Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ کتاب البيوع / باب ثبوت خيار المجلس للمتبایعین ٤٤ - ( .. ) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنَ رَّسُولِ اللهِ عَّهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلاَنِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَالَمْ يَتَفَرَّقَا، وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيَّرُ أَحَدُهُمَاَ الآخَرَ . فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدَّهُمَاَ الآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ تَفَرَقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ )). ٤٥ _ ( ... ) وحدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَابْنُ أَبِى عُمَرَ ، كَلاَهُمَا عَنْ سُفْيَانَ . قَالَ زُهَيْرٌ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَّنَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ : أَمْلَى عَلَىَّ نَافِعٌ ؛ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّةُ: ((إِذَا تَبَايَعَ الْمُتْبَايِعَانِ بِالْبَيْعِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مِنْ بَيْعِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونُ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارِ ، فَإِذَا كَانَ يَبْعُهُمَا عَنْ خِيَارِ ، فَقَدْ وَجَبَ)). زَدَ ابْنُ عُمَرَ فِى رِوَايَتِهِ : قَالَ نَافِعٌ : فَكَانَ إِذَا بَايَعَ رَجُلاً فَأَرَادَ أَلَا يُقِيلَهُ، قَامَ فَمَشَى ثلاثة أيام ولا تجوز الزيادة عليه ، فإن زاد فسخ البيع ، وحجتهم حديث منقذ بن حبان، وحديث المصراة، وفيه ذكر ثلاثة أيام (١) قال الشافعى: ولولا ما جاء فيه ما زاد ساعة (٢). وكذلك اختلفوا إذا أطلق الخيار وتبايعا عليه ولم يسميا مدة ، فعند مالك أن البيع جائز ويضرب للسلعة: مقدار ما تختبر فيه كما لو ضرباه وبيناه . وقال إسحاق وأحمد : يجوز البيع ويلتزم الشرط وله الخيار أبدًا حتى يرد أو يأخذ . قال ابن أبى ليلى والأوزاعى: البيع جائز والشرط باطل ، ويسقط الخيار . وقال أبو حنيفة وصاحباه والثورى/ والشافعى: البيع فاسد ، قال أبو حنيفة : إلا فى هذه الثلاث فيجوز ، ولا يجوز بعد الثلاث ، وقال صاحباه : يجوز متى أجازه ، وقال الشافعى : لا يجوز وإن أجازه فى الثلاث . وقال الطبرى: البيع صحيح ، والثمن حال ويوقف ، فإما أجازه فى الحين أورده . ٢١٣ / ب وقوله: ((فإن خَيَّرَ أحدهما الآخرَ فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع ، وإن تفرقا بعد أن يتبايعا ولم يترك واحد منهما البيع ، فقد وَجَبَ البيعُ)) : كل من أوجب الخيار للمتبايعين يقول: إذا خيره فى المجلس فاختار ، فقد وجب البيع وإن لم يفترقا ، فالمقتضى هذا اللفظ لاستثناء النبى ◌َّهُ بيع الخيار من تخير المتبايعين قبل الافتراق ، وزيادته هذا البيان . وقوله عن ابن عمر: (( وكان إذا بايع رجلاً فأراد ألا يقبله مشى هنيهة ثم رجع إليه)»: (١) انظر: الاستذكار ٢٠/ ٢٤٧. (٢) راجع: الأم للشافعى ١٣٢/٢. كتاب البيوع / باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين ١٦٢ - هُنَيَّةٌ ، ثُمَّرَجَعَ إِلَيْهِ. ٤٦ - ( .. ) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى وَيَحْنَى بْنُ أُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْر - قَالَ بَحْنَی ابْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَر - عَنْ عَبْدَ الله بْنِ دِينَار؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهَ: ((كُلُّبَيِّعَيْنِ لاَ بَعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَغَرَّقَ، إِلَّ بَيْعُ الْخِيَارِ». أى مشى شيئًا يسيرًا ليقع الافتراق ، وهذا يدل على أخذ ابن عمر بالحديث ، وأن التفرق بالأبدان، وهو معنى قوله فى الحديث الآخر: (( ما لم يتفرقا وكانا جميعًا )) والهنيهة: الشىء القليل ، تصغير هنية ، وهى كلمة يعبر بها عن كل شىء ، وأظهر تضعيف الهاء فيها عند التصغير . ١٦٣ كتاب البيوع / باب الصدق فى البيع والبيان (١١) باب الصدق فى البيع والبيان ٤٧ - (١٥٣٢) حدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلَىٌّ حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى الْخَلِيلِ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، عَنِ النَّبِىِّ عَّهِ، قَالَ: ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيْنَا بُورِكَ لَهُمَا فِى بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا)). ( ... ) حدّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلَىٌّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ أَبِ التَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ عَنْ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ ، عَنِ النِّىُّ ﴾﴾. بمثله. قَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ: وُلِدَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ فِى جَوْفِ الْكَعْبَةِ ، وَعَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَّةً. ومعنى : محق بركة بيعهما : أى نقص ذلك وقلل . ١٦٤ كتاب البيوع / باب من يخدع فى البيع (١٢) باب من يخدع فى البيع ٤٨ _ (١٥٣٣) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْر - قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَر - عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَار ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ ذَكَرَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ لَّهُ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِى الْبُوعِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عََّ: (مَنْ بَايَعْتَ فَقُلْ: لاَ خِلاَبَةَ)) . فَكَانَ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ : لَآَ خِيَابَةً . ( .. ) حدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا وَكَيع، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كَلاَهُمَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارِ ، بِهَذَا وقوله - عليه السلام - للذى كان يُخْدَعُ فى البيوع: ((إذا بايعت فقل لا خلابة))، وكان إذا بايع يقول: ((لا خيابة)): كذا هى الكلمة الأخيرة بياء باثنتين من تحتها بدل اللام عند أكثر شيوخنا فى هذا الحديث فى مسلم وغيره ، وهو الصحيح ؛ لأنه كان أنفع ، وعبر بعضهم: ((لا خيانة)) بالنون، وهو تصحيف ، وفى بعض الروايات فى غير مسلم: وكان يقول: ((لا خذاب)) بالذال المعجمة . قال الإمام : غبن المسترسل وهو المستسلم لبيعه ممنوع ، وإذا وقع فله القيام ولا يلزمه الغبن ، وإن لم يستسلم لبيعه وماكَسه ، وكان بصيرًا بالقيمة عارفاً بها فلا قيام له ؛ لأنه يكون حينئذ كالواهب لما غبن فيه . وإن كان غير بصير بالقيمة فهذا موضع اختلاف الأئمة، وقد تجاذبوا الاستدلال بالكتاب والسنة ، واستدلوا أجمعون بقوله تعالى: ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْتَكُم بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُم ﴾ (١) ، فقال من أثبت الخيار بالمغابنة : إن أمضاها عليه أكل المال بالباطل فقد نهت عنه هذه الآية ، وقال: من أمضى البيع عليه فإن ذلك عن تراض ، وقد استثنته هذه الآية . وكذلك - أيضا - تجاذبوا هذا الحديث ، فقال بعضهم : فإنه - عليه السلام - أثبت له الخيار فى بعض طرق هذا الحديث . وذلك يدل على ما قلناه من إثبات الخيار للمغبون . وقال من أمضى عليه المغابنة: لو كان له ذلك مجرد الغبن ما افتقر إلى الشرط وهو قوله : ((لا خلابة)). ورجح من أثبت الخيار مذهبه بما قدمناه فى حديث النهى عن تلقى الركبان ؛ لأنه - (١) النساء : ٢٩ . ١٦٥ كتاب البيوع / باب من يخدع فى البيع الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَلَيْسَ فِى حَدِيثهمَا: فَكَانَ : إِذَا بَايَعَ يَقُولُ : لاَ خِيَابَةً . عليه السلام - أثبت للجالب الخيار إذا جاء إلى السوق ، قالوا : وليس ذلك إلا للغبن ، وقد تقدم كلامنا على هذا الحديث فى موضعه . وإذا قلنا بإثبات الخيار بالمغابنة ، فإنها ذلك فيما خرج عن المعتاد منها ، الذى لا يكاد تسلم منه البياعات . وقد حده بعض أصحابنا بالثلث ؛ لأن أكثر البياعات لا تكاد تسلم من الغبن اليسير ؛ ولهذا انتصب التجار ، وعليه تقع أكثر البياعات . فكأن المغبون على ذلك دخل . وقد قال بعض الناس : فى هذا الحديث دلالة على أن الكبير إذا سفه لا يحجر عليه. وقال بعضهم : وهذا لا تعلق لهم فيه ؛ لأنه لا يجب الحجر على المغبون وانتزاع ماله من يده إذا كان ممسكًا له ، ولكنه ينهى عن التجارة المؤدية لإضاعته. وقوله: ((كان الرجل إذا بايع يقول (١): لا خيابة)): أشار بعضهم إلى أنه كان الثغ ؛ فلهذا غير الكلمة . قال القاضى : وهذا الرجل هو حبان بن منقذ بن عمرو الأنصارى ، والد يحيى، وواسع بن حبان، شهد أحداً ، وقيل : بل هو منقذ أبوه ، وكان قد أتى عليه مائة وثلاثون سنة ، وكان شج فى رأسه فى بعض مغازيه مع النبى - عليه السلام - على بعض الحصون بحجر مأمومة ، تغير منها لسانه وعقله، وذكر الدارقطنى : أنه كان ضرير البصر ، وروى أن النبى - عليه السلام - جعل له هذه الثلاث ، وكان أكثر مبايعته بالدقيق شهر فيها وتبين غبنه. وقد روى - أيضًا - أن النبى - عليه السلام - / جعل له مع هذا خيار ثلاثة أيام فيما اشتراه، أو فى كل سلعة ابتعاها. ٢١٤ /١ وقد اختلف الناس فى معنى هذا الحديث ، فبعضهم جعله خاصًا لهذا الرجل وغيره ، وأن المغابنة بين الناس ماضية وإن كثرت وهو قول مالك والشافعى وأبى حنيفة ، وقيل : للمغبون الخيار لهذا الحديث إذا كثرت ، وإليه ذهب البغداديون من المالكيين وحددوها بالثلاث ، وصار الحديث عامًا متعديا . وقد اختلف الأصوليون فى قضايا الغبن ، هل تعدى أم تقصر إلا بدليل ؟ وقد اختلف المذهب عندنا فيمن يخدع فى البيوع ، هل يضرب على يديه أم لا ؟ وقال بعضهم : فيه حجة على إمضاء بيع من لا يحسن النظر لنفسه وشرائه ما لم يحجر عليه ، وفى مذهبنا فى ذلك وغيره اختلاف معلوم . وقوله: ((ذكر لرسول الله ﴾ أنه يخدع فى البيوع))، وفى حديث آخر: ((شكا)) (١) فى نسخ الإكمال : قال ، والمثبت من الصحيحة المطبوعة ، ع . ١٦٦ كتاب البيوع / باب من يخدع فى البيع يدل أنه ممن لم يبعد ميزه ولا النظر لنفسه بالكلية ، ولعله إنما كان يعتريه هذا ويلبس عليه، وأنه تبين له ذلك إذا ثبت فيه ، أما الذى يضرب على يديه ممن لا يتهم ذلك من نفسه أو من لا يعد المال شيئًا ولا يرجع عن شهوته . ١٦٧ كتاب البيوع / باب النهى عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها ... إلخ (١٣) باب النهى عن بيع الثمار قبل بدوّ صلاحها بغير شرط القطع ٤٩ - (١٥٣٤) حدّثْنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ الله عَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوْ صَلاَحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ . ( ... ) حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النّبِىِّ ﴾﴾ . بمثله . ٥٠ _ (١٥٣٥) وحدّثْنى عَلَىُّ بْنُ حُجْر السَّعْدِىُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَبُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى وقوله: ((نهى رسول الله عَّ﴾ عن بيع الثمر حتى يطيب))، وفى حديث آخر : (حتى يبدو صلاحه))، وفى بعض طرقه: ((عن بيع النخل حتى يزهو)) كذا رويناه هنا: (وعن السنبل حتى يبيض، ويأمن العاهة))، وفى رواية أخرى: ((وتذهب عنه الآفة)) - وهما بمعنى - وفى حديث آخر: (( حتى يأكل منه أو يؤكل وحتى يوزن)) ، وفسر فى الحديث معنى (( يزن)) أى يخرج ، قال الإمام : قال ابن الأعرابى : يقال : زها النخل يزهو : إذا ظهرت ثمرته ، وأزها : إذا احمر أو اصفر. قال غيره : يزهو خطأ فى النخل، إنما هو يُزْهِى . قال القاضى : قال الأصمعى : لا يقال فى النخل : أزهى ، وإنما يقال : زها ، وحكاه أبو زيد معا . وقال الخليل : أزها الثمر : بدا صلاحه . قال غيره : هو ما احمر واصفر ، وهو الزّهو والزُهو معًا . قال الإمام : بيع الثمر قبل الزهو على التبقية ممنوع ، وعلى القطع جائز ، وفيه خلاف إذا وقع على الإطلاق ، فحمل بعض شيوخنا على المدونة الجواز ، وحمل عبد الوهاب على المذهب المنع ، وذكر أن الإجازة هى مذهب المخالف ، واحتج للمنع بإطلاق النهى، وهو قوله: ((لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه))، ولم يفرق . فخص شرط الجد بالاتفاق على جوازه ، وبقى الباقى على عمومه ، وتعلق من أجاز بأنه علل المنع بما وقع فى بعض الأحاديث من قوله: ((أرأيت إن منع الله الثمرة، فيما يأخذ أحدكم مال أخيه؟))(١) وإذا (١) بهذا اللفظ فى الموطأ، ك البيوع، ب النهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ٦١٨/٢ برقم (١١)، وأخرجه مسلم فى المساقاة، ب وضع الحوائج رقم (١٥٥٥). بلفظ: ((أرأيتك إن منع الله الثمرة بم تستحل مال أخيك ؟ » . كتاب البيوع / باب النهى عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها ... إلخ ١٦٨ - يَزْهُوَ، وَعَنِ السُُّلِ حَتَّى يَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ. نَى الْبَائِعَ وَالْمُشْشَرِىَ. جدها فى البيع على الإطلاق آمن من هذا الذى علل به عَّهُ النهى ، فوجب الجواز . وسبب الاختلاف من جهة المعنى : أن الأصلين المتقدمين قد اتفقنا فى أحدهما على المنع وفى الآخر على الجواز ، فيجب أن يعتبر هذا الفرع المختلف فيه بأى الأصلين يلحق ؟ فالأصح عند شيخنا - رحمه الله - إلحاقه بأصل الجواز ؛ لأن الإطلاق فى البيع لا يقتضى التبقية ؛ لأنها انتفاع بملك آخر لم يشترط ولم يقع البيع عليه ، فللبائع أن يمنع من بقائها فى نخله إذا لم يشترط ذلك عليه ، ولا هو من مقتضى الإطلاق . [ فإن ] (١) كان مقتضى الإطلاق القطع - على ما بينا - كان الجواز أولى ، وكمن باع صبرة طعام فى داره، فأراد المشترى أن يبقيها فى دار البائع شهرًا ، فليس ذلك له باتفاق ؛ لأنه ليس من مقتضى الإطلاق ، وكذلك مسألتنا ، وكان من منع يرى أن العوائد فى الثمار بقاؤها إلى الطياب ، فصار ذلك كالمشروط ، ولو اشترى صبرة طعام بالليل بحيث يتعذر نقلها قبل الصباح ، لم يلزم المبتاع إخراجها من دار البائع فى الوقت الذى لا يمكن الإخراج فيه ؛ لأجل أنه كالمستثنى بقاؤها الزمن المعتاد . وإذا كان محمل البيع على التبقية عند هؤلاء وجب المنع بلا شك . وأما إذا بيعت الثمرة بعد الزهو مطلقًا فعندنا تجب التبقية ، وعند أبى حنيفة يجب القطع، وكذلك إذا بيعت بعد الزهو [بشرط التبقية](٢) فيجوز عندنا، ويمنع عند أبى حنيفة، وكان عنده النماء الحادث بزيادة لم توجد ولم تتحصل ، فلا يصح العقد عليها وقد يعارض ٢١٤ / ب فى هذا الموضع بأن يقال : إن مذهبكم أنها بعد الزهو / على التبقية ، وليس ذلك من مقتضى الإطلاق عندكم كما قلتموه فى مسألة بيعها قبل الزهو على الإطلاق . قلنا : كأن مالكًا وأصحابه رأوا العادة مطردة فى مشتريها بعد الزهو ؛ أنه لا يشتريها إلا للتبقية وحتى تصير إلى حال يمكن ادخارها فيها ، فيحمل الإطلاق على المعتاد فى ذلك ، ويؤكد جواز اشتراط التبقية بعد الزهو . قوله: ((نهى عن بيع الثمر حتى يزهو)) : فجعل غاية النهى الزهو ، وإذا وقع الزهو وقعت الإجازة على الإطلاق وبخلاف ما قبل الزهو ؛ لأنه نهى عن ذلك - أيضا - مطلقًا، ولم تجر فى ذلك عادة واضحة فوقع فيه الاضطراب لذلك . قال القاضى: وقوله: (( وعن السنبل حتى يبيض)): دليل على جواز بيعه إذا ابيض فى سنبله واشتد ، جاز بيعه قبل حصاده ، وهو قول مالك والكوفيين وأكثر العلماء وقال به (١) فى جميع نسخ الإكمال : فإذا ، وكذا بعض نسخ ع، والمثبت من الصحيحة المطبوعة ، ع. (٢) سقط من الأصل ، واستدرك من الهامش بسهم. ١٦٩ كتاب البيوع / باب النهى عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها ... إلخ ٥١ _ (١٥٣٤) حدّثنی زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْبَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((لاَ تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَّلاَحُهُ، وَتَذْهَبَ عَنَّهُ الآنَةُ » . قَالَ : يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، حُمْرَتُهُ وَصُفْرَتَهُ . ( ... ) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَأَبْنُ أَبِى عُمَرَ، قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ يَحْبَى، بِهَذَا الإِسْنَادِ، حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهُ، لَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدُهُ. ( ... ) حدّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيْك، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ، عَنْ نَافِعِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ ◌َ﴾. بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَهَّابِ. ( .. ) حدّثْنَا سُوَيّدُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ صلالله نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِىِّ . بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِك وَعُبَيْد الله. ٥٢ _ ( ... ) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَيَحْتَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيَِّةُ وَابْنُ حُجْرِ - قَالَ يَحْبَى ابْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوْ ابْنُ جَعْفَر - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّهِ: ((لاَ تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاَحُهُ)). ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كَلاَهُمَا عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَار، بِهَذَاَ الإِسْنَادِ. وَزَادَ فِى حَدِيثِ شُعْبَةَ: فَقِيلَ لابْنِ عُمَرَ: مَا صَلاَحُهُ؟ قَالَ: تَذْهَبُ عَاهَتُهُ. الشافعى مرة ، وقال - أيضًا - : لا يجوز حتى يحصد ويدرس ويصفى من تبنه وهو أول قوليه ، ولا خلاف لا يجوز إذا اختلط فيه الأندر للدراسى ، أو كدس بعضه على بعض قبل تصفيته . واختلف عندنا إن كان حزما أو قفصًا يأخذها الحزر والتحرى ، ولا تخفى فى تعيينها على قولين. ولم يختلف عندنا فى جواز بيعه قائمًا فى سنبله فى فداء دينه بعد طيبه ويبسه ، وتفريقه - عليه السلام - بين الزرع فى هذا والثمار ، فأجاز بيع الثمار بأول طيبها ، ولم يجزه فى الزرع حتى يتم طيبه ؛ لأن الثمار تؤكل غالبا ، وتستعمل من أول طيبها ، وهذا معنى قوله فى رواية: (( وتؤكل منه)) ، والزرع إنما يؤكل ويستعمل غالبًا بعد يبسه وتمامه . واختلف العلماء فى معنى نهيه - عليه السلام - عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها ، كتاب البيوع / باب النهى عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها ... إلخ ١٧٠ ٥٣ _ (١٥٣٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، أَخْبَرَنَا أُبُو خَيْئَمَةَ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابر. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ . حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُبيْرِ ، عَنِ جَابِرٍ ، قَالَ : نَهَى - أَوْ نَهَانَاَ - رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَنْ بَيْعَ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ. ٥٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِىُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ ابْنُ حَاتِم - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ. قَالاَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثْنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ عَّهَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ. ٥٥ _ (١٥٣٧) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنٍ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِىِ الْبَخْتَرِىِّ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنُ عَبَّاس عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ؟ فَقَالَ: فَهَى رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَنْ بَّعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهُ أَوْ يُؤْكَلَ، وَحَتَى يُوزَنَ. قَالَ : فَقُلْتُ : مَا يُوزَنُ ؟ فَقَالَ رَجُل عِنْدَهُ : حَتَّى يحْزَرَ . ٥٦ - (١٥٣٨) حدّثَنِى أَبُو كُرَيّب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ ، عَنِ أَبِهِ، عَنْ ابْنِ أَبِى نُعْمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عََّ: ((لاَ تَبْتَاعُواْ الثِّمَارَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاَحُهَا )) . ٥٧ _ (١٥٣٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنِ الزّهْرِىِّ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ - وَاللفْظُ لِهُمَا - قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَّدَّثَنَ الزُّهْرِىُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ النِّّ ◌َهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُو صَلَاحُهُ، وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمرِ . فذهب أبو حنيفة أن ذلك على الندب لا على الوجوب ، وأمضى بيعها إذا ظهرت وإن لم يبد صلاحها ، سواء وبرت أو لم توبر ، اشترط جذها أو لم يشترطه ، وعلى المشترى جذها وقطعها ما لم يشترط تبقيتها إلى الجذاذ ، فيفسد به البيع ، وهذا كأحد القولين عندنا. وقال جمهور العلماء بفساد البيع إلا أن يشترط الجذ وهو أظهر القولين عندنا ، وروى عن الثورى وابن أبى ليلى أنه لا يجوز بيع الثمار قبل بدو صلاحها جملة ، شرط ١٧١ كتاب البيوع / باب النهى عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها ... إلخ (١٥٣٩) قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثْنَا زَيْدُ بْنُ ثَابت ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َُّ رَخَّصَ فِى بَيْعِ الْعَرَايَا. زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِى رِوَايَتِهِ. أَنْ تُبَاعَ. ٥٨ _ (١٥٣٨) وحدّثنى أَبُو الطَّاهر وَحَرْمَلَةُ - وَاللَّفْظُ لحَرْمَلَةَ - قَالاَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِى سَعِيدُ بَّنُ الْمُسَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِعَّةٍ: ((لاَ تَبْتَاعُوا النَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهُ، وَلاَ تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ بِالنَّمْرِ)). قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِىِّ عَّهُ، مِثْلَهُ، سَوَاءٌ. جذها أو لم يشترطه، وقول الجماعة أصح عنهما، وأما إذا بدا صلاحها فجائز عند جميعهم شرط نهايتها ، ويلزم الشرط إلا عند أبى حنيفة وأبى يوسف، فيفسد عندهم البيع بهذا الشرط ، وعند مالك : أنه يلزم البائع تبقيتها إلى الجذاذ وإن لم يشترط البقاء . وقال ابن حبيب هى على الجذ حتى يشترط البقاء. ١٧٢ كتاب البيوع / باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا فى العرايا (١٤) باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا فى العرايا ٥٩ - (١٥٣٩) وحدثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْثَتَّى، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيّلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيد بْنِ الْمُسَيَّب؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَةِ وَالْمُحَاقَةَ. وَالْمَّزَةُ أَنْ يُبَعَ ثَمَرُّ النَّخْلِ بِالثَّمْرِ. وَالْمُحَافَلَةُ أَنْ يُبَعَ الزَّرْعُ بِالْقَمْحِ، وَأَسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالْقَمْحِ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدَ الله عَنْ رَسُول الله عَّهُ أَنَّهُ قَالَ: ((لاَ تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى بَيِّدُوَ صَلاَحُهُ، وَلاَ تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْر)). وَقَالَ سَالِمٌ: أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللهِ عَنْ زَيّدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ رَسُول الله عٍَّ؛ أَنَّهُ رَخَّصَ بَعْدَ وقوله: ((ونهى عن المزابنة والمحاقلة)). والمزابنة : أن يباع ثمر النخل بالتمر . والمحاقلة: أن يباع الزرع بالقمح واستكراء الأرض بالقمح، وفى الحديث الآخر: (( نهى عن بيع الثمر بالتمر))، وقال: ((ذلك الربا)) فلغى المزابنة، وفى الحديث الآخر مكان (الربا)): ((الزبن)) وهو من معنى المزابنة. والخرص بالفتح اسم الفعل ، وبكسر الخاء اسم الشىء المخروص ، كالذَّح والذِّبح . : وقوله: ((حتى يأمن العاهة)) (١) هى الآفة تصيب الثمار والزرع فتفسده . قال الخليل: العاهة : البلية تصيب الزرع والناس ، قال غيره : هى الآفة تصيب المال. قال الإمام : ذكر هاهنا النهى عن المزابنة ، وفسرها بتفاسير مختلفة يجمعها عندنا أصل واحد ، وإن كان بعضها أوسع من بعض وأبسط، وقال فى طريق: ((إنها بيع ثمر النخل بالتمر))، وزاد فى طريق آخر: ((الكرم بالزبيب كيلاً))، وفى طريق آخر: ((بيع الزرع بالحنطة كيلاً))، وقال فى بعض طرقه: (( عن كل ثمر بخرصه )). وعقد المذهب فى المزابنة عندنا أنها بيع معلوم بمجهول من جنس واحد ، أو بيع مجهول بمجهول من جنس واحد أيضا ، فإن كان الجنس مما فيه الربا دخله وجهان من التحريم : الربا والمزابنة . أما دخول الربا فيه ، فلجواز أن يكون أحدهما أكثر من الآخر ، ولا فرق بين تجويز ذلك أو تيقنه فى المنع . (١) تقدم بالباب السابق برقم (٥٠). ١٧٣ كتاب البيوع / باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا فى العرايا ذَلِكَ فِى بَيْعِ الْعَرِّبَّةِ بِالرُّطَبِ أَوْ بِالثَّمْرِ ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِى غَيْرِ ذَلِكَ . ٦٠ - ( .. ) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ٢١٥ / ١ وأما دخول المزابنة فيه ، فلأن أصل الزبن فى اللغة الدفع ، ومنه قوله تعالى: ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ (١) يعنى ملائكة النار ؛ لأنهم يدفعون الكفرة فيها للعذاب ، ومنه قيل للحرب : ذبون ؛ لأنها تدفع بنيها للموت ، ومنه قول معاوية : ربما زبنت ، يعنى الناقة فكسرت أنف حالبها / ، يقال للناقة إذا كانت عادتها أن تدفع حالبها عن حلبها : زبون ، فكأن كل واحد من المتبايعين يزبن صاحبه عن حقه بما يزداد منه ، أو إذا وقف أحدهما على ما يكره تدافعا ، فحرص على فسخ البيع ، وحرص الآخر على إمضائه ، وهذا شبيه بتسميته ما يؤخذ عن العيب أرشا ، لما فيه من التنازع والخصومة ، يقال : أرشت بين القوم تأريشًا : إذا أفسدت. وألقيت بينهم الشر، والأرش مأخوذ من التأريش ، وإذا ثبت أن هذا أصله، وإذا كانت الأشياء متجانسة انصرفت الأغراض إلى القلة والكثرة ، فيقول كل واحد: لعل ما آخذه أكثر فأغبن صاحبى ، وهذا لا يرتفع حتى يكونا جميعًا معلومين ، وأما إن كانا مجهولين أو أحدهما فهذا التدافع حاصل ، فمنع لذلك وإن لم يكن ما وقع عليه التبايع فيه الربا. وقوله فى بعض الطرق: ((وعن كل تمر بخرصه )) يؤكد ما قلنا فى تفسيرها ، لكن إذا تباين الفضل أنه فى أحد الجانبين جاز ذلك فيما يجوز فيه التفاضل ويقدر المغبون واهبا للفضل لظهوره له ، وإذا كانت الأشياء مختلفة ولا مانع يمنع من العقد عليها لم يدخلها التزابن ؛ لصحة انصراف الأغراض ؛ لاختلاف المعانى فى الأعواض . قال القاضى : ما فسر به المزابنة فى الحديث هو أحد أنواعها كما ذكر ، ونبه بذلك على غيره ، كما فسره مالك فى الموطأ من قوله فى المزابنة : إن كل شىء من الجزاف الذى لا يعلم كيله ولا وزنه ولا عدده لا يباع بشىء من المكيل أو الموزون أو المعدود ، إلى آخر ما ذكره فى الموطأ (٢) من أنواع المخاطرة فى تقرير المبيع من المطعوم وغيره ، وقد عقد فيه قبل ما يكفى . قال ابن حبيب : الزبن والمحاقلة الخطر ، وقيل : هو من الزبن وهو الدفع، كأنه دفع عن البيع الشرعى وعن معرفة التساوى. ومعنى قوله: ((بيع الزرع بالحنطة كيلاً))، وكذلك قال فى العنب والزبيب والثمر والتمر والظاهر أن الكيل إنما هو فى أحدهما ، وهو الذى يتأتى منه الكيل مما يبس ويقع المخاطر فى الآخر ، ولذلك نهى عنه؛ إذ لا يدرى مقدار ما يدفع منه، ألا تراه كيف قال فى الحديث: ((إن زاد فلى ، وإن (١) العلق : ١٨ . (٢) ك البيوع، ب ما جاء فى المزابنة والمحاقلة ٦٢٥/٢. ١٧٤ كتاب البيوع / باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا فى العرايا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ رَخَّصَ لصَاحِبِ الْعِرَّبَةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخِرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ. ٦١ - ( ... ) وحدّثْنَا يَحْتَى بْنُ يَحْنَى، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، نقص فعلىَّ))؛ ولهذا قلنا فى غير الطعام الذى لا يجوز فيه التفاضل : لو حقق أن ما وقع إليه أكثر أو أقل لجاز ، وقد ارتفع . وأجمع العلماء على أنه لا يجوز بيع الزرع قبل حصده بالطعام ، ولا بيع العنب والنخل قبل جذه بالتمر أو الزبيب . واختلفوا فى بيع رطب ذلك تبايعه مجذوذ ، فحمله بعضهم على منعه ، لا يجوز متفاضلا ولا متماثلا . وأجازه أبو حنيفة متماثلا ، وخالفه صاحباه ، ومنعه أصحابنا فى كل رطب ويابس من الثمار ، وأجاز بعضهم ذلك فيما يجوز فيه التفاضل إذا تبين الفرق ، وهو الصحيح وعليه حمل مجمل قول الآخرين . قال الإمام: وأما قوله: (( والمحاقلة أن يباع الزرع بالقمح واستكراء الأرض بالقمح )) هذا الذى وقع فى التفسير فى هذا الحديث ، وبعض أهل اللغة يقول : الحقل اسم للزرع الأخضر ، والحقل اسم للأرض نفسها التى تزرع فيها . وفى الحديث : (( فما تصنعون بمحاقلكم))(١) أى بمزارعكم، يقال للرجل : أحقل ، أى أزرع . وقال الليث : الحقل الزرع إذا تشعب من قبل أن تغلظ سوقه . فإن كانت المحاقلة مأخوذة من هذا فهو من بيع الزرع قبل إدراكه . قال : والحقلة : المزرعة ، ويقال : لا تنبت البقلة إلا الحقلة . وقال أبو عبيد : هو بيع الطعام وهو فى سنبله بالبر مأخوذ من الحقل ، وهو الذى يسميه الناس بالعِرَاق : القراح . وقال قوم : هى المزارعة بالجزء مما تنبت الأرض . قال الإمام : الذى وقع فى الحديث من التفسير يجمع هذا كله ؛ لأنَّا إنْ قلنا : إن ذلك تسميته للزرع الأخضر فكأنه نهى عن بيعه بالبر ؛ إذ بيعه بالعروض والعين يجوز إذا كان معلوما ، وكأن المحاقلة تدل على ذلك لأنها مفاعلة ؛ ولذلك قال أبو عبيد فى تفسيرها: إنها بيع الطعام فى سنبله بالبر ، وظن الآخرون أنها بيعه قبل زهوه /، فكأنه قال: نهى عن بيع الزرع الأخضر ، وهذا يطابق قوله: (( نُهى عن بيع النخل حتى يزهو ، وعن السنبل حتى يبيض)) ، فهذه طريقة من صرف التسمية إلى الزرع الأخضر. ووقع الاختلاف بينهم هل المراد بيعه وهو أخضر قبل زهوه ، أم المراد بيعه فى سنبله بقمح آخر لا يعلم حصول التماثل بينهما ؟ والوجهان ممنوعان إذا بيع فى الوجه الأول على التبقية ، وطريقة من صرفه إلى الأرض نفسها اختلف - أيضا - هل المراد اكتراؤها بالحنطة ٢١٥ / ب (١) سيأتى فى باب كراء الأرض برقم (١١٤). ١٧٥ كتاب البيوع / باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا فى العرايا أَخْبَرِنِى نَافِعٌ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابت حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّهِ رَخَّصَ فِى الْعَرِيَّةِ بَأْخُلُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْضِهَا تَمْرًا، يَأْكُلُونَهَا رُطِبًا . ( ... ) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعيدٍ يَقُولُ : أَخْبَرِنِى نَافِعٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ . أم اكتراؤها بالجزء مما تنبت ؟ والوجهان - أيضا - ممنوعان عندنا ، وخالفنا فى جواز ذلك غيرنا من العلماء . وسنتكلم عليه فيما بعد إن شاء الله . قال القاضى : اختلف العلماء فى اكتراء الأرض بالحنطة والطعام ، وبما تنبته الأرض ، وبالجزء مما يخرج منها . وسيأتى الكلام على هذا مستوعبًا فى بابه إن شاء الله تعالى. وقوله: ((ورخص فى بيع العرية بالرطب أو بالتمر)) وفى الرواية الأخرى: ((رخص فى العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا، يأكلونها رطبًا))، وفى رواية أخرى: ((رخص فى العرية يأخذها أهل البيت))، وفى الرواية الأخرى: (( والعربية النخلة ، تجعل للقوم فيبيعونها بخرصها تمرا))، وفى الرواية الأخرى: ((أن تؤخذ بخرصها))، وفى حديث مالك : (( فيما دون خمسة أوسق ، أو فى خمسة أوسق)) ، قال الإمام : اختلف الناس فى حقيقتها ، فمذهبنا أنها هبة الثمر ثم اشتراؤه بتمر إلى الجذاذ يفعل ذلك للرفق بمعراها، وحمل المؤنة عنه ويفعل ذلك لنفى تجشم بدخوله وخروجه للحائط . وعند الشافعى أنها النخلة، يبيع صاحبها رطبها بتمر إلى الجذاذ على ما وقع من تفسير يحيى هاهنا فى کتاب مسلم. وفى بعض الروايات : أنهم شكوا للنبى معَّ أنهم لا ثمر عندهم ، وعندهم فضول أقواتهم من التمر فأرخص لهم أن يشتروا بذلك الرطب لحاجتهم إليه ، وعند أبى حنيفة أنها إعطاء التمر هبة كما قال مالك، ولكنه يرى أن للواهب أن يرجع فى هبته قبل القبض، ولا يلزمه إياها ، وبأنها باقية على ملكه ، فاسترجع ملكه وأعطى للموهوب المرتجع منه تمراً تفضلاً منه وهبة أخرى. وهذا الذى قاله ساقط من وجوه ؛ لأن ذلك لا تحريم فيه على أهله فيعبر عنه بالرخصة . فإن قيل : إنما عبر عن ذلك لارتجاعه هبته قلنا : الهبة عندكم لا تلزم ، والإنسان ليس بممنوع أن يرجع فيما لا يلزم على أن الترخيص بعد ذكر المزابنة ، وتفسيرها بأنها: بيع الثمر بالتمر ، يشعر بأن فيها معنى من هذا الممنوع وعلى أصلهم لا معنى فيها من هذا الممنوع . وقد وقع فى بعض الطرق: ((رخص فى بيع العرايا)) فسمى ذلك بيعًا، وعلى أصلهم ليس هناك بيع ، إذ لا يبيع الإنسان ملكه بملكه ، وأيضا فإنه حدد الرخصة بخمسة ١٧٦ كتاب البيوع / باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا فى العرايا ٦٢ - ( ... ) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الإِسْنَاد. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَالْعَرِيَّةُ النَّخْلَةُ تُجْعَلُ لِلِقَوْمِ فَبِعُونَهَا بِخَرْصِهَا تَمْراً. ٦٣ - ( ... ) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح بْنِ الْمُهَاجِرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ. عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، حَدِّثِىَ زَيّدُ بْنَّ ثَابِتٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الهِ عَُّ رَخَّصَ فِى بَيِّعِ العَرِيَّةِ بِخِّرْصِهَا تَمْراً. قَالَ يَحْبَى : الْعَرِيَّةُ أَنْ يَشْتَرِىَ الرَجُلُ ثَمَرَ النَّخَلاَتِ لِطَعَامِ أَهْلِهِ رُطَبًا. بِخَرْصِهَا تَمْراً. أوسق أو دونها . ولا معنى للتحديد على أصله ؛ لأن للإنسان عندهم أن يرتجع الهبة قلّت أو كثرت . وقد اختلف أهل اللغة فى هذه التسمية ، فقال بعضهم : ذلك مأخوذ من عروت الرجل : إذا أتيته تسأل معروفه ، فأعراه نخله على هذا : أعطاه ثمرها ، فهو يعروها ، أى يأتيها ليأكل ثمرها (١). وهم يقولون: سألنى فأسألته ، وطلبنى فأطلبته ، فعلى هذه الطريقة هى التى فسرها بها بعض أهل العلم ، وهى التى صوب أبو عبيد فى التفسير وهو من أئمة اللغة ، يتضح ما قاله مالك ؛ لأن ما قاله الشافعى وأجازه ليس فيه هبة ، ولا عطية . وقد قال بعض أهل اللغة : إنها مأخوذة من كون المعرى قد أخلى ملكه عنها ، وأعراها عن ملكه . وعلى هذا يصح صرف العرية إلى إخلائه ملكه من الثمر ، أو من بعض الشجر . ويكون لما قاله الشافعى على طريقة هؤلاء فى الاشتقاق وجه . ويؤكد الشافعى - أيضا - ما قاله بما ذكرناه من التفسير الذى حكاه مسلم فى كتابه. ٢١٦ / ١ وأما ما ذكرنا أنه وقع فى بعض الطرق هاهنا : أنه أرخص بعد ذلك / فى بيع العرية بالرطب أو بالتمر ، ولم يرخص فى غير ذلك ، فهذا مخالف فى ظاهره لما أصلناه ؛ لأنه لا يجوز بيعها بالرطب ، وإنما هى رخصة فلا تجوز إلا على ما وردت به ، وجل الأحاديث لم يذكر فيها إلا شراؤها بالتمر وهذا ينفى الذى وقع هاهنا بالرطب، أو بالتمر، لو تركنا، ومقتضى اللسان لاحتمل أن يكون شكا من الراوى هل قال النبى ◌ّه بالرطب أم قال بالتمر؟ وشك الراوى يمنع من التعلق به فى الرطب . وقد وقع فى غير كتاب مسلم : عن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبيه ؛ أنه عبّ رخص فى بيع العرايا بالتمر والرطب (٢) . بخلاف ما رواه مسلم عن سالم بن عبد الله عن (١) انظر: الاستذكار ١١٨/١٩. (٢) أبو داود ، ك البيوع ، ب فى بيع العرايا رقم (٣٣٦٢)، النسائى ، ك البيوع، ب بيع الكرم بالزبيب رقم = ١٧٧ كتاب البيوع / باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا فى العرايا ٦٤ _ ( ... ) وحدّثْنَا ابْنُ نُمَيْر، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ؛ أَنَّ رَسُولِ اللهِ عَّهُ رَخَّصَ فِى الْعَرَيَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا كَيْلاً . ٦٥ - ( .. ) وحدّثَناه ابْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، بِهَذَا الإِسْنَاد. وَقَالَ : أَنْ تُؤْخَذَ بِخَرْصِهَا. زيد بحرف (( أو )»، وقد قال بعض أصحابنا : فی حدیث خارجة هو حديث انفرد به راویه، وجاء بخلاف سائر الأحاديث وذلك يقدح فيه ، وأشار بعض أصحابنا إلى حمله على الوجه الجائز المطلق لسائر الأحاديث ، وأن المراد بهذا اللفظ شراء الرطب ليؤكل بالتمر ، ويكون المعنى على قولهم : أنه قصد إلى ذكر الجنسين المتبايع بهما على الجملة ، وكان العرايا وقع فيها التبايع بالرطب والتمر أحدهما بالآخر ، ولكن الصفة التى يقع ذلك عليها يوجد بيانها من الأحاديث الأخر . قال القاضى : العربية مشددة الياء ، وليست من العارية . واختلف فى اشتقاقها ، فقيل: إنه من الطلب كما ذكر، فيكون هنا عرية فعيلة بمعنى مفعولة ، أى عطية، وتكون - أيضًا - على هذا المعنى مأتية ومطروقة ؛ لأن الذى أعطيها يختلف إليها من عرو فى الرجل إذا ألمت به ، وقيل : لأنها أعريت من السوم عند البيع للتمر ، فتكون فى كل هذا اسمًا للثمرة ، وقد تكون بمعنى أن النخل عريت [ عن الثمر بهذه الهبة ، وقيل : لأن مالكها أخلى ملكه منها ، فعلى هذين القولين الأخيرين يصح ما فسرها به الشافعى من النخلة ، وهى على هذا لاشتقاق فعيلة بمعنى فاعلة ] (١) ، وقيل : لأنها عريت من جملة التحريم وعلة المزابنة ، وقيل : هى النخلة للرجل فى نخل الغير ، فيتأذى به صاحب النخل ، فرخص له فى شرائها منه بخرصها ومضى مذهب الانفراد ، يقال : أعريت هذه النخلة : إذا أفردتها بالبيع ، أو بالهبة ، وقيل : هو شراء من لا نخل له ثمر النخلة من صاحب النخل لها كلها هو وعياله رطبًا. وعليه يدل ظاهر تفسيرها فى حديث زيد: (( النخلة يأخذها أهل البيت بخرصها تمرًا يأكلونها رطبًا)) على ما ذهب إليه المخالف . وهذا يأتى على معنى إفرادها من البيع المتقدم . وقيل : مرادها التمرة إذا أرطبت سميت بذلك ؛ لأن الناس يعرونها أى يأتونها لالتقاط ثمرها ، ولا فرق فى المعنى ، و اسمها عطية أو هبة ، أو منحة ، أو عرية . = (٤٥٣٧)، والبيهقى فى السنن الكبرى ٣١١/٥. (١) سقط من الأصل ، واستدرك فى الهامش. كتاب البيوع / باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا فى العرايا ١٧٨ - ٦٦ - ( ... ) وحدّثْنَا أَبُو الرَّبيع وَأَبُو كَامِل، قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنِيهِ عَلَىُّ بْنُ حُجْرِ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، كَلاَهُمَا عَنْ أَيُوبَ، عَنْ نَافِعِ، بِهَذَا الإِسْنَاد؛ أَنَّ رَسُولَ اللهعَّه رَخَّصَ فِى بَيْعِ الْعَرَابَا بِخَرْصِهَا . وأما فى الحكم المرخص فيه فيها فلم يحكم لها جل أصحابنا به إلا إن منحها بلفظ العربية ، وعرفها خصوصا لا بغيرها من الأسماء . وابن حبيب منهم لا يراعى الاسم ويجرى الحكم فيما منح بهذه الألفاظ . قال القاضى: ومعنى قوله: ((بخرصها)): قال مالك : إنما صاع العرايا بخرصها من التمر بتمر ذلك ، ويخرص فى رؤوس النخل ، وليست له مكيلة ، وإنما رخص فيه لأنه أنزل بمنزلة التولية ، والإقالة والشركة ، وقد ذهب أحمد بن حنبل فى تأويل العرايا إلى ما ذهب إليه مالك (١) ، إلا أنه خالفه فى جواز بيعها من ربها وغيره . وهو قول الأوزاعى لظاهر إطلاق الحديث ، وعموم بيعها ، ومشهور مذهب مالك قصر جواز بيعها من ربها لخرصها تمرًاً إلى الجذاذ ، وذلك بعد صلاح العرية ، وروى عنه : لا يجوز بخرصها ويجوز بغيره، وروى عنه : أنها تجوز بخرصها ، وبغيره وبالعروض ، وبالطعام يريد على الجذ، وروى عنه : أنه لا يجوز شراؤها إلا بخرصها ، ولا يجوز بيعه من دنانير أو دراهم أو غير ذلك ؛ لأنه من باب العود فى الهبة وبالخرص رخصة لا تتعدى قبل اختلاف قوله فى ذلك على اختلاف الأصل فى تقديم خبر الواحد على القياس على الأصول ، وتقديمها عليه ، وعلى الأصل فى أن الرخص لا يتعدى بها معها ، فإذا منع بالخرص يقدم القياس على الأصل فى النهى عن بيع ثمر النخل بالتمر كيلاً ، مع اختلاف الناس فى تفسير/ الحديث ، لكن هذا القول ضعيف وشاذ من قوله ؛ لأن فى تفسير هذا الحديث هذا الاستثناء، وليس الأخذ لبعضها أولى من الأخذ بنا فيه . ٢١٦ / ب . وأما مشهور قوله بأنها لا تجوز إلا بخرصها إلى الجذاذ ، فلم ير تعدى الرخصة عن وجهها وهو أظهر ، ورأى فى قوله عموم شرائها بكل شىء بالقياس على الرخصة بالخرص، وأنه إذا جاز به كان أولى بغيره ، مع أنها هبة منافع . والحديث فى منع الرجوع فى الهبة إنما جاء فى الرقاب وما لم يبق فيه للواهب تعلق . وشراء العربية هنا زيادة معروف لكفايته المؤونة وضمانه المنفعة ، ولدفع المضرة عن نفسه . وقد روى ابن نافع فى تفسير العربية عن مالك (٢) غير المعروف من قوله أنها النخلة ، تكون للرجل فى حائط الآخر يريد صاحب الحائط شراءَها إذا أزهت بخرصها تمرًاً عند الجذاذ ، وهذا نحو قوله فى المدونة من (١) انظر: الاستذكار ٩/ ١٢٠ وما بعدها . (٢) انظر: المصدر السابق ١٩/ ١٢٩. ١٧٩ كتاب البيوع / باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا فى العرايا ٦٧ - (١٥٤٠) وحدّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَان - يَعْنِى ابْنِ بلَل - عَنْ يَخْبَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيد - عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُول الله ◌ََّ مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ - مِنْهُمْ سَهَلَّ بْنُ أَبِى حَتْمَةَ - أَنَّ رَّسُولَ الله عَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بالتَّمْرِ. وَقَالَ: (( ذَلِكَ الرَّبًا، تلْكَ الْمُزَبَنَةُ ))، إلاَّ أَنَّهُ رَخَّصَ فِى بَيْعِ الْعَرِيَّةِ، النَّخْلَةِ والنَّخَلَتَيْنِ ، يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا، يَأْكُلُونَهَا رُطْبًا . رواية ابن القاسم فى هذه المسألة : لا بأس بذلك إذا كان على وجه الرفق والكفاية ، لا على وجه دفع الضرر وعكس هذا الجواب والتعليل عند الملك، وهذا كله نحو قول الشافعى، إلا أنه يجيز بيعها من رب الحائط وغيره ، ولا يجيز تأخير التمر . وذهب أبو حنيفة (١) وأبو يوسف فى تفسير العرية أنها النخلة يهب صاحبها ثمرها للرجل فلا يقبلها ، ثم يبدو لصاحبها أن يمسكها ويعوضه ثمرها خرصها تمرا . وقوله فى الحديث فى تفسير العربية : أنها النخلة (٢) تجعل للقوم : يدل على ما ذهب إليه مالك فى مشهور قوله ، وجمهور العلماء موافقون لمالك أنها لا تباع بخرصها إلا بعد الزهو. وشرط مالك فى ذلك كون الخرص إلى الجذاذ، وهو قول جل أصحابه، ولم يجيزوا بالنقد ، وأجازه بعضهم إذا وقع ، ومنع الشافعى وأحمد التأخير فى ذلك وقالا: لا يجوز بالنقد ونصه على النخلة فى نفسها ، وكذلك استثناؤه العرية من بيع ثمر النخل بالتمر . وقوله : ((بخرصها )) : يدل على اختصاصها بالنخل وما فيه الخرص، وكذلك قصرها مالك على النخل والعنب ؛ لأنه الذى فيه الخرص ، وهو قول الشافعى . وأجازها مرة فى كل ما يبقى ويدخر من الثمار، ويحتج بقوله: (( نهى عن بيع كل ثمر بخرصه ))، ثم استثنى العربية . وقال بعض أصحابنا : هى جائزة فى كل ثمرة مدخرة أو غير مدخرة ، وقاله الأوزاعى (٣) ، وقال الليث : لا تجوز إلا فى النخل خاصة . وفى قوله: (( أرخص فى العرايا )» : ما يدل على أنها رخصة مخصوصة ، وقد أبان العلة بقوله: (( يأكلها أهلها رطبًا))، فدل أن علتها الرفق وهو أحد عللها عندنا ، وقيل: رفع الضرر ، وقيل بهما جميعًا . وعلى هذا اختلف عندنا فى فروع من مسائلها . وإذا كانت الرخصة معللة بحديث وهو الصحيح ، وكثيرا ما يقول كثير من العلماء : أن الرخص لا تعدى ولا يقاس عليها ، وهذا فيما لم يشر الشرع إلى علته . وبحسب هذا وقع الاختلاف فى قصر العرية على النخل أو تعديتها إلى غيرها ، وفى شراء غير المعرى من (١) انظر: الاستذكار ١٩/ ١٣٠. (٣) انظر: المصدر السابق ١٩/ ١٢٨ . (٢) انظر : المصدر السابق ١٢٦/١٩ . كتاب البيوع / باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا فى العرايا ١٨٠ - ٦٨ - ( ... ) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْح، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بَنِ يُسَارِ، عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِعَّهُ أَنَّهُمْ قَالُوا: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ تَّهُ فِى بَّيْعِ الْعَرِيَِّ بِخِرَصِهَا تُمْراً . ٦٩ - ( ... ) وحدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَّى وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ ، جَميعًا عَنِ الثَّقَفِىِّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِىَ بُشَيْرُ بْنُ يَسَارِ عَنْ بَعْضٍ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ◌َُّ، مِنْ أَهْلِ دَارِه؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ نَهَى. فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَلَ عَنْ يَحْتَى. غَيْرَ أَنَّ إِسْحَقَ وَابْنَ الْمُثَنَى جَعَلاَ مَكَانَ ((الرِّبًا)): ((الزَّبْنَ)). وَقَالَ ابْنُ أَبِى عُمَّرَ : الرِّبًا . ( ... ) وحدّثناه عَمْرٌوَ النَّاقدُ وَأَبْنُ نُمَيْرٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ يَحْنَى بْنِ المعرى ، أو شراء المعرى ممن اشتراها من المعرى ، أو شراء بعضها ، ونحو ذلك من فروع الباب . والعرية رخصة مستثناة عندنا من أربعة أصول : من المزابنة ، والغرر - وهو شراء الجزاف بالمكيل ، والرطب باليابس على ما تفسر - ومن بيع الطعام بالطعام متفاضلاً ، ومن بيع الطعام بالطعام إلى أجل ومن الرجوع فى الهبة . وجوازها عندنا بشروط عشرة ، ستة متفق عليها : أن يكون مشتريها هو معْرِيها من معْرَاها ، وأن تكون قد طابت ، وألا يشترى إلا بخرصها ، ولا يكون إلا بنوعها ، ولا يكون إلا باليابس منه لا برطبه ، وأن يكون مؤخرا إلى الجذاذ ، لا نقدًا، خلافًا للشافعى فى قوله : أيكون التمر إلا حالا . وبقولنا قال أحمد وإسحق ، والأوزاعى . وأربعة مختلف فيها : ألا تكون إلا مما كان باسم العرية ، وأن يكون خمسة أوسق فأدنى من جملة ماله ، وأن يكون المشترى جملتها لا بعضها ، وأن يكون مما يخرص أو مما بيبس ويدخر جملة . وتحصيل المذهب فى العرية وخصوصا بذلك كله عندنا من غيرها أو مما / يختص من ذلك عند غيرهم . وقاس (١) يحيى بن عمر من أصحابنا [ على حديث ابن عمر ، فرخص لصاحب العربية أن يبيعها ] (٢) كلها بخرصها إذا طابت إلى الجذاذ وشذ فى ذلك شذوذًا [ متركًا ومتباينًا من تناهى ما هو ] (٣) مخالف للحديث فى النهى عن المزابنة ، وقد فسرها فى الحديث بهذا الذى أجازه هو ، وأجمع العلماء . ٢١٧ / أ (١) نقلها ، الأبى، ويأتى. (٢، ٣) بياض فى الأصل، ولعلها تكون كما قيدت.