Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
كتاب الصيد والذبائح / باب تحريم أكل لحم الحمر الإنسية -
٢٨ - (١٩٣٨) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِىٌّ - وَهُوَ
ابْنُ ثَابت - قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ وَعَّدَ اللهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى يَقُولانِ: أَصَبْنَا حُمُرًا ، فَطَبَخْنَاهَا ،
فَنَادَىَ مُنَّدِى رَسُولِ اللهِ عَِّ: الْفَؤُوا القُّدُورَ.
٢٩ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَتَّى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى إِسْحَقَ . قَالَ: قَالَ البَرَاءُ: أَصَبْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ حُمُرًا، فَنَادَى مُنَادِى رَسُول الله
## : أَن اكْفَؤُوا القُدُورَ .
٣٠ - ( .. ) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ أَبُو كُرَيْب: حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْر،
عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُّدٍ. قَالَّ: سَمِعْتُ البَرَاءَ يَقُولُ: نُهِينَا عَنْ لَهُّومِ الْحُمُرِ الأَهْلَّةِ.
٣١ - ( .. ) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّغْبِىِّ، عَنِ
الْبَرَاءِ بْن عَزب، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ لَّهِ أَنْ نُلقِىَ لُحُومَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، لِئَةً وَنَضِيجَةً ،
ثُمَّ لِمْ يَأْمُرْنَا بِأَكْلِهِ.
( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو سَعيد الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ - يَعْنِى ابْنَ غِيَاثٍ - عَنْ عَاصِمٍ،
بِهَذَاَ الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ .
٣٢ - (١٩٣٩) وَحَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِىُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَات،
حَدَّثْنَا أَبِى ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لا أَدْرِى، إِنَّمَا نَهَىَ عَنَّهُ رَّسُولُ
الله ◌َُّ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ حَمُولَةَ النَّاسِ، فَكَرِهَ أَنْ تَذْهَبَ حَمُولُهُمْ، أَوْ حَرَّمَهُ فِى يَوْمِ
خَّرَ، لَّوَمَ الْحُمَّرِ الأَهْلِيَّةِ.
٣٣ _ (١٨٠٢) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، قَالا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - وَهُوَ
ابْنُ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ، عَنْ سَّلْمَةَ بْنِ الأَْوَعَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ
قال الإمام : وهذا مما يجب النظر فيه لأنه لم يعين المنادى ، ولا ذكر إضافة نص قوله
إلى النبى معَّة، ولكن الأظهر أن النداء فى الجيش لا يخفى على الإمام والصاح، اضافة
إلى النبى عَّ، فهذا مما يعلم بقرينة الحال، وقد قال بعد هذا: فأمر النبى عَّ أبا طلحة
فنادى : أن الله ورسوله. فأضاف الأمر إلى النبى عمّيه على الجملة ، وسمى المنادى ، وذكر
ما نادى به. والظاهر أن النبى عليه أمره بذلك اللفظ.

٣٨٢
كتاب الصيد والذبائح / باب تحريم أكل لحم الحمر الإنسية
◌َّهِ إِلى خَيَّرَ، ثُمَّ إِنَّ اللهَ فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ فَلمَّا أَمْسَى النَّاسُ، اليَوْمَ الذِى فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ،
أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ: (( مَا هَذَه النِّيْرَانُ؟ عَلَى أَىِّ شَىْءٍ تُوقِدُونَ؟))
قَالُوا: عَلَى لِحْمَّ قَالَ: ((عَلَى أَىِّ لَحْمَ؟)) قَالَوُاُ عَلَى لَّحْمٍ حُمُرُ إِنْسِيَّةٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ:
((أَهْرِقُوهَا وَاكْسِرُوهَا)). فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوْ نُهَرِيقُهَا وَتَغْسِلِهَا. قَالَ: ((أَوْ
ذَاكَ» .
( .. ) وَحَدَّثَنَا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ وَصَفْوَانُ بْنُ عِيسَى. ح
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ، حَدَثْنَا أَبُو عَاصِمِ النَِّلُ، كُلُهُمْ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَّدٍ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ.
٣٤ - (١٩٤٠) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّد، عَنْ
أَنَس، قَالَ : لَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ خَيْيَرَ ، أَصَبْنَا حُمُرًا خَارِجًا مِنَ القَرْيَةِ، فَطَبَخْنَا مِنْهَا ،
فَنَادَّ مُنَادِى رَسُولَ اللهِ عَّةٍ: أَلا إِنَّالهَ وَرَسُولُهُ يَنْهِيَانِكُمَّ عَنْهَا، فَإِنَّهَ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ
الشَّيْطَانِ ، فَأَكْفَتِ الْقُدُوَّرُ بِمَا فِيهَا ، وَإِنَّهَاَ لتَفُورُ بِمَا فِيهَا .
٣٥ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالِ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ
حَسََّنَ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسَِّ بْنِ مَالِكِ. قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ جَاءَ جَاءَ ،
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُكلَتَ الحُمُرُ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: يَّا رَسُولَ اللهِ، أُقْنَيَتِ الْحُمُرُ. فَأَمَرَ رَسُوْلُ
الله ◌َّ أَبَا طَلِحَةَ فَنَادَى: إِنَّ اللهَ وَرَسُولُهُ يَنْهِيَانِكُمْ عَنْ لُومِ الْحُمُّرِ، فَإِنَّهَ رَجِسٌ أَوْ نَجَسٌ.
قَالَ : فَأَكْفِئَتِ القُّدُورُ بِمَا فِيهَا .
قال القاضى: وقوله: ((أهريقوها واكسروها )) فقالوا : أو نهريقها ونغسلها ، قال :
((أوْ ذاك)): فيه ما تقدم الآنية التى طبخت فيها النجاسات إذا غسلت ، كما تقدم فى آنية
المجوس، وهى علة كسر هذه القدور وغسلها لقوله: (( إنها رجس من عمل الشيطان))
ورجس ونجس ؛ ولأن ما حرم أكله لم يعمل الذكاة فى لحمه ، وكل هذا مما يغلظ تحريمها،
وقد يكون وصفها بذلك لأنها من جوال القرية على ما تقدم .
١٢٨ / أ
وقوله : ((وكان الناس احتاجوا إليها)): على أحد العلل فى الحديث / من خوف
فناء الظهر، وفى الرواية الأخرى: ((وكانت لم تخمس)) على العلة الأخرى ، وفى
الحديث الآخر: ((لأنها كانت جوال القرية)) (١) على التعليل الثالث، فالعلل الثلاثة
جاءت فى الحديث .
(١) أبو داود، السابق ٢/ ٣٢١.

٣٨٣
كتاب الصيد والذبائح / باب فى أكل لحوم الخيل
(٦) باب فى أكل لحوم الخيل
٣٦ - (١٩٤١) حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو الرَّبِيعِ العَتْكِىُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد - وَاللفْظُ
لَيَحْبَى - قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُّ زَبِّدِ-عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٌّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ نَّهَى يَوْمَ خَرَ عَّنَّ لُوْمِ
الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِى لخُومِ الخَيْلِ .
٣٧ - ( .. ) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج،
أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جابرَ بْنَ عَبَّد الله يَقُولُ: أَكَلْنَا زَمَّنَ خَيْبَرَ الخَيْلَ وَحُمُرَ
الوَحْثَرِ، وَنَهَنَا النَِّىُّ ◌َّهُ عَنِ الحِمَّارِ الأَهْلِىُّ.
( ... ) وَحَدَّثْنِهِ أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَفَا ابْنُ وَهْب. ح وَحَدَّثَنِى يَعْقُوبُ الدَّوْرِقِىُّ وَأَحْمَدُ
ابْنُ عُثْمَانَ النَّوْقَلِىُّ، قَالا: حَدََّا أَبُو عَاصِمٍ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، بِهَذَا الإِسْتَادِ .
وقوله : ((وأذن فى لحوم الخيل)) ، قال الإمام : اختلف الناس فيها ، فأباح أكلها
الشافعى ، ومذهبنا أنها مكروهة (١)، وقال الحكم : حرّم القرآن الخيل ، وتلا الآية ،
فتعلق الشافعى بقوله: (( وأذن)) والإذن إباحة .
وقد خرّج النسائى وأبو داود عن خالد بن الوليد أنه سمع النبى معَّه يقول: (( لا يحل
أكل لحوم الخيل والبغال والحمير))، قال النسائى: يشبه إن كان صحيحاً أن يكون منسوخاً؛
لأن قوله: ((أذن فى لحوم الخيل)) دليل على ذلك(٢)، ولما رأى أصحابنا اختلاف هذه
الأحاديث ، وكان حديث جابر أصح قدّموه(٣) ، فى نفى التحريم ، وقالوا بالكراهة لأجل
ما وقع فى معارضته بالحديث الآخر ، ولما يقتضيه ظاهر الآية وقد ذكر فيها الخيل كما ذكر
الحمير ، وقد بينه على المنة بما خلقت له ولم يذكر الأكل .
قال القاضى : عامة فقهاء أصحاب الحديث - أحمد وإسحق وأبو داود وابن المبارك -
(١) انظر: الاستذكار ٣٣١/١٥.
(٢) أبو داود، ك الأطعمة ، ب فى أكل لحوم الخيل ٣١٧/٢، النسائى، ك الصيد ، ب تحريم أكل لحوم
الخيل ٢٠٢/٧ (٤٣٣١).
(٣) أبو داود، ك الأطعمة ، ب فى أكل لحوم الخيل ٣١٦/٢.

٣٨٤
كتاب الصيد والذبائح / باب فى أكل لحوم الخيل
٣٨ _ (١٩٤٢) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى وحَفْصُ بْنُ غِيَات
وَوَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالتْ: نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِّه ،
فَأَكَلِنَاهُ .
( .. ) وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أُبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا
أَبُو أُسَامَةَ، كِلاهُمَا عَنْ هِشَامٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ .
على جواز أكل لحوم الخيل لقول الشافعى ، وهو قول الثورى وأبى يوسف وشريح والحسن
وعطاء وحماد بن أبى سليمان وسعيد بن جبير فى جماعة السلف ، ووافق أبو حنيفة
ومحمد بن الحسن والأوزاعى مالكاً فى كراهة ذلك ، وروى مثله عن ابن عباس ، واختلف
فى إباحته أو كراهته على محمد بن الحسن(١).
(١) الاستذكار ٣٣١/١٥.

٣٨٥
كتاب الصيد والذبائح / باب إباحة الضب
(٧) باب إباحة الضب
٣٩ _ (١٩٤٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بَحْبَى وَيَحْيَى بْنُ أُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وابْنُ حُجْر، عَنْ
إِسْمَاعِيلَ . قَالَ يَحْبَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَر، عَنْ عَبْد الله بْنِ دِينَار؛ أَنَّهُ
سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سُئِلَ النَّبِىَُّّهُ عَنِ الضَّبِّ؟ فَقَالَ: ((لَسْتُ بِآكِلِهِ وَلَا مَّحَرِّهَ)).
٠٠
٤٠ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ،
أَخْبَرَنَا اللَيْثُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ عَّهُ عَنْ أَكْلِ الضَّبِّ؟
فَقَالَ: «لا آكُلُهُ، وَلَا أُحَرِّمُهُ )).
٤١ - ( .. ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثْنَا عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ
نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ عََّ - وَهُوَ عَلَى الْمنْبَرِ - عَنْ أَكْلِ الضَّبِّ؟
فَقَالَ: ((لا آكُلُهُ، وَلَا أَحَرِّمُهُ » .
( ... ) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدِ الله بْنُ سَعيد، حَدَّثْنَا يَحْبَى، عَنْ عُبَيْدِ الله. بِمِثْلِهِ، فِى هَذَاَ الإِسْنَادِ.
( .. ) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو الرَّبِيعِ وَقُتِبَةُ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ،
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، كِلاهُمَا عَنْ أُوبَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثْنَا مَالِكُ بْنُ
مِغْوَل. ح وَحَدَّثَنِى هَرُونُ بْنُ عَبْد الله، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ . ح
وَحَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الوَلِيدِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ عُقْبَةً . ح
وَحَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى أُسَامَةُ ، كُلُهُمْ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ
وقوله: ((لست بآكله ولا محرمه))، وفى الحديث الآخر: ((لم يكن بأرض قومى
فأجدنى أعافه))، قال الإمام: اختلف طرق الأحاديث فى علة امتناعه عَّه من أكله ، فذكر
مسلم أنه تركه لأنه - عليه السلام - عافه ، وذكر فى طريق آخر : أنه [ قال: (( لا أدرى
لعله من القرون التى مسخت))، وفى غير مسلم: أنه ](١) قال عَّ: ((إنى تحضرنى من
الله حاضرة - يريد الملائكة عليهم السلام - فأحترمهم)) (٢)؛ لأنه له رائحة ثقيلة، واتَّقاه
(١) سقط من الأصل ، والمثبت من ع .
(٢) الموطأ ، ك الاستئذان، ب ما جاء فى أكل الضب ٩٦٧/٢.

٣٨٦
كتاب الصيد والذبائح / باب إباحة الضب
ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ فِى الضَّبِّ. بِمَعْنَى حَدِيثِ الليْثِ ، عَنْ نَافِعٍ. غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ
أَبُّوْبَ: أُتِىَ رَّسُولُ اللهِ عَّهُ بِضَبٍّ فَلَمْ يَأْكُلُهُ وَلَمْ يُحَرِّمُهُ. وَفِى حَدِيْثٍ أُسَامَةَ قَالَ : قَامَ
رَجُلٌ فِى الْمَسْجِدِ وَرَسُولُ اللهِ عَّهُ عَلَى الِنْبَرِ .
٤٢ _ (١٩٤٤) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ تَوْبَةً
العَنّبَرِىِّ، سَمِعَ الشَّعْبِىَّ، سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ؛ أَنَّالنَّبِيَّ ◌َّهُ كَانَ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهمْ
سَعْدٌ ، وَأَنُوا بِلحْمُ ضَبٍّ، فَنَادَتْ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ النَّبِىِّ عَّهِ: إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ. فَقَالَ رَسُولُ
الله تَّةٍ: ((كُلُوا، فَإِنَّهُ حَلالٌ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِى)) .
( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ تَوْبَةً
العَتْبَرِىِّ، قَالَ: قَالَ لِى الشَّعْبِىُّ: أَرَآَيْتَ حَدِيثَ الحَسَنِ عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ: وَقَاعَدْتُ ابْنَ عُمَرَ
قَرِيبًا مِنْ سَتَتَيْنِ أَوْ سَنَةٍ وَنِصْفٍ ، فَلَمْ أَسْمَعْهُ رَوَى عَنِ النَّبِىِّ ◌َُّ غَيْرَ هَذَا. قَالَ : كَانَ
نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَِّّ ◌َِّهِ فِيهِمْ سَعْدٌ. بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذِ.
٤٣ - (١٩٤٥) حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْنَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَّاسِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الوَلَيْد
مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهَ بَيْتَ مَّيْمُونَةَ، فَأَتِىَ بِضَبٍّ مَحْنُوذ، فَأَهْوَى إِليْهِ رَسُولُ اللهِ عَّهُ بَيَدِه،
فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ اللَاتِى فِى بَيْتِ مَيْمُونَةَ: أَخْبِرُواْ رَسُولَ اللهَ عَّهُ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَّ،
فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِلَّهِ يَدَهُ. فَقُلتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((لا ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ
بِأَرْضِ قَوْمِى، فَأَجِدُنِى أَعَانُهُ » .
قَالَ خَالِدٌ : فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلِنُهُ، وَرَسُولُ اللهِ لَّهِ يَنْظُرُ .
٤٤ - (١٩٤٦) وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَةُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ. قَالَ حَرْمَلَةُ :
لأجلهم كما يتقى الثوم. وأما التعليل بأنه يخاف أن يكون من المسوخ فإنَّ هذا لم يتحقق ،
وفيه التوقِّى لأجل الشك ، وقد تقدم أصل هذا .
وقوله: ((أعافه)): معناه: أكرهه، يقال: عفت الشىء أعافه عيفاً: إذا كرهته،
وعفته أعيفه عيافة من الزجر ، وعاف الطير يعيف : إذا خام على الماء ليجد فرصة فيشرب.
والمحنوذ : المشوى ، وقيل : المشوى على الرضف ؛ وهى الحجارة المحماة . قال
٤

٣٨٧
کتاب الصيد والذبائح / باب إباحة الضب
-
أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ بْنِ حُنَّفٍ
الأَنْصَارِىِّ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْرَهُ؛ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ - الذِى يُقَالُ لَهُ سَيُّ الله -
أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِعَهُ عَلَى مَيْمُونَةَ - زَوْجِ النََِّّهُ - وَهِىَ خَلتُهُ وَخَاهُ ابْنِ
عَّاسٍ - فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًا مَحْنُودًا، قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حُفَيْدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْد،
فَقَدَّمَتْ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللهِ عَّهُ ، وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدَّمُ إليْهِ طَعَامٌ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ وَيَسَمَّى لَهَّ،
فَأَهْوَى رَسُولُ اللهِ عََّ يَدَهُ إلى الضَّبِّ. فَقَالتْ امْرَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الحُضُورِ: أَخْبِرْنَ رَسُولَ
الله تَّ بِمَا قَدَّمْتُنَّ لُهُ. قُلْنَ: هُوَ الضَّبُّيَا رَسُولَ الهِ. فَرَفَعَ رَسُولُ الهِلَّهُ يَدَهُ . فَقَالَ
خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ: أَحَرَامٌ الضَّبُّيَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((لا ، وَلَكِنُّ لِمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِى،
فَأَجِدُنِى أَعَنُهُ)).
قَالَ خَالِدٌ : فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلِتُّهُ، وَرَسُولُ اللهِ يَنْظُرُ ، فَلَمْ يَنْهَنِى.
أبو الهيثم: أصل المحنوذ من حناذ الخيل وهى أن يظاهر عليها جُل فوق جُل لتعرق تحته .
قال ابن عرفة فى قوله عز وجل : ﴿ جَاءَ بِعِجْلٍ حَتِيذٍ﴾(١): أى مشوى بالرضاف حتى يقطر
عرقاً ، يقال : حنذته النار والشمس : إذا شوته .
وقوله: (( فى غائط مضبَّة)) (٢): يريد أرضاً متطامنة ذات ضباب.
قال القاضى: كذا ضبطناه هنا ((بأرض مَضَبة)) بفتح الميم والضاد، ويقال: ((مُضِبة))
بضم الميم وكسر الضاد ، وكلاهما معناه : ذات ضباب ، وكذلك أرض مسبعة ، وماسدة :
ذات سباع وأسود. وقد ذكر سيبويه أن مفعلة بالهاء والفتح للتكثير ، وقد ذكرنا قبل من
كره أكل الضب ومن حرمه ، والكافة على إباحته .
/ وقوله: ((أكل على خُوان رسول الله عَّه)): أى مائدته، يقال: بضم الخاء ١٢٨ / ب
وكسرها، والجمع أخونة وخون. وفى قولها : أخبروا رسول الله عَّه بما يريد أن يأكل ،
ولم يكن يأكل شيئاً حتى يعلم ما هو سنة فى هذا الباب ؛ لئلا يقع الإنسان فيما لا يحل
أكله إذا علم أنه لم يعلم ما هو ، ولم يعلم مذهبه فيه .
(١) هود : ٦٩ .
(٢) حديث رقم (٥١) بالباب .

٣٨٨
كتاب الصيد والذبائح / باب إباحة الضب
٤٥ - ( ... ) وَحَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّصْرِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنِى . وَقَالَ
أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدَ - حَدَثْنَا أَبِى عَنَّ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ
شَهَبٍ، عَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ خَالدَ بْنَ الوَليد أَخْبَرَهُ؛
أَنَّهُ دَخَّلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَهُ عَلَىْ مَيْمُوَنَةَ بِنْتِ الْحَّارِثِ. وَهِىَ خَالُهُ. فَقُدِّمَ إِلَى رَّسُولِ اللهِ
: لِحْمُ ضَبٍّ، جَاءَتْ بِهِ أُمُّ حُفَيّد بنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدَ - وَكَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ بَنِى
الالتر
جَعْفَرَ - وَكَانَ رَسُولُ الله ◌َ لا يَأْكُلُ شَيْئًا حَتَّى يَعَلَمَّ مَا هُوَّ ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَّ .
وَزَادَ فِى آخِرِ الحَدِيثِ: وَحَدَّثَهُ ابْنُ الْأَصَمِّ عَنْ مَيْمُونَةَ ، وَكَانَ فِى حَجْرِهَا .
(١٩٤٥) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبّدُ الرَّزََّقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ،
عَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ . قَالَ : أُتِىَ النَّبِىُّ تمُّ ونَحْنُ فِى بَيْت
مَيِّمُونَةَ بِضَّْنِ مَشْوِيَّيْنِ. بِمِثْلِ حَدِِّهِمْ. وَلَمْ يَذْكُرَّ: يَزِيدَ بْنَّالأَصِّمُّ: عَنْ مَيِّمُونَةً.
( ... ) وَحَدَّثَنَا عَبّدُ الَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ الليْثِ، حَدَّثَنَا أَبِى، عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنَى خَالدُ
ابْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِى سَعِيدُ بَّنْ أَبِى هِلالٍ عَنِ ابْنِ الَتْحَدِرِ ؛ أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ أَخْبَرَهُ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُنِّىَ رَسُولَّاللهِ عََّ - وَّهُوَ فِى بَيْتِ مَيْعُونَةَ - وَعِنْدَهُ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ -
بِلحْمٍ ضَبٍّ. فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ الزُّهْرِىِّ.
٤٦ - (١٩٤٧) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: أَخْبَرَنَا
غُنْدَرٌّ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسَ يَقُولُ:
أَهْدَتْ خَالتى أُمُّ حُفَيْدٍ إلى رَسُولَ اللهِ عَُّ سَمْتًا وَأَقْطَأَ وَأَضُبًا، فَأَكَلَ منَ السَّمْنِ وَالأَقط ،
وَتَرَكَ الضَّبَّ تَقَذُّرًا، وَأُكلَ عَلَى مَائِدَةَ رَسُول الله عَّهُ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةٍ
وقوله: ((أهدته لها أختها أم حفيدة )) بضم الحاء مصغر ، وفى الرواية الأخرى :
((أم حفيد))(١) بغير هاء كذا للعذرى عن مسلم بالهاء فى حديث أبى النضر ولغيره بغيرها ،
وعند أكثر رواة البخارى: ((أم حفيدة)»(٢)، وكذا فى رواية أبى الطاهر وحرملة فى مسلم ،
اسم لا كنية، والأشهر: ((أم حفيد)) بغير هاء ، واسمها : هذيلة. فكذا ذكره أبو عمر
(١) هى هذيلة بنت الحارث بن حرب الهلالية ، أخت ميمونة أم المؤمنين قيل : هى أم حفيد ، قاله أبو عمر ،
قال : وكانت نكحت فى الأعراب، وهى التى أهدت الضباب لرسول الله عَليه. الإصابة ٤٢١/٤، ٤٢٢.
(٢) البخارى ، ك الأطعمة ، ب الشواء ٩٣/٧.

٣٨٩
كتاب الصيد والذبائح / باب إباحة الضب
رَسُول الله ٹ﴾.
٤٧ - (١٩٤٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشََّانِىِّ،
عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، قَالَ: دَعَانَا عَرُوسٌ بِالَدِينَةِ، فَقَرَّبَ إِليْنَا ثَلاثَةَ عَشْرَ ضَبَا، فَآَكلِّ
وَثَارِكٌ، فَلقيتُ ابْنَ عَّاسِ مِنَ الغَدِ، فَأَخْبَرَتُهُ، فَأَكْثَرَ القَوْمُ حَوْلُهُ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمَّ:
قَالَ رَسُولُ اللهِلٍَّ: ((لا أَكُلُهُ، وَلَا أَنْهَى عَنْهُ، وَلَا أُحَرِّمُهُ)) . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: بِئْسَ مَا
قُلْتُمْ. مَا بُعِثَ نَبِىُّاللهِ عَّهُ إِلا مُحَلا وَمُحَرِّمًا، إِنَّ رَسُولَ الله ◌ِِّ، بَيْتَمَا هُوَ عِنْدٌ مَّمُونَةَ،
وَعَنْدَهُ الفَضَّلُ بْنُّ عَبَّسٍَ وَخَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ وَامْرَأَةً أُخْرَى، إِذَ قُرِّبَ إِيْهِمْ خُوَاتَّ عَلَيْهِ لِحُمّ،
فَلَمَّا أَرَادَ النَّبِىُّ ◌َِّ أَنْ يَّكُلَ، قَالتْ لَهُ مَّمُونَةُ: إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٌّ، فَكَفَتَّ يَدَهُ، وَقَالَ: ((هَذَا
لحمٌ لِمْ آكُلُهُ قَطٌ)) . وَقَالَ لُهُمْ: ((كُلُوا))، فَأَكَلَ مِنْهُ الفَضْلُ وَخَالِدُ بْنُ الوَلَيدِ وَالَرَأَةُ .
وَقَالتْ مَيّمُونَةُ: لا آكُلُ مِنْ شَىْءٍ إِلَا شَىءٌ يَكُلُ مِنْهُ رَسُولُ اللهٍِّ.
٤٨ - (١٩٤٩) حَدَّثَنَا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق،
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرِنِى أَبُو الزُّبَيْرِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ : أُتَّىَ رَسُولُ الله
بِضَبٌّ، فَأَبَى أَنْ يَكُلَ مِنْهُ. وَقَالَ: ((لا أَدْرِى، لعَّلَهُ مِنَ القُّرُونِ التِى مُسِخَتْ)).
٤٩ - (١٩٥٠) وَحَدَّثَنِى سَلَمَةُ بْنُ شَبِيب، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ،
عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلتُ جَابِرًا عَنِ الضَّبِّ؟ فَقَالَ: لا تَطْعَمُوهُ، وَقَدْرَهُ. وَقَالَ : قَالَ
عُمَرُ بَنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ النََِّّعَ لَمْ يُحَرِّمُهُ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْفَعُ بِهِ غَرَ وَاحِدٍ . فَإِنَّمَا
طَعَامُ عَامَّةُ الرِّعَاءِ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِى طَعمْتُهُ.
فى الصحابة ، وهى رواية النسائى (١) عن البخارى ، وكان فى رواية بعض شيوخ ابن أبى
جعفر: ((أم حميد)) وهو خطأ، وعند ابن السكن: ((أم جعيرة )) وهو خطأ أيضاً .
وقوله: ((ولو كان حراماً ما أكل على مائدة رسول اللـه عَّه)): حجة فى أن إقرار
النبى عَّ دليل على جواز ما أقره (٢)، إذا كان لا يقر على منكر ، ولا يحرر ذلك فى حقه
لأنه جاء بالبيان والبلاغ وهذا ضده ؛ لما فيه من الإشكال والالتباس .
(١) النسائى ك الصيد ، ب الضب ١٩٨/٧.
(٢) جاء بعدها فى الأصل: ((ما أقره)) مكررة ، ولا وجه لتكرارها .

٣٩٠
كتاب الصيد والذبائح / باب إباحة الضب
٥٠ _ (١٩٥١) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِى عَدِىِّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِی
نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضِ مَضِبَّةٍ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ أَوْ
فَمَا تُقِْنَا؟ قَالَ: ((ذُكِرَ لِى أَنَّ أُمًَّ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ)) ، فَلَمْ يَأْمُرَ وَلَمْ يَّهَ.
قَالَ أُبُو سَعيد: فَلِمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ عُمَرُ : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لِيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ،
وَإِنَُّ لِطَعَامُ عَامَّةِ هَذِّهِ الرِّعَاءِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِى لِطَعِمْتُهُ، إِنَّمَا عَاقَهُ رَسُولُ الهِّه .
٥١ - ( .. ) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقَيلِ الدَّوْرَقِىُّ، حَدَّثَنَا
أَبُو نَضْرَةَ عَنْ أَبِى سَعِيد ؛ أَنَّ أَعْرَابِيَا أَتَّى رَسُولَ الله ◌َيْ فَقَالَ: إِنِّى فِى غَائط مَضَبَّةً، وَإِنَّهُ
عَمَّةٌ طَعَامِ أَهْلَى. قَالَّ: فَلَمْ يُجِنَّهُ. فَقُلْنَا:"عَاوِذَهُ. فَعَاوَدَهُ فَلَمْ يُحِبْهُ، ثَلاَثًا. ثُمَّ نَاذَاهُ
رَسُولُ الله ◌َْ فِى الَّالِثَةِ فَقَالَ: (( يَا أَعْرابِىُّ، إِنَّ اللهَ لعَنَ - أَوْ غَضِبَ - عَلَى سِبْطُ مِنْ بَنِى
إِسْرَائِيلَ ، فَمَسَخَهُمْ دَوابَّ يَدِّبُّونَ فِى الأَرْضِ ، فَلا أَدْرِى لَعَلَّ هَذَا مِنْهَا، فَلَسْتُّ أَكُلُهَاَ،
وَلَا أَنْهَى عَنّهَا )) .
وقوله: ((وهى خالته وخالة ابن عباس)»: الهاء عائدة على خالد بن الوليد ، وبسبب
المحرمية كان دخولهما عليها وإدلالهما فى بيتها. أم ابن عباس أم الفضل لبابة الأكبر ، وأم
خالد لبابة الصغرى وهى العصماء ، وهما شقائقها وهما [ معاً ] (١) وأم حفيد هذيلة
وميمونة أخوات بنات الحارث بن جرن الهلالى ، وزينب وسلمى وأسماء بنت عميس
أخوات ميمونة أيضاً لأمها. أمهن هند بنت عوف الجرشية. وزعم الباجى أن أم حفيدة لبنى
الصغرى لأم خالد ، وأما ابن عمر فجعلها غيرها ، وقال : فى صحبة لبنى الصغرى
وإسلامها نظر .
٣ أذن له في ذلك وهو بيته ؛ إما
وفى أكل خالد له باجتراره ، ولم يأت أن النبى
لعلمه بأن ميمونة وهى ربة البيت ، والمهدى لها أخرجته لجميعهم وهو الأظهر ، أو بحكم
إدلال خالد فى بيت خالته وهو ما أباح الله الأكل منه .
(١) ساقطة من الأصل ، والمثبت من الأبى.

٣٩١
كتاب الصيد والذبائح / باب إباحة الجراد
(٨) باب إباحة الجراد
٥٢ _ (١٩٥٢) حَدَّثَنَا أَبُو كامل الجَحْدَرىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِى يَعْفُور ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ لَّهُ سَبْعَ غَزَوَاتِ ، نَآَكُلُ الجَرَادَ .
( ... ) وَحَدََّتَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ
ابْنٍ عُبَّنَةَ، عَنْ أَّبِى يَعْفُورِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ .
قَالَ أَبُو بَكْرِ فِى رِوَايَتِهِ : سَبْعَ غَزَوَاتٍ . وَقَالَ إِسْحَقُ : سِتَّ. وَقَالَ ابْنُ أَبِى عُمَرَ :
سِتٌ أَوْ سَبْعٌ.
( ... ) وَحَدَّثْنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِيٍّ. ح وَحَدَّثْنَا ابْنُ بَشَّار، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِى يَعْفُورِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: سَبْعَ غَزَّوَاتِ.
وقوله: ((غزونا مع رسول الله عَّه سبع غزوات نأكل الجراد)) قال الإمام: اضطرب
المذهب عندنا فيه، واختلف الناس أيضاً، هل تحرم ميتته لعموم قوله عز وجل: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ
الْمَيْتَةُ﴾(١)؟ أو يحل لقوله - عليه السلام -: ((أُحلت لى ميتتان: السمك والجراد))(٢)؟
والمشهور عندنا افتقاره إلى الذكاة، وقال مطرِّف: يؤكل بغير ذكاة ، وعامة السلف أجازوا أكل
ميتة الجراد، وعلى القول بافتقاره إلى الذكاة اختلفوا فى ذكاته ، فقال ابن وهب: أخذه زكاته.
وابن القصار قال: لا تؤكل ميتته، ولو وقع فى قدر أو نار وهو حى لأُكل ، وفى المدونة : لا
· يؤكل إلا أن يموت من فعل [ من ] (٣) يفعله بها، من قطع أرجلها وأجنحتها، أو بطرحها فى
نار فيسلقها أو يقليها. وقال أشهب فى مدونته: لا يؤكل إذا قطعت أجنحته أو أرجله ثم مات
قبل أن يسلق، ولا يؤكل إلا بقطع [ رأسه] (٤) أو يعمل صباً ، يريد يطرح فى ماء أو نار.
واختلف إذا سلقت الأحياء والأموات أو الأرجل معها ، فقال أشهب فى مدونته :
يطرح كله، وجميعه حرام. وقال سحنون : يؤكل الأحياء بمنزلة خشاش تموت فى القدور.
وقد روى عن النبى معَّه / أنه سُئل عن الجراد، فقال: ((أكثر جنود الله، لا آكله ولا ١٢٩ / أ
◌ُحرمه )»(٥).
(١) المائدة : ٣ .
(٢) ابن ماجه ، ك الصيد ، ب صيد الحيتان والجراد ١٠٧٣/٢، أحمد ٢/ ٩٧.
(٣) ساقطة من الأصل ، والمثبت من الهامش .
(٤) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ع .
(٥) أبو داود ك الأطعمة، ب أكل الجراد ٣٢١/١ وقال الألباني : ضعيف .

٣٩٢
كتاب الصيد والذبائح / باب إباحة الأرنب
(٩) باب إباحة الأرنب
٥٣ - (١٩٥٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ
هِشَامِ بْنِ زَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك، قَالَ: مَرَرْنَا فَاسْتَفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَّرِّ الظَّهْرَان، فَسَعَوْا
عَلَيْهِ فَلَغْبُوا. قَالَ: فَسَعَيْتُ حَتَّى أَدْرَكْتُهَا ، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلِحَةَ، فَذَبَحَهَا. فَبَعَثَ بِوَرِكِهَا
وَفَخذَيّهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّهُ، فَأَتَيْتُ بِهَا رَسُولَ اللهِ عَّهِ ، فَقَبَلُهُ.
( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ.ح وَحَدَّثَنِى يَحَْى بْنُ حَبِبِ،
حَدَّثَنَا خَالدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارِث - كَلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَفِى حَدِيثٍ يَحْبَى :
بوَرَكِهَا أَوْ فَخذَيّهَا .
[ قوله ](١): ((فاستبعجنا (٢) أرنباً بمرّ الظهران فسعوا عليه فلغبوا)): قال ابن
القوطية : بعج بطنه بعجاً : شقه ، وتبعج السحاب بالمطر ، وبعجه حب كذا : اشتد وجده
به، وقوله: ((فلغبوا)) : اللغوب : الإعياء ، يقال: لغب - بفتح الغين - يلغب لغوباً
ولغب - بكسر الغين - لغة .
قال القاضى: لم نر من رواه: ((استبعجنا)) بالباء والعين ، وهو تصحيف ممن رواه
لا شك فيه فاسد المعنى ، فكيف يشقوا بطنها ، ثم يسعون خلفها حتى لغبوا ، ثم بعد
ذلك يأخذونها ويذبحونها ؟ ! وكيف يصح ذبحها وفتها بعد شق بطنها ؟! وإنما الحرف فى
الرواية واللغة: ((استنفجنا)) بالنون والفاء، وكذا فى سائر النسخ وسائر المصنفات والشروح،
وكذا رويناه عن جميع من لقيناه ، ومعناه : أثرناها من لحمها. تنفجت : يقال : نفجت
الأرنب : إذا وثبت. قال الهروى : يقال : أنفجت الأرنب من جحرة فنفج ، أى أثر به
فثار ، وهذا الفعل هو الذى يصح معه السعى خلفها ، ويحصل الإعياء حتى يؤخذ ويذبح.
فأكل الأرنب حلال عند جمهور العلماء وكافة الأمة ؛ إلا ما ذكر عن ابن أبى ليلى وعبد
الله بن عمرو بن العاص من كراهة ذلك ، وجاء فى حديث خرّجه أبو داود وغيره من
أصحاب المصنفات ؛ أن النبى عَّه لم ينه عنها، ولم يأمر بأكلها، وزعم أنها تحيض(٣).
قال بعضهم : وهذا من نحو تقذره أمر الضب .
(١) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ع .
(٢) فى الحديث المطبوع رقم (٥٣): ((فاستنفجنا))، وقد ورد شرح الإمام على ((فاستبعجنا)).
(٣) أبو داود، ك الأطعمة، ب فى أكل الأرنب ٣١٧/٢، وابن أبى شيبة ٨ / ٦١، ٦٢.

٣٩٣
كتاب الصيد والذبائح / باب إباحة ما يستعان به على الاصطياد ... إلخ -
(١٠) باب إباحة ما يستعان به على الاصطياد
والعدو وكراهة الخذف
٥٤ - (١٩٥٤) حَدَّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ العَنْبَرَىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثْنَا كَهْمَسٌ عَنِ ابْنِ
بُرَيْدَةَ . قَالَ : رَأَى عَبْدُ الله بْنُ المُغَفَّلِ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ يَخْذِفُ . فَقَالَ لهُ : لا تَخْذِفْ،
فَإِنَّ رَسُولَ الله ◌َِّ كَانَ يَكْرَهُ - أَوْ قَالَ - يَنْهَى عَنِ الْخَذْفُ، فَإِنَّهُ لا يُصْطَادُ به الصَّيْدُ، وَلا
يُنْكَاً به العَدُوُّ، وَلَكِنَّهُ يَكْسِرُ السِّنَّ وَيَفْقَا العَيْنَ، ثُمَّ رَهُ بَعَّدَ ذَلِكَ يَخْذِفَُ . فَقَالَ لهُ :
أُخْرُكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهَ كَانَ يَكْرَهُ - أَوْ يَنْهَى - عَنِ الْخَذْفِ، ثُمَّ أَرَكَ تَخْذِفُ، لا
أُكَلَمُكَ كَلِمَةً، كَذَا وَكَذَا .
( .. ) حَدَّثَنِى أَبُو دَاوُدَ، سُلِيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، أَخْبَرَنَا كَهْمَسٌ،
بِهَذَاَ الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ.
٥٥ _ ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
مَهْدِيٍّ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّل، قَالَ:
نَھَى رَسُولُ اللهِ تَّ عَنِ الْخَذْفِ . قَالَ ابْنُ جَعْفَرِ فِى حَدِيثِهِ: وَقَالَ: إِنَّهُ لا يَتْكَأُ العَدُوَّ وَلَا
يَقْتُلُ الصَّدَ، وَلَكِنَّهُ يَكَسِرُ السِّنَّ وَيَفْقَأُ العَيْنَ. وَقَالَ ابْنَّ مَهْدِىٌّ: إِنَّهَاَ لا تَنْكَأُ العَدُوَّ. وَلَمْ
يَذْكُرْ: تَفْقَا العَيْنَ.
وقوله: ((كان ينهى عن الخذف)) بالخاء والذال المعجمتين ، قال الإمام: قال الليث:
رميك حصاة أو نواة ، تأخذها بين سبابتيك ، أو تجعل مخذفة من خشبة ترمى بها بين
إبهامك والسبابة .
قال القاضى : نهى النبى عَُّ عنه إذ لم يره من آلات الحرب فيتمرن به التمرن الجائز
فى رمى السهام ، ولا من آلات الصيد فينتفع بذلك ؛ لأنه إنما يرض فقتله موقوذ كما تقدم
فى السرقة ، فلم يكن فيه منفعة ، ولم يكن اللهو به مباحاً ، مع ما يخشى من عقباه من
كسر السن وفقء العين .
وقوله: ((لا ينكأ العدو)): كذا رويناه [عن](١) مهموزاً، وفى الروايات: (( ينكئ))
(١) زائدة فى الأصل ، والمثبت من س .

٣٩٤
كتاب الصيد والذبائح / باب إباحة ما يستعان به على الاصطياد ... إلخ
٥٦ - ( .. ) وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شََّةَ، حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلِيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ؛ أَنَّ قَرِيبًا لِعَبّد الله بْن مُغَفَّل خَذَفَ . قَالَ فَتَهَهُ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله عَّ
نَهَى عَنِ الْخَذْفَ، وَقَالَ: ((إِنَّهَاَ لا تَصِيدُ صَيْدًا، وَلا تَنَكَأَ عَدُوا ، وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ،
وَتَفْقَأُ الَعَيْنَ )) قَالَ: فَعَادَ ، فَقَالَ: أُحَدُِّكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عََّ نَهَى عَنَّهُ ثُمَّ تَخَذِفُ ! لا
أُكَلِمُكَ أَبَدًا .
( ... ) وَحَدَّثْنَهُ ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَثْنَا النَّتَفِىُّ، عَنْ أُوبَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
بكسر الكاف ، وهو أوجه فى هذا الموضع ؛ لأن المهموز إنما هو نكأت القرحة ، وليس هذا
موضعه إلا على تجوز ، وإنما هذا من النكاية ، ويقال منه : نكيت العدو وأنكيته نكاية.
قال صاحب العين : ونكأت لغة : فعلى هذا تتوجه رواية شيوخنا فى الخذف .
وقول عبد الله: ((أحدثك أن رسول الله عية نهى عن الخذف ثم تخذف! لا أكلمك
أبداً)) : فيه هجران من خالف السنن على علم ، وتأديب أهل المعاصى بالهجران .

٣٩٥
كتاب الصيد والذبائح / باب الأمر بإحسان الذبح ... إلخ
(١١) باب الأمر بإحسان الذبح والقتل ، وتحديد الشفرة
٥٧ _ (١٩٥٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالد
الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِى قلابَةَ، عَنْ أَبِى الأَشْعَثِ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسَ، قَالَ: ثِنْتَان حَفَظْتُهُمَا عَنَّ
رَسُولَ اللهِعَ. قَالَ: ((إِنَّالشَ كَتَبَ الإِخْسَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ، فَإِذَا قَتَتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ،
وَإِذَا ذَّحْثُمْ فَأَحْسِنُوا اللَّيَحَ، وَلَيُحِدَّ أَحَّدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلُرِحْ ذُبِحَتَهُ)).
( ... ) وَحَدَّثْنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، حَدَّثْنَا هُشَيْمٌ. ح وَحَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا
عَبِّدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثْنَا غُنْدَرٌّ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا
عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْتَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنَا
إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورِ ، كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ خَالد الحَذَّاءِ . بِإِسْنَادِ
حَدِيثِ ابْنِ عُليَّةً وَمَعْنَى حَدِيثه .
وقوله : ((إذا قتلتم فأحسنوا القتلة)) : عام فى كل شىء من التذكية والقصاص وإقامة
الحدود وغيرها ، من أنه لا يعذب خلق الله وليجهز فى ذلك. والقتلة ، بالكسر : الهيئة
والصفة ، وبالفتح : الفعلة من ذلك .
وقوله: ((وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، وليحد أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته » :
تفسير الإحسان : الذبح الذى إذا حدّ / الشفرة أراح الذبيحة فأحسن الذبح بخلاف ضد ١٢٩ / ب
ذلك ، ومن إحسان القتلة ألا يحد الذبيحة إلى مذبحها، قاله عمر بن الخطاب ، ومنها :
ألا تذبح وآخر ينظر ، قاله ربيعة ، وحكى عن مالك جوازه .

٣٩٦
كتاب الصيد والذبائح / باب النهى عن صبر البهائم
(١٢) باب النهى عن صبر البهائم
٥٨ _ (١٩٥٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ .
قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ زَيّدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: دَخَلتُ مَعَ جَدِّى - أَنَسِ بْنِ مَالِكِ -
دَارَ الْحَكَّمِ بْنِ أَيُّوبَ، فَإِذَا قَوْمُ قَدْ نَصَبُّوا دَجَاجَةٌ يَرْمُونَهَا. قَالَ: فَقَالَ أَنَسٌّ : نَهَى رَسُولُ
الله عَُّ أَنْ تُصْبَرَ البَهَائِمُ .
( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ. ح
وَحَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ حَبيب، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. ح وَّحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو
أُسَامَةَ ، كُلُهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ .
٥٨ م - (١٩٥٧) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِىٌّ،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهُ قَالَ: ((لا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ
غَرَضًا ».
( .. ) وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ،
عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلُهُ .
٥٩ - (١٩٥٨) وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوْخَ وَأَبُو كَامِلِ - وَاللفْظُ لأَبِى كَامِل - قَالا:
حَدَّثْنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِى بِشْرِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ: مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِنَفَرَ قَدْ نَصَبُوا
دَجَاجَةً يَتَرَاهُوْنَهَا، فَلَمَّا رَأَوْا أَبْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا عَنْهَا. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَّ هَذَا ؟ إِنَّ
قوله: ((نهى أن تصبر البهائم)) ، قال الإمام : معناه : أن نحبسها وهى حية ، ثم
نرميها ، وكل من حُبس لقتل أو يمين فهو قتل صبر أو يمين صبر .
قال القاضى : ونهيه أن يقتل شىء من الدواب صبراً فى الحديث الآخر .
قوله: (( لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضاً)): يفسر صبراً للبهائم ، وقد تقدم صدر
الكتاب وتصحيف من صحفه فيه ، وحكاه فى تفسيره فى الأم ؛ وذلك لأنه قتل روح لغير
منفعة كان الذكاة لا تحصل بهذا ، وإنما هى ميتة لأنها ليست بصيد ولا ذكيت بما يذكى به
الإنسى المقدور عليه ، مع ما فيها من تعذيب الحيوان وإتلاف نفسه لغير منفعة جائزة .

٣٩٧
كتاب الصيد والذبائح / باب النهى عن صبر البهائم
رَسُولَ اللهِ عَِّ لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا.
( ... ) وَحَدَّثَنَى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،
قَالَ: مَرَّابْنُ عُمَرَ بِفِتْيَانِ مِنْ قُرَيْشَ قَدْ نَصَبُوا طَيْرًا وَهُمْ يَرْمُونَهُ، وَقَدْ جَعَلُوا لِصَاحِب
الطَّيْرِ كُلَّ خَاطِئَةٍ مِنْ نَبْلِهِمْ ، فَلَمَّا رَأُوْاُ ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّفُوا . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : مَنْ فَعَلَ هَذَا؟
لعَنَ اللهُ مَنْ فَعَلَّ هَذَا، إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ لَعَنَ مَنْ أَنَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا .
٦٠ - (١٩٥٩) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَیْجِ .
ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنَّ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ح وَحَدَّثَنِى هَرُوَّنُ
ابْنُ عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا حَجََّجُ بْنُ مُحَمَّد، قَالَ ابْنُ جُرَيّجٍ: أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ عَّهُ أَنْ يُقْتَلَ شَىْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ صَبّرًا.
وقوله: (( وجعلوا لصاحب الطير كل خاطئة ، من ضرب بأسهم)) : أى ما لم
يصب الغرض(١) .
(١) فى س : تم الجزء الحادى والعشرون من أصل المؤلف المنتسخ منه .

٣٩٨
كتاب الأضاحى/ باب وقتها
٠
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٥ - كتاب الأضاحى
(١) باب وقتها
١ - (١٩٦٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْس. ح
وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْس ، حَدَّثَنِى جُنْدَبُ بْنُ
سُفْيَانَ، قَالَ: شَهِدْتُ الأَضْحَى مَعَ رَسُولِ اللهِ عَهُ، فَلَمْ يَعْدُ أَنْ صِّلَّى وَفَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ،
سَمَ، فَإِذَا هُوَ يَرَى لَحْمَ أَضَاحِىَّ قَدْ ذُبِحَتْ، قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ. فَقَالَ: (( مَنْ كَانَ
ذَبَحَ أُضْحِيَتُهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلَىَ - أَوْ نُصَلَى - فَلَيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ كَانَ لِمْ يَذْبَحْ،فَلَيَذْبَحْ
بِاسْمِ اللهِ)».
كتاب الضحايا
قوله - عليه السلام -: (( من ذبح أضحيته قبل أن يصلى - أو نصلى - فليذبح مكانها
أخرى)) : يقال : أضحية ، وإضحية ، بالضم والكسر مشددة الياء ، وجمعها أضاحى ،
مشدد الآخر. وضحية وجمعها ضحايا ، وأضحاه وجمعها أضحى وأضاح ، ومنه قيل :
يوم الأضحى ، ومنه سميت بذلك ، وقيل : سميت بذلك اليوم لأن وقتها وقت ضحى
النهار ، وهو ارتفاعه. وقيس تذكر الأضحى ، وتميم تؤنثه .
قال الإمام : اختلف الناس فى الأضحية ، فعندنا أنها سنة مؤكدة ، وقال أبو حنيفة
والأوزاعى والليث : إنها واجبة. واشترط أبو حنيفة فى الوجوب أن يكون المضحى يملك
نصاباً. وقد زعم بعض شيوخنا أن المذهب على قولين فى وجوبها(١) ، وخرج القول
بالوجوب من قوله فى المدونة : إذا اشتراها ولم يضحّ حتى ذهبت أيام الأضحى أثم. وكان
شيخنا - رحمه الله تعالى - ينكر هذا الاستقراء ويقول : لعله رآه باشترائها ملتزماً لذبحها ،
فأثم لترك ما التزم. وخرّجوا القول بالوجوب أيضا من قوله فى الموازية : هى سنة واجبة ،
وهذا قد يقال فيه أيضاً : إنهم ربما يطلقون هذا اللفظ بالتأكيد للسنة ، ولكن ابن حبيب
نص على التأثيم ، وهو من كبار أصحاب مالك ، ولكن قد وقع - أيضاً - لأصحابنا التأثيم
بترك السنن على صفة ، وقد يكون هذا النحو نحى ابن حبيب وإن كان الأظهر حمل هذا
الجواب على إفادة الإيجاب .
(١) انظر: التمهيد ٢ /١٦٤ وما بعدها .

٣٩٩
کتاب الأضاحى/ باب وقتها
٢ - ( .. ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثْنَا أَبُو الأَخْوَصِ سَلامُ بْنُ سُلْمٍ ، عَنِ
الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ جُنْدَبِ بَنِ سُقْيَانَ، قَالَ: شَهِدْتُ الأَضْحَى مَعَ رَسُولِ اللهِ ◌َ
وقد تعلق من نفى الوجوب بقوله عي: (( من رأى هلال ذي الحجة وأراد أن يضحى
فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره حتى يضحى)) (١) فوكل الأضحية إلى إرادته ، وذلك
يدل على نفى وجوبها ، وهذا قدح فيه بأنه قد يستعمل مثله فى الواجب ، فيقال : من أراد
أن يحج فليلبِّ، ومن أراد أن يصلى الظهر فليتوضأ. وتعلقوا - أيضاً - بقوله عَ﴾: «أمرت
بالنحر وهو لكم سنة))(٢)، وروى: (( ثلاث هن علىَّ فرائض ، وهن لكم تطوع : النحر،
والوتر ، وركعتا الفجر))(٣) .
وتعلق من أثبت الوجوب بقوله تع لأبى بردة: ((اذبحها / ولن تجزى عن أحد بعدك»، ١٣٠ /أ
وقوله: (( فمن ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى))، وهذا [الأمر ](٤) وذكر الإجزاء
يدلان على الوجوب، وقدح فى هذا بأنه لما خالف السنة بأن أوقعها على غير الجهة المشروعة
بين [ له الجهة المشروعة ](٥) له فقال: ((اذبح مكانها))، وقال: ((لن تجزى))، يعنى
عن السنة التى شرعت .
وخرّج الترمذى والنسائى وغيرهما: (( على أهل كل بيت فى كل عام أضحية وعَتَّيرة ،
أتدرون ما العتيرة ؟ هذه التى يقول الناس: الرجبية)) (٦) ولفظه على تقييد الوجوب، وهذا
الحديث لعله لم يثبت عند من أنكر الوجوب. وقد قال بعض المحدثين : هو ضعيف المخرج،
وأظنه أحد رواته مجهولا ، لا سيما وقد عطف على الأضحية العتيرة ، وهى غير واجبة
باتفاق. ولو صح نسخ وجوب العتيرة، كما قال أبو داود(٧)، لأمكن أن يحمل قوله: ((على
أهل كل بيت)) أن المراد به: عليهم إن أرادوا إقامة السنة، وقد قال فى المتعة: ﴿حَقًّا عَلَى
(١) الترمذى، ك الأضاحى، ب ترك أخذ الشعر لمن أراد أن يضحى ١٠٢/٤ (١٥٢٣)، النسائى، ك
الأضحية ٧/ ٢١١ (٤٣٦١) .
(٢) الدار قطنى فى سننه، ك الأشربة وغيرها، ب الصيد والذبائح والأطعمة رقم (٤١) عن جابر الجعفى،
وهو ضعيف جداً عن ابن عباس قال: قال رسول الله تَّه: ((أمرت بالنحر وليس بواجب)) ٤/ ٢٨٢ .
(٣) أحمد فى المسند ٢٣١/١، الحاكم فى المستدرك عن ابن عباس. قال الذهبى: سكت الحاكم عنه ، وفيه
أبو جناب الكلبى وقد ضعفه النسائى والدارقطنى ٣٠٠/١ .
(٤) ساقطة من نسخ الإكمال ، والمثبت من ع .
(٥) سقط من الأصل ، والمثبت من س ، ع .
(٦) أبو داود، ك الضحايا، ب ما جاء فى إيجاب الأضاحى رقم (٢٧٨٨)، الترمذى ، ك الأضاحى، ب
الأذان فى أذن المولود رقم (١٥١٨) وقال : حسن غريب ولا نعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه ،
النسائى ، ك الفرع والعتيرة ، ب نفسه رقم (٤٢٢٤)، ابن ماجه ، ك الأضاحى ، ب الأضاحى واجبة هى
أم لا رقم (٣١٢٥)، أحمد فى المسند ٢١٥/٤، ٧٦/٥، كلهم عن مخنف بن سليم.
(٧) أبو داود السابق ، رقم (٢٧٨٨) .

٤٠٠
كتاب الأضاحى/ باب وقتها
فَلمَّا قَضَى صَلاَتَهُ بِالنَّاسِ، نَظَرَ إِلى غَنَمْ قَدْ ذُبِحَتْ. فَقَالَ: (( مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاة،
فَلَيَذْبَحْ شَاءً مَكَانَهَا ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ، فَلَيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللهِ » .
الْمُتَّقِينَ﴾(١)، وقال: ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم))(٢)، ولم يحمل مالك ذلك
على الوجوب لأدلة [ قامت ](٣) عليه، فكذلك هذا. وأما العتيرة فقد فسرها فى الحديث
بأنها الشاة التى تذبح فى رجب ، وهو الذى يشبه معنى الحديث ، وأما العتيرة التى تعرفها
الجاهلية : فهى الشاة تذبح ويصب من دمها على رأس الصنم ، والعتير بمعنى الذبح ، قال
الحارث بن حلزة:
ـتر عن حجرة الربيض الظباء
عننا باطلا وظلما كما تعـ
قال أبو (٤) عمرو الشيبانى : سمعت الأصمعى ينشد هذا ، فصحف البيت تعتر بتعنز
فقلت له : وما تعنز. قال: تنحر بالعنزة وهى الرمح الصغيرة ، فقلت : إنما هى تعتز فصاح
على فأكثر ، فقلت له : إنك لا ترويها بعد اليوم إلا كما قلت لك ، وذكر بقية الحكاية ،
وفيه : أن الأصمعى أيضاً ألقى عليه بيتاً غلطه فيه ((الفراء))، ففسره الشيبانى أنه على أنه
جمع فروء ، فقال له الأصمعى : أخطأت ، إنه جمع فرى مقصور ، وهو حمار الوحش.
هذا الكلام فى وجوب الضحية .
وإنما تفسير البيت: [ فمعنى ](٥) ((عنناً)): إعراضاً، وكانوا فى الجاهلية إذا طلب
أحدهم أمراً نذر إن ظفر به ذبح عدداً من الغنم فى رجب وهى العتاير ، فإذا ظفر به قد
يضن بغنمه وهى الربيض فيذبح عددها ظباء ، فيضرب مثلُ لمن أخذ بذنب غيره .
قال القاضى : قد أجمع المسلمون أن الذبح لأهل الحضر لا يجوز قبل الصلاة ، وإنما
اختلفوا إذا ذبح بعدها وقبل الإمام ، واختلف فيه الآثار. وأما أهل البوادى ومن لا إمام له
أو إذا لم يبرز الإمام أضحيته ، فعندنا فى المذهب قولان ، وقال ربيعة وعطاء فيمن لا إمام
له : إن ذبح قبل طلوع الشمس لم يجزه ، ويجزئه بعد ، وقال أهل الرأى : يجزئهم من
بعد الفجر ، قال بعض المفسرين : وإنما كره الذبح قبل الصلاة والإمام لئلا يشتغل الناس
بذلك عن الخروج للصلاة ، وتركه دعوة المسلمين ، وسماع الخطبة والذكر فيها ، مع حض
النبى عَّه على حضورها حين أمر بخروج العواتق وذوات الخدور .
(١) البقرة : ٢٤١ .
(٢) سبق فى مسلم، ك الجمعة، ب الطيب والسواك يوم الجمعة، رقم (٨٤٦ / ٧) وهو فى البخارى
٣٥٦/٢، وأبى داود ٩٣/١، النسائى ٩٣/٣، ابن ماجه ٢٤٦/١، أحمد ٦٠/٣.
(٣) ساقطة من الأصل ، والمثبت من س ، ع .
(٤) فى الأصل : ابن .
(٥) ساقطة من الأصل ، والمثبت من س ، ع .
٦