Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ ج فى غير رمضان ... إلخ كتاب الصيام / باب صيام النبى لسَبيله عَلّ . ٠٠ ١٧٤ - ( .. ) وحدّثّنى أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ وَهِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْد الله بْن شَقيق - قَالَ حَمَّادٌ: وَأَظُنُّ أُيُوبَ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقيقَ - قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رَضِىَ الهُ عَنْهَا - عَنْ صَوْمِ النَِّّ ◌َلْ. فَقَالَتَّ: كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ صَامَ ، قَدْ صَامَ ، وَيُقْطِرُ حَتّى نَقُولَ: قَدْ أَقْطَرَ ، قَدْ أَقْطَرَ. قَالَتْ: وَ رَأَيْتُهُ صَامَ شَهْرًا كَامِلاً، مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، إِلَّ أَنْ يَكُونَ رَمَضَانَ . ( ... ) وحدّثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنْ أُيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنّهَا - بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِى الإِسْنَادِ هِشَامًا وَلاَ مُحَمَّدَاً. ١٧٥ - ( .. ) حدّثْنَا يَحْبَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِك، عَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ - رَضَىَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ◌ٍَّ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لاَ يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لاَ يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرِ قَطُّ إِلَّ رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِى شَهْرِ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِى شَعْبَانَ . ١٧٦ - ( .. ) وحدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَعَمْرُوْ النَّاقِدُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ. قَالَ أَبُو بَكْر : حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِى لَبِيدٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللهِ عَُّ فَقَالَتْ: كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ : قَدْ صَامَ ، وَيُفْطَرُ حَتّى نَقُولَ: قَدْ أَفَطَرُّ، وَلَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مَنْ شَعْبَانَ ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلاَّ قَليلاً . ١٧٧ - (٧٨٢) حدّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ وقيل : بل كان - عليه السلام - يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ، فربما شغله عنها أو منعه العذر عن بعضها فيقضيها فى شعبان قبل تمام عامه . وقيل : فى معنى ما جاء فى الحديث الآخر من صومه - عليه السلام - حتى نقول : لا يفطر ، ويفطر حتى نقول: لا يصوم ، وتركه - عليه السلام - اختصاص أيام بالصيام؛ لئلا يلتبس ذلك بالفرائض ، ويعده من جَهِل منها . وكان يخالف ويصوم فى وقتٍ يفطره ١٢٢ كتاب الصيام / باب صيام النبى معَّ فى غير رمضان ... إلخ - يَخْبَى بْنِ أَبِى كَثِيرِ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ عَّهُ فِى الشَّهْرِ مِنَ السَّنَةَ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِى شَعْبَانَ. وَكَانَ يَقُولُ: (( خُذُوا منَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ ، فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَمَلَّ حَتَّى تَمَلُّوا)). وَكَانَ يَقُولُ: ((أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اللهِ مَ دَوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ، وَإِنْ قَلَّ». ١٧٨ - (١١٥٧) حدّثنا أُبُو الرَّبيع الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَنَةَ، عَنْ أَبِى بِشْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنّهُمَا - قَالَ: مَا صَامَ رَسُولُ اللهِعَّهُ شَهْرًا كَامِلاً قَطُّ غَيْرَ رَمَضانَ. وَكَانَ يَصُومُ - إذا صَامَ - حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لاَ، وَاللهِ، لاَ يُفْطُرُ. وَيُقَطِّرُ - إِذَا أَفْطَرَ - حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ : لاَ، وَاللهِ، لاَ يَصُومُ. ( ... ) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ، عَنْ غُنْدَرِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِى بِشْرِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَقَالَ : شَهْرًا مُتَبِعًا مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ. ١٧٩ - ( ... ) حدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمِ الأَنْصَارِىُّ، قَالَ: سَأَلْتُ سَّعِيدَ بْنَ جُبَيْرِ عَنْ صَوْمِ رَجَبٍ؟ وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ فِى رَجَب ، فَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ عَبَّاسِ - رَضِىَ الله عَنْهُمَا - يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يَّةٍ يَّصُومُ حَتَّىَ نَقُولَ: لاَ يُفْطِرُ . وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ : لاَ يَصُومُ . ( .. ) وَحَدَّثَنِهِ عَلَىُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى، أَخْبَرِنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كِلاَهُمَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ . ١٨٠ - (١١٥٨) وحدّثَنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِى خَلَف، قَالاَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنْ ثَابت ، عَنْ أَنَس - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ-ح وَحَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا بَهْزُ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَس - رَضِىَ اللهُ عَنَّهُ - أَنَّ رَسُولَ الله عَِّ كَانَ يَصُومُ حَتَّى يُقَالَ : قَدْ صَامَ ، قَدْ صَامَ . وَيُفْطِرُّ حَتَّى يُقَالَ: قَدْ أَقْطَرَ ، قَدْ أَقْطَرَ. فى حال آخر، وفيه أن نوافل الصوم غير مختصة بوقت ، بل سائر السنة [وقت](١) لها، الأيام المنهى عن صومها ورمضان المستحق بالفرض. (١) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش . ١٢٣ كتاب الصيام / باب النهى عن صوم الدهر ... إلخ (٣٥) باب النهى عن صوم الدهر لمن تضررّ به أو فوّت به حقا أو لم يفطر العیدین والتشریق ، وبيان تفضيل صوم يوم وإفطار يوم ١٨١ - (١١٥٩) حدّثَنى أَبُو الطَّاهر، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ وَهْب يُحَدِّثُ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. ح وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَّةُ بْنُ يَحْنَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَّهْبٍ، أَخْرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَّنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن؛ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : أُخْرَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ أَنَّهُ يَقُولُ: لِأَقُومَنَّ اللَّيْلَ وَلَأَصُومَنَّ النَّهَارَ، مَا عَشْتَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّهِ: (( آنْتَ الَّذى تَقُولُ ذَلِكَ؟)) فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ: ((فَإِنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ ، وَنَمْ وَقُمْ ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّالْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ)) . قَالَ : قُلْتُ: فَإِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: ((صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ)) . قَالَ: قُلَتُ: فَإِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((صُمْ يَوْمًا وَأُقْطِرْ يَوْمًا، وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَّ- عَلَيْهِ السَّلامُ - وَهُوَ أَعْدَلُ الصَِّامِ)) . قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّى أُطِقُّ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ رَسُولُ الله عَّةٍ : ((لاَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ)). قَالَ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرو - رَضىَ اللهُ عَنّهُمَا -: لأَنْ أَكُونَ قَبْتُ الثَّلاثَةَ الأَيَّامَ الَّتِى قَالَ رَسُولُ اله ◌َّهُ، أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَهْلَى وَمَالِى. ١٨٢ - ( .. ) وحدّثَنا عَبِّدُ الله بْنُ مُحَمَّد الرُّومِىُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّد، حَدَّثَنَا عكْرمَةُ - وَهُوَ ابْنُ عَمَّار - حَدَّثَنَا يَحْتِى، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ خُتَّى نَأْتِىَ أَبَا سَلَمَةَ، فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِ رَّسُولاً، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، وَإِذَا عِنْدَ بَابِ دَارِهِ مَسْجِدٌ . قَالَ: فَكُنَّا فَى الْمَسْجِدِ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا. فَقَالَ: إِنْ تَشَاؤُوا أَنْ تَدْخُلُوا، وَإِنْ تَشَاؤُوا أَنْ تَفْعُدُوا هَهُنَاً . قَالَ : فَقُلْنَا: لاَ ، بَلْ نَقْعُدُ هَهُنَا. فَحَدِّثْنَا، قَالَ: حَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِىَ اللهُ عَنّهُمَا - قَالَ: كُنْتُ أَصُومُ الدَّهْرَ ، وَأَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةَ . قَالَ : فَإِمَّا ذُكِرْتُ وسؤاله - عليه السلام - لعبد الله بن عمرو بن العاص عن صوم الدهر ، وقراءته للقرآن كل ليلة ، وإنكاره عليه ذلك - ما كان عليه من الرفق بأمته ، وتحبيب الإيمان ١٢٤ كتاب الصيام / باب النهى عن صوم الدهر ... إلخ لِلنَّبِيِّ ◌َةُ، وَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَىَّ فَيْتُهُ. فَقَالَ لِى: ((أَمْ أَخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ الدَّهْرَ، وَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ ؟ )) فَقُلْتُ: بَلَى، يَا نَبِىَّ الله، وَلَمْ أُرِدْ بِذلِكَ إِلاَّ الْخَيْرَ. قَالَ : ((فَإِنَّ بِحَسْبُكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ)) قُلْتَّ: يَا نَبِىَّ اللهِ، إِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: ((فَإِنَّ لَزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَلَزَوْرَكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلَجَسَدَكَ عَلَيْكَ حَقًّا)). قَالَ: ((فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ نَبِىِّاللهِعٍَّ، فَإنَّهُ كَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ)). قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِىَّ اللهِ، وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ؟ قَالَ: (كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَومًا)) قَالَ: ((وَاقْرَأَ الْقُرْآنَ فِى كُلِّ شَهَرٍ)) . قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِىَّ الله، إنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: ((فَاقْرَاهُ فِى كُلِّ عشرينَ )). قَالَ: قُلْتُ : يَا نَبِىَّ الله، إِنَّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ ((فَاقْرَاهُ فِى كُلُّ عشر)). قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِىَّ الله، إِنَّى أُطِيقُ أَفْضَلَّ مِنْ ذَلِكَ قَالَ : (( فَاقْرَاهُ فِى كُلِّ سَبْعٍ، وَلاَ تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَّكَ حَقًّا، وَلَزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًا، وَلَجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا )) . قَالَ : فَشَدَّدْتُ، فَشُدِّدَ عَلَىَّ. قَالَ: وَقَالَ لِى النَّبِىُّنَّهُ: ((إِنَّكَ لاَ تَدْرِى لَعَلَّكَ يَطُولُ بِكَ عُمْرٌ)). وتسهيله عليهم ، وتزيينه فى صدورهم ، وخوفه العجز عن ذلك ، أو (١) ضعف الجسم عما هو أكثر من الفرائض ، أو أعظم أجرًا من النوافل ، ألا ترى ابن عمر وكيف(٢) قال فى بعض هذا الحديث حين كبر: ((وددت لو كنت قبلت رخصة رسول الله عَّ بأهلى ومالى))، أو خوف الملل لكثرته ، ويبينه قوله فى الحديث الآخر: (( لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل وتركه))، ولقوله: ((فإن الله لا يمل حتى تملوا))، وقد قال تعالى ذامًا لقومٍ: ﴿ مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ الآية (٣) ، على أحد التأولين، أو لمجموع هذه العلل. فقد نبه فى الحديث الآخر على ذلك بقوله: ((حَجَمَتْ عَيْنَاكَ)): أى غارتا ودخلتا ((ونَفِهَتْ نَفْسُكَ)) : أى أعيت، وكقوله فى الحديث الآخر: (نَهِكَتْ)): أى ضعفت وبلغ بك الجهد منتهاهُ ، ولحقوق غيره المتعلقة به من الأهل، وحقها من الوطء نهارًا أو ليلاً، وحق زَورَه - وهو ضيفه - من خدمته وتأنيسه / بالأكل، وحق ولده ، كما جاء فى الحديث ، وكذلك اكتسابه [لهم] (٤) وإنفاقه عليهم ، وقد يدخل الولد وغيره فى قوله: ((إن لأهلك عليك حقًّا)) كما جاء فى الرواية الأخرى. ١/١٨٨ (١) فى س : و . (٣) الحديد : ٢٧ . (٢) فى س : وقد . (٤) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش . ١٢٥ كتاب الصيام / باب النهى عن صوم الدهر ... إلخ قَالَ : فَصِرْتُ إِلَى الَّذِى قَالَ لِى النَّبِىُّ عَّهِ، فَلَمَّا كَبَرْتُ وَدَدْتُ أَنِّى كُنْتُ قَبَلْتُ رُخْصَةَ نَبِىِّاللهِ﴾ . ١٨٣ - ( .. ) وَحَدَّثَنِيه زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ يَحْتَى بْنِ أَبِى كَثِيرِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ فِيهِ، بَعْدَ قَوْلِهِ: ((مِنْ كُلِّ شَهْرِ ثَلاَثَةَ أَّامٍ)): ((فَإِنَّلَكَ بِكُّلٌّ حَسَنَّةٍ عَشْرَ أَمْثَلِهَا، فَذَلِكَ الدَّهْرُ كُلُُّ)). وَقَالَ فِى الْحَدِيثِ: قُلْتُ: وَمَا صَوْمُ نَبِىِّ الله دَاوُدَ؟ قَالَ: ((نَصِفُ الدَّهْرِ )) ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِى الْحَديثِ مَنْ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ شَيْئًا. وَلَمْ يَقُلْ: ((وَإِنَّ لِزَوْرَكَ عَلَيْكَ حَقًّا))، وَلَكِنْ قَالَ: ((وَإِنَّلِوَدِكَ عَلَيْكَ حَقَا)). ١٨٤ - ( .. ) حدّثَنِى الْقَاسمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْبَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَىَ بَنِى زُهْرَةَ، عَنْ أَبِى سَلَمَةٌ قَالَ - وَأَحْسَنِى قَدْ سَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ أَبِى سَلَمَةَ -: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍوٍ - رَضِىَ اللهُ عَنّهُمَاَ - قَالَ : قَالَ لى رَسُولَّ اللهِ عََّ: ((اقْرَأَ الْقُرْآنَ فِى كُلِّ شَهْرِ)). قَالَ: قُلْتُ: إِنِّى أَجِدُ قُوَّةً. قَالَ: ((فَاقْرَأَهُ فِى عِشْرِينَ لَيْلَةً )) قَالَ: قُلْتُ: إِنِّى أَجِدُ قُوَّةً. قَالَ: ((فَاقْرَاهُ فِى سَبْعٍ وَلاَ تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ)) . ١٨٥ - ( ... ) وحدّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِىُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِى سَلَمَةَ ، عَنِ الأَوْزَاعِىِّ - قراءةً - قَالَ : حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرِ ، عَنِ ابْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، حَدَّثَنِی أُبُو سَلَّمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: (( يَا عَبَّدَ الله، لاَ تَكُنْ بِمِثْلِ فُلاَن، (( كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ)). ١٨٦ - ( ... ) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرََّّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءٌ يَزْعُمُ أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ- رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - يَقُولُ: بَلَغَ النَّبِىَّ ◌َّ أَنِّى أَصُومُ أَسْرُهُ، وَأُصَلِّى اللَّيْلَ، فَإِمَّ أَرْسَلَ وقوله: ((أسرد)) أى أصل (١) وأوالى، ومضى الكلام على قوله: ((إن الله لا يمل حتى تملوا )) فى كتاب الصلاة ، وقيل : إن فى قوله - عليه السلام - عند ذكره صوم داود (١) فى س : أواصل. ١٢٦ كتاب الصيام / باب النهى عن صوم الدهر ... إلخ إِلَىَّ وَإِمَّا لَقِيتُهُ. فَقَالَ: ((أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ وَلاَ تُفْطِرُ، وَتُصَلِّى اللَّيْلَ؟ فَلاَ تَفْعَلْ، فَإِنَّ لَعَيْنْكَ حَظا، وَلَنَفْسِكَ حَظا، وَلَأَهْلِكَ حَظا، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَصَلِّ وَمْ، وَصُمْ مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ أَّامِ يَوْمًا ، وَلَكَ أَجْرُ تِسْعَةٍ)) . قَالَ: إِنِّى أَجِدُنِى أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ يَا نَبِىَّ اللهِ. قَالَ: ( فَصُمْ صِيَامَ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ)). قَالَ: وَكَيْفََ كَانَ دَاوُدُ يَصُومُ يَا نَبِىَّ اللهِ؟ قَالَ: ((كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلاَ يَفِرُّ إِذَا لَقَى)). قَالَ: مَنْ لِى بِهَذِهِ يَا نَبِىَّ الله؟ ! - قَالَ عَطَاءٌ: فَلاَ أَدْرِى كَيّفَ ذَكَرَ صِيَامَ الْأَبَدِ - فَقَالَ النَّبِىُّ ◌َُّ: ((لاَ صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ، لاَ صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ، لاَ صَامَ مَّنْ صَامَ الأَبَدّ)). ( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: إِنَّأَبَا الْعَّاسِ الشَّاعِرِّ أَخْبَرَهُ. قَالَ مُسْلِمٌ : أبُو الْعَبَّاسِ الْسَائِبُ بْنُ فَرُّوخَ، مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، ثِقَةٌ عَدْلٌ . يومًا وفطره يومًا، ثم وصل، [وكان ] (١) ((لا يفّرُ إذا لاقى))، تنبيهًا على هذا أنه لم يضعفه هذا عن لقاء عدوه ؛ لأنه يستعين بيوم فطره على يوم صومه ؛ ولهذا قال فيه : ((وكان أعبد الناس))، وقال عبد الله: ((من لى بهذه)) أى: الصبر عند اللقاء، وقال فيه: ((وهو أعدلُ الصيام، وأحب الصيام إلى الله))، وقال فيه: ((لا أفضل من ذلك))، وإلى ظاهر هذا ذهب أهل الظاهر من منع صيام الدهر (٢) لهذا الحديث، ولقوله: (( لا صام من صام الأبد (٣)))، والجمهور على جواز صيامه إذا لم يصم الأيام المنهىّ عنها (٤) ، ويحتمل أن قوله: ((لا أفضل من ذلك)) ، للمخاطب لما علم من حاله ومنتهى قدر قوته ، وأن ما هو أكثر من ذلك يضعفه عن فرائضه ، ويبعده عن حقوق نفسه. قال الإمام: وقوله: ((لا صام من صام الأبد)): يحتمل أن يكون ذلك على وجه الدعاء، ويحتمل أن يكون هنا ((لا)) بمعنى ((لم)) كما قال: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ (٥)، وأما ((الأبد)) المذكور هاهنا فقيل: محمله على أن يدخل فى صومها الأيام المنهى عن صومها كالعيدين وأيام التشريق ، والأشبه عندنا (٦) فى التأويل أن يكون محمولا على أنه لم يضر به ذلك، ألا تراه قال (٧): ((فإنك إذا فعلت ذلك هجمت عينك ونهكت [إلى غير ذلك ] (٨) [ نفسك] (٩))). (١) ساقطة من س . (٤) الاستذكار ١٤٦/١٠ . (٧) فى ع : قد قال له ، وفى س : كيف قال . (٩) ساقطة من ع . (٢) المنتقى للباجى ٢ / ٦٠ . (٥) القيامة : ٣١. (٣) فى الأصل : الدهر، والمثبت س. (٦) فى ع : عندى . (٨) زائدة من ع . ١٢٧ كتاب الصيام / باب النهى عن صوم الدهر ... إلخ ١٨٧ _ ( ... ) وحدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حَبيب ، سَمِعَ أَبَا الْعَبَّاسِ ، سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرو - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ لَى رَسُولُ الله عَّهِ((يا عَبَدَ الله بْنَ عَمْرو، إِنَّكَ لَنَصُومُ الدَّهَرَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ، وَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلكَّ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ، وَنَهِكَتْ، لَ صَامَ مَنْ صَامَ الأَبْدَ ، صَوْمُ ثَلاثَةٍ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ صَّوْمُ الشَّهْرِ كُلِّه )) . قُلْتُ : فَإِنِّى أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: ((فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِر يَوْمًا ، وَلاَ يَفْرُّ إِذَا لاَفَى)) . ( ... ) وحدّثناه أُبُو كُرَيّب، حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرِ، عَنْ مِسْعَرِ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَّبِى ثَابِت، بِهَذَ الإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((وَفِهَتِّ النَّفْسُ » . ١٨٨ - ( ... ) حدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَمْرو ، عَنْ أَبِىِ الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ لَى رَسُولُ اللهٍِّ : (أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ؟)) قُلْتُ: إِنَّى أَفْعَلُ ذَلكَ. قَالَ: ((فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ عَيْنَاكَ، وَنَفْهَتْ نَفْسُكَ، لَعَيْنِكَ حَقٌّ ، وَلَنَفْسِكَ حَقٌّ ، وَلَأَهْلِكَ حَقٌّ، قُمْ وَنَمْ ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ )» . ١٨٩ - ( ... ) وحدّنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرٌ بْنُ حَرْبِ قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو - رَضىَ اللهُ عَنّهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولَّ اللهَ عَّهُ: ((إِنَّ أَحَبَّ الصَّامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَأَحَبَّ الصَّلاَةَ إِلَى اللهِ صَلاَةُ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كَانَ يَنَامُ نصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَّهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْمًا)) . ١٩٠ - ( ... ) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَار ؛ أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسَ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النّبِىَّ ◌َ قَالَ: ((أَحَّبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ ، كَانَ يَصُومُ نصْفَ الدَّهْرِ، وَأَحَبُّ الصَّلَةِ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ صَلَهُ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كَانَ يَرْقُدُ قال القاضى: ومعنى قوله: ((أحب الصيام)): أى أكثر ثوابًا وأعظمه أجرًا. وقوله فى هذا الحديث من رواية عبد الله بن الرومى فى قراءة القرآن: « فاقرأه فى كل كتاب الصيام / باب النهى عن صوم الدهر ... إلخ ١٢٨ شَطْرَ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَقُومُ، ثُمَّ يَرْقُدُ آخِرَهُ، يَقُومُ ثُلُثَ اللَّيْلِ بَعْدَ شَطْرِهِ)). قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرو بْنِ دِينَارِ : أَعَمْرُو بْنُ أَوْسٍ كَانَ يَقُولُ: يَقُومُ ثُلُثَ اللَّيْلِ بَعْدَ شَطْرِهِ؟ قَالَ : نَعَمَّ . ١٩١ - ( ... ) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيِى، أَخْبَرَنَا خَالدُ بْنُ عَبْد الله ، عَنْ خَالد ، عَنْ أَبِ قلَابَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِى أُبُو الْمَلِيحِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ عَلَّى عَبْدِ الله بْنِ عِّمْرو ، فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهُ ذُكرَ لَهُ صَوْمَى، فَدَخَلَ عَلَىَّ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ وسَادَةً مِنْ أَدَمَ حَشْوُهَا ليفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ، وَصَارَتِ الْوِسَادَةُ بَيْنِى وَبَيْنَهُ. فَقَالَ لَى: ((أَمَا يَكَّفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرِ ثَلاَثَةُ أَيَّام؟ )). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((خَمْسًا)). قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، قَالَ: ((سَبْعًا)). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((تسْمًا)). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «أَحَّدَ عَشَرَ )). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ◌َّهُ: ((لاَ صُوْمَ فَوْقَ صَوْمٍ دَاوُدَ، شَطْرُ الدَّهْرِ صِيَامُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ )) . ١٩٢ - ( ... ) حدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ فَيَّاضِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عِيَاضِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ عٌَّ قَالَ لَهُ: ((صُمْ يَوْمًا، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِىَ)) قَالَ: إِنِّى أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: ((صُمْ يَوْمَيْنِ ، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِىَ)). قَالَ: إِنِّى أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: (( صُمَ ثَلاثَةَ أَيَامٍ، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِىَ)). عشرين ، قلت : يا نبى الله، إنى أطيق أفضل من ذلك، قال: (( فاقرأه فى سبع)) كذا لعامة شيوخنا وكثير من شيوخ مسلم ، ووقع فى كتاب ابن أبى جعفر ، وابن عيسى زيادة قال: ((فاقرأه فى عشرٍ))، قال: قلت : يا نبى الله، إنى أطيق أفضل من ذلك، قال: («فاقرأه فى سبع))، ذهب كثير من العلماء إلى هذا لقوله - عليه السلام -: ((ولا يزد))، واختار بعضهم ختمه فى ثلاث لا فى أقل ، للأثر الوارد فى ذلك ، وهو اختيار أبى عبيد، واختار بعضهم فى خمس ، وروى عن بعضهم أنه كان يختمه فى ثمان ، وبعضهم فى ست ، وبعضهم فى كل ليلةٍ ، وروى عن بعضهم أكثر من ذلك ، وكل بحسب اجتهاده وقوته . وقوله: فى الحديث الآخر: ((صم يومًا ولك أجر ما بقى)): قال : إنى أطيق أكثر ١٢٩ كتاب الصيام / باب النهى عن صوم الدهر ... إلخ قَالَ: إِنِّى أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ : ((صُمْ أَرْبَعَةً أَيَّامٍ، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِىَ)) . قَالَ: إِنِّى أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: ((صُمْ أَفْضَلَ الصِّيَّامِ عِنْدَ الله، صَوْمَ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا )) . ١٩٣ - ( .. ) وحدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ مَهْدِىٌّ . قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، قَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو: قَالَ لَى رَسُولُ اللهِعَّهُ: ((يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، بَلَغَنِى أَنَّكَ تَصُومُ من ذلك، قال: (( صم يومين ولك أجر ما بقى))، ثم قال مثله فى الثلاثة والأربعة . قال بعضهم : معنى هذا : صم يومًا ولك أجر ما بقى من العشر ، وصم يومين ولك أجر ما بقى من العشرين وفى الثلاثة ما بقى من الشهر ، ويأتى فى هذا كله الحسنة بعشر أمثالها، قال : ولا يصح أن يكثر العمل وينقص الأجر لو أخذ الحديث على ظاهره ، وأن له فى كل ذلك أجر ما بقى من الشهر ، وإلى هذا نحا الخطابى (١) . قال القاضى: ويضعف هذا التأويل ما زاده مسلم من قوله: (( صم أربعة أيام ، ولك أجر ما بقى )) ولم يبق من الشهر بعد الثلاث شىء ، والذى يحتمل عندي فى الحديث أن يكون على ظاهره ، أى أن الأجر ما بقى من الشهر فى جميعها ؛ لأن نيته كانت صوم جميعه ، فمنعه منه ما حضه عليه النبى عَّه من الإبقاء على نفسه ، وحقوق زوره ، وأهله، فبقى أجر نيته فى صومه ، سواء صام منه يومًا أو اثنين أو ثلاثا ، كما تأولوه فى قوله - عليه السلام -: (( نية المؤمن خير من عمله)) (٢) ، أى أن أجره فى نيته أكثر من أجر عمله ، لامتداد نیته مما لا يقدر على عمله. وقوله: ((فألقيت له وسادةً فجلس على الأرض )) : فيه إكرام الرجل (٣) والضيف وذوى الفضل وإيثاره ، وما كان عليه - عليه السلام - من التواضع ، وأنه [ كان ] (٤) لا (١) انظر: أعلام الحديث فى شرح صحيح البخارى للخطابى ٩٢٩/٢ - ٩٤٢، معالم السنن ٣٠٨/٣. ولقد نحا ابن القيم - رحمه الله - أيضًا إلى هذا فى التهذيب. انظر: ٣١٧/٣. (٢) الطبرانى فى الكبير رقم (٥٩٤٢) من حديث سهل بن سعد الساعدى، ونصه: (( نية المرء خير من عمله، وعمل المنافق خير من نيته وكل يعمل على نيته ، فإذا عمل المؤمن عملاً نار فى قلبه نور »١٨٥/٦، ١٨٦. وقال الهيثمى فى المجمع (٦٦/١): ((رجاله موثقون إلا حاتم بن عباد بن دينار الجرشى لم أر من ذكر له ترجمة))، وذكره العجلونى فى كشف الخفاء (٤٤٨/٢) حديث رقم (٢٨٣٦) بلفظ: ((نية المؤمن أبلغ من عمله)) وقال : رواه العسكرى فى الأمثال، والبيهقى عن أنس مرفوعًا . قال ابن دحية : لا يصح ، والبيهقى إسناده ضعيف ، وله شواهد ؛ منها ما أخرجه الطبرانى عن سهل بن سعد . (٣) فى س : الداخل . (٤) ساقطة من س . ١٣٠ كتاب الصيام / باب النهى عن صوم الدهر ... إلخ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ، فَلاَ تَفْعَلْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَظا ، وَلَعَيْنك عَلَيْكَ حَظًّا، وَإِنَّ لزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَظا، صُمْ وَأَفْطِرَ ، صُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَّامٍ، فَذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ )) ثُّلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ بِى قُوَّةً. قَالَ: (( فَصُمْ صَوْمِّ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - صُمْ يَوْمًا وَأَقْطِرْ يَوْمًا )) . فَكَانَ يَقُولُ: يَا لَيْثَى أَخَذْتُ بِالرُّخْصَةِ. يحب الأثرة . وقوله : فى هذا الحديث: (( أما يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام ؟)) لما راجعه قال: ((خمسًا))، ثم قال: ((سبعا))، ثم قال: ((تسعا))، ثم قال: ((أحد عشر)) فى كل هذا دليل على إيثار الوتر ومحبته فى جميع الأمور ، ثم رجوعه إلى صيام يوم وإفطار يوم فيه الوتر ؛ لأنه خمسة عشر يومًا من كل شهر . ١٣١ كتاب الصيام / باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر ... إلخ (٣٦) باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء والإثنين والخميس ١٩٤ - (١١٦٠) حدّثْنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِث، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْك، قَالَ: حَدَّثَنْنِى مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ؛ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ◌َلَ: أَكَانَ رَسُولُ الله ◌ِعَه يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَقُلْتُ لَهَا: مِنْ أَىِّ أَّمِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يُبَلِى مِنْ أَىِّ أَنَامِ الشَّهْرِ يَصُومُ . ١٩٥ - (١١٦١) وحدّثَنِى عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّد بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِىُّ، حَدَّثَنَا مَهْدِىٌّ - وَهُوَ ابْنُ مَيِّمُون - حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّف، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ - رَضِىَ اللهُ عَنّهُمَا - أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهُ قَالَ لَهُ - أَوْ قَلَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَسْمَعُ ـ: ((يَا فَلاَنُ، أَصُمْتَ مِنْ سُرَّةٌ هَذَا الشَّهْر؟)) قَالَ: لاَ. قَالَ : ((فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنٍ)). ١٩٦ - (١١٦٢) وحدّثْنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى التَّمِيمِىُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، جَمِيعًا عَنْ حَمَّاد. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ غَيْلانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدَ الزَّمَّانِىِّ، عَنْ أَبِى قَتَادَةَ: رَجُلٌ أَتَى النَّبَِّ ◌َّهِ فَقَالَ: كَيْفَ تَصُومُ؟ فَغَضِبَ رَسُولَّ اللهِ عَُّ. فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ - رضى الله عنه - غَضَبَهُ قَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبّا، وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا، وَبِمُحَمَّد نَبِيّاً، نَعُوذُ باللهِ مِنْ غَضَبِ اللهِ وَغَضبِ رَسُولِهِ . فَجَعَلَ عُمَرُ - رَضىَ اللهُ عَنْهُ - يُرَدَّهُ هَذَا الْكَلاَمَ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ. فَقَالَ عُمَّرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيّفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟ قَالَ : ((لَاَ صَامَ وَلاَ أَقْطَرَ )) أَوْ قَالَ: ((لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ )). قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ : ((وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ؟ )). قَالَ: كَيّفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ : ((ذَاكَ صَوْمُ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ)). قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: (( وَدِدْتُ وقوله فى الحديث الآخر فى صوم يوم وفطر يومين: (( وددت أنى طُوّقت ذلك)): قيل: وجهُهُ فى حق غيره لا [ لعجز ] (١) نفسه ، فقد كان - عليه السلام - يواصل ، ويقول: ((إنى أبيت يطعمنى ربى ويسقينى)) (٢)، لكن قال هذا لما يلزمه من حقوق (٢) سبق هذا الحديث فى باب النهى عن الوصال فى الصوم . (١) من س . ١٣٢ كتاب الصيام / باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر ... إلخ أَنِّى طُوِّقْتُ ذَلِكَ))، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((ثَلاَثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرِ، وَرَمَضَانُ إِلىَ رَمَضَانَ، فَهِذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ. صِيَامُ يَوْمٍ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى الله أَنْ يُكَفِّرَ السَّةَ الَّتِى قَبَّلَهُ، وَالسَّةَ الَّتِى بَعْدَهُ. وَصِيَامُ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِرَ السَّةَ الَّتِى قَبْلَهُ». ١٩٧ - ( ... ) حدّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى - قَالاَ: حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ غَيْلاَنَ بْنِ جَرِّيْرٍ، سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَعْبَدٍ الزمَّانِىَّ، عَنْ أَبِى قَتَادَةَ الْأَنْصَارِىِّ- رَضىَ اللهُ عَنَّهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ سُئِلَ عَنْ صَوْمِه؟ قَالَ : فَغَضِبَ رَّسُولُ اللهِعَُّ، فَقَالَ عُمَرَ - رَضِىَ الله عَنَّهُ - : رَضِيْنَا بِاللهِ رَبَا، وَبِالإِسْلاَمِ دِينا، وَبِمُحَمَّدِ رَسُولاً، وَيَعْتَنَا بَيْعَةً . قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ؟ فَقَالَ: ((لاَ صَامَ وَلاَ أَفْطَرَ - أَوْ: مَا صَامَ وَمَا أَفْطَرَ)). قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صَوْمٍ يَوْمَّيْنٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٌ؟ قَالَ: ((وَمَنْ يُطِيقُ ذَلَكَ؟)). قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمٍ يَوْمٍ وَإِفْطَارٍ يَوْمَّيْنٍ؟ قَالَ: (( لَيْتِّ أَنَّ اللهَ قَوَّانا لِذَلَكَ)). قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمٍ يَوْمٍ وَإِفْطَارٍ يَوْمٍ؟ قَالَ: ((ذَكَ صَوْمُ أَخِى دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ)) قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ الإِثْنَيْنِ ؟ قَالَ: ((ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيْهِ ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ - أَوْ أُنْزِلَ عَلَىَّ فِيه)). قَالَ: فَقَالَ: ((صَوْمُ ثَلاَثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرِ، وَرَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ، صَوْمُ الدَّهْرِ)) . قَالَ : وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ:((يُكَفِّرُ السَّةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ)). قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ؟ فَقَالَ: ((يُكَفِرُ السَّنَّةَ الَمَاضِيَةَ ». وَفِى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ قَالَ : وَسُئِلَ عَنْ صَوْمٍ يَوْمِ الإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ؟ فَسَكَتْنَا عَنْ ذِكْرِ الْخَمِيسِ لَمَّا نَرَاهُ وَهُمَّا . نسائه، أو يكون هذا التمنى لغيره من أمته. وقوله: (( كان يصوم من كل شهر ثلاثة أيام)) : أما صيامه ثلاثة أيام من كل شهر فلما ذكر: (( صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، ورمضان إلى رمضان صيام الدهر ، وذلك أن الحسنة بعشر أمثالها)) . وبصيام ثلاثة أيام من [ كل ] (١) شهر قال جماعة من السلف والعلماء ، ولم يكد يختلفون فى ذلك ما لم تعين تلك الأيام . ١٣٣ كتاب الصيام / باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر ... إلخ ( .. ) وحدّثناه عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْخَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَنَا النَّصْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . ( ... ) وحدّثْنى أَحْمَدُ بْنُ سَعيد الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هلَاَل، حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ فِى هَذَا الإِسْنَادِ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ شُعْبَةَ. غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ الإِثْنَيْنِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْخَمِيسَ . ١٩٨ - ( .. ) وحدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ، حَدَّثَنَا مَهْدِىُّ بْنُ مَيْمُون، عَنْ غَيْلاَنَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَعْبَدِ الزُّمَّانِىِّ، عَنْ أَبِ قَتَادَةَ الأَنْصَارِىِّ- رَضَىَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهُ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ الإِثْنَيْنِ؟ فَقَالَ: ((فِيهِ وُلدتُ، وَفِيه أُنْزِلَّ عَلَىَّ). وقوله: ((ولم يكن يبالى من أى أيام الشهر صام)» : لئلا تخص - والله أعلم - بمراد نبيه يومًا فيحسبه الجهلة فرضًا ، كما خشى فى غير هذا، وغضب النبى عَّ للذى سأله عن صومه لتكليفه إياه ما يشق عليه الجواب عنه أو يكرهه ؛ لأنه وإن أعلمه بصومه فلعله يعتقد تقليله فيه والتزامه ، ويُلْحَق بالفرض ما ليس منه ، أو يعرفه منه بما لا يقدر عليه فتكلف من ذلك ما يشق عليه ، أو يكون ذلك أقل مما يقدر من الصوم وسوغ له ما لا يلتزمه النبى/ - عليه السلام - لحقوق غيره فيقصّر عن فضائل كثيرة، ويعتقد أنه لا يَسُوغُ له أن يصوم أكثر مما يصومه النبى - عليه السلام . ١٨٨/ب ١٣٤ كتاب الصيام / باب صوم سرر شعبان (٣٧) باب صوم سرر شعبان ١٩٩ - (١١٦١) حدّثْنَا هَدَّابُ بْنُ خَالد، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابت ، عَنْ مُطَرِّف - وَلَمْ أَنْهَمْ مُطَرِّقًا مِنْ هَدََّبٍ - عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَّاً - أَنَّ رَسُولَّ اللهَ عَْ قَالَ لَهُ - أَوَ لَآَخَرَ -: ((أَصُمَّتَ مِنْ سِرَرِ شَعْبَانَ؟)). قَالَ: لاَ. قَالَ: (فَإِذَا أَقْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ)) . ٢٠٠ - ( .. ) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ عَنِ الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ أَبِى الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّف، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِىَّ قَالَ لِرَجُلٍ: ((هَلْ صُمْتَ مِّنْ سِرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا؟)). قَالَ: لاَ. فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِّ وقوله : ((أصمتَ مِن سرَّةً (١) هذا الشهر))، [ وفى الرواية الأخرى: ((من سرر هذا الشهر ])) (٢) يعنى شعبان، فقال: لا، قال الإمام: وظاهر الحديث مخالفٌ لقوله: (( لا تقدموا الشهر بيوم ، ولا يومين)) (٣) فيصح أن يحمل هذا على أن الرجل كان ممن اعتاد [ الصوم فى سرر الشهر ] (٤) أو نذر ذلك، وخشى أن يكون إذا صام آخر شعبان دخل فى النهى ، فيكون فيما قال - عليه السلام - دليلٌ على أنه لا يدخل فى هذا (٥) الذى نهى عنه من تقدم الشهر بالصوم ، وأن المراد بالنهى ، من هو على غير حالته. قال الإمام : قال أهل اللغة : السّرار ليلة يَسْتَسر الهلال، يقال: سَرَار الشهر ، وسِرَاره وسُرره . قال القاضى : وأنكر بعضهم ما قال أبو عبيد ؛ أن سَرر الشهر آخره حين يستسر الهلال، وقال : لم يأت فى صيام آخر الشهر من شعبان حض ، والسِرارُ من كل شىء وسطه ، وقال أبو داود عن الأوزاعى: سرَّه: أوله (٦)، ولم يعرف الأزهرى [ سَرَه ](٧): أوله ، قال الهروى : والذى يعرف الناس : أن سَرَّه آخره ، وكذا رواه الخطابى عن (١) فى ع : سدر . (٢) سقط من ع . (٣) سبق فى هذا الكتاب، ب (( لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين)) عن أبى هريرة بلفظ: ((لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين .. )) الحديث . وأما لفظ الإمام فقد رواه أبو داود، ك الصيام، ب من قال: (( فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين )) عن ابن عباس، بلفظ: (( لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين ٨ ٥٤٣/١. (٤) فى ع : صيام السدر . (٦) أبو داود، ك الصيام ، ب فى التقدم ١/ ٥٤٤ . (٥) فى ع : ذلك . (٧) ساقطة من س . ١٣٥ كتاب الصيام / باب صوم سرر شعبان (فإِذَا أَفْطَرْتَ مِنْ رَمَضَانَ، فَصُمْ يَوْمَّيْنِ مَكَانَهُ)). ٢٠١ - ( ... ) حدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ ابْنِ أَخِى مُطَرِّفٍ بْنِ الشِّخِيرِ ، قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِىَ اللهُ عَنَّهُمَا - أَنَّ النَِّّ ◌َْ قَالَ لِرَجُّلٍ: ((هَلْ صُمْتَ مِنْ سِرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيئاً؟)) الأوزاعى أيضا من غير طريق أبى داود : سَره : آخره (١) ، يقال : سراره ، وسرره ، وسره ، ويعضد قول من قال : إنه وسطه رواية من روى فى الحديث المتقدم من رواية عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعى: (( سُرّته))، وعند شيخنا القاضى الشهيد فى حديث ابن أبى شيبة فى الباب: ((سُرّرُهُ)) بالضم، ولغيره بالكسر ، والسُّرر جمع سرة ، وسُرارة الوادى وسطه ، وخير موضع فيه ، وقال ابن السكيت : سُرار الأرض أكرمها ووسطها ، وسُرار كل شىء وسطه وأفضله ، وقد يكون سرر الشهر من هذا أى أفضل أيامه ، وقد جاء فى حديث جرير بن عبد الله [البجلى] (٢)، [وأبى هريرة وأبى ذر] (٣) وغيره: ((ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر )) (٤) الأيام البيض: ثلاثة عشر، وأربعة عشر ، وخمسة عشر ، وهى وسط الشهر على اختلاف ألفاظهم ، وعلى أن الثلاثة أيام من كل شهر هى الأيام البيض، تأول البخارى الحديث ، وترجم عليها بذلك ، وإن لم يدخلها مفسرةً وبتعيين صيام هذه الأيام البيض قال جماعة من الصحابة والتابعين ؛ منهم عمر بن الخطاب، وابن مسعود وأبو ذرٍ. واختار آخرون آخره ، منهم النخعى . واختار آخرون الثلاثة من أول (١) انظر: معالم السنن للخطابى وتعليق الشيخ أحمد محمد شاكر على عدم إثبات المنذرى لكلام أبى داود الذى نقله عن الأوزاعى ، وإنكار الخطابى على هذه اللفظة بقوله : أنا أنكر هذا التفسير ، وأراه غلطًا فى النقل، ولا أعرف له وجهًا فى اللغة ، والصحيح أن سرّه: آخره، ثم ذكر قول الأوزاعى : إن سره: آخره. انظر: المختصر ومعه المعالم والتهذيب ٢١٨/٢، ٢١٩ . قلت : أما إنكاره على هذا التفسير ، فقد نقله سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى ، وهو أثبت من مجمود بن خالد الدمشقى ، كما ذكر ذلك ابن حبان فى الثقات الذى نقل قول الأوزاعى: ((آخره» من طريق الخطابى . ثانيًا : نقل أبو داود عن سعيد بن عبد العزيز هذه الرواية ، ثم قال : وقال بعضهم : سره وسطه ، وقالوا: آخره. أعنى أنه نقل قول الأوزاعى الأخير أيضًا عن سعيد بن عبد العزيز . ثالثًا : قول الخطابى : ولا أعرف له وجهًا فى اللغة ، نقول: بل جاء فى اللسان بالوجوه الثلاثة ، ولقد ذكر ابن القيم فى تهذيبه بعض الروايات بالوجوه الثلاثة ، والله أعلم. (٢) من س . (٣) من هامش س . (٤) أخرجه الترمذى ، ك الصوم ، ب ما جاء فى صوم ثلاثة أيام من كل شهر كان كمن صام .. ١٣٦ كتاب الصيام / باب صوم سرر شعبان يَغْنِى شَعْبَانَ. قَالَ: لاَ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ: ((إِذَا أَفْطَرْتَ رَمَضَانَ، فَصُمْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنٍ)) - شُعَبَةُ الَّذِى شَكَّ فيه - قَالَ : وَأَظْنُّهُ قَالَ : يَوْمَيْنٍ. الشهر ، منهم الحسن. واختار آخرون صيام السبت والأحد والإثنين فى شهر ، ثم الثلاثاء والأربعاء والخميس، منهم عائشة . واختار آخرون الإثنين والخميس ، وفى حديث ابن عمر: أن رسول الله عَّه كان يصوم ثلاثة [أيام ] (١) من كل شهر ، أول اثنين والخميس الذى بَعْده، والخميس الذى يليه ، وعن أم سلمة : أول خميس والإثنين والإثنين . واختار بعضهم صيام أول يوم من الشهر ويوم العاشر ، ويوم العشرين ، وبه قال أبو الدرداء ، وروى أنه كان صيام مالك ، وأجازه ابن شعبان ، وروى عنه كراهة تعمد صيام الأيام البيض، وقال: ما هذا ببلدنا ، وقال ابن شعبان : أفضل صيام التطوع أول يوم من الشهر، ويوم أحد عشر ويوم أحد وعشرين ، والمعروف من مذهب مالك": كراهة تعيين أيام مخصوصة (٢) للنفل ، وأن يجعل الرجل على نفسه يومًا ، أو شهرًا يلتزمه من صيامه . قال الخطابي : ويحتمل أن سؤال النبى عمّ﴾ هذا - عن صيام سرر الشهر - سؤال زجر وإنكار(٣). قال القاضى : والأظهر فى تفسير سرار الشهر : أنه آخره ؛ بدليل قوله - عليه السلام -: ((فإذا أفطرت من رمضان فصم يوما أو يومين))، والشهر المشار إليه هو شعبان، كذا جاء مفسراً فى الأم ، وغيرها ، وإن كان وقع فى البخارى (٤) فيه : أنه رمضان ، فهو وَهْمٌ بِّنٌ من راویه (٥) ، فإن صوم رمضان کله مستحقٌ لا يختص بسرره دون غيره ، وإن كان السرر (٦) أول شعبان أو وسطه ، لم يفته قضاؤها فى بقيته . ولم يحتج أن ينتظر تمام صيام رمضان ، فالأظهر أنها آخر أيامه ، على ما قال أبو عُبيد وأكثرهم ، وإن كان يحتمل أن النبى عَّه قال ذلك فى انسلاخه أو بعد تمامه ، لاسيما على رواية : ((أصمت (٧) من سرر شعبان شيئًا ؟)) وقول مسلم فى آخر حديث ابن مثنى ، وابن بشارٍ ، وفى هذا الحديث من رواية شعبة ، وسئل عن صوم الإثنين والخميس فسكتنا عن ذكر - (١) ساقطة من س . (٢) قال الباجى فى المنتقى: فقد كرهه مالك، وقال: ما هذا ببلدنا إذا لم يعين أيامًا من الشهر. المنتقى ٧٧/٢. (٣) انظر: التهذيب لابن القيم ٢١٩/٣. (٤) البخارى فى الصحيح ، ك الصوم ، ب الصوم آخر الشهر ٣/ ٥٤ . (٥) فی س : رواته . (٧) فى س : اطمث . (٦) فى س : السرار . ١٣٧ كتاب الصيام / باب صوم سرر شعبان ( .. ) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ وَيَحْيَى اللُّؤْلُؤْىُّ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ هَانِئْ ابْنِ أَخِى مُطَرِّفٍ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ ، بِمِثْله. ٠٠ الخميس لما نراه وهمًا، يعنى لقوله: ((فيه ولدت، وفيه بعثت أو أنزل على)): وهذا إنما هو فى صوم الإثنين كما جاء فى الروايات الأُخر ليس فيه ذكر الخميس ، فلما كان فى رواية شعبة من هذا الطريق الإثنين والخميس ، أسقط مسلم الخميس إذ رآه وهمًا لما تقدم ، وقد يحتمل عندى صحة هذه الرواية ، ويرجع الوصف بما ذكر للإثنين وحده دون الخميس. > ١٣٨ كتاب الصيام / باب فضل صوم المحرم (٣٨) باب فضل صوم المحرم (١) ٢٠٢ - (١١٦٣) حدّثَنِى قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِى بِشْرِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِىِّ، عَنْ أَبِى هُرَّيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ ◌َُّ: ((أَفْضَلُ الصّامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ ». ٢٠٣ _ (.) وحدّثَنِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْر ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ الْمُنْتَشِ، عَنْ حُمَيِّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ الله عَنّهُ - يَرْفَعُهُ - قَالَ: سُئِلَ : أَىُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْثُّوبَةِ ؟ وَأَىُّ الْصِيَّامِ أَفْضَّلُ بَعْدَ شَهْرٍ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ : (( أَفْضَلُ الصَّلَاةِ ، بَعْدَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ ، الصَّلاةُ فِى جَوْفِ اللَّيْلِ . وَأَفْضَلُ الصَّامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ،َ صِيَامُ شَهْرِ اللهِ الْمُحَرَّمِ)) . ( ... ) وحدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِىٌّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْد الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ فِى ذِكْرِ الصِّيَامِ عَنِ النِّىُّ ◌َّهِ، بِمثله . (١) ترك الإمام والقاضى هذا الباب بغير تعليق . ١٣٩ كتاب الصيام / باب استحباب صوم ستة أيام من شوال ... إلخ (٣٩) باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعا لرمضان ٢٠٤ - (١١٦٤) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ أُيُّوبَ وُقُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد وَعَلَىُّ بْنُ حُجْر، جَميعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ . قَالَ ابْنُ أُبُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بَنُ جَعْقَرِ ، أَخْبَرَنِى سَعْدُ بْنٌ فَيْسِ عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ الْحَارِثِ الْخَزْرَجِىِّ، عَنْ أَبِى أُّوبَ الأَنْصَارِىِّ- رَضِىَ الله عَنَّهُ - أَنَّهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ قَالَ: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَثْبَعَهُ سِنَا مَنْ شَوَّلِ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْر ». وقوله : (( من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال [ كان] (١) كصيام الدهر)): قال الإمام : قَال بعض أهل العلم : معنى ذلك : أن الحسنة لما كانت بعشر أمثالها ، كان مبلغ ماله من الحسنات فى صوم الشهر والستة أيام ثلاثمائة وستين حسنةً [ عدد أيام السنة ، فكأنه صام سنة كاملة ، يكتب له فى كل يوم منها حسنة ] (٢). قال القاضى : ما حكاه عن بعض أهل العلم نص فى الحديث نفسه من رواية ثوبان ، قال - عليه السلام -: (( صيام شهر رمضان بعشرة أشهر ، وصيام ستة بشهرين ، فذلك صيام سنة)). وفى رواية أخرى: (( الحسنة بعشر، فشهر بعشرة ، وستةٌ بعد الفطر تمام السنة)) خرجه / النسائى (٣). ١٨٩/أ قال الإمام : أخذ بهذا الحديث جماعة من العلماء ، وروى عن مالك وغيره كراهة ذلك لما ذكره فى موطئه : أنه لم ير أحداً من أهل الفقه والعلم يصومها ، ولم يبلغنى ذلك عن أحد من السلف ، وأهل العلم يكرهون [ ذلك ](٤) ، ويخافون بدعته ، وأن يلحق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء (٥) . قال شيوخنا : ولعل مالكا إنما كره صومه على هذا ، وأن يعتقد من يصومه أنه فرضٌ ، وأما من صامه على الوجه الذى أراد النبى - عليه السلام - فجائز ، وقال بعضهم: لعل الحديث لم يبلغه أم لم يثبت عنده(٦)، أو لما (١) من س. (٢) سقط من الأصل، واستدرك بالهامش، وهذا الكلام كلام الإمام الخطابى. انظر: معالم السنن ٣٠٨/٣. (٣) الروايتان عن ثوبان أخرجهما النسائى فى السنن الكبرى، ك الصيام، ب صيام ستة أيام من شوال ١٦٣/٢. (٥) الموطأ، كتاب الصيام ، ب جامع الصيام ٣١١/١. (٤) من س . (٦) انظر: الاستذكار ٢٥٩/١٠. وأما قول من قال بأن الحديث لم يبلغ مالكاً - أبو عمر فى الاستذكار ١٥٩/١٠ - فقوله فيه نظر ؛ لأن الحديث رواه الستة، وكان هذا مما لا يخفى على مالك - عالم المدينة - إذ أنه كما قال الباجى من رواية سعد بن سعيد ، قال : هذا مما لا يحتمل الانفراد بمثل هذا ، ثم قال : لما وجد مالك علماء المدينة منكرين العمل بهذا احتاط بتركه ، ثم قال : قال مطرف : وأما من رغب فى ذلك لما جاء فيه فلم ينهه والله أعلم. انظر: المنتقى ٢/ ٧٦. ١٤٠ كتاب الصيام / باب استحباب صوم ستة أيام من شوال ... إلخ ( ... ) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَثْنَا أَبِى، حَدَّثْنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ - أَخُو يَحَْى بْنِ سَعِيد - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ثَابِت ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُّوبَ الأَنْصَارِىُّ - رَضَىِّ اللهُ عَنْهُ - قَالَ : سَمِعْتٌ رَسُولَ الله عَِّ. يَقُولُّ. بمثله . ( .. ) وحدّثناه أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكَ، عَنْ سَعْد بْنِ سَعيد، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُّوبَ - رَضِىَ الله عَنْهُ - يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله عَّ﴾ . بمثله . وجد العمل بخلافه . قال القاضى : ويحتمل أن كراهة ما كره [ كل كره ] (١) من ذلك ، وأخبر أنه غير معمول به اتصال هذه الأيام برمضان إلا فضل يوم الفطر ، فأما لو كان صومها فى شوال من غير تعيين ولا اتصال أو مبادرة ليوم الفطر فلا ، وهو ظاهر كلامه بقوله فى صيام ستة أيام بعد الفطر . (١) سقط من س .