Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
كتاب الإمارة / باب فضل الغزو فى البحر
عَُّ ابْنَةَ مِلْحَانَ - خَالَةَ أَنَس - فَوَضَعَ رَأْسَهُ عِنْدَهَا. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَديث
إِسْحَقَ بْنِ أَبِى طَلِحَةَ وَمُحَمَِّ بْنِ يَخْتَى بْنِ حَّانَ .
كان زوجها حين قال النبى عَّه عندها ، لكن جاء فى الحديث الآخر ما يبين غير ذلك ،
وأن عبادة تزوجها بعد ذلك . فأخبر الآن فى الحديث الأول عن حالها بعدُ لا فى ذلك
الوقت ، وفسره فى الثانى - والله أعلم .
ولم يذكر فى كتاب مسلم نومه فى حجرها كما ذكر ابن وهب ، وإنما ذكر فى حديثه:
((فوضع رأسه عندها))، وفى آخر: ((فنام قريباً منى، وقد تفلى رأسه)) ورأسه على
وسادة أو ما شاء اللّه غير حجرها .
قال الإمام : ذكر مسلم فى الباب : نا محمد بن رمح ، نا الليث ، وفى نسخة الرازى:
نا محمد بن رمح ويحيى بن يحيى ، قالا : نا الليث ، وسقط ذكر يحيى بن يحيى لابن
ماهان والسجزى .
قال القاضى : ثبت عندنا من رواية السجزى والعذرى عن الرازى ، وسقط من رواية
السمرقندی وغيره (١)
(١) حديث رقم (١٦٢) من رواية السجزى والعذرى عن الرازى .

٣٤٢
كتاب الإمارة / باب فضل الرباط فى سبيل الله عز وجل
(٥٠) باب فضل الرباط فی سبیل الله عز وجل
١٦٣ - (١٩١٣) حدّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْرَامِ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو
الْوَلِيدِ الطَّالِسِىُّ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ - يَعْنِى ابْنَ سَعْدَ - عَنْ أَيُّوبَ بْنٍ مُوسَىَ، عَنْ مَكْحُولِ،
عَنْ شُرَّحْيِيلَ بْنِ السَّمِطِ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الهَ عَّهَ يَقُولُ: ((رِبَاطُ يَوْمٍ
وَلَيَّةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامٍ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِى كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِىٌّ
عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ)) .
( ... ) حدّثْنى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ عَبْدِ
الكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ شُرَخَبِيلَ بْنِ السَّمْطِ، عَنْ سَلْمَانَ
الْخَيْرِ، عَنْ رَسُولِ الله ◌َُّ. بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى.
وقوله فى فضل الرباط: ((وإن مات جرى عليه عمله الذى كان يعمله)): فضيلة
مختصة به ، أن عمله يجرى له أجره بعد موته . وقد جاء هذا مبينًا فى غير مسلم : (( كل
ميت يختم على عمله إلا المرابط، فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة)) (١).
وقوله : ((وأجرى عليه رزقه)) من قوله تعالى فى الشهداء: ﴿أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ
يُرْزَقُون﴾(٢)، ومن قوله تعالى فى الحديث: ((تعلق فى شجر الجنة)) (٣) ، أى تأكل.
وقوله فى الحديث: ((وأمن الفتان)): رويناه عن أكثرهم بالضم جمع فاتن ، وعن
الطبرى بالفتح، وذكره أبو داود مفسراً: ((وأمن من فتانى القبر)) (٤).
(١) أبو داود، ك الجهاد، ب فى فضل الرباط ٩/٢.
(٢) آل عمران : ١٦٩ .
(٤) انظر : أبا داود ، السابق.
(٣) سبق تخريجه قريبا .

٣٤٣
كتاب الإمارة / باب بيان الشهداء
(٥١) باب بيان الشهداء
١٦٤ - (١٩١٤) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك ، عَنْ سُمَىِّ ، عَنْ
أَبِى صَالِحِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ قَالَ: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشَى بِطَرِيقِ، وَجَدَ
غُصْنَ شَوْكْ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ الله لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ)). وَقَالَ: ((الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ:
الْمَطْعُونُ ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِى سَبِيلِ الله عَزَّ وَجَلَّ)) .
١٦٥ - (١٩١٥) وحدّثْنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلِ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَِّ: (( مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟)). قَالُوا: يَا
رَسُولَ الله، مَنْ قُتْلَ فِى سَبِيلِ الله فَهُوَ شَهِيدٌ. قَالَ: ((إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتَى إِذَا لَقَلِيلٌ)) . قَالُوا :
فَمَنْ هُمْ يَارَسُولَ اللهِ؟ قَالَ : (( مَنْ قُتِلَ فِى سَبيلِ الله فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِى سَبِيلِ الله
فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِى الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِى الْبَطْنِ فَهُوَ شَهِدٌ)).
وقوله فى الذى أخّر غصن الشوك عن الطريق: ((فشكر الله له ذلك فغفر له)): أى
أحبه منه ورضى فعله ، ثم جازاه عليه . فيه فضل إماطة الأذى عن الطريق ، وتقدم قبل أنه
أدنى شعب الإيمان فى الحديث الصحيح .
وقوله : (( الشهداء خمسة : المطعون ، والمبطون ، والغرق ، وصاحب الهدم ،
والشهيد فى سبيل اللّه)) وفى حديث مالك فى الموطأ - حديث جابر بن عتيك - :
(الشهداء سبعة))، سوى القتل فى سبيل اللّه، فذكر الأربعة التى هنا سوى القتل، وزاد
صاحب الجنب، والحرق ، والمرأة تموت بجمع (١) . وذكر مسلم فى الحديث الآخر: ((من
قتل فى سبيل اللّه فهو شهيد، ومن مات فى سبيل اللّه فهو شهيد))، ولم يخرج البخارى
ولا مسلم حديث مالك هذا فى السبعة ، وهو صحيح فى سند حديث مالك ، وحديث
جابر بن عتيك لم يختلف فيه .
قال الإمام : المطعون : هو الذى يموت فى الطاعون ، ولم يرد المطعون بالسنان ؛ لأنه
قال فى آخره: والشهيد فى سبيل اللّه، وهو فى طريق آخر: ((ومن مات فى الطاعون فهو
شهيد )» .
(١) الموطأ، ك الجنائز، ب النهى عن البكاء على الميت ٢٣٣/١، ٢٣٤ (٣٦).

٣٤٤
كتاب الإمارة / باب بيان الشهداء
قال القاضى: ذكر مسلم - أيضاً -: ((الطاعون شهادة لكل مسلم))، وفى غيره عن
عائشة قالت: قال رسول اللّه عَّة: ((فناء أمتى بالطعن والطاعون)). قلت : أما الطعن
فقد عرّفناه، فما الطاعون؟ قال: ((غدة كغدة البعير، تخرج فى المراق والإباط)) (١).
وأما المبطون : فهو صاحب ذا البطن ، قيل : هو صاحب البطون الذى بها الاستسقاء
وانتفاخ البطن ، وقيل: هو صاحب انخراق البطن بالإسهال ، وقيل : الذى يشتكى بطنه.
والغريق : الذى مات غرقاً .
وصاحب الهدم : الذى يموت تحته .
وصاحب ذات الجنب : هى قرحة بالجنب وداء معروف ، وهى [ الشوطة] (٢).
وفى بعض الروايات فيها المجبون ، يقال : رجل جنب مثل غرق .
والحرق : الذى أحرقته النار .
وقوله فى غير كتاب مسلم: ((المرأة تموت بجمع شهيد)) (٣) . يقال بضم الجيم
وكسرها وفتحها ، والضم أكثر وأعرف . واختلف فى تأويلها ، فقيل : تموت حاملاً وقد
جمعت ولدها فى بطنها ، وقيل : تموت من نفاسه وبسبب ولادته وإن كانت ولدته ، وقيل:
تموت بكراً لم تطمث، والأول أشهر. وقال فى المرأة: ((شهيد))، كما يقال للرجل،
كما قيل خصم لها ، وكما قيل : جمل ضامر وناقة ضامر .
وإنما كانت هذه الموتات شهادة بتفضيل اللّه على أربابها لشدتها وعظيم الألم فيها،
فجازاهم اللّه على ذلك ، بأن جعل لهم أجر الشهداء ، أو يحتمل أنهم سموا بذلك
لمشاهدتهم فيما قاسوا من الألم عند الموت وشدته ، ما أعد لهم كما أعد للشهداء ، أو
سموا بذلك على أحد التأويلات .
وقد ألحق النبى عليه بذلك من مات فى سبيل اللّه بغير القتل كما تقدم. وجاء عنه -
أيضاً - وصف الشهادة لأنه كقوله: ((من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله
فهو شهيد )»(٤) .
(١) أحمد ١٤٥/٦.
(٢) فى الأصل : الشوص، والمثبت من الأبى. وقد ذكر صاحب اللسان أن ( الجُنْبَ ) أى أصابه ذات الجنب،
والمجنوب الذى به ذات الجنب تقول منه : رجل مجنوب وهى قرحة تصيب الإنسان داخل جنبه ، وهى علة
صعبة تأخذ فى الجنب . وقال ابن شميل : ذات الجنب هى الدَّبَيْلَة وهى علة تثقب البطن ، وربما كنوا عنها
فقالوا : ذات الجنب ، ويقال : جَنِبَ جنبا : إذا اشتكى جنبه ، وذو الجنب الذى يشتكى جنبه بسبب الدبيلة
انظر اللسان، مادة ((جنب)).
(٣) سبق تخريجه قريباً فى الموطأ .
(٤) أبو داود، ك السنة، ب فى قتل اللصوص ٥٤٦/٢، والترمذى، ك الديات ، ب ما جاء فيمن قتل دون
ماله فهو شهيد ٤/ ٣٠ (١٤٢١)، والنسائى، ك تحريم الدماء، ب من قاتل دون أهله ١١٦/٧ (٤٠٩٤).

٣٤٥
كتاب الإمارة / باب بيان الشهداء
قَالَ ابْنُ مِقْسَمٍ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِيكَ، فِى هَذَا الْحَدِيثِ؛ أَنَّهُ قَالَ : (( وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ)) .
( ... ) وحدّثَنِى عَبْدُ الْحَمِيد بْنُ بَيَانِ الْوَاسِطِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ سُهَيْل، بِهَذَا
الإِسْنَاد ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَديثه: قَالَ سُهَيْلٌ: قَالَ عُبَيْدُ الله بْنُ مِقْسَمِ: أَشْهَّدُ عَلَى
أَخيكَ أَنَّهُ زَادَ فِى هَذَا الْحَدِيثِ: (( وَمَنْ غَرِقَ فَهُوَ شَهِيدٌ)) .
( ... ) وحدّثْنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ ، بَهَذَاَ
الإِسْنَادِ. وَفِى حَدِيثِهِ: قَالَ: أَخْبَرَنِى عُبَيّدُ الله بْنُ مِقْسَمِ، عَنْ أَبِى صَالِحِ . وَزَادَ فِيهِ :
(( وَالْغَرَقُ شَهِيدٌ)).
١٦٦ - (١٩١٦) حدّثنا حَامدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ - يَعْنِى ابْنَ
زِيَاد - حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ حَفْصَةً بِنْتِ سِيرِينَ، قَالَتْ: قَالَ لِى أَنَسُ بْنُ مَالِك : بِمَ مَاتَ
يَحْيِّى بْنُ أَبِى عَمْرَّةَ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: بِالطَّاعُونِ. قَالَتْ: فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَه ◌ٍَِّ:
(الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِم)).
( ... ) وحدّثناه الوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَاصِمٍ ، فِى هَذَا
الإسْنَاد ، بمثله .
ذكر مسلم فى الباب فى حديث عبد الحميد : قال عبيد اللّه بن مقسم : أشهد على
أبيك أنه زاد فى هذا الحديث: ((ومن غرق فهو شهيد)) . كذا لابن ماهان ، وفى رواية
الجلودى: ((على أخيك))، وهو خطأ، والصواب: ((على أبيك))، كما قال فى
حديث زهير من غير خلاف .
وإنما قاله ابن مقسم لسهیل بن أبى صالح ، وتبیینه ما ذكره بعده فى الباب فی حدیث
محمد بن حاتم : أخبرنى عبيد الله بن مقسم عن أبى صالح وزاد فيه: (( والغرق شهيد ))
القائل: ((وأخبرنى عبيد اللّه)) هو سهيل بن أبى صالح . روى هذه الزيادة عن عبيد الله
عن أبيه أبى صالح ، إذ لم يسمعها هو من أبيه كما سمع بقية الحديث . وقد جاء مبينًا فى
كتاب أبى داود . قال سهيل : وحدثنى عبيد الله بن مقسم عن أبى ولم أسمعه منه ،
وذكر بقية الحديث (١) .
(١) أبو داود، ك الجنائز، ب فضل من مات بالطاعون ٢/ ١٦٧، ١٦٨.

٣٤٦
كتاب الإمارة / باب فضل الرمى ... إلخ
(٥٢) باب فضل الرمى والحث عليه، وذم من علمه ثم نسيه
١٦٧ _ (١٩١٧) حدّثنا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوف، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ
الْحَارث، عَنْ أَبِى عَلِيٍّ، ثُمَامَةَ بْنٍ شُفَىِّ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمَّعْتُ رَسُولَ
اله عََّ- وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ - يَقُولُ: (( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتَمَّ مِنْ قَوَّةٍ، أَلاَ إِنَّ القُوَّةَ
الرَّمْىُ، أَلا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّغَىُ، أَلا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمَىِّ)».
١٦٨ _ (١٩١٨) وحدّثْنَا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوف، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ
الْحَارِثِ، عَنْ أَبِى عَلِيٍّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َ يَقُولُ:
(سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرَضُونَ، وَيَكْفِيَكُمُ اللهِ، فَلاَ يَغَجَزُ أَحَدُكُمْ أَنَ يَهُوَ بِأَسْهُمِهِ».
( .. ) وحدّثناه دَاوُدُ بْنُ رُشَيْد، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضرَ، عَنْ عَمْرِو بْن
الْحَارِثِ، عَنْ أَبِى عَلِىِّ الْهَمْدَانِىِّ، قَالَ: سَمِعْتُّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ عَنِ النَِّّ ◌ٌَّ. بِمِثْلِهِ.
١٦٩ - (١٩١٩) حدّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ الْحَارِثِ
ابْنِ يَعْقوب ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَمَاسَةً؛ أَنَّ فُقَيْمَا اللَّخْمِىَّ قَالَ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ :
تَخْتَلِفُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْغَرَضَيْنِ، وَأَنْتَّ كَبِيرٌ يَشُقُّ عَلَيْكَ. قَالَ عُقْبَةَ: لَوْلاَ كَلاَمٌ سَمِعْتُهُ مِنْ
وقوله تعَّه فى تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةَ﴾ (١): ((ألا إن
القوة الرمى)) ثلاثا: يقضى على سائر التفاسير فيه أنه (٢) العدة والسلاح، وقد يحتمل
أن مراده عَّي أن الرمى أنكأ للقذف ورأس أنواع القوة ، فسماه قوة لهذا ، لما كان معظمها
وأنفعها وأنكأها للعدو .
وقوله: (( ستفتح عليكم أرض ويكفيكم اللّه ، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه)»:
فيه جواز المناضلة والمسابقة بالسهام والحض على ذلك ، وألا يترك ذلك ، وإن استغنى عنه
بما كفى اللّه من الفتح على الأعداء وظهور الدين ، وقد تقدم هذا ، ومثله جواز اللعب
١٢٣/أ بالسلاح والمثاقفة وإجراء الخيل وأشباه هذا، مع ما عضده من الآثار/ الآخر ؛ إذ فى كل
(١) الأنفال: ٦٠ .
(٢) فى الأصل : أن ، والمثبت من س .

٣٤٧
كتاب الإمارة / باب فضل الرمى ... إلخ
رَسُولِ اللهِ عَُّ لَمْ أُعَانِيهِ. قَالَ الْحَارِثُ: فَقُلْتُ لابْنِ شَمَاسَةَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ : إِنَّهُ قَالَ:
((مَنْ عَلِمَ الرَّمْىَ ثُمَّ تَرَكَّهُ، فَلَيَسَ مِنََّ، أَوْ قَدْعَصَىِ )) .
ذلك التمرن والاستعداد ، ومعاهدة الجسم ، ورياضة الأعضاء بها .
وقوله: ((من علم الرمى ثم تركه فليس منا، أو قد عصى)) : تحريض على المثابرة
عليه وعلى المناضلة .
وقوله: ((فليس منا)) : أى ليس ممن أخذ بسيرتنا ، ولا متصف بصفات العرب ،
وإن صحت الرواية: ((فقد عصى)): أى عصى ماحض عليه نبينا عَّ من المناضلة
والرمى، وعصى قوله: ((ارموا بنى إسماعيل)) (١) وغير ذلك من الأحاديث.
(١) البخارى ، ك الجهاد، ب التحريض على الرمى ٤ / ٤٥.

٣٤٨
كتاب الإمارة / باب قوله عَّة: ((لا تزال طائفة ... )) إلخ
(٥٣) باب قوله عَّ: (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين
على الحق لا يضرهم من خالفهم))
١٧٠ - (١٩٢٠) حدّثْنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورِ وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِىُّ وَقُنَيْبَةُ بْنُ سَعيد ،
قَالُوا: حَدَّثْنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْدَ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِى قِلَآبَةَ ، عَنْ أَبِى أَسْمَاءَ، عَنْ
ثَوْبَانَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((لا تَزَّلُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَّ عَلَى الْحَقِّ، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ
خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ)) . وَيَّسَ فَى حَدَيْثِ قُتِيَةَ: ((وَهُمْ كَذَلِكَ)).
١٧١ - (١٩٢١) وحدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثْنَا ابْنُ نُمَيْرِ،
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَعَبّدَةُ، كِلاَهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَّ بْنِ أَبِى خَالِدٍ . حَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَّ -
وَاَللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِى الْفَزَارِىَّ - عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسِ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ،
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَهُ يَقُولُ: ((لَنَّ يَزَالَ قَوْمٌ مِنْ أُمَِّّى ظَاهَرِينَ عَلَّى النَّاسِ، حَتَّى
يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ الله، وَهُمْ ظَاهِرُونَ)).
وقوله : (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خذلهم
وخالفهم حتى يأتى أمر اللّه وهم كذلك))، وفى رواية: ((ظاهرين على الناس))، وفى
رواية: ((لا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون ظاهرين على الحق ، ظاهرين على من
ناوأهم إلى يوم القيامة))، وفى رواية: ((يقاتلون على أمر اللّه، قاهرين لعدوهم))، وفى
رواية: ((لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة)): قال على بن
المدينى: هم العرب . والمراد بالغرب : الدلو الكبيرة لاختصاصهم بها ، وقيل : إنه على
ظاهره، وإنما أراد غرب الأرض ، قال معاذ فى الحديث: (( وهم بالشام)) ، وقد جاء
مفسراً فى حديث رواه الطبرى: ((ببيت المقدس أو أكناف بيت المقدس))، وقيل: هم
أهل الشام وما وراء ذلك ، وقيل : المراد بأهل الغرب : أهل الشدة والجلد . وغرب كل
شىء حده .
ولا يعارضه قوله عية: ((لا تقوم الساعة حتى لا يقول أحد: اللّه، اللّه)) (١)،
و ((لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق)) (٢) وما جانسه من الأحاديث ، وقد قال الطبرى :
٠٠
(١) سبق فى ك الإيمان، ب ذهاب الإيمان آخر الزمان (١٤٨).
(٢) المستدرك ٤٥٦/٤. وسيأتى فى ك الفتن، ب قرب الساعة (٢٩٤٩). بلفظ: ((الناس)).

٣٤٩
كتاب الإمارة / باب قوله عَّي: ((لا تزال طائفة ... )) إلخ
( .. ) وَحَدَّثَنِهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْس قَالَ:
سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعَبَةً يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ. بِمِثْلِ حَدِيثٍ مَرْوَانَ .
سَوَاَءَ .
سوا
١٧٢ - (١٩٢٢) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
أبْنُ جَعْفَرِ، حَدَثْنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَّةٌ، عَنِ النَِّىِّ ◌َِهِ، أَنَّهُ
قَالَ: ((لَنْ يَبْرَحَ هَذَا الدَّينُّ ◌َائِمًا، يُقَاتِلُ عَلَيْهِ عِصَابَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى تَقُومَ
السَّاعَةُ)).
١٧٣ - (١٩٢٣) حدّثَنِى هَرُون بْنُ عَبْدِ الله وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، قَالا: حَدَّثْنَا حَجَّاجُ
ابْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيَجٍ: أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْد الله يَقُولُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َُّ يَقُولُ: ((لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ، ظَاهِرِينَ إِلَى
يَوْمَ الْقِيَامَةِ » .
١٧٤ - (١٠٣٧) حدّثَنَا مَنّصُورُ بْنُ أَبِى مُزَاحِم، حَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْد
الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِر؛ أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ هَانِئْ حَدَّثَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ
يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: (( لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى قَائِمَةً بِأَمْرِ الله ، لا
يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ الله وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَّى النَّاسِ)).
١٧٥ - ( .. ) وحدّثَنِى إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ -
وَهُوَ ابْنُ بُرْقَانَ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، قَالَ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ ذَكَرَ
إنه لا تعارض بينهما ؛ لأن المراد بهذا الخصوص ومعناه : لا تقوم الساعة على أحد يوحد
اللّه إلا فى موضع كذا ، التى بها الطائفة المذكورة ، وقيل : بل هذا فى وقت دون وقت،
وأن هذه الطائفة تبقى إلى حين قيام الساعة التى تقبض روح كل مؤمن ، كما جاء فى
الحديث فى الباب فى كتاب مسلم: (( ثم يبعث اللّه ريحًا فلا تترك نفساً فى قلبه مثقال حبة
من إيمان إلا قبضته ، ثم يبقى شرار الناس ، عليهم تقوم الساعة)) ، فقد فسر فى الحديث
نفسه القصة ، وجمع الحديثين ، وأن أولئك يموتون بين يديها ، فلا تقوم حينئذ إلا على
شرار الخلق ، ومن لا يؤمن بالله .

٣٥٠
كتاب الإمارة / باب قوله #: ((لا تزال طائفة ... )) إلخ
حَدِيثًا رَوَهُ عَنِ النَّبِىِّ ◌َيْ، لَمْ أَسْمَعْهُ رَوَى عَنِ النَّبِىِّ ◌َلْ عَلَى مِنْبَرِهِ حَدِيثًا غَيْرَهُ. قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: (( مَنْ يُرد الله به خَيْرًا يُفَقِّهُهُ فِى الدِّينِ ، وَلا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنَ
الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَّهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)» .
١٧٦ - (١٩٢٤) حدّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ ، حَدَّثَنَا عَمِّى عَبْدُ الله بْنُ
وَهْبِ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ أَبِى حَبِيبٍ ، حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
شَمَاسَّةَ الْمَهْرِىُّ، قَالَ: كُنَّتَ عِنْدَ مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ ، وَعِنْدَهُ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرِوَ بْنِ
الْعَاصِ ، فَقَالَ عَبّدُ الله: لا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَا عَلَى شِرَارِ الْخَلَقِ،َ هُمْ شَرِّ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِيَّةِ ،
لا يَدْعُونَ الله بِشَىْءٍ إِلاَ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ.
فَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ . فَقَالَ لَهُ مَسْلَمَةُ: يَا عُقْبَةُ ، اسْمَعْ مَا يَقُولُ
عَبْدُ الله . فَقَالَ عُقْبَةُ: هُوَ أَعْلَمُ، وَأَمَّا أَنَا فَسَمَّعْتُ رَسُولَ اللهِعَّهُ يَقُولُ: ((لا تَزَالُ عصَابَةٌ
مِنْ أُمَّتِى يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ الله، قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ ، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتّى تَتَهُمُ
السَّاعَةُ، وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ )». فَقَالَ عَبْدُ الله: أَجَلْ. ثُمَّ يَبْعَثُ الله رِيحًا كَرِيحِ الْمِسْكِ،
مَسُّهَا مَسُّ الْحَرِيرِ ، فَلا تَتْرُكُ نَفْسًا فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنَ الإِمَانِ إِلَّ قَبَضَتَهُ، ثُمَّ يَبْقَّى
شِرَارُ النَّاسِ ، عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ .
١٧٧ - (١٩٢٥) حدّثْنَا يَحْتَى بْنِ يَحْتَى، أَخْرَنَا هُشِيْمُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِی هِنْد ، عَنْ
أَبِى عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاص، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( لا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْب
ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ )) .
وقد قال أحمد بن حنبل فى هذه الطائفة : إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدرى من
هم ؟ وإنما أراد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث . وقال البخارى : هم
أهل العلم .
وقوله: ((ناوأهم)): أى عادل لهم . وأصله أنه ناء إليهم وناؤوا إليه ، أى نهضوا
للقتال .

٣٥١
كتاب الإمارة / باب مراعاة مصلحة الدواب ... إلخ
(٥٤) باب مراعاة مصلحة الدواب فى السير
والنهى عن التعريس فى الطريق
١٧٨ _ (١٩٢٦) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَیْل ، عَنْ أَبیهِ ، عَنْ
أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((إِذَا سَأَفَرْتُمْ فِى الْخَصْبِ فَأَعْطُوا الإبلَ حَظَّهَا مِنَ
الأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِى السََّةِ فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ ، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ بِاللَّيْلِ فَاجْتَنْبُوا
الطَّرِيقَ؛ فَإِنَّهَا مَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ)) .
( ... ) حدّثنا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّدٍ - عَنْ سُهَيْلٍ،
وقوله: ((إذا سافرتم فى الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض ، وإذا سافرتم فى السنة
فأسرعوا عليها السير))، وفى الرواية الأخرى: ((فبادروا بها نقيها)) بكسر النون، قال
الإمام: المراد بالسنة هنا: القحط. قال اللّه تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّتِين﴾(١)، أى
بالقحوط ، والسَّنة : الأزمة ، ومنه حديث عمر : كان لا يجيز نكاح عام سنة ، يقول:
((لعل الضيقة تحملهم أن ينكحوا غير الأكفاء))، وكذلك حديثه: ((لا يقطع عام سنة)).
و(( نقيها)) : يعنى مخها . يقال : نقيت العظم ونقوته وأنقيته : إذا استخرجته منه .
قال القاضى : يريد أنها فى الجذب/ لا تجدها ترعى فالإسراع بها وبها قوتها أصلح من ١٢٣/ب
التأنى بها ، ولا تجدها ترعى فتهزل وتضعف ، وربما كلّت ووقفت. وإذ كان فى الخصب -
وهو كثرة العُشب والمرعى - فتعطى حظها من الأرض ، ويرفق بها ، فترعى فى بعض
النهار وأثناء المراحل ، فيكون أرفق بها فى الحالين ، وهو مقصد الحديث . وقد جاء فى
أوله فى حديث مالك فى الموطأ: ((إن اللّه رفيق يحب الرفق)) (٢) ، وذكر الحديث .
وقوله: ((إذا عرستم بالليل)): التعريس: النزول (٣) بالليل للنوم بعد الإسراء فيه،
وقيل : آخر الليل للنوم والراحة ، قاله الخليل وغيره . وقال [ أبو زيد] (٤): هو النزول
(١) الأعراف: ١٣٠.
(٢) الموطأ، ك الاستئذان ، ب ما يؤمر به من العمل فى السفر ٩٧٩/٢ .
(٣) فى الأصل : المنزول والمثبت من س .
(٤) فى الأصل : أبو يد، والمثبت من س .

٣٥٢
كتاب الإمارة / باب مراعاة مصلحة الدواب ... إلخ
عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: ((إِذَا سَافَرْتُمْ فِى الْخَصْبِ فَأَعْطُوا الإبلَ
حَظَّهَا مِنَ الأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِى السَّةِ فَبَادِرُوا بِهَا نِقِيَهَ، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فَاجْتَبُوا الطَّرِيقَّ؛
فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَبِّ، وَمَأَوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ)) .
أيّ وقت كان من ليل أو نهار، وقد جاء فى الحديث: ((معرسين فى نحر الظهيرة))(١).
وقوله: (( فاجتنبوا الطريق ، فإنها مأوى الهوام وطرق الدواب بالليل )) : إرشاد منه -
عليه السلام - لمصالح الدنيا والآخرة ، وحض على مصالح العباد فى أنفسهم وزكاتهم
وأموالهم ، وذلك أن الطرق المسلوكة المذلله بها يدب جميع الحيوانات الكامن بالنهار
بالليل، إما لسقطها لها وتذليلها ، أو بطلب ما يسقط للماشى بها من مأكل وتقصى آثارهم
بشم الدواب لها ، فربما يُصيبه منها ذو الأذى النائم فيها ، أو يضره ، أو يطأ عليه المسافر
برجله فتنهشه ذوات السموم منها .
(١) البخارى، ك الشهادات، ب تعديل النساء بعضهن بعضا ٣/ ٢٢٧.

٣٥٣
كتاب الإمارة / باب السفر قطعة من العذاب ... إلخ
(٥٥) باب السفر قطعة من العذاب واستحباب
تعجيل المسافر إلى أهله، بعد قضاء شغله
١٧٩ - (١٩٢٧) حدّثنا عَبدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ تَعْنَب، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْس،
وَأَبُو مُصْعَب الزُّهْرِىُّ، وَمَنْصُورُ بْنُ أَبِى مُزَاحِمٍ ، وَتَةُ بْنُّ سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّنَا مَالكَّ.
ح وَحَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ يَحْيَى التَّميمِىُّ - وَاللَّفْظَ لُهُ - قَالَ: قُلْتُ لَمَالك: حَدَّثَكَ سُمَىٌّ ،
عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ قَالَ: ((السَّفَرَّ قِطَّعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ،
يَمْنِعُ أَحَدَكُمْ نَّوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَبَهُ ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ ، فَلْيُعَجِّلْ إِلَّى
أَهْله)) ؟ قَالَ : نَعَمْ .
٠٠
قوله: ((السفر قطعة من العذاب)): يريد لما فيه من المشقة والتعب، ومقاساته الرياح
والشمس والحر والبرد ، وامتناع الأكل والشرب فى وقته المعتاد وعدمه أحيانا ، وهو معنى
قوله : (( يمنع أحدكم طعامه وشرابه ))، والمخافة فى الطريق والوحدة والاستيحاش .
وقوله: ((فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه فليعجل إلى أهله)»: النهمة ، بفتح
النون: بلوغ الهمة والإرادة، وقوله: ((فليعجل إلى أهله)): يحتمل أن يريد تعجيل
الأوبة ، أو تعجيل السير ، والأول أظهر . وعلى الوجه الثانى يكون الإسراع بالدواب
وأعمالها لذلك ؛ لضرورة قيامه على أهله وحاجتهم إليه .
قال الإمام : ذكر مسلم فى سند هذا الحديث : حدثنا عبد اللّه بن مسلمة بن قعنب ،
وإسماعيل بن أبى أويس ، وأبو مصعب الزهرى ومنصور بن أبى مزاحم ، وقتيبة بن
سعيد ، قالوا : حدثنا مالك . كذا عند الجلودى والكسائى ، وأما ابن ماهان فقال : عن
مسلم : [ نا عبد اللّه بن مسلمة ] (١) وابن أبى الوزير إبراهيم بن عمر بن أبى الوزير :
فكنا نأتى إسحق ممن روى عن مالك ، قال بعضهم : لم يدركه مسلم ولا أعلم لمسلم عنه
رواية ، قال: وأما البخارى فقد خرّج عنه عن عبد اللّه الجعفى عن أبى الوزير، مقروناً
بالحسين بن الوليد عن ابن الغسيل فى كتاب الطلاق حديث الجونية التى تزوجها - عليه
السلام - فاستعانت منه (٢) .
(١) سقط من الأصل ، والمثبت من ع .
(٢) البخارى ، ك الطلاق ، ب من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق ٥٣/٧.

٣٥٤
كتاب الإمارة / باب كراهة الطروق وهو الدخول ليلا ... إلخ
(٥٦) باب کراهة الطروق ، وهو الدخول ليلا ، من ورد من سفر
١٨٠ - (١٩٢٨) حدّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، عَنْ هَمَّام ،
عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّهُ كَانَ لَا
يَطَرُقُّ أَهْلَهُ لَيْلاً، وَكَانَ يَأْتِيهِمْ غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً.
( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، حَدَثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِث، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ،
حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ عَبِّدِ الله بْنِ أَبِى طَلَّحَةَ، عَنْ أَسِ بْنِ مَالَكِ، عَنِ النَِّّ ◌َّهُ. بِمِثْلِهِ. غَيْرَ
أَنَّهُ قَالَ : كَانَ لا يَدْخُلُ .
١٨١ - (٧١٥) حدّثَنِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ؛ أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ. ح وَحَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ يَحْنَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ سَيَّارِ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ
الله ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ عٍَّ فِى غَزَاةٍ ، فَلمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَهَبْنَا لتَدْخُلَ، فَقَالَ:
(أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلاَ - أَىْ عِشَاءَ - كَىْ تَمْتَشِطَ الشَّعْثَةُ وَتَسْتَحدَّ الْمُغِيبَةُ)).
١٨٢ - ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنِى عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
سَيَّارِ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((إِذَا قَدِمَ أَحَدُكُمْ لَيْلاً فَلاَ يَأْنِيَنَّ
أَهْلَهُ طُرُوقًا ، حَتّى تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ، وَتَمْتَشِطَ الشَّعْثَةُ)) .
( .. ) وَحَدَّثَنِهِ يَحْتَى بْنُ حَبِب، حَدَثْنَا رَوْحُ بْنُ عُبَّادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ،
بِهَذَاَ الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ .
١٨٣ - ( ... ) وحدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَر - حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِعََّ - إِذَا
قوله - عليه السلام -: (( كان لا يطرق أهله ليلاً، وكان يأتيهم غدوة أو عشية))،
قال القاضى : وفى الحديث الآخر : النهى أن يأتى أحد أهله طروقاً ، بضم الطاء ، أى
بالليل، وكل آت بالليل طارق، وفى الحديث الآخر :- (( أمهلوا حتى ندخل ليلاً - أى
عشاء - كى تمشط الشعثةُ وتستحد المغيبة)) . لا تعارض بين هذين الحديثين الأول : لا

٣٥٥
كتاب الإمارة / باب كراهة الطروق وهو الدخول ليلا ... إلخ
أَطَالَ الرَّجُلُ الْغَيْبَةَ - أَنْ يَأْتِىَ أَهْلَهُ طُرُوقًا .
( ... ) وَحَدَّثَنِهِ يَحْتَى بْنُ حَبيب، حَدَثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
١٨٤ - ( .. ) وحدّثْنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ
مُحَارِب، عَنْ جَابِرِ ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ عَّهُ أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلاً ، يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ
يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ.
( ... ) وَحَدَّثَنِيه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنْ قَالَ سُفْيَانُ: لا أَدْرِى هَذَا فِى الْحَديثِ أَمْ لا ، يَعْنِى: أَنْ
يَتَخَوْنَهُمْ أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَراتِهِمْ .
١٨٥ _ ( .. ) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ
الله بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثْنَا أَبِى، قَالا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِىِّ
◌َ﴾. بِكَرَاهَةِ الطُّرُوقِ. وَلَمْ يَذْكُرُ : يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ.
يطرقهم ليلاً بغتة لئلا يجدهم على ما يكره من الأحوال على ما جاء فى الحديث :
((يتخونهم))، أى يطلب عثراتهم، ومعنى ((يتخونهم)): أى يكشف عنهم / هل خانوا ١٢٤/أ
فى أنفسهن وعلى صورة من التبذل تكره المرأة أن يجدها زوجها بهما .
والحديث الآخر : مهل حتى يدخل ليلاً ، أى عشاء ، كما قال فى الحديث الأول :
(((عشية))، وقد سبق الخبر واستعدت بما يحتاج إليه ، مما ذكر فى الحديث.
ومعنى (( تستحد المغيبة )) هو حلق شعر أسفل الإنسان ، وهو استفعال من فعلَه
بالحديد .

٣٥٦
كتاب الصيد والذبائح / باب الصيد بالكلاب المعلمة
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٤ - كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان
(١) باب الصيد بالكلاب المعلمة
١ - (١٩٢٩) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُور ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَتَمٍ ، قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّى
أَرْسِلُ الكلابَ المُعَلَّمَةَ، فَيُمْسِكْنَ عَلَىَّ، وَأَذْكُرُ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ. فَقَالَ: ((إِذَا أَرْسَلَتَ كَلَبَكَ
الْمُعَلَّمَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ)). قُلتُ: وَإِنْ قَتَلنَ؟ قَالَ: (( وَإِنْ قَتَلنَ ، مَالِمْ
يَشْرَكْهَا كَلِبٌّ لَيْسَ مَعَهَا)). قُلْتُ لُهُ: فَإِّى أَرْمِى بِالمعْرَاضِ الصَّيْدَ، فَأُصيبُ. فَقَالَ: ((إِذَا
رَمَيْتَ بِالِعْرَاضِ فَخَزَقَ فَكُلُهُ، وَإِنْ أَصَابَهُ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلُهُ)) .
٢ - ( .. ) حَدَثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا ابْنُ فُضَيّلٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنِ الشَّغْبِىِّ،
عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِم، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ عَُّ. قُلتُ : إِنَّا قَوْمٌ نَصِيدُ بِهَذِهِ الكِلابِ .
فَقَالَ: ((إِذَا أَرْسَلَتَ كَلاَبَكَ المُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ الله عَلَيْهَا فَكُلْ مِمَّ أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ، وَإِنْ
قَتَلْنَ ، إِلا أَنْ يَأْكُلَ الكَلِبُ، فَإِنْ أَكَلَ فَلا تَأَكُلْ ، فَإِنِّى أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى
نَفْسِهِ، وَإِنْ خَالطَهَا كِلَابٌ مِنْ غَيْرِهَا ، فَلا تَأْكُلْ )).
کتاب الصيد والذبائح والضحايا
قول عدى وأَبِى ثعلبة: ((إنى أصيد، وإنا قوم يصيد، وإنا بأرض صيد)): لا
خلاف بين المسلمين فى جواز الصيد على الجملة، قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلٌّ لَهُمْ
قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطََّاتُ﴾ إلى قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾(١)، وقوله: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ
صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ (٢)، واختلف فى قوله: ﴿لَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ﴾(٣) ، هل
المراد بها الإباحة أو المنع لذكر الابتلاء لقوله: ﴿ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى ﴾
الآية (٤)، ثم هو لمباح للاكتساب والحاجة للأكل والانتفاع. واختلف فيه للهو مع قصد
(١) المائدة : ٤.
(٢) المائدة : ٩٦ .
(٣، ٤) المائدة : ٩٤.
.

٣٥٧
كتاب الصيد والذبائح / باب الصيد بالكلاب المعلمة
٣ - ( ... ) وَحَدَّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذِ العَنّبْرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْد الله
ابْنِ أَبِى السَّفَرِ، عَنِ الشَّعِْىِّ، عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِعَّهُ عَنِ
التزكية، وللانتفاع ، فكرهه مالك ، وأجازه ابن عبد الحكم ، وهو ظاهر قول الليث : ما
رأيت حقاً أشبه بباطل منه. وأما إن فعله لغير نية التذكية فهو حرام لأنه من الفساد فى
الأرض ، وإتلاف نفس لغير منفعة. قال داود الأصفهانى : للصيد ثلاثة شروط : ممتنعا ،
لا لملك أحد ، حلال الله .
وقوله : ((إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله عليه فكل))، وفى بعض طرقه:
((واذكر اسم الله)) قلت: وإن قتلن؟ قال: ((وإن قتلن، ما لم يشركهن كلب ليس معها )»،
وفى بعض طرقه: ((فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره))، وفى بعض طرقه: ((إلا
أن يأكل الكلب ، فإن أكل فلا تأكل ، فإنى أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه )»، وفى
بعض طرقه: (( ما أمسك عليك ولم يأكل منه فكله ، فإن ذكاته أخذه )) ، قال الإمام :
الحيوان الذى يحل أكله لا يستباح فى الشرع إلا بتذكية. والتذكية : عقر أو ذبح أو نحر.
فأما الذبح والنحر ففى المقدور عليه. وأما العقر : فكل حيوان مأكول اللحم متوحش طبعاً ،
غير مقدور عليه ، فذكاته العقر. فقولنا : حيوان ؛ لأن ما ليس حيوان لا يذكى. وقولنا :
مأكول اللحم ؛ لأن الخنزير وما يحرم من الحيوان لا يصح تذكيته. وقولنا : متوحش ؛
احترازاً من الإنسى كالبقر والشاة ، فإنه لا يذكى بالعقر ، وقلنا : طبعاً ؛ احترازاً من
الإنسى [ إذا ند](١)، فإنه لا يستباح بالعقر؛ لأن التوحش ليس من طبيعته. وقلنا : غير
مقدور عليه ؛ احترازاً من الوحش إذا حصل فى قبضة الصائد ، فإنه لا يذكى بالعقر. هذا
ضبط ما يذكى بالعقر .
وأما الآلة التى يعقر بها، فكل حيوان يصيد ويقبل التعليم فإنه يجوز به الصيد عندنا ،
وما وقع من النهى عن التصيد ببعضه فى المذهب فمحمول على أنه لا يقبل التعليم ، هذا
مذهب مالك وأصحابه. ومن الناس من قصر الاصطياد على الكلاب خاصة ، تعلقاً بقوله
تعالى: ﴿ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّين﴾(٢)، ومنهم من يستثنى الكلب الأسود ، والدليل
عليه قوله فى كتاب مسلم: ((وإن رميت سهمك فاذكر اسم الله)) الحديث(٣). وخرّج
الترمذى عن عدى بن حاتم: سألت النبى عَُّ عن صيد / البازى؟ فقال: ((ما أمسك ١٢٢ / ب
عليك فكل ، وإن أكل فلا تأكل )) (٤) ، فثبت بهذه الأحاديث جواز الصيد بالرمى والطير.
(١) فى بعض نسخ ع : إذا توحش .
(٢) المائدة : ٤ .
(٣) حديث رقم (٦) بالباب.
(٤) الترمذى، ك الصيد، ب ما جاء فى صيد البُزَاة رقم (١٤٦٧)، وقال: لا نعرفه إلا من حديث مجالد
عن الشعبى، والعمل عند أهل العلم لا يرون بصيد البُزاة والصقور بأسا ٦٦/٤.

٣٥٨
كتاب الصيد والذبائح / باب الصيد بالكلاب المعلمة
المعْرَاضِ؟ فَقَالَ: ((إِذَا أَصَابَ بِحَدِّ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِه فَقَتَلَ ، فَإِنَّهُ وَقِيدٌ ، فَلا
تَأَكُلْ )) . وَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهَ عَنِ الكَلْبِ؟ فَقَالَ: ((إِذَا أَرْسَّلَتَ كَلَبَكَ وَذَكَرَّتَ اسْمَ
الله فَكُلْ ، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَلا تََّكُلْ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ)). قُلتُ: فَإِنْ وَجَدْتُ مَعَ
كَلِ كَلَبًا آخَرَ، فَلا أَدْرِى أَيُّهُمَا أَخَذَهُ؟ قَالَ : ((فَلا تَأَكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلِبِكَ،
وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ » .
( .. ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُليّةَ، قَالَ: وَأَخْبَرِنِى شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
أَبِى السَّفَرِ ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِىِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَدِىَّ بْنَ حَاتِمٍ بَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ
◌َُّ عَنِ الْمِعْرَاضِ. فَذَكَرَ مِثْلُهُ.
وأما قوله: ((وإن أكل فلا تأكل)): فمذهب مالك : أنه يأكل وإن أكل. ومذهب
الشافعى فى أحد قوليه : أنه لا يأكل ، وهو مذهب أبى حنيفة(١) - رضى الله تعالى عنه.
وهذا الحديث الذى ذكره مسلم من آكد ما يحتجون به ، ويتعلقون - أيضاً - بظاهر قوله
تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾(٢)، ولو أراد كل إمساك لقال: ((فكلوا مما أمسكن))،
فزاده: ((عليكم)) إشارة لما قالوه ، لما كان الإمساك يتنوع عندهم خصص الجائز منه بهذه
الزيادة ، قالوا : ولو كان القرآن محتملا لكان هذا الحديث بياناً له؛ لأنه أخبر أنه إنما أمسك
على نفسه. وأما أصحابنا فلا يسلمون كون الآية ظاهراً فيما قالوه ، ويرون أن الباقى بعد أكله
ممسك علينا. وفائدة قوله: (( عليكم)) الإشعار بأن ما أمسكه من غير إرسال لا يأكله.
وأما الحديث الذى أخرجه مسلم فيقابلونه بحديث أبى ثعلبة ، وقد ذكره أبو داود
وغيره(٣). ومنه إباحة الأكل مما أمسك وإن أكل ، ويحمل حديث مسلم فى النهى عن
التنزيه. والاستحباب ، وحديث أبى ثعلبة على الإباحة حتى لا تتعارض الأحاديث .
قال القاضى : واختلف قول الشافعى فى سباع الطير إذا أكلت ، هل هى كالكلب
عنده لا يؤكل صيدها أم لا ؟ وكافة الفقهاء : أنها بخلاف الكلب ، لم يختلفوا فى أكل
صيدها وإن أكلت ، وقد جاء ذكر صيد البازى فى بعض طرق حديث عدى .
قال الإمام: وأما قوله: ((وذكرت اسم الله فكل)) فإن التسمية عند التزكية اختلف
الناس فيها ، فمن الناس من ذهب إلى أن الحيوان المذكى إن تركت التسمية عند تذكيته سهواً
أو عمداً لم يؤكل ، وهذا مذهب أهل الظاهر. ومنهم من لا يحرم أكله وإن تركها عمداً،
(١) انظر: الاستذكار ٢٨٢/١٥ وما بعدها .
(٢) المائدة : ٤ .
(٣) أبو داود، ك الصيد، ب فى الصيد ٢/ ٩٧ رقم (٢٨٥٢)، وسبق تخريجه قريباً عند الترمذى، رقم (١٤٦٧).

٣٥٩
كتاب الصيد والذبائح / باب الصيد بالكلاب المعلمة
( ... ) وَحَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ العَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله
ابْنُ أَبِى السَّفَرِ ، وَعَنْ نَاسٍ ذَكَرَ شُّعْبَةُ عَنِ الشَّغْيِىِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَدِىَّ بْنَ حَاتِمٍ قَالَ :
سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ عَنِ المعْرَاضِ. بِمِثْلِ ذَلِكَ .
قاله بعض أصحاب مالك فى تاركها عمداً غير مستخف . ومنهم من منع الأكل مع العمد
وأباحه مع النسيان ، وهو المشهور من مذهب مالك وأصحابه. فأما أهل الظاهر فتعلقوا
بظاهر قوله: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾(١) وإن لم يفرق ، وأصحابنا يرون
الآية إنما وردت فى تحريم الميتة ، ويذكرون قول الجاهلية ، واعتراضهم على الشرع بأنا نأكل
ما قلناه ولا نأكل ما قاله الله ، فرد الله عليهم بهذه الآية(٢)، وقد يتعلق أهل الظاهر بهذا
الحديث ، وقد علق إباحة الأكل بذكر الله ، والناسى غير ذاكر .
وقال - أيضاً - فيمن وجد كلباً آخر مع كلبه لا يدرى أيهما أخذه: ((فلا تأكل ، إنما
ذكرت اسم الله على كلبك، ولم تذكر على غيره )) وهو فى تركه التسمية على كلب غيره
أغرب من تركه إياها على كلب نفسه نسيانا ، وأصحابنا يحملون التسمية فى هذا وأمثاله
على ذكر القلب وقصده ، فيكون المراد هاهنا قصد الكلب إلى التذكية ، ولا شك أن الصائد
الغير مع الاصطياد لا يأكل ما صادوا ؛ إذا لم يسلم أصحابنا كون هذا الظاهر دلالة على
منع الأكل مع النسيان. وقد ورد: ((رفع عن أمتى خطؤها ونسيانها ))(٣)، وقد أباح أكل
ما يأتى من اللحوم ، ولا يدرى هل سم الله عليه أهله أم لا ؟ الحديث المشهور (٤)، قالوا :
ولم يكن شرطا لمن يستبيح ذلك للشك فى حصول التذكية ، والجمهور من أصحابنا
المانعون من أكلها مع العمد ، يتمسكون بالظواهر المتقدمة، / ويرون أن العامد غير معذور، ١٢٣ / أ
وقاصد لمخالفة ما عليه الشرع وعمل المسلمين ، فوجب أن يمنع .
قال القاضى : حكى منذر بن سعيد عن مالك فى ترك التسمية عمداً : أنها تؤكل ،
وهو أحد قولى أحمد بن حنبل ، وهو خلاف مذهب مالك المشهور عنه فى التفريق بين
العامد والناسى ، ومذهب كافة فقهاء الأمصار ، ومن شيوخنا من يرى ترك أكلها فى العمد
على الكراهة. واختلف عن الشافعى فى الساهى ، ومشهور قوله كقولنا .
(١) الأنعام : ١٢١.
(٢) انظر: تفسير الطبرى ٧٩/١٢ رقم (١٣٨٠٨) تحقيق الشيخ شاكر - رحمه الله.
(٣) ابن ماجه، ك الطلاق ، ب طلاق المكره والناسى عن أبى ذر رقم (٢٠٤٣).
وقال صاحب الزوائد : إسناده ضعيف لاتفاقهم على ضعف أبى بكر الهذلى ، رقم (٢٠٤٥) عن ابن
عباس ، وفى الزوائد : إسناده صحيح إن سَلِمَ من الانقطاع ، والظاهر أنه منقطع بدليل زيادة عبيد بن نمير
فى الطريق الثانى ، وليس ببعيد أن يكون السقط من جهة الوليد بن مسلم ، فإنه كان يدلس .
(٤) حديث رقم (٧) بالباب ، بمعناه .

٣٦٠
كتاب الصيد والذبائح / باب الصيد بالكلاب المعلمة
٤ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِر،
عَنْ عَدَىِّ بْنِ حَاتِم، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ عَنْ صَيْدِ المعْرَاضِ؟ فَقَالَ: ((مَا أَصَابَ
بِحَدِّ فَكُلُهُ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذٌ)). وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَيّدِ الكَلب؟ فَقَالَ: (( مَا
وقوله فى الحديث المتقدم: ((إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله)): حجة فى وجوب
التسمية أنها شرط فى صحة الذكاة مع الذكر، وقال الله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾(١)،
وقال: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾(٢) .
وقوله: (( كلبك المعلم))، ولم يخص كلبا من كلب ، حجة فى اشتراط التعليم ،
وهو مما لم يختلف فيه ، وحجة فى عموم أجناس الكلاب المعلمة خلافاً للحسن والنخعى
وقتادة فى منعهم صيد الكلب الأسود البهيم .
.
وقوله: ((فإن أدركته حيا فاذبحه))(٣): لا خلاف فى ذلك إذا أدركه مجتمع الحياة ،
إلا شيئاً روى عن الحسن والنخعى مما شذ فيه : إذا لم يكن معك حديد فإن أرسلت الكلب
عليه حتى يقتله وإن أدركه وقد نفذت الجوارح مقاتله فهو ذكى بغير خلاف ، واستحب
مالك تذكيته .
وقوله: (( فإن وجدت معه كلباً آخر فخشيت إن أخذه فلا تأكل منه)) : إن فى ذلك
مهلكة الجوارح مقاتله لا فيما أدرك حياً لأنه ذكاة متوصل إليها حقيقة ، والآخر مشكوك فى
ذلك، مثل قوله: ((فإنى أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه)).
قال الإمام : وهذا أصل فى أن الشك فى التذكية يمنع من تأثيرها ، ويبقى الحيوان
على المنع ، وهو الأصل الذى كان عليه فيما قبل ؛ لأنه علق هذا بالشك والجواب ،
ومحمل قوله: ((فإن وجدت عنده كلباً آخر)) على أنه كلب غير مرسل على الصيد ، وأما
لو كان كلباً معلما أرسله رجل آخر على هذا الصيد فأخذاه معا لكان مذكى ، ويكون شركة
بينهما، وقوله: ((وإن وجدت عنده كلباً آخر فخشيت إن أخذه معه وقد قتله فلا تأكل)).
وقوله فى المعراض: ((إذا أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ)): فيه إشارة إلى أحد
القولين : أن الموقوذة والمنخنقة وما صار إلى حالة لا تدوم حياته معها فإنه مذكى؛ لأنه قيدها
هنا بالقتل ، وذلك يشير إلى أن القتل إذا لم يقع لم يحرم الأكل بالتذكية. وقد ذكر مسلم
أيضاً: ((وما أصبت بكلبك الذى ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل ))، ولم يشترط أن
يدركها وبها حياة تدوم، مع أن قوله: ((أدركت)) إشارة إلى أنه لو لم يدركه لمات. وأما
(١) الأنعام : ١١٨ .
(٣) حديث رقم (٦) بالباب .
(٢) الأنعام : ١٢١.