Indexed OCR Text

Pages 1-20

شَرَ ضَعُ مُسْمِ الْقَاضِ عَنَاصِ
المُسَمّى
كما المُعْلِ بِقَوَات ◌ُبَيْ
لِلإِمَام الحافظ أبى الفضل عَا ض بن مُوسَى بِن عَاض المُخْصَى
ت ٥٤٤ هـ
تحقيق
الدكتوریخیی إسماعيل
الجزءُ السَّادسُ
٩٩٥٦ ٠

حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولى
١٤١٩ هـ- ١٩٩٨م
للسلباعتي النشر
دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع - ج.م.٤ - المنصورة
الإدارة : ش الإمام محمد عبده المواجه لكلية الآداب ص .ب٢٣٠
ت :٣٥٦٢٣٠/٣٥٦٢٢٠/٣٤٢٧٢١ فاكس٣٥٩٧٧٨
المكتبة : أمام كلية الطب ت ٣٤٧٤٢٣

◌َرْجَ صَخُسْنِالْقَاضِ عَالِ
المُسَتَّى
....

كتاب اللقطة
بسم الله الرحمن الرحيم
٣١ - كتاب اللقطة
١ - (١٧٢٢) حدّثنا يَحْنَى بْنُ يَحْتَى النَّمِيمِىُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ
أَبِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهنىِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ
رَجُلٌ إِلَى النَِِّّ ◌َ فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ؟ فَقَالَ: ((اعْرِفَ عِفَاصَهَا وَوَكَاءَهَا ثُمَّ عرِّفْهَا سَنةً،
فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وإلاَّ فَشَأَنَّكَ بَهاَ)). قَالَ: فَضَلَّةُ الْغَتَمِ؟ قَالَ: ((لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ
للذّئْب)). قَالَ: فَضَلَّهُ الإبل؟ قَالَ: ((مَالَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحَذَاؤُهَا، تَرَدُ الْمَاءَ
وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا )) .
قَالَ يَخْتَى : أَحْسِبُ قَرَأْتُ : عِفَاصَهَا .
اللقطة
قوله ى فى اللقطة: ((اعرف عفاصها وَوكاءها ثم عرفها سنة ، فإن جاء صاحبها
وإلا فشأنك بها))، قال: فضالَّه الغنم، الشاة؟ قال عمر: ((لك أو لأخيك أو للذئب))،
قال: فضالة الإبل؟ قالت: (( مالك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ، ترد الماء ، وتأكل
الشجر حتى يلقاها ربها))، وفى بعض طرقه: ((عرفها سنة ، ثم اعرف وكاءها
وعفاصها، ثم استنفق بها، فإن جاء ربها فأدها إليه))، وفى بعض طرقه: (( ثم عرفها
سنة ، فإن لم تعرف فاستنفق ، ولتكن وديعة عندك . فإذا جاء طالبها يوما من الدهر فأدها
إليه))، وفى بعض طرقه: ((فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها
إياه، وإلا فهى لك))، وفى بعض طرقه بعد التعريف: ((أن تعرف العفاص والوكاء))،
ثم قال: ((كلها، فإن جاء صاحبها فأدها إليه )) ، وفى بعض طرقه فى حديث سويد بن
غفلة (١): ((خرجت أنا وزيد بن صوحان (٢) وسلمان (٣) غازين، فوجدت سوطا فأخذته ،
(١) سويد بن غفلة بن عوسجة أبو أمية الجعفى الكوفى . روى عن أبى بكر وعمر وعثمان وعلى وغيرهم ،
وعنه أبو إسحق خيثمة بن عبد الرحمن وإبراهيم النخعى وغيرهم . قال ابن معين والعجلى : ثقة . مات
سنة ٨٠، وقيل ٨١ . التهذيب ٢٧٨/٤، ٢٧٩ .
(٢) زيد بن صوحان بن حجر بن الحارث العبدى أبو سليمان ، ويقال: أبو عائشة أخو صعصعة ، أدرك النبى
وله صحبة، شارك فى موقعة الجمل وقتل فيها . الإصابة ٥٨٢/١، ٥٨٣ برقم (٢٩٩٧).
(٣) سلمان بن ربيعة بن يزيد بن عمرو الباهلى أبو عبد الله، وهو سلمان الخيل، يقال: له صحبة، روى =

٦
كتاب اللقطة
٢ - ( .. ) وحّدثنا يَحْنَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْر - قَالَ ابْنُ حُجْر: أَخْبَرَنَا .
وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَر - عَنْ رَبِيْعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ
يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَّدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِىِّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ الله ◌َّهُ عَنِ
فقال لى : دعه فقلت : لا ، ولكنى أعرفه ، فإن جاء صاحبه وإلا استنفقت به . فلقيت
أبى بن كعب فأخبرته بما جرى ، فقال : وجدت صرة فيها مائه دينار على عهد رسول الله
، فأتيت بها النبى معَُّ فقال: ((عرفها حولا)). قال: فعرفتها فلم أجد من يعرفها
ثم أتيته عَّ فقال: ((عرفها حولها)) فعرفتها فلم أجد من يعرفها، فقال: ((احفظ
عددها ووعاءها ووكاءها ، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها)) ، وفى بعض طرقه : قال
شعبة: سمعته بعد عشر سنين يقول: ((عرفها عاماً واحدًا))، قال الإمام: اختلف الناس
فى اللقطة ، هل يجوز أخذها ابتداء أو يكره ؟ واختلف الناس أيضاً إذا جاء صاحبها
فوصف العفاص والوكاء - على ما ذكر فى الحديث هل يجب إعطاؤها له ؟ وهو مذهب
مالك ، أولا يحكم له بها حتى يقيم بينة ؟ وهو مذهب أبى حنيفة والشافعى .
واختلف الناس - أيضا - إذا عرفها حولا ، هل يجوز له أكلها أم لا ؟ فعندنا : يجوز
على كراهية فيه ، وعند أبى حنيفة : إنما يجوز بشرط أن يكون فقيرا .
واختلف الناس - أيضا - إذا أكلها بعد الحول وجاء صاحبها ، هل عليه غرامتها له أم
٥٦ / أ لا؟ (١) ؟ فعندنا : عليه الغرامة / ، وعند داود: لا غرامة عليه .
واختلف الناس - أيضا - فى الشاة إذا كانت فى الفلاة فأكلها ملتقطها ، ثم جاء
صاحبها ، هل يغرمها له أم لا (٢) ؟ فعندنا : لا غرامة عليه ، خلافا لأبى حنيفة والشافعى
فى إيجابهما الغرامة .
واختلف المذهب - أيضا - إذا أعطاها بالصفة، هل يحلف آخذها أم لا ؟
فتضمن ما ذكرنا فى كتاب مسلم الرد على أبى حنيفة فى اشتراطه الفقر لأنه قال : (( ثم
كلها )) ولم يشترط الفقر. وحديث أُبيِّ وقد كان غنيا وقد أباح له الاستمتاع بها .
= عن النبى معَّ وعمر، وعنه سويد بن غفلة وأبو وائل وأبو ميسرة وغيرهم ، شهد فتوح الشام . قال
العجلى: كوفى ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات. مات سنه ٢٥ هـ، وقيل: ٢٩ هـ، وقيل ٣٠ هـ،
وقيل ٣١ هـ. التهذيب ١٣٦/٤، ١٣٧ .
(١) انظر: المسألة فى التمهيد ١١٧/٣ وما بعدها، الاستذكار ٣٣١/٢٢ .
(٢) انظر: التمهيد ١٢٣/٣ وما بعدها.

٧
-
كتاب اللقطة
وتضمن أن الشاة لا غرامة فيها، ردا على المخالف؛ لأنه قال: ((هى لك))،
وظاهر هذا التمليك، والمالك لا يغرم. وأيضا فقد قال: ((وللذئب))، فنبه ◌ّ على
أنها كالتالفة على كل حال ومما لا ينفع صاحبها بقاؤها .
وتضمن الرد على المخالف فى اشتراطه البينة ؛ لأنه قال: (( فعرف عفاصها وعددها
ووكاءها فأعطها إياه )) ولم يشترط البيئة ، بل أمر بإعطائها ، ولا معنى لقولهم : إنه يجوز
له أن يعطيها إذا ظهر له صدق الواصف وهو المراد بالحديث . وأما أن يحكم عليه فلا ،
لأن قوله: ((فأعطها إياه )) أمر ، فظاهره خلاف ما قالوه .
وتضمن الرد على داود فى قوله: لا يغرمها بعد الحول، لقوله: (( فإن لم يجئ
صاحبها كانت وديعة عندك))، وقوله: (( فاستنفقها ولتكن وديعة عندك ، فإن جاء طالبها
يوما من الدهر فأدها إليه » .
وتضمن ترجيح أحد القولين عندنا فى نفى الدين عن الواصف ؛ لأنه قال: (( فأدها
إليه )) ولم يشترط يمينا كما لم يشترط بينة .
وهاهنا سؤال يقال : إذا كانت للصفة إنما أعطى بها الواصف لأنها دلالة على صدقه
فى غالب الظن ، وإن جاز (١) أن يكون سمع الصفة من غيره ، كما أن البينة دلالة، وإن
جاز أن تكذب ، فهل تطلقون هذا الاستدلال وتحكمون به فى كل مال ؟
قلنا : أما المال الذى فى يد حائز يدعيه لنفسه ويحوزه زمانا ، فهذا لا سبيل إلى
إخراجه من يده بالصفة ، لأن دلالة اليد أقوى من دلالة الصفة . وأما إذا كان لا يحوزه
لنفسه فليس هناك دلالة تعارض دلالة الصفة، فحكم بدلالة الصفة .
فإن قيل : فإن سرق مالا ونسى من سرقه منه ، وأودع مالاً ونسى من أودعه إياه ، ثم
أتى من وصفه ، هل يعطاه كاللقطة أم لا ؟
قلنا : أما السرقة فالتزموا ذلك فيها أصحابنا ، ورأوا أن يعطاها مدعيها إذا وصفها .
وأما الوديعة فقد اضطرب أصحابنا فيها ، فمنهم من أجراها مجرى اللقطة والسرقة ، ومنهم
من فرق بينهما . والفرق عنده أن كل موضع تعذر فيه على المالك إقامة البينة اكتفى فيه
بالصفة ، وكذلك السرقة . ولا يمكن أن يسقط للإنسان ماله ببينة فاكتفى فيه بالصفة،
وكذلك السرقة ؛ لأنه لا يسرق ماله ببينة ، فاكتفى فيها - أيضا - بالصفة إذا جهل
المالك. وأما الوديعة فيمكن مودعها أن يتحرز بالإشهاد ففارقت اللقطة والسرقة ، فصارت
(١) فى الأصل : جاء ، والمثبت من ع .

٨
كتاب اللقطة
مسألة اللقطة أصلاً فى الرد [ على المسألة ] (١) بالصفة . فمن رأى أن العلة كون المال لا
٥٦ / ب يدعيه حائزه لنفسه أجرى الثلاث مسائل مجرىّ / واحداً ، ومن أضاف إلى هذه العلة أن
مالكه لا يمكنه الإشهاد عليه أيضا فارقت الوديعة اللقطة والسرقة .
وأما اليسير من اللقطة فلم يجره مالك مجرى الكثير واستحق فيه التفريق ولا يبلغ
بتعريفه سنة (٢). وقد تقدم أنه عَّه مر بتمرة فى الطريق، فقال عمر: ((لولا أنى أخاف
أن تكون من الصدقة لأكلتها)) (٣) . وهذا تنبيه على أن اليسير الذى لا يرجع أهله إليه
يؤكل . وعند أبى داود عن جابر : رخص لنا النبى عَّه فى العصا والسوط والحبل
وأشباهه، يلتقطه الرجل ينتفع به . وقد حد بعض الناس القليل بنحو الدينار فيما أظن ،
تعلقا بما خرج أبو داود عن على - رضى الله عنهما - أنه دخل على فاطمة وحسن وحسين -
رضى الله عنهما - يبكيان . فقال ما يبكيهما (٤) ؟ قالت : الجوع فخرج على - رضى الله
عنه - فوجد دينارا فى السوق فجاء إلى فاطمة - رضى الله عنها - فأخبرها، فقالت :
اذهب إلى فلان الیهودی فخذ لنا به دقیقاً ،فجاء الیهودی فاشتری دقيقا، فقال له اليهودى :
أنت ختن (٥) هذا الذى يزعم أنه رسول الله ؟ فقال: نعم . قال : فخذ دينارك ولك
الدقيق . فخرج على - رضى الله عنه - حتى جاء إلى فاطمة فأخبرها ، فقالت : اذهب
إلى فلان الجزار فخذ لنا بدرهم لحماً . فذهب فرهن الدينار بدرهم لحماً ، فجاء به فعجنت
ونصبت وخبزت ، وأرسلت إلى أبيها عَّ فجاءهم ، فقالت : يارسول الله ، أذكر لك،
فإن رأيته حلالا أكلناه، وأكلت معنا، من شأنه كذا وكذا، فقال عليه: ((كلوا باسم الله))،
فأكلوا منه ، فبينما هم مکانهم إذ غلام ینشد الله والإسلام الدینار ، فأمر رسول الله
فدعى له، فقال: سقط منى فى السوق، فقال رسول اللـه عليه: ((يا على، اذهب إلى
الجزار فقل له: إن رسول الله عَّه يقول لك: ((أرسل بالدينار ودرهمك علىّ))، فأرسل
به فدفعه رسول الله ځ﴾ إلیه (٦) .
فوجه تعلقهم من الحديث : أن عليا - رضى الله عنه - لم يعرفه ، وقد ذكرت للنبى
◌ّ﴾ فقال: ((كلوا باسم الله)) ولم يوبخهم عَّه على ترك التعريف. وقد اختلف المذهب
عندنا فى الدينار ، هل يعطى لمدعيه أنه سقط له ؟ فقيل : لا يعطى حتى يصف شيئا فيه
أو علامة ، وقد وقع فى هذا الحديث أنه لم يطلب منه الصفة ، ويمكن أن يكون اختصرها
(١) سقط من س .
(٢) انظر: الاستذكار ١٨٦/٢٢ وما بعدها .
(٣) مسلم ، ك الزكاه ، ب تحريم الزكاة على رسول الله
(٤) فى الأصل وس : يبكيكما ، والمثبت من الحديث .
(٥) فى الأصل : الذى .
(٦) أبو داود ، ك اللقطة (١٧١٦).

٩
كتاب اللقطة
الراوى عند من قال : لا يرد الدينار إلا بعلامة .
والعفاص هو الوعاء الذى يكون فيه الشغفة ، جلدًا كان أو غيره ، ولذلك سمى الحذاء
الذى يلبس رأس القارورة العفاص لأنه كالوعاء لها . فأما الجلد الذى يدخل فى فم القارورة
فهو الصمام بكسر الصاد . والوكاء هو الخيط الذى يشد به الوعاء ، يقال منه : أوكيته
إيكاءً ، ويقول : عفصته عفاصاً ، إذا شددت العفاص ، فإن جعلت العفاص قلت:
أعفصته إعفاصا . وحذاء الإبل : أخفافها ؛ لأن بهما تقوى على السير [وقطع البلاد .
وقوله: ((سقاؤها)) : يعنى أنها تقوى على ورود المياه لتشرب، والغنم لا تقوى على
ذلك ] (١) .
قال القاضى : ذكر الترمذى فى حديث على - رضى الله عنه - زيادة حسنة بها تتم
الفائدة /: أن عليا - رضى الله عنه - أصاب دينارا على عهد النبي ◌َّي، فعرفه فلم يجد ٥٧ / أ
من يعرفه، فأمره النبى معَة بأكله (٢).
قال القاضى: استعار النبى عَّ [للأكل] (٣) الحذاء والسقاء هنا، لما ذكر قبل من
تشبهها بالمسافر الذى معه حذاؤه وسقاؤه فيقوى بذلك على قطع المفاوز ، لصبرها على السير
وعن الماء لمدة . فجعل استغناؤها [ عن الماء ] (٤) مدة بما حملت [ من ] (٥) قبل من
شربها فى كرشها كمن أعد ماءه [وسقاءه ] (٦) لسفره . ووقع لبعض أصحابنا
[الشاميين](٧): العفاص والوكاء منه ما تقدم ؛ والأول أصح . وحديث اللقطة والحكم
فيها بمعرفة العفاص والوكاء أصل عند العلماء فى الحكم بالعرف والعادة عند اختلاف
المتنازعين ، ولا حجة فيه عند أهل التحقيق أظهر منها ، وذلك أنه لما كان الغالب والعرف
أن مالك الشىء هو يعرف من صفته ونعوته ما لا يعرفه غيره حكم له بمعرفة العفاص
والوكاء ، وإن كان الأجنبى ومن لا يملكه قد يعرفه برؤيته عنده أو عاريته إياه ، أو إجادته
له ، أو ملكه له قبله ، لكن كان الغالب الوجه الأول ، فأمضى الحكم به .
وقال بعض العلماء : أجمع العلماء فى أحكام اللقطة على فصول منها : أن معرفة
العفاص والوكاء من [ أهدى ] (٨) علاماتها ، وأن اللقطة ما لم تكن تافهة أو شيئا لا بقاء
(١) سقط من س ، واستدرك بالهامش .
(٢) الترمذى فى التعليق على الحديث، ك الأحكام ، ب ما جاء فى اللقطة وضالة الإبل والغنم ٦٤٨/٣
(١٣٧٣) .
(٣) سقط من الأصل ، والمثبت من س .
(٥) ساقطة من س .
(٦) فى س : فى سقائه .
(٧) فى س : فى تفسير .
(٨) ساقطة من الأصل ، والمثبت من س .
(٤) فى س : عنه .

١٠
كتاب اللقطة
اللُّقَطَةِ؟ فَقَالَ: ((عَرَّفْهَا سَنَّةً، ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ
رَبُّهَا فَأَدِّهَا إليْه )) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: (( خُذْهَا ، فَإِنَّمَا هِىَّ لَكَ أَوْ
لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْب)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَضَالَّهُ الإِبل؟ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ عَُّ
حَتَّى احْمرَّتْ وَجْتَتَاهُ - أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ - ثُمَّ قَالَ: (( مَلَكَ وَلَهَا ؟ مَعَهَا حذَاؤُهَا
وَسَقَاؤُهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا )) .
٣ - ( .. ) وحدثنى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ
وَمَلِكُ بْنُ أَنَس وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَغَيْرُهُمْ؛ أَنَّ رَبَيَعَةَ بْنَ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُمْ،
بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثَلَ حَدِيثِ مَالِك. غَرَ أَنَّهُ زَادَ: قَالَ: أَتَى رَجُلُّ رَسُولَ اللهِعَُّ، وَأَنَا مَعَهُ،
فَسَلَهُ عَنِ اللَّقَطَّةِ؟ قَالَ : وَقَالَ عُمْرٌو فِى الْحَدِيثِ: ((فَإِذَا لَمْ يَأْتِ لَهَا طَالِبٌ فَاسْتّفِقْهَا)).
له يلزم تعريفها حولا ، وأن صاحبها إن جاء فهو أحق بها من ملتقطها إذا ثبت أنه
صاحبها ، وأن ملتقطها إن أكلها قبل الحول وجاء صاحبها فضمنه فذلك له ، وكذلك إن
تصدق بها ، وأن ضالة الغنم فى المكان المخوف له أكلها ، واختلفوا فيما عدا ذلك .
وفى قوله : ((اعرف عفاصها ووكاءها)): تنبيه على حفظ ذلك وكتمه ؛ لأنه لو
أفشاه وعُلِم لادَّعَى فيه من لا يملكه ؛ لأنه يعرضه من الإفشاء والشهادة عليه ، لذلك قال
أهل العلم : ينبغى ألا يصفها للناس ولا يظهرها ولا يسميها بعينها . وقد قال النبى
((عرفها)) ولم يقل : أظهرها .
وفى قوله فى حديث زيد بن خالد: ((عرفها سنة)) وفى حديث أبى: ((ثلاث
سنين)) وفى بعض طرقه الشك فى سنة أو ثلاث ، وفى بعضه أنه قال آخراً : عاما :
يحتمل الجمع بين الحديثين بطرح الشك والزيادة ، وما رجع إليه أبى آخراً من عام وتركه ما
شك فيه ، وقيل : هما قضيتان ، فالأولى لأعرابى أفتاه بما يجوز له بعد عام ، والثانى
لأبى ، أفتاه بالكف والتربص عنها بحكم الورع ثلاثة أعوام ؛ إذ هو من فقهاء الصحابة
وفضلائهم ، وقد يكون ذلك - أيضا - لحاجة الأول إليها وضرورته ، واستغناء أبى عنها،
ورجوع أبى إلى عام بعد شكه لتحريه لما تيقن من الحديث وتركه ما شك فيه منه .
واقتصر على الحول فى حكم اللقطة لأنها إن كانت لحاضر فهو غايته فى ضرب
الآجال له فى الاختيار والتربص وفى غير شىء كالعنين والمعاناة من علة تضر بالزوجة لتتم
به فصول العام كملاً ، وسجن من أتى بعض المعاصى ليختبر فيه فيأتيه ویرجی بمكثه مدتها

١١
كتاب اللقطة
٤ - ( .. ) وحدّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ الأَوْدِىُّ، حَدَّثَنَا خَالدُ بْنُ مَخْلَد،
حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ - وَهُوَ ابْنُ بِلاَلٍ - عَنْ رَبِيَعَّةَ بْنٍ أَبِى عَبَّدِ الرَّحْمَنِ، عَّنْ يَزِيدَ مَوَلَّى
الْمُنْبَعث، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ خَالد الْجُهَنِىَّ يَقُولُ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِعَُّ. فَذَكَرَ
نَحْوَ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَاحَمَارَّ وَجْهُ وَجَبِينُهُ، وَغَضِبَ . وَزَادَ-
بَعْدَ قَوْلِهِ: ثُمَّ عَرَّفْهَا سَنَةَ -: ((فَإِنْ لَمْ يَجِّ صَاحِبُهَا كَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ)) .
٥ - ( .. ) حدثنا عَبّدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِى ابْنَ بِلَاَل -
عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ خَالِدِ الْجُهَنِىَّ صَاحِبَ
رَسُولِ الله ◌ِّ يَقُولُ: سُئِلَّ رَسُولُ الله ◌َ عَنِ اللُّقَطَّةِ، الذَّهَبِ أَوَ الْوَرِقَ ؟ فَقَالَ:
(عْرِفَّ وكَاءَهَا وِعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ فَاسْتَفِقْهَا، وَتَّكُنْ وَدِيََّةً عِنْدَكَ،
توبته ؛ ولأنه مدة الزمان بجملته . وإن كانت اللقطة لغائب فأكثر الأسفار ، غالباً لا
يغيب(١) عاما ويرجع إلى وطنه ؛ ولهذا ما فرق بينهما وبين لقطة مكة ، وأنها تنشد أبدا
على ما مضى ، قبل / فى كتاب الحج : لترداد الناس إلى مكة ، ومن لم يحج بنفسه جاء ٥٧ / ب
جاره أو قريبه فسمع إنشادها فعرفه بعد انصرافه .
وفقهاء الأمصار [ متفقون ] (٢) على أن تعريف اللقطة سنة ، ولم يأخذ منهم أحد
بثلاثة أعوام إلا شىء روى عن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه .
وحديث أبى - رضى الله عنه - واحتجاجه بالحديث على ملتقط السوط ، يدل على أن
مذهبه بأن يسير اللقطة وكثيرها سواء ، وبه فسر حديثه لاحتجاجه بعموم قوله تعَّ وحكمه
فى نازلته ، وهو قول الشافعى عند بعض أصحابنا الدرهم ونحوه. وقال أبو حنيفة مثله فيما
كان أقل من عشرة دراهم . وقال الثورى فى الدرهم : يعرفه أربعة أيام . وقال الحسن بن
جنى : ثلاثة أيام .
وقال بعض العلماء : إن السوط والسقاء والنعل والحبل ونحوه ليس فيه تعريف ، وأنه
مما يعفى عن طلبه وتطيب النفس بتركه كالتمرة وقليل الطعام (٣) . وقد يعتضد بما تقدم من
حديث جابر فى ذلك قال : ويستمتع به من يوم وجوده ، فإن جاء صاحبه أخذه على حاله
(١) فى س : تعدو .
(٣) انظر الاستذكار ٢٢ /٣٣٦ وما بعدها .
(٢) ساقطة من س .

١٢
كتاب اللقطة
فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إِلَيْهِ))، وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّة الإبل؟ فَقَالَ: «مَالَكَ وَلَهَا ؟
دَعْهَا، فَإِنَّ مَعَهَا حذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأَكُلُ الشَّجَرَ. حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا))، وَسَأَلَهُ
عَنِ الشَّاةَ؟ فَقَالَ: (( خُذْهَا ، فَإِنَّمَا هِىَ لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذَّبِ)) .
٦ - ( ... ) وحّدثنى إسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ بْنُ هلال، حَدَّثَنَا حَّمَادُ بْنُ
سَلَمَةَ، حَدَّثَنِى يَحَْى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ الرَّأَىِ بْنُ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَّنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى
الْمُنْبَعَثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالد الْجُّهَنَى؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِىَّ ◌َّهَ عَنْ ضَالَّةِ الإِبلِ ؟ زَادَ
رَبِيعَةٌ : فَغَضِبَ حَتَّى اَحْمَرَّتْ وَجْتَهُ. واقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْوٍ حَدِيثِهِمْ. وَزَادَ : (( فَإِنْ
جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَفَ عِفَاصَهَا، وَعَدَدَهَا وَوَكَاءَهَا، فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ، وَإِلا فَهِىَ لَكَ)) .
فإن لم يرض بذلك لم يكن غير قيمته على حاله .
وما تقدم من حديث سويد بن غفلة فى السوط يدل على تعريفه بكل حال ، وأنه لا
يستمتع به قبل التعريف .
وقوله : ((فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها ووكاءها فأعطها إياه)): اختلف العلماء،
هل من شرط استحقاقه معرفة جميع هذه الثلاثة أم بعضها وإن جهل البعض أو أخطأه ؟
وعندى فى ذلك اختلاف ، هل لابد من معرفة الجميع ؟ إلا أن يكون الخطأ فى العدد إذ قد
يؤخذ منه ولا يدرى ، أو يكتفى بوصفين ؟ إذ قد يعتذر فى الباقى بالنسيان أو بواحد ، أم
لابد من معرفة العفاص والوكاء من جملة الأوصاف (١) .
واستدل العلماء من قوله فى الشاة: (( خذها ، فإنما هى لك أو لأخيك أو للذئب)).
وأن ذلك إباحة أن حكم ما لا يبقى من الطعام ذلك الحكم ، وأنه إذا كان فى الفيافى أكله
ولا ضمان عليه إن جاء صاحبه عند أصحابنا . واختلفوا إذا كان فى الحضر ، فقيل : يبيعه
ويدفع ثمنه لمستحقه لا سوى هذا ، وقيل : يتصدق به ولا ضمان عليه . واختلفوا إذا أکله،
هل يضمنه أم لا ؟ ويضمن فى هذا كله عند الشافعى وأبى حنيفة ، وقال الشافعى مرة :
يأكله ويغرمه لربه ، وقال مرة : ويقيم على تعريفه حولا ثم يأكله (٢).
ومعنى قوله فى ضالة الغنم: ((هى لك أو لأخيك أو للذئب)): يريد إذا كانت فى
القفار ، أى أنها مضيعة ، إن لم تأخذها أنت أخذها غيرك ، أو أكلها السبع . وقيل :
(١) انظر الاستذكار ٣٢٩/١٢، المغنى ٢٩٥/٨ وما بعدها .
(٢) التمهيد ١٢٧/٣.

١٣
كتاب اللقطة
٧ - ( .. ) وحدثنى أَبُو الطَّاهرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب،
حَدَّثَنِى الضَّحَّكُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ أَبِى النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالَد
الْجُهَنِىِّ. قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ عَنِ اللُّقَطَةِ؟ فَقَالَ : ((عَرِّنْهَا سَنَةً ، فَإِنْ لَمْ تُعْتَرَفْ،
فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوَكَاءَهَا، ثُمَّ كُلُهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إِلَيْه)) .
٨ - ( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ إسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ الْحَنَفِىُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ
عُثْمَانَ ، بِهَذَاَ الإِسْنَادِ. وَقَالَ فِى الْحَدِيثِ: ((فَإِنِ اعْتُرِفَتْ فَأَدِّهَا ، وَإِلا فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا
وَوَكَاءَهَا وَعَدَدَهَا » .
٩ - (١٧٢٣) وحّدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح
وَحَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْن نَافِع - وَاللَُّظِ لَهُ - حَدَّثْنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ،
يحتمل قوله: ((لأخيك)) أى صاحبها ، فبهذا أبيح أكلها بخلاف سواها ، وبخلاف إذا
كانت فى الحواضر وحيث يمكن حفظها ، فحكمها عندنا حكم سائر اللقطات . وقال
الليث: هى فى كل [ حال ] (١) كاللقطة . واختلف العلماء إذا أكلها حيث يجوز له من
الفيافى عند من أجاز له ذلك ، هل يقر بها لصاحبها إذا جاء ؟ فألزمه ذلك الشافعى ، ولم
يلزمه ذلك مالك (٢) .
ومعنى قوله فى ضالة الإبل: ((مالك ولها)) : قيل : هو نهى عن التقاطها وضمها؛
إذ بقاؤها حيث ضلت أقرب لأن يجدها ربها / من أن يطلبها فى أملاك الناس ، وقيل : ١/٥٨
يحتمل المنع من التصرف فيها بعد تعريفها ، ففارقت اللقطات غيرها من هذا الوجه ؛ لأنها
إذا أخذت نسبت لأكلها ، وقيل: يحتمل النهى عن أخذها لأكلها تنزيلها منزلة ضالة الغنم ؛
لأنها جاءت بإثر مسألة الغنم ، وقيل : بل النهى عن ركوبها وتصريفها لأنه جاء عن
السؤال عن ذلك فى غير حديث مسلم بقوله: (( ضالة المؤمن حرق النار )) (٣). قالوا:
وهذا كان أول الإسلام وعلى ذلك استقر الأمر من أبى بكر وعمر بعده - رضى الله عنهما -
فلما كان زمن عثمان وعلى - رضى الله عنهما - وكثر فساد الناس واستحلالهم ، رأو
(١) ساقطة من الأصل، والمثبت من س .
(٢) انظر: الاستذكار ٢٢/ ٣٤٤ .
(٣) الترمذى فى التعليق على الحديث، ك الأشربة، ب ما جاء فى النهى عن الشرب قائماً ٣٠١/٤ (١٨٨١)،
وأحمد ٨٠/٥، والدارمى ٢٦٦/٢ وكلهم من حديث الجارود.

١٤
كتاب اللقطة
قَالَ : سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ : خَرَجْتُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ صُوْحَانَ وَسَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةً
غَازِينَ ، فَوَجَدْتُ سَوْطًا فَأَخَذْتُهُ. فَقَالالى: دَعْهُ. فَقُلْتُ: لا ، وَلَكِّى أُعَرِّفُهُ، فَإِنْ جَاءَ
صَاحِبُهُ وَإِلَا اسْتَمْتَعْتُ بِهِ . قَالَ: فَأَبَيْتَّ عَلَيْهِمَا، فَلَمَّ رَجَعْنَا مِنْ غَزَاتِنَا قُضِىَ لَى أَنَّى
حَجَجْتُ، فَأَنْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيتُ أَبَّىَّبْنَ كَعْبَ، فَأَخْبَرَّتُهُ بِشَأْنِ السَّوْطِ وَبَقَوْلِهَمَا. فَقَالَ:
إِنِّى وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دَيْنَارَ عَلَى عَهْدِ رَسُول الله عَ، فَأَتَيْتُ بِهَا رَّسُولَ اللهُِّ،
فَقَالَ: ((عَرِّفْها حَوْلاً )). قَالَ: فَعَرَّفْتُهَا، فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا. ثُمَّ أَتْتُهُ فَقَالَ: (( عَرِّفْهَا
حَوْلاً))، فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا. ثُمَّ أَنْتُهُ فَقَالَ: ((عَرِّنْهَا حَوْلاً)) ، فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ
مَنْ يَعْرِفُهَا، فَقَالَ: ((احْفَظْ عَدَدَهَا وَوَعَاءَهَا وَوَكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّ فَاسْتَمْتِعْ
بِهَا )) فَاسْتَمْتَعْتُ بِهَا .
فَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ : لا أَدْرِى بِثَلاثَةِ أَحْوَال أَوْ حَوْل وَاحِدٍ .
( .. ) وحدثنى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِى
سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلِ - أَوْ أَخْبَرَ الْقَوْمَ وَأَنَا فِيهِمْ - قَالَ: سَمِعْتُ سُويْدَ بْنَ غَفَلَةَ قَالَ: خَرَجْتُ
مَعَ زَيّدِ بْنِ صُوْحَانَ وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ ، فَوَجَدْتُ سَوْطًا. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ . إِلَى
قَوْلِهِ: فَاسْتَمْتَعْتُ بِهَا. قَالَ شُعْبَةُ : فَسَمِعْتُهُ بَعْدَ عَشْرٍ سِنِينَ يَقُولُ: عَرَّفَهَا عَامًا وَاحِدًا .
١٠ - ( ... ) وحدَّنَا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثْنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَس. ح وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ
ابْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكَيْعٌ . ح وَحَدَّثْنَا ابْنِ نَمَيْرٍ. حَدَثْنَاَ أبِى، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَان. ح
وحَدَّثَنِى مُحمّد بْنَ حَاتِمِ ، حَدَّثَنَا عَبِّدُ الله بْنُ جَعْفَرِ الرَّقِّىُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله - يَعْنِى ابْنَ
عَمْرٍو - عَنْ زَيّدِ بْنِ أَبِىِّ أُنَيْسَةَ. ح وَحَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا بَهْرٌ، حَدَّثَنَا
التقاطها وضمها والتعريف بها ، فإن لم يأت لها صاحب بيعت ، وأوقف ثمنها إلى أن
يأتى صاحبها ، وبهذا قال مالك فى رواية عنه : لا يأخذها ولا يعرفها . قيل : وذلك لما
رآه من زيادة الفساد ، وعدم عدل الأئمة وأخذها إذا أخذت ، من أخذها أو أخذ ثمنها وأكله
إن بيعت ، فرأى أن تركها بموضعها أقرب لجمعها على صاحبها يوماً ما ، وهو قول
الأوزاعى والشافعى .
وقال الليث : إن وجدها فى القرى عرفها ، ولا يعرفها إن وجدها فى الصحراء ،

١٥
كتاب اللقطة
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، كُلُّ هَؤلاءِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ شُعْبَةً . وَفِى
حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا: ثَلاثَةَ أَحْوَال، إلا حَمَّادَ بْنَ سَلُّمَةَ فَإِنَّ فِى حَدِيثِه: عَامَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً . وَفِى
حَدَيْثَ سُفْيَّانَ وَزَيّدِ بْنِ أَبِى أَنْسَةَ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ: ((فَإِنَ جَاءَ أحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعَدَدِهَا
وَوَعَائِهَا وَوَكَائِهَا، فَأَعْطِهَا إِيَّهُ)). وَزَادَ سُفْيَانُ فِى رِوَايَةٍ وَكِيعٍ : (( وَإِلا فَهْىَ كَسَبِيلِ
مَلِكَ). وَفِىَ رِوَيَةِ ابْنٍ ثُمٍَّ: (( وَإِلا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا)).
ونحوه لمالك أيضا . وقال الكوفيون : أخذها وتعريفها أفضل (١).
واختلف عندنا فى الدواب والخيل والبغال والحمير ، هل حكمها حكم الإبل أم حكم
سائر اللقطات ؟ وكذلك اختلف فى البقر ، فقيل : هى كالإبل ، وهو قول بعض
أصحابنا، وهو قول طاوس والأوزاعى ، وقيل : إذا كانت بموضع يخاف عليها فيه
الضياع(٢) فهى بمنزلة الغنم، وهو قول مالك والشافعى (٣).
(١) التمهيد ١٢٤/٣، المغنى ٣٤٣/٨.
(٢) فى س : السباع .
(٣) المغنى ٣٤٤/٨.

١٦
-
كتاب اللقطة / باب فى لقطة الحاج
(١) باب فى لقطة الحاج
١١ - (١٧٢٤) حدّثّنى أَبُو الطّاهر وَيُونسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله
ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الأَشِجِّ، عَنْ يَحْتَى بْنِ
عَبّد الرّحْمَن بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَبّدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ النَّيْمِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَُّ نَهَى عَنْ
لُقَطَّةِ الْحَاجِّ.
١٢ - (١٧٢٥) وحدّثَنى أَبُو الطَّاهر وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله
ابْنُ وَهْب ، قَالَ: أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ ، عَنْ أَبِى سَالِمِ
الْجَيْشَانِىُّ، عَنْ زَيِّدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَِىِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِلَّهُ؛ أَنَّهُ قَالَ: (( مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَّ
ضَالٌّ، مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا)) .
وقوله: ((نهى عن لقطة الحاج))، قال الإمام: قد تقدم الكلام على قوله: (( لا تحل
لقطتها إلا لمنشد))، وأن الشافعى تعلق بظاهر هذا ، ورأى أن لقطة الحاج بخلاف غيره .
قال القاضى : قد تقدم الكلام على هذا ، وأن من أصحابنا من تأول مذهبنا على هذا ،
أو فرق بين لقطة مكة وغيرها للمعنى الذى قدمناه قبل . ومعروف قول مالك ؛ أن لقطتها
كلقطة غيرها ، وهو قول أبى حنيفة وأحمد بن حنبل (١) .
وقوله: (( من آوى ضالة فهو ضال ما لم يُعَرِّفها)» : قيل: معناه : مخطئ فى فعله
ذلك ضال عن طريق الصواب فيه .
قال الإمام : إذا أخذ الضالة فأخفاها فقد أضر بصاحبها ، وكان متسبباً إلى الضليلة
عنها ، فإذا عرفها أمن من ذلك .
قال القاضى : على هذا التأويل الحديث عموم فى كل ضالة ولقطة ، وقد جاء فى
بعض الروايات: ((من التقط ضالة))، وظاهر الحديث فى ضوال الإبل ، وعليه حمله
بعضهم . وإذا فسر بالمخطئ لم يضمن إن هلكت ؛ لأنه إنما أخطأ فى أخذها وإنما أخذها
ليردها على صاحبها ، ويحوطها عليه . وإن كان إنما أخذها ليأكلها ولا يعرفها من الإبل
وغيرها فهذا ضال بين الضلال ، ثم متعد يضمن ما هلك منها بأى نوع من الهلاك .
وقد اختلف العلماء بحسب هذا هل اللقطة والضالة بمعنى واحد؟ وإليه ذهب الطحاوى ،
(١) انظر: المغنى ٨/ ٣٠٥ وما بعدها .

١٧
كتاب اللقطة / باب فى لقطة الحاج
١/٥٩
ومعظمهم أنهما مفترقتان فإن الضالة تختص بالحيوان (١) ،/ وهو قول أبى عبيد .
وقوله فى ضالة الإبل: ((مالك ولها)) (٢) وغضبه عند ذلك حتى احمرت عيناه ،
ليدل على شدة كراهة الأخذ ومنعه ، ويرى الشدة فى ذلك . وتخصيصه هذا بالإبل مما
يحتج به من لا يكره أخذ اللقطة ، ويرى أخذها أفضل ، وهو مذهب الشافعى ، فيما له
بال وفيما ليس له بال . وروى ذلك عن مالك فيما له بال ، وعنه - أيضا - الكراهة
لالتقاطها. وحكى القاضى إسماعيل عن المذهب التخيير فى ذلك . وقال أبو عبيد : لا
ينبغى ترك اللقطة ، ولا ينبغى أخذ الضالة . وذهب قوم من العلماء إلى التسوية بينهما ،
وبه قال الطحاوى ، وقال : يأخذها .
وفى قوله: ((عرفها سنة، وإلا فشأنك بها)) (٣): دليل أنه لا نظر للسلطان فيها،
وإنما الأمر فيها لواجدها ، وهو قول أهل العلم . واختلفوا إن كان غير ملعون هل يتركها
بيده السلطان أو يأخذها منه ؟ على قولين . واختلف فى ذلك قول الشافعى ، ومقتضى
مذهب مالك وأصحابه أن يأخذها مريد غير المأمون .
واختلفوا فى تأويل قوله: ((وإلا فشأنك بها )) بحسب اختلافهم فى حكمها ، فقيل
معناه: الإباحة، بدليل قوله فى الرواية الأخرى: ((فاستنفقها)) و((فاستمتع بها))، وأنه
مفسر لذلك المبهم . وقيل معناه : احتفظ بها . وقيل : تصدق بها ، وذلك على ما نذكره
من اختلافهم فى ذلك .
وقوله فى حديث القعنبى عن سليمان بن بلال: (( فإن تعرف فاستنفقها أو فتكون
وديعة عندك، فإذا جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه)) (٤) رفع الإشكال اختلاف الروايات
وجمعها فى حديث واحد ، وأنها وإن أبيح له أكلها فهو ضامن لها ، وعلى هذا إجماع
علماء الأمصار وفقهاء الفتوى ، إلى أن جاء داود فأسقط عنه الضمان بعد السنة .
وإن اختلفوا فى جواز أكله لها بعد الحول بعد ضمانها إن جاء صاحبها ، فأباحه
أبو حنيفة للفقير . وروى عن على وابن عباس - رضى الله عنهما - : يتصدق بها ولا
يأكلها ، وهو قول المسيِّب وجماعة من السلف والثورى . وقال مالك : يستحب له الصدقة
بها ، ويلزمه الضمان وإن تصدق بها ، وكذلك إن أكلها . وروى مثله عن عمر وابنه وابن
مسعود وعائشة وعطاء والشافعى وأحمد وإسحق ، لكن الشافعى يبيح له أكلها للغنى
والفقير . وقال الأوزاعى : إن كان مالا كثيرا جعله فى بيت المال بعد السنة .
ذكر فى حديث أبى الطاهر فى الباب: ((اعرفها سنة)) (٥)، وكذا وقع فى رواية
(١) انظر: المغنى ٨/ ٢٩٠ وما بعدها .
(٢، ٣) ك اللقطة، حديث رقم (١).
(٥) ك اللقطة ، حديث رقم (٧) .
(٤) ك اللقطة ، حديث رقم (٥) .

١٨
كتاب اللقطة / باب فى لقطة الحاج
أبى بحر، وعند غيره: ((عرفها)) كما فى سائر الأحاديث . وقيل : الألف خطأ ، وقد
يصح على التعدية مثل : عرفها .
قال القاضى : وأما قصة على - رضى الله عنه - فى حديث أبى داود ، فليس فيه أنه
أخذه تملكا ؛ بدليل بيانه فى قصة الجزار أنه تركه رهنا ، وهكذا - والله أعلم - كانت
قصته مع صاحب الدقيق ، أو طلب منه فيه ثمنا . ولعله إنما حمله ليرهنه عنده فى دقيق
إلى أن يأتى مستحقه ومدة عسره إلى أن يفتح الله من حيث يفديه ، أو يتيح له صاحبه
مقدار ما رهنه فيه ، لشغله به وإنشاده إياه إن رأى ذلك. ولم ير النبى ◌َّه منهم أكلا له
٥٩ / ب ولا استحلاله/ فيكون سكوته وإقراره حجة فى تسويغه على مذهب أولئك . وقد ذكرنا
زيادة للترمزى فى هذا الباب : أنه عرفه فلم يجد من يعرفه . فإن كان على نص حديث
أبى داود لحينه ، فيكون على ما ذكرناه . وإن كان إنفاقه له بعد مضى مدة التعريف فعلى
ما تقدم من صحة التمليك . وحجة لمالك فى ضمانه لربه بعد ذلك .

١٩
كتاب اللقطة / باب تحريم حلب الماشية بغير إذن مالكها
(٢) باب تحريم حلب الماشية بغير إذن مالكها
١٣ - (١٧٢٦) حدّثنا يَحْبَى بْنُ يَحْتَى التَّميمىُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِك بْنِ أَنَسِ،
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ قَالَ: ((لا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةً أَحَدٍ إلا بإذنه،
أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خْزَانَتُهُ ، فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ؟ إِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرَوَعُ
٠٠
مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ، فَلا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةً أَحَدٍ إِلا بِذْنِهِ)) .
( .. ) وحدثناه قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، جَمِيعًا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح
وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَثْنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرِ حِ وَحَدََّا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنِى أَبِى،
كلاَهُمَا عَنْ عُبَيْدِ الله. ح وَحَدِّثَنِى أَبُو الرَّبِعِ وَأَبُو كَامِلٍ، قَالا: حَدَّنَا حَمَّدٌ . ح وَحَدَّتِى
زُّهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى ابْنَ عُلَّةَ -ْ جَمِيعًا عَنْ أُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبْنُ
وقوله: (( لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه ، أيحب أحدكم أن تؤت مشربته فتكسر
خزانته فينتقل طعامه))، وفى الرواية الأخرى: ((فينتثل)) الحديث ، قال الإمام : النثل :
نثر الشىء بمرة واحدة ، يقال : نثل ما فى كنانته ، أى صبها .
قال القاضى : المشربة ، بفتح الميم والراء وبضم الراء أيضا ، كالغرفة يختزن فيها
الطعام . وقال يحيى بن يحيى : هى العسكر ، وهو كالسقيفة والرف ، يخرج من بين يدى
الغرفة أو الحائط يختزن فيه ، وهو من معنى ما تقدم .
وفيه من الفقه : أنه لا يحل لأحد أن يأكل مال أحد ، ولا يأخذ منه شيئا إلا بإذنه ،
وأن اللبن وغيره سواء للمضطر وغيره ، إلا ألاّ يجد ميتة . وقد اختلف فى ذلك للمضطر
مع وجود الميتة ، وأما من يعلم أن نفس صاحبه يطيب بذلك فلا بأس به . وجمهور
العلماء على أن على هذا الآكل - إذا اضطر - قيمة ما أكل متى أمكنه . وذهب بعض
أصحابنا (١) الحديث إلى أنه حق جعله له النبى معَّه ، فلا قيمة عليه ؛ للحديث الذى ذكره
أبو داود وغيره ، وفى هذا الباب من إباحة ذلك فيمن مر بماشية . وحمله العلماء على
المضطر.
وقد قيل فيه : إن من حلب من ضرع ماشية خفية ما قيمته ما يقطع فيه قطع ؛ لأنه
(١) فى س : أصحاب .

٢٠٠
كتاب اللقطة / باب تحريم حلب الماشية بغير إذن مالكها
أَبِى عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُميَّةً. ح وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّزََّقِ، عَنْ مَعْمَرَ ، عَنْ أُّوبَ، وَابْنُ جُرَيْجِ عَنْ مُوسَى، كُلُّ هَؤلاءِ عَنْ نَافِعِ ، عَنِ
ابْنٍ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىَِّّه. نَحْوَ حَدِيثِ مَالِك. غَيّرَ أَنَّ فِى حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا: ((فَيُنْثَلَّ)) إلا
الَّيَّثَ بْنَ سَعْدٍ، فَإِنَّ فِى حَدِيثِهِ: (( فَيُتَ طَعَّامُهُ)) كَرِوَةٍ مَالِكِ.
خزانة وحرز للبن ، وهذا إذا كانت الغنم أو الإبل فى حرز أو بمحضر راع يرعاها ، ولم
تكن عادة أربابها الإذن فى ذلك والإباحة . وكذلك كانت عادة العرب ، وهو وجه شرب
النبى ◌ّ﴾ وأبى بكر للبن غنم الراعى فى طريق الهجرة ، وكانت عادة العرب إباحة مثل
هذا ، وذم مانعه . وفيه جواز القياس والتمثيل فى النوازل .
وفيه أن اللبن سمى طعاما؛ لقوله: (( فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم)).
فمن حلف ألا يأكل طعاما فشرب لبنا حنث ، إلا أن يكون له نية معينة فى نوع من
المطعومات .
وفيه حجة لمن منع بيع الشاة اللبون باللبن . ومالك والشافعى يمنعان ذلك إذا كان فيها
الآن لبن حاضر ، فإن لم يكن فى ضرعها لبن أجازه مالك نقداً ومنعه مؤجلا . واختلف
أصحابه ، فحمله جلهم على عمومه . وقال بعضهم : إنما هذا إذا قدم الشاة ، فلو كانت
هى المؤخرة جاز وأجازها بالطعام نقداً أو إلى أجل . وأجاز الأوزاعى شراءها باللبن وإن
كان فى ضرعها لبن ، ورآه لغوا وتبعا . ولم يجز الشافعى ولا أبو حنيفة بيعها بطعام إلى
أجل .