Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
كتاب الجهاد / باب حكم الفىء
٥٠ - ( ... ) حدَّثَنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيِّد - قَالَ ابْنُ
رَافِعٍ : حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا عَبَدُ الرَّزَّاقِ - أَخْبَرَنَا مَعَمْرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ
التى لا تورث عن الأنبياء - صلوات الله عليهم - لا ما يتركون من طعام أو دابّة وأسباب
وسلاح. واحتجوا بقوله: ((ماتركت بعد نفقة نسائى)) (١)، وأن ظاهر هذا ماتأولوه ،
ولم يكن الأمركذلك لأن نفقة نساء النبى معَّ أوجبها لهذا فيما ترك لا على طريق الميراث،
بل يحق كونهن محبوسات عن الأزواج بسببه ، أو لما لهن من الحقوق فى بيت المال . لقدم
هجرتهن وفضلهن. والأول أظهر لتخصيصه عَّ إياهن بالذكر ، وكذلك اختصاصهن
بمساكنهن لحياتهن ؛ بدليل أنه لم يرثها وورثتهن عنهن .
وحكى الماوردى أن النبى معَّ أعطاهن ذلك . ووصى لهن بدورهن . ولا امتراء أن
الحديث كان مشهوراً أيام أبى بكر وعمر - رضى الله عنهما - إذ كان قد قرره أبو بكر على
علىّ والعباس وفاطمة - رضى الله عنهم - وذكرته عائشة لأزواج النبى عَّه حينئذ، وأيضا
نفى الحديث فى كتاب مسلم أن فاطمة - رضى الله عنها - سألته ميراثها مما أفاء الله
سبحانه على رسوله عمّه بالمدينة وفدك وبقية خمس خيبر .
وفى ترك فاطمة منازعة أبى بكر - رضى الله عنهما - بعد احتجاجه عليها بالحديث
التسليم والإجماع على القضية ، وأنها لما بلغها الحديث أو بين لها التأويل تركت رأيها إذ
لم يكن بعد ولا أحد من ذريتها فى ذلك طلب بالميراث، وإذ قد ولى على - رضى الله عنه
- الأمر فلم يعدل به عما فعل فيه أبو بكر وعمر - رضى الله عنهما - فدل أن طلب على
والعباس إنما كان طلب العباس تولى القيام على ذلك بأنفسهما أو قسمته بينهما كما تقدم .
وماذكر من هجران فاطمة لأبى بكر - رضى الله عنهما - إنما معناه انقباضها عن ترك
لقائه وترك مواصلته ، وليس مثله هذا من الهجران المحرم من ترك السلام والإعراض - هنا
فلم تكلمه ، أى فى هذا الأمر أو فى غيرها لانقباضهما عنه ، فلم تطلب منه حاجة
ولااضطرت إلى كلامه ، ولم يأت فى خبر أنهما التقيا فلم تسلم عليه ولاكلمته .
وفى قول عمر - رضى الله عنه - : جئتما تكلمانى وكلمتكما واحدة ، جئت ياعباس
تسلمنى نفسك من ابن أخيك ، وجاءنى هذا يسلبنى نصيب امرأته من أبيها: فيه إشكال مع
تعريف أبى بكر لهم قبل هذا بالحديث ، وأن النبى عَمَّه لايورث ، فمعناه الكل واحد إنما
كانت القيام وحده على ذلك ، ويحتج هذا بحكم نصيبه وحقه من ولاية النبى معَّ
بالعمومة ، وهذا بحكم حق زوجه ونصيبها من قربى النبوة / ، لا أنهما طلبا منه ما قد ٧٢ /ب
(١) سيأتى فى الباب القادم برقم (٥٥) .

٨٢
كتاب الجهاد / باب حكم الفىء
مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ. قَالَ : أَرْسَلَ إِلَىَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ أَهْلُ
أَبْيَاتِ مِنْ قَوْمَكَ. بِنَحْوِ حَدِيثِ مَالِك. غَيْرَ أَنَّ فِيهِ: فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهُ سَنَةً .
وَرَّبَّمَا قَالَ مَعَمَّرٌ : يَحْبِسُ قُوَتَ أَهْلِهِ مِنْهُ سَنَةٌ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِىَ مِنْهُ مَجْعَلَّ مَالِ الهِ عَزَّ
وَجَلَّ.
عرفا منع النبى ◌ّ لهما منه مما منعهما منه أبو بكر - رضى الله عنه - وبينه لهما وسلما
له ذلك، ثم لعمر أول أمرهما ، ثم جاءا مرة أخرى يطلب كل واحد منهما الانفراد بذلك .
وقد جاء فى بعض الآثار أن عمر - رضى الله عنه - قال لهما أول مرة : إن شئتما طابت
نفس أحدكما للآخر دفعتها إليه ، على أن يعطيه لتعلمن (١) به بما عمل أبو بكر - رضى
الله عنه - وذكر أن العباس طابت نفسه بدفعها لعلى - رضى الله عنه - فكان ذلك، ثم
اختلفا بعد حول فرجعا إلى عمر - رضى الله عنه - فهذا دليل أن نزاعهما أولاً وآخراً فى
ولايتها لافى تمليكها ، ويدل على صحة هذا قوله فى مسلم: (( فدفعها إلى على وعباس
فغلبه عليها )) (٢) يعنى علياً .
قال أهل العلم : وفى هذا الحديث من السنن والفقه أنه يجب أن يولى أمر كل قبيل
سيدهم ، ويسند أمر كل جماعة لكبيرهم (٣) ؛ لأنه أعرف بمصالحهم وأسرار أحوالهم.
وفيه جواز نداء الرجل غيره باسمه من غير تكنيه وترخيمه على عادة العرب . وفيه جواز
حجاب الخلفاء والأئمة فى بعض الأوقات ليتفرغ لما يخص من أمور المسلمين ويعنيه من
أحواله . وفيه قبول خبر الواحد والقضاء به . وفيه الشفاعة عند الإمام . وفيه حض على
فصل الحق . وفيه استشهاد الإمام على ما يقوله بحضرة الخصمين من حضره من العدول ،
لتقوى حجته فى إقامة الحق وقمع الخصم ، وتقرير الشهود والخصمين على مايعترفون (٤)
من الحق . وفيه الانقياد للسنن والرجوع للحق عن التأويل إذا ظهر بطلانه .
وقوله : ((إن الله قد خص رسوله بخاصة لم يخصص بها أحداً غيره)) : وقيل :
معناه - والله [ أعلم ] (٥) -: تحليل المغانم له ولأمته ، أو كونها له ، أو تخصيصها (٦)
مما أفاء الله عليه على قول أكثرهم ملكا كما قال بعضهم ، أو تصريفا وحكما كما عليه
الجمهور . وهذا الوجه أظهر لاستشهاد أبى بكر - رضى الله عنه - على هذا بالآية .
وفيه جواز تنزيه الإنسان [ نفسه ] (٧) ومدحها إذا اضطر إلى ذلك ، كما فعل عمر -
(١) فى س : لتعملن .
(٣) فى س : لأميرهم .
(٥) ساقطة من الأصل ، والمثبت من س .
(٧) ساقطة من الأصل ، والمثبت من س .
(٢) حديث رقم ٥٤ .
(٤) فى س : يعرفون .
(٦) فى س : تخصيصه .

٨٣
كتاب الجهاد / باب حكم الفىء
رضى الله عنه. قال بعضهم: وفيه [ جواز ] (١) حكم الحاكم لنفسه إذا كان الحق له
مشهوراً ، وهذا غير بين ولا موافق عليه لأن هذا المال لم يأخذه أبو بكر لنفسه ، وإنما حكم
به للمسلمين عامة ، وإن كان هو المتولى للنظر فيه فيحكم بخلافه لابحكم التمليك (٢) ،
كما يحكم فى سائر أمور المسلمين العامة وأموالهم (٣) التى يرجع النظر فيها إليه . وعلى
هذا يتأول قوله فى الحديث الآخر من رواية أبى الطفيل: ((إذا أطعم الله نبياً طعمة ثم
قبضه جعلها للذى يقوم بعده)) (٤) أى النظر فيها . وعلى هذا يتأول فعل عثمان - رضى الله
عنه - فيها وإقطاعه لمن أقطعها ؛ تمسكاً بظاهر اللفظ فى هذا الحديث ، وهو مذهب الحسن
وقتادة ؛ أن هذه الأموال جعلها الله تعالى لنبيه طعمة ، ثم هى لمن ولى بعده .
وفى قول عمر - رضى الله عنه -: (( جئتمانى وأمركما جميع )»: أى غير مختلف به ؛
لأنهما لم يطلبا قسمتها قبل وإنما طلب القيام بها ، فدفعهما عمر لهما على ذلك . فلما
طلبا الآن قسمتها منعهما لما تقدم قبل ، أو لأن قيام الاثنين عنده أحفظ وأنظر لهذا المال من
الواحد ، أو لأن دفعها لواحد مخصوص / من باب الأثر ، أو مخافة نسيان سبب ذلك ٧٣ / أ
بحكم من الزمان فيظن أنه كان أحق بها من الآخر ، أو أنها مصوغة له ملكا .
(٢) فى س : التملك .
(١) ساقطة من الأصل ، والمثبت من س .
(٣) فى الأصل : أموالها ، والمثبت من س .
(٤) أبو داود، ك الإمارة، ب فى صفايا رسول الله تعخي ٢ / ١٣٠.

٨٤
كتاب الجهاد / باب قول النبى عليه: ((لا نورث ... )) إلخ
(١٦) باب قول النبىّ مَلَّه: ((لا نورث، ما تركنا فهو صدقة))
٥١ - (١٧٥٨) حدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك، عَنِ ابْنِ شِهَاب،
عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِىِّ ◌َهِ، حِينَ تُوُفِّىَ رَسُولُ اللهِعَّه،
أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثِّنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّنَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ، فَيَسْأَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِنَ النَّبِىِّ ◌َهُ. قَالَتَ عَائِشَةٌ
لَهُنَّ: أَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةِ: ((لا نُوْرَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ))؟
٥٢ _ (١٧٥٩) حدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، أَخْبَرَنَا حُجَيْنٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عُقيّل،
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُول الله
◌َُّ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِى بَكْرِ الصِّدِّيقِ تَسْأَلَهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِعَِّ، مِمَّ أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهَ
بِالمَدِينَةِ وَفَدَك، وَمَا بَقِىَ مِنْ خُمْسَ خَيْبَرَ. فَقَالَ أَبُو بَكْر: إنَّ رَسُولَ اللهِعَُّ قَالَ: ((لا
ثُّورَثُ، مَا تَرَّكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَكُلُ آَلُ مُحَمَّدٍ عََّ فِى هَذَا الَّلِ)) . وَإِّىَ، وَالله، لا أُغَيِّرُ
شَيّاً مِنْ صَدَقَةٌ رَسُولِ اللهِ عَّهُ عَنْ حَالِهَا الَّى كَانَتْ عَلَيْهَا، فِى عَهَدِ رَسُولَ اللهِّهِ،
وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولِ الهِ عَّهَ فَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَّى فَاطِمَةَ شَيْئًا ،
فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِى بَكْرِ فِى ذَلِكَ . قَالَ : فَهَجَرَّهُ، فَلَمْ تُكَلِّمُهُ حَتَّى تُوُفِيَتْ،
وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ عَّهُ سَتَّةَ أَشْهُرِ. فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلَىُّ بْنُ أَبِى طَالب
لَيْلاً، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ ، وَصَلَّى عَلَيْهَا عَلِىٌّ، وَكَانَ لِعَلِىٌّ مِنَ النَّاسِ وِجْهَةٌ ، حَيَّةٌ
وقوله : (( فلما توفيت فاطمة - رضى الله عنها - استنكر على - رضى الله عنه -
وجوه الناس ، والتمس مصالحة أبى بكر - رضى الله عنه - ومبايعته ولم يكن بايع تلك
الأشهر ، فأرسل إلى أبى بكر : أن ائتنا ولا يأتنا معك غيرك - كراهة محضر عمر - رضى
الله عنه - وقول عمر: والله لاتدخل عليهم وحدك . وقول أبى بكر : والله لآتينهم
وماعساهم أن يفعلوا بى))، قال الإمام: إنما تأخر علىّ عن البيعة ، فقد ذكر عذره عنه فى
كتاب مسلم واعتذار الصديق عنه . ويكتفى فى بيعة الإمام بآحاد من أهل الحل والعقد ،
ولا يفتقر إلى بيعة كل الأمة ، ولايلزم كل الأمة أن يأتوا إليه يضعون أيديهم بيده ، وإنما
يلزم إذا عقد أهل الحل والعقد انقياد البقية ألا يظهروا خلافاً ولا يشقوا العصا . وهكذا كان
على - رضى الله عنه - ما ظهر على أبى بكر - رضى الله عنه - خلافاً ولاشق عصاه،

٨٥
كتاب الجهاد / باب قول النبى معَ ◌ّه: ((لا نورث ... )) إلخ
فَاطِمَةَ. فَلَمَّا تُوْفِيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلَىُّ وُجُوهَ النَّاسِ، فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِى بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ
يَكُنْ بَايَعَ تَلْكَ الأَشْهُرَ . فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِى بَكْر : أَنِ اثْنَا، وَلَا يَأْتِنَا مَعَكَ أَحَدٌ - كَرَاهِيَةً
مَحْضَرِ عُمَّرَ بْنِ الْخَطَّابِ - فَقَالَ عُمَرُ لَأَبِى بَّكْرٍ: وَهِ، لا تَدْخُّلْ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ . فَقَالَ
أُبُو بَكْرَ: وَمَا عََّاهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِى. إِنِّى، وَللهِ، لآتِيَّهُمْ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ. فَتَشَهَّدَ
عَلَىُّ بْنُّ أَبِى طَالِبٍ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَضِيلَتَكَ وَمَا أَعْطَاكَ اللهُ وَلَمْ نَنَفَسْ
عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللهُ إِلَيْكَ ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بَالأَمْرِ، وَكُنَّا نَحْنُ نَرَى لَنَا حَقًا
لِقَرَبَتْنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ عَّهُ، فَلَمْ يَزَّلْ يُكَلِّمُ أَبَا بَكْرٍ حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِى بَكْرٍ. فَلَمَّ تَكَلَّمَ
أَبُو بَكْرٍ قَالَ: وَالَّذِىَ نَفْسِى بِيَدِهِ، لَقَرَةُ رَسُولِ اللهِ عَّهُ أَحَبُّ إِلَىَّ أَنْ أَصِلِّ مِنْ قَرَابَتِى،
ولكنه تأخر عن الحضور عنده فى هذا الأمر العظيم ، مع عظم قدره هو نفسه ؛ لموجدة فى
نفسه ذكرها فى الكتاب ، وهو أنه قال لنا : نرى لنا فى هذا الأمر نصيباً ، فاستبد علينا به
فوجدنا فى أنفسنا . ولعله أشار إلى أن أبا بكر استبد عنه بقصص وأمور عظام ، وحق مثله
أن يحضر فيها ويشاور عليها. وقد يوهم قول عمر لأبى بكر: (( والله لاتدخل عليهم
وحدك)) أنه خاف عليه أن يغدروه . ومعاذ الله أن يظن بهم ذلك ، ولعله قد رآهم يغلظوا
على أبى بكر - رضى الله عنهم - فى العاقبة ، ويبدو منهم مايكون عند أبى بكر جفاء
فتتغير نفسه عليهم أو يتأذى بذلك ذكره عمر انفراده لذلك ، وكذلك ماحكاه من كراهيتهم
هم محضر عمر بن الخطاب ؛ إنما ذلك لما كانوا يعلمونه من تشدده وتغلظه فيما يظهر له
من الحق ، فخافوا أن ينتصر لأبى بكر ، فيغلظ عليهم فتتغير نفوسهم عليه .
وقوله: ((ولم ننفس عليك)) : يقال : نفست فى الشىء بكسر الفاء ، نفاسة رغبته ،
وأيضا : حسدتك عليه ولم أرك أهلا له .
قال القاضى : كلام أبى بكر لعلى - رضى الله عنهما - وقوله : وأما الذى شجر
بينى وبينكم فى هذه الأموال أى اختلفت الحال فيه بيننا ووقع النزاع، قال الله تعالى: ﴿ حَتَّى
يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُم﴾ (١) ، والمشاجرة : الخصومة .
وقول على - رضى الله عنه -: ((موعدك العشية للبيعة . فلما صلى أبو بكر -
رضى الله عنه - صلاة الظهر رقى المنبر فتشهد)) : فيه مايدل أن العشى من بعد الزوال ،
كما جاء فى الحديث الآخر: (( إحدى صلاتى العشى)) . وفيه أن بيعة الأئمة تجب أن
تكون بحضرة الملأ والجمع ولا يستتر بها ، وأن التزامها واجب لجميع الناس .
(١) النساء : ٦٥ .

٨٦
2: ((لا نورث ... )) إلخ
کتاب الجهاد / باب قول النبى
وَأَمَّا الَّذِى شَجَرَ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَمْوَلِ، فَإِنِّى لَمْ آَلُ فِيهَا عَنِ الْحَقِّ، وَلَمْ أَثْرُكْ أَمْرًا
وَأَيْتُ رَسُولَ اللهِعَّهِ يَصْنَعُهُ فِيهَا إلا صَنَعْتُهُ. فَقَالَ عَلَىٌّ لأَبِى بَكْر : مَوْعِدُكَ العَشِيَّةُ للْبَيْعَةِ.
فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرِ صَلاةَ الظُّهْرِ، رَقِىَ عَلَى الَّبَرِ، فَتَشَهَّدَ، وَذَكِّرَ شَانَ عَلِىِّ وَتَخَلُّفَهُ عَنِ
البَيّعَةِ ، وَعُدْرَهُ بِالَّذِىِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ. وَتَهَّدَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِى
بَكْر ، وَأَنَّهُ لَمْ يَحْمِلُهُ عَلَى الَّذِى صَنَعَ نَفَاسَةً عَلَى أَبِى بَكْرِ ، وَلا إِنْكَارًا لِلَّذِى فَضَّلَهُ اللهُ به،
وَلَكُنَّا كُنَّا نَرَى لَنَا فِى الأَمْرِ نَصِيبًا، فَاسْتُبِدَّ عَلَيْنَا بِهِ ، فُوَجَدْنَا فِى أَنْفُسِنَا. فَسُرَّ بِذَلَكَ
الْمُسْلَمُونَ، وَقَالُوا: أَصَبْتَ . فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَلِىِّ قَرِيبًا، حينَ رَاجَعَ الأَمْرَ الْمَعْرُوفَ .
٥٣ _ ( ... ) حدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد- قَالَ ابْنُ
رَفع : حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ - أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ
عُرْوَةً، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ فَاطِمَةَ وَالعَبَّاسَ أَنْيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللهِّه،
وَهُمَا حِينَذْ يَطْلُبَان أَرْضُهُ مِنْ فَدَكَ وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ . فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْر: إِنِّى سَمِعْتُ
رَسُولِ الله ◌َُّ. وَسَاقَ الحَدِيثَ بِمِثْلٍ مَعْنَى حَدِيثِ عُقَيّلٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ. غَيْرَ أَنْهُ قَالَ: ثُمَّ
قَامَ عَلِىٌّ فَعَظَّمَ مِنْ حَقُّ أَبِى بَكْرٍ ، وَذَكَرَ فَضِيلَتَهُ وَسَابِقَتَهُ، ثُمَّ مَضَى إِلَى أَبِى بَكْرٍ فَبَايَعَهُ،
فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى عَلَىٌّ فَقَالُوا: أَصَبْتَ وَأَحْبَنْتَ . فَكَانَ النَّاسُ قَرِيبًا إِلَى عَلِىٌّ حِينَ قَارَبَ
الأَمْرَ الْمَعْرُوفَ .
وقوله : (( فعظم حق أبى بكر ـــ رضى الله عنه - وأنه لم يحمله على الذى صنع
نفاسة على أبى بكر)). زاد فى رواية الليث فى غير مسلم: ((وحدث أنه لم يحمله على
الذى صنع)) وهو بيان الكلام . وفى هذا كان صحة مذاهب أهل السنة فى صحة خلافة أبى
بكر [الصديق] (١) - رضى الله عنه - والإجماع عليها، بخلاف ماتدعيه الشيعة والرافضة.
٧٣ / ب وقد يكون الذى وجد على - رضى الله عنه - / ما فى نفسه من الحق الذى استبد عليه فيه ؛
أنه لم يشاور عند عقد البيعة لأبى بكر - رضى الله عنه - ولاعقدت لمحضره ، وكان من
حق مثله ذلك . لكن عذر ذلك بين المبادرة خوف الخلاف حينئذ .
وقوله: ((لحقوقه التى تعروه ونوائبه)): يريد ماتطرأ عليه من حق ويغشاه . يقال :
عروته واعتريته وعررته واعتررته : إذا أتيته تطلب منه حاجة .
(١) ساقطة من الأصل ، والمثبت من س .

٨٧
كتاب الجهاد / باب قول النبى عَّ: ((لا نورث ... )) إلخ
٥٤ _ ( ... ) وحدَّثْنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَثْنَا
زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَاَلَحَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلْوَانِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ -
حَدَثْنَا أَبِى، عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ . أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبِيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ
◌َُّ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ فَاطِمَّةً بِنْتَ رَسُولِ اللهِ عَيْ سَأَلَتْ أَبَا بَكْرِ بَعْدَ وَفَاةٍ رَسُول الله عَليهِ أَنْ
يَقْسِمَ لَهَا مِيراثَهَا، ممَّا تَرَكَ رَسُولُ اللهَ عَِّ، مِمَّا أَفَاءَ الله عَلَيْهِ. فَقَالَ لَهَا أُبُو بَكْرِ: إِنَّ
رَسُولَ اللهِ عٍَّ قَالَ: ((لا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ )).
قَالَ: وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ عَهُ سنَّةَ أَشْهُرُ، وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَسْأَلُ أَبَا بَكْرِ نَصِيبَهَا
وقوله فى حديث زهير بن حرب والحلوانى: فقال لهما أبو بكر - رضى الله عنه - :
((لا نورث، ما تركنا صدقة))، وعاشت بعد رسول الله عَّه ستة أشهر: فيه حذف ونقص ،
وتمامه فى الحديث قبله: (( فوجدت فاطمة على أبى بكر - رضى الله عنه - فلم تكلمه حتى
توفيت ، وعاشت بعد رسول الله عَّ ستة أشهر)).
قال الإمام : خرج مسلم فى بعض طرق هذا الحديث : نا زهير بن حرب وحسن
الحلوانى ، قالا : نا يعقوب بن إبراهيم ، قال : نا أبى عن صالح ، عن ابن شهاب ، عن
عروة . هكذا إسناده عند الجلودى ، وفى نسخة ابن العلاء : نا يعقوب بن إبراهيم .
وخرجه أبو مسعود الدمشقى عن مسلم فقال : نا زهير بن حرب ، قال بعضهم : وأكثر ما
يجىء مسلم بنسخة صالح بن كيسان هذه عن زهير وحسن جميعاً عن يعقوب .
قال القاضى: تفسير صدقات النبى معَّ للذكور فى هذه للأحاديث ، وذلك أن صدقاته
التى تخلفها عيم تصيرت إليه بثلاثة حقوق :
أحدها: ما وهبه النبى معَّه ، وذلك وصيته مخيريق اليهودى عند إسلامه يوم أحد،
وكانت سبعة حوائط فى بنى النضير ، وما أعطاه الأنصار من أراضيهم ، وذلك مالم يبلغه
الماء ، وكان منه موضع بسوق المدينة، وكان هذا ملكا له عَيه . ومن هذا - والله أعلم -
أقطع الزبير بالمدينة ماجاء من مال بنى النضير - والله أعلم - إذ لا يقطع إلا ما يملك لا
ملك غيره .
الثانى : حقه من الفىء من سائر أرض بنى النضير حين أجلاهم ، كانت له خاصة ؛
لأنه لم يوجف عليها بخيل ولاركاب ، وقسم بين المسلمين أموالهم إلا ما حملته الإبل غير
السلاح ، حسبما كان وافقهم عليه عند إجلائهم ، وحبس الأرض لنفسه ولنوائب المسلمين .

٨٨
كتاب الجهاد / باب قول النبى معَّه: ((لا نورث ... )) إلخ
ممَّا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ مِنْ خَيْبَرَ وَفَدَكَ، وَصَدَقَتَهُ بِالمَدِينَةِ. فَأَبِى أَبُو بَكْر عَلَيْهَا ذَلِكَ،
وَقَالَ: لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولِ اللهِ عُ يَعْمَلُ بِهِإِلاَ عَمِلْتُ بِهِ، إِنِّى أَخَّتِى إِنْ تَكْتُ
وكذلك نصف أرض فدك صالح أهلها بعد خيبر على نصفها ، فكان خالصاً لها . وكذلك
ثلث أرض وادى القراء أخذه فى الصلح مع يهود أهلها ، وكان لهم ثلثا الأرض وكذلك
حصنان من حصون خيبر؛ الوطيح والسلالم، أخذهما صلحا على أن إجلاء من فيه عنهما .
الثالث : سهم من خمس خيبر وما افتتح منها عنوة ، وهو حصن الكتيبة ، كان من
خمس الغنيمة منها ، واقتسم الناس سائر ما أخذه منها عنوة . قال أكثرهم : فكان هذا
خاصاً بالنبى ◌ٍّ لم يستأثر به ، وصرفه فى مصالح المسلمين بعد إخراج حاجته وحاجة
عياله وآله ، ووضع ذلك حيث شاء مما فيه المنفعة للمسلمين . وكافة العلماء على أنها
صدقات محرمات التمليك بعده .
فأما ما كان من ذلك بالمدينة من أقوال بنى النضير ووصيته مخيريق فى جملتها ، فهى
التى وضع عمه العباس وعلى - رضى الله عنهما - ليقوما عليها ويصرفاها فى مصالح بنى
هاشم ، وأما ماعداها فأمسكها عمر عنهما لنوائب المسلمين ، وصرفها فى المصالح التى
٧٤ / أ كان/ عَّ يصرف بقية صدقاته فيها . وأما أبو بكر - رضى الله عنه - فكان يرى أنه
خليفة رسول الله ﴾ القائم مقامه فى جميع ذلك، ففعل ما كان يفعل فى مصالح قرابته
وغيرهم ، ولم ير إخراج ذلك عن نظره . قال الشافعى : كان للنبى ◌ّ خالصا من هذا
كله ، خمس الخمس من الغنيمة والفىء والأربعة الأخماس الباقية من الفىء ، وهو حقه
الذى يسوغه الله تعالى له وغير ذلك ، يقسمه على من سمى الله سبحانه فى كتابه من
الأصناف الأربعة : ذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل . يقسمها بينهم لكل صنف
ربع ذلك حق عنده من حقوقهم ، وهو قول جماعة من العلماء غيره . وقال مالك :
الخمس والفى سواء، وهو مرصد لمصالح المسلمين آخراً ما كان فى زمن النبى عليه أولاً
ليس لأحد فيه حق معين ولانصيب مقدر ، وإنما بين الله بماسماه مواضع تصريفه لا قسمته
بينهم لا ذوى القربى ولاغيره ، والنظر فيه للإمام كما كان عَّه يفعل فيه باجتهاده من
قسمته على هؤلاء بما يراه ، أو على من يستحقه منهم عنده ، ويعطى أقرباء رسول الله :
منهم باجتهاده وكذلك أقرباؤه ، ويوقفه لنوائب المسلمين إذا رأى ذلك ، كما كان يفعل
عٍَّ، وكما قال: (( إنما يأكل آل محمد من هذا المال كفافاً)»، وهو قول جماعة من العلماء.
اختلف القائلون أولاً بتقرير نصيب النبى معَّه ونصيب ذوى القربى فى حكم ذلك بعد
موت النبى عَّ، فقال الشافعى مرة: سهم النبى # يرجع لمصالح المسلمين يصرفه الإمام
٠٠

٨٩
عَبْد: ((لا نورث ... )) إلخ
کتاب الجهاد / باب قول النبى
شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ ، فَأَمَّ صَدَقَتُهُ بِالَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلَىٌّ وَعَّاسٍ ، فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا
عَلَىٌّ . وَأَمَّا خَيْبَرُ وَفَدَكُ فَأَمْسَكَهُمَا عُمَرُ وَقَالَ: هُمَا صَدَقَةُ رَسُولَ اللهِ عَُّ، كَانَتَا لِحُقُوقه
الَّتِى تَعْرُوهُ وَنَوَائِبِهِ، وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلَىَ الأَمْرَ. قَالَ: فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى اليَوْمِ.
٠
فى الأهم فالأهم، وقال مرة: يرجع إلى أصحاب السهام الباقين ويسقط كَرَّةً فيكون القسم
على أربعة . وقال مرة: هى للمقاتلة خاصة؛ لأن النبى عَّه إنما كان يأخذه لمكانه من
الهيبة فى قلوب العدو وطلبه لهم ، فالمقاتلة مقامه وعنده فى كل ذلك بقائهم ذوى القربى
على ماكان . وقال أبو حنيفة: يسقط بعد موت النبى ◌َّ النصيبان ، ويقسم الفىء
والخمس على الثلاثة الباقية : اليتامى والمساكين وابن السبيل . وعنه - أيضا -: يرجع
سهم النبى عَّ وسهم ذى القربى فى السلاح والكراع . وقال بعض العلماء نصيب النبى
عَّ للأئمة بعده ملكا، ونصيب قرابته لقرابتهم، وهو قول أبى ثور فى سهم النبى معَّه .
واختلفوا فى ذى القربى من هم ؟ فالجمهور أنهم بنو هاشم وبنو المطلب . وذهب
بعض السلف أنهم قريش أجمع . واختلفوا هل يستحقه الفقير منهم خاصة دون الأغنياء أم
جميعهم ؟ ثم اختلفوا فى قسمهم إياه بعد موته ، أهو على السواء ، أم بحكم قسمة
المواريث لرجوعه إليهم واستحقاقهم له بالقرابة ؟ ومذهب الشافعى أنه حق لهم ، يسوى
فيه بين كبيرهم وصغيرهم وغنيهم وفقيرهم ، ولذكرهم سهمان وللأنثى سهم .
وقوله عَّ: ((لانورث ماتركنا صدقة)): حديث مُجتمع على صحته وقبوله من أهل
السنة، وأن الكلام جملتان و((ما تركنا)» فى موضع رفع بالابتداء و((صدقة)» مرفوعة
بخبره ، خلافاً للإمامية فى تأويل الحديث وتحريفه عن موضعه ، وقولهم : إنما هو يورث
بالياء ((وصدقة)) بالفتح، أى ما تركه صدقة فلايورث ((وما))/ فى موضع المفعول ((وصدقة)) ٧٤ /ب
منصوب على الحال والتفسير . وهذا تدافع من قائله ومخالفة لما فهم منه أهل اللسان ،
وماحمله عليه أئمة الصحابة من رواة هذا الحديث ، وماوقع فى سائر الروايات والألفاظ
الأخر من قوله: ((لانورث ماتركنا فهو صدقة)) وقوله: ((كل مال النبى معَّه صدقة
لايورث )) .
وقد اعترض بهذا الهوس أبو عبد الله بن المعلم ، أحد أئمة الإمامية على القاضى أبى
على بن شاذان ، صاحب القاضى أبى بكر الباقلانى وأحد أئمة متكلمى أهل السنة ، لما
استدل عليه بهذا الحديث ، وقال له : إنما نفى وراثة ماتركوه صدقة ، وأما ما ترك على غير
الصدقة فلاتمنع وراثته . واعتمد بهذه النكتة لعلمه بقصور أبى على فى العربية ، فقال له
أبو على فى جوابه : لا أعلم ماصدقة من صدقة ، ولا أحتاج إليه فى هذه المسألة ، فإنه لا
شك عندى وعندك أن فاطمة - رضى الله عنها - من أفصح العرب وأعلمهم بالفرق بين

٩٠
ـت: ((لا نورث ... )) إلخ
کتاب الجهاد / باب قول النبي
٥٥ _ (١٧٦٠) حدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ ،
عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ قَالَ: (( لا يَقْتَسِمُ وَرَثَتَى دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ
بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِى وَمَؤُونَةٍ عَامِلِى، فَهُوَ صَدَقَةٌ )) .
اللفظين ، وكذلك العباس وهم ممن يستحقون الميراث ، وعلى كذلك - رضى الله عنه -
وقد طلبت ميراثها - رضى الله عنها - من النبى عَّه من أبى بكر - رضى الله عنه -
فجاوبها أبو بكر بهذا اللفظ ، بما فهمت منه أنه لا شىء لها . وكذلك على وسائر
الصحابة - رضى الله عنهم - ولم يعترض أحد منهم بهذا الاعتراض ، وكذلك أبوبكر
المحتج به . ولاخلاف أنه من أفصح الفصحاء العالمين بذلك ، ولو كان اللفظ لا يقتضى
المنع لما أورده أبو بكر - رضى الله عنه - ولا تعلق به ولم يسلمه له الآخرون أيضاً ، فإن
الرفع هو المروى، ومدعى النصب مبطل ونحو هذا أو مافى معناه .
وقال المهلب: معنى قوله هذا - عَّ ـ من معنى قوله: (( وإنا آل محمد لا تحل لنا
الصدقة))، وذلك أن الله تعالى بعثه وبعث رسله ليبلغوا عنه ، ولا يسألوا على ذلك أجراً
ولا مالا، كما نص [ عنه و] (١) عنهم فى محكم كتابه . فحرمت عليهم الصدقة وعلى
آليهم ، وأن يورث عنهم شىء ، نفياً لاكتساب المال ، وجمع الدنيا على الأنبياء وتشبثهم
بها وتنزيها لهم عنها. هذا فى معنى ما أشار إليه، وذهب الحسن فى معنى قوله: ((لانورث
ما تركناه صدقة)) أنه خاص للنبى معٍَّ من بين الأنبياء . وقال غيره : إلا أن يكون منهم من
لم يعرف حكمه، واحتج بقوله عز وجل عن زكريا: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلٍ يَعْقُوبَ﴾ (٢)،
وقول من قال : يريد وراثة المال بدليل قوله : ﴿خِفْتُ الْمَوَالِي﴾ (٣) خلاف من قال : أراد
وراثة النبوة إذ لايخاف الموالى عليها. وذهب الجمهور إلى أن ظاهره العموم (٤) . وقد روى :
((إنا معشر الأنبياء لانورث))، وفى كتاب أبى داود: (( كل مال النبى صدقة، إلا ما
أطعمه هبة أو كساهم لا يورث)) (٥) .
وقوله: (( لا يقتسم ورثتى ديناراً ولا درهماً)) قيل: هو تنبيه على مابعده، ومن الأدنى
على الأعلى، والقليل على الكثير، كما قال تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لأَ يُؤَدِّهِ
إِلَيْك﴾(٦)، وكما قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه ﴾ (٧) . وقال الطبرى : وليس
قوله هذا بمعنى النهى ؛ إذ إنما ينهى عما يمكن وقوعه ولا ينهى عما لاسبيل إلى فعله ،
(١) سقط من الأصل ، والمثبت من س .
(٢) مريم : ٦ .
(٣) مريم : ٥ .
(٤) انظر: تفسير القرطبى ١١ / ٨٢ .
(٥) سبق تخريجه قريباً.
(٧) الزلزلة : ٧ .
(٦) آل عمران : ٧٥.

٩١
4: ((لا نورث ... )) إلخ
كتاب الجهاد / باب قول النبى عَ
( ... ) حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ أَبِى عُمَرَ المَكِىُّ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِى الزَّنَادِ،
بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ.
٥٦ - (١٧٦١) وحدَّثَنِى ابْنُ أَبِى خَلَف، حَدَّثَنَا زَكْرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ
الْبَارِك، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَبَّةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ قَالَ: ((لا
نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ)) .
وإنما هو بمعنى الخبر ، أى لا يقسمونه ، أى إنى لا أخلفها . وذهب ابن علية وبعض أهل
البصرة أن النبى عَّه لم يورث؛/ لأن الله - سبحانه - خصه بأن جعل ماله كله صدقة. ٧٥/أ
قال القاضى: وقوله: ((لا)): وفيه قول الجمهور ، وهو أصح وأشهر وأولى .
بمعنى الحديث، إذ آخر الحديث راجع إليه ومفسر له. من قوله: ((ماتركت صدقة)) لأنه
جاء به بغير واو العطف [ وتأول سياق الكلام ، ولو كان كما قال لكانت جملتين منقطعتين
يحتاج لابتداء الثانية واو الابتداء أو واو العطف ] (١) .
وقوله: ((ماتركت بعد نفقة نسائى ومؤونة عاملى فهو صدقة)) : رفع للإبهام الذى
دخله بتغيير الإعراب من تقدم ؛ إذ لايتفق له هنا دعوى الحال والنصب وتحريف الكلام .
وقوله: ((ومؤونة عاملى)) : فقيل : هو القائم على هذه الصدقات والناظر فيها ،
وقيل : كل عامل للمسلمين من خليفة وغيره ؛ لأنه عامل النبى معَّه فى أمته ، وقيل :
العامل هنا حافر القبر ، وهذا بعيد، إذ لم يكونوا يحفرون حينئذ بأجرة ، فكيف له
.
استدل بعضهم من هذا الحديث أن الحبس لايكون بمعنى الوقف [ حتى تقول ... الوقف
صدقة ... على أحد قولى مالك وتسميته ترك صدقة بمعنى الوقف ] (٢) لمصالح المسلمين،
لابمعنى مايعرف أصله ويملك للمتصدق عليه .
وللوقف ثلاثة ألفاظ : وقف وحبس وصدقة ، إذا كان المراد بها بمعنى الوقف . وقد
اختلف المذهب عندنا إذا أطلق مجرد أحد هذه الألفاظ لمعين ، هل يكون مؤبداً ؟ أو يكون
بمعنى العُمْرَى ترجع لمالكها حتى لو كان اللفظ بصدقة حبس ؟ أو لا تباع ولا توهب أو
مؤبداً أو لايورث ؟ وقد قال بعض أصحابنا : وإن لفظ الوقف من بينهما على التأبيد
بلاخلاف ، بخلاف اللفظين الأخريين . وقد قيل : وإنها وإن كانت لمعين فسواء أطلق ،
أو قال : حبس صدقة ، وكذلك قيل : هى لا تباع ولا توهب ، فهى على معنى التعمير
حتى الآن ، حتى يذكر التأبيد أو مايرفع الإشكال .
(١، ٢) سقط من الأصل ، والمثبت من س.
٠

٩٢
كتاب الجهاد / باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين
(١٧) باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين
٥٧ _ (١٧٦٢) حدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو كَامِلِ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ، كِلاهُمَا عَنْ
سُلَيْم. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، حَدَّثْنَا نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ الله
ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ قَسَمَ فِى النََّلِ: لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّجُلِ سَهْمًا .
( ... ) حدَّثَنَاه ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. مِثْلَهُ . وَلَمْ
يَذْكُرْ : فِى الَّفَلِ .
وقوله : ((قسم رسول الله عَّيه فى النفل: للفرس سهمين، وللرجال سهماً)): كذا
للعذرى والخشنى، ولغيرهما: ((وللرجل)). فيه تسمية الغنيمة نفلاً. ويحتج به من
ذهب إلى أن المراد بالآية الأولى فى سورة الأنفال الغنائم المذكورة فى الآية الثانية .
قال الإمام : هكذا مذهب مالك فى القسمة المستحقة فى أصل القتال ، يقسم للفرس
سهمان ، وللرجل سهما . وقال أبو حنيفة : بل يقسم للفرس سهم كما يقسم للرجل ،
ولا يكون أعظم منه حرمة ، ولو كان معه ثلاثة أفراس لم يسهم للثالث . واختلف فى
الإسهام للثانى، فقيل بإثباته ، وقيل بنفيه . وحمل أبو حنيفة ماوقع من الأثر على أن المراد
بقوله: ((سهمان للفرس)) أى هو وفارسه ، خروج عن الظاهر ؛ لأنه إنما أضاف هذا
للفرس .
قال القاضى: أما مع رواية: ((وللرجل)) فبين، وأما مع رواية: ((وللراجل »
فمحتمل ، لكن يرفع هذا الاحتمال ماورد مفسراً فى حديث ابن عمر هذا من رواية أبى
معاوية وابن نمير وأبى أسامة وغيرهم ؛ أن رسول الله عَّه أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة
أسهم ، سهم له وسهمان لفرسه (١) . ومثله عن أبى عمرة الأنصارى وابن عباس . وبقول
مالك قال سفيان الثورى والأوزاعى والليث بن سعد والشافعى وأبو يوسف ومحمد بن
الحسن وأحمد وإسحق وأبو عبيد والطبرى ، وروى مثله عن ابن عباس وعمر بن عبد
العزيز - رضى الله عنهم - والحسن وابن سيرين ومجاهد . ولم يتابع أحد أبا حنيفة على
٧٥/ ب قوله ، إلا شىء روى عن على وأبى موسى / وبقول مالك - أيضا - أنه لا يسهم إلا
الفرس واحد قاله الشافعى وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن ، وروى مثله عن الحسن . وذهب
الثورى والأوزاعى وأبو يوسف والليث بن سعد إلى أنه يسهم للفرسين . وروى - أيضا -
(١) أبو داود، ك الجهاد، ب فى سهمان الخيل ٣/ ٧٥ .

٩٣
كتاب الجهاد / باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين
مثله عن الحسن ومكحول ويحيى بن سعيد وابن وهب ومحمد بن الجهم من المالكيين ،
ولم يقل أحد إنه يسهم لأكثر من فرسين إلا سفيان ؛ روى عن سليمان بن موسى أنه
يسهم لمن غزى بأفراس ، لكل فرس سهمين (١) .
(١) انظر: الاستذكار ١٤ / ١٧٠ وما بعدها، المغنى ١٣ / ٨٥ وما بعدها .

٩٤
كتاب الجهاد / باب الإمداد بالملائكة فى غزوة بدر ... إلخ
(١٨) باب الإمداد بالملائكة فى غزوة بدر
وإباحة الغنائم
٥٨ _ (١٧٦٣) حدَّنَا هنَّادُ بْنُ السَّرِّيِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَارَكِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّار،
حَدَّثَنِى سماكٌ الْحَفِىُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ: حَدَّثَنِى عُمَرُ بْنُ الْخَّطَّابِ، قَالَ: لَّمَّا
كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الحَتَفِىُّ،
حَدَّثَنَا عِكْرِمَّةُ بْنُ عَمَّارِ، حَدَّثَنِى أَبُو زُمَّيْلِ - هُوَ سماكٌ الْحَفِىُّ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ
عَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنِى عُمْرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَّ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، نَظَرَ رَسُولُ اللهِعَّهُ إِلَى
المُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلاثُمَاتَة وَتَسْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، فَاسْتَقْبَلَ نَبِىُّ اللهِ عَِّ القَبْلَةَ،
ثُمَّ مَدَّيَدَيِّهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِبَّهِ: ((اللَّهُمُّ، أَنْجِزْ لِى مَا وَعَدْتَنِى. اللَّهُمَّ، آَتِ مَا وَعَدْتَنِى.
اللَّهُمَّ، إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ العِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ لا تُعْبَدْ فِى الأَرْضِ))، فَمَا زَلَ يَهْتَفُ
بِبَِّ، مَاذَا يَدَيِّ، مُسْتَقِْلَ القِبْلَةِ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبِّهِ. فَأَتَاهُ أُبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَ
ردَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ. وَقَالَ: يَا نَبِىَّ الله، كَذَاكَ مُنَاشَدَتَكَ رَّبَّكَ،
فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَاوَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ إِذْ تَسْتَغِيُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي
ذكر مسلم فى غزوة بدر حديث هناد بن السرى: نا ابن المبارك عن عكرمة بن عمارة ،
وذكر الحديث ، وزاد فى رواية الطبرى بعد قوله: (( لما كان يوم بدر)) : وحدثنى زهير بن
حرب - واللفظ له - نا عمر بن يونس الحنفى ، عن عكرمة بن عمارة ، وذكر بقية السند
ورجع إلى الحديث بكماله ، ولم يكن عند غير الطبرى .
وقوله: (( فمازال يهتف بربه)) : أى يصيح بالدعاء والاستغاثة به ، كما قال تعالى
فى هذه اللفظة: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ وَبَّكُمْ﴾ (١) .
وقول أبى بكر له: ((كذاك مناشدتك ربك)» : كذا لكافة الرواة ، وللعذرى بالفاء ،
وهما بمعنى: وكذاك حسبك، وقد رواه البخارى: ((حسبك)) (٢) . قال القتبى : معنى :
كذاك : حسبك ، ومثله قولهم : إليك عنى، أى تنح، وأنشد:
(١) الأنفال : ٩ .
(٢) البخارى، ك المغازى، ب ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُم ... ﴾٩٣/٥.

٩٥
كتاب الجهاد / باب الإمداد بالملائكة فى غزوة بدر ... إلخ
مُمِدُكُم بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِين﴾ (١) فَأَمَدَّهُ اللهُ بِالمَلائِكَةِ.
قَالَ أَبُو زُمَيْلِ: فَحَدَّثَنِى ابْنُ عَّاسِ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ يَشْتَدُّ فِى أَثَرِ
رَجُل مِنَ المُشْرِكِينَ أَمَامَهُ ، إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ، وَصَوْتَ الفَارِسِ يَقُولُ : أَقِدِمْ
حَيّزُوَمُ. فَتَظَرَ إِلَّى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلَقِيًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ، وَقَّ
وَجْهُهُ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ . فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ. فَجَاءَ الْأَنْصَارِىُّ فَحَدَّثَ بِذَلِكَ رَسُولَ الله
◌َِّ، فَقَالَ: ((صَدَقْتَ، ذَلكَ منْ مَدَدَ السَّمَاءِ الثَّالِثَة))، فَقَتَلُوا يَوْمَئِذْ سَبْعِينَ، وَأَسَرُوا
سبعينَ .
كذاك القول إن عليك عينا
يقلن وقد تلاحقت المطايا
معناه: كف القول، ويصح أن تكون ((مناشدتك ربك)) مرفوعاً بـ ((كفاك))، ومن
نصب ((مناشدتك ربك)) على ماضبطناه عن أبى بحر ، فعلى المفعول بما فى ((حسبك
وكذاك وكفاك)) من معنى الفعل من الكف . وتقدم تفسير المناشدة وهو السؤال ، وأصله
رفع الصوت. ومناشدة النبى عمّ ليراه أصحابه بتلك الحال، فتقوى قلوبهم بدعائه
وتضرعه. وقد كان وعده الله - تعالى - وتثبيت إحدى الطائفتين أنها له وعلم فوات
الواحدة.
وقد کان على ثقة من ربه فى ذلك ولم يشك فیما وعده حتى يثبته أبو بكر - رضى
الله عنه - بقوله: إن الله منجز لك ما وعدك، فقوة يقين النبى عَّه فوق قوة أبى بكر
بغير مرية ؛ ولهذا أمسك لما قال له أبو بكر - رضى الله عنه - ما قال ؛ إذ ظهر له من قوة
يقينه وطمأنينة نفسه ماعلم الله - تعالى - به وجواب دعائه ، وأيضا فليبين لأمته اللجأ إلى
الله والاستغاثة إليه فى الشدائد .
وقوله: ((أقدم حيزوم)) : وكذا ضبطناه عن أبى بحر بضم الدال ، كأنه من التقدم .
وقال ابن دريد: ((أقدم)) بقطع الألف وكسر الدال من الإقدام ، قال : وهى كلمة زجر
للفرس معلوم فى كلامهم . وعند الجمهور: (( خيروم )) ، وهو اسم فرس . فى رواية
العذرى: (( خيزون )» بالنون ، والأول المعروف .
وقوله: ((فإذا هو قد خُطم أنفه)): الخطم: الأثر على الأنف ، كما يخطم البعير
بالكى . يقال خطمت البعير : إذا وسمته بالكى بخط من الأنف إلى أحد خديه ، وقد
يكون معناه : أنه إن أبقت به الضربة أثراً مثل أثر الخطام ، وهو نحو الزمام إلا أن الزمام
(١) الأنفال : ٩ .

٩٦
٦٠٩
كتاب الجهاد / باب الإمداد بالملائكة فى غزوة بدر ... إلخ
قَالَ أَبُو زُمَيْل: قَالَ ابْنُ عَبَّاس: فَلَمَّا أَسَرُوا الأُسَارَى، قَالَ رَسُولُ الله تَّ لأَبِى بَكْر
وَعُمَرَ: ((مَا تَرَوْنَ فِى هَؤُلاء الأُسَارَى؟))، فَقَالَ أَبُو بَكْر: يَا نَبِىَّ اللهِ، هُمْ بَنُوا العَمِّ
وَالعَشِيرَةِ، أَرَى أَنْ تَأَخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً، فَتَكُونُ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ ، فَعَسَى اللهُ أَنْ يَهْدِبَهُمْ
للإِسْلامِ. فَقَالَ رَسُولِ اللهِعَّةِ: (( مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّاب؟)). قُلْتُ: لا، وَاللهِ يَا رَسُولَ
الله، مَا أَرَى الَّذِى رَأَى أَبُوبَكْر، وَلَكِنِّى أَرَى أَنْ تُمَكِنَّا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَتُمكِّنَ عَلَيا مِنْ
عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عِنْقَهُ، وَتُمَكِنِّىَ مِنْ فُلانٍ - نَسِبًا لِعُمَرَ - فَأَضْرِبَ عُثْقُهُ، فَإِنَّ هَؤُلاءِ أَثْمَّةُ
أرق منه، ويبين هذا كله قوله متصلا: (( كضربة سوط))، وأنه أراد الأثر .
ماذكر من خبر اختلاف أبى بكر وعمر - رضى الله عنهما - فى شأن فداء الأسرى .
٧٦ /١
وقوله: جئت من الغد، فإذا رسول الله عَّ / وأبو بكر قاعدان يبكيان، وقوله: ((أبكى
للذى عرض علىَّ أصحابك من أخذهم الفداء ، لقد عرض على عذابهم أدنى من هذه
الشجرة))، وذكر نزول الآية: ﴿مَا كَانَ لِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَّهُ أَسْرَى﴾ (١) وقوله: ((فأحل الله
الغنيمة لهم)) : هذا الفصل كله من مشكلات القرآن والحديث ، وبيانه إن شاء الله تعالى:
ومن معه عصوا فيما فعلوه من ذلك حتى استحقوا العذاب ؛ إذ
أنه لا يعتقد أن النبى
لا يعذب إلا على مخالفة أمر ، ولم يتقدم فى ذلك نهى فتقع مخالفته فيه ، بل قد تقدمت
الإباحة لسرية عبد الله بن جحش الكائنة قبل هذا بأزيد من عام ، وهى التى قتل فيها ابن
الحضرمى كافرا ، وفودى فيها بابن كيسان وصاحبه ، فما عاتبهم الله عليها ولا أزرى بهم ،
لكن لما كان أمر بدر عظيم الموقع عتبهم الله فى نزلهم إلى أهون الخطبين من الفداء ،
ووبخهم على ذلك ، وأراهم ضعف اختيار من اختار ذلك منهم ، وتصويب رأى من كان
رأى القتل . وقيل: بل الآية كلها على معنى المن بنعمته تعالى عليهم من قليل الغنائم لهم ،
وهو معنى قوله: ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ (٢) أى بتحليل الغنائم لكم ، أو بأنه
لا يعذبكم بما فعلتم . فهذا كله يدل أنه لاذنب لهم ؛ إذ أنهم إنما فعلوا ما أحل لهم فى
الكتاب . وقيل : هذا كله المراد به غير النبى معَّه وعليه أصحابه ــ رضى الله عنهم - بل
من كان ركن إلى غرض الدنيا منهم . وقيل : هم الذين شغلوا بالنهب دون القتال حتى
خشى عمر كَرَّةً العدو عليهم، وأنه المراد بقوله : ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا ﴾ .
وبكاء النبى عَّه وإشفاقه لما ورد فى التشديد على هؤلاء من التوبيخ والتقريع ، أو لما
(١) الأنفال : ٦٧ .
(٢) الأنفال : ٦٨ .

٩٧
كتاب الجهاد / باب الإمداد بالملائكة فى غزوة بدر ... إلخ
الكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا. فَهَوَىَ رَسُولِ اللهِ تَُّ مَا قَالَ أَبُو بَكْر، وَلَمْ يَهْوَ مَاقُلْتُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ
الغَدَ جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ عَهُ وَأَبُو بَكْرِ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانَ . قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَخْبِرْنِى
مِنْ أَىِّ شَىْءٌ تَبِّكِى أَنْتَ وَصَاحِبُكَ، فَإِنَّ وَجَدْتُ بُكَاءُ بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءَ تَبَاكَيْتُ
لَبِّكَائِكُمَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ: ((أَبْكَى لِلَّذِى عَرَضَ عَلَىَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخَذِهِمُ الفِدَاءَ،
لَقَدْ عُرضَ عَلَىَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهَ الشَّجَرَةَ)) - شَجَرَةٍ قَرِيبَةً مِنْ نَبِىِّ الهَعَثَ - وَأَنْزَلَ
اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ مَا كَانَ لِّ أَنَ يَكُونَ لَهُ أَسْرَََ حَتّى يُفْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَكُلُوا
مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيًِّا﴾ (١)، فَأَحَلَّ اللهُ الغَنِيمَةَ لَهُمْ.
أعلم به ◌ّ﴾ أنه سيقتل منهم عام قابل مثل من فدى . وقد يكون هذا إشارة إلى معنى
عذابهم ومعاقبتهم على فعلهم ؛ إذ ورد فى بعض الأخبار أنه أمر عَّه بتخييرهم على أن
يقتلوا الأسرى أو يفادوهم على أن يقفل من عام قابل مثلهم .
ومعنى (( فهوى رسول الله عَّ ماقال أبو بكر)): أى مالت إليه نفسه ووافقه . يقال
منه : هوى يهوى هوى، قال الله تعالى: ﴿بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُكُمْ﴾ (٢) ، وقد جاء هوی
يهوى بمعنى مال، قال الله عز وجل: ﴿فَاجْعَلْ أَفْتِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِم﴾ (٣).
وقوله : ﴿حَتَّى يُفْخِنَ فِي الأَرْض﴾: أى حتى يكثر القتل والإيقاع بالعدو ، وقيل:
حتى يقهر ، ومعناه قريب .
(١) الأنفال : ٦٧ - ٦٩.
(٣) إبراهيم : ٣٧.
(٢) البقرة : ٨٧ .

٩٨
كتاب الجهاد / باب ربط الأسير وحبسه ، وجواز المنِّ عليه
(١٩) باب ربط الأسير وحبسه، وجواز المنّ عليه
٥٩ _ (١٧٦٤) حدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ سَعِيد بْنِ أَبِى سَعِيد؛ أَنَّهُ
سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ عََّ خَيْلاً قَبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِى حَنِيفةَ
يُقَالَ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَال ◌ِ- سَيِّدُ أَهْلِ اليَمَامَةَ - فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَّةٍ مِنْ سَوَارِى المُسْجِدِ . فَخَرَجَ
إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ عَِّ فَقَالَ: ((مَاذَا عِنَّدَكَ يَا ثُمَامَةُ ؟)) فَقَالَ: عَنْدَى يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ، إِنْ تَقْتُلْ
تَقْتُلْ ذَا دَم . وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرِ ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تَعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ .
فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ حَتَّى كَانَ مِنَ الغَّدْ، فَقَالَ: (( مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ ؟)). قَالَ: مَا قُلْتُ
لَكَ، إِنْ تُنْعِمْ تَنْعِمْ عَلَى شَاكِرِ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَم، وَإِنْ كُنْتَ تَرِيْدُ الَمَالَ فَسَلْ تُعْطِ مِنْهُ
مَا شِئْتَ. فَتَركَهُ رَسُولُ الله ◌ِلْ حَتَى كَانَ مِنَ الغَدِ، فَقَالَ: ((مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامةُ))، فَقَالَ:
عنْدِى مَا قُلْتُ لَكَ، إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَم، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ المَالَ
فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّةِ: ((أَطْلقُوا ثُمَامَةَ))، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلِ قَرِيبٍ
وقوله فى حديث ثمامة: ((إذ جىء به أسيراً فربط بسارية المسجد )» : ولعل هذا كان
قبل نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس﴾ (١)، وقد كان المشركون يدخلون على
النبى عَّ فى مسجده أولاً كثيراً وهذا مما يحتج به الشافعى فى جواز دخول الكفار المساجد
كلها ، وقاله أبو حنيفة فى أهل الكتاب خاصة . قال أبو حنيفة: وكذلك الحرم ومسجده .
ومنع ذلك لجميعهم فى الحرم ومسجده وسائر المساجد ، وهو قول عمر بن عبد العزيز -
رضى الله عنه - وقتادة ، وقاله المزنى . وقيل: لعله كان أعلم بإسلامه، والأول أظهر لما
قدمناه . وفيه جواز ربط الأسير وتقييده ، وكذلك من عليه حق وأَلَدَّ به .
وقوله: ((إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر)» : معناه : ذا قدر
یشتفى بدمه وقتله .
...
وقوله: ((أطلقوا ثمامة))، قال الإمام : فيه دلالة على جواز المن على الأسير ، وقد
تقدم ذكر الخلاف فيه .
وقوله: ((فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل)) . قال الإمام : أما غسله عند
الإسلام فإن مالكاً يأمر به، ويقول: الكافر جنب إذا أسلم اغتسل / وبعض أصحابه يقول :
٧٦ /ب
:
(١) التوبة : ٢٨ .
١

٩٩
کتاب الجهاد / باب ربط الأسير وحبسه ، وجواز المنَّ عليه
مِنَ الَسْجِدِ ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا
عَبِّدُهُ وَرَسُولُهُ. يَا مُحَمَّدُ، وَاللهِ، مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهُ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ وَجْهِكَ ، فَقَد
أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الُوُجُوهِ كُلِّهَا إِلىَّ - واللهِ، مَا كَانَ مِنْ دِينِ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ دِينِكَ،
فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدَّينِ كُلِّه إِلَىَّ. وَالله، مَا كَانَ مِنْ بَلِدِ أَبْغَضَ إِلَىَّ مَنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ
بَلَدُكَ أَحَبَّ البِلادِ كُلَّهَا إِلَىَّ وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِى وَأَنَا أُرِيِّدُ العُمْرَةَ. فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ
رَسُولُ اللهِ عَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ . فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةً قَالَ لَهُ قَائِلٌ : أَصَبَوْتَ ؟ فَقَالَ : لا ، ولَكِنِّى
أَسْلَمْتُ مَعَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ. وَلَا ، وَاللهِ لا يَأْتِكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأَذَنَ فِيهَا
رَسُولُ الله تَُّ.
٦٠ - ( ... ) حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ المثنّى، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ الحَنَفِىُّ، حَدَّثَنِى عَبْدُ الْحَمِيدِ
إن جنابته فى حال الكفر ذمها الإسلام وأبطل حكمها ، فلايلزمه غسل . وقد ألزمه بعض
شيوخنا أن يصلى بغير وضوء ، ويكون حدثه الأصغر أبطل حكمه الإسلام .
قال القاضى : بإيجاب الغسل عليه قال أحمد وأبو ثور ، وبسقوط وجوبه عليه قال
الشافعى ، قال : وأحب إلى أن يغتسل ، ونحوه لابن القاسم . ولمالك - أيضا - أنه لم
يعرف الغسل ، رواه عنه ابن وهب وابن أبى أويس .
وقوله: (( فانطلق إلى نخلٍ قريب من المسجد )» : كذا ضبطناه فى كتاب مسلم
والبخارى (١). قال بعضهم: صوابه: ((بنجل)) بالجيم ، وهو الماء القليل المنبعث.
وقيل : الجارى . قال ابن دريد : النجل أول ماينبعث من البئر إذا حفرت . واستنجل
الوادى: إذا ظهر ماؤه . وفى تكرار النبى عَّه عليه السؤال أياما ثلاثة [ طعاما ] (٢) فى
إسلامه ، واستئلافاً لمثله من أشراف الناس ليسلموا فيتبعهم من وراءهم ، ثم تركه هو
الإجابة حتى من عليه دليل على صحة يقينه وعلو همته ، وأنه لم يسلم على القسر والقهر
أو من اختياره وطيب نفسه .
وقوله: ((إن خيلك أخذتنى وأنا أريد العمرة)) وأن النبى عَّه أمره أن يعتمر . هذا
وإن لم يكن واجباً عليه ماعقده فى الكفر فهو مستحب ليتم ماعقده لله ـــ سبحانه ـــ وإن لم
يلزمه حين كفره ، وأن يكون يفعل ذلك بعد إسلامه فينال أجره ، ولما فى ذلك من غيظ
(١) البخارى، ك المغازى، ب وفد بنى حنيفة وحديث ثمامة بن أثال ٥ / ٢١٤ .
(٢) هكذا فى الأصل ، ولا نعرف لها معنى مع السياق ، ولكن الأصح : طمعاً .
٠٠٠٠٠

١٠٠
كتاب الجهاد / باب ربط الأسير وحبسه ، وجواز المنِّ عليه
ابْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعيد الْمَقْبَرِىُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ
الله تَّ خَيِّلاً لَّهُ نَحْوَ أَرْضٍ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بَرَّجُلٍ يُقَالُ لَّهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُنثَالِ الحَنَفِىُّ - سَيِّدُ
أَهْلِ اليَمَامَةِ. وَسَاقَ الَحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ، إِلا أَنَّهُ قَالَ: إِنْ تَقْتُلِى تَشْتُلْ ذَادَمٍ.
الكفار بمكة ، إذ أتاها مثله مسلماً من صناديد العرب ورؤساء القبائل ، ممن يحذرونه
ويرجونه ولا يقدرون على أذاه . فلم يكن حينئذ بَعْدُ الحج واجباً ولا العمرة على من قال
بوجوبها .