Indexed OCR Text

Pages 1-20

٧،٩،٧
شَرْحَ صَعُ مُسْلِ القَاضِ عَبَاضْ
المُسَمَّى
إكمالالمُعْلِم بِهَوَاتِمُسْلِ.
لِلإِمَام الْحَفظ أبي الفضل عَا ض بن مُوسَى بن عَاضِ لَّخْصَى
ت ٥٤٤ هـ
تحقیق
الدكتوريحيى إسماعيل
الجزءُ الخامِسُ

۔
حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولى
١٤١٩هـ- ١٩٩٨ م
الوفاء
للطباعة الشر
دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع - ج.م.ع - المنصورة
الإدارة : ش الإمام محمد عبده المواجه لكلية الآداب ص . ب٢٣٠
ت :٣٥٦٢٣٠/٣٥٦٢٢٠/٣٤٢٧٢١ فاكس٣٥٩٧٧٨
المكتبة : أمام كلية الطب ت ٣٤٧٤٢٣

شَرْجَ صَحِيخُسْنِ القَاضِ عَاضِ
المَتِى

٥
كتاب الطلاق / باب تحريم طلاق الحائض ... إلخ
بسم الله الرحمن الرحيم
١٨ - كتاب الطلاق
(١) باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها ، وأنه لو خالف
وقع الطلاق ويؤمر برجعتها
١ - (١٤٧١) حدّثْنا يَخْتَى بْنُ يَخْتَى التَّميمىُّ قَلَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ،
عَنْ نَافِعِ، عَن ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهَىْ حَائِضٌ فِى عَهْدِ رَسُولَ اللهَعٌَّ،
فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَّطَّابِ رَسُولَ اللهِ عَُّ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ لَّهُ رَسُولُ اللهِ عَّهَ: ((مُرْهُ
فَلْيُرَاجِعْهاَ، ثُمَّ لَيَتْرُكُهَاً حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيَضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنَّ شَاءَ أَمْسَكَ
كتاب الطلاق
حديث ابن عمر ، وأمر النبى عليه له ، لما طلق امرأته وهى حائض أن يراجعها ، ثم
يتركها حتى تطهر، ثم تحيض ، ثم تطهر ، ثم إن شاء أمسك بعد ، وإن شاء طلق -
[الحديث] (١) ، قال الإمام : الطلاق فى الحيض محرم ، ولكنه إن وقع لزم ، وقد ذكرها
هنا ابن عمر ، أنه اعتد بها ، وذهب بعض الناس ممن شذ أنه لا يقع الطلاق ، وذكر فى
هذا الحديث ، أنه لم يعتد بها ، ورواية مسلم ها هنا أصح ، وهكذا ذكر بعض الناس أيضا
أنه طلقها ثلاثا وذكر مسلم عن ابن سيرين أنه أقام عشرين سنة يحدثه من لا يهتم ، أنه
طلقها ثلاثا، [ وذكر مسلم ] (٢) : حتى لقى الباهلى وكان ذا ثبت ، فحدثه عن ابن
عمر، أنه طلقها تطليقة ، وقد نص مسلم على أنها تطليقة واحدة ، من طريق الليث عن
نافع عن ابن عمر ، وأمره بمراجعتها واجب عندنا ، خلافاً لأبى حنيفة والشافعى ، ولا
حجة لهما إن قالا : فإن الآمر لابن عمر بالمراجعة أبوه - رضى الله عنه - وليس لأبيه أن
يضع الشرع، لأن أباه إنما أمره بأمر النبى معَّه، فهو مبلغ [ إليه ] (٣) أمر النبى
ومما يسأل عنه فى هذا الحديث، أن يقال: لم أمره عَّه أن يؤخر الطلاق إلى طهر آخر
بعد [ هذا ] (٤) الطهر الذى يلى حيضة الطلاق ، وأجاب الناس عن هذا بأجوبة كثيرة :
أحدها : أن الطهر الذى يلى الحيض والحيضة التى قبلها الموقع فيها الطلاق ، كالقرء
(١) ساقطة من الأصل، واستدركت بالهامش .
(٣، ٤) فى هامش ع .
(٢) من ع .

٦
كتاب الطلاق / باب تحريم طلاق الحائض ... إلخ
بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ ، فَتَلْكَ الْعدَّةُ التَّى أَمَرَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنْ يُطَلَّقَ
لَها النِّسَاءُ)) .
الواحد ، فلو طلق فيه لصار كموقع طلقتين فى قرء واحد ، وهذا ليس هو طلاق السنة .
والجواب الثانى : أنه عاقبه بتأخير الطلاق تغليظا عليه ، جزاء عما فعل من المحرم
عليه وهو الطلاق فى الحيض . وهذا معترض ؛ لأن ابن عمر لم يكن ليعلم الحكم ولا
تحقق التحريم فتعمد ركوبه ، وحاشاه من ذلك ، فلا وجه لعقوبته .
والجواب الثالث : إنه إنما أمره بالتأخير لأن الطهر الذى يلى الحيضة الموقع الطلاق
فيها ينبغى أن ينهى عن الطلاق فيه حتى يطأ فيه فيتحقق الرجعة لئلا يكون إذا طلق فيه
قبل أن تمس كمن ارتجع للطلاق لا للنكاح . واعتُرض هذا بأنه يوجب أن ينهى عن الطلاق
قبل الدخول ، لئلا يكون نكح أيضا للطلاق لا للنكاح .
والجواب الرابع : أنه إنما نهى عن الطلاق فى هذا الطهر ، ليطول مقامه معها ،
والظن [ من ] (١) ابن عمر أنه لا يمنعها حقها من الوطء ، فلعله إذا وطئها ذهب ما فى
نفسه منها من الكراهة وأمسكها ، ويكون ذلك حرصاً على ارتفاع الطلاق ، وحضاً على
استقبال الزوجة .
وذكر هاهنا فى الحديث: ((وإن شاء طلق قبل أن يمس)): والطلاق فى الطهر ،
يكره إذا مسّ فيه ، والعلة فى ذلك : أنه فيه تلبيس ، فلا يدرى هل حملت فتكون عدتها
بوضع أم لم تحمل فتكون عدتها الأقراء ، وقد تظهر حاملاً ، فيندم على الفراق ، وقد
ذهب بعض الناس إلى أنه إن فعل أمر بالرجعة ، كما يؤمر بها من طلق فى الحيض .
واختلف المذهب عندنا إذا لم يرتجعها [ المطلق فى الحيض ] (٢) ، حتى جاء الطهر
الذى أبيح له الطلاق فيه ، هل يجبر على الرجعة فيه لأنه حق عليه ، فلا يزول بزوال
وقته ؟ أم لا يجبر على ذلك لأنه قادر على إيقاع الطلاق فى الحال ، فلا معنى للارتجاع؟.
قال القاضى: وقول مسلم: ((جوّد الليث فى قوله: تطليقة واحدة)): يعنى أنه
حفظ وأتقن مالم يتقنه غيره من ذلك ، ممن لم يفسّر كم الطلاق ، أو من غلط فيه ووهم
ممن قال : إنه طلقها ثلاثا ، وقد بين ذلك مسلم - رحمه الله - فى أحاديثه .
وقوله: (( فتلك العدة التى أمر الله أن يطلق لها النساء))/: واختلف العلماء فى صفة
١/٢٥١
(١) ساقطة من ع .
(٢) زائدة فى ع .

٧
كتاب الطلاق / باب تحريم طلاق الحائض ... إلخ
( ... ) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْح ـ- وَاللفظُ لَيَحْبَى - قَلَ قُتَّةُ:
حَدَّثَنَاَ لَيْثُ - وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَاَ اللَّيْثُ بْنُ سَعَّد - عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْد الله؛ أَنَّهُ
طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ وَهِىَ حَائِضَ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهَ ◌َّهُ أَنْ يُرَاجِعَّهَا ثُمَّ
يُمْسكَهاَ حَتَّى تَطْهُرَ ، ثُمَّ تَحيضَ عِنْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهَلَهاَ حَتَّى تَطْهُرَ منْ
حَيْضَتَهاَ ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهاَ فَلْيُطَلِّفْهاَ حينَ تَطْهُرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجَمعَهاَ، فَتَلْكَ
. الْعدَّةُ الَّتَى أَمَرَ اللهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهاَ النِّسَاءُ.
وَزَادَ ابْنُ رُمْحٍ فِى رِوَايَتَه : وَكَانَ عَبْدُ اللهِ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، قاَلَ لأَحَدِهمْ : أَمَّا
أَنْتَ طَلَّقْتَ امْرَأَنَّكَ مَرَّةً أَوَ مَرَّتَيْنِ ، فَإِنَّ رَّسُولَ اللهِ لَّهِ أَمَرَنِى بِهَذَا، وَأَنْ كُنْتَ
طَلَّقْتَهاَ ثَلاَثًا فَقَدْ حَرُّمَتْ عَلَيْكَ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ، وَعَصَيْتَ اللهَ فيمَا أَمَرَكَ مِنْ
طَلَاقِ امْرَأَتِكَ .
قَلَ مُسْلِمٌ: جَوَّدَ اللَّيْثُ فِى قَوْلِهِ : تَطْلِقَةً وَاحِدَةً .
٢ - ( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْن نُمَيْرِ، حَدَّثْنَاَ أَبِى، حَدَّثَنَاَ عُبَيْدُ الله ، عَنْ
نَفع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . قَلَ: طَلَّقْتُ امْرَأَتَى عَلَىْ عَهْدِ رَسُولَ اللهِ عَّهُ وَهْىَ حَائِضٌ،
فَذَكِّرَ ذَلَكَ عُمَّرُ لَرَسُولِ اللهِعَُّ. فَقَالَ : (( مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لْيَدَعْهَا حَتَّى تَطَهُرَ ،
ثُمَّ تَحِيضََ حَيْضَةً أُخْرَى ، فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّفْهاَ قَبْلَّ أَنْ يُجَمَعَهاَ، أَوْ يُمْسِكْهاَ،
فَإِنَّهَاَ اَلْعِدَّةُ الَّتِى أَمَرَ اللهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَاَ النِّسَاءُ)) .
قَالَ عُبَيْدُ اللهِ : قُلْتُ لِنَفِعِ: مَا صَنَعَتِ التَّطْلِقَةُ؟ قَالَ: وَاحِدَةٌ اعْتَدَّ بِهاَ .
طلاق السنة ، فقال مالك وعامة أصحابه : هو أن يطلق الرجل امرأته تطليقة واحدة فى
طهر لم يمسها فيه ، ثم يتركها حتى تحل عدتها ، وقاله الليث والأوزاعى . وقال أبو حنيفة
وأصحابه : هذا أحسن الطلاق، وله قول آخر : [ أنه ] (١) إن شاء يطلقها ثلاثا طلقها
فى كل طهر مرّة ، وكلاهما عند الكوفيين طلاق سنة ، وقاله ابن مسعود . واختلف فيه
قول أشهب ، فقال مرة مثله ، وأجاز أيضا ارتجاعها ثم يطلق ثم يرتجع ثم يطلق فيتم
(١) ساقطة من الأصل، واستدركت بالهامش .

٨
كتاب الطلاق / باب تحريم طلاق الحائض ... إلخ
( .. ) وحدّثناه أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيَّةَ وَابْنُ الْمُثَنِّى، قاَلًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
إِدْرِيسَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، بِهَذَا الإِسْنَدِ، نَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ عُبَيْدِ اللهِ لِنَافِعِ.
قَالَ ابْنُ المثْتَى فِى رِوَايَتِهِ: فَلَيَرْجِعْهاَ. وَقَلَ أَبُو بَكْرٍ: فَيُرَاجِعْهاَ .
٣ - ( .. ) وحدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أُوبَ، عَنْ نَافِعِ؛
أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَنَهُ وَهْىَ حَائِضٌ، فَسأَلَ عُمَرُ النَّبِىُّ ◌َّهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَهَا، ثُمَّ
يُمْهِلَهَا حَتَىَّ تَحِيضَ حَيْضَةً أُخَّرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهاَ حَتَّىَّ تَطْهِرَ ، ثُمَّ يُطَلِّقَهَاَ قَبْلَ أَنْ
يَمَسَّهَاَ، فَتَلْكَ الْعَدَّةُ الَّتِى أَمَرَ اللهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهاَ النِّسَاءُ . قَالَ : فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئُلَ
عَنِ الرَّجُلِ يُطَلَّقُ امْرَأَنَّهُ وَهْىَ حَائِضٌ يَقُولُ: أَمَّ أَنْتَ طَلَّقْتَهَاَ وَاحِدَةً أَو اثْنَيَّن، إنَّ
رَسُولَ اللهِ عَّةِ أَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَهَا، ثُمَّ يُمْهِلَهاَ حَتَّى تَحيضَ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهاَ
حَتَّى تَطْهُرَ ، ثُمَّ يُطَلِّقَهاَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهاَ. وَأَمَّ أَنْتَ طَّلَّقْتَهاَ ثَلاَثًا ، فَقَدْ عَصَيْتَ رَبَّكَ
فيمَا أَمَرَكَ بِهِ مِنْ طَلَاقِ امْرَأَتِكَ . وَبَأَنَتْ مِنْكَ .
٤ - ( ... ) حدّثْنى عَبْدُ بْنُ حُمَيْد، أَخْبَرَنِى يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ -
وَهْوَ ابْنُ أَخِى الزُّهْرِىِّ - عَنْ عَمِّهِ، أَخْبَرَنَاً سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ
الثلاث ، وليس هذا عند غير هؤلاء طلاق سنة بل هو مكروه .
وقال الشافعى وأحمد وأبو ثور : ليس فى عدد الطلاق سنة ولا بدعة ، وإنما ذلك فى
الوقت ، وما جاء من قوله هنا فى الحديث يدل على أن ماعدا ما وصف فيه طلاق بدعة .
لكن أجمع أئمة الفتوى على لزومه إذا وقع إلا من لا يعتد به من الخوارج والروافض وحكى
عن أبى علية .
وفى قوله: ((فليراجعها)): دليل أن الطلاق غير البائن، لا يحتاج إلى ولىّ ولا
رضا المرأة ، قاله الخطابى ، وليس ببين . قال بعض علمائنا : وجه الحكمة فى الطلاق فى
طهر لم يمسّ فيه لتكون الحيضة براءة للرحم قبل الطلاق ، مبالغة فى البراءة ، كما أن
مالكا قد استحسن ذلك فى الجارية المبيعة قبل بيعها ، وإن لم تجز مشتريها ، وكما أن
الثنتين من الثلاث بعد الطلاق للمبالغة والبراءة واقعة للواحدة بعد الطلاق ، بدليل أنها إذا
تزوجت بعد حيضة ، فالولد من الثانى ، فدل أن الواحدة هى للبراءة وقبلها من الأول ،
وإن كان يمكن أنها إذا تزوجت بعد حيضة منهما جميعاً لمدة فراق الأول ونكاح الثانى ،

كتاب الطلاق / باب تحريم طلاق الحائض ... إلخ
٩
قالَ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِى وَهْىَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلَكَ عُمَرَ النَّبِىِّ ◌َّهُ، فَتَغَيَّظَ رَسُولُ الله
عَّةِ، ثُمَّ قَلَ: ((مُرْهُ فَلْيُراجعْهاَ حَتَّى تَحَيضَ حَيْضَةً أُخْرَى مُسْتَقْبَلَةً ، سوَى
فدل أن الواحدة هى للبراءة ، وتمييز الأنساب ، وما بعدها مبالغة ، كذلك ما قبلها ، وقبل
الطلاق . وذهب بعض شيوخنا إلى أن الحيضتين الأخريين عبادة ، والاستبراء حاصل
بالأولى كحكم الأربعة أشهر وعشر للمتوفى ، وكونها عبادة ، فألزمت من استبرأ لها ،
من صغيرة وغير مدخول بها ، حتى أن الحسن وعطاء فى أخرى رأوا إلزامهن الأربعة
الأشهر وعشرا ، من حين تصح عندهن الوفاة ، وإن تقدمت قبل ذلك ، لكونها عبادة ،
وروى مثله عن على بن أبى طالب ، وفقهاء الفتيا .
ومعظم السلف من الصحابة والتابعين لا يرون ذلك وأنها تلزم من يوم الموت ، فإن لم
يعلم به حتى انقضت لم يلزمها شىء ، وإن بقى منها شىء فما بقى لا غير .
وذكر يحيى بن إسحق فى كتابه عن ابن أبى حازم والمغيرة أن المطلقة فى طهر مُسَّت
فيه لا يعتد به فى أقرائها ، وتستأنف ثلاثة أطهار غيره على أصولهم .
قال الإمام : فيه دلالة لقول مالك أن الأقراء التى تعتد بها المرأة ، هى الأطهار ،
خلافاً لأبى حنيفة فى قوله: إنها الحيض ؛ لأنه قال: (( فإن شاء طلق)) ، يعنى عند
طهرها ، ثم قال: (( فتلك العدّة التى أمر الله أن يطلق لها النساء))، ومعنى ((لها)):
أى فيها، فأثبت - عليه السلام - الطهر عدة، ولا تعلق لهم بقوله: ((فتلك)) وأن هذا
لفظ تأنيث فتحمل على الحيضة ، وأنه لو كان المراد به الطهر لقال فذلك ؛ لأن المراد هاهنا
تأنيث الحالة أو تأنيث العدة.
وكذلك تعلق أيضا من تعلق من أصحابنا ، بدخول الهاء فى الثلاث ، فى قوله
سبحانه : ﴿ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (١) أنه دلالة على أن المراد [ فى القرآن] (٢) بالأقراء: الأطهار،
ولو أراد الحيضة لقال عز من قائل: ((ثَلاثَ قُرُوءٍ))؛ لأن العرب تدخل التاء فى عدد المذكر
من الثلاثة إلى العشرة ، وتحذفها من المؤنث ، فإثباتها فى قوله : ﴿ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ يدل على
أن المراد الأطهار ، وهذا غلط ؛ لأن العرب قد تراعى فى التذكير والتأنيث اللفظ المقرون به
العدد ، فتقول : ثلاثة (٣) منازل ، وهى تريد ثلاث ديار ، وإن كانت الدار مؤنثة ؛ لأن
لفظ المنزل مذكر . وقد يعتبر المعنى أحيانا ، قال ابن أبى ربيعة :
(١) البقرة : ٢٢٨ .
(٢) فى هامش ع .
(٣) فى نسخ الإكمال : ثلاث .
٠

كتاب الطلاق / باب تحريم طلاق الحائض ... إلخ
١٠
حَيْضَتَهَا الَّتِى طَلَّقَها فيها ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطلِّقها، فليُطَلِّقْها طَاهِرًا مِنْ حَيْضَتِهَا قَبْلَ
أَنْ يَمَسَّها ، فَذَلِكَ الطَّلاقُ لِلَعَدَّةَ كَمَا أَمَرَ اللهُ)).
ثلاث شخوص كاعبان ومُعْصِر
فکان مجنّی، دون من کنت أتقی
فأنث على معنى الشخوص ، لاعلى [ معنى ] (١) اللفظ ، وحكى أبو عمر وابن
العلاء أنه سمع أعرابيا يقول: [ فلان ](٢) جاءته كتابىّ فاحتقرها، قال: فقلت له القول:
جاءته كتابى ، فقال : أليس بصحيفة ، فأخبر أنه أنّث مراعاة للفظ الصحيفة الذى لم
يذكره لما كانت فى المعنى هى الكتاب المذكور ، ونحو من هذا قول الشاعر :
الخوف والأعداء أم أنت زائر
أتهجر بيتنا بالحجاز تلفقت به
أراد المخافة ، فأنث لذلك . وقال آخر :
غفرنا وكانت من سجيتنا الغفر
أنث الغفر لأنه أراد المغفرة . وقد تعلق أصحاب أبى حنيفة بأن المصير إلى القول
بالأطهار خروج عن ظاهر القرآن ؛ لأن القرء فى اللغة يطلق على الطهر وعلى الحيض ،
وهو من الأسماء المشتركة ، فإذا طلّق وقد مضى من الطهر شىء ، فعندكم أنها تعتد ببقية
الطهر ، وهذا يوجب كون العدة قرأين وبعض ثالث . فإذا قلنا بالحيض ، كانت العدة
ثلاث أقراء كوامل ؛ إذ لا يصح الطلاق فى الحيض ، وقد أدى بابن شهاب هذا الاعتراض
إلى أن ركب أن الطهر الذى وقع الطلاق فيه ، وقد ذهب بعضه / لا يعتد به ، ويستأنف
ثلاث تطهيرات (٣) سواء، وهذا مذهب انفرد به كل من قال بأن الأقراء هى الأطهار، يعتد
بالطهر وإن مضى أكثره .
٢٥١ /ب
وقال بعضهم - مجيبا عن قول أصحاب أبى حنيفة - : إن القرء : التنقل من حال
إلى حال ، فالمستحق لهذه التسمية على موجب هذا الاشتقاق ، وعلى ما أصلناه آخر زمن
الطهر الذى يليه الخيض ، ويعقبه الانتقال من حال إلى حال ، فعلى هذا يسقط ما قاله
أصحاب أبى حنيفة ، ويكون الاعتداد بثلاثة أقراء كوامل ، وإن ذهب بعض الطهر .
وأجاب بعض أصحابنا - أيضاً - بجواب آخر، فقال: غير بعيد تسمية الشيئين وبعض
الثالث ثلاثة، وقد قال تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مُّعْلُومَات﴾ (٤)، وهى شهران وعشرة أيام.
(١) ساقطة من ع .
(٣) فى ع : طهارات.
(٤) البقرة : ١٩٧ .
(٢) من ع .

كتاب الطلاق / باب تحريم طلاق الحائض ... إلخ
١١
وَكَانَ عَبْدُ اللهِ طَلَّقَهاَ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً ، فَحُسَبَتْ مِنْ طَلَاقِهَا، وَرَاجَعَهَا عَبْدُ الله
قال القاضى : اختلف السلف ومن بعدهم من العلماء واللغويين ، فى مقتضى لفظة
القرء فى الآية ، هل هو الحيض أو الطهر ؟ أو هو منطلق عليهما حقيقة فيهما مشترك
اشتراكا لا يظهر رجحان أحدهما على الآخر ؟ مع أنه لا خلاف بينهم فى إطلاقه فى اللغة
عليهما . وقيل : هو حقيقة فى الحيض ، مجاز فى الطهر وقيل : هو مشتق من الوقت ،
وهو محتمل للوجهين، وقيل : من الجمع والتأليف ، وهو ظاهر فى الطهر ، وعليه شاهد
قولهم : لم تقرأ جنبنا . وقيل : من الانتقال من حال إلى حال ، وهو المراد بالقرء ، لا
أنه اسم للطهر ولا للحيض، من قولهم: قرأ النجم: إذا أفل ، وقرأ إذا طلع ، كأنه قال :
يتربصن بأنفسهن ثلاثة أدوار وثلاثة انتقالات [وهذا ] (١) ظاهر فى الطهر والحيض جميعا،
ويستقيم الكلام بانتقالها من الطهر إلى الحيض .
قلنا : ولا يستقيم بانتقالها من الحيض إلى الطهر ؛ إذ السنة الطلاق فى الطهر لا فى
الحيض ، ويعضد هذا أن براءة الرحم إنما تعرف بالانتقال من الطهر إلى الحيض . ولهذا
كانت براءة استبراء الإماء إذا دلّ مجىء الحيض غالباً على براءة الرحم، ولا يستدل بانتقالها
من الحيض إلى الطهر على ذلك ؛ إذ قد تحمل الحائض آخر حيضها ، فكانت الثلاث فى
الحرائر كالواحدة فى استبراء الإماء . حكاه القاضى إسماعيل عن أبى عبيدة ، وهذا اختيار
الإمام أبى القاسم الطبرى والشافعى ، ومتأخرى محققى أصحابنا ، وهو حسن دقيق .
ثم اختلف القائلون: إنها الحيض ، متى تنقض بها العدة ؟ فقال أبو حنيفة وأصحابه :
حتى تغتسل من الثالثة ، أو يذهب وقت صلاة ، وهو قول جماعة من البصريين . وقال
الثورى وزفر : حتى تغتسل من الثالثة ، وقاله جماعة أيضا ، منهم : عمر وعلى وعبيد الله
وإسحق وأبو عبيد . وقال الأوزاعى في آخرين : بانقطاع الدم حلت ، وعن إسحق إذا
طلعت فى الثالثة انقطعت الرجعة ، ولكن لا تتزوج حتى تغتسل ، مراعاة واحتياطا
للخلاف .
واختلف القائلون أيضا : إنها الأطهار ، متى تحل ؟ هل بأول قطرة من دم تراها بعد
انقضاء أمر آخر الأطهار ؟ أم حتى يستمر حيضها مستقيمة ؟ والقولان عندنا معروفان فى
ذلك ، وعلى هذا اختلافهم فى أقل الحيض كم هو .
(١) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش .

١٢
كتاب الطلاق / باب تحريم طلاق الحائض ... إلخ
كَمَا أَمَرَهُ رَسُولُ الله ◌ِٹِ .
( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بن عَبْد رَبِّه، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
وقوله: ((مرهُ فليراجعها)): اختلف العلماء ، هل هذا الأمر على الوجوب المطلق فى
الحيض ؟ وهو قول مالك وأصحابه ، أو على الترغيب والحض ؟ وإليه ذهب الأوزاعى
والكوفيون والشافعى وأحمد وفقهاء أصحاب الحديث ، قالوا : يؤمر ولا يجبر ، ليقع
الطلاق سنة .
قال الإمام : الرجعة تصح فى كل طلاق تقاصر عند نهاية ما يملك منه وليس معه
فداء، ووقع بعد وطء المرأة بعقد صحيح ووطء جائز ، وهى تصح عندنا بالقول ولا خلاف
فى ذلك وتصح عندنا - أيضا - بالفعل الحال محل القول ، الدال فى العادة على الارتجاع
بالوطء والتقبيل واللمس ، بشرط القصد إلى الارتجاع به ، وأنكر الشافعى صحة الارتجاع
بالفعل أصلا ، وأثبته أبو حنيفة وإن وقع من غير قصد، وهو قول ابن وهب من أصحابنا
فى الواطئ بغير قصد ، وهذه المسألة مبنية عندى على مسألة قبلها وهى المطلقة طلاقا رجعيا،
هل يوصف وطؤها بأنه محرم أم لا ؟ فعندنا وعند الشافعى : أنه محرم ، وأبى ذلك أبو
حنيفة .
وتجاذب المختلفون فى هذا قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِك﴾ (١) ، فقال
الحنفيون : قوله تعالى: ﴿وَبَعُولَتُهُن﴾ يدل (٢) على إثبات الزوجة والزوجية، فإذا ثبتت
يستحيل معها تحريم الوطء ، ولا دليل يلجئ إلى أن المراد : من كان بعلاً لهن ؛ لأن ذلك
مجاز وتعلق المالكيون بقوله تعالى: ﴿أَحَقُّ بِرَدِّهِنِ﴾ والردّ لا يكون إلا لما ذهب ، ولا
ذاهب (٣) إلا تحليل الوطء .
وتجاذبوا (٤) - أيضاً - طرق الاعتبار ؛ لأن المطلقة طلاقا رجعيا يثبت لها التوارث،
وتستحق النفقة ، كمن لم يطلق ، وتجب عليها العدة وتسرى إلى البينونة ، بخلاف
الزوجة، فكل واحد من المختلفين مدها إلى الأجل الموافق لمذهبه .
وإذا ثبتت هذا ، وصح بناء المسألة التى أشرنا إليها عليه ، قلنا : إذا كان الوطء عند
أبى حنيفة غير محرم فلا معنى لقصد الإستباحة بالأفعال ؛ إذ الفعل فى نفسه غير محرم
فيستباح ، وإذا قلنا بأن الوطء محرم فلا يستباح الشىء نفسه ، وإنما يستباح بغيره ، فماذا
(١) البقرة: ٢٢٨.
(٣) فى ع : ذهاب .
(٢) فى ع : دال .
(٤) فى ع : وتجاذبا .

١٣
كتاب الطلاق / باب تحريم طلاق الحائض ... إلخ
يكون هذا الغير ؟ قصره الشافعى على الأقوال النطقية وقصرها أصحابنا على المقصود .
وأشار بعض المتأخرين من شيوخنا إلى ترك التعويل على القصد بمجردة دون أن يضامه قول
نفسى ، وهو إيجاب الارتجاع فى النفس ، فيكون الاختلاف على طريقة هذا الشيخ بيننا
وبين الشافعى فى تعيين القول ، ونحن متفقون على إثبات أصله ، يقول الشافعى : القول
النطقى ، ونحن نقول : القول النفسى إذا صدر عنه مايدل عليه من الأحوال التى أشرنا
إليها ، ويختلف معه فى الفعل على حسب ما قدمناه .
والإشهاد على الرجعة اختلف الناس فيه أيضا ، هل يجب أم يستحب ؟ ومدار
الاختلاف على قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ
مِّنكُم﴾ (١) ، فالأمر بالشهادة ورد بعد جملتين ، فهل تعود إلى قربهما إليه أو إليهما
جميعًا ؟ على اختلاف أهل الأصول فى هذا الأصل فمن رأى عَوْد مثل هذا على أقرب
المذكورات ، إن لم يكن فى الآية دلالة على إثبات الإشهاد [على الرجعة ] (٢) فضلا عن
تفصيل حكمه ، ومن رأى أن مثل هذا يعود إلى سائر الجمل ، وقال : بأن الأمر مجردة
على الندب ، استحب الإشهاد على الرجعة ، ومن قال : مجردة على الوجوب ، أوجب
الإشهاد على الرجعة . وإن عورض أن الإشهاد على الطلاق ، وهو أقرب المذكورين على
الندب، قال : خروجه بدليل لا يوجب خروج الجملة الأولى عن الأصل .
وقوله فى بعض طرقه: (( ثم ليطلقها طاهرا أو حاملاً)) : فيه دلالة على جواز طلاق
الحامل على الإطلاق دون التفصيل ، وهو أحد القولين عندنا فى طلاقها وهى حائض ،
وقد منعه بعض أصحابنا ، كما منع أيضا طلاق من لم يدخل بها وهى حائض ، وأجازه
الآخرون ، وهذا راجع إلى الاختلاف فى النهى عن الطلاق فى الحيض ، فمن رأى أنه
معلّل بتطويل العدّة ، أجازه فى الحامل وفى التى لم يدخل بها ؛ إذ الحامل من عدتها
الوضع ، ولا تطويل فيها ، ومن لم يدخل بها لا عدة عليها أصلاً ، فتوصف بطولٍ أو
قصر ، ومن رآه غير معلّل ، منع الطلاق فى المسألتين جميعاً .
هكذا أورد شيوخنا فى التدريس ، وفيه نظر ؛ لأن قضية ابن عمر [ قضية ] (٣) فى
عين ، فإذا قلنا : إن النهى غير معلّل ، افتقر المنع فى المسألتين إلى دليل على القول بأن
القضايا فى الأعيان لا تتعدى ، وكون مجرّد النهى غير معلل لا يوجب الحكم فى المسألتين
بالمنع .
وأما الطريقة الأخرى - وهو إثبات التعليل ـ فإنما يصح ما قالوه فيها - أيضا - على
(١) الطلاق : ٢ .
(٢) فى هامش ع .
(٣) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش بسهم .

١٤
كتاب الطلاق / باب تحريم طلاق الحائض ... إلخ
حَرْب، حَدَّثَنِى الزُّبَيْدِىُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَاَد. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ :
فَرَاجَعَّتُهاَ، وَحَسَبْتُ لَهَ التَّطَلِقَةَ الَتَّى طَلَّقْتُهاَ .
٥ - (.) وحدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبى شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَابْنُ نُمَيْرِ - وَاللَّفْظ
لأَبى بَكْر - قَالُوا: حَدَّثَنَاَ وَكَيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنَ- مَوْلَى آل
طَلَحَةَ -ٌ عَنْ سَالم، عَن ابْنَ عُمَرَ ؛ أَنَّهُ طَلْقَ امْرَتَهُ وَهَىَ حَائِضٌ . فَذَكَرَ ذَلَكَ عُمَرُ
لِلنَّبِيِّ ◌َةِ. فَقَالَ: ((مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُطَلِّفْهَاَ طَاهِرًا أَوْ حَاملا)) .
٦ - ( ... ) وحدّثنى أَحْمَدُ بْنُ عُثْماَنَ بْنِ حَكِيم الأَوْدِىُّ، حَدَّثَنَاَ خَالدُ بْنُ
مَخْلَد، حَدَّثَنِى سُلَيْمَنُ - وَهْوَ ابْنُ بلال - حَدَّثَنِى عَبْدُ الله بْنُ دِينَارِ عَن ابْنِ عُمَرَ ؛
أَنَّهُ طَّلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْىَ حَائِضٌ. فَسَأَلَّ عُمُرُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهَعَّ. فَقَالَ: ((مُرْهُ
فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطَّهُرَ، ثُمَّ تَحِضَ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ تَطْهُرَّ، ثُمَّ يُطَلِّقَ بَعْدُ أَوْ
يُمْسكُ)).
٧ - ( .. ) وحدّثْنى عَلِىُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِىُّ، حَدَّثَنَاَ إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
القول بأن العلة إذا ارتفعت ، ارتفع حكمها ، وهذا فيه تفصيل وتحقيق .
قال القاضى: ((وفى قوله مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا)): دليل على صحة ما أوقع من الطلاق ؛
إذ لا تكون رَجِعة إلا بعد فراق، ويؤكده قوله بعد فى حديث: (( ثم إن شاء أمسك بعد،
وإن شاء طلق )).
قال الإمام: وقوله: (( أرأيت إن عجز أو استحمق )) : فى الكلام حذف ، وتقديره :
أفيرتفع عنه الطلاق ، إن عجز أو استحمق .
قال القاضى : معناه : إن عجز عن الرجعة ، وفعل فعل العجاز أو فعل الحمقى ،
وقيل: ((أرأيت إن عجز فى المراجعة التى أمر بها)) : يعنى حين فاته وقتها بتمام عدتها ،
أو ذهاب عقله فلم يمكنه بعد فى الحالتين مراجعة ، أتبقى معلقة لا ذات زوج ولا مطلقة ؟
فلابد من احتسابه بذلك الطلاق الذى أوقعه على غير وجهه ، كما لو عجز عن بعض
فرائضه فلم يقمه ، أو استحمق فضيّعه ، أكان يسقط عنه ؟ وهذا إنكار كثير ، وحجة على
من قال : لا يعتد به ، وقائله راوى القصة ، وصاحب النازلة ، وقد جاء مفسرا فى حديث
آخر: ((أرأيت إن كان ابن عمر عجز واستحمق ، فما يمنعه أن يكون طلاقا )) ، وقوله فى

١٥
كتاب الطلاق / باب تحريم طلاق الحائض ... إلخ
أَيُّوبَ ، عَن ابْن سيرينَ ، قَالَ : مَكَنْتُ عشْرِينَ سَنَةً يُحَدِّثُنِى مَنْ لا أَنَّهِمُ ؛ أَنَّ ابْنَ
عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَهْىَ حَائِضٌ ، فَأُمَرَ أَنْ يُرَاجِعَهَا ، فَجَعَلْتُ لا أَنَّهِمُهُمْ، وَلَا
أَعْرِفُ الْحَدِيثَ ، حَتَّى لَقَيتُ أَباً غَلابِ يُّونُسَ بْنَ جُبَيْرِ الباهلىَّ - وَكَانَ ذَا ثَبت -
فَحَدَّثَنِى ؛ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ ، فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَهْىَ حَائضٌ فَأَمْرٍّ أَنْ
يَرْجِعَهَا. قَالَ: قُلْتُ: أَفَحُسَبَتْ عَلَيْهِ؟ قَالَ : فَمِه ، أَوَ إِنْ عَجَزَ وَأَسْتَحْمَقَ ؟ .
( ... ) وحدّثناهُ أُبُو الرَّبِيع وَقُتَيْبَةُ قالا: حَدَّثَنَاَ حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ، بهَذا الإِسْنَاَدِ،
نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِىَّ عَّهُ ، فَأَمَرَهُ .
٨ - ( .. ) وحدّثَنا عَبّدُ الْوَارث بْنُ عَبْد الصَّمَد، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ جَدِّى، عَنْ
أُيُوبَ، بَهَذَا الإِسْنَ. وَقَلَ فِى الْحَدِيثِ: فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِىَّ ◌َّهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَمَرَهُ
أَنْ يُرَاجِعَهَا حَتَّى يُطَلِّقَهَاَ طَاهِرًاً مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ. وَقَالَ: (( يُطَلُِّهَاَ فِى قُبُلٍ عِدَّتِهاَ)).
٩ - ( ... ) وحدّثنى يَعْقُوبُ بْنُ إِيْرَاهِيمَ الدَّوْرِقِىُّ، عَنْ ابْن عُلَّةَ، عَنْ يُونُسَ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ يُونُسَ بَنِّ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ : رَجُلٌ طَلَّقَ
امْرَأَنَهُ وَهْى حَائِضٌ. فَقَالَ : أَتَعْرفُ عَبْدَ اللهِ بْنِ عُمَرَ؟ فَإِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْىَ
حَائِضٌ، فَأَتِى عُمَرُ النَّبِىَّ عَّهِ فَسَأَلَهُ؟ فَأَمَرَّهُ أَنَّ يَرْجَعَهَا، ثُمَّ تَسْتَقْبَلَ عدَّتْهاَ. قالَّ:
فَقُلَتُ لَهُ: إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتُهُ وَهِىَ حَائِضٌ، أَتَعْتَّدُ بِتِلْكَ التَّطْلِقَةِ؟ فَقَالَ: فَمَه،
الحديث [ الآخر] (١): ((وحسبت لها التطليقة التى طلقها))، وقول نافع: ((اعتد بها)).
وقوله: ((فَمه )): [ استفهام] (٢)، معناه التقرير: أى فمما يكون إن لم يحتسب
بتلك التطليقة ، أهى ؟ ، هل يكون إلا ذلك ؟ فأبدل من الألف هاء كما قالوا : مهما ،
وإنما هى مَامَا ، أى : أى شىء.
وقوله : ((أما أنت طلقت امرأتك مرة أو مرتين، فإن رسول الله عليه أمرنى بهذا)):
يعنى الرجعة، هذا لفظ مشكل، قيل: معنى ((أما أنت)) بفتح الهمزة : أى إن كنت،
فحذفوا الفعل الذى يلى أن، وجعلوا ((ما)) عوضاً من الفعل، وفتحوا (( أن)) وأدغموا
النون فى ((ما)) وجاءوا ((بأنت)) مكان العلامة فى ((كنت))، يدل عليه قوله بعد: ((وإن
(١، ٢) سقطتا من الأصل واستدركتا فى الهامش .

١٦
كتاب الطلاق / باب تحريم طلاق الحائض ... إلخ
أَوَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ ؟
١٠ - ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّارِ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنِى: حَدَّثَنَاَ
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَاَ شُعْبَةُ عَنْ قَتَدَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ جُبَيْرِ قَالَ :
سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرِّ يَقُولُ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِى وَهِىَ حَئِضٌ، فَأَتِى عُمَرُ النَّبِىَّ عَلِ فَذَكَرَ
ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ عَِّ: ((لِيُرَاجِعَهَا، فَإِذَا طَهَّرَتْ، فَإِنْ شَاءَ فَلْيُطَلِّقْهاَ)) قالَ :
فَقُلْتُ لابْنِ عُمَرَ : أَفَاحْتَسَبْتَ بِهَاَ؟ قَالَ: مَا يَمْنَعُهُ، أَرَأَيْتَّ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحَمَقَ ؟
١١ - ( .. ) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَاَ خَالدُ بْنُ عَبْد الله عَنْ عَبْد الْمَلك،
عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ امْرَأَتِهِ الَّتِى طَلَّقَ ؟ فَقَالَ : طَلَّقْتُهَاَ
وَهْىَ حَائِضٌ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِىِّ عَّهِ. فَقَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجعْها ، فَإِذَا
طَهَرَتْ فَلْيُطَلِّقْهاَ لَطُّهْرَها)). قالَ: فَرَاجَعْتُهَاَ ثُمَّ طَلَقْتُهاَ لِطُهْرِهَا. قُلْتُ فاعْتَدَدْتَ
بتلْكَ التَّطْليقة التَّى طَلَّقْتَ وَهْىَ حَائِضٌ؟ قَالَ : مَالِىَ لَا أَعَّتَدُّ بِهاَ؟ وَإِنْ كُنْتُ
عَجَزْتُ وَاسْتَّحْمَقْتُ .
١٢ - ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتّى وَابْنُ بَشَّار. قَالَ ابْنُ الْمُثَنّى: حَدَّثَنَاَ
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَاَ شُعْبَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ قَالَ :
طَلَّقْتُ امْرَأَتِى وَهَّىَ حائضٌ، فَأَتِى عُمَرُ النَّبِىَّ ◌َ فَأَخْبَرَهِ. فَقَالَ: « مُرْهُ فَلْيُرَاجعْها ،
ثُمَّ إِذَا طَهَرَتْ فَلَيُطَلِّْهاَ)). قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ : أَفَاحْتَسَبْتَ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ؟ قَالَ: فَمَهْ.
( .. ) وَحَدَّثَنِه يَحْيَى بْنُ حَبيب، حَدَّثَنَاَ خَالِدُ بْنُ الْحَارث. ح وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرَ، حَدَّثَنَاَ بَهْزٌ، قاَلًا: حَدَّثَنَاَ شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَد . غَيْرَ أَنَّ فِى
حَدِيثِهِماً: ((لِيَّرْجِّعْهَا)). وَفِى حَدِيثِهِماَ: قَلَ قُلْتُ لَهُ: أَنَّحْتَسِبُّ بِهاَ؟ قَالَ: فَمَهَ.
١٣ - ( ... ) وحدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَاَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج،
كنت طلقتها ثلاثا ، فقد حرمت عليك )) .
وأبو غَلاَب يونس بن جبير ، بفتح الغين وتخفيف اللام ، كذا قيدناه عن أبى بحر ،
وقيدناه عن أبى علىّ بتشديد اللام ، وكذا ذكره الأمير أبو نصر .

١٧
كتاب الطلاق / باب تحريم طلاق الحائض ... إلخ
أَخْبَرَنَى ابْنُ طَاوُسِ عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يُسْأَلُ عَنْ رَجُل طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا؟
فَقالَ: أَتَعْرِفُ عَبْدَّ الله بْنَ عُمَرَ ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ : فَإِنَّهُ طَلَّقَ أَمْرَأَتَهُ حَائضًا، فَذَهَبَ
عُمَرُ إِلَى النَِّّ ◌َ فَأَخْبَهُ الْخَبَرَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا. قَالَ: لَمْ أَسْمَعُهُ يَزِيدُ عَلَى
ذَلكَ لأَبيه .
١٤ - ( .. ) وحدّثَنِى هَرُونُ بْنُ عَبْد الله، حَدَّثَنَاَ حَجَّاجُ بْنَ مُحَمَّد، قَالَ : قَلَ
ابْنُ جُرِيْجٍ: أَخْبَرَنِى أَبُوِ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمَعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنُ أَيْمَنَ - مَّوْلَى عَزَّةَ -
يَسْأَلُ أَبْنَ عُمَرَ ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ يَسْمَعُ ذَلِكَ : كَيْفَ تَرَى فِى رَجُل طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا ؟
فَقَالَ: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِىَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدَ رَسُولَ اللهِ عٍَّ، فَسَأَلَّ عُمَرُ
رَسُولَ اللهِ لَّهِ؟ فَقَالَ: إَنَّ عَبْدَالله بْنَ عُمَرَ طَلَقَ امْرَأَنَهُ وَهْىَ حَاتَضٌ . فَقَلَ لَهُ النَّبِىُّ
◌َُّ: ((لِيُرَاجِعْهَا)) فَرَدَّهاَ. وَقَالَ: ((إِذَا طَهَرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوَ لِيُمْسِكْ)).
قَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَقَرَأَ النَّبِىُّعَّهِ: ((يَا أَيُّهَا النَِّيُّ إِذَا طَلَقْتُمُ الِسَاءَ فَطَلَقُوهُنَّ فِى قُبُلٍ
عِدَّتِهِنَّ)) .
( ... ) وحدثنى هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيَجٍ ، عَنْ أَبِى
الزُّيْرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ .
وقوله فى حديث ابن جريج ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ؛ أنه سمع ابن عمر
الحديث ، وفى آخره : قال : لم أسمعه يزيد على ذلك لأبيه ، كذا رويناه وهو مشكل ،
فيه تلفيف ، حتى قرأه بعضهم: ((لابنه)) مكان ((لأبيه))، وهو تصحيف ، والكلام
الأول مستقبل، وتفهيمه وتقويم الكلام: أن القائل: (( لم أسمعه يزيد على ذلك)) هو
ابن طاووس ، يعنى : لم يسمع أباه يزيد على ما رواه من الحديث ولا ذكر زيادة غيره ،
والهاء فى ((لم أسمعه)) عائدة على أبيه طاووس، وبين ذلك ابن جريج بقوله: (( لأبيه))،
والهاء فى ((لأبيه )) عائدة على ابن طاووس .
وقول ابن عمر: ((وقرأ النبى ◌َِّ: ((يَا أَيُّهَا النَِّيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلَقُوهُنَّ فِى قُبُلٍ.
عِدَّتِهِنَّ))، وفى غيره: ((لقبل عدتهن)): أى فى استقبال عدتهن ، وهذه قراءة ابن عمر
وابن عباس، وفى قول ابن مسعود: (( لقبل طهرهن))، قال القشيرى وغيره : وهذه قراءة

١٨
كتاب الطلاق / باب تحريم طلاق الحائض ... إلخ
-
( ... ) وَحَدَّثَنِيه مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَاَ عَبْد الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَاَ ابْنُ جُرَيْج،
أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيْمَنَ - مَوْلَى عُرْوَةَ - يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرُ؟
وَأَبُو الزُّبَيْرِ يَسْمَعُ. بِمِثْلِ حَدِيثِ حَجَّاجٍ. وَفِيهِ بَعْضُ الزِّيَدَةِ .
قَلَ مُسْلِمٌ : أَخْطَأَ حَيْثُ قَالَ: عُرْوَةَ. إِنَّمَاَ هُوَ مَوْلَى عَزَّةَ.
على التفسير لا على التلاوة ، وهو يصحح أن المراد بالأقراء الأطهار ؛ إذ لا تستقبل عدة
الحيض عند الجميع ؛ إذ لا يجتزى بها عند أحد من الطائفتين .
وقوله: ((فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملاً)» : فيه أن طلاق الحامل طلاق سنة
أى وقت شاء من الحمل ، مالم تقرب ويضر فى حد المرض ، وهو قول كافة العلماء . قال
الشافعى: ويكون الطلاق فيه عليها متى شاء، حتى يتم الثلاث على الصلة. وقال أبو حنيفة
وأبو يوسف : يجعل بين التطليقتين شهراً. قال مالك ومحمد [ ابن الحسن ] (١) وزفر:
لا يوقع فيها أكثر من واحدة حتى تضع .
٢٥١/ ب
وقوله فى سند / هذا الحديث : عبد الرحمن بن أيمن مولى عزة ، كذا هو فى حديث
هرون عند جميع الرواة ، ووقع عند العذرى : مولى عروة ، وهذا غلط ، وقد بينه مسلم
بعد هذا فى حديث محمد بن رافع ، وروايته فيه : مولى عروة .
وقول مسلم فيه «أخطأ حيث قال: عروة ، وانما هو مولى عزة )) على أنه وقع عند
السمر قندى والشنتجالى والطبرى فى حديث ابن رافع: (( عزة )) ، هو غلط فى الرواية عنه،
وإن كان هو الصواب ؛ إذ قد بين مسلم أنه غلط فيه كما تقدم .
+
(١) سقط من الأصل، واستدرك بالهامش .

١٩
.كتاب الطلاق / باب طلاق الثلاث
(٢) باب طلاق الثلاث
١٥ - (١٤٧٢) حدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِع - وَاَللَّفْظُ لابْن
رَفع - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَاَ. وَقَلَ ابْنُ رَفعَ: حَدَّثَنَاَ عَبْدُ الرَّزَّاقَ - أَخْبَرَنَاَ مَعْمَرٌ
عَنِ أَبْنِ طَاوُس، عَنْ أَبِيهِ، عَن ابْن عَبَّاس ، قَالَ : كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْد رَسُول الله
بَّهِ وَأَبِى بَكْرٍ وَسَنَتْنَ مِنْ خَلافَةَ عُمَرَ ، طَلاقُ الثَّلاثِ وَاحِدَةٌ. فَقَلَ عُمَرَّ بْنُّ
الْخَطَّبَ: إِنَّالنَّاسَ قَدِ اسْتَعَّجُلُّوا فِي أَمْرٍ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَةٌ ، فَلَوْ أَمْضَيْنَهُ
عَلَيْهِمْ. فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ .
١٦ - ( ... ) حدّثّنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَاَ رَوَحُ بْنُ عَبَادَةَ، أَخْبَرَنَاَ ابْنُ
جُرِيْجٍ. ح وَحَدَّثَنَ ابْنُ رَافَعَ - وَاللَّفْظَّ لَهُ - حَدَّثَنَ عَبْدُ الرَّزََّقِ، أَخْبَنَاَ ابْنُ جُرِيْجٍ،
أَخْبَرَنِ ابْنُ طَاوُس عَنْ أَبِيّه ؛ أَنَّ أَباَ الصَّهْبَءِ قَلَ لابْن عَبَّاسَ: أَتَعْلَمُ أَنَّمَاَ كَانَتْ
الثَّلاثُ تُجْعَلُ وَاحِدَةً عَلَىَ عَهْدِ النَّبِىِّ ◌َّهُ وَأَبِى بَكْرٍ ، وَثَلاَثًا مِّنْ إِمَارَةٍ عُمَرَ ؟ فَقَلَّ
ابْنُ عَبَّاس : نَعَمْ .
١٧ - ( .. ) وحدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَاَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْب، عَنْ حَمَّاد
ابْنِ زَيّد، عَنْ أُّوبَ السَّخْتِيَانِىِّ، عَنْ إِبَرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُس ؛ أَنَّ أَبَّ
الصَّهْبَاءَ قَلَ لابْن عَبَّاس: هَاتِ مِنْ هَنَأَتَكَ، أَلَمْ يَكُنْ الطَّلاقُ الثَّلاثُ عُلَى عَهْد
رَسُولِ اللهِ عٍَّ وَأَبِى بَكْرَ وَاحِدَةً؟ فَقَالَ : قَدْ كَانَ ذَلِكَ ، فَلَمَّا كَانَ فِى عَهْدِ عُمَرَّ
تَتَعَ النَّاسُ فِى الَّلَاقِ، فَأَجَازَّهُ عَلَيْهِمْ.
وقول ابن عباس: ((كان الطلاق على عهد رسول الله عَّه وأبى بكر وسنتين من
خلافة عمر - وعند الطبرى : سنين من خلافة عمر - طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر: إن
الناس قد استعجلوا فى أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم . فأمضاه عليهم »، وفى
طريق أبى الصهباء أنه قال لابن عباس: (( أتعلم أنها كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد
رسول الله عَّه وأبى بكر وثلاثا من إمارة عمر ؟ فقال ابن عباس : نعم)) وفى طريق آخر
عن أبى الصهباء: ((ألم يكن طلاق الثلاث على عهد النبي ◌َّه وأبى بكر واحدة ؟ قال :

٢٠
كتاب الطلاق / باب طلاق الثلاث
قد كان ذلك ، فلما كان فى عهد عمر - رضى الله عنه - تتابع الناس فى الطلاق ، فأجازه
عليهم))، وفى كتاب أبى داود نحو هذا عن أبى الصهباء ، إلا أنه قال: ((كان الرجل إذا
طلق أمرأته قبل أن يدخل بها ، جعلوه واحدة))، قال الإمام : طلاق الثلاث فى مرة واحدة
واقع لازم عند كافة العلماء ، وقد شذ الحجاج بن أرطاة وابن مقاتل فقالا : لا يقع ،
وتعلقا فى ذلك بمثل هذا الخبر ، وبما قلناه ؛ أنه واقع فى بعض الطرق أن ابن عمر طلقها
ثلاثا فى حيض ، لكنه لم يحتسب به ، وما وقع فى حديث ركانة أنه طلقها ثلاثا ، وأمره
رسول الله عليه برجعتها .
والرد على هؤلاء قوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ
يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ (١) ، يعنى أن المطلق قد يكون له ندم ، فلا يمكن تلافيه لوقوع
البينونة ، فلو كانت الثلاث لا تقع أصلا ، لم يكن طلاق يبتدأ يقع إلا رجعيا فلا معنى
للندم . وأما حديث ركانه فصحيحة أنه طلق امرأته البتة فأتى رسول الله عَّة، فقال : إلا
واحدة، فقال: ((ما أردت؟))، قال: واحدة. قال: ((آلله))، قال: والله، قال
رسول الله عَّ: ((هو على ما أردت)) فلو كانت الثلاث لاتقع ، لم يكن لتحليفه معنى،
وهذه الرواية أصح من روايتهم ؛ أن ركانة طلق امرأته ثلاثا ؛ لأن رواتها أهل بيت ركانة
وهم أعلم بقصة صاحبهم .
وإنما روى الرواية الأخرى بنو رافع ولم يسمَّوا ، ولعلهم سمعوا أنه طلقها البتة ، وهم
يعتقدون أن البتة هى الثلاث ، كرأى مالك فيها ، فعبروا عن ذلك بالمعنى ، وقالوا:
طلقها ثلاثا ، لاعتقادهم أن البتة هى الثلاث .
وأما حديث ابن عمر ، فقد ذكرنا أن الصحيح منه أنها واحدة ، وقد ذكر مسلم من
طريقتين .
وأما قول ابن عباس: ((كان الطلاق الثلاث واحدة، على عهد النبى معَّةٍ)) فقال
بعض العلماء البغداديين : المراد به أنه كان المعتاد فى زمن النبى عَّ تطليقة واحدة ، وقد
اعتاد الناس الآن التطليق بالثلاث ، فالمعنى : كان الطلاق الموقع الآن ثلاثاً ، يوقع واحدة
فيما قيل ، إنكارا لخروجهم عن السنة .
ورواية أبى الصهباء فى أحد الطريقين: (( تعلم أنها كانت الثلاث تجعل واحدة ))
/ يحتمل - أيضا - هذا المعنى الذى قاله هؤلاء، وإن كان هذا اللفظ الثانى أبعد من الأول
قليلا لقوله: (( كانت الثلاث تجعل واحدة))، ولكن يصح أن يريد : كانت الثلاث الموقعة
الآن تجعل واحدة ، بمعنى : يوقع واحدة .
٢٥٢ /أ
وقال آخرون : يمكن أن يكون المراد به فيمن كرر لفظ الطلاق ، فقال : أنت طالق ،
(١) الطلاق : ١ .