Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ كتاب الحج / باب صحة حج الصبی وأجر من حج به . (٧٢) باب صحة حج الصبىّ، وأجر من حج به ٤٠٩ _ (١٣٣٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِی عُمَرَ ، جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُبَيْنَةَ. قَالَ أَبُو بَكْر: حَدَثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيّب - مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَِّىِّ ◌َّهِ، لِقِىَ رَكْبَا بِالرَّوْحَاء، فَقَالَ: ((مَنْ القَوْمُ؟ ». قَالُوا: المُسْلِمُونَ. فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: (( رَسُولُ الله )) ، فَرَفَعَتْ إِليْهِ امْرَةٌ صَبِيًّا فَقَالتْ: أَلِهَذَا حَجٌ ؟ قَالَ : ((نَعَمْ ، وَلَكِ أَجْرٌ)) . ١ وقوله: إنه - عليه السلام - لقى ركباً بالروحاء فقال: ((من القوم؟)) قالوا : المسلمون. قالوا: من أنت؟ قال: ((رسول الله)): يحتمل أن هذا اللقاء كان ليلاً ، ويحتمل أن يكون نهاراً ، لكنهم ممن لم يهاجروا إلى المدينة ولا وفد عليه من الأعراب والقبائل الذين أسلموا ، وقد تقدم فى حديث جابر أنه أُذّن فى الناس أن النبى معَّه حاج ، فقدم المدينة خلق كثير ليأتموا به(١)، فلعل هؤلاء ممن قدم فلم يلقوه إلا هناك، ولذلك لم يعرفوه. وقوله: فرفعت إليه امرأة صبيا فقالت: ألهذا حج؟ قال: ((نعم، [ ولك أجر ](٢)))، قال الإمام : فيه حجة لنا وللشافعى(٣) على أن الصغير ينعقد عليه الحج ، ويجتنب ما يجتنب المحرم ، وأبو حنيفة (٤) لا يرى ذلك، وقد يقول أصحابه : يُحمل هذا على أنه يراد به تمرين الصغار على الحج. وإن قالوا: [ يحتمل ](٥) أن يكون هذا كان بالغاً. قلنا: فما فائدة السؤال : هل له حج ؟ وهذا يبطل تأويلهم ، وأيضاً فى بعض طرق الحديث فى غير كتاب مسلم : أن الصبى كان صغيراً (٦) . قال القاضى: قوله فى حديث مسلم: ((رفعت امرأة صبياً لها)). يدل على صغره؛ إذ لا ترفعه غالبا إلا وهو بتلك الحال ، لا سيما رفعه بذراعه ، على ما جاء فى الموطأ (٧): فأخذت بضبعى صبى لها ، قال : وهى فى محفتها ، وفى غيره : فأخرجته من محفتها(٨). ولا خلاف بين أئمة العلم فى جواز الحج بالصبيان ، إلا قوماً من أهل البدع منعوه ، ولا يلتفت لقولهم. وفعل النبى معَ﴾ - أيضاً - لذلك وإجماع الأئمة والصحابة يرد قولهم، وإنما الخلاف (١) حديث جابر الطويل سبق برقم (١٤٧). (٢) من ع . (٣) انظر: الحاوى ٢٠٦/٤ . (٤) الاستذكار ١٣/ ٣٣٢، وانظر: المغنى ٥ / ٤٥ وما بعدها . (٥) فى هامش ع . (٦) ابن ماجه، ك الحج، ب حج الصبى (٢٩١٠) من حديث جابر بن عبد الله. (٧) الموطأ، ك الحج ، ب جامع الحج ١/ ٤٢٢ (٢٤٤) من حديث ابن عباس - رضى الله عنه. (٨) مسند أحمد ٢١٩/١. ٤٤٢ كتاب الحج / باب صحة حج الصبى وأجر من حج به ٤١٠ - ( .. ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِّ ابْنِ عَّاسٍ، قَالَ: رَفَعَتِ امْرَةٌ صَبِيًّا لِهَا ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ الله، أَلَهَذَا حَجٌ؟ قَالَ: ((نَعَمْ ، وَلَكِ أَجْرٌ )) . ٤١١ - ( ... ) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ المُتَتَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ؛ أَنَّ امْرَةٌ رَفَعَتْ صَبِيًّا فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِهَذَا حَجِّ؟ قَالَ : ((نَعَمْ ، وَلَكِ أَجْرٌ ». ( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرِيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، بِمِثْلِهِ . للعلماء هل ينعقد حكم الحج عليهم كما ذكره ، وفائدة الخلاف فى ذلك إلزامهم من الفدية والدم والجبر ما يلزم الكبير أم لا (١) ؟ فأبو حنيفة لا يلزمهم شيئًا ، وإنما يجتنب عنده ما يجتنب المحرم على طريق التعليم والتمرين. وسائرهم يلزمونه ذلك، ويرون حكم الحج منعقداً عليه؛ إذ جعل له النبى عَ حجًا. وأجمعوا أنه لا يجزئه إذا بلغ من الفريضة ، إلا فرقة شذت ، فقالت : إنه يجزئه ولم يلتفت العلماء إلى قولها . ٢٢٢ / ب ثم اختلفوا فيمن أحرم وهو صبى فبلغ قبل عمل شىء من الحج ، فقال مالك(٢): لا يرفض إحرامه ويتم حجه ، ولا يجزئه عن حجة الإسلام ، قال : وإن استأنف الإحرام قبل الوقوف بعرفة أجزأه عن حجة الإسلام ، وقال : يجزئه إن نوى / بإحرامه الأول حجة الإسلام ، وقال أبو حنيفة : يلزمه تجديد النية للإحرام ورفض الأول ؛ إذ لا يترك فرض النافلة ، وقال الشافعى : تجزئه ولا يحتاج إلى تجديد نية ، ولذلك اختلفوا على هذا فى العبد يحرم ثم يعتق سواء. واختلف عن مالك فى الرضيع ومن لا يفقه ، هل يحج به ؟ وحمل أصحابنا أن قوله بالمنع إنما هو على الاستحباب لتركه والكراهة لفعله لا على التحريم، فقال كثير من العلماء : إن الصبى يثاب على طاعته ويكتب له حسناته دون سيئاته ، وروى ذلك عن عمر بن الخطاب . وقد اختلف هل هم مخاطبون على جهة الندب أم غير مخاطبين ، إنما يخاطب أولياؤهم بحملهم على آداب الشريعة وتمرينهم عليها ، وأخذهم بأحكامها فى أنفسهم وأموالهم ؟ وهذا هو الصحيح ، ولا يبعد مع هذا أن يتفضل الله بادخار ثواب ما عملوه من ذلك لهم . وقوله: (( ولك أجر)): يعنى فيما تتكلفه من أمره بالحج وتعليمه إياه ، وتجنبه ما يلزم فيه ، وقد تقدم شىء من هذا الباب . (١) انظر: الحاوى ٤/ ٢١٠ وما بعدها . (٢) انظر: الاستذكار ٣٢٢/١٣، التمهيد ١/ ١١٠. ٤٤٣ كتاب الحج / باب فرض الحج مرة فى العمر (٧٣) باب فرض الحج مرة فى العمر ٤١ - (١٣٣٧) وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ابْنُ مُسْلِم القُرَشِىُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهَُِّ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ ، قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الحَجَّ فَحُجُوا)). فَقَالَ رَجُلُ : أَكُلّ عَامِ يَا رَسُولَ وقوله : ((قد فرض الله عليكم الحج [فحجُّوا](١)))، فقال رجل: أكُلّ عام ؟ [ فسكت](٢) ثم قال: ((لو قلت: نعم، لوجبت، ولما استطعتم)) الحديث ، قال الإمام : اختلف الناس فى الأمر المطلق ، فقال بعضهم : يُحمل على فعل مرة واحدة ، وقال بعضهم: على التكرار. وقال بعضهم : بالوقف (٣) ، فيما زاد على مرة ، وظاهر هذا أن السائل لرسول الله عَّه إنما سأله لأن ذلك عنده يحتمل ، فيصح أن يكون ذهب إلى بعض هذه الطرق ، ويصح أن يكون إنما احتمل عنده من وجه آخر. وذلك أن الحج فى اللغة : قصد فيه تكرير ، فيكون احتمل عنده التكرير من جهة اشتقاق اللفظ ، وما يقتضيه من التكرار وقد تعلق بما ذكرنا عن أهل اللغة ها هنا من قال بإيجاب العمرة ، وقال : لما كان قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (٤) يقتضى على حكم الاشتقاق المتكرر ، واتفق على أن الحج لا يلزم إلا مرة واحدة - كانت العودة إلى البيت تقتضى أن تكون فى عمرة حتى يحصل التردد إلى البيت، كما اقتضاه الاشتقاق . قال القاضى : فيه ما كان - عليه السلام - من صفة الرأفة والرحمة بأمته ، وفيه دليل على أنه كان له أن يشرع فى الدين برأيه ويجتهد فيه . وقد اختلف فى هذا الأصل لقوله : (« لو قلت : نعم، لوجبت)). وقوله: (( ذرونى ما تركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم )) الحديث : دليل على أن الأشياء على استصحاب حال الإباحة فيما لم ينزل فيه حكم. (١) من ع . (٢) ساقطة من ع . (٣) فى ع : إلى الوقف . (٤) آل عمران : ٩٧ . ٤٤٤ كتاب الحج / باب فرض الحج مرة فى العمر الله؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلاثًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((لوْ قُلتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ. وَلَا اسْتَطَعْتُمْ))، ثُمَّ قَالَ: ((ذَرُونِى مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلِكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أَنْبَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرَّتُكُمْ بَشَىْءٍ فَأَنُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْئُكُمْ عَنْ شَىْءٍ فَدَعُوهُ )) . وقوله: ((فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم))، من قول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾(١)، وقد قيل: إنها ناسخة لقوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾(٢)، وقيل : لا نسخ فيها ، وهى مفسرة ومُبينّة ؛ لأن حق تقاته تعالى : هو امتثال العبد ما أمر به ، وما أمره إلا بما استطاع ، وما جعل عليه فى الدين من حرج . (١) التغابن : ١٦. (٢) آل عمران : ١٠٢ . ٤٤٥ كتاب الحج / باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره (٧٤) باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره ٤١٣ _ (١٣٣٨) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالا: حَدَّثْنَا يَحْبَى - وَهُوَ القَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّهُ قَالَ: (( لا تُسَافر المَرْأَةُ ثَلاَثًا، إِلا وَمَعَهَ ذُو مَخْرَمٍ)) . ( .. ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبوُ أُسَامَة. ح وَحَدَّثْنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِى، جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وقوله: ((لا تسافر المرأة ثلاثاً إلا ومعها ذو محرم))، قال الإمام : أبو حنيفة يشترط فى وجوب الحج على المرأة وجود ذى محرم (١)، والشافعى يشترط ذلك، أو امرأة واحدة (٢)، ومالك لا يشترط شيئا من ذلك(٣). وسبب الخلاف معارضة عموم الآية لهذا الخبر، فعموم الآية قوله تعالى: ﴿ مَنِ اسْتَطَاعَ﴾ (٤) وهو يقتضى الوجوب وإن لم يكن ذو محرم ، والحديث يخصص الآية(٥) ، فمن خصص الآية به اشترط المحرم ، ومن لم يخصصها لم يشترط . وقد تحمل مالك الحديث على سفر التطوع ، ويؤيد [ مذهبه ] (٦) - أيضاً - أن يقول : اتفق على أن عليها أن تهاجر من دار الكفر وإن لم تكن ذو محرم ، لما كان سفراً واجباً فكذلك الحج ، وقد ينفصل عن هذا بأن يقال : إقامتها فى دار الكفر لا تحل ، وتخشى على دينها ونفسها ، وليس كذلك التأخر عن الحج ، وأيضا فإن الحج يختلف(٧) فيه ، هل هو على الفور أو التراخى ؟ قال القاضى : لا خلاف فى وجوب الحج على المرأة كالرجل إذا استطاعته ، وأن حكمها حكمه فى الاستطاعة على اختلاف العلماء فيها كما تقدم ذكره ، إلا أن الحج لا يلزمها إن قدرت على المشى عندنا بخلاف الرجل ، لأن مشيها عورة إلا فيما قرب من مكة، وجعل أبو حنيفة فيها ذا المحرم من جملة الاستطاعة (٨) كما ذكر ، إلا أن تكون دون مكة (١) انظر: الاستذكار ٢٣٦/١٣ . (٤) آل عمران : ٩٧ . (٦) فى هامش ع . (٨) انظر: التمهيد ١٢٦/٩. (٢، ٣) انظر: الاستذكار ١٣ / ٢٣٧ . (٥) فى ع : ذلك . (٧) فى ع : مختلف . ٤٤٦ كتاب الحج / باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره فِى رِوَايَةِ أَبِى بَكْرِ: فَوْقَ ثَلاثٍ. وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرِ فِى رِوَايَتِهِ عَنْ أَبيه: (( ثَلاثَةً إلا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ » . ٤١٤ _ ( .. ) وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِى فُدَيْك، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِىِّ عَلَ قَالَ: ((لا يَحِلُّ لامْرَأَةً تُؤْمِنُ بِاللهِ وَلَيَوْمِ الآخِرِ، تُسَافِرُ مَسِيرَةً ثَلاثَ لِيَالٍ، إِلا وَمَّعَهَ ذُو مِحْرَمٍ)) . ٤١٥ _ (٨٢٧) حَدَّثَنَا قُتََّةٌ بْنُ سَعِيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شََّةً، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرِ. قَالَ ◌ُتَّبَةُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَبْدِ المَلِك - وَهُوَّ ابْنُ عُمَيْرٍ -َعَنْ قَزَعَةَ، عَّنْ أَبِى سَعِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ مِنْهُ حَدِيثًا فَأَعْجَبَنِى، فَقُلَتُ لهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِعَ؟ قَالَ: فَأَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللهِ عََّ مَا لِمْ أَسْمَعْ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِِّ: (( لا تَشُدُّوا الرِّحَالَ إلا إلى ثَلاثَة مَسَاجِدَ؛ مَسْجِدى هَذَا، وَالَسْجِدِ الحَرَامِ، وَالَسْجِدِ الأَقْصَى)). وَسَمعْتُهُ يَقُولُ: ((لا تُسَافِرِ المَرْأَةُ يَوْمَيْنِ مِنَ الدَّهْرِ إِلا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا ، أَوْ زَوْجُهَا )) . بثلاث ليال ، ووافقه على ذلك جماعة من أصحاب الرأى وفقهاء أصحاب الحديث ، وروى عن النخعى والحسن ، وذهب الحسن وعطاء وسعيد بن جبير وابن سيرين ومالك والأوزاعى والشافعى إلى أنه ليس بشرط(١) ، ويلزمها حج الفريضة دونه ، وروى عن عائشة ، لكن الشافعى - فى أحد قوليه - يشترط أن يكون معها نساء ولو كانت واحدة تقية مسلمة(٢)، وهو ظاهر قول مالك على اختلاف فى تأويل قوله: (( تخرج مع رجال ونساء )» هل لمجموع ذلك أم فى جماعة من أحد الجنسين ؟ وأكثر ما نقله أصحابنا عنه اشتراط النساء. وقال ابن عبد الحكم من أصحابنا : لا تخرج مع رجال ليسوا منها بمحرم ، ولعل مراده على الانفراد دون النساء ، فيكون وفاقا لما تقدم عندنا. ولم يختلفوا أنه ليس لها أن تخرج فى غير فرض الحج إلا مع ذى محرم. وقال الباجى : وهذا عندى فى الانفراد والعدد اليسير ، فأما فى القوافى العظيمة فهى عندى كالبلاد ، يصح فيها سفرها دون نساء وذوى محارم ، قال غيره: وهذا فى الشابة ، فأما المتجالة فتسافر كيف شاءت للفرض والتطوع مع الرجال ودون ذوى المحارم(٣) (١) انظر: الاستذكار ٢٣٧/١٣. (٣) انظر: المنتقى ٣/ ٨٢. (٢) الاستذكار ٢٣٦/١٣ وما بعدها . ٤٤٧ كتاب الحج / باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره ٤١٦ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْد الَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ قَزَعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعيد الْخُدْرِىَّ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولَ اللّه ◌َ أَرْبَعًا، فَأَعْجَبْنَى وَآَنَقْنِى، فَهَى أَنْ تُسَافِرَ الََّةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنٍ إِلَّ وَمَعَّهَا زَوْجُهَا أَوَ ذُو مَخْرَمٍ . وَقْتَصَّ بَقِىَ الحَدِيثِ . ٤١٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِ شَيْئَةَ، حَدَّثْنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَهْمٍ بْنِ مِنْجَابٍ، عَنْ فَزَعَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((لا تُسَافرِ المَرْأَةُ ثَلاثًا، إِلا مَعَ ذِى مَحْرَمٍ )) . ٤١٨ - ( ... ) وَحَدَّثَنِى أَبُو غَسَّانَ المسْمَعِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، جَمِيعًا عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ. قَالَ أَبُو غَسَّانَ: حَدَّثَنَا مُعَادٌ، حَكَّنِى أَبِى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنَّ تَزَعَةً، عَنْ أَبِى سَّعِيدٍ الَحُدْرِىِّ؛ أَنَّ نَبِىَّ اللهِ عَُّ قَالَ: (( لا تُسَافِرِ امْرَةٌ فَوْقَ ثَلاثِ لِيَالٍ، إِلَا مَعَ ذِى مَحْرَمٍ )) . وقوله فى الرواية الواحدة عن أبى سعيد: ((ثلاث ليال)) وفى الأخرى: ((يومين )) وفى الأخرى: ((أكثر من ثلاث)) وفى حديث ابن عمر: (( ثلاث )) وفى حديث أبى هريرة: ((مسيرة ليلة)) وفى الأخرى عنه: ((يوم وليلة)) وفى الأخرى عنه: ((ثلاثاً)): وهذا كله ليس يتنافر ولا يختلف ، فيكون - عليه السلام - منع من ثلاث ، ومن يومين ، ومن يوم ، أو يوم وليلة وهو أقلها ، وقد يكون قوله - عليه السلام - هذا فى مواطن مختلفة، ونوازل متفرقة ، فحدث كل من سمعها بما بلغه منها وشاهده ، وإن حدث بها واحد فحدث مرات بها على اختلاف ما سمعها ، وقد يمكن أن يلفق بينها بأن اليوم المذكور مفرداً ، والليلة المذكورة مفردة بمعنى اليوم والليلة المجموعين ؛ لأن اليوم من الليل والليل من اليوم ، ويكون ذكره يومين مدة مغيبها فى هذا السفر/ فى السير والرجوع ، فأشار مرة بمسافة السفر ومرة بمدة المغيب ، وهكذا ذكر الثلاث ، فقد يكون اليوم الوسط بين السير والرجوع التى تقضى فيه حاجتها بحيث سافرت له ، فتتفق على هذا الأحاديث ، وقد يكون هذا كله تمثيلاً لأقل الأعداد ؛ إذ الواحد أول العدد وأقله ، والاثنان أول التكثير وأقله ، والثلاث أول الجمع ، فكأنه أشار أن مثل هذا فى قلة الزمن لا يحل لها السفر فيه مع غير ذى محرم(١)، فكيف بما زاد؟ ولهذا قال فى الحديث الآخر: (( ثلاثة أيام فصاعداً )) وبحسب اختلاف هذه الروايات اختلف الفقهاء فى تقصير المسافر وأقل السفر، فأبو حنيفة بالثلاث، ومالك ٢٢٣ /١ (١) الاستذكار ٢٣٨/١٣. كتاب الحج / باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره ٤٤٨ ( ... ) وَحَدَّثَاهُ ابْنُ الْمُنَّى، حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ : ((أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثٍ، إِلَا مَعَ ذِى مَحْرَمٍ)) . ٤١٩ - (١٣٣٩) حَدَّثَنَا قُتَّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ، عَنْ أَبِه؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَ:((لا يَحِلُّ امْرَةٍ مُسْلِمَةَ تُسَافِرُ مَسِيرَةً لَيْلةٍ، إِلَا وَمَعَهَا رَجُلٌ ذُو حُرْمَةٍ مِنْهَا)) . والشافعى باليوم والليلة واليومين ، التى هى أقل ما وقع عليها اسم السفر بمقتضى هذا الحديث ، على ما ذكرناه فى الصلاة . وقوله: ((إلا ومعها ذو محرم)): عموم فى ذوى المحارم ، وكراهة مالك سفرها مع ابن زوجها وإن كان ذا محرم منها ، فإنما ذلك لفساد الناس بعد ، وأن المحرمية عنهم فى هذا ليست فى المراعاة كمحرمية النسب ، والمرأة فتنة ممنوع الانفراد بها لما جبلت عليه نفوس البشر من الشهوة فيهن ، وسلط عليهم من الشيطان بواسطتهن ، ولأنهن لحم على وضم(١) إلا ما ذب عنه، وعورة مضطرة إلى صيانة وحفظ وذى غيرة يحميها ويصونها ، وطبع الله فى ذوى المحارم من الغيرة على محارمهن والذب عنهن ما يؤمن عليهن فى السفر معهم ما يخشى. وقوله: ((فأعجبنى وآنقننى)): معنى ((آنقننى)): أى أعجبتنى، وإنما جاز تكرار المعنى لاختلاف اللفظ ، والعرب تفعل ذلك كثيراً للبيان والتأكيد، قال الله تعالى: ﴿أُوْلَكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾(٢)، والصلاة من الله الرحمة، وقال الله تعالى: ﴿فَكَّلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيًِّا﴾(٣) ، والطيب هنا الحلال ، وأنشد للحطيئة : وهند أتى من دونها النأى والبعد ألا حبذا هند وأرض بها هند وقال آخر : بیکیك نأی بعید الدار مغترب یا للکھول وللشبان للعجب والنأى : هو البعيد والمغترب ، ومثله كثير فى حديث ابن مسعود - رضى الله عنه - : ((إذا وقعت فى آل حاميم وقعت فى روضات أتأنق فيهن)) (٤) قال أبو عبيد: أى أتتبع محاسنهن. وقال أبو حمزة: معناه: أستلذ بقراءتهن. والمونق: المعجب ، ومنه : منظر مونق . قال القاضى: وقوله: (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)) الحديث : فيه تعظيم (١) الوضم: كل شىء يوضع عليه اللحم من خشب أو بارية يوقى به من الأرض. انظر: اللسان، مادة ((وضم)). (٣) الأنفال : ٦٩ . (٢) البقرة : ١٥٧. (٤) الدر المنثور للسيوطى ٥ / ٣٤٤ . ٤٤٩ كتاب الحج / باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره ٤٢٠ - ( ... ) حَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِى ذِئْب، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنَّ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َ، قَالَ: ((لاَ يَحِلُّ لا مْرَةِ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، تُسَافِرُ مَسِرَةَ يَوْمٍ، إِلا مَعَ ذِى مَحْرَمٍ)). ٤٢١ - (.) وَحَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالك عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدِ المَقْبُرِىِّ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ قَالَ: (( لاَ يَحِلُّ لامْرَأَةٌ تُؤْمنُ باللهِ وَاَلَيَوْمِ الآخِرِ ، تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلِةٍ، إِلا مَعَ ذِى مَحْرَمٍ عَلَيْهَا)) . هذه المساجد وخصوصها بشد الرحال إليها ، ولأنها مساجد الأنبياء ، ولفضل الصلاة فيها، وتضعيف أجرها ، ولزوم ذلك لمن نذره ، بخلاف غيرها مما لا يلزم ولا يباح بشد الرحال إليها إلا لناذر ، ولا لمتطوع لهذا النهى ، إلا ما ألحقه محمد بن مسلمة من مسجد قباء ، وإلزامه إتيانه لمن نذره ؛ لما روى أن النبى عَّه كان يأتى قباء راكباً وماشياً، وما روى عنه من فضل الصلاة فيه كما ذكر فى المساجد الأُخر ، ولما روى أنه المسجد الذى أسس على التقوى على خلاف فيه ، هل هو أو مسجد المدينة ؟ وإنه مسجد المدينة (١) مذهب الجمهور والمذكور عن النبى معَّه، وقال الداودى: إتيان النبى عَّه مسجد قباء يدل أن ما قرب من المساجد الفاضلة من المصر فلا بأس أن يؤتى مشياً وركوباً ، ولا يدخل فى النهى فى أعمال المطى لغير المساجد الثلاثة تأيد ؛ لأن الأعمال وشد الرحال لا يكون لما قرب غالباً ، وذهب بعضهم إلى أنه إنما يمنع أعمال المطى للناذر ، وأما لغير الناذر ممن يرغب فضل مشاهد الصالحين فلا . قال الإمام: خرج مسلم فى باب (( لا يحل لامرأة )) : ثنا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك بن أنس ، عن سعيد بن أبى سعيد ، عن أبيه ، عن أبى هريرة ، عن النبى معَّهُ. قال بعضهم: هكذا وقع فى نسخ عن أحمد وأبى العلاء والكتانى ، وكذا رواه مسلم عن قتيبة ، عن الليث ، عن سعيد، ومسلم - أيضاً - والبخارى عن ابن أبى ذئب ، [عن سعيد، عن أبيه، واستدرك عليهما الدار قطنى (٢) إخراجهما عن ابن أبى ذئب](٣)، وعلى مسلم حديث الليث ، واحتج بأن مالكاً ويحيى بن أبى كثير وسهيلاً قالوا : عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة ، [ فلم يذكروا ((عن أبيه)) ] (٤)، والصحيح عن مسلم فى (١) الترمذى، ك تفسير القرآن، ب تفسير سورة التوبة ٥/ ٢٨٠ برقم (٣٠٩٩). وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب ، من حديث عمران بن أبى أنس - رضى الله عنه . (٢) الإلزامات والتتبع للدارقطنى ص ١٣٤ . (٣) فى هامش ع . (٤) سقط من ع . كتاب الحج / باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره - ٤٥٠ ٤٢٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِى ابْنَ مُفَضَّل - حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِى صَالِحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( لا يَحلُّ لامْرَأَةُ أَنْ تُسَافِرَ ثَلاثًا، إِلا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا)) . ٤٢٣ _ (١٣٤٠) وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْب، جَمِيعًا عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ. قَالَ أَبُو كُرَيْب: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِى صَالِحِ ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الخُدْرِىِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( لا يَحِلُّ لَامْرَأَةَ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَلَيَوْمَ الآخِرِ ، أَنْ تُسَافِرِّ سَفَرًا يَكُونُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا، إِلا وَمَعَهَا أَبُوهَا، أَوْ ابْنُهَا ، أَوْ زَوْجُهَا، أَوْ أَخُوهَا ، أَوْ ذَّو مَحْرَمٍ مِنْهَا )) . ( ... ) وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو سَعيد الأَشَجُّ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكَيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلُهُ . ٤٢٤ - (١٣٤١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، كَلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ . قَالَ أَبُو بَكْر: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَار، عَنْ أَبِى مَعْبَد، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَّاس يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ◌َهِ يَخْطُبُ يَقُولُ: (( لَا يَخْلوَنَّ رَجُلٌّ بَامْرَأَة إلا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ ، وَلَا تُسَافِرِ المَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِى مَحْرَمِ ))، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ امْرَأَتِى خَرَجَتْ حَاجَّةً ، وَإِنِّى اكْتُتِبْتُ فِى غَزْوَةٍ كَذَا وَكَذَا. قَالَ : (( انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتكَ » . حديثه هذا عن يحيى بن يحيى ، عن مالك ، عن سعيد عن [ أبى هريرة ](١) ، ليس فيه والد سعيد، ولذلك خرجه أبو مسعود الدمشقى ، وكذا (٢) رواه [ جل ] (٣) أصحاب مالك من رواة الموطأ عنه (٤) . قال القاضى : قال الدارقطنى : ورواه الزهرانى والفروى عن مالك فقالا : عن أبيه . وقوله : ((لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم)) : كما تقدم من أمن غلبة الشهوة والفتنة عليهما لحضور ذى المحرم لغيرته عليها وذبه عنها . (١) في هامش ع . (٣) زائدة فى ع . (٢) فى ع : وكذلك . (٤) فى ع : عن مالك . ٤٥١ كتاب الحج / باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره ( ... ) وَحَدَّثْنَهُ أَبُو الرَّبِعِ الزَّهْرَانِىُّ، حَدَتْنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرٍو، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ( .. ) وَحَدَثْنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثْنَا هِشَامٌ - يَعْنِى ابْنَ سُلِيْمَانَ - المَخْزُومِىُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ: (( لا يَخْلوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ )). وقوله: (( فقام رجل فقال : يا رسول الله ، إن امرأتى خرجت حاجة ، وإنى اكتتبت فى غزوة كذا ، قال : انطلق فحج مع امرأتك)) : فيه وجوب الحج على النساء ، وإلزام أزواجهن تركهن وندبهن إلى الخروج معهن ، وأن ذلك أفضل من خروجه للغزو ؛ لأن المعونة على أداء الفريضة مؤكدة ، وقد تكون فريضة فى بعض الوجوه . ٤٥٢ كتاب الحج / باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره (٧٥) باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره ٤٢٥ _ (١٣٤٢) حَدَّثَنِى هَرُونُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مَحْمَّد، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيّجٍ: أَخْبَنِى أَبُو الزُبَيْرِ؛ أَنَّ عَلَيَا الأَزْدِىَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ عَلَمَهُمْ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َُّ كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلى سَفَرِ، كَبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ . وَإِنَّا إِلَىْ رَبَِّا لَمُنْقَلِبُونَ ﴾ (١) اللهُمَّ، إِنَّا نَسْأَلَكَ فِى سَفَرِنَا هَذَا البَرَّ وَالنَّقْوَى، وَمِنَ العَمَلِ مَا تَرْضَى. اللّهُمَّ، هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا، وَاَطُوٍ عَنَّا بُعْدَهُ. اللهُمَّ، أَنْتَ الصَّاحِبُ فِى السَّفَرِ ، وَاَخَلِيفَةُ فِى الأَهْلِ. اللهُمَّ، إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءٍ السَّفَرِ ، وَكَابَةِ المَنْظَرِ وَسُوءِ الْقَلبِ، فِى الْمَالِ وَ الأَهْلِ)) . وَإِذَا رَجَعَ قَالُهُنَّ. وَزَادَ فِيهِنَّ: ((آيُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ)) . ٤٢٦ _ (١٣٤٣) حَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلِيَّةَ، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَرْجِسَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِعٍَّ إِذَا سَافَرَ ، يَتَعَوَّذُ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ ، وَكَآبَةِ الُنْقَلبِ ، وَالحَوْرِ بَعْدَ الكُوْنِ، وَدَعْوَةِ المَظْلومِ، وَسُوءِ المَنْظَرِ فِى الأَهْلِ وَاَلَمَّال . وقوله عَّ: ((أعوذ بك من وعثاء السفر))، قال الإمام: معناه : شدته ومشقته. وأصله من الوَعْث وهو الدَّهش ، وهو الرمل الرقيق ، والمشى فيه يشتد (٢) على صاحبه، فجعله مثلا لكل ما يشق على صاحبه . وقوله: ((من الحور بعد الكور)»، / قال القاضى : هكذا رواية العذرى ، وبعضهم ٢٢٣ / ب بالراء ، ورواه الفارسى وابن سعيد (( بعد الكون )» بالنون . قال القاضى : وهو المعروف فى رواية عاصم الأحول الذى ذكره مسلم ، قال أبو إسحق الحربى: يقال: إن عاصماً وهم فيه، وصوابه: (( الكور )) بالراء . قال الإمام: معنى (( الحور بعد الكور)) : النقصان بعد الزيادة ، وقيل : معناه : (٢) فى ع : يشد . (١) الزخرف : ١٣، ١٤ . ٤٥٣ كتاب الحج / باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره ٤٢٧ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحْيَى وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةً . ح وَحَدَّثَنِى حَامِدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِد، كلاهُمَا عَنْ عَاصِم ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلهُ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَديثِ عَبّدِ الوَاحِدِ : ((فِى الْمَالِ وَالأَهْلِ)). وَفِى رِوَايَةٍ مُحَمَّدِ بْنِ خَازِمٍ قَالَ: يَبْدَأُ بِالأَهْلِ إِذَا رَجَعَ. وَفِى رِوَايَتِهِمَا جَمِيعًا: «اللهُمَّ، إِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعَثَاءِ السَّفَرِ)). أعوذ بك من الرجوع عن الجماعة [ بعد الكورى: أى ](١) بعد أن كنا فى الكور، [أى ] (٢) فى الجماعة ، يقال: كار عمامته : إذا لفها ، وحارها : إذا نقضها ، وقيل : يجوز أن يكون أراد بذلك أعوذ بك أن تفسد أمورنا وتنتقض بعد صلاحها ، كنقض العمامة بعد استقامتها على الرأس . ومن رواه: ((بعد الكون )» بالنون فقال أبو عبيد : سئل عاصم عن معناه ، فقال : ألم تسمع إلى قولهم : حار ، بعد ما كان يقول : إنه كان على حالة جميلة فما عن ذلك، أى رجع قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّنْ يَحُورَ﴾(٣) أى لن يرجع. والحور : الرجوع . قال القاضى: وقال الحربى فى قوله: (( الحور بعد الكور )» بعد ذكره جميع ما تقدم ذكره . وقيل : فيه تعوذ من القلة بعد الكثرة . (١، ٢) من ع . (٣) الانشقاق : ١٤ . ٠ ٤٥٤ كتاب الحج / باب ما يقول إذا قفل من سفر الحج وغيره (٧٦) باب ما يقول إذا قفل من سفر الحج وغيره ٤٢٨ - (١٣٤٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أُبُو أُسَامَةً، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ح وَحَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعيد - وَاللفْظُ لهُ - حَدَّثَنَا يَحْبَى - وَهُوَ القَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ إِذَا قَفَلَ مِنَ الْجُوشِ أَوِ السَّرَايَا أَوِ الحَجِّ أَوِ العُمْرَةَ، إِذَا أَوْفَى عَلَى ثَّةً أَوْ فَدْفَدَ كَّرَ ثَلاَثًا، ثُمَّ قَالَ: (( لا إِلهَ إِلا اللهُ، وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَّ عَلَى كُلِّشَىْءٍ قَدِيرٌ، آَيْبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ ، لِرَبَّا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصْرَ عُبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ )) . وقوله: ((إذا أوفى على ثنية أو فدفد))، قال الإمام : الفدفد : الموضع الذى فيه غلظ ارتفاع ، وجمعه فدفاد . قال القاضى : هذا قول أبى زيد ، وقال ابن الأنبارى : الأرض الغليظة ذات الحصى، فلا تزال الشمس تبرق فيها ، وقال غيرهما: فلاة فدفد: لا شىء فيها. ومعنى (( آيبون)): راجعون ، وقيل : تكبيره - عليه السلام - فى رجوعه إظهار لكلمة الإسلام ، وتعظيم لله ؛ لأن سفره - عليه السلام - إنما كان فى طاعته وإقامة شريعته ونصرة دينه من حج أو غزوٍ أو عمرة ، وخصوصه بذلك كلما علا شرفاً ، حيث قوى ما فتحه الله عليه من الأرض ومكن دينه فيها ، ولأن مواضع الإعلان بالذكر مما علا وشرف كالأذان ، وحمده له تعالى لما يستوجبه تعالى من ذلك ، ولتمام نعمته بقفوله ومن معه سالمين ظاهرين مبلغين الأمل ، عزيز الجانب ، عائداً له تائباً مما لا يرضاه ، ومثله مما عدده من نعم ربه وأظهره من نصره له ، وصدقه بذلك وعده ، وهزمه عدوه . وقوله: ((وهزم الأحزاب وحده)): الظاهر أنه أراد بالأحزاب : قصة يوم الأحزاب خصوصاً، فيكون معنى ((وحده )): أن هزمهم كان من قبله تعالى ، وعلى غير أيدى البشر، كما قال: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًاً وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا ﴾ (١) وعلى هذا المعنى ينعطف قوله : ((صدق الله وعده)) تكذيباً لقول المنافقين فى هذه القصة: ﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا﴾ (٢)، وقيل: يحتمل أنه أراد به أحزاب الكفر فى سائر الأيام (١) الأحزاب : ٩. (٢) الأحزاب : ١٢ . ٤٥٥ كتاب الحج / باب ما يقول إذا قفل من سفر الحج وغيره ( .. ) وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى ابْنَ عُلَيَّةَ - عَنْ أَبُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَثْنَا مَعْنٌ، عَنْ مَالِكِ. ح وَحَدََّا ابْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَّبِى قُدَّك، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ، كُلُهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ أَبْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَِّّ ◌َهُ، بِمِثْلِهِ . إِلا حَدِيثٌ أَيُّوبَ، فَإِنَّ فِيهِ التَّكْبِرَ مَرَّيْنِ . ٤٢٩ - (١٣٤٥) وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلِيَّةَ، عَنْ يَحْنَى بْن أَبِى إِسْحَقَ ، قَالَ : قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالك: أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِىِّ ◌َّهِ، أَنَا وَأَبُو طَلِحَةَ، وَصَفيَّةٌ رَدِيفَتُهُ عَلَى نَاقَتِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَهْرِ الَدِيْنَةِ قَالَ:(( آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ، لِرَبَّنَا حَامِدُونَ))، فلمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى قَدِمْنَا المَدِينَةَ. ( .. ) وَحَدَّثَنَا حُمَّيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثْنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ أَّبِى إِسْحَقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ، عَنِ النَِّىِّ ◌َّهُ ، بِمِثْله . والمواطن، وقيل: يحتمل أن قوله عَّه: ((صدق وعده)) إلى آخره خبر عما تفضل الله به عليه وعلى أمته ، ويحتمل أن يكون دعاء ، كما يقال : غفر الله لك ، وسمع الله لمن حمده . فيه جواز السجع فى الدعاء والكلام إذا كان بغير تكلف ، وإنما نهى عنه من ذلك ما كان باستعمال وبروية ؛ لأنه يشغل عن الإخلاص ، ويقدح فى النية ، وأما ما ساقه الطبع وقذف به قوة الخاطر دون تكلف ولا استعمال يباح فى كل شىء. وفى استعادته - عليه السلام - هنا دعوة المظلوم ، وتعظيم أمر الظلم ، التنبيه على الحذر من دعوته ، والإشعار أنها متقبلة ، كما جاء فى غير هذا الحديث . ٤٥٦ كتاب الحج / باب التعريس بذى الحليفة ... إلخ (٧٧) باب التعريس بذى الحليفة ، والصلاة بها إذا صدر من الحج أو العمرة ٤٣٠ - (١٢٥٧) حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْنَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبّد الله بْن عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّهُ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ التِى بِذِى الْحُليْفَةِ ، فَّصَلَى بِهَا. وَكَانَ عَبّدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ . ٤٣١ - ( ... ) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ المُهَاجِرِ المِصْرِىُّ، أَخْبَرَنَا الليْثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُنَيْبَةُ - وَاللفْظُ لَهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعِ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُنِيخُ بِالبَطْحَاءِ التِى بِذِى الْحُلْفَةِ ، التِى كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يُنِيخُ بِهَا ، وَيُصَلَى بِهَا . ٤٣٢ _ ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ الُسَيَّبِىُّ، حَدَّثَنِى أَنَسُ - يَعْنِى أَبَا ضَمْرَةَ - عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِع ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَاَ صَدَرَ مِنَ الحَجِّ أَوِ العُمْرَةِ، أَنَاخَ بِالبَطْحَاءِ التِى بِذِى الْحُلِيْفَةِ ، التِى كَانَ يُنِيِخُ بِهَا رَسُولُ اللهِ تَّ ٤٣٣ _ (١٣٤٦) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاد، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ مُوسَى - وَهُوَ ابْنُ عُقْبَةَ - عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّهُ أُنِىَ فِى مُعَرَّسِهِ بِذِى الْحُلْفَةِ، فَقيلَ لهُ: إِنَّكَ بَبَطْحَاءَ مُبَارَكَة. أناخ بالبطحاء ، الذى بذى الحليفة وصلى بها ))، وذكر أن عبد الله وقوله: ((إنه ءَ ابن عمر وسالماً كانا يفعلان ذلك، وابنه سالم يتحرى معرس رسول الله عَّه. المعرس: تقدم تفسيره أنه موضع. قال أبو زيد : عرس القوم فى المنزل : نزلوا به ، أى وقت كان من ليل أو نهار. وقال الخليل والأصمعى : التعريس : النزول آخر الليل . والنزول بالبطحاء بذى الحليفة فى الرجوع للحاج ليس من مناسك الحج ، فعله من أهل المدينة منْ فعله تبركاً بأفعال النبى عليه ، وتتبعًا لمواضع نزوله ومواطنه ، وهو كان شأن ابن عمر، وطلباً - أيضاً - لفضل الموضع ، ولما جاء فيه من أنه قيل للنبى - عليه السلام - : إنك ببطحاء مباركة ، وقد استحب مالك النزول فيه والصلاة به ، وألا يجاوز ٤٥٧ كتاب الحج / باب التعريس بذى الحليفة ... إلخ ٤٣٤ - ( .. ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ وَسُرَيِّجُ بْنُ يُونُسَ - وَلِفْظُ لِسُرَيْجٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ ، أَخْبَرَنِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهُ أَنِّىَ، وَهُوَ فِىَ مُعَرَّسِهِ مِنْ ذِى الْحُلِيْفَةِ فِى بَطْنِ الوَادِى . فَقِيلَ: إنَّكَ ببطحَاءَ مُبَارَكَة . قَالَ مُوسَى: وَقَدْ أَنَاخَ بَِّا سَالِمٌ بِالْنَاخِ مِنَ الَسْجِدِ الذِى كَانَ عَبّدُ اللهِ يُنِخُ بِهِ، يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ، وَهُوَ أَسْفَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ الذِى بِيَطْنِ الوَادِى ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلةِ وَسَطًا مِنْ ذَلِكَ. حتى يصلى فيه ، وإن كان فى غير وقت صلاة ، أقام به حتى يحل وقت الصلاة فيصلى فيه ، وقيل : إنما كان مراد النبى عليه بالتعريس ببطحاء مباركة ذى الحليفة فى رجوعه ، وللمقام به حتى يصبح ؛ لئلا يفجأ الناس أهاليهم ليْلاً ، كما نهى عنه تصريحاً فى غير هذا الحديث ، حتى يبلغهم الخبر فتمتشط الشعثة ، وتستحد المغيبة ، ويصلح النساء من شأنهن ؛ لئلا تقع عين أو أنف منهن على ما يكره ، فيقدح فى الألفة ودوام الصحبة. وقد تقدم اختلاف حاليه فى الخروج والدخول أول الكتاب وعلة ذلك . ٤٥٨ كتاب الحج / باب لا يحج البيت مشرك ... إلخ (٧٨) باب لا یحج البيت مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان ، وبیان يوم الحج الأكبر ٤٣٥ - (١٣٤٧) حَدَّثَنِى هَرُونُ بْنُ سَعِيد الأَيْلِىُّ، حَدَّثْنَا ابْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ حُمَيِّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. ح وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى النُّجْسِىُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهَبٍ، أَخْبَرَنِى يَّوْنُسُ؛ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ : بَعَثَنِى أَبُو بَكْرِ الصُّدِّيقُ فِى الحَجَّةِ التِى أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ عَُّ قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ فِى رَهْطٍ ، يُؤَذِنُونَ فِى النَّاسِ يَوْمَ النَّخْرِ : لا يَحُّبَعْدَالعَامِ مُشْرِكَ، وَلَا يَطُوفُ بِالَّيْتِ عُرْبَانٌ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ ، مِنْ أَجْلِ حَدِيثِ أَبِى هُرَيّرَةَ . وقوله: (( بعثنى أبو بكر فى الحجة التى أمره عليها رسول الله عليه قبل حجة الوداع فى رهط ، يؤذنون فى الناس يوم النحر : لا يحج بعد العام مشركٌ ، ولا يطوف بالبيت عُريان)) : قد تقدم الكلام فى هذا الفصل . قال الإمام : وهذا قول مالك ، وذهب الشافعى إلى أنه يوم عرفة ، وحجتنا أن يوم النحر هو الذى يجتمع فيه جميع أهل الموسم من الخمس وغيرهم ، وفيه كان الأذان ، [وقد قال الله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ ](١) مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ﴾(٢). : (١) سقط من الأصل، والمثبت من ع. (٢) التوبة : ٣ . ٤٥٩ كتاب الحج / باب فى فضل الحج والعمرة ويوم عرفة . (٧٩) باب فى فضل الحج والعمرة ويوم عرفة ٤٣٦ _ (١٣٤٨) حَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عيسَى، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْر عَنْ أَبِيه ، قَالُ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ عَنِ ابْنِ المُسَيَّبَ. قَالَ : قَالتْ عَائِشَةُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِعَّهُ قَالَ: ((مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْقَ اللهُ فيه عَبْدًا مِنَ النَّارِ ، مَنْ بَوْمَ عَرَفَةً ، وَإِنَّهُ لَيَدَنُوْ ثُمَّ يُبَاهِى بِهِمَّ المَلائِكَةَ. فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلاء؟)). ١ ٤٣٧ _ (١٣٤٩) حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك، عَنْ سُمَىِّ- مَوْلَى أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ أَبِى صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّه قَالَ: ((العُمْرَةِ إِلَى العُمْرَةِ كَفَارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَّا، والحَجُّ الَبْرُورُ، لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلا الجنَّةُ)). وقوله فى فضل يوم عرفة: ((وإنه ليدنو، ثم يباهى بهم الملائكة)) ، قال الإمام : معناه يدنو دنو كرامة وتقريب ، لا دنو مسافة ومماسة . قال القاضى: يتأول فيه ما يتأول فى النزول على أحد الوجوه المتقدمة، كما قال / فى ٢٢٤ / أ الحديث الآخر: (( من غيظ الشيطان يوم عرفة لما يرى فيه تنزل الرحمة)) (١)، وقد روى عبد الرزاق فى هذا الحديث: ((إن الله ينزل إلى السماء الدنيا فيباهى بهم الملائكة)) (٢)، وقد يريد به دنو الملائكة إلى الأرض ، أو إلى السماء الدنيا ، بما نزل عليهم من رحمة الله، مباهاة الملائكة بهم عن أمره ، كما جاء فى الحديث من قوله: (( ثم يباهى بهم الملائكة فيقول : ما أراد هؤلاء هنا ؟)) تم الكلام فى كتاب مسلم مبتوراً ، وذكر هذا الفضل كاملاً عبد الرزاق من رواية ابن عمر ، وفيه ذكر وقوف عرفة ، وأن الله ينزل إلى السماء الدنيا فيباهى بهم الملائكة، يقول: (( هؤلاء عبادى جاؤونى شعثاً غبراً ، يرجون رحمتى ، ويخافون عذابى ولم يرونى ، فكيف لو رأونى ؟))(٣). وذكرتا فى الحديث. وقوله: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما))، قال الإمام : معنى اعتمر البيت : زاره ، والاعتمار : الزيارة ، قال الشاعر : (١) الموطأ، ك الحج، ب جامع الحج ٤٢٢/١ (٢٤٥). (٢) المصنف، ك الحج، ب فضل الحج ١٧/٥ (٨٨٣٢). (٣) المصدر السابق، ك الحج، ب فضل الحج ١٦/٥ (٨٨٣٠). كتاب الحج / باب فى فضل الحج والعمرة ويوم عرفة ٤٦٠ ( .. ) وَحَدَّثَنَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالوا: حَدَّثَنَا سُقْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنَّى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ الأَمَوِىُّ، حَدَّثَنَا عَبّدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ سَهَبَلٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَثْنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله. كما يهل الراكب المعتمر يهل بالفدفد ركبانها وقال آخرون : معنى الاعتمار والعمرة : القصد ، قال الشاعر : لقد سما ابن معمر حین اعتمر أراد حين قصد . [ قال القاضى](١): اختلف الناس فى العمرة ، هل هى واجبة أم لا ؟ فذهب جماعة من السلف إلى وجوبها ، وهو قول الأوزاعى والثورى وابن حبيب وابن الجهم من أصحابنا، وحكاه ابن المنذر عن أبى حنيفة ، وذهب آخرون إلى أنها ليست بواجبة ، وهو قول مالك ومشهور قول أبى حنيفة وأصحابه [وداود ](٢). واختلفت الرواية فيها عن الشافعى، وأحمد وإسحق وأبى عبيد وأبى ثور ، إلا أن مالكاً يجعلها سنة مؤكدة ، وبعض هؤلاء يجعلها مستحبة ، وهو معنى قوله عند أصحابنا ، ولا نعلم أحداً رخص فى تركها ، خلافاً لمن تأول عليه وجوبها ، والأصل فى ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾(٣)، وليس فى الآية دليل على وجوبها إلا من حيث قرانها مع الحج والاستدلال بهذا ضعيف . وقيل - أيضاً -: إذا كان الإتمام واجباً فالابتداء واجب، وهذا لا حجة فيه، لأن الطاعات غير الواجبات يلزم إتمامها بالدخول فيها ، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾(٤)، فقيل: معنى ((أتموا)): أقيموا، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾(٥)، أى فأتموا، وليس فى هذا - أيضاً - حجة؛ إذ ليس يلزم إذا وجدنا ((أقيموا )) بمعنى: ((أتموا )) ، أن تجعلوا ((أتموا)) بمعنى ((أقيموا))، فلا يستدل فى اللغة بالعكس مع اختلاف العلماء فى معنى تمامها ، هل هو إكمالها بعد الشروع فيها وترك قطعها وهو الأظهر ، بدليل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُخْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. وقيل : إتمامهما أن يحرم لكل واحد منهما ابتداء ويستأنف له سفراً. قال على وغيره : إتمامهما أن يحرم لهما من دويرة أهله، وقيل غير هذا، وقرأ الشعبى: ((والعمرة لله)) (١) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش بسهم . (٢) ساقطة من الأصل واستدركت بالهامش بسهم . (٣) البقرة : ١٩٦. (٥) النساء : ١٠٣ . (٤) محمد : ٣٣ .