Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
كتاب الصيام / باب جواز الصوم والفطر فى شهر رمضان ... إلخ
(١٥) باب جواز الصوم والفطر فى شهر رمضان للمسافر
فى غير معصية إذا كان سفره مرحلتين فأكثر
وأن الأفضل لمن أطاقه بلا ضرر أن يصوم
ولمن يشق عليه أن يفطر
٨٨ _ (١١١٣) حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، قَالا: أَخْبَرَنَا الليْثُ. ح
وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةٌ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لِيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ خَرَجَ عَامَ الفَتْحِ فِى
رَمَضَانَ، فَضَّأَ حَتَّى بَلِغَ الكَدِيدَ، ثُمَّ أَقْطَرَ. وَكَانَ صَحَبَةُ رَسُولِ اللهِ عَّهُ يَتَّبِعُونَ
الأَحْدَثَ فَالأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ .
( ... ) حَدَّثَنَا يَحْمَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَّةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،
عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزَّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلُهُ.
وقوله : ((إن رسول الله عَّهُ خرج عام الفتح فى رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم
أفطر))، [ وفيه ](١) قال ابن شهاب : وكانوا يتبعون الأحدث فالأحدث من أمر رسول الله
24(٢) ويرونه الناسخ المحكم بین فی حديث ابن رافع أنه من كلام ابن شهاب وفسر فيه ما
أبهمه ابن عيينة من قوله: ((لا أدرى من قول من هو ؟)) ، ولذلك أدخل مسلم هذا
الطريق المفسر بعد حديث ابن عيينة تفسير المبهمة ، وهو دليل إحسانه فى التأليف .
قال الإمام أبو عبد الله : مجمل قول ابن شهاب على النسخ فى غير هذا الموضع ،
وإنما أراد أن الأواخر من أفعاله - عليه السلام - تنسخ الأوائل إذا كان ممن لا يتمكن فيه البناء،
إلا أن يقول قائل : إنه من ابن شهاب ميل [ إلى القول ](٣) بأن القوم لا ينعقد فى السفر
فيكون كمذهب بعض أهل (٤) الظاهر ، وهو غير معروف عنه .
(١) فى ع : وفى طريق آخر من هذا الحديث .
(٢) قال أبو عمر: قوله: ((وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله)) يقولون: إنه من كلام ابن
شهاب . الاستذكار ٦٨/١٠ .
(٣) سقط من الأصل ، وما أثبت من ع ، س .
(٤) فى ع : أصحاب .

٦٢
كتاب الصيام / باب جواز الصوم والفطر فى شهر رمضان ... إلخ
قَالَ يَحْيَى : قَالَ سُفْيَانُ: لا أَدْرِى مِنْ قَوْلِ مَنْ هُوَ؟ يَعْنِى: وَكَانَ يُؤْخَذُ بِالآخِرِ مِنْ
قَوْل رَسُول الله عزٍّ .
( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافعٍ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ. قَالَ الزُّهْرِىُّ: وَكَانَ الْفِطْرُ آخِرَ الأَمْرَيْنِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرَ رَسُولَ اللهَه
بِالآخِرِ فَالآخِرِ. قَالَ الزُّهْرِىُّ: فَصَّحَ رَّسُولُ اللهِ عَّ مَكَّةَ لِثَلاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَّتَ، مِنْ
رَمَضَانَ .
( .. ) وَحَدَّثْنَى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى، أَخْيَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
بِهَذَ الإِسْنَادِ ، مِثْلَ حَديثِ اللَّيْث .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانُوا يَتَبَعُونَ الأَحْدَثَ فَالأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ، وَيَرَوْنَهُ النَّاسِخَ
الُحْكَمَ .
( ... ) وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ مُجَاهد ، عَنْ
طَاوُسِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: سَأَفَرَ رَسُولُ اللهِ عَهُ فِى رَمَضَانَ ، فَصَامَ
حَتَّى بَلَّغَ عُشْقَانَ، ثُمَّ دَّعَا بِإِنَاءِ فِيهِ شَرَابٌ، فَشَرِبَهُ نَهَارًا لِيَرَاهُ النَّاسُ، ثُمَّ أَنْطَرَ حَتَّى دَخَلَ
مكَّةً .
قَالَ ابْنُ عَبَّاس ◌ِ- رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - : فَصَامَ رَسُولُ اللهِ عَُّ وَأَقْطَرَ ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ ،
وَمَنْ شَاءَ أَقْطَرَ .
٨٩ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ ، عَنْ
طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ : لا تَعِبْ عَلَى مَنْ صَامَ وَلا عَلَى مَنْ
أَفْطَرَ، قُدْ صَامَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ،َ فِى السَّفَرِ، وَأَقْطَرَ .
٩٠ - (١١١٤) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثْنَا عَبْدُ الوَهَّابِ - يَعْنِى ابْنَ عَبْد المجيد -
حَدَّثَنَا جَعْفَرٌّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّهُ خَرَجَ
عَمَ الفَتْحِ إِلى مَكَّةً فِى رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الغَمِيمِ، فَصَامَ النَّاسَُ، ثُمَّ دَعًا
وقوله : (( فصام حتى بلغ كُراع الغميم ثم ذكر أنه دعا بقدح من ماء ثم شرب ، فقيل

٦٣
كتاب الصيام / باب جواز الصوم والفطر فى شهر رمضان ... إلخ
بِقَدَحِ مِنْ مَاء فَرَفَعَهُ ، حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِليْهِ، ثُمَّ شَرَبَ . فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ : إِنَّ بَعْضَ
النَّاسِ قَدْ صَامَ . فَقَالَ: (( أُولئكَ العُصَاةُ، أُولَئِكَ الْعُصَاةُ)) .
له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام، فقال: ((أولئك العصاة [ أولئك العصاة](١))):
جل الفقهاء أن من أصبح صائما فى الحضر ثم سافر أنه لا يفطر فى يومه ، وذهب بعضهم
إلى ذلك له ، وكان هذا فرع بين أصلين :
أحدهما : أن من أصبح صائماً ثم عرض له مرض فإنه يباح له الفطر .
والثانى : [أن ](٢) من افتتح الصلاة فى السفينة حضريةً، ثم انبعثتْ به السفينة أثناء
صلاته متوجهاً إلى السفر ، أنه يتم صلاته حضراً ، فيرد المخالف الفطر إذا حدث السفر
إلى الفطر إذا حدث المرض ، ويرد الآخرون إلى الصلاة المذكورة .
والفرق عندنا بين طَروء المرض [ على الصائم وطروء السفر : أن طَروء السفر أمر
مكتسب، فخوطب به بحالة الابتداء، والمرض ] (٣) أمر غالبٌ، وقد يكون أيضاً مرضا لا
يمكن معه الصوم على حال .
وأما قوله: ((أولئك العصاة)): فلا يكون حجة لمن يقول : إن الصوم لا ينعقد فى
السفر ؛ لأنه يحتمل [ أن يريد ] (٤) أنه قد شق عليهم الصوم حتى صاروا منهيين عنه ،
فعصوا لذلك ، ويؤيد هذا التأويل أنه [ قال ](٥) فى بعض طرق هذا الحديث: ((إنه قيل
له : إن الناس قد شق عليهم الصيام)) على أن من يحتج بهذا الحديث على جواز الفطر بعد
أن أصبح صائما ، إنما يكون له حجة إذا سلم له أنه - عليه السلام - افتتح النهار بالصيام
ثم أفطر ، ونحن نقول: يحتمل أن يكون قوله هنا: (( صام ثم أفطر)): أى ابتدأ النهار
بالفطر من أوله ولم يعقد صوما ثم حلّه .
قال القاضى : قيل : إنما أفطر - عليه السلام - لمعنيين ؛ ليتقوى الناس على عدوهم ،
وليتأسى به فى الإفطار غيره. ويحتمل أن يصفهم بالعصيان لأمره لهم بالفطر فلم يفطروا ،
حتى عز عليهم بعد هذا وأفطروا ، والله أعلم .
وقوله لهم: ((وإنكم مُصَبِّحُو عدُوَّكم، وأن الفطر أقوى لكم)) : قد يحتج به من
يرى أوامر النبى - عليه السلام - وأفعاله على الوجوب لتعصيتهم بتركها .
(١) سقط من الإكمال ، وما أثبت من الصحيحة ، ع.
(٢) ساقطة من س ، ع .
(٣) فى هامش ع .
(٤) فى هامش الأصل .
(٥) فى س : كان ، وما أثبت من الأصل ، ع .

كتاب الصيام / باب جواز الصوم والفطر فى شهر رمضان للمسافر ... إلخ
٦٤ ـ
٩٠٠٠٠
٩١ - ( ... ) وَحَدَثْنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ - يَعْنِى الدَّرَاوَرْدِىَّ - عَنْ
وقوله: (( خرجنا عام الفتح فى رمضان )) وذكر الفطر كما تقدم : حجة لجماعة أئمة
الفتوى وجمهور العلماء على أن الفطر للمسافر رخصة، كان شهر رمضان أو غيره، [خرج](١)
قبل دخول الشهر أو بعد دخوله ، خلافاً لمن ورَدَ عنه من السلف أن من أهلَّ عليه رمضان
فى الحضر فقد لزمه صومه لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾(٢)، والكافة
على خلافه .
وقوله: ((حتى بلغ الكديد)) وفى الآخر: (( حتى بلغ عُسفان)): [ الكديد : عين
جارية [ عليها نخل ](٣) على اثنين وأربعين من مكة، وعسفان ](٤) : قرية جامعة بها منبر
على ستة وثلاثين [ ميلاً ] (٥) من مكة ، والكديد ما بينها وبين قُديد(٦). وذكر فى الحديث
الآخر: ((حتى بلغ كُراع الغميم، [والغميم ] (٧) : بفتح الغين ، وادٍ أمام عسفان بثمانية
أميال ، يضاف إليه هذا الكُراع ، وهو جبل أسود متصل به ، والكراع: كل أنف سال (٨)
من جبل أو حرة، وهذا كله فى سفرٍ واحدٍ فى غزاه الفتح ، سميت هذا المواضع فى هذا
الأحاديث لتقاربها ، وإن كانت عسفان متباعدة شيئاً عن هذه المواضع ، فكلها مضافة إليها
ومن عملها فاشتمل عليها اسمها ، وقد يكون الجمع بين هذين أنه كُلم بعسفان بحال الناس
ومشقة ذلك عليهم ، وكان فطرهم بالكديد. ويعضده/ ما جاء فى حديث الموطأ: فقيل:
يا رسول الله، [ إن](٩) أناساً صاموا حين صمت ، فلما كان بالكديد دعا بقدحٍ فشرب
فأفطر الناس (١٠) ونحو منه حديث أبى سعيد الذى ذكره مسلم بعد هذا فى غزوة الفتح
نفسها .
١٨٢ / ب
وقوله: فنزلنا منزلاً فقال - عليه السلام -: ((إنكم دنوتم من عدوكم ، والفطر أقوى
لكم)) فكانت رخصة فمنا من صام، ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلاً آخر فقال: ((إنكم
مصبّحو عدوكم والفطر أقوى لكم ، فأفطروا)) وكانت عزمة ، فهذا يفسّر هذه الأحاديث
الآخر، وأن قوله: ((كان [ فى](١١) موضع عزمه))، وفطره بنفسه فى آخَرَ أبْعَدَ منه،
وأن توقفهم كان ليأخذوا بالأفضل ، فحضهم النبى ◌َّة بعد على الفطر، فاقتدوا به لما رأوه
حافظ عليه حتى قيل له : إن الناس إنما ينظرون إلى ما فعلت ، فنزل إلى حالهم ، وأفطر
رفقاً بهم، ومواساة لهم ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ (١٢)، وقد يحتج بفطر النبى - عليه
(١) من س .
(٢) البقرة : ١٨٥ .
(٥) ساقطة من س .
(٣) من س .
(٤) من هامش الأصل .
(٦) والقُدَيْد: تصغير القد أو القد أو القدد ، وهو اسم موضع قرب مكة ، وقيل : ينسب إلى قدید بن حزام
ابن هشام من أهل الرَّقَم بادیةَ بالحجاز . انظر: معجم البلدان ٤/ ٣١٤ .
(٧) من س .
(١٠) الموطأ ٢٩٤/١ (٢٢).
(٨) فى س : مال .
(٩) من س .
(١٢) الأحزاب : ٤٣.
(١١) من س .

٦٥
كتاب الصيام / باب جواز الصوم والفطر فى شهر رمضان ... إلخ
جَعْفَرَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ : فَقِيلَ لهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمُ الصِّيَامُ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُونَ
فِيمَا فِعَلَتَ، فَدَّعَا بِقَّدَحِ مِنْ مَاءِ بَعْدَ العَصْرِ .
السلام - مطرّف من أصحابنا ومن وافقه من فقهاء أصحاب الحديث ، وهو أحد قولى
الشافعى فى جواز الفطر لمن بيت الصوم فى السفر فى رمضان ، خلافا للجمهور فى أن ذلك
لا يباح [ له ](١)، وهو يحتمل أن يكون قد بيت الفطر ، وهو تأويل كثير من العلماء ،
وظاهره غير ذلك ، وأنه ابتدأ الفطر حينئذ ، وقد يحتمل أنه للضرورة اللاحقة به وبهم ،
والمشقة التى نالتهم كما جاء فى الحديث ، وأنه لا يفطرون حتى يفطر اقتداء به ، كما جاء
فى الحديث: ((وإنما ينظرون فيما فعلت فأفطر ليفطروا)) كما حلق فى الحديبية أو فعل هو
وهم ذلك لضرورة التَّقوى على عدوهم ، كما جاء فى الحديث أيضا منصوصاً ، فلا يكون
هذا بحكم الاختيار ، وقال المهلب فى قوله: (( فأفطروا )) يحتمل أن يكون فى يومهم بعد
تبيتهم الصوم ، ويحتمل أن يكون فيما يأتى ، ويستقبلون بعد يومهم ، ويبيتون فطره .
ثم اختلف المانعون للفطر بعد عقد الصوم فيه ، هل عليه كفارة أو لا ؟ وعن مالك
وأصحابنا فى ذلك قولان بسقوط الكفارة ، قال [ جميع ](٢) جمهور أصحابنا وكافة أئمة
الفتوى وعلماء الأمصار ، وفرق ابن الماجشون فى فطره فأوجب الكفارة إن كان بجماع ،
وأسقطها بغيره ، وهو أحد قولى الشافعى على أصله فى أنه لا يكفر إلا المجامع (٣).
وكذلك اختلفوا فى يوم خروجه ، فذهب مالك ، والأوزاعى ، والشافعى وأصحاب
الرأى وجمهور العلماء [ إلى ](٤) أنه لا يفطر إذا خرج صائما ، ولا يوم خروجه ، وقد
لزمه الصوم(٥)، وذهب بعض السلف، وأحمد وإسحق، والمزنى إلى جواز ذلك(٦) [ له ](٧).
وقال الحسن : له الفطر فى بيته إذا أراد السفر فى يومه (٨)، واختلف المذهب فى وجوب
الكفارة عليه عندنا فى هذين الوجهين إن هو أفطر قبل خروجه أو أفطر بعده ، واختلف فى
السفر الذى [ يباح فيه الفطر ، فجمهور الفقهاء والسلف قبلهم على أنه فى السفر الذى ](٩)
يقصر فيه الصلاة ، على ما تقدم من اختلاف مقداره فى كتاب الصلاة (١٠) ، وذهب داود
وأهل الظاهر أنه يقصر (١١) فى كل سفر وإن قرب ، وروى مثله عن بعض الصحابة .
(١) من س .
(٣) انظر: الحاوى ٤٢٤/٣.
(٥) انظر: الاستذكار ٨٦/١٠.
(٦) وهو قول داود والشعبى. انظر: الاستذكار ٨٨/١٠.
(٨) عبد الرزاق في مصنفه ٤/ ٢٧٠ .
(٩) فى هامش الأصل .
(١٠) راجع: كتاب صلاة المسافرين وقصرها .
(١١) هذه الكلمة فى هامش الأصل وقيد قبلها : يفطر ، وأشار السهم عليها وليس مضروباً عليها.
(٢) ساقطة من س .
(٤) من س .
(٧) ساقطة من س .

٦٦
كتاب الصيام / باب جواز الصوم والفطر فى شهر رمضان ... إلخ
٩٢ - (١١١٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّار، جَميعًا
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحَمَنِ
ابْنِ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمْرِو بَّنِ الحَسَنِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رَضِىَ الله عَنْهُمَا -
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ تَُّ فِى سَفَرَ ، فَرَأَى رَجُلاً قَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ ظُلِّلَ عَلَيْه .
فَقَالَ: ((مَالهُ؟ ) قَالُوا: رَجُلٌ صَائِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((ليْسَ مِنَ البِرِّ أَنْ تَصُومُوا
فى السَّفَرِ )) .
قال الإمام : اختلف الناس فى صوم رمضان فى السفر ، فذهب بعض أهل الظاهر أن
الصوم لا ينعقد فيه ، وأن من صام فيه قضى ، أخذاً منه بظاهر الآية وبهذا الحديث
وجمهور العلماء على خلافه .
وقد اختلفوا [ هل ](١) الصوم أفضل أم الفطر أم هما سواء ؟ فقيل : الصوم أفضل لما
ورد فى ذلك من صومه - عليه السلام - هو وعبد الله بن رواحة(٢)، ولغير ذلك من الأحاديث(٣)،
ولقوله تعالى: ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ الآية(٤) ، فعم ، وقيل : الفطر أفضل لقوله -
عليه السلام -: (( ليس من البر أن تصوموا فى السفر))، ولقوله - عليه السلام -: (( هى
رخصة من الله ، فمن شاء أخذ بها فحسن ، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه )). فقد
جعل الفطر حسناً ، والصوم لا جناح فيه ، فهذه إشارة إلى تفضيل الفطر على الصوم ،
وقيل : بل الصوم والفطر سواء لقوله للذى سأله [ عن الصيام فى السفر ](٥): ((إن شئت
فصم، وإن شئت فأفطر)).
قال القاضى: وقوله: (( ليس البر أن تصوموا فى السفر)) : كذا رواية مسلم فيه ، وقد
جاء أيضا من رواية البخارى وغيره: (( ليس من البر))(٦)، وكلاهما بمعنى واحد كما يقول :
(١) من س .
(٢) أخرجه أبو داود فى سننه عن أبى الدرداء قال: ((خرجنا مع رسول الله عَّ فى بعض غزواته فى حر
شديد حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه ، أو كفه على رأسه من شدة الحر ، ما فينا صائم إلا رسول الله
وعبد الله بن رواحة)) ١/ ٥٦٢ .
(٣) مثل حديث ابن أبى أوفى الذى فى البخارى ، ولذا ترجم البخارى بقوله : ب الصوم فى السفر والإفطار
٤٣/٣ .
(٤) البقرة : ١٨٤.
(٥) من ع .
(٦) البخارى، ك الصوم، ب قول النبى عدم لمن ظلل عليه واشتد الحر: ((ليس من البر الصوم فى السفر))
٤٤/٣، وكذا أبو داود ، ك الصيام ، ب اختيار الفطر ١/ ٥٦١، الترمذى، ك الصوم، ب ما جاء فى
كراهية الصوم فى السفر معلقا تحت رقم (٧١٠) ٣/ ٨١، النسائى فى المجتبى، ك الصيام، ب ما يكره
من الصيام فى السفر ١٤٦/٤، ابن ماجه ، ك الصيام، ب ما جاء فى الإفطار فى السفر ٥٣٢/١،
أحمد ٣١٩/٣، الدارمى فى ك الصوم، ب الصوم فى السفر ٣٤٠/١.
،

٦٧
كتاب الصيام / باب جواز الصوم والفطر فى شهر رمضان ... إلخ
( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ
عَّدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُمْرِو بْنِ الحَسَنِ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبِّدِ
اللهِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - يَقُولُ: رَأَى رَسُولُ الله عَُّ رَجُلاً . بمثله .
( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بَهَذَا
الإِسْنَاد، نَحْوَهُ وَزَادَ: قَالَ شُعْبَةُ : وَكَانَ يَبْلُغُّنِى عَنْ يَخْبَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ فِى
هَذَّا الْحَدِيثِ .
وَفِى هَذَا الإِسْنَادِ أَنَّهُ قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللهِ الَّذِى رَخَّصَ لِكُمْ)). قَالَ: فَلَمَّا
ما جاءنى أحد، وما جاءنى من أحدٍ، و (( من)) هنا عند بعض أهل العربية زائدة ، وأبى
ذلك سيبويه ، ورأى أن ((من )) فى قوله : ما جاءنى من أحد ، تأكيد للاستغراق وعموم
النفى، [ أو يحتمل بقوله](١): ما جاءنى أحد، أى واحد، وأنه جاءه أكثر ، فإذا قال
من: من أحدٍ لم يقع احتمال ، هذا معنى كلامه .
قال الإمام [ أبو عبد الله] (٢): أما احتجاج المخالف [ بهذا ](٣) على أن الصوم لا
يجزئ [فى السفر ] (٤) فإنا نقول: إنه عموم خرج على سبب، فإن قلنا بقصره على سببه -
كما ذهب إليه بعض الأصوليين - لم يكن فيه حجة ، وإن لم يقل بذلك ، قلنا : يحتمل
أن يكون المراد به [ إن ](٥) كان على مثل حال ذلك الرجل ، وبلغ به الصوم إلى مثل
ذلك المبلغ ، ويُحمل على ذلك بالدليل الذى قدمناه من فضيلة الصوم ، أو يحتمل أن يريد
أن ليس للصوم فضيلة على الفطر تكون براً .
قال القاضى: هذا كما قال فى الحديث: ((ليس المسكين الذى ترده اللقمة ،
واللقمتان))(٦): أى ليس البر كله الذى لا بر غيره أو البر التام الصيام فى السفر ، بل
الفطر أيضاً بر؛ لأن الله يحب أن تؤتى رخصه ، وقيل : ليس من البر المفروض اللازم.
وقوله : وقال شعبة : وكان يبلغنى عن يحيى بن أبى كثير أنه كان يزيد فى هذا
الحديث أنه قال: ((عليكم برُخصةِ الله التى رخص لكم)) فلما سألته لم يحفظه : فيه
(٣) ساقطة من ع .
(٢) سقط من س .
(٥) فى س : لمن .
(١) فى س : إذ قد يحتمل قوله .
(٤) فى هامش الأصل .
(٦) سبق فى مسلم، ك الزكاة، ب المسكين الذى لا يجد غنى، ولا يفطن له فيتصدق عليه بلفظ: ((ليس
المسكين بالذى ترده التمرة والتمرتان ولا اللقمة واللقمتان ... )) .
وقريباً منه أخرجه البخارى فى ك الزكاة، ب ﴿لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣] بلفظ :
(( ليس المسكين الذى يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان)) ١٥٤/٢، وبهذين اللفظين أخرجهما النسائى
فى المجتبى ، ك الزكاة ، ب تفسير المسكين ٦٤/٥، وجاء بلفظ الشارح الدارمى ، ك الزكاة ، ب المسكين
الذى يتصدق عليه ٣٧٩/١ .

٦٨
كتاب الصيام / باب جواز الصوم والفطر فى شهر رمضان ... إلخ
سَلْتُهُ، لَمْ يَحْفَظُهُ .
٩٣ - (١١١٦) حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالد، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْبَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ
أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رَضِىَ اللهُ عَنَّهُ - قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُول الله عَّه لستَّ
عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّ مَنْ أَقْطَرَ ، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى المُفْطِرِ،
وَلَا المُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ .
٩٤ _ ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبى بَكْرِ الْمُقَدَّمِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ سَعِيد عَنِ النَّيْمِىِّ .
٠٠,ور،وو ورة
ح وَحَدَّثَنَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهَّدِىٌّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ . وَقَالَ ابْنُّ الَّثَنَّىَ: حَدَّثَنَا
أَبُو عَامِر ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ. وَقَالَ ابْنُ الْثَنَّى: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ - يَعْنِى ابْنَ
عَامِرٍ. حْ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بَنُ بِشْرِ عَنْ سَعِيدٍ، كُلُّهُمْ عَنَّ فَتَادَةَ،
بِهَذَاَ الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ هَمَّامٍ .
غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ التَّيْمِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَامِرٍ وَهِشَامٍ : لِثَمَانَ عَشْرَةَ خَلتْ . وَفِى حَدِيثِ
سَعِيدٍ: فِى ثِشَىْ عَشْرَةَ. وَشُغَبَةَ: لِسَيْعَ عَشْرَةً أَوْ تَسْعَ عَشْرَةَ .
٩٥ - ( ... ) حَدَّثْنَا نَصْرُ بْنُ عَلَىِّ الْجَهْضَمِىُّ، حَدَّثْنَا بِشْرٌ - يَعْنِى ابْنَ مُفَضَّل - عَنْ
أَبِى مَسْلِمَةَ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيد - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ : كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ
اللهِ عَّهُ فِى رَمَضَانَ، فَمَا يُعَابُ عَلَى الصَّاتِمِ صَوْمُهُ ، وَلَا عَلَى المُقْطِرِ إِنْطَارُهُ.
٩٦ - ( .. ) حَدَّثْنَى عَمْرٌوَ النَّاقدُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ
أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيد الْخُدْرِىِّ- رَضىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ تَێُ فِى
١٨٣ / أ
حجةٌ أنه رخصةٌ لا أنه واجب/ [و](١) ظاهره فضل الإفطار فيه على الصوم لقوله: ((عليكم))،
وحضهم عليه ، وما ذكره شعبة عن يحيى من هذه الزيادة فلم يحفظها ، فإن كان سمعها
من ثقة عنه ساغ له الحديث بها عمن حدثه عنه ، ولم يضره نسيانه لها ، على قول جمهور
محققى الأصوليين ، والمحدثين خلافاً للكرخى ، ومن تبعه من الحنفية فى أنه لا يقبل ،
ولا يعمل به ، وأما لو قال الراوى : هذا لم أحدث به قط ولا رويته ، فهم متفقون على
طرحه ؛ لأنه مكذب للرواية عنه ، والأول غير قاطع ، والراوى عنه مصحح لها .
(١) من س .

٦٩
كتاب الصيام / باب جواز الصوم والفطر فى شهر رمضان ... إلخ
رَمَضَانَ ، فَمِنََّ الصَّائِمُ وَمَنَّا الْمُفْطِرُ، فَلَا يَجِدُ الصَّائِمُ عَلَى المُفْطِرِ ، وَلَا المُفْطِرُ عَلَى الصَّائم،
يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ ، فَإِنَّ ذَلَكَ حَسَنٌ وَيَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ ضَعْفًا فَأَقْطَرَ، فَإِنْ ذَلِكَ
حَسَنٌ.
٩٧ - (١١١٧) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرو الأَشْعَتِىُّ، وَسَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَسُوَيْدُ بْنُ
سَعيد، وَحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْث، كُلُّهُمْ عَنْ مَرْوَانَ . قَالَ سَعيدٌ : أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ
عَاصِمْ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى سَعِيد الْخُدْرِىِّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ- رَضِىَ
الهُ عَّهُمْ - قَالا: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهَ، فَيَصُومُ الصَّائِمُ وَيُفْطِرُّ المُقْطِرُ، فَلَا يَعِيَبُ
وقـ ه
بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ .
٠
٩٨ - (١١١٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ : سُثُلَ
أَنَسٌ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - عَنْ صَوْمٍ رَمَضَانَ فِى السَّفَرِ؟ فَقَالَ: سَافَرْنَا مَعَ رَسُول الله عَّهُ فِى
رَمَضَانَ ، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى المُفْطِرِ ، وَلَا المُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ .
وقوله فى حديث ابن رافع: ((صَبَّح رسول الله عَّه مكة لثلاث عشرة ليلة خلت من
رمضان))، وفى حديث همام: ((غزونا مع رسول الله عليه مكة لست عشرة مضت من
رمضان))، وفى حديث سعيد عن قتادة: ((ثنتى عشرة))، وعن شعبة : ((لسبع عشرة،
أو تسع عشرة))، وغيرهم عن قتادة: ((ثمان عشرة))، والذى قاله أصحاب السير : إن
خروج النبى ◌َّ لغزو مكة كان لعشر خلون من رمضان، ودخوله مكة فى تسع عشرة (١).
قال القاضى : مذهب مالك والشافعى ، وأصحاب الرأى ، وكثير من السلف إلى أن
الصوم أفضل(٢)، ومذهب ابن المسيب، والأوزاعى، وأحمد، وإسحق ، وعبد الملك بن
(١) انظر: البداية والنهاية لابن كثير ٢٨٥/٤ .
(٢) ومن الأصحاب : عثمان بن أبى العاص وأنس بن مالك ، أنهما قالا : الصوم أفضل فى السفر لمن قدر
عليه. وقد صامت عائشة فى السفر وقيس بن عباد وأبو موسى. وعن ابن الأسود أن أباه كان يصوم فى
السفر وابن عمر وأبو عمرو بن ميمون والأسود بن يزيد وأبو وائل وحذيفة. انظر : مصنف ابن أبى شيبة
١٥/٣ - ١٧، الاستذكار ٧٩/١٠.
وكذا عمر بن عبد العزيز ، والشعبى ، ومجاهد ، وقتادة .
ومن الأصحاب : جابر بن عبد الله وابن عباس ورواية لابن عمر. انظر : ابن أبى شيبة ١٤/٣.
وقال أبو عمر : كان حذيفة وسعيد بن جبير وأبو جعفر محمد بن على لا يصومون فى السفر. انظر:
الاستذكار ١٠/ ٨١ .

كتاب الصيام / باب جواز الصوم والفطر فى شهر رمضان ... إلخ
-
٧٠
٩٩ - ( ... ) وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِ شَيْبَةً، حَدَّثَنَا أَبُو خَالد الأَحْمَرُ، عَنْ حُمَيّد، قَالَ:
خَرَجْتُ فَصُمْتُ . فَقَالوالى: أَعدْ. قَالَ: فَقُلتُ: إِنَّ أَنَسَا أَخْبُرَنِى ؛ أَنَّ أَصْحَابَّ رَسُول
الله ◌َُّ كَانُوا يُسَافِرُونَ، فَلاَ يِعِيبُ الصَّائِمُ عَلَى المُفْطَرِ ، وَلَا المُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ.
فَلْقِيتُ ابْنَ أَّبِى مُلَيْكَةَ، فَأَخْبَرِنِى عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - بمثله .
الماجشون إلى تفضيل الفطر. قال الخطابي : وذهبت فرقة إلى أن الأفضل الأيسرُ عليه
والأسهل(١). وروى عن [ عمر ] (٢) بن عبد العزيز، وقتادة ومجاهد. وما ذكر فى
الأحاديث من فطر أصحاب النبى معَّة ، وصومهم فى السفر ، وأنه لم يَعبْ بعضهم على
بعضٍ - كله دليل على إجماعهم على جواز الأمرين٠، وخلافٌ لداود ومن وافقه من
الظاهرية على تحريم الصوم فى السفر كما تقدم .
(١) واستدل بقول الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] انظر: الخطابى فى
معالم السنن ٢٨٣/٣ .
(٢) فى الأصل : عمرو .

٧١
كتاب الصيام / باب أجر المفطر فى السفر إذا تولى العمل
(١٦) باب أجر المفطر فى السفر إذا تولى العمل
١٠٠ - (١١١٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، أَخْبَرَنَا أُبُو مُعَاوِيةَ، عَنْ عَاصِمٍ عَنْ
مُورَّق، عَنْ أَنَس - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ◌َِّ فِى السَّفَرِ ، فَمِنَّ الصَّائِمُ وَمِنَّا
المُعْطِرُّ . قَالَ: قَتْزَلَنَا مَنْزِلاَ فِى يَوْمٍ حَارٍّ، أَكْثَرْنَا ظَلاَّ صَاحِبُ الكِسَاءِ، وَمِنَّا مَنْ يَتَّقَى
الشَّمَسَ بِيَدِهِ . قَالَ: فَسَقَطَ الصُّوَّمُ وَقَامَ المُغْطِرُونَ فَضَرَبُوا الأَبْنِيَةَ وَسَقَوْاُ الرَّحَابَ . فَقَلَ
رَسُولُ اللهِعَهُ: ((ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ » .
١٠١ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثْنَا حَفْصٌ عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلَ، عَنْ مُوَرَّق،
عَنْ أَنَس - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ فِى سَفَرَ ، فَصَامَ بَعْضٌ ، وَأَقْطَرَ
بَعْضٌ، فَتُحَزَّمَ المُفْطِرُونَ وَعَمِلوا، وَضَعُفَ الصُّوَّامُ عَنْ بَعْضِ العَمَلِ . قَالَ : فَقَالَ فِى
ذَلَكَ: ((ذَهَبَ المُفْطِرُّونَ اليَوْمَ بِالأَجْرِ » .
١٠٢ - (١١٢٠) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ ، عَنْ
مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحِ، عَنْ رَبِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِى قَزَعَةُ، قَالَ : أَتَيْتُ أَبَا سَعيد الخُدْرِىُّ- رَضیَ
اللهُ عَنْهُ - وَهُوَ مَكْثُورٌ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ، قُلتُ: إِنِّى لا أَسْأَلُكَ عَمَّا يَسْأَلُكَ
هَؤُلاءِ عَنْهُ، سَأَلْتُهُ: عَنِ الصَّوْمِ فِى السَّفَرِ؟ فَقَالَ: سَافَرْنَا مَّعَ رَسُولِ اللهِ عَّهُ إلى مَكَّةً
وَتَحْنُّ صِيَامٌ. قَالَ: فَزَلَنَا مَنْزِلاَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمَّ مِنْ عَدُوَّكُمْ،
وقوله: (( فتحزم المفطرون)) : كذا لأكثر الرواة تحزم بالحاء المهملة ، وبالزاى ، وعند
[ أبى سعيد](١) السجزى: ((فتخدم)) بالمعجمة، وبالدال ، قالوا : وهو صواب الكلام
إن شاء الله أى: خدموهم، وقاموا بمؤن الصُّوام، كما قال فى بقية الحديث: ((وعلموا))،
وكما قال فى الرواية الأخرى: ((فضربوا الأبنية، وسقوا الركاب)) قالوا : وتحزّم تصحيف،
وقد يصح عندی معناه على وجوه :
أحدها : ظاهره من شد الحزام للخدمة ، والعمل وليس فى هذا ما ينكر.
(١) من س .

٧٢
كتاب الصيام / باب أجر المفطر فى السفر إذا تولى العمل
وَالفِطْرُ أَقْوَى لِكُمْ)) ، فَكَانَتْ رُخْصَةٌ، فَمِنَّ مَنْ صَامَ وَمِنََّ مَنْ أَفْطَرَ. ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلاً آخَرَ،
فَقَالَ: ((إنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوّكُمْ، وَالفطْرُ أَقْوَى لَكُمْ . فَأَقْطِرُوا))، وَكَانَتْ عَزْمَةً ، فَأَقْطَرْنَا.
ثُمَّ قَالَ: لِقَدْ رَأَيْتُنَا نَصُومُ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِى السَّفَرِ .
الثانى: استعارة للجدّ فى الخدمة، والتشمير، كما جاء: ((كان - عليه السلام - إذا
دخل رمضان شد المئزر )) (١) .
الثالث : أن يكون من الحزم ، وهو الأخذ بالقوة ، والثقة فى هذه الخدمة والعمل .
٤٠
(١) البخارى ، ك فضل ليلة القدر، ب العمل فى العشر الأواخر من رمضان من حديث عائشة - رضى الله
عنها ٣ / ٦١ .

٧٣
كتاب الصيام / باب التخيير فى الصوم والفطر فى السفر -
(١٧) باب التخيير فى الصوم والفطر فى السفر
١٠٣ - (١١٢١) حَدَّثْنَا قُتَيَّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيه،
عَنْ عَائِشَةَ - رَضىَ اللهُ عَنَّهَا - أَنَّهَا قَالتْ: سَأَلَ حَمْزَةُ بْنُ عَمْرِوِ الأَسْلِمِىُّ رَسُولَ اللهِعَّهُ:
عَنِ الصَّامِ فِى السَّفَرِ؟ فَقَالَ: ((إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شَقْتَ فَأَقْطِرْ )) .
١٠٤ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْد - حَدَّثَنَا
هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْروِ الأَسْلِمِىَّ سَأَلَ رَسُولَ الله
عَُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّى رَّجُلٌ أَسْرُهُ الصَّوْمَ، أَفَصُومُ فِى السَّفَرِ؟ قَالَ: ((صُمْ إِنَّ
شِئْتَ، وَأَقْطِرْ إِنْ شِئْتَ )) .
١٠٥ - ( ... ) وَحَدَّثْنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ،
مِثْلَ حَدِيثِ حَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ: إِنِّى رَجُلٌ أَسْرُهُ الصَّوْمَ .
١٠٦ - ( ... ) وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ وَأَبُوكُرَيْب، قَالا: حَدَّثْنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. وَقَالَ
أُبُو بَكْر: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلِيْمَانَ، كِلاهُمَا عَنْ هِشَامِ، بِهَذَا الإِسْنَاد ؛ أَنَّ حَمْزَةَ قَالَ:
إِنِّى رَجُلٌ أَصُومُ، أَفَأَصُومُ فِى السَّفَرِ ؟
١٠٧ - (.) وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ وَهَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ - قَالَ هَرُونُ: حَدَّثْنَا .
وقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهُبِ - أَخْبَرَنِى عَمْرُو بَنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِىِ الأَسْوَدِ، عَنْ
عُرْوَةَ بْنِ الزُّبْرِ، عَنْ أَبِى مُرَاوِحٍ، عَنَّ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرِو الأَسْلِمِىِّ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ:
وقوله : عن عروة عن أبى مراوح عن حمزة الأسلمى ، كذا سمعناه من القاضى
الشهيد وغيره ، وهى رواية العذرى ، وفى كتاب شيخنا القاضى التميمى : أبى مرواح .
وكذا جاء فى غير هذا الموضع ، وكذا ذكره البخارى ، وأصحاب الحديث(١).
(١) هذا وهم من القاضى - رحمه الله - فالحديث لا يوجد فى صحيح البخارى، وهو بسنده ولفظه عن أبى مراوح
عن حمزة عند النسائى، ك الصوم ، ب ذكر الاختلاف على عروة فى حديث حمزة فيه. المجتبى ٤/ ١٨٧ .
وكذا البيهقى فى السنن ، ك الصيام ، ب الرخصة فى الصوم فى السفر ٣٤٣/٤. وعزاه ابن حجر فى
الفتح لمسلم ٤/ ٢١٢. انظر: إرواء الغليل ٤/ ٥٩ .

٧٤
كتاب الصيام / باب التخيير فى الصوم والفطر فى السفر
يَا رَسُولَ الله، أَجِدُ بِى قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِى السَّفَرِ ، فَهَلْ عَلَىَّ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ:
((هِىَ رُخْصَّةٌ مِنَ اللهِ، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ)) .
قَالَ هَرُونُ فِى حَدِيثِهِ: ((هِىَ رُخْصَةٌ)) وَلَمْ يَذْكُرْ: مِنَ اللهِ.
١٠٨ - (١١٢٢) حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْد، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ
عَبّد العَزِيزِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ - رَضىَ اللهُ عَنْهُ -
قَالَ: خَّرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ لَّهُ فِى شَهْرِ رَمَضَانَ، فِى حَرٍّ شَدِيدٍ، حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا
لِيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مَنَ شِدَّةِ الْحَرَّ، وَمَا فِيَا صَائِمٌ إِلاَ رَسُولُ الهِلَّه وَعَبِّدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةً.
١٠٩ - ( .. ) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلِمَةَ القَعْنَبِىُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْد، عَنْ عُثْمَانَ
ابْنِ حَّانَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ أَمِّ الدَّرْدَاءِ، قَالتْ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَقَدْ رَأَيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ
◌َُّ فِى بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِى يَوْمٍ شَدِيدِ الحَرِّ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَضَعُ يَدَّهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةٍ
الحَرِّ ، وَمَا مِنَّا أَحَدٌ صَائِمٌ إِلا رَسُولُ اللهِعَّهُ وَعَبْدُ الله بْنُ رَوَاحَةً .
وقوله: ((إنى رجل أسرد الصوم))، وفى الرواية الأخرى: ((إنى رجل أصوم فى
السفر))، فقال له: ((صُم إن شئت وأفطر إن شئت)): ظاهر كلامه أنه سأله عن التطوع .
وقوله : فهل على جناح؟ قال: (( هى رخصة من الله ، فمن أخذ بها فحسن ، ومن
أحب أن يصوم فلا جناح عليه)): قد يحتج به من يرى الفطر أفضل لقوله فيه: (( حسن))،
وقوله فى الصوم: ((لا جناح)) ولا حجة فى هذا ، فإن الأخذ بالرخصة حسن كما قيل .
وأما قوله فى الصوم: ((فلا جناح)) جواب قوله: «هل على جناح؟ )) ولا يفهم أنه
أنزل درجة من الفطر ، ولا أنه ليس بحسن ، بل قد جاء فى الحديث الآخر وصفهما
جميعا بحسن .

٧٥
كتاب الصيام / باب استحباب الفطر للحاج يوم عرفة .
(١٨) باب استحباب الفطر للحاج يوم عرفة
١١٠ - (١١٢٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك، عَنْ أَبِى النَّصْر،
عَنْ عُمَيْرِ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّ الفَضْلِ بِنْتِ الحَارِثِ؛ أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَهَا
يَوْمَ عَرَفَةً، فِى صِيَامٍ رَّسُولِ اللهِ عْ، فَقَالَ بَعْضُهُّمَ: هُوَ صَائِمٌّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ
بِصَائِمٍ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنِ، وُهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ بِعَرَفَةَ ، فَشَرِبَهُ.
وقوله فى حديث مالك : عن أبى النضر ، عن عمير مولى عبد الله بن عباس ، كذا
للطبرى والهوزنى ، وعند الجلودى ، وغيره : مولى عبد الله (١) ، وإنما وقع فى الموطأ:
مولى ابن عباس، [وقد ذكره البخارى وقال : مولى أم الفضل (٢)، ويقال: مولى ابن
عباس](٣). وقد ذكر مسلم هذين الوجهين فى كتابه ، وذكر البخارى عن ابن إسحق مولى
عبيد الله بن عباس ، وقال الباجى : يقال : مولى عبد الله بن عباس ، وذكر شرب النبى
عَّةٍ وهو واقف بعرفة [ ليراه الناس ، ويعلموا أنه مفطر كما فعل فى غزوة الفتح ؛ لأن
العيان أبلغ من الخبر ](٤) ، وفيه جواز مثل هذا لأولى الهيئات للضرورة ، وقد ترجم
البخارى على هذا الحديث : من أفطر ليراه الناس(٥)، وفِطر يوم عرفة مستحب للحاج عند
جماعة من العلماء، وهو قول مالك والشافعى [ والكوفيين ] (٦) وجماعة من السلف ؛
_ ليتقووا بذلك على ما هم بسبيله من الوقوف ، والدعاء والسعى فى عمل الحاج . وروى عن
جماعة من السلف اختيار صَوْمه والترغيب فيه ، وجاءت فيه آثار قد ذكرها مسلم وغيره ،
٩- ويجمع بينهما أن الأفضل لسائر الناس غير الحاج صومها للآثار الواردة فى ذلك ، والأفضل
للحاج فطرها لاختيار النبى معَّ ذلك لنفسه ، وسنته ذلك لمن بعده(٧).
القولان.
والحلاب : إناء يسع حلبة ناقة، قاله الخطابى، وقال أيضا: الحلاب: اللبن المحلوب (٨)،
(١) فى س : عبيد الله .
(٢) البخارى ، ك الصوم، ب صوم يوم عرفة ٥٥/٣ .
(٣) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش .
(٤) سقط من س .
(٥) البخارى ، ك الصوم ، ب من أفطر فى السفر ليراه الناس ، عن ابن عباس ٤٤/٣ .
(٦) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش .
(٧) فى س : معه .
(٨) قال الخطابى فى أعلام الحديث فى شرح صحيح البخارى : الحلاب ها هنا اللبن المحلوب ، وقد يكون
الحلاب أيضا : الإناء الذى يحلب فيه اللبن. ك الصوم ، ب الصوم يوم عرفة ٢/ ٥٥ .

٧٦
كتاب الصيام / باب استحباب الفطر للحاج يوم عرفة
( .... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِى النَّضْرِ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: وَهُوَ وَقفٌّ عَلَى بَعِيرِهِ. وَقَالَ: عَنْ عُمَيْرِ مَوْلِى أُمِّ الفَضْلِ .
( .. ) حَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
سَالِمٍ أَبِى النَّضْرِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَخْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُّنَةً. وَقَالَ: عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلِى أُمِّالفَضْلِ.
١١١ - ( .. ) وَحَدَّثَنِى هَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو؛
أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عُمَيْرًا مَوْلِى ابْنِ عَبَّاس - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ
الفَضْلِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - تَقُولُ: شَكَّ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ عَّهُ فِى صِيَامٍ يَوْمٍ
عَرَفَةَ، وَنَحْنُ بِهَا مَعَ رَسُولِ اللهِعَّهُ. فَأَرْسَلْتُ إِلِيْهِ بِقَعْبٍ فِيهِ لَبَنٌّ، وَهُوَ بِعَرَفَةَ، قَشَرِبَهُ .
١١٢ - (١١٢٤) وَحَدَّثَنِى هَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى
عَمْرُوْ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلِى ابْنِ عَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنّهُمَا - عَنْ مَيْمُونَةَ
زَوْجِ النَّبِىِّ ◌َِّ؛ أَنَّهَا قَالتْ: إِنَّ النَّاسَ شَكُّواَ فِى صِيَامٍ رَسُولِ اللهِ عَّهُ يَوْمَ عَرَفَةَ ،
فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ مَيْمُونَةٌ بِحِلابِ اللَّبَنِ ، وَهُوَ وَاقِفٌ فِى الْمَوْقِفِ ، فَشَرِبَ مِنْهُ ، وَالنَّاسُ
يَنْظُرُونَ إِليْهِ.
وقال الهروى : هو الإناء الذى يحلب فيه ذوات الألبان ، وحمله هنا على الآنية أولى ،
بدليل قوله: ((بحلاب لبن))، وقوله فى الرواية الأخرى ((بإناء فيه لبن))(١)، و ((بقعْبٍ
فيه لبن))، والقعب : إناء من خشب مقعر مدور يشرب فيه ، تُشَبَّه بِهِ حَوافر الخيل ،
وكما جاء فى الرواية الأخرى: ((بقدح لبن)).
وقوله فى رواية أبى النضر: (( فأرسلت إليه أم الفضل بنت الحارث )) : فيه قبول
الهدية من القرابة والأصهار ، وملاطفة الإخوان ، نساءً كنَّ أو رجالاً ، قالوا : وفيه ترك
السؤال مما (٢) ألقى بأيدى الفضلاء والأتقياء، إذ لم يسألها النبى - عليه السلام - أنه من
مالها ، أو من مال العباس زوجها .
قال القاضى : وقد يكون هذا مما أذن للنساء بالتصرف فيه ، أو لعلمها أن العباس يُسر
١٨٣ / ب بذلك من فعلها، / ولعلم النبى - عليه السلام - بذلك منه ، وأنه عمه ، وممن أذن
للمؤمنين أن يأكلوا من بيت مثله .
(١) أخرجه البخارى ، ك الأشربة، ب شرب اللبن، عن أم الفضل ٧/ ١٤٠.
(٢) فى س : عما .

٧٧
كتاب الصيام / باب صوم يوم عاشوراء
(١٩) باب صوم يوم عاشوراء
١١٣ - (١١٢٥) حدّثْنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثْنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ
أَبيه، عَنْ عَائشَةَ - رَضىَ اللهُ عَنْهَا -؛ قَالَتْ: كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فِى الْجَاهليّةِ،
وَكَانَ رَسُولُ اللهٍِّ يَصُومُهُ، فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضََ
شَهْرُ رَمَضَانَ قَالَ: ((مَنْ شَاءَ صَامَهُ ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ )) .
١١٤ - ( .. ) وحدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ عَنْ
هِشَامٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِى أَوَّلِ الْحَديث: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يَصُومُهُ . وَقَالَ
أحاديث صيام يوم عاشوراء
عاشوراء فاعولاء ، وهو من أبنية المؤنث ، صفة اليوم والليلة مضاف إليها ، وقال
الخليل : هو اليوم العاشر ، ويقال : التاسع ، فعلى هذا هو صفة لليوم ، وهو فى التاسع
من إضافة الشىء إلى نفسه ؛ كمسجد الجامع . قال بعضهم : وإضافته لليلة أصح ، وقال
الحربى وغير واحد : هو العاشر ، وقال غيره : هو التاسع ، وقيل : سمى التاسع
[عاشوراء] (١) على عادة العرب فى الورد (٢)، وأنه مأخوذ من أعشار الإبل، وكانت إذا
وردت لتسعة أيام سموه عِشْرًا (٣) وذلك أنهم يحسبون فى الإظماء يوم الورود ، فإذا قامت
فى الرعى يومين ، ثم وردت فى الثالث ، قالوا : وردت رِبْعًا ، وإن رعت ثلاثا ووردت
فى الرابع ، قالوا : وردت خمسًا ؛ لأنهم حسبوا فى كل هذا بقية اليوم الذى وردت فيه قبل
الرعى ، وأول اليوم الذى ترد فيه بعده .
ذكر مسلم الأحاديث أنه كان تصومه قريش فى الجاهلية ، وكان النبى - عليه
السلام - يصومه، وأنه لما ورد المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان قال: (( من
شاء صامه ، ومن شاء تركه )) ، وفيه أولاً ما نبهنا عليه فى أول كتاب الصلاة ، من أن
(١) من س .
(٢) قال الخطابي: هو أن بعض أهل اللغة زعم أن اسم عاشوراء مأخوذ من إعشار أوراد الإبل، والعشر
عندهم تسعة أيام ، وذلك أنهم كانوا يحسبون فى الإظماء يوم الورود ، فإذا وردوا يوما وأقاموا فى الرعى
يومين ثم أوردوا اليوم الثالث ، قالوا : وردنا أربعًا ، وإنما هو اليوم الثالث فى الإظماء ، وإذا أقاموا فى
الرعى ثلاثا ووردوا اليوم الرابع ، قالوا : وردنا خمسا ، وعلى هذا الحساب إنما هو اليوم التاسع . وكان
ابن عباس يقول: يوم عاشوراء هو اليوم التاسع انظر: معالم السنن ٣٢٤/٣.
(٣) فإن زادت على العشر فليس لها تسمية ورد . اللسان .

٧٨ -
كتاب الصيام / باب صوم يوم عاشوراء
فى آخرِ الْحَديث: وَتَرَكَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ ، وَلَمْ يَجْعَلُهُ مِنْ قَوْلِ
النَِّّ ◌َُّ، كَرِوَيَةٍ جَرِيرٍ .
( ... ) حدّثَنِى عَمْرٌوَ النَّاقدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ
عَائشَةَ - رَضىَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ كَانَ يُصَامُ فِى الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ،
مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ.
١١٥ - ( ... ) حدّثْنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ
لايتم
شِهَبٍ، أَخْبَرِنِى عُرْوَةٌ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنَّهَا - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهَّ
ألفاظ العبادات واردة فى الشرع على ما عهده أهل اللغة . خلافا لجماهير المتكلمين من
الموافقين والمخالفين ، إذ كانوا يصومون ويعرفون الصوم ، ويحجون ويعرفون الحج ،
فخاطبهم الشرع بما علموه تحقيقًا، لا أنه أتاهُم بألفاظ مؤتنقة ابتدعها لهم كما قاله المخالف،
أو بألفاظ لغوية لا يعلم منها المقصود إلا رمزًا كما أشار إليه المؤلف ، وهناك بَسْطُها ،
وكشف الغطاء عن الحق فيها. واختلف العلماء فى صيام عاشوراء ، فقيل : كان فرضًا
فنسخ برمضان على ظاهر لفظ الحديث ، وقيل : لم يكن فرضًا ولكنه كان مرغبًا فيه ،
فخفف أمره وحَصَل التخيير فى صيامه بعد ذلك ، وروى عن بعض السلف(١) أن فرضه
باق لم ينسخ ، وقد انقرض (٢) القائلون بهذا وحصل الإجماع (٣) على خلافه . وروى عن
(١) ذكر مالك معلقًا أنه بلغه: أن عمر بن الخطاب أرسل إلى الحارث بن هشام أن غدًا يوم عاشوراء فصم،
وأمر أهلك أن يصوموا . الموطأ ٢٩٩/١.
وروى عبد الرزاق عن عمر أيضا : أنه أرسل إلى عبد الرحمن بن الحارث ليلة عاشوراء : أن تسحر
واصبح صائمًا ، قال: فأصبح عبد الرحمن صائمًا. عبد الرزاق ٤/ ٢٨٧. وكذا ابن أبى شيبة ٥٦/٣.
وقال ابن عبد البر: هذا حديث متصل ، وهو عندى أصح من بلاغ مالك . الاستذكار ١٠ / ١٣٥.
وكذا عن على كما جاء فى مصنف ابن أبى شيبة : أن على بن أبى طالب كان يأمر بصوم يوم
عاشوراء. وذكر عن الأسود قال : ما رأيت أحدًا أمر بصوم يوم عاشوراء من على بن أبى طالب وأبى
موسى ٥٦/٣ .
وجاء عن عبد الرزاق : أن ابن عباس يقول فى يوم عاشوراء : خالفوا اليهود ، وصوموا التاسع
والعاشر ٢٨٧/٤.
وأخرج أبو داود فى الصوم عن محمد: أن أسلم أتت النبى عَّه يوم عاشوراء فقال: ((صمتم يومكم
هذا؟)) قالوا: لا. قال: ((فأتموا بقية يومكم واقضوه )) ١/ ٥٧٠.
والبيهقى فى معرفة السنن والآثار ، وقال: صحيح ٦/ ٩٠٠٢ .
(٢) فى س : انفرض .
(٣) قال أبو عمر : لا يختلف العلماء أن يوم عاشوراء ليس بفرض صيامه.

٧٩
کتاب الصيام / باب صوم يوم عاشوراء
يَأْمُرُ بِصِيَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَان، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ، كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ يَوْمَ
عَاشُورَاءَ، وَمَنْ شَاءَ أَقْطَرَ .
١١٦ - ( ... ) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، جَمِيعًا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْد .
قَالَ ابْنُ رُمْحٍ: أَخْبَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيب؛ أَنَّ عِراكًا أَخْرَهُ؛ أَنَّ عُرَوَةَ أَخْبَرَهُ؛
أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ أُمَرَ رَسُولُ اللهِعَّه
بِصِيَامِهِ، حَتَّى فُرِضَ رَمَضَانُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَُّ: (( مَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ ، وَمَنَ شَاءَ
فَلْفَطَرُهُ » .
١١٧ - (١١٢٦) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ. ح وحَدَّثْنَا
ابْنُ نُمَيْرِ - وَاللَّفْظِ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللهِ، عنْ نَافِعِ، أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ
عُمَرَ - رَّضِىَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، وَأَنَّ رَسُولَ الله
يَِّ صَامَهُ وَالْمُسْلِمُونَ، قَبْلَ أَنْ يُفْتَرَضَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا افْتُرِضَ رَمَضَانُ، قَالَ رَسُولُ الله
◌َ: ((إنَّ عَاشُورَاءَ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ اللهِ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ)) .
( ... ) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا يَحْبَى - وَهُوَ
الْقَطَّانُ. ح وَحَدَثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَثْنَا أَبُو أُسَامَةٌ، كِلَهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، بِمِثْلِهِ،
فِى هَذَا الإِسْنَادِ .
١١٨ - ( ... ) وحدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ ، أَخْبَرَنَا
اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ ذكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ عَِّ يَوْمُ
ابن عمر كراهة قصد صومه وتعيينه بالصوم ، وقد روى فى ذلك حديث عن النبى
،
وذكر مسلم عن ابن عمر وكافة العلماء على أنه مُرغبٌ فيه مقصود الصوم ؛ للأحاديث
الواردة فى فضله، وصوم النبى - عليه السلام - له، [وكونه ] (١) غير فرض لقوله - عليه
السلام -: (( وتصوم رمضان))(٢) .
وقوله: هل على غيره؟ قال: ((لا، إلا أن تطوع)) (٣) وقوله - عليه السلام -:
(١) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش .
(٢، ٣) سبق فى كتاب الإيمان ، ب بيان الصلوات التى هى أحد أركان الإسلام.

٨٠
کتاب الصيام / باب صوم يوم عاشوراء
عَاشُورَاءَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَ: (( كَانَ يَوْمًا يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ
يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ كَرَهَ فَلْيَدَعْهُ)) .
١١٩ - ( ... ) حدّثَنَا أُبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَليد - يَعْنِى ابْنَ كَثِير -
حَدَّثَنِى نَافِعٌ؛ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله عَُّ
يَقُولُ - فِى يَوْمٍ عَاشُورَاءَ -: ((إِنَّ هَذَا يَوْمٌ كَانَ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلَيَّةِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ
يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ)) .
وَكَانَ عَبْدُ اللهِ - رَضِىَ الله عَنّهَا - لاَ يَصُومُهُ، إِلاَّ أَنْ يُوَفِقَ صِيَامَهُ.
١٢٠ - ( ... ) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلَف، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا
أَبُو مَالك عُبَيْدُ الله بْنُ الأَخْتَسِ، أَخْبَرَنِى نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ - رَضِىَ الله عَنْهُمَا -
قَالَ: ذُكِرٍّ عِنْدَ النَّبِىِّ ◌َّهُ صَوْمُ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ . فَذَكَرَ مِثْلَّ حَدِيثِ اللَِّثِ بْنِ سَعْدٍ، سَوَاءً .
١٢١ - ( ... ) وحدّثْنَا أَحَمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْقَلِىُّ، حَدَثْنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّنَا عُمَرُ بْنُ
مُحَمَّد بْنِ زَيْدِ الْعَسْقَلاَنِىُّ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِى عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ
عَنْهُمَا - قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ عَهَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: ((ذَاكَ يَوْمٌ كَانَ يَصُومُهُ أَهْلُ
الْجَاهِلِيَّةِ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ)) .
١٢٢ - (١١٢٧) حدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، جَمِيعًا عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةً.
قَالَ أَبُو بَكْر: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَّشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ،
قَالَ : دَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسَ عَلَى عَبْد الله، وَهُوَ يَتَغَدَّى. فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّد ، ادْنُ إلى
الْغَدَاءِ . فَقَالَ: أَوَ لَيْسَ الْيَوْمُ يَّوْمَ عَاشُورَاءَ؟ قَالَ: وَهَلْ تَدْرِى مَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ ؟ قَالَ: وَمَا
هُوَ؟ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ يَوْمٌ كَانَ رَسُولُ اللهِ يَِّ يَصُومُهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ شَهْرُ رَمَضَانَ، فَلَمَّا نَزَلَ
شَهْرُ رَمَضَانَ تُرِكَ .
((كان يوم [ عاشوراء يومًا] (١) تصومه أهل الجاهلية، فمن [ شاء] (٢) صيامه (٣)
فليصمه، ومن أحب أن يتركه)) ظاهره : أنه لم يكن فرض ، وإنما كان يُصام تطوعًا
وكذلك قوله : ((كان يأمر بصيام (٤) عاشوراء ويتعهدنا عنده، ويحثنا عليه)).
(١) سقط من س .
(٣) فى س : صامه .
(٢) ساقطة من س ومن الحديث المطبوع .
(٤) فى س : بصوم .