ: مَا كَانَ النَّبِىُّ ◌َِّ يُسرُّ إِلىَّ شَيْئًا يَكْتُمُهُ النَّاسَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَنِى بِكَلِمَاتِ أَرْبَعِ. قَالَ: فَقَالَ: مَا هُنَّ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قَالَ: ((لعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالدَهُ، وَلَعَنَ الهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ الله، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ غَيِّرَ مَنَارَ الأَرْضِ)). ٤٤ _ ( .. ) حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالد الأَحْمَرُ سُلِيْمَانُ بْنُ حَيَّنَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَيَّنَ، عَنْ أَبِى الطُّفَيْلِ، قَالَ : قُلْنَا لِعَلَىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ: أَخْبِرْنَا بِشَىْءُ أَسَرَّهُ إِلَيْكَ رَسُولُ اللهِعٍَّ فَقَالَ: مَا أَسَّرَّ إِلىَّ شَيْئًا كَتَمَّهُ النَّاسََ، وَلَكِنِّىَّ سَمِعَتُهُ يَقُولُ: (( لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا، وَلَعَنَ اللهُ مِنْ لَعَنَ وَالدَيْهِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ المَنَارَ )) . ٤٥ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ - وَاللفْظُ لابْنِ الُْثَنَّى - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ القَاسِمَ بْنَ أَبِى بَزَّةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى الطُّفَيْلِ، قَالَ: سُئِلَ عِّلِىٌّ: أَخَصَّكُمْ رَسُولُ الله ◌َّهُ بِشَىْءٍ ؟ فَقَالَ: مَا خَصَّنَا رَسُولُ الله بِشَىْءٍ لَمْ يَعُمَّ بِهِ النَّاسَ كَافَّةً ، إِلا مَا كَانَ فِى قِرَابٍ سَيِّى هَذَا. قَالَ: فَأَخْرَجَ صَحِيفَةً وقول على: ((ما كان النبى عَّه يسر إلىّ شىء يكتمه عن الناس ، وما خصنا بشىء يعم به الناس )) وغضبه على من ذكر له غير هذا : فيه رد على الشيعة والإمامية والرافضة فيما تدعيه من الوصية إلى على بالخلافة وبغير ذلك . وقوله: ((حدثنى بكلمات أربع)) وذكر: ((لعن الله من لعن والده ، ولعن الله من ذبح لغير الله ، ولعن الله من آوى محدثا، ولعن الله من غيّر منار الأرض)): أما من لعن والده فقد تقدم معناه وشرحه فى كتاب الإيمان (١) ؛ أن من الكبائر أن يشتم الرجل (٢) التاريخ الكبير ٣٦٩/٦ رقم (٢٦٦٤) . ٤٣٥ كتاب الأضاحى/ باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ، ولعن فاعله مَكْتُوبٌ فِيهَا: ((لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ سَرَقَ مَّنَارَ الأَرْضِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالدَّهُ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدثًا)) . والدته ، وفسره: ((يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه)). وأما الوجوه الأخر فينبه ، ويكون الحديث فى الدين وقد تقدم أيضا . وقوله: ((من غيّر منار الأرض)) : أى علامات حدودها ، وظلم غيره فيها ، ودخوله فى ملكه مثل قوله فى الحديث الآخر: (( تخوم الأرض))(١) ، وقد جاء فى الوعيد فى ذلك وتطويقه من سبع أرضين(٢) ما تقدم، كما قال فى الحديث الآخر: ((من سرق منار الأرض )) ، قال أبو عبيد : وقد يكون ذلك فى تغيير حدود الحرم التى حد إبراهيم . وقوله: ((إلا ما كان فى قراب سيفى)): تقدم تفسير / القراب، وهو كالجراب ١٣٧ / أ يدخل فيه السيف بغمده وما خف من الآلة . (١) أحمد فى المسند عن على ١٠٨/١. (٢) سبق فى ك المساقاة، ب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها برقم (١٦١٠). ٤٣٦ كتاب الأشربة / باب تحريم الخمر ... إلخ بسم الله الرحمن الرحمن ٣٦ _ كتاب الأشربة (١) باب تحريم الخمر ، وبيان أنها تكون من عصير العنب ومن التمر والبسر والزبيب ، وغيرها مما يسكر ١ - (١٩٧٩) حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْتَى النَّمِيمِىُّ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَبٍ، عَنْ عَلَىِّ بْنِ حُسَيّنٍ بَنٍ عَلِىٌّ، عَنْ أَبِهِ حُسَيْنِ بْنٍ عَلِىٌّ، عَنْ عَلَىِّ بَنِ أَبِى طَالِبٍ، قَالَ: أَصَبْتُ شَارِفًا مَعَ رَسُولُ اللهِعَّهِ فِى مَغْثَمِ ، يَوْمَ بَدْرٍ. وأَعْطَانِى رَسُولُ الله ◌َِّ شَارِفًا أُخْرَى، فَأَنخَتْهُمَا يَوْمًا عِنْدَ بَابَ رَجُلَ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيَّهِمَا إِذْخِرًاَ لأَبِيعَهُ، وَمَعِىَ صَائِغٌ مِنْ بَنِى قَتْقَعَ، فَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى وَلِيمَةٍ فَاطِمَةً، كتاب الأشربة ذكر حديث على وحمزة وقوله: ((أصبت شارفا))، وقوله: ((ألا ياحمز للشرف النواء))، قال الإمام : الشارف : المسن من الإبل ، وكذلك الناب ، وجمع الشارف شرف. والنواء : السمان ، يقال : نوت الناقة تنوى : إذا سمنت . قال القاضى: [ هذا] (١) صواب الرواية، ومن رواه: ((النوى)) بالقصر [ أخطأ ] (٢) أو بفتح النون. وقال الخطابى: إن أبا جعفر الطبرى رواه: ((الشرف النوى)) بفتح الشين والراء وفتح النون وقصرها . قال : وفسره بالبعد . قال الخطابي : وهكذا رواه أكثر المحدثين والرواية والتفسير غلط. ورواه الخطابى: ((ذا الشرف))، وأسنده هكذا أبو عمر المطرز فيما ذكره (٣) . [ قال] (٤) القاضى: وصوابه مافى الأم وصحيح البخارى (٥) . وأكثر المصنفات للشرف لتغريه بنحرها . قوله: ((ومعى صائغ من بنى قينقاع)): يريد لنا بجمعه معه من الإذخر لبيعه من الصواغين ليستعملوه فى الصياغة ، كما فُسِّر فى الحديث ، وليستعين به على وليمة فاطمة كما ذكر . (١) فى ح : هذه هى . (٢) ساقطة من ح . (٣) انظر: أعلام الحديث (١١٨١، ١١٨٤، ١١٨٥)، غريب الحديث ٥٢٢/١. (٤) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ح . (٥) البخارى ، ك المساقاة، ب الحطب والكلأ ١٤٩/٣. ٤٣٧ كتاب الأشربة / باب تحريم الخمر ... إلخ وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْد الْمُطَلِب يَشْرَبُ فِى ذَلِكَ الْبَيْتِ ، مَعَهُ قَيْنَةٌ تغَنِّيهِ. فَقَالَتْ: أَلا يَاحَمْزُ للشُّرُفِ النَّوَاءِ . فَثَارَ إِلَيْهِمَا حَمْزَةُ بِالسَّفِ، فَجَبَّ أَسْتِمَتَهُمَا وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا . قُلْتُ لابْنِ شِهَابٍ: وَمِنَ السَّنَامِ ؟ قَالَ : قَدْ جَبَّ أَسْتِمَتَهُمَا فَذَهَبَ بِهَا . قَالَ ابْنُ شَهاب: قَالَ عَلَىٌّ : فَتَظِّرْتُ إِلَى مَنْظَرَ أَفْظَعَنِى، فَأَتَيْتُ نَبِىَّ اللهُِّ وَعِنْدَهُ زَيَّدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَأَخْبَرْنُهُ الْخَبْرَ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ زَيْدٌ . وَأَنْطَلَفْتُ مَعَهُ ، فَدَخَلَ عَلَى حَمْزَةً فَتَغَّظَ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ. فَقَالَ: هَلْ أَنْتُمْ إِلاَ عَبِيدٌ لَآبَائِى؟ فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ عَُّ يُقَهْقِرُ حَتَّى خَرَجَ عَنّهُمْ . ( ... ) وحدَّثْنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْد، أَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنِى ابْنُ جُرَيْجٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مثْلَهُ. ٢ - ( ... ) وحدّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرِ - أَبُو عُثْمَانَ الْمَصْرِىُّ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنَى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شهَّابٍ، أَخْبَرَنِى عَلِىُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ عَلَىٍّ؛ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلَىِّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَلَيّا قَالَ: كَانَتْ لِى شَارِفٌ مِنْ نَصِيِى مِنَ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ عَُّ أَعْطَانِى شَارِفًا مِنَ الْخَمُسِ يَوْمَثَذَ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْنِىَ بِفَاطِمَةَ - بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ◌ََّ - وَاعَدْتُ رَجُلاً صَوَاعًا مِنْ بَنِىَ فَيْثُقَاعَ يَرْتَحِلُ مَعِىَ، فَأْنِى بِإِذْخِرٍ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ ، فَأَسْتَعِينَ بِهِ فِى وَلِيمَةِ عُرْسِى، فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَّارِفِىَّ مَتَاعًا مِنَ الأَنْتَبِ وَالْغَرَاتِ وَالْحِبَالِ، وَشَارِقَاىَّ مُنَاخَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَجَمَعْتُ حَيْنَ جَمَعْتُ مَاجَمَعْتُ ، فَإِذَا شَارِفَاىَ قَدِ اجْتُبَّتْ أَسْمَتُهُمَا، وَيُقْرَتْ خَوَاصِرُهُمَا، وَأُخذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَىَّ حينَ رَأَيْتُ ذَلِكَ فيه أن الوليمة مشروعة ، وقد تقدم الكلام عليها فى النكاح ، وفيه جواز قطع إذخر مكة وحده من بين سائر عشبها كما استثنى فى الحديث الآخر المقهور والصاغة ، وجواز الصياغة وأكل ثمنها ، وهذا فيما يجوز صياغته ، بخلاف لو صاغ صوراً أو حلياً للرجال . وقوله: ((فبينا أنا أجمع لشارفى متاعاً من الأقتاب)) إلى قوله: ((وجمعت حين جمعت ماجمعت)) : كذا للسجزى والسمرقندى ، وللعذرى والطبرى وابن ماهان: (( حتى ٤٣٨ كتاب الأشربة / باب تحريم الخمر ... إلخ الْمَنْظَرَ مِنْهُمَا. قَلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ قَالُوا : فَعَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَلِبِ ، وَهُوَ فِى هَذَا الْبَيْتِ فِى شَرْبٍ مِنَ الأَنْصَارِ. غَتْهُ قَيْنَةٌ وَأَصْحَابِهْ. فَقَالَتْ فِى غِنَائِهَا : أَلَا يَاحَمْزُ للشُّرُف النّوَاءِ . فَقَامَ حَمْزَةُ بِالسَّفِ ، فَاجْتَبَّ أَسْئِمَتَهُمَا ، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، فَأَخَذَ مَنْ أَكْبَادهمَا . قَالَ عَلَىٌّ: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى رَسُول الله عٍَّ وَعِنْدَهُ زَيِّدُ بْنُ حَارِثَةَ. قَالَ : فَعَرَفَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ فِى وَجْهِىَ الَّذِى لَقِيتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَِّ: ((مَالَكَ؟)). قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ، وَالله، مَارَأَيْتُ كَالْيَوْمٍ قَطُّ، عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَىَّ فَاجْتَبَّ أَسْمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَّا، وَهَاهُوَ ذَا فِى بَيْتِ مَعَهُ شَرْبٌ. قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِلَّهُ بِرَّدَائِهِ فَارْتَدَاهُ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِى، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيِّدُ بْنُ حَارِثَةٍ، حَتَّى جَاءَ الْبَابَ الَّذِى فِيهِ حَمْزَةُ ، فَاسْتَأْذَنَ ، فَأَذْنُوا لَهُ ، فَإِذَا هُمْ شَرْبٌ . فَطَفَقَ رَسُولُ اللهِ عَهُ يَلُومُ حَمْزَةً فِيمَا فَعَلَ ، فَإِذَا حَمْزَةٌ مُحَمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى رَّسُولِ اللهِ عَ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ إِلَى رُكْبَيْهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى سُرَّتِهِ ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَتَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ. فَقَالَ حَمْزَةُ : وَهَلْ أَنْتُمْ إِلا عَبِيدٌ لأَبِى؟ فَعَرَفَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ أَنَّهُ ثَمَلٌ، فَنَكَصَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَلَى عَقَبَيْهِ الْقَهْقَرَى ، وَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ . مكان معين)). واتفقت النسخ على قوله أولاً: ((وجمعت)) ، وسقط من بعضها ، وسقوطه مع ثبوت ((حتى)) أو إصلاحه مع ثبوت (( حتى)) مكان (( معين)) يصح الكلام ، والإ فلا معنى لجمعت هنا مع الحرفين، ولعله مغير من ((حيث)) ، وأنه بنحوه . ذكره الحميدى فى مختصره، قال: ((وأقبلت حين جمعت ماجمعت )) ماذكره من فعل حمزة وشربه الخمر . وماذكر فى الحديث من القصة ، فذلك قبل أن يحرم [ كله ] (١). وليس فى فعل حمزة من جب أسمنتها وبقر خواصرها واستخراج أكبادها حجة لجواز أكل ذلك مما لم يذك ، فكل ماأخذ من الحى ميتة لايحل أكله ، وقد ذكر أهل المصنفات فى هذا الحديث: ((إلا سنمًا فبقره لخواصرها)) كان بعد أن نحرها وذكاها ، فيصح أكلها حينئذ على قول كافة العلماء فى جواز أكل ماذبح وذكى بغير إذن مالكه ، مما ذبحه غاصب أو سارق أو متعد ، وهو قول مالك وقول أبى حنيفة والثورى والشافعى والأوزاعى . وخالف فى ذلك إسحق وداود فقالا: لاتؤكل ، وروى عن عكرمة ، وهو قول شاذ عند العلماء . وقد روى ابن وهب حجة للكافة فى جواز أكلها أثرا عن النبى عَّه ، ويدل أن حمزة قد ذكاها بقية الشعر وهو فيما أنشده ابن قتيبة : (١) ساقطة من ح . ٤٣٩ كتاب الأشربة / باب تحريم الخمر ... إلخ ( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ قُهْزَاذَ، حَدَّثَنِى عَبْدُ الله بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْد الله ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ بُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِىُّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ١٣٨/ب وهن معقلات بالفناء / ألا ياحمز للشرف النواء وضرجهن حمزة بالدماء صنع السكين فى اللبان منها قديد أو طبيخ أو شواء وعجل من أصايبها لشرب ومعنى جب واجتب : أى قطعها واستأصلها . والأسنمة : الحدب ، واحدها سنام . وبقر: شق. ومعنى ثمل : أى سكران . والشرب ، بفتح الشين: الجماعة يشربون . ولم يذكر تغريم النبى معَّه لحمزة ماأفسده السكران من الأموال ولا إسقاطه عنه ، ولا أعلمه فى شىء من المصنفات ، لكن عمر بن أبى شيبة ذكر الخبر فى كتابه وزاد فيه من رواية أبى بكر بن عياش: ((فغرمها النبى عُّه لحمزة)). ولاخلاف فيما أفسده السكران من الأموال أنه يضمنه ، ويحتمل أن علياً لم يطلب منه تغريمه ، أو أن النبى معَّه عوّض عليا من ذلك لحكم حقه من العمومة ، كما قال فى العباس فى الذكاء: (( هى على معها)) على أحد الروايات والتأويلات ، وقد تقدم . وقد احتج بهذا الحديث من لايرى طلاق السكران لما لم يلزمه شىء على [ خشين ](١) كلامه للنبى ◌َّة ، الذى لو قاله صلح لوجب نكاله ، ولاحجة فيه لأنه إنما ألزمه من ألزمه ذلك لأنه أدخله على نفسه بمعصية الله - تعالى - بخلاف لو سكر بلبن شربه أو من عارض عرض له من طباعه ، فهذا لاحكم لطلاقه ولا لأحكامه ؛ إذ هو كالمغمى والجنون بإلزامه ، وبه قال مالك والشافعى والكوفيون والثورى والأوزاعى ، وهو قول ابن المسيب فى جماعة من السلف وكافة العلماء كالحسن والنخعى وعطاء وغيرهم ، وحكى عن عثمان وابن عباس وعمر بن عبد العزيز والقاسم بن محمد وطاووس والليث وربيعه : أنه لايلزم ، وقاله إسحق وأبو ثور والمزنى ، ووقف فيها ابن حنبل . وقوله: ((فرجع رسول اللـه عَّ يقهقر حتى خرج عنهم)): قال أبو عمر : القهقر: الإحضار ، فهو على هذا بمعنى خرج مسرعاً . وقال الأخفش : رجع القهقرى : إذا رجع وراءه ووجهه إليك . قال القاضى : وهذا أعرف فى معنى اللفظة وأشبه بمعنى الحديث ، كأنه حذر منه مايبدر منه إن ولاه ظهره ، لما كان عليه من السكر ، وهو بمعنى مافى الحديث الآخر : (١) فى ح : حسب . ٤٤٠ كتاب الأشربة / باب تحريم الخمر ... إلخ ٣ - (١٩٨٠) حدّثنى أَبُو الرَّبيع، سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنى ابْنَ زَيْدِ - أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ : كُنْتُ سَاقِىَ الْقَوْمِ - يَوْمَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ - فِى بَيْتِ أَبِى طَلْحَةَ، وَمَاشَرَابُهُمْ إِلاَ الْفَضِيحُ: الْبُسْرُ وَالثَّمْرُ. فَإِذَا مُنَادِ يُنَادِى. فَقَالَ: اخْرُجْ فَانْظُرْ. فَخَرَجْتُ فَإِذَا مُنَادِ يُنَادِى: أَلا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. قَالَ : فَجَرَتْ ((نكص على عقبيه القهقرى))، أى رجع وانصرف. وقوله: (( فأخذ رسول الله عَّ بردائه فارتداه، ثم انطلق يمشى)): فيه أخذ أهل الهيئات زينتهم فى المحافل وفى الخروج عن منازلهم ، ومراعاة هيأتهم بين الناس ، فهى من المروءة، ومما يلزم استعمالها ويكره خلافها. ومعنى ((طفق يلوم حمزة)): أى جعل ، يقال بفتح الفاء وكسرها ، والكسر أشهر . وقال أنس : «كنت ساقى القوم يوم حرمت فى بيت أبى طلحة وماشرابهم إلا الفضيخ البسر والتمر، فإذا منادى رسول الله عَ#: ألا إن الخمر قد حُرّمت)) [ الحديث] (١): قال الحربى : الفضيخ : هو أن يفضخ [ البسر ويصب عليه الماء ويتركه حتى يغلى ] (٢). قال أبو عبيد : هو مافضخ من البسر من غير أن تمسه نار ، فإن كان معه تمر فهو خليط . وقوله فى الحديث: (( من فضيخ وتمر))، وفى الرواية الأخرى: ((أنها البسر والتمر» ١٣٩/ب يصحح هذا التفسير، وفى رواية أخرى فى تفسيره: ((هو بسر ورطب)): / وفيه اتفاق من حضر من الصحابة على تحريم مسكر الفضيخ والخليط من البسر والرطب والتمر ، وأنه خمر ، وهم أرباب اللسان . قال الإمام : قد حصل الاتفاق على تحريم عصير العنب التى إذا اشتد فأسكر ، واختلف الناس فيما سواه ، فذهب مالك والشافعى وجماعة من الصحابة والتابعين - لا يحصون كثرة - إلى تحريم كل مسكر من أى نوع كان ، مطبوخاً كان أو نيّا ، وذهب قوم من البصريين إلى قصر التحريم على عصير العنب [ ونقيع الزبيب ] (٣) والنّيِّئ، فأما المطبوخ منهما والنّيِّئ والمطبوخ مما سواهما فحلال ، مالم يقع الإسكار . وذهب أبو حنيفة إلى قصر التحريم على المعتصر من ثمرات النخل والأعناب [ وتحليل ماسواهما مالم يقع الإسكار ، وله فى ثمرات النخيل والأعناب ] (٤) تفصيل ، فيرى أن سلافة العنب تحرم قليلها وكثيرها إلا أن يطبخ حتى ينقص ثلثاها ، وأما نقيع الزبيب والتمر فيحل مطبوخهما وإن مسته النار مساً قليلاً ، من غير اعتبار بحد كما اعتبر فى سلافة العنب ، وأما التى منهما فحرام ، ولكنه مع تحريمه إياه لا يوجب الحد فيه . وهذا كله مالم يقع الإسكار ، فإن (١) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ح . (٣، ٤) سقط من الأصل، والمثبت من ع، ح . (٢) سقط من الأصل ، والمثبت من ح .