Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١ كتاب الزكاة / باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام ... إلخ بِجَاهِليَّةٍ وَمُصِيبَةٍ، وَإِنِّى أَرَدْتُ أَنْ أَجْبُرَهُمْ وَثَلِفَهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَرْجِعُونَ بِرَّسُولِ اللهِ إِلى بِيُوتِكُمْ؟ لوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًّا، وَسَلَكَ الأَنْصَارُ شِعْبًا، السَّلَكَتُ شَعْبَ الأَنْصَارِ )) . قال الإمام: وقوله: ((لو سلك الناس (١) [وادياً أو ](٢) شعباً)): الشعب: هو الطريق فى الجبل . قال القاضى : هذا قول يعقوب. وقال الخليل : هو ما انفرج بين جبلين ، وهذا أكثر، ومنه : شعب مكة وغيرها . قال الإمام: وقوله: ((الأنصار شعار والناس دثار)): الشعار : الثوب الذى يلى الجسد ، والدثار : الثوب الذى يلى الشعار ، فمعناه : الأنصار هم الخاصة والبطانة . قال القاضى : وذكر مسلم فى الباب : ثنا(٣) مخلد بن خالد الشعیری ، نا سفيان، حدثنى (٤) عمر بن سعيد ، كذا قيدنا اسمه ونسبه عن كافة شيوخنا فى أصل ابن عيسى بخط ابن العسال ، روايته من طريق ابن الحذاء : نا خالد بن مخلد الشعيرى(٥) ، ولم أجد الحاكم ولا الباجى ولا الجيانى ومن تكلم على رجال الصحيحين ذكر خالد بن مخلد السحترى ، ولا مخلد بن خالد الشعترى (٦) ، ولا ذكر هذين النسبين مع أحد هذين الاسمين أحد من أصحاب المؤتلف والتقييد ،[ ولا أحد ممن تكلم على رجال الصحيحين إلا أبا داود فى مصنفه عن خالد بن مخلد الشعيری ](٧)، ولا ذكروا [فى رجال الصحيحين ](٨) مخلد بن خالد غير منسوب ، ولا خالد بن مخلد سوى خالد بن مخلد القطوانى . ١٧٤ / ١ قيل منسوب إلى قرية بباب الكوفة ، وهو قول أبى ذر والباجى . وقال البخارى والكلاباذى : معناه : البقال/ ، فلعله سُمى بذلك لبيعه القطانى ، فنسبته (٩) إن كان [ هو أن يكون ](١٠) شعيرياً أيضاً [ لذلك](١١) لبيعه الشعير، أو (١٢) إن لم يكن هو منسوب إلى الشعيرة إقليم بحمص من الشام ، كما قيل فى أبى قتيبة سالم بن قتيبة الخراسانى الشعيرى ، خرج عنه البخارى ولم ينسبه فى الصحيح ونسبه فى التاريخ . وقوله: ((أتجعل نهبى ونهب العبيد))، هو اسم فرسه ، [ والنهب : الغنيمة والاستيلاب ](١٣) . (١) فى ع : الأنصار . (٣) فى س : حدثنا . (٥) فى الأصل : السعترى ، والصواب من س ، والمطبوعة . (٨،٧) من س . (١١) من س . (١٢) فی س : و . (٢) سقط من ع . (٤) فی س : نا . (٦) فى س : الشعيرى . (٩) فى س : فيشبه . (١٠) من الأصل ، وسقط من س. (١٣) من س . كتاب الزكاة / باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام ... إلخ ٦٠٢ ١٣٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الوَليد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِى التَّّاحِ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالك قَالَ لَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ قَسَمَ الغَنَائِمَ فِى قُرَيْشٍ ، فَقَالَتْ الأَنْصَارُ: إِنَّ هَذَا لَهُوَ العَجَبُ، إِنَّ سُيُوقَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، وَإِنَّ غَنَائِمَنَا ثُّرَهُ عَلَيْهِمْ. فَبَلِغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ عَّهِ فَجَمَعَهُمْ، فَقَالَ: ((مَا الَذَى بَلَغَّنَى عَنَّكُمْ؟)) . قَالوا : هُوَ الذِى بَلَغَكَ، وَكَانُوا لاَ يَكْذِبُونَ. قَالَ: ((أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا إِلى بُيُوتِهِمْ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ الله إِلى بُيُوتِكُمْ؟ لوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِياً - أَوْ شِعْبًا - وَسَلَكَت الأَنْصَارُ وَادِيًا - أَوْ شِعْبًا - لَسَلَكْتُ وَادِىَ الْأَنْصَارِ - أَوْ شِعْبَ الأَنْصَارِ)) . ١٣٥ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الُثَنَّى وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ الحَرْفَ بَعْدَ الحَرْف - قَالا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنِ ، عَنْ هِشَامٍ ابْنِ زَّدِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ؛ قَالَ: لَّا كَانَ يَوْمٌ حُنَيْنِ أَقْبَلتْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ بِذَرَارِيِّهِمْ وَنَعَمِهِمْ، وَمَعَ النَِّىَّ ◌َ يُّوْمَئِذٍ عَشْرَةُ آلاف، وَمَعَهُ الطُّلْقَاءُ. فَأَذْبَرُوا عَنَّهُ ، حَتَّى بَقِىَ وَحْدَهُ . قَالَ : فَنَادَىَ يَوْمَئِذٍ نَدَاتَيَّنِ، لَمْ يَخْلِطَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. قَالَ: فَالتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ » . فَقَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ . قَالَ : ثُمَّ التَّفَتَ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ)). قَالوا لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ . قَالَ: وَهُوَ عَلَى بَغْلَة بَيْضَاءَ. فَتَزَلَ فَقَالَ: (( أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ )) . فَانْهَزَمَ المُشْرِكُونَ، وَأَصَابَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَقَسَمَ فِى المُهَاجِرِينَ وَالُّلِقَاءَ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا. فَقَالت الأَنْصَارُ: إِذَا كَانَت الشِّدَّةُ فَتَحْنُ نُدْعَى، وَ تُعْطَى الغَنَائِمُ غَيْرَنًا ! وقوله: ((ومعه الطلقاء)) : هم الذين أسلموا عند الفتح من قريش ومنَّ عليهم النبى - عليه السلام . وقوله : ((بذراريهم ونَعَمِهم)): أى بعيالاتهم ونسائهم ، والذرية تطلقها العرب على هذا ، وكذلك كان أمر هوازن كان معهم نساؤهم ، والنَّعم ، بالفتح ، الإبل خاصة ، جمع لا واحد له من لفظه ، وقيل ينطلق - أيضاً - على جماعة (١) المواشى إذا كان فيها إيل، وكذلك كان أمر هوازن ، والأنعام : المواشى (٢) من الإبل وغيرها، وقيل : إن النعم والأنعام بمعنى واحد . (١) فى س : جميع . (٢) قيد قبلها فى س : و : ٦٠٣ كتاب الزكاة / باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام ... إلخ فَبَلِغَهُ ذَلِكَ ، فَجَمَعَهُمْ فِى قُبََّ، فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِى عَنْكُمْ؟ )) فَسَكَنُواَ. فَقَالَ: (( يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَتَذْهُبُونَ بِمُحَمَّدَ تَحُوزُونَهُ إِلى بُيُوتِكُمْ؟)). قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، رَضِينَا. قَالَ: فَقَالَ: ((لوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا، لأَخَذْتُ شِعْبَ الأَنْصَار )). قَالَ هِشَامٌ: فَقُلتُ : يَا أَبَا حَمْزَةَ، أَنْتَ شَاهِدٌ ذَاكَ؟ قَالَ : وَأَيْنَ أَغِيبُ عَنّهُ؟ ١٣٦ - ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذْ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأَعْلِى. قَالَ ابْنُ مُعَاذ: حَدَّثْنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلِيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِى السُّمَيْطُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ : افْتَّحْنَا مَكَّةَ، ثُمَّ إِنَّا غَزَوْنَا حُنَيْنَا فَجَاءَ المُشْرِكُونَ بِأَحْسَنِ صُفُوف رَأَيْتُ . قَالَ فَصُفَّتْ الخَّلُ، ثُمَّ صُقَّتِ المُقَاتِلَةُ، ثُمَّ صُفَّتِ النِّسَاءُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ، ثُمَّ صُفَّتِ الغَنَمُ، ثُمَّ صُفَّتَ النَّعَمُ. قَالَ: وَنَحْنُ بَشَرٌّ كَثِيرٌ، قَدْ بَلَغْنَا سَّةَ آلاف. وَعَلَى مُجْتِبَةٍ خَيْلِنَا خَالدٌ بْنُ الوَليد. قَالَ : فَجَعَلَتْ خَيّلنَا تَلوِى خَلْفَ ظُهُورِنَا، فَلَمْ نَلَبَثْ أَنِ انْكَشَفَتْ خَيْلُنَا ، وَفَرَّتِ الأَعْرَابُ، وَمَنْ نَعْلِمُ مِنَ النَّاسِ. قَالَ: فَنَادَى رَسُولُ اللهِ عَُّ: (( يَالَ الُهَاجِرِينَ ، يَالَ الُهَاجِرِينَ)) . ثُمَّ قَالَ: ((يَالَ الأَنْصَارِ، يَالَ الأَنْصَارِ)). قَالَ : قَالَ أَنَسٌّ: هَذَا حَدِيثُ عمَّةَ. قَالَ : قُلْنَا: لَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِعَّهِ. قَالَ: فَايْمُ اللهِ، مَا أَيْنَاهُمْ حَتَّى هَزَمَهُمُ اللهُ . قَالَ : فَقَبَضْنَا ذَلِكَ الَالَ، ثُمَّ انْطَلَقَنَا إِلى الطَّائِفِ، فَحَاصَرْنَاهُمْ أَرْبَعِينَ لَيْلةً ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلى مَكََّ فَنَزَلَنَا. قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِلَّهُ يُعْطِىِ الرَّجُلَ المِائَةَ مِنَ الإِيلِ. وقوله فى حديث ابن معاذ فى هذه القصة: ((ونحن بشر كثير قد بلغنا ستة آلاف)): هذا على الحذر منه لا على التحقيق ، أو على الوهم من الراوى عن أنس ، وإنما كان المسلمون ذلك اليوم فى اثنى عشر ألفا ، أهل الفتح ، على ما قاله أهل السير ، وألفان من أهل مكة ومن انضاف إليهم . وقد ذكر مسلم فى الحديث الآخر عن أنس: ((ومع النبى معَّهُ يومئذ عشرة آلاف ومعهم الطلقاء)) فهذا هو الصحيح المطابق لما قاله أهل السير . وقول أنس: (( هذا حديث عِمِيَّة )) بكسر العين والميم وتشديدها وفتح الياء وتشديدها، كذا رواينا (١) فى هذا الحرف عن عَامةً شيوخنا ، وفسر بالشدة ، وروايتنا فيه عن التميمى : ((عَمية)) بفتح العين وتخفيف الياء، ويكون معناه عندى : جماعتى ، أى هذا حديثهم. (١) فى س : روايتنا . ٦٠٤ كتاب الزكاة / باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام ... إلخ ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِى الْحَدِيثِ ، كَنَحْوِ حَدِيثِ قَتَادَةَ ، وَأَّبِى التَّّاحِ، وَهِشَامِ بْنِ زیّدٍ . ١٣٧ - (١٠٦٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عُمَرَ الَكِّىُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوُقٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ ؛ قَالَ : أَعْطَى رَسُولُ اللهِ عَِّ أَبَّاً سُفْيَانَ بْنَّ حَرْبٍ، وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَعُبَيْنَةَ بْنَ حِصْنِ، وَالأَقْرَعَ بْنَ حَبِسٍ، كُلَّإِنْسَانٍ مِنْهُمْ، مِائَةً مِنُّ الإِيلِ، وَأَعْطَى عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسِ دُوَّنَ ذَلِكَ . فَقَالَ عَّسُّبْنُ مِرْدَسٍ:" سدِ بَيْنَ عُبَيْنَةَ وَالأَقْرَعِ ؟ أَتَجَعْلُ نَهْبِى وَنَهْبَ العُبَيْـ يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِى الَجْمَعِ فَمَا كَانَ بَدْرٌ وَلَا حَابِسٌ وَمَنْ تَخْفِضِ اليَوْمَ لا يُرْفَعِ وَمَا كُنْتَ دُونَ امْرِئٌ مِنْهُمَا قَالَ : فَأَتَمَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ عَّهِ مِائَةٌ . ١٣٨ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِىُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ابْنِ مَسْرُوُقٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ؛ أَنَّالنَّبِىَّ ◌َْ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، فَأَعْطَى أَبَا سُفْيَانَ بْنَّ حَرَبَ مَائَةً مِنَ الإِيلِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ. وَزَادَ : وَأَعْطَى عَلَقَمَّةَ بْنَ عُلاَةَ مائَةً . ( .. ) وَحَدَّثَنَا مَخْلِدُ بْنُ خَالدِ الشَّعِيرِىُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِى عُمَرُ بْنُ سَعيد، ◌ِهَذَ الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِى الَحَدِيثِ عَلَمَةَ بْنَ عُلاَةَ، وَلَا صَقْوَانَ بَنَ أَمِيَّةَ. وَلَمْ يَّذْكُرٍ الشِّعْرَ فِى حَدِيثِهِ . ١٣٩ - (١٠٦١) حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيم، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيّد؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهُ لَّا فَتَحَ حُنَيْنًا قَسَمَ الغَنَائِمَ ، فَأَعْطَى الْمُؤَلَفَةَ قُلُوبُهُمْ، فَبَلِغَهُ أَنَّ الْأَنْصَارَ يُحِبُّونَ أَنْ يُصِيبُوا مَا أَصَابَ قال صاحب العين : العم : الجماعة ، وأنشد عليه ابن دريد فى الجمهرة : أفنيت عماً وجيرت عما . وهذا أشبه بالحديث ومعناه ، وذكره ابن أبى نصر الحميدى كذلك ، إلا أنه شدّد الياء، وفسره بعمومتى ، وتخفيفها ، أى هذا حديث فضل أعمامى ، أو هذا الحديث الذى حدثنى به أعمامه ، كأنه حدث عما شاهد أول الحديث ثم لعله لم يضبط هذا الموضع ولا ٦٠٥ كتاب الزكاة / باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام ... إلخ . النَّاسُ ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ فَخَطَبَهُمْ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلالاً فَهَدَاكُمُ اللهُ بِى؟ وَعَالةً فَأَغْنَاكُمُ اللهُ بِى ؟ وَمُتَفَرِّقِينَ فَجَمَعَكُمُ اللهُ بِى؟)) وَيَقُولُونَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. فَقَالَ: ((أَلا تُجِيبُونِى؟)) فَقَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. فَقَالَ: ((أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ شِئْتُمْ أَنْ تَقُولُوا كَذَا وَكَذَا، وَكَانَ مِنَ الأَمْرِ كَذَا وَكَذَا ». الأَشْيَاءَ عَدََّهَا، زَعَمَ عَمْروٌ أَنْ لا يَحْفَظُهَا. فَقَالَ: ((أَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءُ وَالإِيلِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ الله إلى رِحَالِكُمْ؟ الأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ، وَلَوْلا الهجْرَةُ لكُنْتُ امْرَأْ مِنَ الأَنْصَارِ ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا، لسَلَكْتُ وَادِىَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهُمْ إِنَّكُمْ سَلْقَوْنَ بَعْدِى أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتّى تَلْقَوْنِى عَلَى الْخَوْضِ» . ١٤٠ - (١٠٦٢) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - عَنْ مَنْصُورِ، عَنْ أَبِى وَائِلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَّا كَانَ يَوْمُ حَيْنِ آثَّرَ رَسُولُ اللهِ عَهُ نَاسًا فِى الْقِسْمَةِ، فَأَعْطَى الأَقْرَّعُّ بْنَ حَابِسٍ مَاتَةٌ مِنَ الإِيلِ، وَأَعْطَى عُبَّةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ العَرَبِ، وَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِى القسْمَةِ. فَقَالَ رَجُلٌ: وَالله، إنَّ هَذه لقسْمَةٌ مَا عُدَلَ فِيهَا، وَمَا أُريدُ فِيهَا وَجْهُ الله. قَالَ: فَقُلْتُ: وَله، لِأُخْبَرَنَّ رَسُولَ اللهَ. قَالَ: فَأَتَُّهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ . قَالَ: فَتَغَيَّرَ وَجُهُ حَتَّى كَانَ كَالصِّرْفَ. ثُمَّ قَالَ: (( فَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لِمْ يَعْدِلِ اللهُ وَرَسُولُهُ ». قَالَ : ثُمَّ قَالَ: ((يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى، قَدْ أُوذِىَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبْرَ)) . قَالَ قُلتُ: لا جَرَمَ لا أَرْفَعُ إِلَيْهِ بَعْدَهَا حَدِيثًا . ١٤١ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا حَقْصُ بْنُ غِيَاثِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ . قَالَ : قَسَمَ رَسُولُ اللهُِّ قَسْمًا. فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّهَا لقسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ. قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ◌َِّ فَسَارَرْتُهُ، فَغَضِبَ مَنْ ذَلِكَ غَضِبًا شَديدًا ، وَأَحْمَرَّ وَجْهُهُ، حَتَّى تَمَّيْتُ أَنَّى لَمْ أَذْكُرْهُ لهُ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: ((قَدْ أُوْذِىَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ )) . حضره لتفرق الناس وانهزامهم ، فحدثه به من شهده من أعمامه ، أو جماعته(١) الذين شاهدوه ، ألا تراه كيف قال عنهم ، قال : قلنا : لبيك يا رسول الله . (١) فى س : أعمامه . ٦٠٦ كتاب الزكاة / باب ذكر الخوارج وصفاتهم (٤٧) باب ذكر الخوارج وصفاتهم ١٤٢ _ (١٠٦٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ المُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا الليْثُ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيد، عَنْ أَبِى الزّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ عَّ بِالجَعْرَانَة، مُنْصَرَفَهُ مِنْ حُنَيْن ، وَفِى ثَوْبٍ بِلال فضَّةٌ، وَرَسُولُ اللهِ لَّهُ يَقْبِضُ مِنْهَا ، يُعْطَى النَّاسَ . فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اعْدِلْ. قَالَ: ((وَيَّلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ ؟ لِقَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لِمْ أَكُنْ أَعْدِلُ)) . فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِىَ الله عَنْهُ: دَعْنِى يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَقْتُلَ هَذَا المُنَافِقَ. فَقَالَ:(مَعَاذَ الله أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّى أَقْتُلُ أَصْحَابِى، إنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يَقْرِؤونَ القُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَِّيَّةِ)). ( .. ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ النَّقَفِىُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبَّدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَّةَ، حَدَّنَا زَيِّدُ بْنُّ الْحَابِ، حَدَّبِى قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّتِى أَبُو الزُّبْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َُّ كَانَ يَقْسِمُ مَغَانِمَ . وَسَاقَ الحَدِيثَ . ١٤٣ _ (١٠٦٤) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ، حَدَّثَنَا أُبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوق ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى نُعْمِ ، عَنْ أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ؛ قَالَ : بَعَثَ عَلَىٌّ - رَضِىَ اللهُ عَنَّهُ - وَهُوَ بِالْيَمَنِ بِذَهَبَةَ فِى تُرْبَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِعَّهُ، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللهِ عَُّ بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرِ: الأَفْرَعُ بْنُ حَابِسِ الَتْظَلِىِّ، وَصَُةُ بْنِّ بَدَرِ الفَزَارِىُّ، وَعَلَقَمَةُ بْنُ عَلَاثَةَ العَامِرِىُّ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِى كِلَابٍ، وَزَيْدُ الَخَيْرِ الطَّائِىُّ، ثُمَّ أَخِّدُ بَنِى نَبْهَنَ. قَالَ: فَغَضَبَتْ قُرَيْشٌ . فَقَالُوا: أَيُعْطَى صَنَادِيدَ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((إِنِّى إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لأَأَلِفَهُمْ))، فَجَاءَ رَجُلٌ كَثُّ اللَّحْيَةِ، مُشْرِفُ الوَجْتَيْنِ، غَائِرُ العَيْنَيْنِ، نَاتِىُّ الْجَبِنِ مَحْلُوقُ الرَأْسِ، فَقَالَ: اتَّقِ اللهَ يَا مُحَمَّدَّ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّهِ: (( فَمَنْ يُطِعِ اللّهَ إِنْ عَصَيْتُهُ! أَيَمُنِى عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ وَلَا تَأْمَنُونِى؟)). قَالَ: ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ، فَاسْتَذَنَ رَجُلٌ وقوله: ((مشرف الوجنتين)): أى عاليهما، ومثله قول: ((ناشز الجبهة)): والنشز: ٦٠٧ كتاب الزكاة / باب ذكر الخوارج وصفاتهم مِنَ القَوْمِ فِى قَتْلِهِ - يُرَوْنَ أَنَّهُ خَالدُ بْنُ الوَليد - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((إِنَّ مَنْ ضْضِئْ هَذَا قَوْمًا يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَتَاجِرَهُمَ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَّ الأَوْثَانِ. يَمْرِقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرَّقُ السَّهَمُ مِنَ الرَِّيَّةِ، لِنْ أَدْرَكَتُهُمْ لِأَقْتُنَّهُمْ قَثْلَ عَادٍ)) . ١٤٤ _ ( .. ) حَدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى نُعْم، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدِ الْخُدْرِىَّ يَقُولُ: بَعَثَ عَلَىُّ بْنُ أَبِ طَالِبٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّهُ مِنَ الْيَمَنِ بِذَهَبَةٍ فِى أَدِيمَ مَّفْرُوظِ، لِمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَبِهَا . قَالَ : فَقَسَّمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَر: بَيْنَ عُبَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ ، وَالْأَفْرَعِ بْنِ حَابِسٍ ، وَزَيِّدِ الخَيّل، وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلَقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةً وَإِمََّ عَامِرُ بْنُ الطَّفَيَّلِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: كُنَّا نَحَنُ أَحَقُّ بِهَذَا مِنْ هَؤلاءِ. قَالَ : فَبَلِغَ ذَلِكَ النَِّىَّ ◌َهِ فَقَالَ: ((أَلا تَأْمَنُونِى؟ وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِى السَّمَاءِ، يَأَتِينِى خَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًاً وَمَسَاءٌ)). قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ العَيْنَيْنِ، مُشْرِفَهُ الوَجْتَيْنِ ، نَاشِزُ الجَّهَةِ، كَثُّ اللحْيَةَ، مَحْلوقُ الرَّأْسِ، مُشَمَّرُ الإِزَارِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، اتَّقِ اللهَ. فَقَالَ: ((وَيّلِكَ! أَوَ لِسْتُ أَحَقُّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِى اللّهَ)) . قَالَ: ثُمَّ وَلَى المرتفع من الأرض. وقوله: ((فتغير وجهه حتى صار كالصِّرف)): الصرف: صبغ أحمر تصبغ(١) به الجلود ، وقد سمى(٢) الدم صرفا ، قاله ابن دريد . وقوله للذى قال له : اتق الله واعدل ، وأن هذه قسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله، قال الإمام: من سبَّ النبى معَّ قتل (٣)، ولم يذكر فى هذا الحديث أن رسول الله ◌َّه انتقم من هذا [القائل](٤)، ويحتمل أن [ يكون ](٥) لم يفهم عنه الطعن فى النبوة، وإنما نسبه إلى أنه لم يعدل فى القسمة. والمعاصى على قسمين ؛ فأما الكبائر فهو - عليه السلام - معصوم منها إجماعاً ، وأما الصغائر فإن المجيزين لوقوعها من الرسل يمنعون أن تضاف إليه - عليه السلام - على جهة الانتقاص ، ولعله - عليه السلام - لم يعاقب القائل لأنه لم يثبت عليه ذلك، وإنما نقله عنه واحد، وشهادة الواحد لا يراق بها الدم على هذا الوجه. قال القاضى : مما يدفع هذا التأويل قوله : اعدل يا محمد، واتق الله [ يا محمد](٦)، (١) فى س : تصنع . (٣) فى الأصل : قيل ، وما أثبت من س . (٥) ساقطة من س . (٢) فى س : يسمى . (٤) من س . (٦) سقط من س . ٦٠٨ كتاب الزكاة / باب ذكر الخوارج وصفاتهم الرَّجُلُ. فَقَالَ خَالِدٌ بْنُ الوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلا أَضْرِبُ عُنْقَهُ؟ فَقَالَ: (( لا لَعَلَهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلَى)). قَالَ خَالدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلِّ يَقُولُ بِلسَانِهِ مَا لِيْسَ فِى قَلْبِهِ . فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َّ: ((إِنِّى لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ، وَلا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ)) . قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِليْهِ وَهُوَ مُقَفٍّ، فَقَالَ : ((إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضَتْضِئٍ هَذَا قَوْمٌ يَتْلونَ كِتَابَ اللهِ رَطْبًا لا يُجَاوزُ عَبْدَهُ فى قتله ، وأنه خاطبه خطاب المواجهة بمحضر الملأ ، حتى استأذن عمر وخالد النبى فقال: (( معاذ الله أن يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه))، فهذه هى العلة ، وسلك فيها مسلكه مع غيره من المنافقين الذين آذوه وسمع منهم فى غير موطن ما كرهه ، لكنه صبر وحلم استبقاءً وتأليفاً لغيرهم ، ولئلا يتحدث أنه يقتل أصحابه . وقد رأى الناس هذا الصنف فى جماعاتهم وعدوه [ من جملتهم ](١) ، وقد أشبعنا الكلام على هذا الفصل وعلى خطايا الأنبياء والكلام فى تنقصهم ، وتكفير قائله ، فى القسم الرابع من كتابنا المسمى بالشفاء ، وتقصيناه غاية التقصى مما لا مزيد عليه . وما جاء فى أحد الأحاديث أن عمر استأذن فى قتله ، وفى الآخر ذكر ذلك عن خالد ابن الوليد ، فليس بخلاف وقد بيّنه فى الحديث الآخر أنهما هما استأذنا فى ذلك أحدهما بعد الآخر . لهذا القائل: (( خبت وخسرت إن لم أعدل )) : رويناه بضم التاء وقول النبي فيهما وفتحهما . قال الإمام : فأما الضم فظاهر المعنى ، وأما الفتح فتقديره : خبت أنت وخسرت إن لم أعدل أنا إذ كنت أنت مقتديا بى وتابعاً لى . وقوله : (( يخرج من ضئضئ هذا)) ، قال القاضى : قيل : بهذا اللفظ سموا خوارج، وقيل : بل لخروجهم عن الجماعة ، وقيل : بل لخروجهم عليها ، كما سموا مارقة من قوله : ((يمرقون من الدين)) وروايتنا فى هذا الحرف بالمعجمة عن أكثرهم ، وفى كتاب ابن عيسى معاً بالضاد المعجمة والصاد المهملة . قال الإمام : الأصل ويقال - أيضاً - : بصادين مهملتين ، والمعنى واحد ، والأصل أسماء كثيرة، منها: النجار، والنحاس، والنسخ، [والمحَيْدَ ](٢)، والعنصر، والعيص وغير ذلك ، مما حكى عامتها أبو على القالى فى كتاب(٣) الأمالى. وقوله : ((وهو مُقَفَ)): أى موَلّ ذاهب. (١) سقط من س . (٢) من ع . (٣) فى س : كتابه . ٦٠٩ كتاب الزكاة / باب ذكر الخوارج وصفاتهم حَتَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ)). قَالَ: أَظْنُّهُ قَالَ: (( لئنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَثْتُلِنَّهُمْ قَتْلَ ثَّمُودَ)). ١٤٥ - ( .. ) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَ: وَعَلَقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ. وَلَمْ يَذْكُرْ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيّل. وَقَالَ: نَاتِئُّ الجَبْهَة . وَلَمْ يَقُلْ: نَاشِرٍ. وَزَادَ : فَقَامَ إِليْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِىَ الله عَنْهُ - فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ، أَلَا أَضْرِبُ عُنَقَهُ؟ قَالَ : ((لا)). قَالَ: ثُمَّ أَدْبَرَ فَقَامَ إِليْهِ خَالِدٌ ، سَيْفُ اللهِ، فَقَالَ: يَا رَسُوَلَ الله، أَلا أَضْرِبُ عُنْقَهُ؟ قَالَ:(لا))، فَقَالَ: (( إِنَّهُ سَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِيٍّ هَذَا قَوْمٌ يَتَّلُونَ كِتَابَ الله لِّا رَطْبَاً)) . وَقَالَ: قَالَ عُمَارَةُ: حَسِبْتُهُ قَالَ: ((لِئِنْ أَدْرَكْتُهُمَ لِأَثْتُلِنَّهُمْ فَتْلَ ثَمُودَ)). ١٧٤ / ب قال القاضى: وقوله: ((يمرقون من الدين مروق السهم من الرميّة)): أى / يخرجون منه خروج السهم إذا نفذ الصيد من جهة أخرى ولم يتعلق به شىء منه . والرمية : الصيد الذى يرمى ، فعيلة بمعنى مفعولة. والدين هنا الإسلام. وقال الخطابى : هو هنا الطاعة ، أى من طاعة الإمام . وقوله: ((يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم)» : فيه تأويلان ، أى لم تفقهه قلوبهم ولا انتفعوا بما تلوا (١) منه ، ولا لهم فيه (٢) حظ سوى تلاوة الفم والحنجرة والحلق، إذ بهما تقطيع الحروف. والتأويل الآخر: أنه لا يصعد لهم عمل ولا تلاوة ولا تتقبلُ (٣). وقوله فى الرواية الأخرى: ((يتلون كتاب الله لينا (٤) رطباً)): أى سهلاً لكثرة حفظهم له. وقد رواه بعض شيوخنا: (( لينا)) بالنون ، وهو بمعنى رطب ، وقيل : [ معنى ](٥) ((ليا)) أى يلوون ألسنتهم به ، أى يحرفونه ، وقيل: هذا بعيد لا يلتئم مع قوله: ((رطبا)) وليست صفة الخوارج ، وإنما هى صفة أهل الكتاب الذين وصفهم به الله، لكن قد يرجع هذا ((اللَّى)) إلى تحريف معانيه وتأويله ، وقد يكون من اللى فى الشهادة وهو الميل ، قاله القتبى. وناشز الجبين [ أى ] (٦) مرتفعة، والنصل : حديدة السهم، والقدح : عوده . قال الإمام : والقُذَذُ : ريش السهم ، والبصيرة : طريقة الدم وجمعها بصائر ، والفوق: الحز الذى يجعل فيه الوتر ،والرصاف : مدخل السهم فى النصل. قال الهروى: (١) فى س : تلوه . (٤) فى نسخ الإكمال : ليا ، وما أثبت من الصحيحة المطبوعة . (٦،٥) ساقطة من س. (٣) فى س : لا يتقبل . (٢) فى الأصل : منه . ٦١٠ كتاب الزكاة / باب ذكر الخوارج وصفاتهم ١٤٦ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْل، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، بِهَذَا الإِسْنَاد . وَقَالَ: بَيْنَ أَرْبَعَةٍ نَفَرِ: زَبِّدُ الخَيْرِ، وَالأَفْرَعُ بْنُ حَابِسٍ ، وَعُبَيْئَةَ بْنُ حِصْنِ ، وَعَلَّقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ أَوْ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ. وَقَالَ: نَاشِرُ الجَّهَةِ. كَرِوَيَّةٍ عَبْدِ الوَاحد. وَقَالَّ : إِنَُّ سَيَخْرُجُ مِنْ ضِْضِيٍ هَذَا قَوْمٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ: ((لِنْ أَدْرَكَتُهُمْ لَثْتُلَّهُمْ قَلِ ثَمُوَ)) . ١٤٧ _ ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْتَى ابْنَ سَعيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَار؛ أَنَّهُمَا أَنَّا أَبَا سَعِيدُ الْخُدْرِىَّ فَسَأَلاهُ عَنِ الْحَرُورِيَّةِ؟ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِِّ يَذْكُرُهَا؟ قَالَ: لا أَدْرِى مَنِ الْحَرُورِيَّةُ، وَلَكِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَهُ يَقُولُ: ((يَخْرُجُ فِى هَذِهِ الأُمَّةِ - وَلَمْ يَقُلْ: مِنْهَا - قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلاَتَكُمْ مَعَ صَلَائِهِمْ. فَيَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ، لا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ - أَوْ حَنَاجِرَهُمْ - يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمَِّةِ، فَيَنْظُرُ الرَّامِىِ إِلى سَهْمِهِ، إِلى نَصْلِهِ، إِلى رِصَافِهِ، فَيَتَمَارَى فِى الفُوقَةِ، هَلْ عَلِقَ بِهَا مِنَ الدَّمِ شَىْءٌ)) . ١٤٨ - ( .. ) حَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنِى ◌ُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ. ح وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ ابْنُ يَخْتَى وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفِهْرِىُّ ، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِى أَبُو سَلِمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالضَّحَّاكُ الهَمْدَانِىُّ؛ أَنَّ أَبَا سَعيد الْخُدْرِىَّ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُول الله عَهُ وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْماً، أَتَاهُ ذُو الْخُوَيّصِرَةَ، وَهُوَّ رَجُلَّ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اعْدِلْ. قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهِ: (( وَيَّلَكَ! وَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ؟ قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لِمْ أَعْدِلْ)). فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِىَ اللهُ عَنَهُ -: يَارَسُولَ اللهِ، اثْذَنْ لِى فِيهِ أَضْرِبْ عُثْقَهُ. قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: ((دَعَهُ، فَإِنَّ لهُ والرصفة عقبة تلوى على مدخل السهم فى النصل ، يقال منه : سهم مرصوف ، والنَّضِى: القدح ، وقد فسره الحديث . قال القاضى : هذا قول الأصمعى ، وقال الشيبانى : هو النضل وهو بفتح النون وكسر الضاد المعجمة ، والأول هو الصواب. وقد ذكر فى الحديث النصل أولاً ثم ذكره بعده وفسره بالقدح . ٦١١ كتاب الزكاة / باب ذكر الخوارج وصفاتهم أَصْحَاباً يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ ، لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَّهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَّا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَّ الرَّمِيَّةِ، يُنظَرُ إِلى نَصْلِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ ، ثُمَّيُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ ، ثُمَّيَُظَرُ إِلى نَضَيِّهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ - وَهُوَ القَدْحُ - ثُمَّ يُنظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، سَبَقَ الفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ، إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْىِ المَرْأَةِ - أَوْ مِثْلُ البَضْعَة - تَدَرْدَرُ ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينَ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ)) . قَالَ أَبَوَ سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّى سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلَىَّ بْنَ أَبِى طَالب ◌ِ- رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَاتَلُهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ، فَوُجِدَ ، فَأَنِىَ بِهِ، حَتَّى نَظَرْتُ إِيْهِ، عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللهِ عَُّ الذِى نَعَّتَ . ١٤٩ _ (١٠٦٥) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٌّ، عَنْ سُلِيْمَانَ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َهِ ذَكَرَ قَوْماً يَكُونُونَ فِى أُمَّهِ ، يَخْرُجُونَ فى فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ، سِيمَاهُمُ الَّخَالُقُ. قَالَ: ((هُمْ شَرُّ الخَلقِ - أَوْ مِنْ أَشَرَّ الْخَلقِ - يَقْتُلُهُمْ أَدْنَى الطَّاتِفَتَيْنِ إِلى الْحَقِّ)). قَالَ: فَضَرَبَ النَّبِىُّ ◌َّهِ لَهُمْ مَثَلاً. أَوْ قَالَ قَوْلاً: ((الرَّجُل وقوله: ((سيماهم التحالق)): أى حلق الرؤوس، وفى حديث آخر: ((التحليق))(١)، فيه مخالفتهم السنة فى ترك التحليق ، وكراهة التحليق للتشبه بهم ، إلا فى البلاد التى صارت عادتهم التحليق ، وأن ترك الشعر شهرة . قال الإمام : والسيماء : العلامة ، وفيه ثلاث لغات : المد ، والقصر ، والثالث السيمياء بزيادة ياء مع المد لا غير. والقصر لغة القرآن ، وقد يتعلق بظاهر هذا الحديث من يرى (٢) تكفيرهم [وقد اختلف أهل الأصول فى تكفيرهم ، وقد ينفصل عن هذا من لا يرى تكفيرهم ](٣) بأن يحمل قتلهم على أنه كالحد لهم على بدعتهم . وقد جاء الشرع بقتل من هو مسلم باتفاق فى مواضع، أو يحمل ذلك على أنهم باتوا بدارهم ودعوا إلى بدعتهم. ويشير إلى هذا قوله - عليه السلام -: ((يقتلون أهل الإسلام))، وفى بعض طرقه : قال خالد: ألا أضربُ عنقه؟ فقال: ((لعله أن يكون يصلى)). قال خالد: وكم (١) البخارى، ك التوحيد، ب قراءة الفاجر والمنافق وأصواتهم وتلاوتهم لا تجاوز حناجرهم ٩ /١٩٨، أبو داود ، ك السنة، ب فى قتال الخوارج ٥٤٤/٢، النسائى ، ك تحريم الدم ، ب من شهر سيفه ثم وضعه فى الناس ٧/ ١١٠، ابن ماجه، المقدمة، ب فى ذكر الخوارج ١/ ٦٢ برقم (١٧٥). (٢) فی س : یروی . (٣) من س ... ٦١٢ كتاب الزكاة / باب ذكر الخوارج وصفاتهم يَرْمَى الرَّمَيَّةَ - أَوْ قَالَ الغَرَضَ - فَيَنْظُرُ فِى النَّصْلِ فَلا يَرَى بَصِيرَةً ، وَيَنْظُرُ فِى النَّضىِّ فَلا يَرَى بَصِيرَةٌ، وَيَنْظُرُ فِى الفُوقِ فَلا يَرَى بَصيرَةً)). قَالَ: قَالَ أَبُو سَعيد: وَأَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ، يَا أَهْلَ العِرَاقِ ! من مصل يقول بلسانه ما ليس فى قلبه، فقال - عليه السلام -: (( إنى لم أؤمر أن أنقب على قلوب الناس)): فهذا ذكر فيه الصلاة، وعلل ترك قتله بقوله: ((لعله [ أن يكون ](١) يصلى)). قال بعض شيوخنا: فى هذا الحديث حجة على [ من ](٢) قتل تارك الصلاة. قال أبو سعيد الخدرى: سمعت رسول الله عَّه يقول: ((يخرج فى هذه الأمة - ولم يقل منها - قوم تحقِرون صلاتكم مع صلاتهم )) الحديث . قال الإمام : هذا من أدل الشواهد على سعة فقه الصحابة - رضى الله عنهم - وتحريرهم الألفاظ، [ و](٣) فى تنبيه الخدرى على التفريق بين ((فى)) و((من)) إشارة حسنة إلى القول بتكفير الخوارج لأنه أفهم بأنه لما [ لم ] (٤) يقل منها ، دل على أنهم ليسوا من أمة محمد عَّ﴾ [وهذا ](٥) وإن لم يكن مما يعتمد عليه فإنه قد أحسن ما شاء فى تنبيهه على هذا اللفظ، وإن كان قد روى أبو ذر بعد هذا فقال: قال عَُّ: ((إن [ من ] (٦) بعدى من أمتى ، أو سيكون [ من ] (٧) بعدى من أمتى )) الحديث. وفى رواية على - رضى الله عنه -: ((يخرج من أمتى)) فقد وقع فى هذا الحديث العبارة عنهم باللفظ الذى تجنبه أبو سعيد . وفى حديث الخوارج من أخباره - عليه السلام - عن الغيوب ما يعظم موقعه ، منها : إشارته عه إلى ما يكون بعده من اختلاف الأمة (٨) فى تكفيرهم ، والتمارى فى ذلك، بقوله عَّ: ((ويتمادى فى الفوق )). وقد كادت هذه المسألة تكون [ أشد ](٩) إشكالاً عند المتكلمين من سائر المسائل ، ولقد رأيت أبا المعالى وقد رغب إليه الفقيه أبو محمد عبد الحق - رحمهما الله - فى الكلام عليها فهرب له من ذلك ، واعتذر له بأن الغلط فيها يصعب موقعه ؛ لأن إدخال كافر فى الملة أو إخراج مسلم منها عظيم فى الدين ، وقد (١٠) اضطرب فيها قول القاضى ابن الطيب وناهيك به فى علم الأصول ، وأشار - أيضاً - القاضى - رحمه الله - إلى أنها من المعوصات ؛ لأن (١) سقط من س . (٣) من ع . (٦،٥) من ع . (٨) فى ع : الأئمة . (١٠) فى ع : وكذلك . (٢) من س . (٤) ساقطة من س . (٧) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش . (٩) ساقطة من س . ٦١٣ كتاب الزكاة -/ باب ذكر الخوارج وصفاتهم ١٥٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا القَاسمُ - وَهُوَ ابْنُ الفَضْلِ الْحُدَّانِىُّ - حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فُرْقَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، يَقْتُلَهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالحَقِ)). القوم لم يصرحوا بنفس الكفر ، وإنما قالوا أقوالاً تؤدى إليه ، وأنا أكشف لك [ نكتة ](١) هى مدار الخلاف ، وسبب الإشكال ، وذلك أن المعتزلى مثلاً إذا قال : إن الله - سبحانه - عالم ولكن لا علم له ، وحىٌ ولكن لا حياة له. وقع الالتباس فى تكفيره ؛ لأنه قد علم من دين الأمة ضرورة أن من قال : إن الله ليس بحىّ ، ولا عالم بأنه كافر ، وقامت الحجة على أنه محال أن يكون عالماً ، ولا علم عنده ، وأن ذلك من الأوصاف المعللة ، لا سيما إن قلنا بنفى الأحوال، فإن ذلك أوضح(٢) وآكد فى [أن ](٣) نفى [العلم [نفى] (٤) لكون](٥) العالم عالماً . فهل يقدر أن المعتزلة لما جهلت ثبوت [العلم ] (٦) جهلت كون البارى تعالى عالماً، وذلك كفر بإجماع، واعترافها به مع إنكارها أصله لا ينفع. أو يكون اعترافها بذلك وإنكارها أن تقول بأن الله تعالى غير عالم [ لم ](٧) بنفعها، وإن قالت بما يؤدى إلى منعها / من هذا القول والتكفير بالمآل، [ و](٨) هو موضع الإشكال. ١٧٥ / أ وأخْبَرَ عَّه بغيب ثان وهو قوله عَّه: ((يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق))، وفى بعض طرقه: ((تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق))، وفى بعض طرقه: (( أقرب الطائفتين إلى الحق)) وفى هذا الإخبار بالاختلاف الذى جرى بين [على](٩) ومعاوية - رضى الله عنهما - وترك تكفير إحدى الطائفتين أو تفسيقها بهذا القتال ؛ لأنه وصفهم بأنهم أدنى الطائفتين إلى الحق، وأقرب أو أولى، وسماهم مسلمين. وأما إخباره عَّه بصفة الرجل وعلامته ، ووجد ذلك عند قتله ، فذلك واضح بين فى الحديث. قال القاضى : أجمع العلماء على أن الخوارج وأشباهَهم من أهل البدع والبغى متى [ خرجوا] (١٠) وخالفوا رأى الجماعة، وشقوا عصا المسلمين ، ونصبوا راية الخلاف ؛ أن قتالهم واجب بعد إنذارهم والإعذار(١١) إليهم، قال الله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَىْ أَمْرِ اللَّه﴾(١٢)، لكنه لا يجهز على جريحهم ولا يتبع منهزمهم، ولا يقتل أسراهم، ولا تستباح أموالهم. قال مالك: إلا أن يخاف منهم [ عودة ](١٣) فيجهز على جريحهم ، (١) ساقطة من س . (٣) ساقطة من س . (٦) ساقطة من س . (٨) ساقطة من س . (١٠) ساقطة من س . (١٢) الحجرات : ٩ . (٢) فى س : واضح . (٤) من ع . (٥) سقط من س . (٧) ساقطة من ع ، س ، والصواب إسقاطها . (٩) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش . (١١) فى س : والاعتذار . (١٣) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش بسهم. ٦١٤ كتاب الزكاة / باب ذكر الخوارج وصفاتهم ١٥١ - ( .. ) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد. قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَنَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللهٍَِّ: يَكُونُ فِى أُمَّنِّى فِرْقَانٍ، فَغْرُجُ مِنْ بَتِهِمَا مَارِقَةٌ، بَلِّى قَتَلَهُمْ أَوْلاهُمْ بِالْحَقِّ». ١٥٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلِى، حَدَّثْنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيد الْخُدْرِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: ((تَمْرُقُ مَارِقَةٌ فِى فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ ، فَلِى قَتَُّهُمْ أَوْلَى الطَّاتِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ». ويتبع مدبرهم. وأنهم ما لم يخرجوا ويخالفوا الجماعة ، وأذعنوا لأحكام الجماعة وأمامهم [حكمهم] (١) حكم غيرهم من المسلمين ، تجرى عليهم الحقوق على وجهها ، ويستتابون ، ويشتد فى عقوبتهم (٢) من أصر(٣) على بدعته منهم ، على اختلاف بين العلماء فى الاقتصار على هذا أو يقتلون. وأبى الشافعى من استتابة القدرية منهم ، والخلاف فيه مبنى على الاختلاف (٤) فى تكفير أهل البدع. واختلف قول مالك فى هذا الأصل ، وهذا الفرع وعلى القول بقتلهم وتكفيرهم يتبع(٥) منهزمهم ، ويجهز على جريحهم ، وتسبى أموالهم. وهو قول طائفة من أهل الحديث فى أموال الخوارج. وهذا إذا كان بغيهم لأجل بدعة يكفرون بها، وإن كان بغيهم لغير ذلك لعصبية ، أو طلب رئاسة دون بدعة ؛ فلا يحكم فى هؤلاء حكم الكفار بوجه ، وحكمهم حكم أهل البغى مجرداً على القول المتقدم . وعلى الخلاف فى تكفير أهل البدع جاء اختلاف العلماء فى مواريثهم ، والصلاة عليهم، [ والصلاة خلفهم ] (٦) ، والخلاف فى كل هذا فى مذهبنا معلوم. ومن قتل من جميع البغاة كانوا أهل بدعة ، أو طالبى رئاسة فى حال القتال ، فدمهم هدر. وما استهلك من أموالهم حينئذ فجبار . وهل يقصد الانقطاع(٧) فى حال الحرب بدوابهم وأسلحتهم ؟ أباحه أبو حنيفة ومنعه غيره، وما قبلوه(٨) فى حال اقتناعهم أو أتلفوه من الأموال أو استحلوه من الفروج فغير مطالبين به إذا فروا أو غلبوا ، عند مالك وأصحابه. وقال الشافعى : وأما ما أصابوه على غير وجه التأويل فيطالبون به ، وما أصابوه على التأويل فلا يطالبون به ، ومذهب أصحاب (١) ساقطة من س . (٣) فى س : صر . (٥) فى س : يتتبع . (٧) فى س : الانتفاع . (٢) فى س : عقوبة . (٤) فى س : الخلاف . (٦) سقط من س . (٨) فى س : وما قتلوه . ٦١٥ كتاب الزكاة / باب ذكر الخوارج وصفاتهم ١٥٣ - ( ... ) حَدَّثَنِى عُبَيْدُ الله القَوَارِيرِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ الزَّبَيْرِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْن أَبِى ثَابِتٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ المِشْرَقِىِّ، عَنْ أَبِى سَعيد الخُدْرِىِّ، عَنِ النَِّىِّ ◌َةِ. فِى حَدِيثٍ ذَكَرَ فِيَهِ قُوْمًا يَّخْرُجُونَ عَلَى فُرْقَةٍ مُخْتَفَةٍ ، يَقْثُلُهُمْ أَثَرَبُ الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الحَقِّ . الرأى نحوٌ منه، وحكى الماوردى (١) أن ما فعلوه [ من ذلك ](٢) قبل أن ينصبوا إماماً، وإن امتنعوا وحاربوا فهم مطالبون به ، قال : وفيما أصابوه فى نائرة الحرب من ذلك قولان: وقد أشاد ((إصبغ)) من أصحابنا أنه يقتص منهم فى القتل ، وهو خلاف قول مالك وأصحابه ، وذهب الأوزاعى إلى أن الإمام يأخذ للعادلة من الباغية الحقوق من القصاص والجراح ، ولا خلاف فيما وجد من مال بعينه فى أيديهم ، أن لربه أن يأخذه . وقوله : ((يخرجون على خير فرقة)»: كذا لأكثر شيوخنا ، وعند السمرقندى وابن ماهان: ((حين فرقة))(٣) وكلاهما صحيح المعنى. كان خروجهم عند اختلاف على ومعاوية وخير قرن وأفضله ، أو يكون خير فرقة هنا إشارة إلى فرقة على وأصحابه ، فعليه كان خروجهم حقيقة ؛ لأنه هو كان الإمام حينئذ. وفيه حجة لأهل السنة وجمهور العلماء ، وأن علياً مصيب فى قتاله ، لا سيما مع قوله: ((يقاتلهم أولى الطائفتين بالحق (٤)))، وعلى وأصحابه هم الذين قتلوهم . وقوله: ((يقولون من خير البرية)) : يعنى ظاهر قوله من الدعاء إلى كتاب الله ، وألا حكم إلا لله . وقوله : فى صفة المخدج: (( إحدى يديه كمثل ثدى المرأة أو مثل البضعة تدردر »(٥)، قال الإمام: أى تجىء وتذهب، ومثله: تقلقل وتذبذب [ وتدحرج ](٦) وتمرمر وتدلدل. وقوله : ((كأنها طُبى (٧) شاة)) (٨) : أى ضرع شاة والطبى للشاة استعارة، وإنما هو (٢) سقط من س . (١) فى س : المازرى . (٣) وهو موافق لرواية البخارى، ك استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، ب ترك قتال الخوارج ٢١/٨ . أما رواية ((خير)) فليست فى المطبوع . (٤) فى س : إلى الحق . (٥) أما لفظ القاضى فهو لفظ البخارى، ك استتابة المرتدين، ب من ترك قتال الخوارج ٩/ ٢٢، النسائى فى الكبرى ، ك الخصائص ، ب ذكر ما خص به على من قتال المارقين ٥/ ١٦٠. (٦) ساقطة من س . (٧) هكذا جاءت فى الصحيحة المطبوعة، أما فى نسخ الإكمال: ((ظبى)) بالمعجمة ، وكذلك وقع هذا السهو من النساخ فى النسخة التى بأيدينا فى النسائى فى الكبرى ، ك الخصائص ، ب ذكر ما خص به على من قتال المارقين ١٦٠/٥، وقد ضبطها أبو عبد الله الأبى فى الإكمال ٢١١/٣، وكذا النووى ١٢٠/٣، واللسان: مادة ((طبى)). (٨) سيأتى فى الباب التالى برقم (١٥٧). ٦١٦ كتاب الزكاة / باب ذكر الخوارج وصفاتهم للكلاب والسباع . قال أبو عبيد فى مصنفه : ولذوات الحافر أيضاً. قال غيره : والضرع [ أيضا](١) للشاة والبقرة، والخلف للناقة. قال أبو عبيد: الأخلاف لذوات الخف ولذوات الظلف أيضا. قال الهروى : يقال فى الخف والظلف : خلف وضرع . (!) من س . ٦١٧ كتاب الزكاة / باب التحريض على قتل الخوارج (٤٨) باب التحريض على قتل الخوارج ١٥٤ _ (١٠٦٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْرِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعيد الأَشَجِّ، جَمِيعًا عَنْ وَكَيع، قَالَ الأَشَجُّ: حَدَّثْنَا وَكَيْعٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَّشُ عَنْ خَيْئَمَةَ ، عَنْ سُوَيّد بْنِ غَفَلَةَ ، قَالَ : قَالَّ عَلَىٌّ : إذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ تٍَّ، فَلَأَنْ أَخْرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلىَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ عَلَيْهِ مَّا لِمَّ يَقُلْ، وَإِذَا حَدَّثَتُكُمْ فِيمَّا بَيْنِى وَبَيْنَكُمَّ، فَإِنَّ الحَرْبَ خَدْعَةٌ . سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّةٍ يَقُولُ: (( سَيَخْرُجُ فِى آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ ، سُفَهَاءٌ الأَخْلامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرٍ قَوْلِ البَرِيَّةِ، يَقْرَؤُّونَ القُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ حَاجِرَهُمْ، يَغَُّقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَإِذَا لقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِى قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلُهُمْ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ » . ( .. ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْر المُقَدَّمِىُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، كلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلُهُ . ( ... ) حَدَّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، كلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَلَيْسَّ فِى حَدِيثِهِمَا: (( يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَّمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَِّيَّةِ » . ١٥٥ - ( .. ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرِ المُقَدَّمِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلِيَّةً وَحَمَّادُ بْنُ زَيّد. ح وَحَدَّثَنَا قُتَبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيِّدٍ. حَ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِى شَيْبَةَ وَزُمَّيَّرُ ابْنُ حَرْب - وَاللفْظُ لُهُمَاً - قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلِيَّةَ، عَنْ أُوبَ، عَنْ مُحَمَّد، عَنْ عُبِيَدَةَ ، عَنْ عَلَىٌّ. قَالَ: ذَكَرَ الْخَوَارِجَ فَقَالَ: فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ اليَدِ - أَوْ مُودَنُ اَلْيَد أو مَثْدُونُ اليَدِ - لوْلا أَنْ تَبْطَرُوا لَحَدَّتُكُمْ بِمَا وَعَدَّ اللهُ الذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ،َ عَلَى لِسَانٍ مُحَّمَّدٍ ◌َ. قَالَ: قُلتُ: آنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ مُحَمَّد عَّهُ؟ قَالَ: إِى، وَرَبِ الكَعْبَةِ. إِى، وَرَبُّ وقوله: ((مُخدج اليد)): أى ناقصها و((مثدن اليد))، ويقال: ((مثدون اليد)) معناه : ٦١٨ كتاب الزكاة / باب التحريض على قتل الخوارج الكَعْبَةِ . إِى، وَرَبِّ الكَعْبَةِ . ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْثُنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ عَدِىٌّ،عَنِ ابْنِ عَوْن، عَنْ مُحَمَّد عَنْ عُبَيْدَةَ، قَالَ: لا أُحَدِّثْكُمْ إِلا مَا سَمِعْتُ مِنْهُ. فَذَكَرَ عَنْ عَلَىِّ، نَحْوَ حَدِيثَ أُّوبَ، مَرَّفُوعًا . ١٥٦ - ( .. ) حَدَّثَنَا عَبّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ بْنُ هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ ابْنُ أَبِى سُلِيْمَانَ، حَدَّثَنَا سَمَةَ بْنُ كُهَّلٍ، حَدَّثَنِى زَيِّدُ بْنُ وَهْبِ الْجُّهَنِىُّ؛ أَنَّهُ كَانَ فِى الجَيْشِ الذِينَ كَانُوا مَعَ عَلَىِّ - رَضِى اللهُ عَنَّهُ - الَذِينَ سَارُوا إِلَى الْخَوَارِحِ. فَقَالَ عَلَىّ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ -: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّىَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عََّ يَقُولُ: (( يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَِّى يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ، ليْسَ قِرَاءَ تُكُمْ إِلى قِرَاءَتِهِمْ بِشَىْءٍ، وَلَا صَلاَتُكُمْ إِلى صَلَاتِهِمْ بَشَىْءٍ، وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَىْءٍ ، يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنُ، يَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ ، لَا تُجَاوِزُ صَلَامُهُمْ تَرَقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَِّيَّةِ)) . لَوْ يَعْلِمُ الجَيْشَُ الذِينَ يُصِيبُونَهُمْ، مَا قُضِىَ لَهُمْ عَلَى لِسَانٍ نَبِّهِمْ لَه، لاتَّكَلُوا عَنِ العَمَلِ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلاً لَهُ عَضُدٌ، وَلَيْسَ لَهُ ذِرَاعٌ، عَلَى رَأسٍ عَضُدِهِ مِثْلُ حَلِمَةِ الثَّدْىِ ، عَلَيْهِ صغير اليد مجتمعها ، بمنزلة ثندوة الثدى ، وكان أصله مثند ، فقدمت الدال على النون كما قالوا : جبذ وجذب ، وغاث فى الأرض وغثى ، والثندوة مفتوحة الثاء بلا همز ، فإذا ضمت الثاء همزت . قال القاضى: رويناه فى الأم: ((فيهم رجل مخدج اليد أو مُودَن اليد أو مثدن اليد )) كذا على الشك فى هذه الحروف الثلاث لجميع الرواة ، لكنه وقع عند العذرى والطبرى والباجى: ((مثدون )) ، وقد ذكر الهروى وغيره هذا الحرف بالوجهين ومضى تفسيره ، وذكر الحربى: ((المؤدن)) بالهمز [ قال ](١): وهو القصير القمى الخلق. قال أبو مروان ابن سراج : يهمز ولا تهمز ، وقال ابن زيد : رجل مؤدون(٢): ناقص الخلق ، وودين ومؤدن. وقيل : [ معنى ](٣) ((مثدن)) بالثاء: كثير اللحم مسترخ . قال ابن دريد: ثدن الرجل ثدنا : إذا كثر لحمه وثقل ، وعلى هذا لا يكون فى الحرف ، قلت : وهذا يوافق قوله: ((كالبضعة تدردر))، والأول يوافق قوله: ((كطبى شاة، أو كحلمة ثدى))، والجمع بين هذه الألفاظ مما جاء فى أحد الأحاديث فى الأم: (( له عضد وليس له ذراع ، (١) ساقطة من س . (٣) ساقطة من س . (٢) فى س : مددن . ٦١٩ كتاب الزكاة / باب التحريض على قتل الخوارج شَعَرَاتٌ بِيضٌ ، فَتَذْهَبُونَ إِلى مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ ، وَتَتْرُكُونَ هَؤُلاءِ يَخْلِفُونَكُمْ فِى ذَرَارِيَّكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ! وَاللهِ، إِنِّى لِأَرْجُوا أَنْ يَكُونُوا هَؤُلاءِ القَوْمَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الحَرَامَ ، وَأَغَارُوا فِى سَرْحِ النَّاسِ، فَسِيرُوا عَلَى اسْمِ اللهِ. قَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلِ : فَتَزَّلِنِى زَيِّدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلاً ، حَتَّى قَالَ: مَرَرْنَا عَلَى قَنْطَرَةَ ، فَلَمَّا التَّقَيْنَ وَعَلَى الَوَارِجِ يَوْمَئِذَ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهَّبِ الرَّاسِىُّ. فَقَالَ لُهُمْ: أَلّقُوا الرَّمَاحُ، وَسُّوا سُوفَكُمْ مِنْ جُّقُونِهَا، فَإِنِّى أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ، كَمَا نَاشَدُوكُمْ يَوْمَ حَرُورَاءَ، فَرَجَعُوا فَوَحَُّوا بِرِمَاحِهِمْ، وَسَلُوا السُّيُوفَ، وَشَجَرَهُمُ النَّاسُ بِمَاحِهِمْ. قَالَ : وَقُلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضِ ، وَمَا أُصِيبَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَذٍ إِلاَ رَجُلانِ، فَقَالَ عَلَىَّ رَضِىَ الله عَنَّهُ: التَمِسُوا فِيهِمُ الْمُخْدَّجَ ، فَالتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ. فَقََّمَ عَلَىٌّ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - بِنَفْسِهِ حَتَّى أَتَى نَاسًا قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض. قَالَ : أَخِّرُوهُمْ، فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِى الأَرْضَ ، فَكَّرَ ، ثُمَّ قَالَ : صَدَّقَ اللهُ، وَبَلِغَ رَسُولُهُ. قَالَ : فَقَامَ إِليْهِ عَبِيدَةُ السَّلِّمَانِىُّ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آلثَ الذى لا إِلهَ إِلا هُوَ، لسَمِعْتَ هَذَا الَحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللهِعَّهِ؟ فَقَالَ : إِى، وَلله الذى لا إلهَ إلاَ هُوَ. حَتَّى اسْتَحْلِفَهُ ثَلاثَاً، وَهُوَ يَحْلِفُ لهُ. على رأس عضده مثل حلمة الثدى والتى (١) هى كالبضعة /، وقد وردت: ((هى تلك ١٧٥/ب العضد والتى على رأسها هى بالصفة الأخرى)) ، والله أعلم . وقوله: (( إذا حدثتكم فيما بينى وبينكم فإن الحرب خدعة )) فيه جواز التورية والتعريض فى الحرب ، وأن ذلك ليس بمذموم ، ولا كذب ، وهو مما رخص فيه . قال الإمام : فيه ثلاث لغات : خُدْعة بضم الخاء وسكون الدال ، وبضم الخاء وفتح الدال ، وبفتح الخاء وسكون الدال ، حكاه كله ابن السكيت وأبو عبيد وغيرهما من الأئمة. وقوله: (( فوحشوا برماحهم)) : قال الهروى فى باب الواو مع الحاء المهملة : وحشوا برماحهم : أى رموا برماحهم ، قال: ومنه الذى فى حديث: ((فوحشوا بأسنتهم فاعتنق بعضهم بعضاً)) . وقوله: ((وشجرهم الناس برماحهم)) : أى أحلوهم بها ، قال القاضى : قيل : فى ((وحشوا برماحهم)) أى رموا بها عن بعض و((شجروهم بالرماح)): أى مدوها إليهم. قال ابن دريد : تشاجر القوم بالرماح : إذا تطاعنوا بها ، ومنه : التشاجر فى الخصومة . (١) فى الأصل : التى ، بدون الواو . كتاب الزكاة / باب التحريض على قتل الخوارج ٦٢٠ ١٥٧ - ( ... ) حَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهر وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلِى، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبدُ الله بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِبْنِ أَبِى رَافِعٍ - مَوْلَى رَسُولِ اللهِ عَّه ◌ِ أَنَّ الَحَرُّورِيَّةَ لَّا خَرَجَتْ - وَهُّوَ مَعَ عَلِىِّ بْنِ أَّبِىِ طَالب ◌ِ- رَضِىَ اللهُ عَنَّهُ - قَالُوا: لا حُكْمَ إلا لله. قَالَّ عَلَىٌّ: كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌّ، إنَّ رَسُولَ الله ◌َّهُ وَصَفَ نَاسًا، إِنِّى لأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ فِى هَؤُلاءِ: (( يَقُولونَ الحَقَّ بِأَلسنَتَهمْ، لا يَجُوزُ هَذَا مِنْهُمْ - وَأَشَارَ إِلى حَلقِهِ - مِنْ أَبْغَضِ خَلقِ اللهِ إِلَيْهِ ، مِنْهُمْ أَسْوَهُ، إِحْدَى يَدَيّهِ طُبِىُّ شَاةٍ أَوْ حَلِمَةُ ثَدْىٍ)) . فَلَمَّا قَتَلَهُمْ عَلَىُّبْنُ أَبِى طَالِب ـ- رَضِىَ اللهُ عَنّهُ - قَالَ: انْظُرُوا. فَنَظُرُوا فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا. فَقَالَ: ارْجعُوا، فَوَاللهِ، مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذُبْتُ ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا. ثُمَّ وَجَدُوهُ فِى خَرِبَةِ ، فَأَتَوْا بِهِ حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ . قَالَ عُبَيْدُ الله : وَأَنَا حَاضِرُ ذَلِكَ مَنْ أَمْرِهِمْ، وَقَوْلِ عَلَىَّ فِيهِمْ . زَادَ يُونُسُ فِى رِوَايَتِهِ: قَالَ بُكَيْرٌ : وَحَدَّثَنِى رَجُلٌّ عَنِ ابْنِ حُنَيْنِ أَنَّهُ قَالَ : رَآَيْتُ ذَلِكَ الأَسْوَدَ. وقوله فى هذا الحديث: ((فنزلنى زيد بن وهب منزلاً حتى مررنا على قنطرة» : كذا جاء فى الأصول(١) مبتوراً، وذكره [النسائى](٢) والحميدى فى الصحيح: ((منزلا منزلاً)) وهو وجه الكلام ، أى ذكر لى مراحلهم بالجيش منزلاً منزلاً حتى بلغ القنطرة التى كان اللقاء عندها ، وهى قنطرة الديزجان (٣) كذا جاء مبيناً فى سُنن النسائى (٤) ، وهناك خطبهم علىٌّ ، وحكى لهم ما جاء عنه فى الأم . وقوله: ((أحداث الأسنان سفهاء الأحلام)»: فيه أن التؤدة والتثبت وقوة البصيرة مع الشيخ وكمال السن لقوة العقل ، وصحة التجارب وسكون غلبةُ الدم المثير لكثرة الحركة، وترك التوفر ، وفيه قال عبيدة السَّلمانى: بفتح العين، وبفتح اللام وسكونها [ معاً وبالسكون](٥) وحده ذكره الجيانى ، قال : وهو منسوب إلى سلمان . وفى الحديث قبله: ((الضحاك المشرقى)) (٦) رويناه بكسر الميم ، وفتح الراء على القاضى الصدفى ، وضبطه عن الأسدى بفتح الميم وكسر الراء ، والأول هو الصواب (١) فى س : الأصل . (٢) من س (٣) فى س : الديرناحى . (٤) النسائى فى الكبرى ، ك الخصائص ، ب ثواب من قاتلهم ١٦٣/٥. (٥) سقط من س . (٦) حديث رقم (١٥٣) بالباب السابق.