Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
كتاب البيوع / باب كراء الأرض بالطعام
(١٨) باب كراء الأرض بالطعام
١١٣ - (١٥٤٨) وحدثنى عَلَىُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِىُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالا:
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ أَبُوبَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ
يَسَارِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا نُحَاقِلُ الأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولَ اللهِ عَّهُ، فَتُكْرِيهَا
بالُلُثِ وَالرُّبْعِ وَالطَّعَامِ الْمُسَمّى . فَجَاءَنَا ذَاتَ يَوْمُ رَجُلٌ مِنْ عُمَّوَمَتِى، فَقَالَ: نَهَنَا رَسَّوَلُ
الله ◌َُّ عَنْ أَمْرِ كَانَ لَنَّا نَافِعًا - وَطَوَاعِيَةُ اللهِ وَرَسُولِهِ أَنْفَعُ لَنَا - نَهَانَا أَنْ نُحَاقِلَ بِالأَرْضِ
فَتُكْرِهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُُّعِ وَالطَّعَامِ الْمُسَمّىَ، وَأَمَرَّ رَبَّالأَرْضِ أَنْ يَزْرَعَهَا أَوْ يَّزْرِعَهَا ،
وَكَرِهَ كِرَاءَهَا ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ.
( .. ) وَحَدَثْنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أُيُّوبَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَىَّ
يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنُ يَسَارِ يُحَدِّثُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا
٢٢٠ / ١
وقوله: ((أمر كان بنا رافقا)) : أى ذا رفق كما قال / :
کلینی لهم يا أميمة ناصب
أى : ذا نصب .
وقوله : (( فليزرعها هو أو يمنحها أخاه ، ويجعلها له مزرعة ، فإن أبى فليمسك هذا
أرضه ، فقلت: ذلك معه))(١)، قال الإمام : اختلف الناس فى منع كراء الأرض على
الإطلاق، فقال به طاووس والحسن . أخذا بظاهر الحديث الذى ذكرناه ؛ أنه نهى عن كراء
الأرض فعم ، وأنه نهى عن المحاقلة ، وفسرها الراوى بكراء الأرض ، وأطلق أيضًا . وقال
جمهور العلماء : إنما يمنع على التفسير دون الإطلاق . واختلفوا فى ذلك ، فعندنا أن
كراءها بالجزء لا يجوز من غير خلاف ، وهو مذهب أبى حنيفة والشافعى ، وقال بعض
الصحابة وبعض الفقهاء بجوازه ؛ تشبيها بالقراض ، وأما كراؤها بالطعام مضمونًا فى الذمة
فأجازه أبو حنيفة والشافعى لقول رافع فى آخر حديثه : فأما بشىء معلوم مضمون فلا بأس
به . وحمل ذلك أصحابنا على تفسير الراوى واجتهاده فلا يلزم الرجوع إليه ، وقال ابن
رافع من أصحاب مالك : يجوز كراؤها بالطعام أو غيره ، كأن ينبت فيها أولاً ، إلا الحنطة
(١) حديث رقم (١٠٢) بالباب السابق .

٢٠٢ -
كتاب البيوع / باب كراء الأرض بالطعام
نُحَافِلُ بِالأَرْضِ فَنُكْرِهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرِّيُعِ. ثُمَّذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلِيَّةَ.
( .. ) وحدّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبيب، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. ح وَحَدَّثْنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىِّ،
حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. ح وَحَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَاعَبْدَةُ، كُلَّهُمْ عَنِ ابْنِ أَبِى
عَرُوبَّةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ .
( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ
حَكِيمٍ، بِهَذَ الإِسْنَادِ، عَنْ رَافِعَ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَِّّ ◌َّهُ. وَلَمْ يَقُلْ: عَنْ بَعْضِ عُمُومَتِهِ.
١١٤ - ( ... ) حدّثَنِى إسْحَقُ بْنُ مَّصُورِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، حَدَّثَنِى يَحْنَى بْنُ حَمْزَةَ،
حَدَّثِى أَبُو عَمْرِو الأَوْزَاعِىُّ، عَنْ أَبِى النَّجَاشِىِّ - مَوْلَى رَافِعِ بَّنِ خَدِيجٍ - عَنْ رَافِعٍ ؛ أنَّ
ظُهَيْرَ بْنَ رَافِعٍ - وَهُوَ عَمَّهُ - قَالَ: أَتَانِى ظُهَيْرٌ فَقَالَ: لَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِعَُّ عَنْ أَمْر
كَانَ بِنَا رَافِقًا. فَقُلْتُ: وَمَا ذَكَ؟ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ فَهُوَ حَقٌ . قَالَ : سَأَلَنِى كَيْفٌ
تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ؟ فَقُلْتُ: تُؤَاجِرُهَا، يَا رَسُولَ اللهِ عَلَى الرَّبِعِ أَوِ الأَوْسُقِ مِنَ النَّمْرِ أَوِ
الشَّعِيرِ. قَالَ: ((فَلاَ تَفْعَلُوا، ازْرَعُوهَا - أَوْ أَزْرِعُوهَا - أَوْ أَمْسِكُوهَا)).
( .. ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارِ،
عَنْ أَبِى النَّجَاشِىِّ، عَنْ رَافِعٍ، عَنِ النَِّّ ◌َلُ بِهَذَا. وَلَمْ يَذْكُرْ: عَنْ عَمِّهِ ظُهَرٍ.
وأخواتها إذا كان ما تكرى به خلاف ما يزرع فيها . وقال ابن كنانة من أصحاب مالك :
لا تكرى بشىء إذا أعيد فيها نبت ، ولا بأس بغيره ، كان طعامًا أو غيره . وقد أضيف
هذا القول إلى مالك . وقد تعلق أصحابنا بما روى أنه نهى عن كراء الأرض بالطعام فَعمّ،
وكان الناهى عنها يقرر أنه على ملك رب الأرض ، كأنه باعه بطعام فصار كبيع الطعام
بالطعام إلى أجل ، وكذلك المشهور من مذهبنا النهى عن كرائها بما تنبته وإن لم يكن
طعامًا ، لما روى أنه نهى عن كراء الأرض بما يخرج منها . وقد قال ابن حنبل : حديث
رافع فيه ألوان ؛ لأنه مرة حدث به عن عمومته ، ومرة عن نفسه . وهذا الاضطراب يوهنه
عنده .

٢٠٣
كتاب البيوع / باب كراء الأرض بالذهب والورق
(١٩) باب کراء الأرض بالذهب والورق
١١٥ - (١٥٤٧) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ
أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَتْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ ؛ أَنَّهُ سَأَلَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ ؟
فَقَالَ: نَّهَى رَسُولُ اللهِلَّهُ عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ، قَالَ: فَقُلْتُ : أَبِالذَّهُبِ وَالَوَرِقِ؟ فَقَالَ :
أَمَّا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، فَلاَ بَأْسَ بِهِ .
١١٦ - ( ... ) حدّثنا إسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ، عَنْ رَبَيْعَةً
ابْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِى حَنَّظَلَةُ بْنُ قَيْسِ الأَنْصَارِىُّ، قَالَ : سَأَلْتُ رَافِعَ بْنِ خَدِيجٍ ،
عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرَقِ؟ فَقَالَ: لاَّ بَأْسَ بِهِ. إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ، عَلَى
وقد خرج مسلم أن رافعًا سئل عن كراء الأرض بالذهب والورق ، فقال: ((لا بأس
به، إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله عَّ على الماذيانات وأقبال الجداول ،
وأشياء من الزرع ، فيهلك هذا ويسلم هذا فلم يكن للناس كراء إلا هذا فلذلك زجر عنه ،
فأما بشىء معلوم مضمون فلا بأس به )) ، وهذا إشارة منه إلى أن النهى تعلق بهذا الغرر ،
وما يقع فى هذا من الخطر ؛ ولهذا اضطرب أصحاب مالك فيه ، وقالوا فيه ما ذكرنا عنهم
من الاختلاف.
وفى بعض طرف مسلم: (( كنا نكرى الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه ، فربما
أخرجت هذه ولم تخرج هذه ، فنهانا عن ذلك ، وأما الورق فلم ينهنا )) ، قال القاضى:
اختلفت الأحاديث بما ذكرناه . واختلفت فيها علل المنع ، هل ذلك لاشتراطهم ناحية منها،
وما زرع على الجداول والسواقى ، أو لأنهم كانوا يكرونها على الجزء ، أو لأنهم كانوا
يكرونها بالطعام والأوسق من التمر . وهذا كله من الغرر والخطر ، أو لقطع الخصومة
والتشاجر على ما جاء فى حديث عروة : أتى رجلان من الأنصار وقد اقتتلا ، فقال رسول
اللـه عَُّ: ((إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع)) (١)، فكان نهيه نهى تأديب وللرفق
والمواساة كما قال ابن عباس: لم يحرم النبى عَّه المزارعة ، ولكن أراد أن يرفق بعضهم
(١) أحمد فى مسنده ٥/ ١٨٢، أبو داود، ك البيوع، ب فى المزارعة (٣٣٩٠)، النسائى، ك المزارعة، ب
ذكر الأحاديث المختلفة فى النهى عن كراء الأرض بالثلث والربع واختلاف ألفاظ الناقلين للخبر (٣٩٢٧)،
ابن ماجه ، ك الرهون ، ب ما يكره من المزارعة (٢٤٦١).

٢٠٤
كتاب البيوع / باب كراء الأرض بالذهب والورق
عَهْدِ النَّبِىِّ ◌َ، عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ، وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ، وَأَشْيَاءَ مِنَ الزَّرْعِ، فَيَهْلِكُ هَذَا
وَيَسْلَمُ هَذَا، وَيَسْلَمُ هَذَ وَبَهَلِكُ هَذَا، فَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسَِ كِرَاءٌ إِلَ هَذَا، فَلِذَلِكَ زُجَرَ عَنّهُ،
فَأَمَّا شَىءٌ مَعْلُومُ مَضْمُونٌ، فَلاَ بَأْسَ بِهِ .
١١٧ - ( .. ) حَدَّثَنَا عَمْرُو النَّاقدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعيد، عَنْ
حَنّظَلَةَ الزُّرَقِىُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: كُنَّا أَكْثَرَ الأَنْصَارِ حَقْلاً. قَالَ: كُنَّا نَكْرِى
الأَرْضَ عَلَى أَنَّ لنَا هَذِهِ وَلَهُمْ هَذِهِ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلَمْ تَخْرِجْ هَذِهِ، فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ،
وَأَمَّا الوَرِقَ فَلَمْ يَنَّهَنَا .
( ... ) حَدَثْنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ. ح وَحَدَّثْنَا ابْنُ المثَتَّى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ،
جَمِيعًا عَنْ يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
ببعض وبهذا ترجم البخارى (١) على الحديث : ما كان أصحاب رسول الله عَ﴾﴾ يواسی
بعضهم بعضًا فى المزارعة ، وفى الثمر والجداول.
واختلافهم فى كراء الأرض سوى ما تقدم ، فذهب ربيعة إلى أنه لا يجوز أن يكرى
بغير الذهب والورق واعتمادا - والله أعلم - على حديث رافع ، وأجازها بالجزء الليث ،
على خلاف عنه ، وأتبعه من أصحابنا يحيى بن يحيى والأصيلى ، وهو قول الشافعى
ومحمد بن الحسن وأبى يوسف وأحمد بن حنبل فى آخرين . وقال المغيرة صاحب مالك:
لا بأس بكراء الأرض بطعام ولا يخرج منها ، حكاه عن ابن سحنون وحكى غيره عنه مثل
ما قال أصحابه : لا يجوز بالطعام .
(١) البخارى، ك الحرث، ب ما كان من أصحاب النبى عَّه يواسى بعضهم بعضًا فى الزراعة والتمر تعليقًا
(الفتح ٢٢/٥) .

٢٠٥
كتاب البيوع / باب فى المزارعة والمؤاجرة
(٢٠) باب فى المزارعة والمؤاجرة (١)
١١٨ - (١٥٤٩) حدّثْنَا يَحْنَى بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِد بْنُ زِيَاد. ح وَحَدَّثَنَا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ مُسْهِر، كلاَهُمَا عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
السَّائب، قَالَ: سَأَلْتُ عَبّدَ اللهِ بْنَ مَعْقُل عَنِ الْمُزَارَعَةِ؟ فَقَالَ : أَخْبَرَنِى ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ؛
أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهُ نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَةِ. وَفِى رِوَةِ ابْنٍ أَبِى شَّةَ: نَهَى عَنّهَا. وَقَالَ: سَأَلتُ
ابْنُ مَعْقِلٍ . وَلَمْ يُسَمِّ عَبْدَ اللهِ .
١١٩ - ( ... ) حدّثْنا إسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، أَخْبَرَنَا يَحْتَى بْنُ حَمَّاد، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةً،
عَنْ سُلَيْمَانَ الشََّانِىِّ، عَنْ عَبّد الله بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدَ الله بْنِ مَعْقُل فَسَأَلْنَاهُ
عَنِ الْمُزَارَعَةِ؟ فَقَالَ: زَعَمَ ثَابِتٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ تَهَى عَنِ الْمُزَارَعَةِ، وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ،
وَقَالَ : ((لاَ بَأْسَ بِهَا )) .
(١) سبقت الإشارة إليه فى باب كراء الأرض .

٢٠٦
كتاب البيوع / باب الأرض تمنح
(٢١) باب الأرض تمنح(١)
١٢٠ _ (١٥٥٠) حدّثْنا يَحْيَى بْنُ يَحْيِى، أَخْبَرَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيّد، عَنْ عَمْرو؛ أَنَّ
مُجَاهِدًا قَالَ لطَاوُس : انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ابْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، فَاسْمَعْ مِنْهُ الْحَدِيثَ عَنْ أَبيه،
عَنِ النَّبِىِّ ◌َ، قَالَّ: فَانْتَهَرَةُ. قَالَ: إِنِّى وَهِ، لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ الله عَُّ نَهَى عَنَّهُ مَا
فَعَنُّهُ، وَلَكِنْ حَدَّثَنِى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّهُمْ - يَّعْنِى ابْنَ عَبَّاسِ - أَنَّ رَسُولَ اللهِلَُّ قَالَ:
(لأَنْ يَمْنَحَ الرَّجُلُ أَخَاهُ أَرْضَهُ، خَيْرٌلَهُ مِنْ أَنْ يَأْخَّذَ عَلَيْهَا خَرْجًا مَعْلُومًا )) .
١٢١ - ( .. ) وحدّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرو ، وَابْنُ طَاوُسْ عَنْ
طَاوُس ؛ أَنَّهُ كَانَ يُخَابِرُ . قَالَ عَمْرٌو: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، لَوْ تَرَكْتَّ هَذه
الْمُخَابَرَةَ، فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ، أَنَّالنَّبِىَّ ◌َّهُ نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ. فَقَالَ: أَىْ عَمْرُو ، أَخْبَرَنِى
أَعْلَمُهُمْ بِذَلِكَ - يَعْنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - أَنَّالنَّبِىَّ ◌ََّ لَمْ يَنْهَ عَنَّهَا، إِنَّمَا قَالَ: (يَمْنَحُ أَحَدُكُمْ
أَخَاهُ، خَيْرٌّلَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرْجًا مَعْلُوْمًا )) .
( ... ) حدّثْنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا النََّفِىُّ، عَنْ أُوبَ. ح وَحَدََّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَةً
وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعِ، عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا
اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَحَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَرِيك،
عَنْ شُعْبَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُّسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَِّىِّ ◌َُّ نَخَّوَ
حَدِيثِهِمْ.
١٢٢ - ( ... ) وحدّثَنِى عَبّدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِع - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ
ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ - أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ طَاوُسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ
النَّبِيَّ ◌َّهِ قَالَ: ((لأَنْ يَمْنَحَ أَحَدَكُمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ، خَيْرٌ لَهٌ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا كَذَا وَكِّذَا))
لِشَىءٍ مَعْلُومٍ.
قَالَ : وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْحَقْلُ. وَهُوَ بِلِسَانِ الأَنْصَارِ الْمُحَاقَلَةُ.
(١) سبقت الإشارة إليه فى باب كراء الأرض .

٢٠٧
کتاب البيوع / باب الأرض تمنح
١٢٣ - ( ... ) وحدّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبد الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَر
الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَمْرو ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِى أُنَيْسَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِك بْنِ زَيّد، عَنَّ
طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ قَالَ: ((َمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضَّ فَإِنَّهُ أَنْ يَمْتَحَهَا أَخَهُ
خَيْرٌ )).

٢٠٨
كتاب المساقاة / باب المساقاة والمعاملة بجزء ... إلخ
بسم الله الرحمن الرحيم
٢٢ - كتاب المساقاة
(١) باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع
١ - (١٥٥١) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ حَتَّبَلِ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب - وَاللَّفْظُ لزُّهَيْر - قَالاً:
حَدَّثْنَا يَخَْى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرِنِى نَافِعٌ عَنِ أَبْنِ عُمَرَةٍ أَنَّ رَسُولَ اللهُِّ
عَمَلَ أَهْلَ خَيْيَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرِ أَوْ زَرْعِ.
٢ - ( ... ) وحدّثَنِ عَلِىُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِىُّ، حَدَّثَنَا عُلِىّ - وَهُوَ ابْنُ مُسْهِر - أَخْبَرَنَا
عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَّ: أَعْطَّى رَسُولُ الله ◌َّةٍ خَرَ بِشَطَرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ
ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ، فَكَّانَ يُعْطِى أَزْوَاجَهُ كُلَّ سَنَةٍ مِائَةً وَسْقٍ: ثَّمَانِينَ وَسْقًا مِنْ ثَمْرٍ، وَعِشْرِينَ
[ كتاب المساقاة ] (١)
وقوله: ((أن النبى عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من تمر وزرع))، وفى الرواية
الأخرى: ((على أن يعملوها (٢) / من أموالهم ولرسول الله عَّ شطر ثمرها))، قال
الإمام : ذهب مالك والشافعى إلى جواز المساقاة لأجل هذا الحديث ، وأنكرها أبو حنيفة
لأجل ما فيها من الغرر ، وبيع الثمر قبل الزهو ، وحمل حديث خيبر على أنهم كانوا
عبيدا له فما أخذ له وما أبقى له ، وهذا لا نسلمه له ؛ لأننا لو سلمنا له أنه فتحها عنوة،
وأنه أقرنهم على نحو ما قال ، لم يجز الربا بين العبد وسيده ، فلا يغنيه ما قال .
والقائلون بجواز المساقاة اختلفوا ، فمنعها داود إلا فى النخل [ خاصة ](٣)، ومنعها
الشافعى إلا فى النخل والكرم ، وأجازها مالك فى سائر الشجر إذا احتيج فيها للمساقاة .
والمشهور عندنا منعها فى الزرع إلا إذا عجز عنه صاحبه ، وأما داود والشافعى فرأياها
رخصة ، فقصراها على ما وقعت عليه ، فلم يتحقق داود إلا النخل خاصة ، ولم يتحقق
الشافعى إلا النخل والكرم، ونحن قسنا بقية الشجر عليهما لكونهما فى معناهما ، ولا مانع
من القياس إذا عُقْل المعنى ، ومتى تجوز المساقاة فمذهبنا جوازها ما لم تطيب الثمرة . وعندنا
فى جوازها بعد أن طابت قولان ، وعند الشافعى : لا تجوز المساقاة وقد ظهرت الثمرة ،
٢٢٠ / ب
(٣) من ع.
(٢) هكذا فى الأصل ، وعند النووى : يعتملوها.
(١) من ع .

٢٠٩
كتاب المساقاة / باب المساقاة والمعاملة بجزء ... إلخ
وَسْقًا مِنْ شَعِيرِ . فَلَمَّا وَلِىَ عُمَرُ قَسَمَ خَيْبَرَ ، خَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِىِّ عَّهِ، أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ
الأَرْضَ وَالْمَاءَ، أَوْ يَضْمَنَّ لَهُنَّ الْأَوْسَاقَ كُلَّ عَامٍ. فَاخْتَلَفْنَ، فَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الأَرْضَ
وَاَلْمَاءَ ، وَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الْأَوْسَاقَ كُلَّ عَامٍ، فَكَانَتْ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ مِمَّنِ اخْتَارَتَا الأَرْضَ
وَالْمَاءَ .
٣ - ( ... ) وحدّثْنَا ابْنُ نُمَيْر، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّه عَّأْمَلَ أَهْلَ خَبْرَ بِشَطْرٍ مَا خَرَجَ مِنْهَاَ مِنْ زَرْعٍ أَوْ ثَمٍَّ .
وَأَقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثٍ عَلِىٌّ بْنٍ مُسْهِرٍ. وَلَمْ يَذَكُرْ: فَكَانَتْ عَائِشَةُ وَخَّقْصَةُ مِمَّن
اخْتَارَتَا الأَرْضَ وَالْمَاءَ. وَقَالَ : خَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِىِّ ◌َّهُ أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ الأَرْضَ . وَلَمْ يَذْكُرٍ
الْمَاءَ .
٤ - (.) وحدّثْنى أَبُو الطَّاهر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب، أَخْبَرَنَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْد
اللَِّىُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَّمَرَ ، قَالَ: لَمَّ افْتِحَتْ خَّرُ سَأَلَتَّ بَهُودُ رَسُولَ الله
وقد رأى الظاهر منها مملوك جميعه لرب النخل وهو عين قائمة ، فكأنه باع نصفه قبل الزهو
لخدمة العامل . وعندنا أن المعاملة إنما وقعت على التنمية بنصف النَّامى وذلك غير موجود،
والموجود قبل هذا غير مقصود ، فلا يؤثر فى جواز المساقاة .
قال القاضى : اختلف فى افتتاح خيبر ، هل كانت عنوة أو صلحًا ، أو جلاء أهلها
عنها بغير قتال ، أو بعضها صلح وبعضها عنوة ، وبعضها خلا عنه أهله رغبًا ، أو بعضها
صلحا وبعضها عنوة ؟ وهذا أصح الأقاويل ، وهى رواية مالك ومن تابعه وقول ابن عقبة ،
وفى كل وجه ترمز فيه رواية مسلم أن رسول الله عَّ لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود
منها ، وكانت الأرض حين ظهر لله ولرسوله وللمسلمين يدل ظاهره على العنوة ؛ إذ حق
المسلمين إنما هو فى العنوة ، وهو قول من قال : صلحًا ، أنهم صولحوا على ترك الأرض .
وقد يكون معنى قوله: ((لله ولرسوله وللمسلمين)) يعنى بمجموع قسمتها ، أى قد كان
منها عنوة فهذا حكمه ، وما كان صلحًا فلله ولرسوله .
وقوله: (( من ثمر أو زرع)) : يحتج الليث والشافعى ، ومن قال بقولهما فى كراء
الأرض بالجزء منها ، وفى جواز المساقاة والمزارعة معًا . ومالك فى آخرين يمنعون من
اجتماعهما، ويمنعون المزارعة بالجزء ، ويجيزون المساقاة إلا ما كان تبعًا من الأرض يبقى
الثمار ، فيجوز عند مالك دخوله فى الشرط أو إلغاؤه للعامل . وأبو حنيفة وزفر يمنعانهما

٢١٠-
كتاب المساقاة / باب المساقاة والمعاملة بجزء ... إلخ
تَُّ أَنْ يُقُرَّهُمْ فِيهَا، عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا عَلَى نِصْفِ مَا خَرَجَ مِنْهَا مِنَ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ. فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ يَّةٍ: ((أُقْرُّكُمْ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ، مَا شِئْتَا )) ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ
نُمَيْرِ وَابْنٍ مُسْهِرٍ عَنَ عُبَيْدِ اللهِ . وَزَادَ فِهِ : وَكَانَ الثَّمَرُ يُقْسَمُ عَلَىَ السُّهْمَانِ مِنْ نِصْفٍ
خَبِيرٌ، فَيَأْخُذُ رَسُولُ اللهِ عَِّ الْخُمُسَ.
٥ - ( .. ) وحدّثنا ابْنُ رُمْح، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ نَافِعِ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَّه؛ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْرَ وَأَرْضَهَا ،
عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوَهَا مِنْ أَمْوالِهِمْ، وَلِرَسُولِ اللهِ عَّهُ شَطْرُ ثَمَرِهَا .
مجتمعين أو مفترقين ولا يجيزونهما . وابن أبى ليلى فى بقية الكوفيين وفقهاء أصحاب
الحديث يجيزونهما مجتمعين ومفترقين ويقضى على ظاهر هذا الحديث عندنا الحديث المتقدم
فى النهى عندنا عن المخابرة وكراء الأرض بجزء ، ويتأول على الحديث تأويلات ؛ إما أن
يكون الزرع تبعًا للنخل ، أو يكون كل عقد منفرد فزارع قومًا بالشروط الجائزة فى المزارعة
ویساقی آخرين .
وقوله: ((أقركم بها على ذلك ما شئنا))، وفى الموطأ: ((ما أقرّكم الله)»: عائد
على إقرارهم فى خيبر ؛ إذ كان فى نيته - عليه السلام - إخراجهم منها ، وإجلاء أهل
الأديان من جزيرة العرب ، كما صرح به وأمر آخر عمره ، وكما دل عليه هذا الخبر وغيره
من إنذاره بذلك . ولا حجة عليه لأهل الظاهر فى إجارتهم المساقاة المبهمة لأجل هذا اللفظ،
أو فلأجل المجهول ، ومالك والثورى والشافعى وجمهور علماء المدينة وغيرهم - ممن يجيز
المساقاة - لا يجيزونها إلا لأمد معلوم، وسنين معدودة . وقال أبو ثور: إذا وقعا فهو لسنة
واحدة. وحكى ابن المنذر عن بعضهم جوازه، وقيل : ذلك خصوص للنبى - عليه السلام -
وفى أول الإسلام ، وقيل : جاز ذلك لأن الكل جاز عنوة وهم عبيد له ، ويجوز بين العبد
٢٢١ / أ وسيده / [ ما لا يجوز بين ] (١) الأجنبيين، وقيل: ليس فيه دليل على إلزام الأجل ، وأن
مقتضاها ليست مؤبدة ، ولأن الحكم أنَّ لنا إخراجكم ، وهذا حكم المساقاة والمزارعة ؛ أن
تمام الثمرة وحصاد الحرث [ ينقضى أمرهما، إلا أن يستأنفا عاما آخر ] (٢) ، إلا أن يشاء
المستلف عمل عام آخر أو زرع بطن [ استئنافا ] (٣) آخر وعن تنبيه على أنهم ... (٤) وقد
جاء بأفسر من هذا فى غير الأم.
وقوله: ((على أن يعتملوها من أموالهم »: أصل وحجة فى أن سنة المساقاة كلها على
(١، ٢) بياض فى الأصل ومنقولة من إكمال الإكمال للأبى ٢٢٨/٤.
(٣) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش.
(٤) ما بين الكلمتين بياض بالمسودة .

٢١١
كتاب المساقاة / باب المساقاة والمعاملة بجزء ... إلخ
٦ - ( .. ) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ رَافِعٍ -
قَالاَ : حَدَّثَنَا عَبّدُ الرَّزََّقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيَّجٍ ، حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُّ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعِ ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، وَأَنَّ رَسُولَ الله
العامل وجميع المؤونة والنفقة والأجر والدواب والآلات ، إلا ما كان منها فى الحائط حين
المساقاة فهو عندنا للعامل ينتفع به وإن لم يشترط .
وقوله: ((شطر ما يخرج منها)): دليل على تسمية الجزء فى المساقاة ، وأنها لا تجوز
مبهمة ، وهذا أيسر ما روى فى حديث مالك عنهما: ((على أن الأرض بيننا وبينكم)) (١)،
فإن كان على هذه كما تقدم، فمؤونة الشركة والمساقاة جائزة عند من يجيزها من العلماء بما
اتفق عليه من الجزء قل أو كثر .
وقوله : (( فكان يعطى أزواجه كل سنة مائة وسق ، ثمانين وسقًا من تمر ، وعشرين
من شعير )) يصحح أن البياض كان أقل من التمر ، هكذا كان قسمه - عليه السلام - لمن
قسم له من ماله وغيرهم من مال خيبر ، الذى أقره ولم يقسمه والذى وجب فى الخمس ،
وقد قسم منها على من افتتحها ومن غاب من أهل الحديبية ، خاصة ما قسم منها وهو الذى
افتتح عنوة ، والخبر فى ذلك معروف . وفيه حجة على جواز قسمة الأرض العنوة ، وهو
مذهب الشافعى ، تقسم على مفتتحيها كما تقسم الغنائم ، و حُجَتُه هذا الحديث ، وقسم
النبى خيبر على من حضرها ومن غاب من أهل الحديبية، وعموم قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا
أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ ﴾ (٢) .
ومالك وأصحابه يرون إبقاءها للمسلمين لمن حضرها ومن لم يحضرها ، ومن يأت
من المسلمين إلى يوم القيامة ، على ما صنع عمر بأرض العراق ومصر والشام ، واحتج
بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ (٣)، وتأول عطفه على قوله: ﴿لِلْفُقْرَاءِ
الْمُهَاجِرِينَ﴾ (٤) وذهب الكوفيون إلى تخيير الإمام فى قسمتها أو إقرارها بيد أهلها ،
وتوظيف الخراج عليها ، وتصير ملكا لهم كأرض الصلح .
وقوله: ((وكان الثمر يقسم على السهمان من نصف خيبر فيأخذ رسول الله عَّ
الخمس)) فبين أنها عنوة ، ومنها على ما تقدم أولاً بخمس إلا ما أخذ عنوة ، وهذا كما قال
فى نصف خيبر ، وهذا يدل أن المسلمين كلهم مع النبى عاملوهم فى جميع الأرض ، فما
(١) مالك، ك المساقاة، ب ما جاء فى المساقاة ٢ / ٧٠٣ .
(٣) الحشر: ١٠.
(٢) الأنفال: ٤١.
(٤) الحشر : ٨ .

٢١٢ -
كتاب المساقاة / باب المساقاة والمعاملة بجزء ... إلخ
◌َُّ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا، وَكَانَتِ الأَرْضُ، حِينَ ظُهرَ عَلَيْهَا ، لله
وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ، فَأَرَدَ إِخْرَاجَ اليَهُودِ مِنْهَا، فَسَأَلَتِ الْيَهُودُ رَسُولَ اللهِ عَهُ أَنْ يُقِرَّهُمَّ
كان عنوة أخذ النبى ◌ّ خمسه ، وأقسم أهل السهام أربعة أخماس . وقد تقدم اقتسامهم ما
كان من أرض خيبر ، وأنها اقتسمت على السهام ، فإن كان ذلك القسم إنما هو كان عرف
كل واحد ما يصير له من الأرض على الإشاعة ، فعليه يأتى ظاهر هذا اللفظ المتقدم ، وإن
كانت السهام ضربت على الأرض فقد تميزت لكل واحد أرضه ، فيكون معنى قوله: ((إن
الثمر تقسم على السهمان )) : أى ثمر كل سهم يقسم بین عامله وصاحبه.
وفى فرض النبى عَّه ما فرض لأزواجه ما ذكر ، وكذلك فرض لبنى هاشم وبنى
المطلب على ما ذكر أصحاب السير وغيرهم : جواز إرضاخ الإمام من الفىء والخمس
لقريش ولذوى القربى ولأهل الفضل والدين والسِّن ، وتفضيل بعضهم على بعض حسبما
روى فى ذلك . وفيه حجة أنه ليس لأولى القربى فيه خمس الخمس ، ولأنه على التسوية،
الغنى والفقير سواء ، وللفارس الذكر منهم سهمان، وللأنثى سهم فى هذا كله ، بل ذلك
موكول إلى اجتهاد الإمام . قال عمر بن عبد العزيز . لم يعمهم - عليه السلام - بذلك ،
ولم يخص قريبًا دون ما هو أحوج منه .
وقوله: ((ولما ولى عمر قسم خيبر)) : يعنى أجلى عنها يهودها لما بلغه من قوله -
عليه السلام - فى مرضه: ((لا يبقين دينان فى جزيرة العرب)) (١)، وسيأتى الكلام على
هذا بعد إن شاء الله .
وقوله: (( خير أزواج النبى # أن يقطع لهن الأرض والماء أو يضمن لهن الأوساق
كل عام)) إذ المال فيه إلى كفايتهن المؤونة .
قوله فى الآخر: ((فلما ولى عمر قسم خيبر)): يعنى قسم السهم الذى كان له عَّ
وكان وقفه لعياله وعامله ، وكان قسم هذا بعد أن أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز،
وإنما خيرهن بين الإقطاع وضمان الأوساق مبالغة فى صيانتهن وكفايتهن التبذل فى تحصيل
ذلك ، ولم يكن هذا الإقطاع لمن اختاره منهن إقطاع تمليك ؛ لأنه لو كان كذلك لكان
تغييرا لما فعل النبى عليه . وقد قال عمر لعلى والعباس : لا أغير من أرضها شيئًا ، فإن
غيرت من أمرها شيئًا أخاف أن أزيغ. وقد كان النبى عَّه قال: ((ما تركت بعد نفقة
عيالى ومؤنة عامله صدقة )) ووقف الأرض لذلك ، وإنما كان إقطاع انحلال ، وذلك أنه
قسم الأوساق المائة على عدد الأزواج ، فمن اختارت الأوساق ضمنها لها ، ومن اختارت
(١) مالك، ك الجامع، ب ما جاء فى إجلاء اليهود من المدينة ٢/ ٨٩٢ (١٧، ١٨)، أحمد ٢٧٥/٦.

كتاب المساقاة / باب المساقاة والمعاملة بجزء ... إلخ
٢١٣
بِهَا، عَلَى أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا، وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ عَُّ: ((تُقْرَّكُمْ بِهَا
1
عَلَى ذَلَكَ، مَا شِئْنَا))، فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلاَهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ .
النخلة أقطعها قدر ذلك لتتصرف فيها تصرف المستعمل (١) .
واختلف أصحاب الشافعى فى إقطاع التمليك ، والأظهر هنا أن يكون إقطاع استغلال
لترفع عنهن فى ذلك اليد العليا عليهن ، ويتحكمن فيما أقطعن تحكم المالك . وقد جاء فى
الآثار عن النبى معَّه بفعل الوجهين .
تيماء وأريحاء ممدودان : موضعان.
٠١
١
(١) من إكمال الإكمال ، نقلا عن القرطبى فى المفهم ٢٢٦/٤.

٢١٤
كتاب المساقاة / باب فضل الغرس والزرع
(٢) باب فضل الغرس والزرع
٧ - (١٥٥٢) حدّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِك، عَنْ عَطَاء ، عَنْ
جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهُ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا إلاَّ كَانَ مَا أُكلَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةً،
وَمَا سُرْقَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا أَكَلَ السَّبْعُ مِنْهُ فَهُوْ لَهُ صَدَقَةٌ ، وَمَا أَكَلَت الطَّيْرُ فَهُوَ لَهُ
صَدَقَةٌ ، وَلاَ يَرْزَؤُهُ أَحَدٌ إلاَّ كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ)).
٨ - ( .. ) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثْنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا
اللَّيْثُ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابر ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َهِ دَخَلَ عَلَى أُمِّ مُبَشِّرِ الأَنْصَارِيَّةَ فِى نَخْلِ
لَهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِىُّ ◌َّهِ: (( مَنْ غَرَسَ هَذَا النَّخْلَ؟ أَمُسلمٌ أَمْ كَافَرٌ ؟))، فَقَالَتْ: بَلَّ
مُسْلِمٌ . فَقَالَ: ((لاَ يَغْرِسُ مُسْلِمٌ غَرْسًا ، وَلاَ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ وَلاَ دَّةٌ وَلاَ
شَىءٌ ، إِلَّ كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ)) .
وقوله: (( ما من مسلم يغرس غرسًا إلا كان ما أكل منه صدقة )) الحديث : فيه الحض
على الغرس واقتناء الضياع ، كما فعله كثير من السلف ، خلافًا لمن منع ذلك . واختصاص
الثواب على الأعمال بالمسلمين دون الكفار. وفيه أن المسبب للخير أجرٌ بما تنفع به، كان من
أعمال البر أو مصالح الدين . وقيل : وفيه حجة أن من زرع فى أرض غيره أن الزرع له ،
وعليه كراء الأرض لما عم الزرع وخصه بذلك . وفيما قال نظر ، وليس فيه بيان .
قال الإمام : خرج مسلم فى هذا الباب حديثًا عن الليث ، عن أبى الزبير ، عن جابر؛
أن رسول الله عَّه دخل على أم بشر. هكذا فى رواية أبى العلاء عند الجلودى :
((أم مبشر))، وفى النسخة عند السجزى وأبى العباس الرازى: ((أم معبد وأم مبشر)) على
الشك، والمحفوظ فى حديث الليث بن سعد: ((أم بشر(١))). وذكر مسلم فى حديث ابن جريج
عن أبى الزبير عن جابر : أخبرتنى أم مبشر أنها سمعت - الحديث . قال بعض العلماء :
أم مبشر الأنصارية امرأة زيد بن حارثة ، يقال : إنها أم مبشر بنت البراء ، من كبار
الصحابة، روى عنها جابر بن عبد الله .
قال القاضى : كذا فى النسخ الداخلة إلينا من المعلم ، والذى قال أبو على الجيانى
الذى نقل كلامه: إن الصواب: ((أم بشر)) قال : وكذا فى ديوان الليث بن سعد قال:
(١) فى نسخة من نسخ ع : أم مبشر .

٢١٥
كتاب المساقاة / باب فضل الغرس والزرع
٩ - ( ... ) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَابْنُ أَبِ خَلَف، قَالاَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ
جُرَيْج، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ الله
يَقُولُ: ((لاَ يَغْرِسُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ غَرْسًا، وَلَ زَرْعًا، فَأْكُلَ مِنْهُ سَبُعٌ أَوْ طَائِرٌ أَوْ شَىءٌ، إِلاَّ
كَانَ لَهُ فِيهِ أَجْرٌ )). وَقَالَ ابْنُ أَبِى خَلَفٍ: طَائِرٌ شَىءٌ.
١٠ - ( ... ) حدّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ
ابْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو بْنُ دِينَارِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: دَخَلَ النَّىَُُِّّ
عَلَى أُمِّ مَعْبَدٍ حَائِطًا. فَقَالَ: ((يَا أُمَّ مَعْبَدٍ، مَنْ غَرَسَ هَذَا النَّخْلَ؟ أَمُسْلِمٌ أَمْ كَافِرٌ ؟))
فَقَالَتْ: بَلْ مُسْلِمٌ. قَالَ : ((فَلاَ يَغْرِسُ الْمُسْلِمُ غَرْسًا، فَأْكُلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ وَلاَ دَابَةٌ ، وَلاَ
طَيْرٌ ، إِلاَّ كَانَ لَهُ صَدَقَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ )).
وقال لى أبو عمر (١) : أم مبشر الأنصارية بنت البراء بن معرور زوج زيد بن حارثة ،
ويقال لها : أم بشر .
قال القاضى : وهكذا هو فى كتاب أبى عمر ، يقال لها : أم بشر ، فى باب أم بشر.
وذكرها - أيضا - فى باب أم مبشر ، فقال: ويقال لها - أيضًا - : أم بشر، واسمها -
فيما قيل -: خليدة ، ولم يصح . ولم نجد فى النسخ التى وصلت إلينا من مسلم ما ذكر
شيخنا أبو على عنه ، عن ابن جريج ، عن أبى الزبير ، عن جابر ، أخبرتنى أم مبشر ،
ولا فى هذا السند عندنا فى كتاب مسلم ، لا من طريق شيخنا أبى على المذكور ولا غيره
ذِكْر لأم مبشر ، ولا نرى أم بشر ، ولا لأم معبد ، وإنما قال فيه ابن جريج : أنا أبو
الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله عَّه يقول: ((لا يغرس رجل
مسلم غرسًا )) الحديث ، وإنما ذكر مسلم من رواية عمرو بن دينار . سمع جابر بن عبد الله
يقول: دخل النبى - عليه السلام - على أم معبد أيضًا، فقال: (( يا أم معبد)) وذكر
الحديث ، وذكر - أيضا - من رواية الأعمش عن أبى سفيان ، عن جابر ، عن أم مبشر ،
وفى رواية ابن فضيل عنه ، عن امرأة زيد بن حارثة ، وذكر - أيضًا - من رواية أنس بن
مالك؛ ((أن رسول الله عَّ دخل نخلاً لأم مبشر، امرأة من الأنصار)).
قال الإمام : وخرج مسلم فى الباب - أيضًا - : أخبرنى أحمد بن سعيد بن إبراهيم،
نا روح بن عبادة، نا زكريا بن إسحق، عن عمرو، عن جابر، قال : ((دخل النبى - عليه
(١) انظر: الاستيعاب ١٩٢٦/٤.

٢١٦
كتاب المساقاة / باب فضل الغرس والزرع
١١ - ( ... ) وحدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَات. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو
كُرَيْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرَوَ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا
عَمَّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ. ح وَحَدَّنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَّةَ، حَدَثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، كُلُّ هَؤْلاَءٍ عَنِ
الأَعْمَئِ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. زَادَ عَمْرٌو فى رِوَتِهِ عَنْ عَمَّارِ، وَأَبُو كُرَيْبٍ فِى
رِوَيَتِهِ عَنْ أَبِى مُعَاوِيَّةَ، فَقَالاَ: عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ. وَفِى رِوَيَةِ ابْنِ فُضَيْلٍ : عَنِ امْرَأَةِ زَيّدِ بْنِ
حَرِثَةَ. وَفِى رِوَيَةٍ إِسْحَقَ، عَنْ أَبِى مُعَاوِيَّةَ، قَالَ: رَبَّمَا قَالَ: عَنْ أُمّمُشِرٍ عَنِ النَِّّ ◌َّهَ.
وَرَجَّمَا لَمْ يَقُلْ. وَكُلُهُمْ قَالُوا: عَنِ النَِّّ ◌َ﴾. بِنَحْوِ حَدِيثِ عَطَاءٍ وَأَِّى الزُّرِ وَعَمْرِو بْنِ
دِينَارٍ .
١٢ - (١٥٥٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِىُّ-
وَاللَّفْظُ ليحْبَى - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَان: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَنَةَ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَسْ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ تَّةٍ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَكُلُ مِنْهُ
طَيّرَّ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِمَةٌ. إِلَّ كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ)).
١٣ - ( ... ) وحدّثَنَا عَبّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ،
حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالك؛ أَنَّ نَبِىَّ الله ◌َّهِ دَخَلَ نَخْلاً لأُمِّ مُبَشِّرِ - امْرَأَةٌ مِنَ
الأَنْصَارِ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (مَنْ غَرَسَ هَذَا النَّخْلَ؟ أَمُسْلِمٌ أَمْ كَافِرٌ؟)) قَالُوا :
السلام - على أم معبد ... الحديث. قال الدمشقى: هكذا هذا الإسناد - أيضًا - عند أبى
الأزهر، يعنى عن روح ، عن زكريا ، عن عمرو، عن جابر ، والمشهور : عن زكريا ، عن
أبى الزبير ، عن جابر ، لا عن عمرو بن دينار . وأبو الأزهر هو أحمد بن الأزهر بن منيع
النيسابورى ، سمع عبد الرزاق وأبا أسامة وروح بن عبادة ، ووهب بن جرير وغيرهم.
قال القاضى : وفى هذا السند فى رواية الطبرى : نا زكريا بن أبى إسحق ، بزيادة
((أبى))، وهو وَهْم ، وإنما هو زكريا بن إسحق الذى خرج عنه البخارى ومسلم عن عمرو بن
دينار وغيره .
وفى الباب فى حديث الأعمش زاد عمرو فى روايته عن عمار ، وأبى بكر فى روايته
عن أبى معاوية ، كذا فى النسخ كلها عن أبى سفيان ، وعند ابن الحذاء: وأبى كريب. قال

٢١٧
كتاب المساقاة / باب فضل الغرس والزرع
مُسْلِمٌ . بِتَحْوِ حَدِيثِهِمْ.
بعضهم : الصواب: وأبو كريب. وذلك أن أول السند لأبى بكر بن أبى شيبة عن سفيان،
ولأبى كريب وإسحق بن إبراهيم عن أبى معاوية وابن أبى شيبة - أيضًا - عن ابن فضيل،
ولعمرو الناقد عن عمار بن محمد عن الأعمش ، فالراوى عن أبى معاوية هو أبو كريب .

٢١٨
--
كتاب المساقاة / باب وضع الجوائح
(٣) باب وضع الجوائح
١٤ _ (١٥٥٤) حدّثنى أَبُو الطَّاهرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهُبِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ؛ أَنَّ أَبَا الزَّبَيْرِ
أَخْبَرَهُ عَنْ جَابِرِ بْن عَبْد الله؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ قَالَ: ((إِنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا)). ح
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌّ بْنُ عَبَّدَ، حَدَّثَنَا أَبُوْ ضَمْرَةً، عَنِ ابْنِ جُرَّجٍ ، عَنْ أَبِىِ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ
جَابِرَ بْنَ عَبْد الله يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ : ((لَوْ بَعْتَ مِنَ أَخْيَكَ ثَمَرًا، فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ،
فَلَ يَحِلُّ لَكَّ أَنَ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأَخُذُ مَالَ أَخِكَ بِغَيْرِ حَّ؟)).
( .. ) وحدّثنا حَسَنُّ الْحُلْوَانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ،
مثْلَهُ.
وقوله: ((إن بعت من أخيك ثمرًاً فأصابته جائحة ، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا،
بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟))، قال القاضى : هذا يدل أن هذه اللفظة فى الحديث الآخر:
((أرأيت إن منع الله الثمرة)) من كلام النبى عمّه، أو بمعناه، وإن كان قد جاء فى كتاب
مسلم بعد هذا من قول أنس . وذكره من حديث مالك من قول النبى عمّ . وهذا الحديث
الأول رفع الإشكال ، ويصحح رواية مالك . قال الدارقطنى : وقد خالف مالكا فيه جماعة،
فقالوا : قال أنس: أرأيت إن منع الله الثمرة (١). وقد خرج البخارى - أيضا - الروايتين (٢)
جميعًا كما فعل مسلم. وذكر مسلم حديث محمد بن عباد عن الدراوردى، عن حميد عن
أنس؛ أن النبى معَّه قال: ((إن لم يثمرها الله فبم يستحل أحدكم مال أخيه)) قال
الدارقطنى : وهم ابن عباد والدراوردى فى حين سماع ابن عباد منه. قال إبراهيم بن حمزة:
رواه عن الدراوردى مفصولا من كلام أنس ، وهو الصواب وأسقط ابن عباد كلام النبى
منه، وأتى بكلام أنس فرفعه وهو خطأ (٣). وذكر مسلم فى الباب أمر النبى عَّه بوضع
الجوائح .
قال الإمام: اختلف الناس فى الثمرة إذا [ اشتريت ] (٤) فأجيحت ، فقال بعضهم :
(١) الإلزامات والتتبع ص ٣٦٠.
(٢) الأول : البخارى ، ك البيوع، ب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ، ثم أصابته عاهة فهو من البائع
(الفتح ٢١٩٨).
الثانية : البخارى، ك البيوع، ب بيع المخاضرة (٢٢٨٠) .
(٤) من المعلم.
(٣) الإلزامات والتتبع ص ٣٦٣.

٢١٩
كتاب المساقاة / باب وضع الجوائح
١٥ - (١٥٥٥) حدّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَعَلَىُّ بْنُ حُجْرٍ ، قَالُوا: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ حُمَّيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ النَّخْلِ حَتَّى
تَزْهُوَ . فَقُلْنَا لِأَنَسَ: مَا زَهْوُهَا؟ قَالَ: تَحْمَرُ وَتَصْفَرُّ ، أَرَأَيْتَكَ إِنْ مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ
تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيكَ ؟
( ... ) حدّثْنى أَبُو الطَّاهر، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى مَالِكٌ، عَنْ حُمَّيْدِ الطَّويلِ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّه نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُزْهِىَ. قَالُوا: وَمَا تُزَّهِىَّ؟
قَالَ : تَحْمَرُّ . فَقَالَ: إِذَا مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ، فَبِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيكَ ؟
١٦ - ( ... ) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّد، عَنْ حُمَيْد ، عَنْ
أَنَسٍ؛ أَنَّالنَِّّ ◌َُّ قَالَ: ((إِنْ لَمْ يُثْمِرْهَا الَهُ، فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَخَّدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟)).
١٧ - (١٥٥٤) حدّثْنا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارِ وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاَءِ -
وَاللَفْظُ لِشْرِ - قَالُوا: حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُّنَةَ، عَنْ حُمَّدِ الأَعْرِّجِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ،
توضع الجائحة على الإطلاق، قلّت أو كثرت ؛ لقوله: (( أمر بوضع الجوائح )) وللحديث
الآخر المتقدم وهو قوله: (( لا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا)) الحديث . ومن جهة الاعتبار
أنها بقى السعى فيها على البائع لتنميتها ، فكان ذلك كالتوفية بالكيل والوزن والمكيل أو
الموزون إذا تلف قبل الكيل أو الوزن فهو من البائع ، فكذلك هذا . وقال آخرون : لا
توضع الجوائح قلّت أو كثرت ، وقد ذكر ها هنا : إن أصيب فى ثمار ابتاعها فكثر دينه ،
فأمر عَّه بالصدقة عليه، ودفع لغرمائه . فلو كانت توضع لم يفتقر إلى هذا . وقال
الأولون : قد تكون أصيبت بعد الجذاذ ، وعليه دين من غيرها احتاج معه للصدقة ، قالوا:
وقد قال فى آخر الحديث لغرمائه: (( وليس لكم إلا ذلك))، ولو كانت الجوائح لا توضع
لكان لهم الطلب بالبقية ، وينفصل هؤلاء عن هذا بأن يحملوه على أن ليس الآن إلا ذلك
لفلسه ، وأنه ينظر إلى ميسرة ، كما قال تعالى (١). وأما مالك فقال بوضعها إذا بلغت
الثلث ، وكأنه خص فى الظواهر الأول بضرب من الاستدلال ، وذلك أن الثمر لا تنفك
من سقوط يسير منه ، أو غير ذلك من الأسباب المتلفة للحقير منها ، فكأن المشترى دخل
على ذلك فلا قيام له به . وإذا وجب العفو عن اليسير فما قصر عن الثلث فى حكم اليسير
(١) إشارة إلى قوله: ﴿فَظِرَةٌ إِلَىْ مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠].

٢٢٠
كتاب المساقاة / باب وضع الجوائح
عَنْ جَابِرِ ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َهِ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ - وَهُوَ صَاحِبُ مُسْلِم -: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ، عَنْ سُفْيَانَ،
بِهَذَا .
على ما دلت عليه الأصول . وقد قال بعض البغداديين من أصحابنا : الجائحة كاسمها ،
يشير إلى أن اليسير المغتفر لا يكاد يسمى فى العرب جائحة، فلا يجب حمل الحديث عليه.