Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ - كتاب الإمارة / باب وجوب طاعة الأمراء فى غير معصية ... إلخ ٣٣ _ ( ... ) وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا ابنُ وهْب، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شَهَبٍ، أَخْبَرَهُ قَالَ: حَدَّثْنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى هُرَيَرَةَ، عَنْ رَسُولَ الله عَِّ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِى فَقَدْ أَطَاعَ الهَ، وَمَنْ عَصَانِى فَقَدْ عَصَى اللّهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَميرِى فَقَدْ أَطَاعَنِى، وَمَنْ عَصَى أَمِرِى فَقَدْ عَصَانِى )) . (.) وَحَدَّتِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثَنَا مَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثْنَا ابْنُ جُرَيِّجٍ ، عَنِ زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَّةً بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ . بِمِثْلِه. سَوَاءً . ( .. ) وَحَدَّثَنِى أَبُو حَامِلِ الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثْنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاء، عَنْ أَبِى عَلَقَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُوَ هُّرَيْرَةَ، مِنْ فِيهِ إِلى فِىَّ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ. ح وَحَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرَ ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءِ، سَمِعَ أَبَا عَلَقَمَةَ ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َّه ◌ِ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ. ( .. ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنّهِ، عَنْ أَبِى هُرَيّرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َ﴾. بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ. وفى الباب فى حديث أبى كامل الجحدرى عن أبى عوانة ، عن يعلى بن عطاء ، عن أبى علقمة الهاشمى. كذا جاء نسبه فى بعض الروايات ، وسقط نسبه من أصول أكثر نسخ شيوخنا ، وفى تاريخ البخارى : أبو علقمة مولى بنى هاشم ، ويقال : مولى ابن عباس ، ويقال : حليف بنى هاشم(١)، روى عنه يعلى بن عطاء ومحمد بن الحارث ، وذكر له البخارى فى التاريخ حديثاً عن أبى هريرة فى أشراط الساعة(٢)، ولم يخرج عنه البخارى فى صحيحه شيئاً ، وذكره أبو عبد الله الحاكم ، ونسبه الهاشمى ، لكنه لم يذكره فى التابعين فوهم. (١) انظر: تاريخ البخارى الكبير، ك الكنى، ٨ / رقم (٥١٣). وزاد المزى فقال : ويقال : حليف الأنصار ، وهو أبو علقمة المصرى. روى عن عبد الله بن عمر وابن مسعود وعثمان وأبى سعيد الخدرى وأبى هريرة ، وروى عنه إبراهيم بن مسلم وأيوب بن حصين والحارث الحضرمى ويعلى بن عطاء وغيرهم. قال أبو حاتم : أحاديثه صحاح ، وذكره ابن حبان فى الثقات. انظر : تهذيب الكمال ٣٤ / ١٠٢ . (٢) انظر: تاريخ البخارى الكبير، ك الكنى، رقم (٥١٣). ٢٤٢ كتاب الإمارة / باب وجوب طاعة الأمراء فى غير معصية ... إلخ ٣٤ - ( .. ) وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهر، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، عَنْ حَيّوَةَ؛ أَنَّ أَبَا يُونُسَ، مَوْلَى أَبِى هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَّهُ بِذَلِكَ. وَقَالَ: (( مَنْ أَطَاعَ الأَمِيرَ)) وَلَمْ يَقُلْ: (((أَمِرِى) . وَكَذَلِكَ فِى حَدِيثِ مََّّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيَّةَ. ٣٥ _ (١٨٣٦) وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد، كلاهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ . قَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَ عَّهِ: ((َعَلَيْكَ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ، فِى عُسَّرِكَ وَيُسْرِكَ، وَمَنْشَطْكَ وَمَكْرَهِكَ ، وَأَثْرَةَ عَلَيْكَ )) . ٣٦ - (١٨٣٧) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَادِ الأَشْعَرِىُّ وَأَبُو كُرَيْب، قَالوا: حَدَّثْنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِى عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّمتِ، ٠ عَنْ أَبِى ذَرٍّ، قَالَ : إِنَّ خَلِيلِى أَوْصَانِى أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِعَ، وَإِنْ كَانَ عَبّدًا مُجَدَّعَ الأَطْرَافِ . وذكر مسلم فى الباب أحاديث فى السمع والطاعة فى منشطك ومكرهك وأثرة عليك. فيه وجوبها فيما يشق ويكره فى باب الدنيا لا فيما يخالف أمر الله ، كما قال فى الحديث الآخر: ((إلا أن يأمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة))، وبهذا يجمع بين الأحاديث ، وهذا يفسر عموم الحديث المتقدم . قال الطبرى: فيه أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وأخبار رسول الله عَّه لا تضاد ، وإنما أحاديث السمع والطاعة مجملة تفسرها الأحاديث الأخر المفسرة ما لم يخالف أمر الله ، وهذا قول عامة السلف(١). وقوله: ((فى عسرك ويسرك)) : يحتمل أن يكون مثل ما تقدم من حاله ، ويحتمل أن يختص بالمال. وقوله: ((اسمع وأطع وإن كان عبداً حبشياً مُجَدَّع الأطراف)» : الجدع : القطع. وإنما أشار بهذا الوصف إلى أدنى العبيد السود ، ووحشهم ووغدهم لاستعمالهم فى الرعية للإبل وغليظ الخدمة ، فقد تنقطع أصابع أرجلهم من خشونة الأرض وشديد الأعمال ، على طريق المبالغة فى طاعة الأمراء كيف ما كانوا من شرف أو ضعة . وفى قوله فى آخر الحديث: ((يقودكم بكتاب الله)) تفسير لما تقدم ؛ إذ الطاعة فى هذا فيما لم يخالف أمر الله . (١) انظر: تفسير الطبرى ٥٠٣/٨ . ٢٤٣ كتاب الإمارة / باب وجوب طاعة الأمراء فى غير معصية ... إلخ ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيّل، جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى عِمْرَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَقَالَا فِى الْحَدِيثِ: عَبْدًا حَبَشِيَا مُجَدَّعَ الأَطْرَافِ . ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِى عِمْرَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، كَمَا قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ : عَبْدًا مُجَدَّعَ الأَطْرَافِ . ٣٧ - (١٨٣٨) حَدَثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ المثَتَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَخْبَى بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَدَّتِى تُحَدِّثُ؛ أَنَّهَا سَمِعْتِ النَّبِىَّ ◌َّهُ يَخْطبُ فِى حَجَّةِ الوَدَاعِ. وَهُوَ يَقُولُ: ((وَلَوِ اسْتُعْمَلَ عَلَيْكُمْ عَبّدٌ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللهِ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا)). ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ بَشَّارِ، حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ، عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: («عَبْدًا حَبَشِيًا)). ( ... ) وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((عَبّدًا حَبَشِيَا مُجَدَّعًا)). ( ... ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ بِشْرِ، حَدَّثَنَا بَهْزٌّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَ الإِسْنَادِ . وَلَمْ يَذْكُرْ: ((حَبَشِيَا مُجَدَّعًا)) وَزَادَ : أَنَّهَا سَمَعَتْ رَسُولَ اللهِ عَُّ بِمِنَّى أَوْ بِعَرَفَاتٍ . ( .. ) وَحَدَّثَنِى سَلَمَةُ بْنُ شَبيب، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثْنَا مَعْقُلٌ، عَنْ زَيِّدِ بْنِ أَبِى أُنَيْسَةَ، عَنْ يَخْتَى بْنِ حُصَيْنٍ، عِنْ جَدَّتِهِ أُمّ الْحُصَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُهَا تَقُولُ: حَجَجَتَّ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَُّ حَجَّةَ الوَدَاعِ. قَالتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ٍَّ قَوْلاً كَثِيرًا. ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ - حَسِبْتُهَا قَالتْ -: أَسْوَدُ، يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ الله، فاسْمَعُوا لهُ وَأَطِيعُوا)) . ١ وذكر بعث النبى عَّه الجيش وتأميره عليه رجلاً، وأنه أوقد ناراً، وقال: ((ادخلوها))، واحتج عليهم بأن النبى ◌ّ أمرهم بالسمع والطاعة ، واختلاف الناس عليه فى ذلك ؛ منهم من أراد امتثال طاعته / ومنهم من قال: إنما فررنا منها، وقول النبى معَّه: (( لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة))، ثم قال: ((لا طاعة فى معصية الله ، إنما ١٠٥ / أ ٢٤٤ كتاب الإمارة / باب وجوب طاعة الأمراء فى غير معصية ... إلخ ٣٨ _ (١٨٣٩) حَدَّثَنَا قُتَيَّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَِّّ ◌َهُ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((عَلَى الَّرْءِ المُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ، فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، إِلا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ)) . ( .. ) وَحَدَّثْنَاهُ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالا: حَدَّثَنَا بَحْنَى - وَهُوَ القَطَّنُ. ح وَحَدَّثْنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثْنَا أَبِى ، ◌ِلاَهُمَا عَنْ عُبِّدِ اللهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلُهُ. ٣٩ - (١٨٤٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّ وَابْنُ بَشَّارِ - وَاللفْظُ لابْنِ المُثَنَّى - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَُّ بَعَثَ جَيْئًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلاً. فَأَوْقَدَ نَارًا، وَقَالَ: ادْخُلُوهَا. فَأَرَادَ نَاسٌ أَنْ يَدْخُلُوهَا. وَقَالَ الآخَرُونَ : إِنَّا قَدْ فَرَرْنَا مِنْهَا. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ◌َِّ فَقَالَ - للذينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا -: ((لوْ دَخَلْتُمُوهَا لَمْ تَزَالوا فِيهَا إِلى يَوْمٍ القِيَامَةِ)). وَقَالَ للآخَرِينَ قَوْلاً حَسَنًا. وَقَالَ : ((لا طَاعَةَ فِى مَعْصِيَةِ اللهِ ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِى المَعْرُوف )) . ٤٠ - ( .. ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرِ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَأَبُو سَعيد الأَشَجُّ - وَتَقَارَبُوا فِى اللَّفْظ - قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ سَعَّد بْنِ عُبَيْدَةَ، ٠ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِىٌّ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ سَرِيَّةً. وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَيُطِيعُوا، فَأَغْضَبُوهُ فِى شَىْءٍ . فَقَالَ : اجْمَعُوا لِى حَطَبَا. فَجَمَعُوا لَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا. فَأَوْقَدُوا. ثُمَّ قَالَ: أَلَمْ يَأْمُرُكُمْ رَسُولُ اللهِ ◌َِّ أَنْ تَسْمَعُوا لى وَتُطيعُوا؟ قَالوا: بَلَى. قَالَ: فَادْخُلُوهَا. قَالَ: فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ. فَقَالُوا: إِنَّمَا فَرَرْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ لَّهِ مِنَ النَّارِ، فَكَانُوا كَذَلِكَ، وَسَكَنَ غَضِبُهُ، الطاعة فى المعروف)) هذا ما تقدم ، وهذا الرجل قيل : هو عبد الله بن حذافة السهمى. قيل: فعل ذلك اختباراً لهم ، وقيل : كان مازحاً ، فكان كثير المزح ، وله فى ذلك مع النبى معَُّ خبر. لكن جاء فى كتاب مسلم فى حديث ابن نمير: ((استعمل عليهم رجلاً من الأنصار)) . ٢٤٥ كتاب الإمارة / باب وجوب طاعة الأمراء فى غير معصية ... إلخ وَطُفْت النَّارُ. فَلَمَّأَ رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ◌َِّ. فَقَالَ: (( لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِى الْمَعْرُوفِ » . ( .. ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَةَ، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا ٠ ۶٫ الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ٤١ - (١٧٠٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْئَةَ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ إِذْرِيسَ ، عَنْ يَحْبَى ابْنِ سَعِيدٍ وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ أَبِيِهِ ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ : بَعْنَا رَسُولَ اللهِ عَهَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِى الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالَمْشَطِ وَالمَكْرَهِ، وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَعَلَى أَلا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلُهُ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا، لا نَخَافُ فى الله لومة لائم . ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله - يَعْنِى ابْنَ إِدْرِيسَ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلانَ وَصُبِيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَيَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَادَةَ بَّنِ الوَِّيدِ، فِىَ هَّذَا الإِسْنَادِ. مِثْلَهُ . ( .. ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ - يَعْنِى الدَّرَاوَرْدِىَّ - عَنْ يَزِيدَ - وَهُوَ ابْنُ الهَادِ - عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِهِ، حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ : بَيَعْنَا رَسُولَ اللهِ ﴾ . بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ إِْرِیسَ . ٤٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ وَهْبٍ بْنِ مُسْلِم، حَدَّثَنَا عَمِّى عَبْدُ الله ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِى بَكَّرٌ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جُنَادَةَ بْنٍ أَبِى أُمَّةَ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصََّمتِ وَهُوَ مَرِيضٌ. فَقُلْنَا: حَدَّنَاَ، أَصْلِحَكَ اللهُ، بِحَدِيثٍ يَنْفَعُ اللهُ بِهِ ، سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِعَّهِ فَقَالَ: دَعَانَا رَسُولُ اللهِعَِّ فَبَايَعْنَاهُ، فَكَانَ فِيمَا أَخُذَ عَلَيْنَا: أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِى مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَّا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وقوله: (( ما خرجوا منها إلى يوم القيامة)): تفسير احتمال قوله فى غير هذه الرواية : ((ما خرجوا منها)) وزيادة: ((أبداً)) (١) فى بعضها؛ إذ لا يخلد أحد بذنب على مذهب جماعة أهل السنة. وقوله: ((بايعنا رسول اللـه عَ)): هو من بيعة الأمراء . (١) أحمد ١ / ٨٢ . ٢٤٦ - كتاب الإمارة / باب وجوب طاعة الأمراء فى غير معصية ... إلخ وَأَثَرَةَ عَلَيْنَا، وَأَلا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلُهُ. قَالَ: ((إلا أَنْ تَرَوْا كُفْرَاً بَوَاَحًا ، عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ)) . وقوله: ((ولا ننازع الأمر أهله إلا أن يكون كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان»: كذا رواية كافة شيوخنا هنا بالواو ، أى جهاراً ، ويفسره بقية الكلام . يقال : باح الشىء يبوح : إذا ظهر واشتهر ، وأباحه : جهر به ، وعند ابن أبى جعفر وبعضهم: ((براحاً)) [ بالراء، وهما بمعنى الراء لا ينافى سمعاً. يقال: برح الشىء وبرح الخفى: إذا بان وصفه. وقال ثابت : رواه النسائي: ((بواحاً )) وغيره : ((براحاً))] (١)، قال: ولا معنى لقوله: ((بُواحاً)) إلا أن يكون ((بوحا)) و((بووحا))، من قولك: باح الشىء: إذا ظهر . قال الإمام : لا يجوز الخروج على الإمام العدل باتفاق ، فإذا فسق وجار ؛ فإن كان فسقه كفراً وجب خلعه ، وإن كان ما سواه من المعاصى فمذهب أهل السنة أنه لا يخلع ، واحتجوا بظاهر الأحاديث وهى كثيرة ؛ ولأنه قد يؤدى خلعه إلى إراقة الدماء وكشف الحريم، فيكون الضرر بذلك أشد من الضرر به. وعند المعتزلة أنه يخلع ، وهذا فى إمام عُقد له على وجه يصح ثم فسق وجار ، وأما المتغلبون على البلاد فالكلام فيهم يتسع ، وليس هذا موضعه. والاستثناء بقوله: (( إلا أن تروا كفراً بواحاً)) يؤكد ما قلناه من التفرقة بين الكفر وغيره. قال القاضى : لا خلاف بين المسلمين أنه لا تنعقد الإمامة للكافر ، ولا تستدیم له إذا طرأ عليه ، وكذلك إذا ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها ، وكذلك عقد جمهورهم البدعة. وذهب بعض البصريين إلى أنها تنعقد لها (٢) وتستديم على التأويل ، فإذا طرأ مثل هذا على وال من كفر أو تغير شرع أو تأويل بدعة ، خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ، ووجب على الناس القيام عليه وخلعه ، ونصب إمام عدل أو وال مكانه إن أمكنهم ذلك ، (١) سقط من الأصل ، والمثبت من س . وقال الخطابى : معنى البواح: الصراح ، من قولك : باح بالشىء يبوح بوحاً وبواحاً : إذا صرح به، يريد القول الذى لا يحتمل التأويل ، فإن كان كذلك حل قتاله ، ومادام يحتمل وجهاً من التأويل لم يجز ذلك، وهو معنى قوله: (( عندكم من الله فيه برهان))، يريد نص آية أو توقيف لا يحتمل التأويل ، كقوله عز وجل: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِّن رَبِّكُمْ﴾ [ أى كتاب الله]. انظر: أعلام الحديث، ك الفتن ٢٣٢٨/٤ . وقال ابن حجر: أنكر ثابت فى الدلائل: ((بواحاً))، وقال: إنما يجوز ((بوحاً)) و (بُؤاحاً)). قال الخطابى : ما رواه بالراء فهو قريب من هذا المعنى، وأصل البراح: الأرض القفراء ، وقيل : البراح : البيان، وقالوا: برح الخفى: إذا ظهر. قال: ووقع عند الطبرانى: ((كفراً صراحاً))، وعند ابن حبان: ((إلا أن يكون معصية لله بواحاً)). انظر: الفتح ١٣ / ١٠. (٢) فی س : له . ٢٤٧ كتاب الإمارة / باب وجوب طاعة الأمراء فى غير معصية ... إلخ وإن لم يتفق ذلك إلا مع طائفة وفتنة وحرب فيجب القيام بذلك على الكافر. ولا يجب على المبتدع إذا لم يتخيلوا القدرة عليه ، ويجب فى المبتدع إذا تخيلوا القدرة عليه ، فإن حققوا العجز عنه فلا يجب القيام ، وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفر بدينه. وقد يحتج فى المبتدع بقوله: ((إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان))، فهذا يظهر أنه فيما لا تأويل فيه . ١٠٥ / ب وكذلك لا تنعقد ابتداء للفاسق بغير تأويل ، وهل يخرج منها بموافقة المعاصى. ذهب بعضهم إلى ذلك ، وأنه يجب خلعه ، فإن لم يقدر عليه إلا بفتنة وحرب لم يجز القيام عليه ، ووجب الصبر عليه ؛ لأن ما تؤدى الفتنة إليه / أشد ، وقال جمهور أهل السنة من أهل الحديث والفقه والكلام : لا يخلع بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق ، ولا يجب الخروج عليه بل يجب وعظه وتخويفه ، وترك طاعته فيما لا تجب فيه طاعته ؛ الأحاديث الواردة فى ذلك من قوله عَ: ((أطعهم وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك، ما أقاموا الصلاة))، وقوله : ((صلِّ خلف كل بر وفاجر)) (١)، وقوله: ((إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان))، وقوله: ((وألا ننازع الأمر أهله))، وأن حدوث الفسق لا يوجب خلعه. وقد ادعى أبو بكر بن مجاهد فى هذه المسألة الإجماع . وقد رد عليه بعضهم هذا القيام لحسين وابن الزبير وأهل المدينة على بنى أمية ، وجماعة عظيمة من التابعين والصدر الأول على الحجاج مع ابن الأشعث(٢)، وتأولوا قوله: ((وألا ننازع الأمر أهله)) فى أئمة العدل وأهل الحق ، وقيل: بل هذا مخاطبة للأنصار ألا ينازعوا قريشاً الخلافة . وحجة الآخرين أن قيامهم على الحجاج ليس لمجرد الفسق ، بل لما غير من الشرع وظاهر الكفر لبيعة الأحرار، وتفضيله الخليفة على النبى عمّيه ، وقوله المشهور المنكر فى ذلك . وقيل : بل كان فى هذا الخلاف أولاً ثم وقع الاتفاق بعد على ترك القيام . ومعنى قوله: (( بايعنا)): هى من بيعة الأمراء. واختلف فى أصل اشتقاقها ، فقيل: أصله من البيع ؛ لأن المتبايعين يمد كل واحد منهما يده إلى صاحبه لسببه(٣) ، ولما كان الأمراء عند التوثيق بمن يأخذون عليه العهد يأخذون بيده ، شبه بذلك فسميت مبايعة ، وقيل : بل كانوا يضربون بأيدى بعضهم على بعض عند التبايع ؛ ولهذا سميت صفقة لصفق الأيدى عندها ، فسميت بها ، وقيل : بل سميت مبايعة لما فيها من المعاوضة ، تشبهاً بالبيع أيضاً ؛ لما وعدهم من الجزاء والثواب على الإسلام وطاعة الرسول عليه ، قال (١) أبو داود، ك الصلاة، ب إمارة البر والفاجر ١٤٠/١. (٢) فى الأصل : الأشعب . (٣) فى س : شبيه . ٢٤٨ كتاب الإمارة / باب وجوب طاعة الأمراء فى غير معصية ... إلخ الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا ◌ِبَيْكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾(١). وقوله: ((على أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف فى الله لومة لائم)): فيه لزوم قول الحق والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وألا يداهن فيه الناس ولا يلتفت إلى لائميهم ، بل يُغيّر بكل ما يقدر عليه ؛ من فعل أو قول ، ما لم يخش آثار فتنة وتسبب منكر أشد منه. واختلف فى قول الحق عند من يخشى منه ، وإنكار المنكر عند من تتقى [ منه ](٢) أذاه فى نفسك أو مالك ، فالجمهور على أنه إن خشى ما يقوله عليه فى إنكار المنكر أو على غيره فليكن إنكاره بقلبه ، وذهب بعضهم إلى قول الحق وإنكاره كيف كان. وقد تقدم الكلام عليه أول الكتاب . وقوله: ((وعلى أثرة علينا)): أى على الصبر عليها ، ظاهره استتاب السلاطين على ١٠٦ / أ المسلمين (٣) / بمال الله وحقوقهم. وفى البارع: الأثرة: الشدة، ويروى: ((أثرة علينا)). (١) التوبة : ١١١ . (٢) ساقطة من س . (٣) فى س : المستعملين . ٢٤٩ كتاب الإمارة / باب الإمام جنة ... إلخ (٩) باب الإمام جنة يقاتل به من ورائه ویتقی به ٤٣ - (١٨٤١) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َهِ، قَالَ: ((إِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ ، يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ ، وَيُتَّقَى بِهِ ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى الله عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَلَ ؛ كَانَ لهُ بِذَلِكَ أَجْرٌ، وَإِنْ يَأْمُرْ بَغَيْرِهِ؛ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ)) . وقوله: ((إنما الإمام جُنة ، يقاتل من ورائه ويتقى به)) الحديث : أى أنه كالساتر وكالترس لمنعه وحمايته بيضة المسلمين ، واتقائهم بمكانه ونظره عدوهم ، وهو معنى قوله : (((يقاتل من ورائه)). وكذا جاء فى إمام الصلاة، لأنه ساتر مَنْ وراءه من المأمومين ، وواق لهم السهو والزلل ، وقطع المار بين أيديهم ، كما بقى الترس سلاح العدو. وقيل : معنى ((مِنْ ورائه)): من أمامه، كما قال تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكَ﴾(١) أى أمامهم . قيل: وقوله: ((ويتقى به)): أى يرجع إليه فى الأمور ، وقيل: هو جنة بين الناس بعضهم من بعض، وتظالمهم فى أموالهم وأنفسهم، [ فهو ](٢) ستر لهم وحرز لهم من ذلك. وقيل فى قوله: ((يقاتل من ورائه)»: إنه على ظاهره ، خصوصاً فى الإمام العدل ، فمن خرج عليه وجب على الناس قتاله مع إمامهم وحمايته ونصرته . (١) الكهف : ٧٩ . (٢) فى س : وأنه . ٢٥٠ كتاب الإمارة / باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء ... إلخ (١٠) باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء ، الأول فالأول ٤٤ - (١٨٤٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ فُرَاتِ القَزََّزِ، عَنْ أَبِى حَازِمِ ، قَالَ: قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سنينَ ، فُسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَن النَّبِىُّ عَّةِ، قَالَ: ((كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ، كُلِمَّا هَلَكَ نَبِىُّ خَلَفَهُ نَبِىُّ، وَإِنَّهً لا ◌َبِىَّ بَعْدِى، وَسَتَكُونُ خُلِفَاءُ فَتَكْثُرُ)). قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟)) قَالَ: (( فُوا بَيْعَةِ الأَوَّل فَالأَوَّلِ، وَأَعْطَوْهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّالَ سَاتِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ )) . ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَبْدُ الله بْنُ بَرَّادِ الأَشْعَرِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله ابْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ثُرَاتَ، عَنْ أَبِهِ، بِهَذَا الإِسْنَاءِ، مِثْلُهُ. وقوله: ((ستكون خلفاء فتكثر))، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: ((فوا ببيعة الأول فالأول)): كذا ضبطناه بضم الثاء المثلثة من كثرة العدد، وضبطه: ((فتكثر)) كأنه من إكثار قبيح أفعالهم وما ينكر منهم ، والأول الصواب، بدليل ما بعده بقوله: (( فوا ببيعة الأول فالأول))، وقوله فى الحديث الآخر بعد: ((فاضربوا عنق الآخر))، وفى الآخر بعد هذا: ((فاقتلوا الآخر منهما)). هذه الأحاديث يفسر بعضها بعضاً، وأن معنى ((قتله)) ظاهرٌ من ضرب عنقه ، لا على ما ذهب إليه بعضهم أن المراد بقتله قتلة الحياة ، بإماتة ذكره وخلعه ، لكن هذا إذا نازع ، ولم يجب إلى الخلع وإماتة الذكر بغير حرب ، فإن دعت ضرورة إلى قتله فى محاربته قتل . قال الإمام : العقد لإمامين فى عقد واحد لا يجوز ، وقد أشار بعض المتأخرين من أهل الأصول : أن ديار المسلمين إذا اتسعت وتباعدت ، وكان بعض الأطراف لا يصل إليه خبر الإمام ولا تدبيره حتى يضطروا إلى إقامة إمام يدبرهم ، فإن ذلك يسوغ لهم . ويحمل هذا الحديث على أن الثانى امتنع من العزلة ودعا إلى طاعته ، حتى صار ذلك سبباً للفتنة وشق العصا ، فإنه يقاتل لينخلع وإن أدى قتاله إلى قتله ، ولو كان عقد لهما ولم يُعلم الأول لم يستحق أحدهما الاستبداد بالإمامة ، لجواز أن يكون الآخر والعقد له باطل ، وتكون كمسألة المرأة يزوجها وليها من رجلين ، ولم يعلم الأول منهما ، فإنه لا يثبت نكاح أحدهما إذا لم يقع دخول . قال القاضى : اختلف العلماء فيما إذا عقدت البيعة لإمامين فى وقت واحد فى بلدين ، من الإمام منهما ؟ مع أنهم متفقون : لا تنعقد إمامتهما معاً مع القرب ، فقيل : ذلك 1 ٢٥١ كتاب الإمارة / باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء ... إلخ . ٤٥ _ (١٨٤٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُوَ الأَحْوَصِ وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِى أُبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكَيْعٌ . ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبْنُ نُمَيْرٍ ، قَالا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. حَ وَحَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِىُّ بْنُ خَشْرَمِ، قَالًا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُؤْنُسَ كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَئِ. ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لهُ - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيّدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْد الله، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهُ: ((إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدَى أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكُرُونَهَا)) . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيّفَ تَأْمُرُ مَنْ أَدْرَكَ منَّا ذَلِكَ؟ قَالَ: (تُؤَدُّونَ الحَقَّالذِى عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللهَالذِى لِكُمَّ)) . ٤٦ - (١٨٤٤) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا . وقَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - عَنِ الأَعْمَشِ، عَنَ زَيِّدِ بْنٍ وَهَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الكَعْبَةِ، قَالَ: دَخَلْتُ الَسْجِدَ ، فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ جَالِسُ فِى ظِلِّ الكَعْبَةِ، وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ . فَأَتَيْتُهُمْ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ . فَقَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُول الله للذى عقدت له فى بلد الإمام المتوفى قبله ؛ لأن أهلها أخص بالعقد ، وعلى الناس تفويض ذلك إليهم وتسليم عقدهم ، وقيل : بل يقرع بينهما ، وقيل : على كل واحد دفعها عن نفسه للآخر ، وقيل : بل ذلك للسابق إن علم ، وهو مذهب المحققين من الفقهاء وغيرهم، وإن كان فى وقت واحد فسد / العقد لهما ، كعقد النكاح لزوجين فى حال. ثم اختلف إذا ١٠٦ / ب بطلت فى حقها إذا لم يعلم أولهما ، هل يجوز عقدها لغيرهما ، وتركهما ؟ قيل : لا يجوز العدول عن أحدهما . وقوله: (( ستكون بعدى أثرة وأمور تنكرونها)) : كذا قيدناه هنا بضم الهمزة ، ومعناه : الاستئثار بمال الله وبمال المسلمين عليهم ، وإيثار بعضهم به دون بعض ، أو الاستئثار بالخلافة والملك بالعهد لمن لا يستحقه ، أو لعقد ذى السلطان والقوة ذلك لغير أهل ، أو يكون المراد بالأثرة : الشدة. وقد روينا هذه الكلمة فى هذا الموضع عن بعض شيوخنا: ((أثرة)) بفتح الهمزة والثاء، ويقال أيضاً: ((إثرة)) بكسر الهمزة وسكون الثاء. قال الأزهرى : هو الاستيثاب ، وهذا التفسير بالحديث أليق . وقولهم: كيف تأمر من أدرك ذلك منا ؟، قال: ((تؤدون الحق الذي عليكم ، وتسألون الله الذى لكم)): حض على الصبر ولزوم الطاعة على كل حال والاستسلام والضراعة إلى الله فى كشف ما نزل، وهو مثل الحديث المتقدم فى البيعة: ((وعلى أثرة علينا)). ٢٥٢ كتاب الإمارة / باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء ... إلخ فِى سَفَرَ ، فَزَنَا مَنْزِلاَ فَمِنََّ مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ ، وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِى جَشَرِهِ. إِذْ نَادَى مُنَّادِىَ رَسُولَ اللهِعَِّ: الصَّلاةُ جَامعَةٌ. فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِعَّهُ، فَقَالَ: ((إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نِىٌّفَبِلِى إِلَ كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدََّّ أُمَّهُ عَلَى خَيْرٍ مَا يَعْلَمُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّمَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ ، وَإِنَّ أُمَتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِى أَوَّلِهَا ، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ وَأُمُورٌ تُنْكُرُونَهَا، وَتَجِىءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقُّقَّ بَعْضَّهَا بَعْضًا، وَتَجِىءُّ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُّ المُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِى. ثُمَّ تَتَكَشِفُ، وَتَجِىءُ الفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ هَذِهِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ ، مَنْيَتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاَلْيَوْمِ الآخِرِ ، وَلَيَأْتِ إِلى النَّاسِ الذى يُحَبُّ أَنَّ وَيُدْخَلَ الجِنَّةَ، فَلَتَأَتَهِ مَنََّم يُؤْثَى إِليْهِ . وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا ، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ إِنْ اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الآخَرِ)) . فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلتُ لهُ: أَنْشُدُكَ اللهَ، آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ عَ؟ فَأَهْوَى إِلَى أُذُنَيْهِ وَقَلْبِهَ بَيَدَيْهِ. وَقَالَ: سَمِعَتَّهُ أُذُنَاىَ وَوَعَاهُ قَلِى. فَقُلتُ لهُ: هَذَا ابْنُ عَمِّكَ مُعَاوِيَةُ يَأْمُرُنَا أَنْ نَأكُلَ أَمْوَاَلنَا بَيْنَنَا بِالبَاطِلِ، وَنَقْتُلَ أَنْفُسَنَا، وَاللهُ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مَنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾ (١) قَالَ: فَسَكَتَ سَاعَةٌ ثُمَّ قَالَ : أَطِعْهُ فِى طَاعَةِ الله ، وَاَعْصِهِ فِى مَعْصِيَةِ اللهِ . ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَابْنُ نُمَيْرِ وَأَبُو سَعِيد الأَشَجُّ، قَالوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كَلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ٤٧ - ( .. ) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو المُنْذِرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا يُؤْنُسُ بْنُ أَبِى إِسْحَقَ الهَمْدَانِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِى السَّفَرِ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبّدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الكَعْبَةِ الصَّائِدِىِّ، قَالَ: رَأَيْتُ جَمَاعَةٌ عِنْدَ الكَعْبَةَ. فَذَكَّرَ نَحْوَ حَدِيثِ الأَعْمَشِ . وقوله فى حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: ((ومنا من ينتضل ، ومنا من هو فى جشرة))، قال الإمام : المناضلة معروفة، وهى المراماة. والجشر : خروج القوم بدوابهم للمرعى ، فلعله هذا [ المعنى ](٢) أراد . (١) النساء : ٢٩ . (٢) مثبتة من ع . ٢٥٣ - كتاب الإمارة / باب الأمر بالصبر عند ظلم الولاة واستئثارهم (١١) باب الأمر بالصبر عند ظلم الولاة واستئثارهم(١) ٤٨ _ (١٨٤٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْر؛ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ خَلَا بِرَسُولِ اللهِ عَّةٍ. فَقَالَ: أَلَا تَسْتَعْمَلُنِى كَمَا اسْتَعْمَّلَتَّ فُلاناً؟ فَقَالَ: ((إِنَّكُمْ سَتَلِقَوْنَ بَعْدِى أَثَرَةٌ، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِى عَلَى الْخَوْضِ)) . ( .. ) وَحَدَّثَنِى يَحْتَى بْنُ حَبيب الحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارِث - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ قَنَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَا يُحَدِّثُ عَنْ أَسَّدِ بْنِ حُضَيْرٍ؛ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ خَلَا بِرَسُولِ اللهِعَّه ◌ِ بِمِثْلِهِ. ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، بِهَذَاَ الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَقُلْ: خَلَا بِرَسُولِ اللهِ لَّهَ. (١) ترك الإمام والقاضى التعليق عليه ؛ لتعرضهما لما تضمنه فى الأبواب السابقة . ٢٥٤ كتاب الإمارة / باب فى طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق (١٢) باب فى طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق (١) ٤٩ - (١٨٤٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عَلَقَمَةَ بْنِ وَأَثِلِ الحَضْرَمِىِّ، عَنْ أَبِيهِ . قَالَ: سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِىُّ رَسُولَ اللهِعَِّ. فَقَالَ: يَا نَبِىُّ الله، أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقََّا ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلُهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلُهُ فِى الثَّانِيَةِ أَوْ فِى الثَّالِثَةِ، فَجَذَبَهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْس، وَقَالَ: (( اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا، وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ)). ٥٠ - ( .. ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ، عَنْ سِمَاك، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَقَالَ: فَجَذَبَهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْس. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّةِ: ((اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا، وَعَلَيْكُمْ مَا حُمَُّمْ)). (١) ترك الإمام والقاضى التعليق عليه ؛ لتعرضهما لما تضمنه فى الأبواب السابقة . ٢٥٥ كتاب الإمارة / باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين ... إلخ (١٣) باب وجوب ملازمة جماعة المسلمین عند ظهور الفتن، وفى كل حال، وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة ٥١ - (١٨٤٧) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِى بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الحَضْرَمِىُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلانِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ حُذِيقَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ عَّهُ عَنِ الخَيْرِ ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ ، مَخَافَةً أَنْ يُدْرِكَنِى. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا فِىَ جَاهليَّةً وَشَرٍّ ، فَجَاءَنَا اللهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: (نَعَمْ )). فَقُلتُّ: هَلْ بَعْدُّ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ )) . قُلْتُ: وَمَا دَخَتُهُ؟ قَالَ: ((قَوْمٌ وقوله: ((فيه دخن)) : قال أبو عبيد: أصل الدخن : أن يكون فى لون الدابة كدرة إلى سواد، وفى الحديث: ((هدنة على دخن)) (١) ، يريد : لا تصفوا القلوب بعضها لبعض، ولا ينصح حبها كما كانت. وتفسيره فى الحديث، وهو قوله: (( لا ترجع قلوب قوم على ما كانت عليه))(٢). والدخن - أيضاً -: الدخان، ومنه الحديث، وذكر فتنة فقال: ((دخنها تحت قدمى رجل من أهل بيتى))(٣) ، يعنى: إثارتها وهيجها ، شبه بالدخان الذى يرتفع . قال القاضى : وقد قيل فى قوله فى الخير الذى يأتى بعد الشر وفيه دخن : إنها أيام عمر بن عبد العزيز. وقوله: ((تعرف منهم وتنكر منهم من جاء بعد)). وقوله: ((إن أمتكم جعلت عافيتها فى أولها ، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها)) (٤): بيّن فى حالة الصدر الأول من زمن الخليفة بعد النبى عَّ ، وعلو كلمة الإسلام وظهوره ، واجتماع كلمتهم ، وسلامة (١) أبو داود، ك الفتن، ب ذكر الفتن ودلائلها ٢/ ٤١٢، أحمد ٤٠٣/٥. (٢) انظر: غريب الحديث للخطابى ٢٦٢/٢ مختصراً . (٣) أبو داود، ك الفتن، ب ذكر الفتن ودلائلها ٢/ ٤١١. (٤) حديث رقم ( ٤٦) بالباب . ٢٥٦ كتاب الإمارة / باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين ... إلخ يَسْتُونَ بِغَيْرِ سُِّى، وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَذْنِى، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ )) . فَقُلتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ حالهم ، واستقامة طريقتهم ، ثم جاء من البلاء والفتنة وتغير [ الحال](١) ما كانوا عليه قبل ، والاختلاف من زمن عثمان - رضى الله عنه - إلى وقتنا هذا . وقوله: (( فيجىء فتنة فيرقق بعضها بعضا)): كذا رويناه عن كافتهم بالراء المفتوحة والقاف أولاً ، ومعناه : يسبب بعضها بعضاً ويشير إليه ، كما قيل: عن [ صيوح ](٢) نرقق ، وقد يكون يرقق هنا أى : يدور بعضها فى بعض ، ويذهب ويجىء به ، كما قيل: شراب رقراق. ورويناه عن الخشنى [عن الطبرى ](٣) عن الفارسى: ((فيدفق)) بالدال الساكنة والفاء بمعناه ، أى يسوق بعضها بعضاً ، ويدفع شرها غرة . ومنه : الماء الدافق. وقوله: ((وليؤت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه)) : من جوامع كلمه ، ١٠٧ / أ واختصار حكَمه ◌َّ ، وهذا / معيار صحيح فيما يعتبره الإنسان من أفعاله ، وتمييزه قبيحها من حسنها . وقوله: ((فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه)»: تقدم الكلام فى معنى الصفقة. وقوله: ((ثمرة قلبه )): إشارة إلى صدق بيعته وسلامة نيته فى ذلك. وقوله: (( هذا ابن عمك معاوية، يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا)): الحديث هذا - والله أعلم - فيما أورده حين سمعه يذكر الحديث فى منازعة الخلافة وقتل المنازع ، فاعتقد ذلك لمنازعته علياً ، وقد تقدمت بيعته ، ورأى أن النفقة فى حربه ومنازعته والقتال فيه ؛ من أكل المال بالباطل ، وقتل النفس . وقول ابن العاصى: ((أطعه فى طاعة الله واعصه فى معصية الله)): يدل أن هذا لازم فى الملوك الثوار (٤) الذين لم يقدمهم خليفة ، ولا تقدموا بإجماع ولا عهد . وأحاديث مسلم التى أدخل فى الباب كلها حجة فى منع الخروج على الأمراء الجورة ولزوم طاعتهم . وقوله عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة الصائدى(٥). كذا هو بالصاد والدال المهملة (١) ساقطة من س . (٢) فى الأبى : صبوح ، وكذا فى س . (٣) سقط من س ، واستدرك فى الهامش . (٤) فى س : الجوار . (٥) عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة العائذى أو الصائدى ، روى عن ابن مسعود وعبد الله بن عمرو ، وعنه زيد بن وهب والشعبى وعون بن أبى شداد العقيلى ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، له فى الكتب حديث واحد فى الفتن ، وفيه الحث على طاعة الأمير فى طاعة الله. وقال العجلى : تابعى ثقة. التهذيب ٢٢٠،٢١٩/٦ . ٢٥٧ كتاب الإمارة / باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين ... إلخ الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، دُعَةٌ عَلَى أَبْوَابٍ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِليْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا)) . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، صِفْهُمْ لِنَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ، قَوْمٌ مِنْ جِدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسَتَنَا)). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا تَرَى إِنْ أَدْرَكَنِى ذَلِكَ؟ قَالَ : «تَلزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَإِمَامَّهُمْ)) . فَقُلتُ : فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلا إِمَامٌ؟ قَالَ: ((فَاعْتَزِلْ تلكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ ، حَتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ، وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ )) . ٥٢ _ ( ... ) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرِ التَّعِيمِىُّ، حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَّا يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ حَسََّنَ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - يَعْنِى ابْنَ سَلام - حَدَّثْنَا زَيِّدُ بْنُ سَلَامٍ عَنْ أَبِى سَلامِ. قَالَ : قَالَ حُذَيّفَةُ بْنُ اليَمَان: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ، فَجَاءَ اللهُّ بِخَيْرِ ، فَتَحْنُّ فِيهِ، فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيِّ شَرِّ؟ قَالَ : ((نَعَمْ )). قُلتُ: هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قَالَ: ((نَعَمْ )). قُلتُ: فَهَلْ وَرَاءَ فى سائر النسخ، وصوابه: ((العائذى)) بالعين والذال المعجمة(١) ونسبهُ ابن البيع: الأزدى. وعائذ فى الأزد ، وهو عائذ وأخواه عياذ وعوذ بنو أسود بن الحجى بن عمران بن عمرو بن عامر ماء السماء. قاله ابن العباب النسابة . وقوله فى حديث حذيفة : (( دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم قذفوه فيها )) ، وفى رواية الطبرى: ((رعاة)) بالراء، والصواب الأول. هؤلاء - والله أعلم - من كان من الأمراء والسلاطين يدعو إلى بدعة أو ضلالة ؛ كأصحاب المحنة والقرامطة والخوارج ؛ بدليل قوله : ((تلتزم جماعة المسلمين وإمامهم))، وأمره - إن لم تكن لهم جماعة - باعتزال تلك الفرق. وقوله : وذکر مسلم حديث محمد بن سهل بن عسکر التمیمی(٢) یرفعه عن أبی سلام، قال : حذيفة بن اليمان قال الدارقطنى: هذا عندى مرسل، أبو سلام لم يسمع من حذيفة(٣). وقد قال فيه : قال حذيفة . (١) ولم نجد هذا التصويب فى كتب الرجال. تهذيب الكمال ٢٥١/١٧، رجال مسلم ٤١٣/١ (٩٢٤)، الثقات ١٠١/٥، التهذيب ٢١٩/٦، التقريب ٤٨٩/١. ولا ندرى كيف رجح القاضى هذه الرواية . (٢) هو أبو بكر محمد بن سهل بن عسكر بن عمارة بن دويد ، ويقال : ابن عساكر بن مستور بدل عمارة التميمى مولاهم ، البخارى الحافظ الجوال. سكن بغداد ، روى عن عثمان بن عمر بن فارس وعبد الرزاق ويحيى بن حسان وغيرهم ، وعنه مسلم والترمذى والنسائى وأبو حاتم وغيرهم. قال النسائى وابن عدى : ثقة ، وقال محمد بن إسحق الثقفى : سكن بغداد ومات بها فى شعبان سنة ٢٥١ ، روى عنه مسلم ٢٧ حديثاً . التهذيب ٢٠٧/٩ . (٣) انظر: الإلزامات والتتبع ص ٢٢٦ . كتاب الإمارة / باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين ... إلخ - ٢٥٨ ذَلَكَ الْخَيْرِ شَرِّ؟ قَالَ: ((نَعَمْ )). قُلتُ: كَيْفَ؟ قَالَ: ((يَكُونُ بَعْدِى أَتْمَةٌ لا يَهْتَدُونَ بِهَّدَاىَ ، وَلَا يَسْتَثُونَ بِسُنَّى، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِى جُثْمَان إِنْسِ)). قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلَكَ؟ قَالَ : ((تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخذَ مَالُكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ )) . ٥٣ _ (١٨٤٨) حَدَّثَنَا شَيَّانُ بْنُ فَرُّخَ، حَدَّثْنَا جَرِيرٌ - يَعْنِى ابْنَ حَازِمٍ - حَدَّثْنَا غَيْلَانُ ابْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِى قَيْسِ بْنِ رِيَاحِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَّةُ ، وَفَارَقَ الْجَمَّاعَةَ، فَمَّاتَ، مَتَ مَيْنَةً جَاهِلِيَّةً . وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَآيَةً عُمَّة، يَغْضَبُ لَعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةٌ ، فَقُلَ ، فَقَتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ ، وَمِّنْ خَرِّجَ عَلَى أُمَّتَّى ، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلا يَتَحَاشَ مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلا يَفِى لِذِى عَهْدِ عَهْدَهُ، فَلْسَ مِّى وَلَسْتُ مِنْهُ » . وقوله: (( من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية )) : بكسر الميم، أى على هيئة ما مات عليه أهل الجاهلية ، من كونهم فوضى لا يدينون لإمام . وقوله: (( من خلع يداً من طاعة لقى الله ولا حجة له)): لأنه محجوج بفراق الجماعة وتفريق الألفة ، ولا حجة له فى فعل ما فعله ولا عذر ينفعه . وقوله: ((ومن قاتل تحت راية عُمِّية)) : يقال : بكسر العين وبضمها ، وكسر الميم وتشديدها وتشديد الياء ، قال الإمام: قيل: الأمر الأ[ عمى ] (١) كالعصبية ، لا يستبين ما وجهه ، قاله أحمد بن حنبل. وقال إسحق: هذا فى تجارح (٢) القوم وقتل بعضهم بعضاً ، وكأنه من التعمية وهو التلبيس. وفى حديث ابن الزبير: ((يموت ميتة عمية)) : أى ميتة فتنة وجهل . قال القاضى: وقوله: ((يغضب لغضبه أو يدعو إلى غضبه، أو ينصر غضبه)) : كذا رواية العذرى بالغين والضاد المعجمتين. ورواية غيره فيها كلها: ((عصبة)» بالمهملتين ، وهو يؤيد تفسير ابن حنبل المتقدم فى العمية ، ويدل على صحتها الحديث بعدها: (( يغضب للعصبة ، ويقاتل للعصبية))، وفى معناها الرواية الأخرى ، أى أنه إنما يقاتل لشهوة منه وغضبها له أو لقومه وعصبيته . وقوله : (( من خرج على أمتى يضرب برها وفاجرها ، لا يتحاش من مؤمنها ، ولا (١) ساقطة من الأصل . (٢) فى الأصل : تهاحرج. ٢٥٩ كتاب الإمارة / باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين ... إلخ ( ... ) وَحَدَّثَنِى عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ القَوَارِيرِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أُيُّوبُ، عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيادِ بْنِ رِيَاحِ القَيْسِىِّ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّ. بِنَحْوِ حَدِيثٍ جَرِيرٍ. وَقَالَ : (( لا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا » . ٥٤ - ( ... ) وَحَدََّنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ، حَدَّثَنَا مَهْدِىُّ ابْنُ مَيِّمُون، عَنْ غَيّلانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَّادِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله عَِّ: (مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَّاعَةَ، ثُمَّ مَاتَ، مَاتَ مَيْئَةً جَاهِليَّةً . وَمَنْ قُثُلَ تَحْتَ رَآيَةٍ عُمَِّّةٍ، يَغْضَبُ لِلعَصَبَةِ، وَيُقَاتِلُ لِلعَصَبَةِ، فَلْسَ مِنْ أُمَّتِى. وَمَنْ خَرَجَ مِنْ أُمَّتِى عَلَى أُمَِّىَ، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَاَ، لَ يَتَحَاشََ مِنْ مُؤْمِنِهَا ، وَلَا يَفِى بِذِى عَهْدِهَا، فَلْسَ مِنِّى)) . ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَتَّى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . أَمَّا ابْنُ الْمُثَتَّى فَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِىَّ ◌َّهِ فِى الْحَدِيثِ. وَأَمَّ ابْنُ بَشَّارِ فَقَالَ فِى رِوَايَتِه : قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ . ٠٠ ٥٥ _ (١٨٤٩) حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْجَعْدِ أَبِى عُثْمَانَ، عَنْ أَبِى رَجَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، يَرْوِيِهِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ: (( مَنْ رَأَى مِنْ أَميره شَيْئًا يَكْرَّهُهُ، فَلَيِّصِْرْ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا، فَمَاتَ، فَمِيَةٌ جَاهِلِيَّةٌ )). ٥٦ - ( .. ) وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا الْجَعْدُ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاء العُطَارِدِىُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَِّ، قَالَ: (( مَنْ كَرِهَ مِنْ أَميره شَيْئًا فَلَيَصْبِرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدَّ مِنَ النَّاسِ خَرَجَ مِنَ الَسُلّطَانِ شِبْرًا، فَمَاتَ عَلَيْهِ، إِلاَ مَاتَ مِينَةٌ جَاهليَّةً )) . يفى لذى عهدها، فليس منى ولست منه))، ويروى: ((لا يتحاشى))، أى لا يكترث بما يفعله بها ، ولا يحذر من عقباه / وفى معناها الرواية الأخرى : إيمانه إنما يقاتل لشهوة ١٠٧ / ب نفسه وغَضَبِها أو لقومه وَعصَبته. هذا - والله أعلم - فى الخوارج وأشباههم من القرامطة. ٢٦٠ - كتاب الإمارة / باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين ... إلخ ٥٧ _ (١٨٥٠) حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ عَبْد الأَعْلِى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى مِجْلَزٍ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ البَحَلِىِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَ: ((مَنْ قُلَ تَحْتَ رَيَّةٍ عُمَّةٍ، يَدْعُو عَصَيَّةَ، أَوْيَنْصُرُ عَصَيَّةً، فَقِتْلَةٌ جَاهِلَّةٌ)) . ٥٨ _ (١٨٥١) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذْ العَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثْنَا عَاصِمٌ - وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيّدٍ - عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنَّ نَافِعِ، قَالَ: جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ إِلى عَبْد اللهِ بْنِ مُطِيعٍ، حِينَّ كَانَ مِنْ أَمْرِ الحَرَّةِ مَا كَانَ، زَمَنَّ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ. فَقَالَ: اطْرَحُوا لأَبى عَبَّدِ الرَّحَمَنِّ وَسَادَةٌ. فَقَالَ: إِّى لَمْ أَتَكَ لأَجْلِسَ، أَّتُكَ لَأُحَدَّثَكَ حَدِيثًا سَمِعْتُ رَسُوَّلَ اللهَ عَُّ يَقُولُهُ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَهُ يَقُولُ: (( مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ ، لِقِىَ الهَ يَوْمَ القِيَامَةَ لا حُجَّةَ لهُ. وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِى عُنْقُه بَيْعَةٌ ، مَاتَ مِينَةٌ جَاهليّةٌ)) . ( ... ) وَحَدَّثْنَا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ عَبْدِ الله بْنِ بُكَيْرِ، حَدَّثْنَا لَيْثُ، عَنْ عُبَيْد الله ابْنِ أَبِى جَعْفَرٍ ، عَنْ بُكِيِّ بَّنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ؛ أَنَّهُ أَنَى ابْنَ مُطِيعٍ. فَذَكَرَ عَنِ النَِّّ ◌َُّ نَحْوَهُ. ويرجح هذا التأويل قوله فى الحديث الآخر: (( فليس من أمتى)) ، ويصح أن يكون فى طالبى الملك فى الثوار فى الأطراف ، ويكون تبرىء النبى عَّه منه ، أى من أفعاله وسيرته، لا أنه ليس من أمته ، وأمره بعد إلى مشيئة الله من العفو عنه أو مجازاته ، ويكون قوله: ((فليس من أمتى)) فى الحديث الآخر مثل قوله: ((فليس منا)) أى لم يهتد بهدى أمتى ولا استن بسنتها. ومعنى (( شق عصا المسلمين)): أى فرق جماعتهم ، كما تتفرق العصا إذا شقها ، وهو كلام يعبر به عن مثل هذا . وفى اتخاذ ابن عمر على ابن مطيع القيام على يزيد بن معاوية وخلعه ، ما تقدم من منع القيام على أئمة الجور. وعبد الله بن مطيع (١) كان أميراً لقومه حينئذ بالمدينة عند قيام (١) عبد الله بن مطيع بن الأسود بن حارثة بن فضلة بن عوف بن عبيد بن عوزج بن عدى بن كعب القرشى العدوى ، ولد فى حياة رسول الله عليه وروى عن أبيه، وعنه ابناه إبراهيم ومحمد، والشعبى وعيسى بن طلحة ومحمد بن أبى موسى. قال الزبير : كان من رجال قريش وكان على قريش يوم الحرة ، واستعمله ابن الزبير على الكوفة فأخرجه المختار بن أبى عبيد منها. قال ابن حبان : له صحبة ، ووهم فى نسبه . التهذيب ٣٦/٦ .