Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ كتاب اللقطة / باب الضيافة ونحوها (٣) باب الضيافة ونحوها ١٤ _ (٤٨) حدّثَنَا قُتَيَّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ، عَنْ أَبِی شُرَيْحِ الْعَدَوِىِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنَّىَ وَأَبْصَرَتْ عَيْنَىَ حِينَ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللهٍِّ، فَقَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ والْيَوْمِ الآخِرِ ، فَلْيُكرِمْ ضَيْقَهُ جَائِزَتَهُ)) . قَالُوا : وَمََا جائزَتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (( يَوْمُهُ وَلَيْلَتُهُ، وَالضِّيَّافَةُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ)). وَقَالَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاَلْيَوْمِ الآخِرِ ، فَلَيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لَيَصْمُتْ)). ١٥ - ( .. ) حدّثَنا أَبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاَءِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَميد ابْنُ جَعْفَر، عَنْ سَعِيدِ بْنُ أَبِى سَعِيْدِ الْمَقْبُرِىِّ، عَنْ أَبِى شُرَيْحَ الْخُزَاعِىِّ، قَالَ : قَالَّ رَسُولُ اللهَ عَُّ: ((الضِيَّافَةُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ، وَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُقْيِمَ عِنْدَ أَخيه حَتَّى يُؤْثِمَهُ)) . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ يُؤْثِمُهُ؟ قَالَ : ((يُقيمُ عِنْدَهُ، وَلا شَىْءٌ لَّهُ يَقْرِيهِ بِهِ». وقوله: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته ))، قالوا : وما جائزته يارسول الله ؟ قال: (( يومه وليلته ، والضيافة ثلاثة أيام ، وما كان وراء ذلك فهو صدقة)) : أى من كان يؤمن بالله فليكن من خلقه إكرام الضيف. وأجمع العلماء على أنها من مكارم الأخلاق وسنن الشريعة . واختلفوا فى وجوبها فأكثرهم على ما ذكرناه/ وحكى ٦٠ / أ الليث أنه حق واجب ، وقيل عنه : واجب ليلة واحدة . وقال الشافعى : الضيافة على أهل البادية والحاضرة حق واجب من مكارم الأخلاق ، وهذا كما قالت الجماعة . وقال مالك وجل أصحابه : ليس على أهل الحضر ضيافة لوجود الأسواق لما يشترى ، والمنازل حيث ينزل فى القرى . وقال ابن عبد الحكم : هى على الحاضر والبادى . وقوله: (( جائزة يوم وليلة والضيافة ثلاثة أيام)) : قيل : معناه : إتحافه وصلته وإكرامه يوم وليلة ، ويطعمه بقية الأيام الثلاثة ما أمكنه من غير تكليف . وقيل : يحتمل أن جائزته يوم وليلة حق المجتاز فى الضيافة ، ومن أراد الإقامة فثلاثة أيام . وقيل : الجائزة غير الضيافة ، يضيفه ثلاثة أيام، ثم يعطيه ما يجيزه مسافة يوم وليلة . قال الهروى: والجزة قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل . ٢٢ كتاب اللقطة / باب الضيافة ونحوها ١٦ - ( ... ) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر - يَعْنِى الْحَنَفِىَّ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيد بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبًا شُرَيَحِ الْخُزَاعِىَّ يَقُولُ: سَمَعَتْ أَذَّنَىَ وَيَصُرَ عَّتِى وَوَعَهُ قَبِى حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللهِ تَّةٍ. فُذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ الََّثِ . وَذَكَرَ فِيهِ: (( وَلاَ يَحِلُّ لأَحَدِكُمْ أَنْ يُقِمَ عِنْدَ أَخِهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ)) بِمِثْلِ مَا فِى حدیثٍ وکیعٍ . وقوله: ((لا يحل له أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه)): فسّره فى الحديث: (( يقيم عنده ولا شىء له يقريه به )) . قال الإمام : إنما يطلق التحريم فى الإقامة فوق الثلاثة على أنه ألجأ صاحب القرى إلى فعل ما لا يحل له من طلب القرى من غير حله، أو إطلاق لسانه عليه بما لا يحل لتشغيله. فهذا قد يقال فيه: إنه لا يحل إذا علم أنه يوقعه فيما لا يحل من إطعامه [لكل](١) الأموال المحرمة ، أو يكون كمكره (٢) له على إطعامه ، ولا يقدر على التخلص منه. قال القاضى: وقد روى: (( حتى يحرجه)) ، يحتمل أن يضيق خلقه ويدخل عليه الحرج بمقامه، وقد يكون (( يحرجه)): يضيق عليه بمقامه . ووقع فى بعض روايات مسلم: (( حتى تؤلمه)) مكان: (( يؤثمه))، لعله تصحيف . وقوله: (( فما كان وراء ذلك - يريد ثلاثة أيام - فهو صدقة)) : يريد أنها أخرجته عن حد الضيافة المشروعة والمكارمة المستحبة للاثنين إلى علة (٣) التعريض للعطاء والسؤال. وحكم الصدقة إلا للمحتاج المضطر إليها المحرمة على الأغنياء الأخذ لها بغير طيب نفس صاحبها . وقوله: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت)) : أى يصمت عن الشر وما لا يعنى من الكلام . وقد تكون الواو للتقسيم ، أى يقول الخير ويشغل به لسانه فيؤجر ويغنم، فإن لم يفعل هذا فليصمت ويسلم. وقد تكون (( أو )) هنا بمعنى الواو، أى يقول الخير ويصمت عن الشر . وقدم تقدم فى كتاب الإيمان الكلام على هذا أيضا بنحو من هذا وأشبع منه . وقوله: إنك تبعثنا فننزل بقوم فما يقروننا، فما ترى؟ فقال النبى معَة: ((إذا نزلتم (١) ساقطة من الأصل ، والمثبت من س . (٢) فى س : كالمكره . (٣) فى س : حد . ٢٣ كتاب اللقطة / باب الضيافة ونحوها ١٧ - (١٧٢٧) حدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِىَ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِىِ الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: قُلًا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّك تَبْعَثْنَا فَتَنْزِلُ بِقَوْمَ فَلاَ يَقْرُونَنَا: فَمَا تَرَى؟ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِِّ: (إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِىِّ لِلصَّهِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِى يَنْبَغِى لَهُمْ )) . بقوم فأمروا لكم بما ينبغى للضيف فاقبلوا [ منهم حق الضيف ] (١) ، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذى ينبغى لهم)) ، قال الإمام : أشار الشيخ أبو الحسن - رحمه الله - إلى أن المراد بقوله: (( فخذوا منهم حق الضيف)) : العتب واللوم والذم عند الناس ، ويحتمل عندى أن يحمل على ضيافة واجبة ، فإنهم (٢) إذا أبوا من بذلها أخذت منهم إذا قدر على ذلك . وأما الشيخ أبو الحسن فإنى رأيته قال على هذا الحديث : حق الضيف ما ذكرناه عنه ، ولعله أراد حمله على ما يعم ؛ لأن ما قلناه يخص (٣) ولكن مع خصوصية أرجح من جهة أن العتب واللوم والذم عند/ الناس ربما كان الشرع يندب إلى تركه لا إلى ٦٠ / ب فعله ، وإذا تعين على قوم مواساة آخرين فإنه لايكرة لهم إذا اضطروا وخافوا على أنفسهم الأخذ من طعامهم . قال القاضى: قد قال الداودى: يدل قوله: (( خذوا منهم حق الضيف )» على أخذه كيف أمكن شراً أو قهراً بالمعروف ، وقد يتعين المواساة عند الضرورة . والذى ذكر غيره فى هذا الحديث أبين من أنه : لعل هذا كان أول الإسلام إذ كانت المواساة واجبة ، فلما جاء الله بالخير والسعة صارت مستحبة ، فيكون على قول هؤلاء منسوخاً ، كما قال بعضهم . وقيل : لعله كان حينئذ فيمن يجتاز غازيا بأهل الذمة ، ممن لا يقدر على استصحاب الزاد إلى رأس مغزاه ، ونحوه لعمر بن الخطاب - رضى الله عنه . ويحتمل أن يكون فيمن أوجبت عليه من أهل الذمة ويعد فتح خيبر وغيرها من بلاد العنوة إن كان شرط ذلك عليهم ، كما شرطه عمر - رضى الله عنه - على ما فتح من البلاد. (١) سقط من س . (٢) فى س : فإنه . (٣) فى س : نحن . ٢٤ كتاب اللقطة / باب استحباب المؤاساة بفضول المال (٤) باب استحباب المؤاساة بفضول المال ١٨ - (١٧٢٨) حدَّثْنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أُبُو الأَشْهَبِ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعيد الْخُدْرِىِّ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِى سَفَرَ مَعَ النَّبِىِّ يَّةُ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَة لَّهُ. قَالَ: فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشْمَالاَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ: ((مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ، فَلَيَعُدْ بِهِ عَلَى مَّنْ لا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنَ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَدِ، فَلَيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ)). قَالَ : فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مَا ذَكَرَ ، حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لا حَقَّ لأَحَدٍ مِنَّا فِى فَضْلِ . وقوله: (( جاء رجل على راحلة، فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا)) : كذا رواية السمرقندى والسجزى والصدفى، وابن ماهان: ((يضرب يمينا وشمالا))، ولأبى بحر عن العذرى: ((يصرف يمينا وشمالاً))، وفى كتاب أبى داود وغيره: « يصرف راحلته يمينا وشمالا)) فقال عَّ: (( من كان معه فضل من ظهر فليعد به على من لا ظهر له ، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له)) إلى قوله: (( حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا فى فضل)) (١) فيه الترغيب فى الصدقة والمواساة، وهذا نفس المراد بقوله: ((يصرف بصره أو راحلته يمينا وشمالا أو يضرب))، إن هذا الرجل كان متعرضاً لسؤال زاد ، فصرفه الناس إذا رأوا على راحلته ، إن صحت تلك الرواية - والله أعلم . والصدقة على ابن السبيل - وإن كانت له راحلة وليس معه زاد - واجبة وإن كان غنياً بموضعه . (١) أبو داود، ك الزكاة، ب فى حقوق المال ١ / ٣٨٧ (١٦٦٣)، وأحمد ٣ / ٣٤. ٢٥ كتاب اللقطة / باب استحباب خلط الأزواد ... إلخ (٥) باب استحباب خلط الأزواد إذا قلت ، والمؤاساة فيها ١٩ - (١٧٢٩) حدّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِىُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّد الْيَمَامِىَّ - حَدَّثَنَا عكْرِمَةُ - وَهُوَ ابْنُ عَمَّار - حَدَّثْنَا إِيَّاسُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْتَاً مَعَ رَّسُولِ اللهِ عَّهُ فِى غَزْوَةٍ ، فَأَصَابَنَا جُهْدٌ، حَتَّى هَمَمْنَا أَنْ نَنْحَرَ بَعْضَ ظَهْرِنَا، فَأَمَرَ نَبِىُّ اللهِ عَُّ فَجَمَعْنَا مَزَاوِدَنَّا، فَبَسَطْنَا لَه نطَعًا؛ فَاجْتَمَعَ زَادُ الْقَوْمِ عَلَى النِّطَعِ . قَالَ : فَتَطَاوَلْتُ لْأَحْزُرَهُ كَمْ هُوَ . فَحَزَرْتُهُ كَرَبّضَةِ الْعَنْزِ، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مائَةٌ . قَالَ: فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ حَشَوْنَا جُرَبَنَا. فَقَالَ نَبِىُّ الله ◌ٍَّ: ((فَهَلْ مِنْ وَضُوء؟)). قَالَ: وقوله فى الحديث: ((فخرجنا مع رسول الله عَّ فأصابنا جهد)) أى شدة. وقوله: (( فجمعنا أزوادنا )) : كذا رواه بعضهم عن ابن ماهان ، وروايتنا فيه : ((تزوادنا))، وفى رواية: ((مزاودنا)) فإن كان ((تزوادنا)) محفوظا فهو اسم من الزاد على تفعال بالفتح كالتيسار ، أو بالكسر كالتمثال . وقوله : (( فحزرته كريضة (١) العنز)) : كذا رويناه بفتح الراء ، وحكاه ابن دريد بكسرها ، أى كجثة العنز إذا ربض . ومرابض الغنم أماكن مبيتها . وقوله: (( ونحن أربع عشرة مائة ، فأكلوا حتى شبعوا جميعا ، ثم حشونا جربنا)): أى أوعيتنا واحدها جراب . وقوله: ((فجاء رجل بإداوة فيها نطفة)): الإداوة الآنية . والنطفة الماء الصافى ، يقع على القليل والكثير . وقوله : فأفرغنا فى قدح فتوضأنا كلنا ندغفقه دغفقة ، ثم جاء بعد ثمانية فقالوا : هل من طهور؟ فقال رسول الله ﴾: ((فرغ الوضوء))، قال الإمام: هذا أحد معجزاته عمله؛ تكثير الماء وتكثير الطعام ، والبارى - سبحانه - قادر على خرق العادات ، فيمكن (٢) أن يكون كلما أكل منه جزء خلق البارى - سبحانه وجلت قدرته - جزءاً آخر يخلقه ، وكذلك فى الماء . ومعجزات النبى تما ضروب . فأما القرآن فمنقول، تواتراً ، وأما مثل هذه (١) فى الأصل : فحرزته فإذا برضة . والمثبت من المطبوع وس ، ع . (٢) فى الأصل : فيمن ، والمثبت من س . ٢٦ كتاب اللقطة / باب استحباب خلط الأزواد ... إلخ المعجزات فلك فيها طريقان : أحدهما أن تقول : تواترت على المعنى ، كتواتر جود حاتم وحلم أحنف ، فإنه لا ينقل قصة بعينها فى ذلك تواتراً ، ولكن تكاثرت القصص من جهة الآحاد حتى صار محصولها التواتر بالكرم والحلم . وكذلك تواترت معجزاته سوى القرآن حتى ثبت انخراق العادة له عَّ بغير القرآن والطريقة الثابتة ، أو يقول : فإن الصاحب إذا روى مثل هذا الأمر العجيب وأحال على حضوره فيه مع سائر الصحابة، وهم يسمعون روايته ودعواه ، مع حضورهم معه ولا ينكرون ذلك عليه ، فإن ذلك تصديق له يوجب العلم بصحة ما قال . ((كربضة العنز)) : فيشبه أن يريد : كربض العنز . وقد وقع فى بعض الأحاديث أنه بعث عَّ الضحاك إلى قومه، وقال عَّه: ((إذا أتيتهم فاربض فى دارهم ظبيا)). قال ابن الأعرابى : أراد : أقم فى دارهم آمنا كأنك ظبى فى كناسة قد أمن حيث لا يرى إنسيا. قال غيره . وفيه وجه آخر: أنه أمره [ أيأتيهم ] (١) كالمتوحش لأنه بين ظهرانى الكفر ، فمتى رابه منهم ريب نفر عنهم وفى حديث آخر: (( فدعا بإناء يربض الرهط )) أى يرويهم حتى يناموا ويمتدوا على الأرض . وأربضت الشمس : اشتد حرها حتى تربض الوحش فى كناسها. وفى الحديث: ((مثل المنافق مثل الشاة بين الربضين))(٢)، قالوا: ربيض الغنم نفسها، أراد أنه مذبذب. ويروى: بين ((الرابضين))، معنى هذه الرواية: مربض غنمين . وفى حديث آخر - لما ذكر أشراط الساعة -: (( وأن تنطق الرويبضة فى أمر العامة)) قيل: وما الرويبضة يارسول الله؟ فقال: ((الرجل التافه ينطق فى أمر العامة)) (٣) قال الأزهرى: تصغير الرابضة الرويبضة كأنه جعل الرابضة راعيا للربيض، والهاء فيه للمبالغة . وقيل : إنما قيل للتافه من الناس : رابضة ورويبضة ؛ لربوضه فى بيته ، وقلة ابتعاثه فى معالى الأمور . يقال : رجل ربض عن الحاجات والأسفار : لا ينهض فيها . وقوله: (( فيها نطفة)) : العرب تقول للماء الكثير : نطفة ، وللماء القليل : نطفة ، ومنه الحديث: (( حتى يسير الراكب بين النطفتين لا يخشى جوراً)) (٤) أراد بحر المشرق (١) فى س : أن يأتيهم . (٢) أحمد ٢ / ٣٢، ٦٨، ٨٣، ٨٨، والدارمى ١ / ٩٣، والحديث عن ابن عمر رضى الله عنهما. (٣) ابن ماجة، ك الفتن، ب شدة الزمان (٤٠٣٦)، وفى الزوائد: فى إسناده إسحق بن أبى الفرات، قال الذهبى فى الكاشف : مجهول . وقيل : منكر . وذكره ابن حبان فى الثقات . (٤) لم نعثر عليه . ٠٠ ٢٧ كتاب اللقطة / باب استحباب خلط الأزواد ... إلخ فَجَاءَ رَجُلٌ بِإِدَاوَةَ لَّهُ ، فِيهَا نُطْفَةٌ، فَأَفْرَغَهَا فِى قَدَحِ، فَتَوَضَّأْنَا كُلُنَا، نُدَغْفِقُهُ دَغْفَقَةٌ، أَرْبَعَ ٠٠ عَشْرَةَ مائَةً . قَالَ: ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِيَّةٌ فَقَالُوا: هَلْ مِنْ طَهُور؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((فَرِغَ الْوَضُوءُ ». وبحر المغرب . والنطفة القطر ، يقال : نطف الشىء ينطف ، بكسر الطاء وضمها أيضا فى المستقبل ، وبفتحها فى الماضى لا غير، ومنه الحديث: ((أن رجلا أتاه فقال يارسول الله ، إنى رأيت ظلة تنطف سمنا وعسلا)) (١) أى تقتطر. وقوله: ((يدغفقه دغفقة)) : الدغفقة الصب الشديد ، ويقال : فلان فى نعيم دغفق، أى واسع . (١) البخارى، ك التعبير، ب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب ٩/ ٥٥، ومسلم، ك الرؤيا ، ب فى تأويل الرؤيا (٢٢٦٩)، والترمذى، ك الرؤيا، ب ما جاء فى رؤيا النبى عَلَّه الميزان والدلو ٤/ ٤٧٠ (٢٢٩٣) . ٢٨ كتاب الجهاد / باب جواز الإغارة على الكفار ... إلخ بسم الله الرحمن الرحيم ٣٢ - کتاب الجهاد والسير (١) باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام، من غير تقدم الإعلام بالإغارة ١ - (١٧٣٠) حدَّنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى الَّمِيمِىُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ ، عَنِ ابْنِ عَوْن، قَالَ : كَتَبْتُ إِلَى نَافِعِ أَسْأَلُهُ عَنِ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ؟ قَالَ : فَكَتَبَ إِلَىَّ : إِنَّمَا كَانَ ذَلَكَ فِى أَوَّلِ الإِسْلاَمِ، قَدْ أَغَارَ رَسُولُ اللهَ عَّه عَلَى بَنِى الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ خَارُّونَ ، وَأَنْعَامُهُّمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ وَسَى سَيْهُمْ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ - قَالَ يَحْتَى: أَحْسِبُهُ قَالَ - جُوَيْرِيَةَ - أَوْ قَالَ الْبَّةَ - ابْنَةَ الْحَارِثِ. وَحَدَّثَنِى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الله بْن عُمَرَ . وَكَانَ فِى ذَاكَ الْجَيْشِ . کتاب الجهاد قول نافع فى الدعاء قبل القتال: (( إنما كان ذلك فى أول الإسلام ، قد أغار النبى ـ﴾ على بنى المصطلق وهم غارون ، وأنعامهم تسقى على الماء ، فقتل مقاتلهم، وسباسبيهم، وأصاب يومئذ - قال يحيى أحسبه قال: جويرية - أو البتة - ابنة الحارث)): قال القاضى : کذا روینا هذا الحرف ، وكذا صوابه ، ومعناه : أن یحیی بن یحیی راويه هل حقق سماعها ؟ فقال: ((أحسبه قال جويرية شك فى هذه اللفظة فى اسم جويرية ، ثم غلب على ظنه صحة ذلك فقال: ((أو البتة)) ولم يشك فى قوله: ((بنت الحارث))، ويدل على ما ذهبنا إليه قوله فى حديث محمد بن مثنى بعده: (( جويرية بنت الحارث )) ٦١ / أ ولم يشك . وكان يحيى بن يحيى لكثرة تحريه كثيرا ما يعرض له الشك فى بعض ألفاظ / الحديث ؛ ولذلك كانوا يلقبونه بالشكاك . وقد رأيت بعض عظماء أهل الحديث من المصنفين سقط فى هذا الحديث سقوطاً عجيبا ، قال: فضبطه فى كتابه ((البتة))، وجعله اسما لجويرية ، وهو وَهْم وتصحيف لاشك فيه ، وسيأتى مثل هذا اللفظ فى حديث يحيى، يعنى قوله : أحسب أو البتة ، بما يبين ما قلناه ، وإن كان بينا . ٢٩ كتاب الجهاد / باب جواز الإغارة على الكفار ... إلخ . ( .. ) وحدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٌّ، عَنِ ابْنِ عَوْنِ ، بَهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَقَالَ : جُوَيّرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ ، وَلَمْ يَشُكَّ . قال الإمام : اختلف الناس فى هذه الدعوة قبل القتال ، هل يؤمر بها على الإطلاق أولا يؤمر بها ؟ أم يفصل الجواب فيؤمر بها إذا قوتل من لا يعلم وتسقط فى قتال من يعلم؟ وقد قال بعض الناس : إن هذه المسألة مبنية على أن العقل ما خلا من سمع ، أو يجوز أن يكون خلا منه، وهى مسألة اختلاف بين أهل الأصول. وقد احتج من يقول ؛ لأنه لم يخل من سمع، بقوله تعالى: ﴿ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ . قَالُوا بَلَى﴾ (١) ، وبقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ (٢) ومن ينكر القول بالعموم لا يسلم هذا الاستدلال . وهذا البناء الذى بناه بعض أهل الأصول فيه نظر ، ذلك أن قصارى ما فيه أن ليس بالأرض أمة إلا وقد بلغتها دعوة ما ، وقد يكون عند هؤلاء فى الأرض قوم لم ونبوته ، ويظنون أن القتال على جهة تطلب الملك ، فيؤمرون يعلموا ظهور النبى عَـ بالدعوة . وقد اختلف الناس - أيضا - إذا قاتل من يؤمر بدعوته ولم يدعه فقتله ، هل عليه ديته أم لا ؟ فمذهب مالك وأبى حنيفة : لا دية عليه ، ومذهب الشافعى : أنه عليه الدية . وحجتنا : أن النهى عن قتالهم قبل الدعوة لا يوجب مخالفته الدية كقتل النساء والصبيان . قال ابن القصار : ولو أقام المسلم بدار الحرب مختاراً وهو قادر على الخروج منها فوقع - أيضا - قتله خطأ فإنه لا يودى . قال القاضى : وفى هذا الحديث جواز استرقاق العرب ، ولأن بنى المصطلق من خزاعة، وقد ذكر سبيه ذراريهم وسبيهم ، وهو قول مالك وعامة أصحابه وأن الجزية تؤخذ منهم ، وقاله الأوزاعى . وقال ابن وهب من أصحابنا : لا تؤخذ الجزية منهم ، فتأول عليه أنهم لا يسترقون . وحكى بعض شيوخنا ذلك عن الشافعى وأبى حنيفة ، والمعروف عن الشافعى أخذ الجزية منهم ، ومنعها أبو يوسف ، وقال مثله أبو حنيفة فى أهل الأوثان منهم، قالوا : ما أسلموا أو قتلوا . والأحاديث كلها فى بنى المصطلق وهوازن وبنى العنبر وبنى فزارة وغيرهم يدل على استرقاقهم (٣) . وبنو المصطلق هؤلاء كانوا أهل كتاب على اليهودية ، وكانوا من مجاورة المدينة بحيث بلغتهم الدعوة بغير شك . قال القاضى إسماعيل : أمر الله تعالى بقتال العرب عبدة (١) الملك : ٨، ٩ . (٣) انظر: الاستذكار ٣١/١٣ - ٣٣، التمهيد ١١٧/٢. (٢) الإسراء : ١٥ . ٣٠ كتاب الجهاد / باب جواز الإغارة على الكفار ... إلخ الأوثان على الإسلام خاصة ، وسائر الكفرة على الإسلام أو الجزية . واختلف فى نصارى العرب ، هل حكمهم حكم المشركين أو أهل الكتاب ، قال : وكتاب الله عز وجل يشهد أنهم منهم (١)، قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنْكُمْ فَإِنَّهُ منهم﴾(٢). (١) المغنى ٢٩/١٣ - ٣١ . (٢) المائدة : ٥١ . ٣١ كتاب الجهاد / باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ... إلخ (٢) باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث، ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها ٢ - (١٧٣١) حدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثْنَا وَكَيِعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا يَحْتَىَ بْنُ آدَمَ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ، قَالَ: أَمْلاهُ عَلَيْنَا إِمْلاءً . ٣- ( ... ) ح وحّدثنى عَبْدُ الله بْنُ هَاشم -- وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِىٌّ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلَقَمَةَ بْنِ مَّرْتَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرِّيّدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًاً عَلَى جَيْشِ أَوْ سَرَّبَةٍ، أَوْصَاهُ فِى خَاصَّتَهِ بِتَقْوَى اللهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: ((اغْزُوا بِاسْمِ اللهَ، فِى سَبِيلِ الله، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِالله، اغْزُوا وَلا تَغُلُّوا وَلا تَغْدِرُوا، وَلا تَمْثُلُوا، وَلا تَقْتُلُوا وَلَيدًا، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلاَثِ خِصَالِ - أَوْ خِلاَلِ - فَأَتْهُنَّ مَا أَجَابُوَكَ فَانْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ وقوله : ((وكان عَّه إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه فى خاصته بتقوى الله - سبحانه - ومن معه من المسلمين خيراً))، قال القاضى: والسرية دون الجيش ، وهى القطعة تخرج منه تغير وترجع إليه . وسميت بذلك لأنها تسرى بالليل . قال الحربى : السرية : الخيل تبلغ أربعمائة ونحوها . وفيه وصاة الإمام أمرائه/ وجيوشه ، وتعريفهم بما يمر عليهم من مغازيهم ، وما ٦١ / ب يجرى لهم ويحرم عليهم، ومنه قوله: [ ((ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ] (١) ولا تقتلوا وليداً): أى صغيرا . ولا خلاف فى تحريم الغلول والغدر وكراهة المثلة فى الحرب. قال الإمام : إنما نهى عن قتل الأطفال لأنه لا نكاية فيهم ولا قتال ، ولا ضرر بأهل الإسلام ، بل هم من جملة الأموال ولم يبلغوا التكليف ، فلهذا لم يقتلوا . قال القاضى : وسيأتى الكلام فى هذا . وقوله: (( وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال أو هما بمعنى فأيَّتُهُن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم [ ثم ادعهم إلى الإسلام ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ] (٢) ، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ، (١) سقط من الأصل ، والمثبت من س . (٢) سقط من س . كتاب الجهاد / باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ... إلخ ٣٢ ٠ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَّارِ الْمُهَاجِرِين، وَأَخْبِرُهُمْ أَنَّهُمْ - إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ - فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ، يَجْرِى عَلَيْهِمْ حُكْمُ الله الَّذِى يَجْرِى عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَا وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين ، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين ، يجرى عليهم حكم الله الذى يجرى على المؤمنين ، ولا يكون لهم فى الغنيمة والفى شىء [ إلا ] (١) أن يجاهدوا مع المسلمين ، فإن هم أبوا فاسألهم الجزية ، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، وإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم)): كذا روايتنا ، وكذا فى جميع النسخ فى أول الكلام: (( ثم ادعهم إلى الإسلام))، وصوابه: ((ادعهم)) بإسقاط ((ثم))، وكذلك جاء فى غير كتاب مسلم(٢)، وكذا رواه أبو عبيد فى كتاب الأموال بإسقاط ((ثم))، وأبو داود فى مصنفه وغيرهما ؛ لأن ذلك هو تفسير الثلاث خصال التى ذكر قبل هذا وليست أشياء أخر غيرها وبعدها . قال الإمام: وهو يوهم أنها غير الثلاث خصال، إنما دخلت (( ثم)) هاهنا لاستفتاح الكلام والأخذ فى التفسير . وأما قوله فى التحول: ((أنهم لهم ما للمهاجرين ، فإن أبوا فكالأعراب)) فيمكن أن تكون الإشارة لتمييز المهاجرين عن غيرهم ، ولو لم يكن إلا يغزوهم مع النبى وخروجهم معه كلما خرج ، فيستحقون الغنائم. ولعله على هذا نبه بقوله: (( فيكونون كأعراب المسلمين ولا يكون لهم من الغنيمة والفى شىء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ». قال القاضى : قد يحتمل أنه على وجهه ؛ لأنهم إذا لم يجاهدوا لم يكن لهم جزء من الغنائم ، وخمسها إنما يدفعه الإمام باجتهاده ، ولاشك أن من خرج عن بلاده وأمواله يحتاج من المرافق مالا يحتاج المقيم بها ، فكان المهاجرون أولى بالخمس . وكذلك كان النبى ◌ّ يزيدهم على الأنصار ، للعلة التى ذكرناها من استغناء الأنصار عن ذلك، وأنه كان يريد إعطاء المهاجرين حتى لا يحتاجون إلى مواساة لهم ؛ ولهذا لما فتحت عليه الفتوح وجاء الله - سبحانه - بالخير أمرهم برد ما كان الأنصار منحوهم من الأموال. (١) ساقطة من الأصل، والمثبت من س . (٢) أبو داود، ك الجهاد، ب فى دعاء المشركين ٣٥/٢، الترمذى، ك السير، ب ما جاء فى وصيته عليه فى القتال ١٦٢/٤ (١٦١٧) وقال: حسن صحيح . : ٣٣ كتاب الجهاد / باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ... إلخ يَكُونُ لَهُمْ فِى الْغَنِيمَةِ وَالْفَىْءٍ شَىْءٌ، إِلا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْ فَسَلُهُمُ الْجِزْيَةَ، فَإِنْ هُمْ أَجَبُوكَ فَاقَبَلْ مِنْهُمْ وَكُفُتَّ عَنَّهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَبَوَا فَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَقَاتِلُهُمْ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ ، فَأَرَدُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذَمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ نَبِّهِ، فَلاَ تَجْعَلْ لَهُمْ قال الشافعى : لم يختلف أحد ممن لقيته أنه ليس للأعراب حق فى العطاء ، ويحتج الشافعى بهذا الحديث ؛ لأنه لا يرى للأعراب شيئا من الفىء ، وإنما لهم الصدقة المأخوذة من أغنيائهم فترد على فقرائهم . كما أن أهل الجهاد وأجناد المسلمين لا حق لهم من الصدقة عنده ويصرف كل مال فى أهله . وسوّى مالك وأبو حنيفة بين المالين ، وجوزا صرفهما للصنفين . وذهب أبو عبيد إلى أن هذا الحديث منسوخ/ ؛ لأن هذا كان حكم من ٦٢ / أ لم يهاجر أولا، فى أنه لا حق له فى الفىء ولا الموالات للمهاجر ولا موارثته ، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّنِ وَلَايَتِهِم مِّنِ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ (١) ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض﴾ (٢)، وبقوله: (( انقطعت الهجرة ، ولكن جهاد ونية)) (٣)، وبقوله: ((المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم)) (٤). ولهذا ما رأى عمر - رضى الله عنه - أن حق كل واحد كائناً من كان فى الفىء ، وتأول قوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُول﴾ الآية، ثم قال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ وفى الآية بعدها: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيْمَانِ﴾ (٥) فقال: الآيتان مسبوقتان على الآية الأولى ومعطوفتان عليها ، وأن معنى : ﴿ لِلْفَقَرَاءِ ﴾ أى وللفقراء أن الفىء لجميع هؤلاء فيه حق ، وليس أحد منهم إلا وله فيه نصيب ، وهذا مذهب مالك فى الفىء والخمس، إذا النبى ◌َّ لم يملك جميعه ولا اختص بخمس لخمس منه ، كما قال الشافعى، وإنما كان يصرفه فيما يحتاج إليه هو وأهل بيته ، ويصرفه فى مصالح المسلمين كلهم ، وكذلك كان فعل الخلفاء بعده (٦) . وقائلون يقولون : إنما يكون لمن فيه عناء على المسلمين فى جهاد عدوهم أو قيام بأمرهم ، أو يكون من أهل الفاقة والمسكنة . ويأتى الكلام على هذا بعد . وقوله: (( وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوا أن يجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه ، فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه ، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك ))، وفى رواية (١) الأنفال : ٧٢ . (٢) الأنفال : ٧٥ . (٣) البخارى ، ك الجهاد ، ب لا هجرة بعد الفتح ١٨/٤، النسائى، ك البيعة، ب ذكر الاختلاف فى انقطاع الهجرة ١٤٥/٧، أحمد ٢٢٣/٤ . (٤) أبو داود، ك الجهاد، ب فى السرية ترد على أهل العسكر ٣/ ٨٠ (٢٧٥١). (٥) الحشر : ٧ - ٩ . (٦) انظر: التمهيد ٤٥/٢٠، ٤٦. ٣٤ كتاب الجهاد / باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ... إلخ ذمَّةَ الله وَلاذمَّةَ نَبِّه، وَلَكن اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ ، فَإِنَّكُمْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ، أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذمَّةَ الله وَذَمَّةَ رَسُولِه، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنِ، فَأَرَدُوكَ أَنْ تَنْزِلَهُمْ عَلَى حَّكْمِ اللهِ، فَلاَ تُنْزِهُمْ عَلَى حُكْمٍ اله وَلَكِنْ أَنْزِلِهُمْ عَلَى حُكَمِكٌ، فَإِنَّكَ لا تَدْرِى أَتُصِيبُ حُكْمَ الله فِيهِمْ أَمْ لا)) . الطبرى : (( ذمتك وذمة أبيك وذمم أصحابك ، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله)) الذمة : العهد ، هذا على الاحتياط إذ قد يخفرها من لا يعرف حقها ، وما فى ذلك من جهلة الأعراب وسواد الجيش. ومعنى ((تخفروا)): تنقضوا ، خفرت الرجل : نقضت عهده ، وخفرته : أجرته وحميته . وقوله: (( وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله - سبحانه - فلا تنزلهم على حكم الله ، ولكن أنزلهم على حكمك . فإنك لا تدرى أتصيب حكم الله فيهم أم لا ؟ )) . قال الإمام: [ أما نهيه عَّه أن يجعل لهم ذمة الله وذمة رسوله ، فإعظامه لذلك؛ لئلا يكون منهم تقصير يكاد أن يوقعهم فى إخفار الذمة، فيكون ذلك إذا أعطوا ذمة أنفسهم أهون منه إذا أعطوا ذمة الله ] (١) . وأما نهيه أن ينزلهم على حكم الله - سبحانه - وإشارته للتعليل: ((لأنك لا تدرى. أتصيب حكم الله فيهم)) ، فقد يتعلق بظاهر هذا من يقول من أهل الأصول : إن الحق فى مسائل الفروع فى طرف واحد . وقد يجيب عن هذا من يقول من أهل الأصول : ليس لله - جلت قدرته - حكم يطلب فى مسائل الفروع حتى يخطئ مرة ويصيب أخرى سوى ما أدى المجتهد إليه اجتهاده، فهو حكم الله - تعالى - عليه بأن يقول: فإن النبى معَ ◌ّه. معرض لنزول الأحكام عليه كل حين وساعه ، ونسخ الأحكام وتبديلها فى كل وقت . فلعله أراد : لا تنزلهم على ما أنزل الله - تعالى - مما أنت غائب عنه لا تعلمه ؛ لأنك لا تدرى إذا فعلت معهم ، هل تصادف ما أنزل علىَّ وأنت غائب عنه أم لا ؟ قال القاضى: فى قوله: ((فإن لقيت عدوك من المشركين فادعه إلى ثلاث خصال)) وذكر فيها أخذ الجزية منهم وهم العدو ، وذكر الإشراك ، فيه حجة لمالك وأصحابه فى ٦٢ / ب أخذ الجزية من كل كافر، عربيا كان أو غيره ، كتابيا أو غيره / ، وهو قول الأوزاعى. وذهب أبو حنيفة إلى أن الجزية تقبل من الجميع إلا مشركى العرب ومجوسهم ، وهو قول (١) سقط من س . ٣٥ كتاب الجهاد / باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ... إلخ قَالَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ هَذَا أَوْ نَحْوَهُ، وَزَادَ إِسْحَقُ فِى آخِرِ حَدِيثِهِ : عَنْ يَحْنَى بْنِ آدَمَ ، قَالَ : فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ ـ قَالَ يَحْيَى: يَعْنِى أَنَّ عَلَقَمَةَ يَقُولُهُ لابْنِ حَّانَ - فَقَالَ: حَدَِّى مُسْلِمُ بَّنُ مَّصَمٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ النَِّّ ◌َهِ، نَحْوَهُ. ٤ - ( ... ) وحّدثنى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنِى عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْد الْوَارث، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ . حَدَّثَنِى عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ؛ أَنَّ سُلَيْمَّانَ بْنَ بَرَيْدَةَ حَدَّثَهُ عَنَّ أَبِهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌ٍَّ إِذَا بَعَثَ أَمِرًا أَوْ سَرِيَّةٌ دَعَاهُ فَأَوْصَاهُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ سُفْيَانَ . ٥ - ( ... ) حدّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ابن وهب من أصحابنا . وعند مالك : أنها لا تقبل من مجوس العرب . وقال الشافعى : لا تقبل الجزية إلا من أهل الكتاب ، عربا كانوا أو عجما ، ولا تقبل من غيرهم ، والمجوس عنده أهل كتاب (١) . واختلفوا فى استرقاق العرب ، فعند مالك والجمهور : أنهم كغيرهم ، ويسترقون كيف كانوا . وعند أبى حنيفة والشافعى : لا يسترقون، فإما أن يسلموا أو يقتلوا، وهو قول بعض أصحابنا ، إلا أن أبا حنيفة كان لا يسترق الرجال الكبار، واسترق النساء الصغار . واختلف فى القدر المفروض منها ، فقال مالك : هى أربعة دنانير على أهل الذهب ، وأربعون درهما على أهل الورق . واختلف عندنا هل ينقص منها الضيف (٢) أم لا ؟ وقال الشافعى : هى دينار على الغنى والفقير . وقال أبو حنيفة والكوفيون : على الغنى ثمانية وأربعون درهما ، والوسط أربعة وعشرون ، والفقير اثنا عشر ، وهو قول أحمد بن حنبل، ويزاد وينقص على قدر طاقتهم . وهى عند مالك على الرجال الأحرار البالغين العقلاء دون غيرهم ، وهو قول كافة العلماء ، غير أنها إنما كانت تؤخذ ممن كان تحت قهر المسلمين لا ممن بان بداره ، ويجب تحويلهم إلى بلاد المسلمين أو قربهم (٣) . وذكر مسلم فى آخر الباب : نا محمد بن عبد الوهاب ، عن الحسين بن الوليد ، عن شعبة . بهذا ثبت هذا السند للعذرى وابن ماهان ، وسقط لغيرهما . وكان فى كتاب شيخنا القاضى الشهيد عن العذرى: ((الحسن)) مكان ((الحسين)) قال لى: والصواب ما عند غيره ((الحسين)). قال القاضى : قال البخارى فى تاريخه فى باب الحسين مصغراً : الحسين بن الوليد ، وهو حسين بن الوليد بن على النيسابورى القرشى ، توفى سنة ثلاث ومائتين (٤) ، ولم (١) سبقت فى هذا الباب . (٢) فى س : لضعف . (٣) انظر: التمهيد ١٢٩/٢ وما بعدها، المغنى ٢٠٩/١٣ - ٢١٢. (٤) البخارى فى التاريخ الكبير ٣٩١/٢. = ٣٦ كتاب الجهاد / باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ... إلخ الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ ، بِهَذَا . يذكر فى باب الحسن مكملا مكبرا من اسمه الحسن بن الوليد . وذكر البخارى فى صحيحه فى كتاب الطلاق : الحسين بن الوليد النيسابورى ، عن عبد الرحمن ، عن عباس بن سهل، عن أبيه وأبى أسيد: تزوج رسول الله عليه أميمة بنت شراحيل (١). كذا ذكره مكبراً ، ولم أر هذا الاسم فى كتاب أبى عبد الله الحاكم لا مصغراً ولا مكبراً ، لا فيمن اتفقا عليه ولا فيمن اختلفا فيه . وهو الحسين بن الوليد القرشى مولاهم ، أبو على ، ويقال : أبو عبد الله ، الفقيه النيسابورى ، قال عنه = الدار قطنى: ثقة، وقال النسائى: ليس به بأس . انظر: تهذيب الكمال ٦/ ٤٩٥ . (١) البخارى ، ك الطلاق، ب من طلق، وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق ٥٣/٧. ٣٧ - كتاب الجهاد / باب فى الأمر بالتيسير وترك التنفير (٣) باب فى الأمر بالتيسير وترك التنفير ٦ - (١٧٣٢) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْب - وَاللَّفْظُ لأَبِى بَكْر - قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى، قَالَ : كَانَ رَسُولُ الله عٍَّ، إِذَا بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِى بَعْضِ أَمْرِهِ، قَالَ: (( بَشِّرُوا وَلا تُنفِّرُوا، وَيَسِّرُوا ورو وُ وَلَا تُعَسِّرُوا )) . ٧ _ (١٧٣٣) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّه؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َلْ بَعَثَهُ وَمُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: ((يَسِرًا وَلا تُعَسِّراً، وَبَشِّراً وَلاَ تُتَفِّرًا، وَتَطَّاوَعَا وَلاَ تَخْتَلِفَا » . ( ... ) وحدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاد، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عِمْرِو. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِى خَلَفٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله عَنْ زَيّدِ بْنِ أَبِى أَنَيْسَةَ، كَلاَهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَِّىِّ ◌َةِ، نَحْوَ حَدِيثِ شُعْبَةً. وقوله عَّ لمعاذ وأبى موسى حين بعثهما إلى اليمن: ((يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا ، وتطاوعا ولا تختلفا)) : فيه ما يجب الاقتداء به من التيسير فى الأمور ، والرفق بالنَّاس ، وتحبيب الإيمان إليهم ، وترك الشدة والتنفير لقلوبهم ، لاسيما فيمن كان قريب العهد به . وكذلك يجب فيمن قارب حد التكليف من الأطفال ولم يتمكن رسوخ الأعمال فى قلبه ولا التمرن عليها ، ألا يشدد عليه ابتداء ؛ لئلا ينفر عن عمل الطاعات . نعم ، وكذلك يجب للإنسان فى نفسه فى تدريبها على الأعمال إذا صدقت إرادته ألا يبتدئها أولاً إلا بتدريج وتيسير ، حتى إذا أنست بحاله ودامت عليها ، ينقلها لحال آخر ، وزاد عليها فى عمل أكثر من الأول ، حتى يرى قدر احتمالها ، ولا يكلفها ما لعلها تعجز عنه ولا يدوم عليه، / فقد ذم هذا عّ وحض على الأحسن؛ لقوله عليه: ((كلفوهم من ٦٣ / أ العمل ما تطيقون ، فإن الله لا يمل حتى تملوا)) (١) وقد تقدم الكلام عليه . (١) البخارى، ك الإيمان، ب أحب الدين إلى الله أدومه ١٧/١، مسلم، ك صلاة المسافرين وقصرها، ب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره ١/ ٥٤٠ (٢١٥). ٣٨ كتاب الجهاد / باب فى الأمر بالتيسير وترك التنفير وَلَيْسَ فِى حَدِيثِ زَيّدِ بْنِ أَبِى أُنْسَةَ: ((وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا)) . ٨ - (١٧٣٤) حدّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبی النَّاحِ، عَنْ أنسٍ. ح وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعيد. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرَ، كَلاَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِى الَّاحِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالك يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَةِ: ((يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَسَكِنُوا وَلَا تنفروا)). وفيه الأمر بالاتفاق ، وهو فى أولى الأمر أشد ، وفيمن أسند إليه أمر من الأمور وما كان ، فإنه لا يتم مع اختلافهم . . وذكر مسلم فى الباب : نا محمد بن عباد ، عن سفيان ، عن عمرو . وهذا السند مما استدركه عليه الدارقطنى ، وقال : لم يتابع ابن عباد عليه عن سفيان ، عن عمرو ، عن سعيد بن أبى بردة . وقد روى عن سفيان عن معمر عن سعيد ، ولا يثبت . ولم يخرجه البخارى من طريق سفيان (١) . (١) الدارقطنى فى الإلزامات والتتبع ص١٩٩ . ٣٩ کتاب الجهاد / باب تحریم الغدر (٤) باب تحريم الغدر ٩ - (١٧٣٥) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ وَأَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ - يَعْنِى أَبَا قُدَمَةَ السَّرَخْسِىَّ - قَالا: حَدَّثَنَا يَحْبَى - وَهُوَ الْقَطَّان - كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ الله. حَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْر - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَثَنَا أَبِى، حَدَّنَا عُبَيْدُ الله عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولٌّ الله ◌َ: ((إِذَا جَمَعَ اللهِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرِ لِوَاءٌ، فَقِيلَ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلاَنِ بْنِ فُلاَنِ » . ( ... ) حدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أُوبُ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا عَقَّانُ، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، كِلاَهُمَا عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَِّّ ◌َةِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ . وقوله : (( إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة ، يرفع لكل غادر لواء ، يقال : هذه غدرة فلان))، وفى بعض طرقه: ((يعرف به))، وفى آخر: (( يرفع له عند استه)). وفى آخر: (( بقدر غدرته ، ولا غادر أعظم غدراً من أمير عامة )» : أصل رفع اللواء للشهرة والعلامة، ولهذا قال: ((لكل غادر لواء بقدر غدرته ))، ولما كان الغدر مكتوما ومستتراً به شهر به صاحبه ، وكشف ستره لتتم فضيحته ، ويتشنع ذلك معاقبة كما شهر امرؤ القيس فى الآخرة بلواء الشعر، وبعد ذلك فى الفخر والمجد شهرة نبينا عَمّه بلواء الحمد . واشتمل عليه عموم الحمد باسمه محمد وأحمد ، فيكون من المبالغة فى حمد فعاله وخصاله، ومن المبالغة فى حمده هو نعم ربه وثناؤه عليه، كما قال: (( فأحمده بمحامد )) ثم يفتح عليه فيه من المحامد ما لم يعط غيره ، ويبعثه ربه المقام المحمود كما وعده ، يحمده فيه الأولون والآخرون ، وسمى أمته الحامدين . وفى هذا كله دليل على قبح الغدر ، ووعيد شديد ، لاسيما فى معاهدة العدو . وقد رأى بعض أهل العلم الجهاد مع الولاة الظلمة ، وإن جاروا ولم يقسموا الغنائم وغير ذلك ؛ إذ لو ترك الجهاد معهم [ لتغلب العدو ، إلا إذا كانوا يعدون ويجهزون ] (١) لهذا الذى قدمناه - والله أعلم - ورأى بعضهم الجهاد معهم على كل حال ، وأباه بعضهم (١) هذا الكلام سقط من الأصل ، والمثبت من س . ٤٠ كتاب الجهاد / باب تحريم الغدر ٠ ١٠ - ( .. ) وحدّثْنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتََّةُ وَابْنُ حُجْرٍ، عَنْ إِسَمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهِ: ((إنَّالْغَادِرَ يَنْصِبُ الله لَّهُ لِوَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُقَالُ: أَلَا هَذْهِ غَدْرَةُ فُلاَن )) . ١١ - ( .. ) حدثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرِنِی یُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شَهَبٍ، عَنْ حَمْزَةَ وَسالِمِ ابْنَىْ عَبْدِ الله ؛ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَُّ يَقُولُ: ((لِكُلِّ غَادِرِ لِوَاء يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) . ١٢ - (١٧٣٦) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٌّ. ح وَحَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ خَالِد، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَر - كلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِى وَثَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَِّّ ◌َّهُ، قَالَ: ((لِكُلُّ غَادِرِ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلاَنٍ)) . ( .. ) وحّدثناه إِسْحَقُ بْنُ إِبْراهِيم، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْل. ح وحَدَّثَنِى عُبَيْدُ الله بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ، فِى هَذَا الْإِسْنَادِ . وَلَيْسَ فِى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ((يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلاَنٍ » . ١٣ - ( ... ) وحدّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ آدَمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْد الله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((لِكُلِّ غَادِرِ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ ، يُقَالُّ: هَذِهِ غَدَرَةُ فُلانِ)). ١٤ _ (١٧٣٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى وَعُبَيْدُ الله بْنُ سَعيد، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ: ((لَكُلِّ غَادِر لوَاءٌ يَوْمَ الْقَيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ » . ١٥ - (١٧٣٨) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعيد، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خُلَيْدٍ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َيْ، قَالَ: (كُلِّ غَادِرِ لِوَاءٌ عِنْدَ اسْتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). على كل حال . واختلفوا بهذين القولين فيه قول مالك ، وفى مذهبنا الأقوال الثلاثة .