Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنّهَاَ - قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِىِّ ◌َّهِ، وَلَا نَرَى إلا الحَجَّ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا، حضْتُ. فَدَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ عَّهِ وَأَنَا أَبْكِى. فَقَالَ: ((أَنْفَسْت؟)) - يَعْنى الحَيْضَةَ. قَالَتْ - قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((إِنَّ هَذَا شَىْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضى مَا يَقْضى الحَاجُّ، غَيْرَ أَلا تَطُوفِى بِالبَيْتِ حَتَّى تَغْتَسلِى)). قَالَتْ: وَضَحَّى رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَنْ نِسَائِهِ بِالبَقَرِ . ٠٠٠ تطهر ، وعليه كافة الفقهاء خلافاً لبعض السلف . وقول عائشة: ((نفست)) وقولها فى الحديث الآخر: ((طمئت))، وفى الآخر : ((عَرَكت)): بفتح الراء، كلها بمعنى: حضت ، يقال: حاضت المرأة، وتحيضت ونَفسَتْ ونُفِسَت وعَرَكَتْ وطِمِئت وطَمْئَتْ ودرست وعَصَرَتْ ، وفى هذين الحديثين وغيرهما خروج النساء إلى الحج مع أزواجهن ، ولا خلاف فى وجوب الحج على المرأة كالرجل إذا استطاعته ، لكن اختلف هل المحَرَمُ من الاستطاعة أم لا ؟ لنهيه - عليه السلام - عن سفرها مع غير ذى محرم ، على ماسنذكره بعد عند ذكر هذا الحديث ، واختلفوا هل لزوجها منعها من حج الفريضة ؟ فجمهورهم على أن ليس له ذلك ، واختلف قول الشافعى ، فوافق على هذا مرة ، وقال مرةً : له منعها ، ولم يختلفوا أن له منعها من حج التطوع . وقول عائشة: ((خرجنا نلبى لا نذكر حجاً ولا عمرةً))، قال الإمام : يحتمل أن يكون قولها: ((لانذكر)): أى لاتنطق بذلك، وهذا مذهب مالك أن النية تجزئ فى ذلك دون النطق ، ويحتمل أن تكون أنها أرادت أنها عقدت إحرامها مبهماً ، وهذا أحد التأويلات - أيضا - فى إحرامه - عليه السلام - فى حجته أنه كان أولاً مبهماً ، حتى أوحى إليه بتعيين ذلك على خلاف المذكور فيه ، والأظهر من التأويلين الأول وأنها أرادت النطق؛ لأنها ذكرت - فيما تقدم ــ أنها كانت أهّت بعمرة ، فيبعد تأويل الإبهام عليها . قال القاضى : هذا هو الصحيح الذى لا يجب أن يقال سواه ، وهى تصرح فى غير حديث بإهلالهم بالحج ، ولا يصح ماروى من الإبهام عن النبى عَّه ؛ لأن الرواية عن جابر وغيره من الصحابة تخالف فى الآثار الصحيحة المشهورة ، وقوله: (( لولا إنى أهديت لأهللت بعمرة )» . وقوله: ((لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ماسقت الهدى معى ، حتى أشتريه ثم أحل))، قال الإمام : / يتعلق به من يقول: إن التمتع أفضل؛ إذ لايتمنى - عليه السلام - إلا ما هو أفضل، ويحتمل أنه يريد بهذا الفسخ الذى هو خاصٌ لأصحاب النبى معَّه لأجل مخالفتهم الجاهلية ، ولم يرد بذلك المتعة التى يذهب إليها المخالف . ٢٠١ / أ كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ ٢٤٢ ١٢٠ - ( ... ) حدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْد الله أَبُو أَيُّوبَ الغَيْلانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِر عَبْدُ الَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ الَاجِشُونُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِعَّهُ لا تَذْكُرُ إِلَا قال القاضى : وإنما قاله - عليه السلام - تطييبا لأنفس الناس ؛ ولأنه لم يمنعه أن يفعل هو ما أمرهم به إلا ما معه من الهدى ، ولولا ذلك لفسخ حجه فى عمرة كما أمرهم به ، لا أنه قال ذلك متمنياً ، وفيه دليل أنه لم يكن معتمراً ، وإنما كان مفرداً . وقول عائشة: (( فقضى الله حجنا وعمرتنا ، ولم يكن فى ذلك هدى ولا صدقة ولا صوم))، قال القاضى: أى أتمه، وفيه حجةٌ أنها كانت فى حج مفرد ولم تكن متمتعةً ولا قارنةً ؛ إذ لم يختلف العلماء فى وجوب الدم أو الصوم لمن لم يجد هدياً فيهما ، إلا داود فى إسقاط دم القران ، وأن عمرتها التى كانت بعد حجها لم تكن قضاءً وأنها (١) كانت مبتدأةً ، وأن الاعتمار بعد الحج ليس بمتعة ، ويكون هنا إخبارها عن نفسها خاصةً وأنها (٢) كانت أحرمت بالحج ثم نوت فسخه فى العمرة ، فلما حاضت ولم يتم لها ذلك رجعت إلى حجها ، فلما أكملته اعتمرت ، فلم تكن على هذا متمتعةً ولا قارنةً ، ويكون قوله على هذا: أن ((اقضى عمرتك)) على ظاهره، وعلى رواية: ((استمرى على عمرتك)»: أى إحرامك الأول ، والحج تسمى عمرةً ، أو يكون الدم والصيام إنما يجب على المتمتعين والقارنين القاصدين [ لذلك ] (٣) ؛ لرفع مشقة أحد السفرين على ما عللوا به وجوب الدم ، ويكون غير القاصد لذلك بخلافهم ، وأما من فسخ من هؤلاء حجه فى عمرة أو أضافها إليه بحكم أمر النبى معَّهُ ليُظهر الاعتمار فى أشهر الحج مخالفة للجاهلية ، وليعلموا به فى حضرته فتطمئن نفوسهم لما كانوا عهدوه قبل من غلظ إنكار ذلك ، والله أعلم . وقولها: ((وأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة، فلم يحلوا حتى كان يوم النحر)): هذا حكم القارن والمفرد ، أنه لا يحل حتى يتم حجه ، وهذا ما لا اختلاف فيه ، لكن تعارضه الأخبار الأخر ، الذى ألزمهم النبى معَّه فيها فسخ الحج [ فى العمرة ] (٤)، وأنهم حلوا ، ولعل قولها فيمن معه هدى ، كما جاء مفسراً فى الحديث الآخر: (( فأحل الناس إلا من كان معه هدى ، وكان الهدى مع النبى معٌَّ وذوى اليسار من أصحابه )) وهو أولى ما يحمل عليه ، بل لا يصح سواه ؛ إذ هو حديث واحد ، وحجةٌ واحدةٌ . وقوله فى الحيض: (( هذا شىء كتبه الله على بنات آدم)): وظاهره العموم ، وهو يرد قول من قال: أول ما أرسل الحيض على بنى إسرائيل ، ويرد هذا - أيضا - قوله تعالى (١، ٢) فى س : وإنما . (٤) فى س : بالعمرة . (٣) من س . ٢٤٣ كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ الحَجَّ، حَتَّى جِئْنَا سَرِفَ فَطَمِثْتُ، فَدَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِعَّهُ وَأَنَا أَبْكِى، فَقَالَ: (( مَا يُكيك؟)). فَقُلْتُ: وَالله! لَوَدَدْتُ أَنَّى لَمْ أَكُنْ خَرَجْتُ العَامَ. قَالَ: ((مَا لك؟ لَعَلَّك فى قصة إبراهيم وهو جد بنى إسرائيل: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَت﴾ (١)، قال أهل التفسير: أى حاضت ، وهو معروف فى لغة العرب . وقوله: ((لا تطوفى بالبيت حتى تغتسلى)): دليل على منع الحائض - وإن انقطع عنها دمها - من دخول المسجد ، وهو فى هذا أشد ؛ لأن الطواف صلاة ، وتتصل به الركعتان ، ولا صلاة بغير طهارة ، وفيه تنزيه المساجد عن الأقذار ، والحائض والجنب ، وقد تقدم من هذا قبل . وقولها : ((فلما كانت ليلةً الحصبة)): بسكون الصّاد ، أى ليلة النزول بالمحصّبِ ، كما جاء فى الرواية الأخرى: ((فلما طفنا بالبيت ونزل رسول الله عَّه المحصب)) وهى ليلة النفر. [ والمحصب ] (٢): هو موضع بين مكة ومنى، وهو إلى منى أقرب ، وإليها يَضاف ، ولذلك قال الشاعر : بالمحصّب من منى (٣). ويعرف - أيضا - بالبطحاء، والأبطح، وهو خيف بنى كنانة (٤) . قال الخطابي : وهو فم الشعب الذى يخرج إلى الأبطح (٥) ، وهو منزل النبى - عليه السلام - فى حجته ، وبه كانت تقاسمت قريش على بنى هاشم وبنى المطلب فى شأن الصحيفة وقد اختلف السلف فى التحصيب ، وهو النزول يوم النفر به ، وصلاة الظهر والعصر والعشاءين به ، ويخرج منه ليلا [ إلى ] (٦) مكة كما فعل النبى - عليه السلام - [ به ] (٧) اقتداءً بالنبى عَّةٍ ، فقال به بعضهم ، وقاله الشافعى ومالك ولم يره بعضهم ، وقال : إنما هو منزل نزله النبى - عليه السلام - ليكون أسمح لخروجه ، يعنى للمدينة ، مع اتفاقهم على أنه (٢) من س . (١) هود : ٧١ . (٣) قال الأصمعى : المحَصّب حيث يرمى الجمار وأنشد : ولما یبن للناعجات طريق أقام ثلاثاً بالمحصب من منی اللسان ، مادة (( حصب)). (٤) وجاء حديث بهذا، ذكره ابن ماجة: ك المناسك، ب دخول مكة، من طريق عبد الرزاق ٢ / ٩٨١ ، وفى مصنف عبد الرزاق ٥ / ٢٠٢ . (٥) قال الخطابى فى معالم السنن : والتحصيب إذا نفر الرجل من منى إلى مكة للتوديع ، أن يقيم بالشعب الذى يخرجه إلى الأبطح ، حتى يهجع بها من الليل ساعة ، ثم يدخل مكة . انظر معالم السنن ٢ / ٤٣١ . وأظن أن كلمة القاضى: (( فم )) وهم وتصحيف من الناسخ أو القاضى ، ولقد نقلها الأبى أيضا . انظر السابق . (٦) ساقطة من س . (٧) ساقطة من س ، ولا وجه لها . ٢٤٤ - كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ نَفْسْت؟)) قُلْتُ: نَعَمِ. قَال: ((هَذَاَ شَىْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَم، افْعَلِى مَا يَفْعَلُ الحَاجِ، غَيْرَ ألا تَطُوفِى بِالبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرى)). قَالَتْ: فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ لأَصْحَابِهِ : ((اجْعَلُوهَا عُمْرَةً))، فَأَحَلَّالنَّاسُ إِلا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْىُ. قَالَتْ: فَكَانَ الْهَدْىُ مَعَ النَّبِىِّ ◌َُّ وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ وَذَوِى اليَسَارَةِ، ثُمَّ أَهَلُّوا حِينَ رَاحُوا. قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ طَهَرْتُ، فَأَمَرَّنَى رَسُولُ اللهِ عَ فَفَضْتُ . قَالَتْ: فَأُنْيَنَا بِلَحْمَ بَقَرِ . فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: أَهْدَى رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَنِ نسَائِهِ البَقَرَ . فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ ليس من نسك الحج ، وسيأتى بعد هذا أمره لها ولعبد الرحمن أن تعتمر من التنعيم ، يقتضى أن الإحرام بالعمرة إنما يكون من الحل؛ لأن النسك يقتضى الجمع بين الحل والحرم ، وعمل العمرة كله فى الحرم فلابد من الإحرام لها من الحل ، والمعتمر أقرب إلى البيت وهو قول الجمهور . واختلفوا فيمن اعتمر من مكة ولم يخرج إلى الحل، فذهب أصحاب الرأى ، وأبو ثور [ والشافعى فى قول: أن عليه دماً ، كتارك الميقات، وقال عطاء: لا شىء عليه ، وقال مالك ] (١) والشافعى أيضا : لا يجزئه ويخرج إلى الحل ثم يعيد عمل العمرة ، وقال قوم: لابد من الإحرام من التنعيم خاصاً ، وهو ميقات المعتمرين (٢) من مكة . وقولها: ((فأتينا بلحم [ بقر ] (٣) ، فقلت : ما هذا؟ قال: أهدى رسول الله عَّ} عن نسائه البقر)) : فيه إهداء الرجل عن أهله ومن يمونه، وإن (٤) لم يجب عليه ذلك ، وهذه الهدايا - والله أعلم - كانت تطوعاً عنهن . وفيه جواز التطوع عن الرجل بالصدقة والعتق ، وما يكون من باب المال ، وإخراج الكفارات عمن وجبت عليه ، وإن لم تكن (٥) بأمره . وعندنا فى هذا الباب اختلافٌ فى ٢٠١ / ب العتق / الواجب بغير أمر المعتق عنه، وقد تأولها بعضهم أنه عن متعتهن أو قرانهن، ففيه جواز هذا البقر فى هذا، ولم يختلف فى جواز إهداء البقر إلا [شاذًّا (٦) ، وقد روى أنه أهدى عن نسائه بقرة، [ وروى أبو داود (٧) أنه - عليه السلام - نحر فى حجة الوداع عن آل محمد بقرة ] (٨) واحدة، فيستدل بهذا من يرى الشريك فى الواجب، وقد تقدم الكلام والخلاف فيه ، وأن مالكاً لا يراه، ويحتمل أنه ذبح عن كل واحدة بقرة، ويدل قوله: ((البقر)): أنها جماعة ، (١) سقط من س . (٣) ساقطة من س . (٢) فى س : المعتمر . (٤) فى س : وإنه . (٦) فى س : شاذا . (٥) فى س : يكن . (٧) أبو داود ، ك الحج، ب فى هدى البقرة عن عائشة - رضى الله عنها ١ / ٤٠٦. (٨) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش . ٢٤٥ كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ يَرْجِعُ النَّاسُ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ بِحَجَّةَ؟ قَالَتْ: فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى بَكْرٍ ، فَأَرْدَفَنِى عَلَى جَمِلِهِ . قَالَتْ: فَإِنِّى لَأَذْكُرُّ، وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، أَنْعُسُ فَيُصِيبُ وَجْهِىَ مُؤْخِرَةُ الرَّخَلِ، حَتَّى جِئْنَا إِلَى النَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ ، جَزَاءٌ بِعُمْرَةِ النَّاسِ الَّتِى اعْتَمَرُوا . ١٢١ - ( ... ) وحدَّثْنى أَبُو أُّوبَ الغَيْلانِىُّ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنّهَا - قَالَتْ: لَبَّيْنَا بِالْحَجِّ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ عَّهُ وَأَنَا أَبْكِى. وَسَاقَ الحَديثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ الَّاجِشُونِ. غَيْرَ أَنَّ حَمَّدًا لَيْسَ فِى حَدِيْثِهِ: فَكَانَ الهَدَىُ مَعَ النَّبِىِّ شَهِ وَأَّبِى بَكْرٍ وَعُمَرَّ وَذَوَى الْيَسَارَةِ ثُمَّ أَهْلُّوا حِينَ رَاحُوا ، وَلَا قَوْلُهَا: وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، أَنْعُسُ فَيُصِيبُ وَجْهِى مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ. ويكون رواية من روى عنهن: ((بقرة)): أى عن كل واحدة ، وقد رواه [النسائى] (١) مفسراً ؛ كذا عن نسائه بقرةً بقرةً ، وهذا يرفع الإشكال ، أو يكون أدخلهُن وشركهن فى ذلك مع نفسه كما يفعل فى الضحايا عن أهل البيت ، كما قال: (( عن آل محمد)) . وقد اختلف المذهب عندنا فى تشريك أهل البيت فى هدى التطوع ، وسيأتى الكلام عليه بعد هذا بأشبع إن شاء الله ، وإذ قلنا: إنه تطوع فإنه يجوز الاشتراك فيه عند جميعهم ، إلا فى أحد قولى مالك (٢)، وأما قوله فى الرواية الأخرى فى هذا الحديث : (( وضحى عن نسائه بالبقر)): فليس المراد بها الأضحية هنا ، إذ لا أضحية على الحاج ، وإنما معناه : أهدى ، بدليل الروايات الأخر ، لكن فى هذا اللفظ ما يُستروح إلى أنه تطوع ، أى جعلها مكان الأضحية لغير الحاج . قال القاضى : قال مسلم فى هذا الباب: ثنا سليمان بن عبيد الله أبو أيوب الغيلانى. كذا لهم ، وهو الصواب . ووقع عند السمرقندى : سليمان بن عبد الله . (١) هكذا فى س، وفى الأصل: الشيبانى: وهو وَهْم، والصواب ما ذكر ؛ بدليل ذكر ابن القيم له فى تهذيبه على أبى داود ، حيث ذكر أن النسائى ذكره عن إسرائيل عن عمار ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة، قالت: ذبح عنا رسول الله عليه يوم حجنا بقرة بقرة. التهذيب ٢ / ٢٨٩. ولم نجدها فى نسخ النسائى التى تحت أيدينا من الصغرى والكبرى إلا بهذا الإسناد - أعنى إسناد ابن القيم - ويلفظ: ((ذبح عنا رسول الله يوم حججنا بقرة)) ك الحج، ب النحر عن النساء. الكبرى ٢ / ٤٥٢. (٢) الاستذكار ١٢ / ٣١٨ . كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ ٢٤٦ ١٢٢ - ( ... ) حدَّثَنَا إِسْمَاعيلُ بْنُ أَبِى أُوِيْسِ، حَدَّثَنِى خَالِى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِك عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَّاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِى اللهُ عَنّهَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّهُ أَفْرَدَ الحَجَّ. ١٢٣ - ( ... ) وحدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثُمَيٍّ، حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَقْلَحَ بْنِ حُمِيّدٍ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنَّهَا - قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُول الله عَّ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فِى أَشْهُرِ الحَجِّ، وَفِى حُرُمِ الحَجِّ، وَيَالِى الحَجِّ، حَتّى نَزَلْنَا بِسَرِفَ ، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: (( مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْكُمْ هَدْىٌّ ، فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةٌ فَلْيَفْعَلْ. وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌّ فَلا )) ، فَمِنْهُمُ الآخِذُ بِهَا وَالنَّارِكُ لَهَا، مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌ. فَأَمَا رَسُولُ اللهِعَُّ فَكَانَ مَعَهُ الهَدْىُ، وَمَعَ رِجَالِ مِنْ أَصْحَابِهِ لَهُمْ قُوَّةٌ ، فَدَخَلَ وقولها : (( خرجنا مع رسول الله - عليه السلام - مهلين بالحج فى أشهر الحج وفى حرم الحج، وليالى الحج)): اختلف فى أشهر الحج، والمراد بقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ (١)، ما هى ؟ فقيل: شوال وذو القعدة وذو الحجة ، وهذا مشهور مذهب مالك، وروى عن ابن عباس وابن عمر وعامة العلماء على أنها شوال وذو القعدة وعشر من ذى الحجة ، والمراد عندهم بالآية فى أشهر معلومات ، وروى مثله عن مالك وابن عباس وابن عمر أيضاً ، وقال الشافعى : شهران وتسعة أيام من ذى الحجة وليلة النحر دون يومه (٢) ، وفائدة الخلاف فى ذلك جواز تأخير طواف الإفاضة فى بقية الشهر ولا يكون عليه دم ، وتأخيره حتى يخرج يوجب الدم ، واختار ابن القصار هذا من قول مالك ، وعلى القول الآخر - أيضا - إذا غربت الشمس من يوم النحر حصل التحلل ، وإن لم يطف ولم يرم جمرة العقبة . وقولها: (( خرجنا موافين لهلال ذى الحجة)) : على معنى المقاربة لقولها فى الحديث الآخر: (( خرجنا لخمسٍ بقين من ذى القعدة))، وليس معناه: موافقين (٣) للهلال. وقولها فى حديث القاسم حين أمر النبى ◌ّ من أحب أن يجعلها عمرةً: ((فمنهم الآخذ [ بها ] (٤) والتارك لها، ممن لم يكن معه هدىٌ)) يدل أنهم بعد كلهم أصفقوا على فسخها فى عمرة، والتحلل بها قوله - عليه السلام -: ((افعلوا ما آمركم به))، وغضبه على من ترك فعل ذلك . (١) البقرة : ١٩٧ . (٣) فى س : موافين . (٤) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش بسهم . (٢) انظر: القرطبى ٢ / ٤٠٥ . ٢٤٧ كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ وَأَنَا أَبْكِى. فَقَالَ: ((مَا يُبْكيك؟)). قُلْتُ: سَمِعْتُ كَلامَكَ مَعَ أَصْحَابِكَ فَسَمِعْتُ بِالعُمْرَةَ - فَمُنَعْتُ العُمْرَةَ - قَالَ: (( وَمَا لَك؟)) قُلْتُ: لا أُصَلِّى قَالَ: (( فَلَا يَضُرُّكِ، فَكُونَى فِى حَجِّكَ، فَعَسَى اللهُ أَنْ يَرْزُقُكِيهَا، وَإِنَّمَا أَنْتِ مَنْ بَنَاتٍ آدَمَ ، كَتَبَ اللهُ عَلَيْك مَا كَتَبَ عَلَيْهِنَّ)). قَالَتْ: فَخَرَجْتُ فى حَجَّتَى حَتَّى نَزَلْنَا مِنَّى فَتَطَهَّرْتُ، ثُمَّ طُفْنَا بِالبَيْتِ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ نَّهُ الْمُحَصَّبَ فَدَعًا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى بَكْرِ فَقَالَ: ((اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنَ الْحَرَمِ فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّلْنَطُفْ بِالبَيْتِ،فَإِنِّى أَنْتَظَرُ كُمَا هَاهُنَا)). قَالَتْ: فَخَرَجْنَا فَأَهْلَلْتُ، ثُمَّ طُفْتُ بِالبَيْتِ وَبَالصَّفَا وَالَرْوَةَ، فَجِثْنَا رَسُولَ اللهِ عٍَّ وَهُوَ فِى مَنْزله مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ. فَقَالَ: ((هَلْ فَرَّغْتَ ؟)) . قُلْتَّ: نَعَمَّ، فَآذَنَ فِى أَصْحَابِهِ بِالرَّحِيلِ ، فَخَرَجَ فَمَرَّ بِالبَيْتِ فَطَافَ بِهِ قَبْلَ صَلاةِ الصَّبْحِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَدِينَةِ . وقوله لعائشة: ((أو ماشعرت أنى أمرت الناس بأمر فإذا هم يتردّدون)) وقوله: ((إنى أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم، ولولا هديى لحللت كما تحلون)) الحديث، وقولهم: ((فحللنا وسمعنا وأطعنا)) : فهذا يدل أنها كانت بعد عزمة منه ، بعد أن خيرهم فى ذلك ؛ لتأنس نفوسهم للاعتمار فى أشهر الحج وأيامه ، ولا ينكرون ذلك على إلفهم فى الجاهلية ، ألا تراه كيف قال فى حديث جابر: (( فكبر ذلك علينا وضاقت به صدورنا)) ، وقول عائشة فى هذا الحديث : سمعت كلامك مع أصحابك ، فسمعت بالعمرة (١)، قال (٢): ((وما لك؟)) قالت: لا أصلى، قال: ((لا يضرك، كونى فى حجك)) كذا الرواية عند جمهور رواة مسلم، وفى كتاب ابن سعيد: (( فمنعت العمرة )) وهو الصواب . وقوله: ((كونى فى حجك)): أصح حجةً [على ] (٣) أنها لم تكن اعتمرت ، ولا فسخت حجها ، أى اثبتى على حجك . وقوله: ((فعسى الله أن يرزقكها)): يعنى العمرة ، والله أعلم ، كما كان من اعتمارها بعد تمام حجها ، وقد يحتمل أنه يريد أن يرزقك تمام حجك وتفوزى بأجره ، وكذا ذكره البخارى (٤) . وقولها: (( فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح ، ثم خرجنا إلى المدينة)) : فيه (١) فى نسخ الإكمال : العمرة . (٢) فى نسخ الإكمال : فقال ، والمثبت من الصحيحة المطبوعة . (٣) ساقطة من س . (٤) البخارى، ك الحج، ب قول الله تعالى: ﴿الْحَجُ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ ٢ / ١٧٤ . ٢٤٨ كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ ١٢٤ - ( ... ) حدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أُّوبَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادِ الْمُهَلَّبِىُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله ابْنُ عُمَرَ عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - رَضِى اللهُ عَنّهَا - قَالَتْ: منَّا مَنْ أَهَلَّبِالْحَجِّ مُفْرِدًا، وَمِنَّا مَنْ قَرَّنَ، وَمِنَّا مَنْ تَمَتَّعَ . ( ... ) حدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيّد، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى عُبُِّ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَنِ القَآَسِمِ بْنِ مُحُّمَّدٍ، قَالَ: جَاءَتْ عَائِشَةٌ حَاجَّةٌ . سنة طواف الوداع ، وأنه مشروعٌ مسنون ، ولا خلاف فيه ، وأبو حنيفة يوجبه . ومن سننه أن يكون آخر عمل الحج (١) ، ويكون سفره بأثره وآخر عهده البيت (٢) ، ألا ترى كيف أخرهُ النبى ◌َّ﴾ حتى اعتمرت عائشة ؛ لأنه كان ينتظرها بالمحصّب موضع مبيته ، فلما أكملت ذلك طاف وخرج راجعاً ، وهذا (٣) قول جمهور العلماء ، لكن رخص له مالك فى شراء بعض جهازه بعد طوافه وطعامه ، وقاله الشافعى : إذا اشترى ذلك فى طريقه ، ولم ير مالك طوله إلا يوماً وليلة (٤) فى أشْهَرِ قولَيه، ولم ير اليومَ والليلة طولا فى قوله الآخر ، وأجاز أبو حنيفة إقامته ما شاء بعد (٥) ، وغيرهم لا يجيزون له الإقامة بعده ، قليلا (٦) ولا كثيراً؛ لقوله - عليه السلام -: ((ليكن آخر عهده الطواف بالبيت))، فمتى بقى بعده عند هؤلاء شيئا أو عند مالك يوماً وليلةً لزمه إعادة الطواف ، وسيأتى الكلام عليه بعد . ويدل أنه غير واجب، وأنّ طواف الإفاضة يجزئ منه قوله لصفية حين حاضت: (( أو ما كنت طفت يوم النحر؟)) قالت: بلى، قال: ((لا بأس، انفرى)). واختلف فيمن تركه فخرج ولم يطف ، مع اتفاقهم على أنه إن كان قريبا رجع على اختلاف بينهم فى حد القرب ، واتفاقهم على أنه إن تباعد حدا لم يرجع ، فقال مالك : لا (٧) دم عليه ، وهو أحد قولى الشافعى ، وقال جمهورهم : عليه الدم ، وقد ذكرنا من خالف فى الحائض فى حديث صفية . وترك النبى معَّ أمر صفية بوجوب الدم عليها وتعليمها ومن حضر ذلك ، ٢٠٢ / أ وهو موضع تعليم دليلٌ / أنّه لا يلزم مع قوله: ((لا بأس))، وحكم كل من كان خارج مكة فى طواف الوداع ما تقدم ، قَربَ منها أو بَعُدَ ، دون أهل مكة نفسها عند جمهور العلماء وكافتهم ، خلافاً لأصحاب الرأى فيمن قرب كأهل المواقيت وشبههم أنهم كأهل مكة لا يلزمهم طواف وداع . (١) فى س : الحاج . (٣) فى س : وهو . (٥) فى س : بعده . (٧) فى الأصل : ولا . (٢) فى س : بالبيت . (٤) فى الأصل : ليلته ، والمثبت من س . (٦) فى س : لا قليلا . ٢٤٩ كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ ١٢٥ - ( ... ) وحدَّثْنَا عَبْدُ اللهُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَب، حَدَّثْنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِى ابْنِ بلال - عَنْ يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعيد - عَنْ عَمْرَةً، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رَضِى اللهُ عَنّهَاً - تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهُ لِخَمْسِ بَقِينَ مِنْ ذِى القعْدَةَ ، وَلَا نُرَى إلا أَنَّهُ الحَجُّ، حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللهِلَّهِ مَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌّ، إذَا طَافَ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالَرْوَةِ، أَنْ يَحِلَّ. قَالَتْ عَائِشَةً - رَضِى اللهُ عَنْهَا -: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمٍ بَقَرِ . فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللهِعَّهُ عَنْ أَزْوَاجِهِ . قَالَ يَحْيَى : فَذَكَرْتُ هَذَا الحَدِيثَ لِلْقَاسمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. فَقَالَ: أَنَتْكَ ، وَالله ، بِالحَدِيثِ عَلَى وَجْههِ . ٠٠ ( .. ) وحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنُ سَعيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِى عَمْرَةُ أَنَّهَا سَمعَتْ عَائِشَةَ - رَضِى اللهُ عَنْهَا. ح وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَثْنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى، بِهَذَ الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ١٢٦ - ( ... ) وحدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةً، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أُمِّالمُؤْمِنِينَ. ح وَعَنْ القَاسمِ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمنينَ، قَالَّتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ، وَأَصْدُرُ بِنُسُكَ وَاحد؟ قَالَ: ((انْتَظرى، فَإِذَا طَهَرْتِ فَاخْرُّجِى إِلَى النَّنْعِيمِ. فَأَهِلِّىَ مِنْهُ، ثُمَّ الْقَيْنَا عِنَّ كَذَا وَكَذَا - قَالَ: أَظْتَّهُ قَالَ: غَدًا - وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ أَوْ ـ قَالَ - نَفَقَتِكِ)) . ١٢٧ - ( .. ) وحدَّثَنَا ابْنُ المثنّى، حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِى عَدِىِّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ القَاسِمِ وَإِبْرَاهِيمَ، قَالَ: لا أَعْرِفُ حَدِيثَ أَحَدِهِمَا مِنَ الآخَرِ ؛ أَنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ - رَضِى اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسَكَيْنِ. فَذَكَرَ الَحَدِيثِ. ١٢٨ - ( ... ) حدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا . وقوله: ((ولكنه على قدر نصبك أو نفقتك)» : أى أجرك فى هذا بقدر تعبك وسعيك فى العمرة ، أو نفقتك فى ذلك ، وهذا قد استدل به من يكره العمرة من مكة بعد الحج ، وقد سئل عنها علىّ ، فقال : هى خير من لا شىء . وقال على - أيضا -: هى خير من مثقال ذرة . وقالت عائشة : العمرة على قدر النفقة . وكرهها جماعةٌ من السلف . كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ ٢٥٠ وَقَالَ إسْحَقُ : أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ - عَنْ مَنْصُورِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ عَائشَةَ - رَضِى اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولَ اللهِ عَّهُ، وَلَا نَرَى إلا أَنَّهُ الَحَجُّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَّ تَطَوَّقْنَا بِالبَيْتِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الهَدْىَ أَنْ يَحِلَّ. قَالَتْ: فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الهَدْىَ، وَنَسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ الهَدْىَ، فَأَحْلَلْنَ . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَحِضْتُ، فَلَمْ أَطُفْ بِالبَيْتِ ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةَ وَحَجَّةً، وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةَ؟ قَالَ : ((أَوْ مَا كُنْتَ طِفْتِ لَيَالِىَ قَدِمْنَا مَكَّةَ؟)) . قَالَتَّ: قُلْتُ:لَا . قَالَ: ((فَاذْهَبِى مَّعَ أَخِيِكِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَمِلَّى بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ مَوْعِدُكُ مَكَانَ وقوله فى حديث الأسود عن عائشة: (( فلما قدمنا تطوفنا بالبيت ، فأمر رسول الله ◌َّ من لم يكن ساق الهدى أن يحل )) : ونحو هذا فى حديث جابر : لا يعارضه ما جاء فى الأحاديث الأخر : أنه أمرهم بذلك حين دنوا من مكة ، ويحتمل على أن النبى كرّر أمرهم بذلك وحضهم عليه ، فأمرهم أولا بفسخ الحج فى العمرة ، فلما طافوا أمرهم بالتحلل ، فعلى هذا يجمع بين الخبرين . وقوله: ((فلقينى رسول الله عَّ وهو مُصعد من مكة وأنا منهبطة))، أو (( أنا مصعدة وهو منهبط منها)) : كذا جاء فى حديث الأسود ، وجاء فى حديث القاسم : فجئنا رسول الله عَّ وهو فى منزله، فقال: ((هل فرغت؟)) قلت: نعم ، فأذن فى أصحابه فخرج فمر بالبيت وطاف، وفى حديث صفية بنت شيبة عنها: (( فأقبلنا حتى أتينا رسول الله ◌َّ وهو بالحصبة)»: ووجه الجمع من هذه الروايات أن بعث النبى عَّهُ بعائشة مع أخيها بعد نزوله بالمحصب هو مفسر فى الحديث ، وأنه الموضع الذى جعلت [ منزله ] (١) ووعدها أن تلحقه به ، وهو مفسر أيضا فى حديث آخر ، ثم إنه - عليه السلام - خرج لطواف الوداع ثم رجع ، وكذلك ذكر البخارى أنه - عليه السلام - رقد رقدةً (٢) فى المحصّب ، ثم ركب إلى البيت فطاف به (٣) . ويدل عليه لقاؤها له وهى سائرة إلى مكة لقضاء عمرتها [ وهو صادرٌ عنها ] (٤) ، فلقاؤها له قبل تمام عمرتها وفى عملها ، وفى انصرافه هو من الطواف ونزولها عليه بالمحصب بعد تمامها . (١) ساقطة من الأصل ، واستدركت بسهم فى الهامش . (٢) الرُّفاد : النوم، والرقدة : النومة . وفى التهذيب : الرقود : النوم بالليل ، والرقاد : النوم بالنهار ، والمرقد: المضجع ، وكذا الرقدة أن يصبك الحر بعد أيام ريح وانكسار من الوهج ، وأرقد بالمكان : أقام به وكذا السير . (٣) البخارى، ك الحج، ب من صلى العصر يوم النحر بالأبطح ٢ / ٢٢١، ب طواف الوداع ٢ / ٢٢٠. (٤) سقط من س ، ولا فائدة لها . ٢٥١ كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ كَذَا وَكَذَاً )) . قَالَتْ صَفَيَّةُ: مَا أُرَانِى إِلا حَابِسَتَكُمْ قَالَ: ((عَقْرِى حَلْقَى، أَوْ مَا كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ )) قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: ((لا بأسَ ، انْفِرِى )) . قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَقَيَنَى رَسُولُ اللهِ عٍَّ وَهُوَ مُصْعِدٌ مِنْ مَكَّةَ، وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ عَلَيْهَا، أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ وَهُوَ مَّتْهَبِطٌ مِنْهَا. وَقَالَ إِسْحَقُ : مُتَهَبِّطَةٌ وَمُتَهِّطٌ . ١٢٩ - ( ... ) وحدَّثناه سُويْدُ بْنُ سَعيد، عَنْ عَلَىِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِى اللهُ عَنّهَا - قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولَ اللهِعَُّ نُلِّى، لا نَذْكُرُ حَجَا وَلَا عُمْرَةً. وَسَاقَ الَحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَنّصُور . ١٣٠ - ( ... ) حدَّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَّى وَابْنُ بَشَّار، جَميعًا عَنْ غُنْدَرَ . قَالَ ابْنُ المثنّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنَّ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَلِىِّبْنٍ الْحُسَيِّنِ، عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِى اللهُ عَنْهَا - أَّهَا قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ ولكنه يبقى بعد هذا من الإشكال [قولها] (١): فجئنا رسول الله عَليه وهو فى منزله، فقال: ((هل فرغت؟))، قلت : نعم ، فأذن فى أصحابه ، فخرج فمر بالبيت وطاف ، فيحتمل أن طوافه هذا غير طواف الوداع ، وأنه أعاد ؛ لأن منزله بالأبطح كان بأعلى مكة ، وخروجه من مكة إنما كان من أسفلها، فلما رحل إلى المدينة واجتاز بمكة ليخرج من أسفلها على عادته ومر بالمسجد ، كرر الطواف ليكون آخر عهده البيت . وقد جاء فى البخارى من رواية الأصيلى فى هذا الموضع: ((فخرج رسول الله عَّه، ومن طاف بالبيت)) (٢) فلم يذكر فى هذه الرواية أنه أعاد الطواف ، وقد يحتمل أن طوافه - عليه السلام - هذا هو طواف الوداع ، وهو أولى تأويلاته ، وأنه لم يطف قبل ، وأن لقاءه لعائشة كان حين انتقل من المحصب كما روى عبد الرزاق في مصنفه: أن النبى معَّه كره أن يقتدى الناس بإناخته فى البطحاء فبعث حتى أناخ على ظهر العقبة أو من ورائها ينتظرها (٣) يحتمل أن لقاءه لها كان فى هذا الرحيل ، ثم طاف بعد الوداع ، والله أعلم . (١) من س . (٢) البخارى، ك الحج ، ب طواف الوداع ٢ / ٢٢٠ . (٣) لم أجده فى مصنف عبد الرزاق ، ولم أعثر عليه - أيضا - فى ابن أبى شيبة . كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ ٢٥٢ الله ◌َُّ لأَرْبَعِ مَضَيْنَ مِنْ ذِى الحِجَّةَ، أَوْ خَمْسِ. فَدَخَلَ عَلَىَّ وَهُوَ غَضْبَانُ . فَقُلْتُ: مَنْ أَغْضَبَكَ يَا رَسُولَ الله! أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ. قَالَ: ((أَوَ مَا شَعَرْتِ أَنِّى أَمَرْتُ النَّاسَ بِأَمْرٍ فَإِذَا هُمْ يَتَرَدَّدُونَ؟)) - قَالَ الْحَكَمُ: كَأَنَّهُمْ يَتَرَدَّدُونَ أَحْسِبُ - وَلَوَ أَنِّى اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ، مَا سُقْتُ الهَدْىَ مَعِى حَتَّى أَشْتَرِيَّهُ، ثُمَّ أَحَلُّ كَمَا حَلُّوا)) . ١٣١ - ( ... ) وحدَّثَنَاه عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، سَمِعَ عَلِىَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِى اللهُ عَنّهَا - قَالَتْ: قَدِمَ النَّبِىَّ صلالله لأَرْبَعِ أَوْ خَمْسٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِى الحِجَّةِ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ غُنْدَرٍ . وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّكَّ مِنَ الْحَكَم فِى قَوْلِهِ : يَتَرَدَّدُونَ. ١٣٢ - ( .. ) حدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِى اللهُ عَنْهَا -: أَنَّهَا أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ، فَقَدَمَتْ وَلَمْ تَطُفْ بِالبَيْتَ حَتَّى حَاضَتْ ، فَتَسَكَتِ المَنَاسَكَ كُلَّهَا ، وَقَدْ أَهَلَّتْ بِالحَجِّ. فَقَالَ لَهَا النَِّىَُّ يَوْمَ النَّفْرِ: ( يَسَعُكِ طَوَاقُكِ لِحَجِّكَ وَهُمْرَتَكِ) فَأَبَتْ. فَبَعَثَّ بِهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى وقوله: (( أو ما شعرت أنى أمرت الناس بأمر، فإذا هم يترددون - قال الحكم: كأنهم يترددون ، أحسب - ولو أنى استقبلت من أمرى ما استدبرت ما سقت الهدى ... )) الحديث : كذا وقع هذا الكلام ، ومعناه صحيح وإن كان فيه إشكال ، وزاد إشكاله تغييرٌ فيه فى قوله: قال الحكم: ((كأنهم يترددون))، وإنما صوابه : كأنه يترددون ، وكذا ذكره ابن أبى شيبة عن الحكم ، ومعنى ذلك : أن الحكم شك فى لفظه - عليه السلام - هذا ، مع (١) ضبطه لمعناه ، و[هل ] (٢) قال: يترددون ؟ أو مثل هذا اللفظ وما فى معناه ، ألا تراه كيف قال بعده: ((أحسب)): أى أظن أن هذا لفظه ، ويدل عليه قول مسلم بعد فى حديث غندر: ولم يذكر الشك من الحكم فى قوله: (( يترددون )). قوله - عليه السلام -: ((لو [ أنى ] (٣) استقبلت من أمرى ما استدبرت ما سقت الهدى ثم أحل)): فيه حجة أنه كان مهلا بالحج، ويفسره قوله فى الحديث الآخر:(( ولأهللت بعمرة))، وقوله هذا تطييب لأنفسهم لما رأى من توقفهم عن الإحلال إذ لم يحل هو لما كانوا من التأسی به . (١) فى س : موضع . (٢) ساقطة من س . (٣) ساقطة من الأصل . ٢٥٣ كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ التَّنْعِيمِ ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الحَجِّ. ١٣٣ - ( .. ) وحدَّثَنِى حَسَنُ بْنُ عَلِىِّ الْحُلْوَنِىُّ، حَدَّثَنَا زَيِّدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ حَدَّثَنِى عَبْدُ الله بْنُ أَبِى نَجِيحِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائشَةَ رَضِى اللهُ عَنْهَا ؛ أَنَّهَا حَاضَتْ بِسَّرِفَ، فَتَطَهَّرَتْ بِعَرَفَةَ. فَقَالَّ لَهَا رَسُولُ اللهِ عَّةُ: (( يُجْزِئُّ عَنْكُ طَوَافِك بَالصَّفَا وَاَلَرْوَةَ عَنْ حَجِّكِ وَعُمْرِتَكِ » . ١٣٤ - ( ... ) وحدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ حَبيب الْحَارثىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارث، حَدَّثَنَا قُرَّةٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيد بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيَّةَ، حَدَّثَنَا صَفَيَّةٌ بِنْتُ شَيْبَةَ ، قَالَتْ: قَالَتْ عَائشَةُ - رَضِى اللهُ عَنّهَا ـ: يَا رَسُولُ اللهِ، أَيَرْجِعُ النَّاسُ بِأَجْرَيْنِ وَأَرْجِعُ بِأَجْرِ؟ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِى بَكْرِ أَنْ يَنْطَلِقَ بِهَا إِلَى النَّْعِيمِ. قَالَتْ: فَأَرْدَفَنِى خَلْفَهُ عَلَى جَمَلَ لَهُ. قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أَرْفَعُ خِمَارِى أَحْسُرُهُ عَنْ عُنْقِى، فَيَضْرِبُ رِجْلِى بِعَّةِ الرَّاحِلَةِ. قُلْتُ لَّهُ: وَهَلْ تَرَى مِنْ أَحَدِ؟ قَالَتْ: فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِعَّهُ وَهُوَ بِالْحَصْبَةِ. وقوله: ((فاعتمرت بعد الحج)): يدل أنها غير قاضية لعمرة ، وإنما هى مبتدئة لها . وقوله: فى الحديث الآخر بعده (١): ((يجزئ عنك طوافك عن حجك وعمرتك)» : احتج به من يقول: إنها قارنة، وأن القارن إنما عليه طواف واحد، أنها (٢) لم ترفض عمرتها قبل، [ وقد ] (٣) تقدم كلامنا على نسك عائشة فى خاصتها بما فيه كفاية ومعنى ((يجزئ)) هنا : يكفى . وقوله فى الحديث الآخر: ((فأهللت بعمرة)): جزاء بعمرة الناس: أى عوضاً عنها ، ومنه : جزاء الصيد ، أى ما يقوم مقامه ، وأصله مما يقوم من المكافأة عن الشىء . وقولها: (( فأردفنى خلفه)) : فيه جواز إرداف ذوى المحارم وقربهن من محارمهن ، وهذا فى مراكب (٤) الجمال وما شاكلها مما لا يضغط الأرداف الأجسامَ بعضها إلى بعض ، والله أعلم ، وقد احتج بعضهم بحديث عائشة [ هذا ] (٥) واعتمارها الآن مع عمرتها الأولى ؛ على جواز العمرة فى السنة مرتين . وسيأتى / الكلام فى ذلك والخلاف فيه إن شاء الله . ٢٠٢ / ب (١) فى الأصل : بعد ، والمثبت من س . (٣) ساقطة من الأصل ، وما أثبتناه من س . (٥) من س . (٢) فى س : إنما . (٤) فى س: مركب . ٢٥٤ كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ ١٣٥ - (١٢١٢) حدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ وَأَبْنُ نُمَيْرٍ، قَالا: حَدَّثْنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرو، أَخْبَهُ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ، أَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ، أَنَّالنََِّّ ◌َهُ أَمَرَهُ أَنْ يُرْدِفَ عَائِشَةَ، فَيُعْمِرَهَا مِنَ الَّعِيمِ. ١٣٦ _ (١٢١٣) حدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، جَمِيعًا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ . قَالَ قُتِبَةُ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ أَبِى الزَّبَيْرِ، عَنْ جَابِ - رَضِى اللهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْنَا مُهِلَّيْنَ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَُّ بِحَجِّ مُفْرَدٍ، وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ - رَضِى الهُ عَنْهَا - بِعُمْرَةٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ عَرَكَتْ، حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا طُفْنَا بِالكَعْبَةِ وَالصَّفَا وَرْوَةِ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهَُِّ أَنْ يَحِلَّ مِنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌ. قَالَ: فَقُلْنَا: حِلُّ مَاذَا؟ قَالَ: ((الحِلُّ كُلُّهُ))، فَوَقَعْنَا النِّسَاءَ، وَتَطَّنَا بالطيب، وَلَبِسْنَا ثِيَابَنَا، وَلَيْسَ بَيْتَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلا أَرْبَعُ لَيَالٍ، ثُمَّ أَهْلَلْنَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ عَلَى عَائِشَةَ - رَضِى الَهُ عَنَّهَاَ - فَوَجَدَهَا تَبْكِى فَقَالَ: ((مَا شَأْنُكَ )) قَالَتْ: شَأْنِى أَنِى قَدْ حِضْتُ وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ ، وَلَمْ أَحْلِلْ ، وَلَمْ أَطُفْ بِالبَيْتِ ، وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الآنَ. فَقَالَ: ((إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتٍ آدَمَ ، فَاغْتَسلِى ثُمَّ أَهْلِّى بِالحَجِّ))، فَفَعَلَتْ وَوَقَفَتِ المَوَاقِفَ، حَتَّى إِذَا طَهَرَتْ طَافَتْ بِالكَعْبَةَ وَالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وقولها فى هذا الحديث من رواية صفية بنت شيبة: (( فجعلت أرفع خمارى أحسر عن عنقى)) : بكسر السين وضمها ، أى أزيله وأكشفه . وقولها : ((فتضرب رجلى بِعِلّةِ الراحلةِ ، قلت له: وهل ترى من أحد؟)): كذا وقع فى كتاب مسلم من جميع الروايات ، وهو كلام مختل . قال بعضهم : صوابه ثفنه (١) الراحلة ، [ أى ] (٢) فخذها ، يريد ما خشن من مواضع مباركها ، قال أهل اللغة : كل ما والى الأرض من كل ذى أربع إذا برك فهو ثفنه . قال القاضى: وحتى الآن لا يستقيم الكلام على هذا، ولا جوابها بقولها: «هل ترى من أحد ؟)) : ولأن رجل الراكب قلما تبلغ ثفنها ، ووجدته بخط شيخنا القاضى التميمى: (١) فى الأبى: تفنه ، بالتاء الفوقية، ولا وجه لها ، إذ هى بهذا المعنى: الوسخ ، أو الظرد ، كما ذكر ابن بری . (٢) ساقطة من س . ٢٥٥ كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ ثُمَّ قَالَ: ((قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكَ وَعُمْرَتَك جَميعًا)). فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله ، إنِّى أَجدُ فِى نَفْسِى أَّى لَمْ أَطُفْ بِالبَيْتِ حَتَّى حَجَجْتُ . قَالَ : ((فَاذْهِبْ بِهَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، فَأَعْمِرْهَا مِنَ النَّْعِيمِ )) ، وَذَلِكَ لَيْلَةَ الحَصْبَةِ . ( .. ) وحدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَعَيّدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ ((بعلة)) (١) بباء واحدة، وعلم عليه علامة الجيانى، وفى بعض الأصول: (( ثقلة)) (٢)، وكل ذلك وهم ، والصواب عندى فى ذلك : فيضرب رجلى بنعلة (٣) السيف ، يعنى أخاها لما حسرت خمارها عن عنقها، ولذلك قالت له: ((وهل ترى من أحد ؟)) والله أعلم . وقوله فى حديث جابر عن عائشة: (( حين طهرت وطافت)) : يقال : طهرت المرأة من حيضها ، بفتح الهاء وضمها ، وقد تقدم . وقوله: ((قد حللت من حجك وعمرتك جميعاً)): يدل أن عمرتها لم ترتفض ، كانت متقدمة على ظاهر حديث عروة أو متأخرة على حديث غيره ، وأنها كانت قارنة على ما قدمناه ، وفيه حجة أن الطواف الواحد يجزئ فى القران ، وقد تقدم ، وهو بيّن فى حديث طاوس، ومجاهد: ((يجزئ [ عنك ] (٤) طوافك وسعيك، طوافك لحجك وعمرتك))، وفى حديثها الآخر: ((فإنما طافوا طوافاً واحداً)). وقولها: ((وقد أحلّ الناس ولم أحلل ولم أطف بالبيت)) : تريد من العمرة التى كان أمر - عليه السلام - الناس بفسخهم حجهم بها . وقوله: ((اغتسلى ثم أهلّى بالحج)): تقدم الكلام عليه، وقولها: ((إنى أجد فى نفسى)) الحديث، وأمر النبى - عليه السلام - أخاها [ بإعمارها ] (٥) ، يدل أن ذلك كله ليس بقضاء بل عمرة مبتدأة ، ويدل عليه قوله فى الرواية الأخرى عنه: (( وكان رسول الله عَّ [ سهلاً إذا هويت الشىء تابعها عليه)): وفيه حسن العشرة مع الأزواج ومساعدتهن ، (١) البعل : الأرض المرتفعة التى لايصيبها مطر إلا مرةً واحدةً فى السنة، وقيل : كل شجر أو زرع لا يسقى . وقيل : يسقى ، ويقال : الذكر من النخل. (٢) الثقلة : ضد الخفة، ويقال : الثقل: الذنب، ويقال: ثقل الرجل : اشتد مرضه أو نعسه غالبا. (٣) هكذا جاءت فى نسخ الإكمال. وأيضا فى الأبى والنووى. وفى الحديث المطبوع ((بعلة الراحلة)). ونعل السيف حديدة فى أسفل غمده ، وقيل: هى الجلدة التى على ظهر السية . (٤) ساقطة من س . (٥) فى س : باعتمارها . ٢٥٦ كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ عَبْدُ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ - أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله ◌ِ- رَضِى اللهُ عَنّهُمَا - يَقُولُ: دَخَلَ النَّبِىُّ عَلَّهُ عَلَى عَائشَةَ - رَضِى اللهُ عَنّهَا - وَهِىَ تَّكِى. فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ إِلَى آخِرِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا قَبَلَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ . ١٣٧ - ( ... ) وحدَّثَنى أَبُو غَسََّنَ المسْمعىُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - يَعْنِى ابْنَ هِشَام - حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ مَطَرٍ ، عَنْ أَبِىِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِى اللهُ عَنّهًا - فِى حَجَّةِ النَّبِىِّ ◌َّهِ أَهَلَّتَ بِعُمْرَةَ. وَسَاقَ الَحَدِيثَ بِمَّعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ . وَزَادَ فِى الحَديث: قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهَ عَِّ رَجُلاً سَهْلاً، إِذَا هَوِيَتِ الشَّىْءَ تَبَعَهَا عَلَيْهِ. فَأَرْسَّلَهَاَ مَعَ عَبّدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ فَأَمَلَّتْ بِعُمْرِةٍ مِنَ النَّعِيمِ. قَالَ مَطَرٌّ : قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: فَكَانَتْ عَائِشَةُ إِذَا حَجَّتْ صَنَعَتْ كَمَا صَنَعَتْ مَعَ نَِّاللهِ لَّهِ . ١٣٨° - ( ... ) حدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِر - رَضِى اللهُ عَنْهُ. ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ - رَضِى اللهُ عَنَّهُ - قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِلَّهُ مُهلِينَ بِالحَجِّ، مَعَنَا النِّسَاءُ وَاَلِلْدَانُ. فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ طُفْنَا بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالَرْوَّةِ. فَقَالَ لَنَاَ رَسُولُ اللهٍِّ. لاسيما فيما هو من باب الطاعات، وما كان عليه عَّ من الخلق العظيم ] (١) وهو معنى قوله : ((سهلاً)) : أى حسن الخلق ميسراً مساعداً ، لما وصفه الله تعالى . وقوله: ((فكانت إذا حجت صنعت كما صنعت مع رسول الله عليه)): معناه - والله أعلم - من إفراد الحج ، وهو كان مذهبها ، وأما اعتمارها بعد الحج من التنعيم ، فقد روى عنها أنها قالت: ((وددت أننى صمت ثلاثة أيام ، أو أطعمت عشرة مساكين ولم أعتمر من التنعيم))، وقالت: ((العمرة على قدر النفقة))، وقد تقدم قول النبى عليه لها نحو هذا . وقوله : (( خرجنا (٢) معنا النساء والولدان)»: فيه حج الصبيان والحج بهم ، وأن لهم حجا ، ويلزمهم من أحكامه مايلزم الكبير فى كل شىء ، ولا يسقط عنهم الفرض إذا بلغوا ، وعلى هذا جمهور العلماء وأئمة الفتوى (٣) ، والسلف الصالح ، وخالف أبو (١) سقط من الأصل، واستدرك بالهامش بسهم . (٢) فى الأصل : خرج ، والمثبت من س ، المطبوعة . (٣) انظر: الاستذكار ١٣ / ٣٣١، المحلى ٧ / ١٧٣. ٢٥٧ كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ ((مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌّ فَلَيَحْلِلْ)). قَالَ: قُلْنَا: أَىُّ الحلِّ؟ قَالَ: ((الحلُّ كُلُّهُ)). قَالَ: فَأَتَيْنَا النِّسَاءَ، وَلَبِسْنَا الثَّابَ، وَمَسَسْنَ الطِّيبَ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهْلَلْنَا بِالحَجِّ، وَكَفَانًا الطَّوَافُ الأَوَّلُ بَيْنَ الصَّفَا وَالَرْوَةَ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِعَّهِ أَنْ نَشْتَرِكَ فِى الإِبلِ وَالْبَقَرِ، كُلَّ سَبْعَةٍ منَّاً فى بَدَنَةٌ . ١٣٩ - (١٢١٤) وحدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رَضِى اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ : أَمَرَنَا النَّبِىُّ ◌َِّ لَمَّا أَحْلَلْنَا، أَنْ نُحْرِمَ إِذَا تَوَجَّهْنَا إِلَى مِنَّى. قَالَ: فَأَهْلَلْنَا مِنَ الأَبْطَحِ . ١٤٠ _ (١٢١٥) وحدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعيد، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ . ح وَحَدَّثَنَا عَبِّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُّ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جَّرَيِّج، قَالَ: أَخْبَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ ، أَنّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنُّ عَبْدِ اللهِ - رَضِى اللهُ عَنْهُ - يَقُولُ: لَمْ يَطُفِ النَّبَُِِّّ. وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ ، إِلا طَوَافًا واحدًا . حنيفة (١) فقال : لا يصح له إحرام ولا له حج ، ولا يلزمه شىء من أحكامه ، وإنما يحج به للتمرن (٢) ويتعلم، [ ويتجنب محظوراته ] (٣) للتعليم لا لغير ذلك، وكذلك يقول فى صلاته: إنها ليست له صلاة ، وسيأتى الكلام على المسألة مستوعباً آخر الكتاب . وقوله: (( فأمرنا رسول الله عليه أن نشترك فى الإبل والبقر، كل سبعة منا فى بدنة)) : يحتج به من يقول : الاشتراك (٤) فى واجب الهدى ، إن كان هذا الهدى للقران ، أو التمتع الذى فعلوه كما تقدم ، على أن [ ذكر ] (٥) الاشتراك والهدى لم يأت فى هذا الحديث إلا فى هذه الرواية من طريق أبى خيثمة عن أبى الزبير عن جابر ، وإنما قصة الاشتراك عمرة الحديبية ، وسيأتى ذكرها إن شاء الله . وقوله : (( أمرنا - عليه السلام - لما أحللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى ، فأهللنا من الأبطح)) : قد تقدم الكلام على إهلال أهل مكة ومن بها ، ومكانه ووقته ، ويأتى منه أيضا . والأبطح : هو بطحاء مكة ، وهو المحصب والخيف ، واستحباب مالك أن يكون إهلالهم من المسجد . (١) انظر: الاستذكار ١٣ / ٣٣١، المحلى ٧ / ١٧٣ . (٣) فى الأصل : ويجنب أنه محظور ، والمثبت من س . (٥) من س . (٢) فی س : ليتمرن . (٤) فى س : بالاشتراك . ٢٥٨ كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ زَادَ فِى حَدِيثٍ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرِ : طَوَافَهُ الأَوَّلَ . ١٤١ - (١٢١٦) وحدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدَ الله ◌ِ- رَضی اللهُ عَنْهُمَا - فِی نَاس مَعِى، قَالَ: أَهْلَلْنَا - أَصْحَبَ مُحَمَّد عَّهِ - بالحَجِّ خَالِصًا وَحْدَهُ . قَالَ عَطَاءٌ : قَالَ جَابِرٌ: فَقَدَمَ النَّبِىُّ ◌َّهِ صِبِحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِى الحِجَّةَ، فَأَمَرَنَا أَنْ نَحلَّ. قَالَ عَطَاءٌ : قَالَ : (حِلُّوا وَأَصِيبُوا النِّسَاءَ)). قَلَ عَطَاءٌ : وَلَمَّ يَعْزِمَ عَلَّهِمْ، وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ. فَقُلْنَا: لَمَّ لَمْ يَكِّنْ بَيْنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلا خَمْسٌ، أَمَرَنَا أَنْ نُقْضِىَ إِلَىَ نِسَائِنَا، فَأَتِىَ عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا المنَىَّ. قَالَ: يَقُولُ جَابِرٌ بِيَدِه - كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى قَوْلِهِ بِيَدِهِ يُحَرِّكُهَا - قَالَ: فَقَامَ النَّبِىُّعَّهُ فِينَا. فَقَالَ: ((قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّى أَنْقَاكُمْ للهِ وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ، وَلَوْلا هَدْنِى لَحَلَلْتُ كَمَا تَحَلُّونَ ، وَلَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الهَدْىَ، فَحِلُّوا))، فَحَلَلْنَا وَسَمعْنَا وَأَطَعْنَا. قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: فَقَدِمَ عَلَىٌّ مِنْ سِعَايَتِهِ. فَقَالَ: ((بِمَ أَهْلَلْتُ؟)). قَالَ: بِمَا أَهَلَّ به النَّبِىُّ ◌َّهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((فَأَهْدِ وَأَمْكُثْ حَرَامًا)). قَالَ: وَأَهْدِى لَهُ عَلَىُّ هَديًا. فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْثُمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدِ؟ فَقَالَ: (( لِأَبْدِ )). وقول عطاء فى أمره - عليه السلام - لهم أن يحلوا أو يصيبوا النساء، قال: ((ولم يعزم عليهن ولكن أحلهن لهم)) : يعنى لم يعزم فى وطء النساء ، وأما فى الإحلال فكانت عزيمة . وقوله: ((فقدم علىّ من سعايته)): أى من عمله، [ قيل ] (١) فى السعى فى الصدقات . قال بعض علمائنا : الذى فى غير هذا الحديث : إنما بعث علىّ أميراً لا عاملا على الصدقة ؛ إذ لا يجوز لبنى هاشم استعمالهم عليها ، إذ لا تجوز لهم ، وقد قال النبى - عليه السلام - للفضل بن عباس وعبد المطلب بن ربيعة حين سألاه ذلك: ((إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)) (٢): قيل: يحتمل أن عليا ولى الصدقات وغيرها احتساباً، أو أعطى عمالته عليها من غير الصدقة، وهذا أشبه لقوله: (( من سعايته ))، والسعاية إنما (١) من س . (٢) أحمد فى المسند عن أبى هريرة، بلفظ: ((إن الصدقة لا تحل لآل محمد ) ٢ / ٢٧٩، الدارمى، ك الزكاة ، ب الصدقة لا تحل للنبى ولا لأهل بيته ، بمعناه ١ / ٣٢٥ . ٢٥٩ كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ ١٤٢ - ( ... ) حدَّثْنَا ابْنُ نُمَيّر، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثْنَا عَبْدُ الَلِكَ بْنُ أَبِی سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد الله - رَضَى اللهُ عَنّهُمَا - قَالَ: أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ لَّهِ بِالحَجِّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا أَنْ نَحلَّ وَنَجْعَلَهَا عُمْرَةً ، فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْنَا، وَضَاقَتْ بِهِ صُدُورُنَا، قَبْلَغَ ذَلَكَ النَّبِىُّ ◌َّهِ، فَمَا نَدْرِى أَشَىْءٌ بَغَهُ مِنَ السَّمَاءِ، أَمْ شَىْءٌ مِنْ قِبَلِ النَّاسِ. فَقَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ، أَحِلُّوا، فَلَوْلا الهَدْىُ الَّذِى مَعَى فَعَلْتُ كَمَا فَعَلْتُمْ)). قَالَ: فَأَحْلَلْنَا حَتَّى وَطَنْتَ النِّسَاءَ، وَفَعَلْنَا مَا يَفْعَلُ الْحَلالُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ ، وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْر، أَمْلَلْنَا بالحَجِّ. تختص بالصدقة ، [ وقد تكون على ما قاله من ذكرنا من إمارته . قال أبو عبيد : كل من ولى شيئاً على قوم فهو ساعٍ عليهم ] (١) . وقوله: فقال له النبى معَّه: ((أهد وامكث حَراما))، ومثله فى حديث أبى موسى فى الحديث [الذى ] (٢) بعده، وكان - أيضا - قدم من اليمن، وأهل بما أهلّ به النبى عَّ، فقال: ((هل سقت من هدى؟)) قال: لا، فقال: ((طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حلّ)): اتفق أول الحديثين فى تعليق النية ، واختلف آخرهما فى التحلل لأبى موسى والمكث لعلى حراماً . أخذ بظاهر هذين الحديثين الشافعى ، وجوز الإهلال بالنية المبهمة ، قال : ثم له بعد أن ينقلها لما شاء من حج أو عمرة ، وله عنده أن ينتقل من نسك إلى غيره وخالفه سائر العلماء والأئمة، لقوله - عليه السلام -: / ((إنما الأعمال بالنيات)) (٣)، ولقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه﴾ (٤)، ولقوله: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٥) ، ولأن هذا كان لهؤلاء خصوصاً، إذ كان شرع الحج بعد، وما يفعله النبى معَّه من ذلك لم يستقر ولم يكمل بعد ، فلم يمكنها الإقدام على أمرٍ بغير تحقيق ، وأمره لأبى موسى بالإحلال على معنى ما أمر به غيره من الفتح بالعمرة لمن ليس معه هدى ، وأمره لعلى أن يهدى ويمكث حَرَاماً، إما لأنه - والله أعلم - كان معه هدى، وفى الحديث: ((اهد وامكث حَرَاماً))، أو يكون قد اعتقد النبى عَّه أنه يهدى عنه ، أو يكون قد خصه بذلك ، أو لما كان النبى - عليه السلام - أمره بسوق هذه البدن من اليمن ، فكان كمن معه هدى ، ولا يظن أن هذه البدن من السعاية والصدقة بوجه ؛ إذ لا يحل للنبى عَّه الصدقة ولا يهدى منها ، والأشبه ٢٠٤ / أ (١) من س ، وغير مثبتة فى الأصل . (٢) ساقطة من س . (٣) سيأتي إن شاء الله فى كتاب الإمارة، باب قوله عليه: ((إنما الأعمال بالنية)) برقم (١٥٥). (٥) محمد : ٣٣ . (٤) البقرة : ١٩٦ . ٢٦٠ كتاب الحج / باب بيان وجوه الإحرام ... إلخ أنّ علياً اشتراها باليمن كما اشترى النبى عَّيه بقيتها وجاء بها من المدينة ، على ما جاء فى حديث جابر بعد هذا وغيره ، وفى الحديث غير الأم : أنه اشترى - عليه السلام - هدية بقديد (١)، وفى الأم بعد هذا فى حديث ابن عمر: (( فساق الهدى معه من ذى الحليفة)) (٢)، وكان النبى ◌َّ قد أعلمه أنه سيعطيه هدايا منها ، ففى حديث جابر : أنه قدم ببدن النبى عَّ ، وقد يحتمل أنه كان له فيها هدى لم يحتج إلى ذكره فى الحديث ، فلم يمكنه أن يحل، ويدل على هذا سؤال النبى معَّه لأبى موسى: (( هل ساق معه هدياً؟))، ولم يسأل علياً ، فدل على علمه بأنه كان ممن أهدى أو ممن حكمه حكم من أهدى ، واحتج الخطابى بحديث علىّ أن النبى عليه كان قارنا، فلهذا أمر علياً أن يثبت ، إذ لا يحل لقارن، واستدل بأمره بالهدى ، والهدى لا يجب على غير القارن . قال القاضى : وهذا لا حجة فيه ، لأنه قد أمر أبا موسى بالإحلال ، وقد أهل بمثل ما أهل به علىّ من التعليق على إهلال النبى عَّه، فلو كان النبى معَّه قارناً - كما زعم - كان حكمها سواء ، وإنما ذلك لكون الهدى مع علىّ ، كما قدمناه ، ولا حجة له فى قوله : (( وأهد ))، وتخصيص ذلك بالقارن ؛ لأن المتمتع - أيضا - يلزمه الهدى، بل هو تنبيه - والله أعلم - على تسويغ الهدى الذى جاء به له ، أى معك هدى فاهده (٣) ، وتأول الخطابى أن إحرامهما كان مختلفاً ، فإحرام علىّ بمثل إحرام النبى - عليه السلام - وإحرام أبى موسى معناه عنده بمثل ما سنه وشرعه ، وهذا تفريق (٤) بعيد . وقول سراقة فى هذا الحديث: لعامنا هذا أم لأبد. فقال: ((لأبد))، وفى الحديث الآخر: فشبك رسول الله عَّ أصابعه، وقال: ((دخلت العمرة فى الحج - مرتين ــ لا، بل لأبد الأبد))، قال الإمام : جمهور الفقهاء (٥) على أن فسخ الحج فى العمرة إنما كان خاصاً للصحابة ، وأنه - عليه السلام - إنما أمرهم بذلك ليخالفوا ما كانت الجاهلية عليه ، من أنها لا تستبيح العمرة في أشهر الحج، [ وتقول ] (٦) : إذا برأ الدّبر ، وعفا الأثر ، وانسلخ صفر ، حلّت العمرة لمن اعتمر . وقال بعض أصحاب الظاهر: [ بل ] (٧) ذلك جائز إلى الأبد، واحتجوا بقوله - عليه السلام -: لسراقة بل لأبد (٨)، ويحتمل عندنا أن يريد بقوله: (([ بل ] (٩) لأبد)): الاعتمار فى أشهر الحج لا فسخ الحج [ فى العمرة ] (١٠)، واحتجوا - أيضا - بما فى بعض طرق هذا الحديث [ لما قال سراقة: ألعامنا أم للأبد؟ فقال] (١١): (١) البخارى، ك الحج، ب طواف القارن عن ابن عمر بلفظ وأهدى هدياً اشتراه بقديد ٢ / ١٩٢، كذا النسائى ، ك المناسك ، ب إذا أهل بعمرة هل يجعل معها حجاً الصغرى ٥ / ١٥٨ . (٢) سيأتي إن شاء الله فى باب وجوب الدم على المتمتع برقم (١٧٤). (٣) فى س : فاهد . (٥) فى س : العلماء . (٨) فى ع : للأبد . (١٠) فى هامش س . (٤) فى الأصل : تفرق ، والمثبت من س . (٧،٦) من ع . (٩) ساقطة من بعض نسخ ع . (١١) من ع ، س .