Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ كتاب الزكاة / باب إرضاء السعاة (٧) باب إرضاء السعاة (١) ٢٩ - (٩٨٩) حدّثنا أبو كامل فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحد بْنُ زياد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هِلَاَلِ الْعَبْسِىُّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدُ الله؛ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّهِ، فَقَالُوا: إِنَّ نَاسًا مِنَ الْمُصَدِّقِينَ يَأْتُونَنَا فَيَظْلِمُونَا. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَ: ((أَرْضُوا مُصَدِِّيكُمْ)) . قَالَ جَرِيرٌ : مَا صَدَرَ عَنِّى مُصَدِّقٌ، مُنْذُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ لَّهِ، إِلا وَهُوَ عنِّی رَاضٍ . ( ... ) وحدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلِيْمَانَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثْنَا يَحْمَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ مُحَمَِّ بْنِ أَبِى إِسْمَاعِيَل، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. (١) ترك الإمام والقاضى هذا الباب بغير تعليق . وقوله: ((مصدّقيكم)): المصَدِّق: وهو عامل الزكاة الذى يستوفيها من أربابها . انظر: النهاية فى غريب الحديث ١٨/٣ . ٥٠٢ كتاب الزكاة / باب تغليظ عقوبة من لا يؤدى الزكاة (٨) باب تغليظ عقوبة من لا يؤدى الزكاة (١) ٣٠ - (٩٩٠) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِ شَيْئَةً. حَدَّثَنَا وَكَيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَن الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيَدٍ ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ، قَالَ: انْتَهَيَتُ إِلَى النَِّىِّ ◌َّهُ وَهُوَ جَالِسٌ فِى ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا رَآنِى قَالَ: ((هُمُ الأَخْسَرُونَ، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ)) !. قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى جَلَسْتُ ، فَلَمْ أَتَقَارَّ أَنْ قُمْتُ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فِدَاكَ أَبِى وَأُمِّى، مَنْ هُمْ؟ قَالَ: ((هُمُ الأَكْثَرُون أَمْوَلا، إلا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا - مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شمَاله - وَقَلِيلٌ مَا هُمْ، مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلِ وَلَا بَقَرِ وَلَا غَنَم لا يُؤَدِّى زَكَتَهَا إلَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ، تَنْطِئَّهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَوْهُ بِأَطْلاَفِهَا، كُلَّمَا نَفَدَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، حَتَّى يُفْضَى بَيْنَ النَّاسِ)) . ( .. ) وحدّثنا أَبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاَءِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنِ الْمَعْرُورِ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ ؛ قَالَ : انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِىُّ ◌َّهُ وَهُوَ جَالسٌ فِى ظِلِّ الْكَعْبَةَ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ وَكِبِعٍ. غَيْرَ أَّهُ قَالَ: (( وَلَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، مَا عَلَى الأَرْضَِ رَجُلٌ يَمُوتُ، فَيَدَعُ إِلاً أَوْ بَقَرَا أَوْ غَنَمَا ، لَمْ يُؤَدِّزَكَاتَهَا)) . ٣١ - (٩٩١) حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ سَلَّمَ الْجُمَحِىُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ - يَعْنِى ابْنَ مُسْلِمٍ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِى هُرَّيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِىِّ ◌َهَ قَالَ: «مَا يَسُرُّنِى أَنَّلِى أُحُدًا ذَهَبَا، تأتِى عَلَىَّثَالِثٌَّ وَعِنَّدِى مِنْهُ دِنَارٌ إِلاَّ أَرْضِدُهُ لِدَيْنِ عَلَىَّ)). ( .. ) وحدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ؛ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ . بِمِثْلِهِ . (١) جاءت الإشارة إليه فى الباب قبل السابق رقم (٦) وكذلك فى الباب التالى رقم (٩). ٥٠٣ كتاب الزكاة / باب الترغيب فى الصدقة (٩) باب الترغيب فى الصدقة (١) ٣٢ - (٩٤) حدّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِى شَيْبَةَ وَأَبْنُ نُمَيْرِ وَأَبُو كُرَيّب، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ، قَالَ يَحْبَى : أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيِّدِ بْنِ وَهْبٌ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ؛ قَالَ : كُنْتُ أَمْشِى مَعَ النَّبِىِّ ◌َّهُ فِى حَرَّةِ الْمَدِينَةِ عِشَاءً ، وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِنِّى أُحُدُ. فَقَالَ لَى رَسُولُ اللهُِّ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ)). قَالَ: قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَارَسُولَ الله، قَال: ((مَا أُحبُّ أَنَّ أُحُدًا ذَاكَ عِنْدِى ذَهَبٌ ، أَمْسَى ثَالثَةً عِنْدِى مِنْهُ دِينَارٌ، إلا دينَارًا أُرْصِدُهُ لَدَيْن، إِلاَ أَنْ أَقُولَ بِهِ فِى عِبَادِ الله، هَكَذَا - حَثَا بَيْنَ يَدَيَّهَ - وَهَكَذَا - عَنْ يِمِينِهِ - وَهَكَذَاَ - عَّنْ شِمَالِهِ -)). قَالَ: ثُمَّ مَشَيْنَا، فَقَالَ: (( يَا أَبَا ذَرٍّ)). قَالَ: قَلْتُ: لَبَّكَ يَارَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إلا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا)) مِثْلَ مَا صَنَعَ فِى الْمَرَّةِ الأُوَلَى. قَالَ: ثُمَّ مَشَيْنَا. قَالَ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ ! كَمَا أَنْتَ حَتَّى آَتْيَكَ )) . قَالَ: فَانْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّى. قَالَ: سَمِعْتُ لَغَطَا وَسَمِعْتُ صَوْقًا. قَالَ : فَقُلْتُ: لَعَلَّ رَسُولَ اللهِ لَّهُ عُرضَ لَهُ. قَالَ: فَهَمَمْتُ أَنْ أَبَعَهُ. قَالَ: ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ: ((لا تَبْرَحْ حَتَّى آتْيَكَ)). قَالَ: فَانْتَظَرَّتُهُ، فَلَمَّا جَاءَ ذَكَرْتُ لَهُ الَّذِى سَمِعْتُ. قَالَ: فَقَالَ: (( ذَاكَ جِبْرِيلُ، أَثَانِى فَقَالَ: مِنْ مَاتَ مِنْ أُمَّكَ لا يُشْرِكِ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ)). قَالَ: قُلْتُ: وَإِنَّ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: ((وَإِنَّ زَنَى وَإِنْ سَرَقَّ)) . ٣٣ - ( .. ) وحدّثْنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثْنَا جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ - وَهُوَ ابْنُ رُفَيْعٍ - عَنْ زَيّدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ ؛ قَالَ: خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِى، فَإِذَا رَسُولُ اللهِعَّة. يَمْشِى وَحْدَهُ، لَيْسَ مَعَهُ إِنْسَانٌ . قَالَ : فَظَتَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِىَ مَعَهُ أَحَدٌ . قَالَ : فَجَعَلْتُ أَمْشِى فِى ظِلِّ الْقَمَرِ، فَالْتَفَتَ فَرَآنِى. فَقَالَ: ((مَنْ هَذَا؟)). فَقُلْتُ: أَبُو ذَرٍّ، جَعَلَنى الله فِدَاءَكَ . قَالَ: (( يَا أَبَا ذَرٍّ ، تَعَالَهُ)). قَالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةٌ. فَقَالَ: ((إنَّ الْمُكْثَرِينَ هُمُ الْمُقُلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إلا مَنْ أَعْطَاهُ اللهِ خَيْرًا ، فَتَفَحَ فِيهِ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ، وَبَيْنَ يَدَيِّهِ وَوَرَاءَهُ، وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا)) . قَالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةٌ. فَقَالَ: (( اجْلِسْ هَاهُنَا)). (١) ستأتى الإشارة إليه ضمن التعليق على أحاديث الباب التالى. - ٥٠٤ كتاب الزكاة / باب الترغيب فى الصدقة قَالَ: فَأَجْلَسَنِى فِى قَاعِ حَوْلَهُ حِجَارَةٌ . فَقَالَ لِى: ((اجْلِسْ هَهُنَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ)) . قَالَ : فَانْطَلَقَ فِى الْحَرَّةِ حَتَّى لا أَرَاهُ ، فَلَبَثُ عَنِّى، فَأَطَالَ الَّلُّبْثَ، ثُمَّ إِنِّى سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ وَهُوَ يَقُولُ: ((وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى)). قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ لَمْ أَصْبِرْ، فَقُلْتُ: يَنَبِىَّ الله، جَعَلَنِىَ الله فِدَاءَكَ، مَنْ تُكَلِّمُ فِى جَانِبِ الْحَرَّةِ؟ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرْجِعُ إِلَيْكَ شَيْئًا. قَالَ: (( ذَاكَ جِبْرِيلُ، عَرَضَ لِى فِى جَانِبِ الْحَرَّةَ، فَقَالَ: بَشِّرْ أُمَّنَكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ باللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ. فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ ، وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟ قَالَ: نَعَمْ . قَالَ : قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟ قَالَ: نَعَمَّ. قَالَ: قُلْتُ: وَإِنَ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ شَرِبَ الخَمْرَ » . ٥٠٥ كتاب الزكاة / باب فى الكنازين للأموال والتغليظ عليهم (١٠) باب فى الكنازين للأموال والتغليظ عليهم ٣٤ _ (٩٩٢) وحدّثْنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ أَبِى الْعَلَاءِ، عَنِ الأَحْتَف بْنِ قَيْس، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِيَنَةَ ، فَبَيْنَا أَنَا فِى خَلْقَةُ فِيهَا مَلاَّ مِنْ قُرَيْشٍ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ أَخْشَنُ الثَّابِ، أَخْشَنُ الجَسَدِ، أَخْشَنُ الْوَجْهُ. فَقَامَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: بَشِّرِ الْكَانِزِينَ بِرَضْفٍ يُحْمَى عَلَيْهِ فِى نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُوضَعُ عَلَى حَلَمَةٍ تَدْىِ أَحَدِهِمْ ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كِتَفَيْهِ، وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتَفَّهِ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ وقوله فى حديث الأحنف عن أبى ذر: (( إذ جاء رجل أخشن الثياب [ أخشن الجسد](١) أخشن الوجه)): [ كذا لهم ] (٢) بالخاء والشين المعجمتين من الخشونة، إلا عند ابن الحذاء فى الآخر: (( حسن الوجه )) من الحسن ، وقد رواه القابسى فى البخارى : ((حسن الشعر والثياب والهيئة)) من الحسن، ولغيره [ خشن ] (٣) من الخشونة وهو أصوب(٤) . وقوله: ((فقام عليهم)): أى وقف [ عليهم ] (٥). وقوله: (([على] (٦) حلقة فيها ملأ من قريش)): أى جماعة أو أشراف، والملأ مقصور مهموز ، والجماعة والملأ - أيضا - الأشراف. وقوله: (( بشر الكانزين برضف [ يحمى عليه فى نار جهنم ] (٧) ، فيوضع على حلمة ثدى أحدهم حتى يخرج من نغض كتفه))، ويروى: ((الكنازين)) بالنون فيهما ، ووقع عند الهروى (٨): ((الكاثرين)) بالثاء المثلثة، وأراه تغييرا ، إذ إنما يقال للكثير المال : مكثر، وأما الكاثر فبمعنى الكثير ، يقال : هو كثير وكاثر وكثار ، ومنه قوله : (( فإنما العزة للكاثر))، : أى للعدد [الكثير] (٩). والرضف : الحجارة [المحماة ] (١٠). (١) سقط من س . (٢) سقط من الأصل ، والمثبت من س . (٣) من س ، وساقطة من الأصل . (٤) البخارى عن الأحنف بن قيس، ك الزكاة، ب ما أدى زكاته فليس بكنز، ولفظه: ((خشن)) ١٣٣/٢. (٦) ساقطة من س . (٥) من س ، وساقطة من الأصل . (٧) من س . (٩، ١٠) ساقطة من س . (٨) فى س : الهوزنى . ٥٠٦ - كتاب الزكاة / باب فى الكنازين للأموال والتغليظ عليهم حَلَمَةِ ثَدْبَيْهِ يَتَزَلْزَلُ. قَالَ: فَوَضَعَ الْقَوْمُ رُؤُوسَهُمْ. فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ رَجَعَ إِلَيْهِ شَيْئًا . قَالَ: فَأَدْبَرَ ، وَاتْبَعْتُهُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى سَارِيَةٌ . فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ هَؤُلاء إلا كَرِهُوا مَا قُلْتَ لَهُمْ. قَالَ: إِنَّ هَؤُلاء لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا، إِنَّ خَلِيلِى أَبَا الْقَاسمِ عَُّ دَعَانِى فَأَجَبَّهُهُ. فَقَالَ: (أَنَرَى أُحُدًا؟)) فَنَظَرْتُ مَا عَلَىَّ مِنَ الشَّمَسِ، وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ يَبْعَنْنِى فِى حَاجَةَ لَهُ. فَقُلْتُ: أَرَهُ فَقَالَ: ((مَا يَسُرُّنِى أَنَّلِى مِثْلَهُ ذَهَبَا أُنْفِقُهُ كُلَّهُ، إِلاَ ثَلاَةَ دَنَانِيرَ )) ثُمَّ هَؤُلاءِ يَجْمَعُونَ وقوله: ((يتزلزل)) : بزايين معجمتين ، أى يتحرك ، قيل : من نضج ذلك ، كأنه ذهب إلى أن ما نضج من لحمه تهرأ ، والصواب : أن الحركة والتزلزل المذكور للرضف ، أى أنه يتحرك ويتزيل من نُغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه ، كما جاء فى الحديث ، وحلمة الثدى رأسه بفتح اللام . ونغض الكتف بضم النون . قال الإمام : هو العظم الرقيق الذى على طرفها [ وهو ] (١) الناغض فرع الكتف ، قيل له : ناغض ؛ لتحركه ، ومنه قيل للظليم : ناغض ؛ لحركته رأسه إذا عدا . قال القاضى : قال المهلب : فى هذا الحديث وجوب إخراج الزكاة عند محلها والتحذير من تأخيرها ، وتأول أن قوله فى الحديث: (( أترى أحدا ؟ فنظرت ما علىّ من الشمس)»: أنه تمثيل لتعجيل الزكاة يريد ما أحبّ أن أحبس ما أوجب الله علىّ بقدر ما بقى من النهار. قال القاضى : وهذا بعيد فى التأويل ؛ لأن معنى ذلك فى الحديث مبين ؛ لأن النبى عَّ إنما قال له: ((أترى أحدًا؟)) قال: فنظرت ما علىّ من الشمس . فى غير مسلم : (ما بقى من النهار وأنا أظن أنه يبعثنى فى حاجة، فقلت: أراه قال: ((ما يسرنى أن لى مثله ذهبا))، فقد بين أن النبى عَّة إنما أراد أن ينبهه على عظم جبل أحد ، ووقع له هو قبل بيان النبى عَّ له ، أنه أراد أن ينظر الشمس عليه ليعلم ما بقى من النهار لتوجهه فى حاجة ، ولم يكن ذلك مذهب النبى - عليه السلام - بل بين له مراده فى معرفة عظم الجبل، وأنه لا يسره أن يكون له مثله ذهبًا ينفقه كله إلا ثلاثة دراهم ، وفى حديث آخر : ((إلا دينارا أرصده لدينى))، ومعنى ((أرصده)): أى أعدّه وأترقب به أداء دينى. وقد يحتج بهذا الحديث من يقول بتفضيل الفقر على الغنى ، وكان مذهب أبى ذر أن الكنز كل مال (٢) فضل عن حاجة الإنسان، وهو ظاهر احتجاجه [ بهذا الحديث] (٣) ، وعنه (١) ساقطة من س . (٣) سقط من س . (٢) فى س : ما . ٥٠٧ - كتاب الزكاة / باب فى الكنازين للأموال والتغليظ عليهم الدُّنْيَا ، لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا. قَالَ: قُلْتُ: مَالَكَ وَلَإِخْوَتَكَ مِنْ قُرَيْش، لا تَعْتَرِبِهِم وَتُصِيبُ مِنْهُمْ. قَالَ : لا ، وَرَبِّكَ، لا أَسْأَلُهُمْ عَنْ دُنْيَا، وَلَا أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينِ، حَتَّى أَلْحَقَ بِالله ١ وَرَسُوله . ٠٠ خلافه؛ والصحيح عنه أن إنكاره على هؤلاء اكتنازهم ، ما أخذه السلاطين لأنفسهم من بيت المال ، ولم ينفقوه فى وجوهه . وقوله: ((فإذا رسول الله عَّ يمشى وحده ، فظننت أنه يكره أن يمشى معه أحد ، فجعلت أمشى / فى ظل القمر)) : فيه حسن الأدب مع الكبراء ، وفيه أن الإنسان إذا كان منفرداً لا يجب أن يتصور عليه ويلازم أو يجلس معه إلا بإذنه ، ما لم يكن فى موضع المجامع والمساجد والأسواق وشبهها . ١٦٥/ب وقوله : ((وإن زنا وإن سرق)): تقدم الكلام عليه أول الكتاب. وفيه ما كان عليه أبو ذر من القوة والشدة فى الأمر بالمعروف . وقوله : ((فلم أَتَقَارَّ أن قمت )) : أى لم يمكنى القرار والثبات . وقوله: ((فنفح به )) : أى أعطى ، وأصله الرمى بالشىء. وقوله: ((لعل رسول الله ◌َّ عُرِضَ له)): أى لقيه أحدٌ من عِداه ، يقال : من عَرَضَ لى كذا وعُرِضَ معا إذا بدا ، وأنكر بعضهم الكسر إلا فى عَرِضتُ القولَ وحدها ، [وقال] (١) أبو زيد الوجهين [ فى القول أيضا، وحكى الفراء الوجهين] (٢) فى الجميع(٣)، وفى حديث أبى ذر من الفقه جواز أخذ الدين للضرورة والحاجة إليه ، وقد نص الله على إباحة ذلك، وجواز قول الرجل للآخر فدتك نفسى ، وفداك أبى وأمى ، وجعلنى الله فداك . خلافا لمن كره ذلك، وقال : لا يُفْدَّى بمسلم ، وجواز الجواب بلبيك وسعديك. وقوله : ((مالك لا تعتريهم ، وتصيبُ منهم)): أى تأتيهم تطلب منهم مما فى أيديهم، يقال: عروته واعتريته واعتروته [ واعتررته ] (٤) أى أتيته تطلب إليه حاجة . وقوله: ((لا أسألهم عن دنيا)): كذا فى الأم ، ووجهه : لا أسالهم دنيا ، وكذا (١) فى س : وحكى . (٢) سقط من الأصل ، والمثبت من س . (٣) فى س : الجمع . (٤) ساقطة من س ، والمثبت من هامش الأصل . ٥٠٨ كتاب الزكاة / باب فى الكنازين للأموال والتغليظ عليهم ٣٥ - ( .. ) وحّدثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَب، حَدَّثَنَا خُلَيْدٌ الْعَصَرِىُّ، عَنِ الْأَحْتَفِ بْنٍ قَيْسٍ ، قَالَ : كُنْتُ فِى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَمَرَّ أَبُو ذَرٍّ وَهُوَ يَقُولُ: بَشِّرِ الْكَانِزِينَ بِكَيٌّ فِى ظُهُورِهِمْ. يَخْرُجُ مِنّ جُنُوبِهِمْ ، وَبَكَىٌّ مِنْ قِبَلِ أَقْفَائِهِمْ يَخْرُجُ مِنْ جِبَاهِهِمْ. قَالَ: ثُمَّ تَنَحِى فَقَعَدَ . قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا أَبُو ذَرٍّ. قَالَ: فَقُمْتُ إلَيْهِ فَقُلْتُ: مَا شَىْءٌ سَمِعْتُكَ تَقُولُ قُبَيْلُ؟ قَالَ: مَاقُلْت إلا شَيْئًا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِّهِمْ: قَالَ : قُلْتُ : مَا تَقُولُ فِى هَذَا الْعَطَاءِ ؟ قَالَ : خَذْهُ فَإِنَّ فِيهِ الْيَوْمَ مَعُونَةٌ ، فَإِذَا كَانَ ثَمَنَا لدينكَ فَدَعْهُ . ذكره البخارى (١) ، أى لا أطلب إليهم شيئا من متاعها . وقوله: ((ولا أسألهم عن دين)) : يريد : أنه لم يستفتهم (٢) فيه . ١ (١) البخارى عن أبى ذر، ك الزكاة، ب ما أدى زكاته فليس بكنز ١٣٤/٢ . (٢) فى الأصل : يفتيهم ، والمثبت من س . ٥٠٩ كتاب الزكاة / باب الحث على النفقة ... إلخ (١١) باب الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف ٣٦ - (٩٩٣) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْرِ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ أَبِى الزَّنَادِ، عَنْ الأَخَّرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. يَبْلَّغُ بِهِ النَّبِىَّ ◌َّهِ قَالَ: (قَالَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ، أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ)). وَقَال: (( يَمِينُ الله مَلَّى - وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: مَلَآنُ - سَحَّاءُ، لا يَغِيضُهَا شَىْءٌ اللَّيْلَ وَالنَّهَرَ )) . ٣٧ - ( .. ) وحدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ رَأَشِدٍ، عَنْ هَمَّامٍ بْن مُنٍَّ، أَخِى وَهْبِ بْنِ مُنْبِهِ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُوْ هُرَيْرةَ عَنْ رَسُول وقوله: ((يمين الله ملآى))، وفى الرواية الأخرى: ((ملآن سحاء [ لا يغيضها شىء] (١) الليل والنهار)): كذا ضبطناه على القاضى أبى على [وغيره ] (٢) بالمد على الوصف، وعند أبى بحر ((سحا)) على المصدر ، وانتصب الليل والنهار على الظرف . والسح : الصب الدائم . ولا يقال فى المذكر فيه : أفعل ، ومثله ديمةٌ هطلاء ، لا يقال فى مذكره : أهطل، ووقع عند الطبرى فى حديث عبد الرزاق (( [ و] (٣) لا يغيضها سح الليل والنهار)) بالإضافة . ورفعه على الفاعل ، وعند الآخرين فيه أيضا كما تقدم . واليمين مؤنثة، ووصفها بملآى هو الصواب، وغيره خطأ. ورواه بعضهم: (( مل )) مثل دعا ، قيل : يصح هذا على نقل الهمزة . وقوله : ((لا يغيضها شىء)): أى لا ينقضها، قال الله تعالى: ﴿وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾ (٤) : أى ما تنقص، يقال: غاض الماء وغيض، وغاضَهُ الله لازم ومُتَعدٍ . قال الإمام : هذا مما يتأول ؛ لأن اليمين [ التى هى حاجة ] (٥) إنما كانت بنسبتها (٦) إلى الشمال ، فلا يوصف بها تعالى ؛ لأنها تتضمن إثبات شمال . وهذا يؤدى إلى التحديد [ويتقدس ] (٧) البارى تعالى عن أن يكون جسما محدودا ، وإنما خاطبهم رسول اللـه عَّه بما يفهمونه، إذ أراد الإخبار عن [ أن] (٨) البارى لا ينقصه الإنفاق، ولا يمسك خشية الإملاق ، [ و] (٩) جلت قدرته وعظمت عن ذلك . وعبر - عليه السلام - عن (١) من الحديث المطبوع . (٢) ساقطة من س . (٥) من ع . (٣) من س . (٤) الرعد : ٨. (٦) فى الأصل : بمناسبتها ، والمثبت من ع . (٧) فى س : يبعد من . (٨) ساقطة من س ، والمثبت من هامش الأصل . (٩) من س . ٥١٠ كتاب الزكاة / باب الحث على النفقة ... إلخ الله عٍَّ. فَذَكَرَ أَحَادِيثِ مِنْهَا. وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((إنَّ اللهَ قَالَ لَى: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ))، وَقَالَ رَسُولُ اللهِعَُّ: ((يَمِينُ الله مَلآى، لا يَغيضُهَا سَحَّاءَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، أَرَآَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُدْ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِى يَمِينِهِ». قَالَ: (( وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبَيَدِه الأُخْرَى الْقَبْضُ ، يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ )) . قدرة الله سبحانه على توالى النعم : بسح اليمين ، إذ الباذل منّا والمنفق بفعل ذلك بيمينه وقد قال عَّ: ((وكلتا يديه يمين)) فأشار - عليه السلام - إلى أنهما ليستا لجارحتين، إذ اليدان الجارحتان يمينٌ وشمالٌ ، ويحتمل أن يريد - عليه السلام - بذلك أن (١) قدرة الله سبحانه على الأشياء على وجه واحد ، لا تختلف بالضعف والقوة ، [ وأن المقدورات تقع بها على نسبةٍ واحدة لا تتفاوت ، ولا تختلف فى الضعف والقوة ] (٢) ، كما يختلف ما يفعله الإنسان منا بيمينه وشماله ، تعالى اللهُ عن صفات المخلوقين ومشابهة المحدثين . وأما قوله عَّ: ((وبيده الأخرى القبض والبسط)): فكأنه أفهم [ أنه ] (٣) تعالى وإن كانت قدرته واحدة فإنه يفعل بها المختلفات ، ولما كان ذلك فينا لا يتمكن إلا بيدين ، عبّر عن قدرته على التَّصرف فى ذلك بذكر اليدين ليفهمهم المعنى المراد بما اعتادوه من الخطاب ، على سبيل المجاز . قال القاضى: لم يُرو فى هذا الحديث فى كتاب مسلم لفظة (( البسطِ)) وليس فيه إلا قوله: ((القبض، يخفض ويرفع)): كذا لأكثرهم ، وعند الفارسی فیما حدثنا عنه الخُشنى والأسدى بطريقهما ((الفيض)) بالفاء والياء باثنتين [ من ] (٤) تحتها ، والأشهر والمعروف الأول ، وقد ذكره البخارى (٥) فى بعض رواياته على الشك ((القبضُ أو الفيض )) ومعنى (الفيض)) بالفاء إن صحت روايتهُ والله أعلم بالإحسان (٦) والعطاء والرزق الواسع، وقد يكون بمعنى: (( القبض)) الذى فى الرواية الأخرى، أى الموت. قال البكراوى: الفيض: الموت. قال القاضى : قيسٌ يقولون : فاضت نفسه ، بالضاد ، إذا مات . وطىٌّ تقول : (١) فى س : إلى . (٢) سقط من س . (٣) ساقطة من س والأصل، والمثبت من ع . (٤) ساقطة من س . (٥) البخارى، ك التوحيد، ب وكان عرشه على الماء، عن أبى هريرة، قال: قال النبى عليه: ((يمين الله ملأى ، لا يغيضها نفقة ، سحَّاء الليل والنهار ، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض ، فإنه لم ينقص ما فى يمينه ، وعرشه على الماء ، وبيده الأخرى الفيض أو القبض يرفع ويخفض)). (٦) فى س : الإحسان . ٥١١ كتاب الزكاة / باب الحث على النفقة ... إلخ فاظت نفسه، بالظاء ، وقيل [ متى ](١) ذكرت النفس فبالضاد ، وإذا لم تذكر فبالظاء. وفى حديث الدّجال: (( ثم تكون أثر ذلك الفيض قبل الموت))، وجاء فى رواية أخرى (٢): (وبيده الميزان، يخفض ويرفع))،: فقد تكون عبارة عن الرزق [ ومقاديره ] (٣) ، وقد تكون عبارة عن جملة المقادير. ومعنى: ((يخفضُ ويرفعُ)): قيل : هى عبارة عن تقدير الرزق أى يقره على من شاء ، يُوسّعِه على من يشاء ، وقد يكون الخفض والرفع عبارة عن تصرف المقادير بالخلق بالعزة والذل، كما قال : ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ﴾ (٤)، وقد يكون القبض [والبسط ] (٥) المذكوران من معنى ما تقدم من [ تقتير ] (٦) الرزق وسعته ، أو قبض الأرواح للموت وبسطها فى الأجساد بالحياة ، أو قبض القلوب ومضيّقُها / وموحشه على الهداية أو بالخوف والهيبة ، ويسُطها بتأنيسها وشرحها للهداية والإيمان ، أو بالرجاء والأنس . وقد قيل: معانى هذه جاءت (٧) فى تفسير اسميه (٨) تعالى القابض [ و] (٩) الباسط المذكورين فى الحديث . ١/١٦٦ (١) من هامش الأصل . (٢) حديث أبى هريرة، مسند أحمد ٢ / ٥٠٠ . (٣) ساقطة من س . (٤) آل عمران : ٢٦ . (٥) ساقطة من س . (٦) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش . (٧) فى الأصل كله ، المثبت من س . (٨) فى الأصل : اسمه ، والمثبت من س . (٩) فى هامش الأصل . ٥١٢ كتاب الزكاة / باب النفقة على العيال ... إلخ (١٢) باب فضل النفقة على العيال والمملوك وإثم من ضیعهم أو حبس نفقتهم عنهم ٣٨ _ (٩٩٤) حدّثْنَا أَبَو الرَّبيع الزَّهْرَانِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد، كلاهُمَا عَنْ حَمَّاد بْنِ زَيِّد. قَالَ أَبُو الرَّبيع: حَدَّثْنَا حَمَّادٌ ، حَدَّثْنَا أُيُوبُ ، عَنْ أَبِى قِلاَبَّةَ ، عَنْ أَبِى أَسْمَاءَ ، عَنْ ثَوْبَانَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَِّ: ((أَفْضَلُ دِينَارِ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ، دينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَتِهِ فِى سَبِيلِ الله، وَدِيَنَاَرٌ يُتْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِى سَبِيلِ الله)) . قَالَ أَبُو قلابَةَ: وَدَأَ بِالْعِيَالِ، ثُمَّ قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: وَأَىُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُقِقُ عَلَى عِيَالِ صِغَارِ ، يُعِفْهُمْ، أَوْ يَنْفَعُهُمُ الله بِهِ ، وَيُغْنِيهِمْ. ٣٩ _ (٩٩٥) حدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَأَبُو كُرَيْب - وَاللَّفْظُ لأَبِى كُرَيْب - قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِعٌ عَن سُفْيَانَ، عَنْ مُزَاحِمٍ بْنِ زُفَرِّ، عَنْ مُجَاهِّدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ: ((دينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِى سَبِيلِ الله، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِى رَقَبَةٍ ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِين، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِى أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ)) . وذكر مسلم أحاديث أفضل النفقات ، وذكر فيها تقديم النفقة على العيال ؛ لأن منهم من تجب عليه نفقته فكان آكد من التطوع ، ومنهم من تظاهرت صلته لقرابته وضعفه ، ومنهم من تعينت [عليه ] (١) لضّمه له ، ولكونه فى جملته ، فكان حقه عليه أوجب من غيره ، وقوله [الآخر ] (٢): ((أعظمها أجرا الذى أنفقت على أهلك)) وقد ذكر النفقة فى سبيل الله والعتق والصدقة يؤكد ذلك، وكذلك قوله فى الحديث [الآخر] (٣): ((كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته)) ، يؤكد أنه فى الواجب ؛ لأن الإثم إنما يتعلق بتر که . (١) ساقطة من س ، والمثبت من الأصل . (٢) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش ، وغير مثبتة فى س . (٣) من س . ٥١٣ كتاب الزكاة / باب النفقة على العيال ... إلخ ٤٠ - (٩٩٦) حدثنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّد الْجَرْمِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ عَبْد الْمَلك ابْنِ أَبْجَرَ الْكِنَانِىُّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ طَلِحَةَ بْنِّ مُصَرِّفٍ، عَنْ خَيْئَمَةَ؛ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبّدِ الله بْنِ عَمْرٍو، إِذْ جَاءَّهُ قَهْرَ مَانٌّ لَهُ، فَدَخَلَ . فَقَالَ: أَعْطَيْتَ الرَّقِيقَ قُوتَهُمْ؟ قَالَ : لا . قَالَ: فَانْطَلِقْ فَأَعْطِهِمْ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: ((كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمَا أَنْ يَحْبِسَ، عَمَّنْ يَمْلكُ، قُوتَهُ» . وفى سند هذا الحديث : حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة [ وزهير بن حرب وأبو كريب ، واللفظ لأبى كريب، قالوا : ثنا وكيعٌ عن سفيان . وسقط عند ] (١) العذرى من رواية الصدفى قوله : وأبو كريب ، واللفظ لأبى كريب . ـ (١) سقط من س . ٥١٤ كتاب الزكاة / باب الابتداء فى النفقة بالنفس ... إلخ (١٣) باب الابتداء فى النفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة ٤١ - (٩٩٧) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أبى الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى عُذْرَةَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ عَّهُ فَقَالَ: ((أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ؟)) فَقَالَ: لا. فَقَالَ: ((مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّى؟))، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَدَوِىُّ بِثَمَانِماتَةٍ دِرْهَم، فَجَاءَ بِهَا رَسُول الله(عَُّ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: ((ابْدَأَ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا ، فَإِنْ فَضَلَ شَىْءٌ فَلأَهْلِكَ ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أهْلِكَ شَىْءٌ فَلِذِى قَرَابَتَكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِى قَرَابَتَكَ شَىْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا)) يَقُولُ : فَبَيْنَ يَدَيّكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ . قال الإمام فى الحديث الذى فيه بيع النبى عَّه للمدبر : يحتج به الشافعى ، وتأوله أصحابنا على أن النبى معَّه إنما باعه عليه فى الدّين ، والذى فى كتاب مسلم تقوية للشافعى ؛ لأنه ذكر فيه أنه عَّه قال له: ((ابدأ بنفسك فتصدق عليها ، فإن فضل شىءٌ فلأهْلك)»، ولو كان بيعٌ للدّين لقضى الثمن للغرماء ولم يأمره أن يفعل فيه ما ذكره ، والشافعى أحل المدبر فى البيع محل الموصى بعتقه ، وأصح ما فرق به أصحابنا بينهما : أن ذلك مبنىٌّ (١) على المقاصد. والتدبير عندهم علامة على أنه قَصَدَ ألا يرجع فى هذا الفعل ولا يحله ، وليس كذلك الوصيّة، ولو صرّح فى الوصيّة بأنه لا يرجع فيها لشابهَتْ التدبر. قال القاضى: ينفصل عن الشافعى فيما وُجِّه. له من قوله: ((ابدأ بنفسك )) أى بحقوق نفسك ، والدين من أحد (٢) الحقوق على النفس وأوجبها فى الدنيا والآخرة ، وليس فى دفعه إليه دون الغرماء ما يقتضى أخذه [ له ] (٣) لنفسه ليأكله، بل ليؤدّيَه إلى غرمائه ويقضيهم حقوقهم وإنما يكون ذلك للإمام ، ولا يمكّن الديان من ماله إذا تم تفليسه وحجب عن ماله ، وليس فى هذا الحديث ما يدل أن الرجل كان بهذه الصفة ، ولعل ثمن الغلام بقدر الدين ، فلا يكون مفلسًا . وفى قوله: ((فإن فضل شىء فلأهلك ، فإن فضل عن أهلك فلذى قرابتك)) : حجة (١) فى س : مبين، والمثبت من الأصل ، ع. (٢) فى س : أكبر . (٣) ساقطة من س . ٥١٥ كتاب الزكاة / باب الابتداء فى النفقة بالنفس ... إلخ ( ... ) وحدّثْنى يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِىُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى ابْنَ عُلَيَّةَ - عَنْ أُّوبَ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ؛ أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصَارِ - يُقَالُ لَهُ أَبُو مَذْكُور - أعْتَقَ غُلامًا لَهُ عَنْ دُبْر . يُقَالُ لَهُ يَعْقُوبُ . وَسَاقَ الْحَديثَ بِمَعْنَى حَديث اللَّيْث. فى ترتيب الحقوق وتقديم الآكد فالآكد ، وأن الواجبات تتأكد فى نفسها لأن حق (١) النفس واجب (٢) ، وحق الأهل ومن تلزمه النفقة واجب ، لكنه يقدم حق النفس عليها ، وأنه من لا مال له إلا قوته لم (٣) يلزم إعطاؤه للزوجة والولد ولا مشاركتهما فيه ، إلا فيما فضل عن حاجته . (١) فى س : حقوق . (٢) فى س : واجبة . (٣) فى س : لا . ٥١٦ كتاب الزكاة / باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين ... إلخ (١٤) باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدین ، ولو كانوا مشركين ٤٢ - (٩٩٨) حدّثنا يَحْتَى بنُ يَخْتَى، قَالَ: قَرَأَتُ عَلَى مَالك، عَنْ إسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِى طَلْحَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالك يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرِ أَنْصَارِىٌّ بِالْمَدِينَة مَلاً، وَكَانَ أحَبُّ أمْوَلِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَى، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِد، وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ عَّه. يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءِ فِيهَا طَيِّب . قَالَ أَنَسِّ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذه الآيَةُ: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُونَ ﴾(١) قَامَ أَبُو طَلِحَةَ إِلَى رَسُول اللّهِ عَِّ فَقَالَ: إِنَّ اللّهَ يَقُولُ فى كتابه: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أحَبَّ أَمْوَاَلى إِلَىَّ بَيْرِحَى، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلّهِ، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ وقوله فى حديث أبى طلحة ، وصدقته بماله بيرحى : رويناه عن شيوخنا بفتح الراء وضمها مع كسر الباء ، ورويناه أيضا بفتح الراء والباء ، [ قال الباجى : قرأت هذه اللفظة على أبى ذرِ الهروى بنصب الراء ] (٢) على كل حال . عليه أدركتُ أهل العلم والحفظ بالمشرق ، وقال لى الصورى : بيرحا ، بنصب الباء . واتفقوا (٣) على أن من رفع الراء وألزمها حكم الإعراب فقد أخطأ ، قال : وبالرفع قرأناه على شيوخنا بالأندلس . وهذا الموضع يعرف بقصر بنى جديلة قبلى المسجد . وذكر مسلم رواية حماد بن سلمةَ فى هذا الحرف: (( بَرِيحا)) بكسر الراء وفتح الباء، كذا سمعناه من أبى بحر عن العذرى والسمرقندى ، وكان عند [ ابن سعيد ] (٤) عن السجزى من رواية حماد: ((بِيرَحا)) بكسر الباء وفتح الراء ، وضبطه الحميدى من رواية حماد: ((بيرحا)) بفتح الباء والراء، ووقع فى كتاب أبى داود: ((جعلتُ بأريحاء)) (٥) وأكثر روايتهم فى هذا الحرف القصر ، ورويناه عن بعض شيوخنا بالوجهين ، وبالمدّ وجدته بخط الأصيلى ، وهو حائط يسمىّ بهذا الاسم ، وليست اسم بئر، والحديث يدل عليه . (١) آل عمران : ٩٢ . (٢) سقط من س . (٣) فى س : واتفقا . (٤) فى س : ابن مسعود . (٥) أبو داود، ك الزكاة، ب فى صلة الرحم ١ / ٣٩٣. ٥١٧ كتاب الزكاة / باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين ... إلخ. اللّه. فَضَعْهَا يَارَسُولَ اللّه، حَيْثُ شْتَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ: ((بَخْ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَائِحٌ ، قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا، وَإِنِّى أَرَى أنْ تَجْعَلَهَا فىِ الأَثْرَبِينَ)) ، فَقَسَّمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فيِ أَقَارِهِ وَبَنِى عَمٍِّ . وقوله: ((بَخ ذلك مال رابح)»: يقال: بخ بالإسكان وبالتحريك والكسر وبالتنوين مع الكسر ، وقد ذكر الأحمر التشديد فيه ، وقد روى بالرفع ، قال بعضهم : فإذا كررت فالاختيار فيه التحريك والتنوين [ مع الكسر ] (١) فى الأول والتسكين فى الثانى. [قال الإمام ] (٢) قال أبو بكر: معناه : تعظيم الأمر وتفخيمه ، وسكنت الخاء فيه كما سكنت اللام فى ((هل)) و((بل))، ومن قال: ((بخٍ)) بالخفض والتنوين شبهه بالأصوات بـ ( صه ) و ( مه )) . قال ابن السکیت : ( بخ بخ » و « به به )) بمعنى واحد ، ومن رواه: ((رابح)) بالباء فمعناه: ذو ربح، كما يقال: [ رجل] (٣) لابن وتامر ، أى ذو لبن وتمر ، كما قال النابغة : کلینی لھم یا أميمة ناصب أى ذو نصب، ومن رواه: ((رايح)) بالياء فمعناه: قريب العائدة . قال القاضى : يعنى غير بعيد ، وروايتنا فى كتاب مسلم بالباء بواحدة . واختلفت الرواة فيه عن مالك فى البخارى والموطأ وغيرهما (٤)، قال ابن دينار فى رايح (٥): يروح أجره عليه فى الآخرة ، وقال غيره: [ يروح] (٦) عليه كلما أثمرت الثمار، وقال الداودى: ((بخ)) كلمة تقال إذا حمد الفعل ، وقال غيره : كلمة تقال عند الإعجاب . وفى هذا [ الحديث ] (٧) تبسيط الرجل فى مال صاحبه ومن يعلم مسرّته به كما ذكر من دخول النبى معَّه حائطه هذا وشربه من طيّب مائه ، وفيه جواز استعذاب الماء ، وفيه أن شرب الماء المملوك من الآبار المعينة التى لا يضربها لا تحتاج إلى إذن ، وفيه أن الصدقة المطلقة أو الحبس المطلق جائزٌ ، وحقه أن يصرفَ فى جميع وجوهِ البرِّ ، وأن الصدَقَةَ علَى الأقاربِ وأُولى الأرحامِ أفضلُ من الأباعدِ لقوله: ((فاجعلها فى الأقربين)). وقد روى هذا عن مالك، وجماعة من [ الأئمة ](٨) والسلف، وذلك إذا / كانوا فقراء. وقد جاء فى بعض طرق البخارى: ((اجعلها فى ١٦٦/ب بعض فقراء قرابتك)»(٩) ، وسنزيده بعد بيانًا فى حديث زينب . (١) من س . (٣) من ع . (٢) سقط من ع . (٤) البخارى، ك الزكاة، ب الزكاة على الأقارب ٢ / ١٤٨، أبو داود، ك الزكاة، ب فى صلة الرحم ١ / ٣٩٢، والموطأ ، ك الصدقة، ب الترغيب فى الصدقة ٢ / ٩٩٥ . (٥) فى س : الرايح . (٦) ساقطة من س . (٧) من س . (٨) ساقطة من س . (٩) البخارى، ك الوصايا، ب إذا وقف أو أوصى لأقاربه، عن أنس بلفظ: ((اجعلها لفقراء قرابتك)) ٤/ ٧. ٥١٨ كتاب الزكاة / باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين ... إلخ ٤٣ _ ( ... ) حدّثَنِى مُحَمْدُ بْنُ حَاتم، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَس ، قَالَ: لَمََّ نزَلَتْ هَذه الآيَةُ: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتّى تُنفِقُوا مِمَّ تُحِبُونَ ﴾ : قَالَ أَبُو طَلِحَةَ: أُرَى رَبَّنَا يَسْألُنَا مِنْ أَمْوَالنَا، فأُشْهِدُكَ، يَارَسُولَ اللّه، أنِّى قَدْ جَعَلْتُ أَرْضى بَرِيحًا لله، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ عَُّ: ((اجْعَلْهَا فِى قَرَابَتَكَ)) قَالَ: فَجَعَلَهَا فىِ حَسَّانَ ابْنِ ثَابِتٍ وَأَبِىِّ بن كَعْب . ٤٤ - (٩٩٩) حدّثنى هرُونُ بْنُ سَعيد الأيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أخْبَرَنِى عَمْرو ، وقيل: فيه دليل على أن من حبس على مُعين ، فمات ولم يذكر لها مرجعًا أنها ترجع إلى أقرب الناس بالمحبس، لصرف النبى عمّ هذه الأرض لما لم تكن لمعين ، و إنما كانت لله للأقربين من المحبس؛ ولهذا يتوخى فى الحبس إذا لم يكن له مرجع الأقرب فالأقرب. قال القاضى: وما قاله هذا فيه نظر ؛ لأن أبا طلحة لم يقل: [ إنها ] (١) حبس ولا مرجوعة وإنما جعلها لله ، فقد كان يصح بيعها فى السّبيل ، أو تمليكها لمن يستحقها ، وهو ظاهر قسمته لها بين أقاربه ، وقد يحتمل أن تكون قِسْمةً غلّةٍ ، وتحبيس أصْل ووقف ، وقد روى أنها بقيت وقفًا بأيدى بنى عمّه ، وبه احتج غير واحدٍ على جواز تحبيس الأصول ، خلافًا للكوفيين ، وسنذكره فى موضعه ، وفيه أن الأقربَ فالأقربَ أولى بالمعروف والصدقة لقول أنس فى كتاب البخارى: ((فجعلها لحسّن وأبىّ، وكانا أقرب إليه منى)) (٢). وفيه أن القرابة وبنى العمومة تُراعى ، وإن بَعُد اجتماعِهم فى النسب ، إذ بَيْن أبى طلحة وبين حسّانَ وأبىّ آباء كثيرة ، وإنما يجتمعان مع أبى طلحة فى عَمرو بن مالك بن النجار ، وهو السابع من آبائهم . وفيه صحة التفويض فى الوكالة لقوله : ( ضعه حيث شئت يا رسول الله )) ، وجواز قبول الوكيل ذلك وردّه لقوله عليه السّلامَ: ((اجعلها فى الأقربين )) فقسمها أبو طلحة . وإن )) ، وقد يجمع بين الروايتين : كان إسماعيل القاضى قد رواه : (( فقسمها رسول الله لما كان ذلك عن رأيه وأمره أضيف إليه . وفيه ما كان الصحابةُ عليه من المبادرة للخير ، والحرص على امتثال أوامر الله وترغيبه فى البر ، وفيه استعمالهم العموم ، وفهمهم ذلك من الشرع، وتأويلهم كل محبوب فى قوله: ﴿مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (٣) قيل: وفيه جواز قسمة المال بين الشركاءِ ، وجوازُ إعطاءِ المالِ الكثير من الصدقةِ الواحدِ من الناس وفى صنف واحد من أهل الصدقة . (١) من س . (٢) البخارى ، ك الوصايا، ب إذا وقف أو أوصى لأقاربه ومن الأقارب ٤ / ٧ . (٣) آل عمران : ٩٢ . ٥١٩ كتاب الزكاة / باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين ... إلخ عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بنْت الْحَارِث؛ أَنَّهَا أعْتَقَتْ وَلَيدَةً فى زَمَانِ رَسُولِ اللّه عَُّ. فُذَكَرَتْ ذَلِكَّ لَرَسُول اللّهِ عَّهِ. فَقَالَ: ((لَوْ أعْطَيْتَهَاَ أخْوَاَلَك، كَانَ أَعْظَمَ لأجرك )) . ٤٥ - (١٠٠٠) حدّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثْنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبِى وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةٍ عَبْدِ اللّه، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّه ◌َُّ: ((تَّصَدَّقْنَ، يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، وَلَوْ مِنْ حُلِكُنَّ» قَالَتَ: فَرَّجَعْتُ إِلَى عَبْدِ اللّه فَقُلتُ: وقوله لمَيَمُونَة لما أعْتَقتَ [ وليدةً لها ] (١): ((لو أعطيتها أخْوالَكِ كان أعظمَ لأجرِكِ»، قال الإمام : إن لم يكن لها قرابةٌ إلا من جهة (٢) الأم ، فإن الوجه تخصيص الأخوال ، وإن كان لها قرابة من الجهتين فيحتمل أنه خصَّ قرابةَ الأم بذلك ورآهم أولى ؛ لأن الأم لما كانت أولى بالبرّ كان قرابتها أولى بالصدقة . قال القاضى: يحتَملُ أنه خَصَّ قرابةَ الأمِ بذلِكَ لأنهم كَانُوا أحوج ، وفيه أن صلة الرّحِم أفضل من العتق ، وقد قال مالك : الصدقة على الأقارب أفضل من عتق الرقاب ، وهكذا جاءت هذه اللفظة فى كتاب مسلم: ((أخوالك)) باللام من غير خلاف ، ووقع فيها فى البخارى من رواية الأصيلى: ((أخواتك)) بالتاء ، ولعله الأصح (٣) بدليل رواية مالك فى الموطأ: ((أعطيها لأختك، وصليها بها ترعى عليها فهو خير لك)) (٤). وقوله للنساء: ((تصدقن ولو من حليكن))، قال الإمام : هذا جعله المخالف حجة على إثبات الزكاة فى الحلىّ على أى وجه كان ملكه ، وعندنا أن الحلىّ للباس لا زكاة فيه ، وأن المتخذ للبيع فيه الزكاة . واختلف عندنا فيما اتخذه النساء من الحلىّ للكراء ، هل فيه الزكاة أم لا ؟ وسبب الخلاف أنه فرع بين هذين الأصلين ، فمن شبهه بحلىّ اللباس من جهة أنه لم يكتسب لتباع عينه، لم يوجب فيه الزكاة . ومن شبهه بحلىّ التجارة من جهة (٥) أنه تجتنى منه منفعة، أوجب فيه الزكاة. فأما المخالف فقد قال: قوله عليه: ((ولو من حليّكن)): فيه دليل على إثبات الزكاة على الإطلاق، ويصح ، لنا الانفصال [ عن ذلك](٦) بوجهين: أحدهما : أنه لم يصرح بأن الصدقة [ هى ] (٧) ها هنا على الزكاة المفروضة فى (١) فى نسخ الإكمال : وليدتها ، والمثبت من الصحيحة المطبوعة، ع . (٢) فى ع : قبل ، والمثبت من نسخ الإكمال . (٣) البخارى، ك الهبة، ب بمن يبداً بالهدية، بلفظ: ((أخوالك ) ٣ / ٢٠٨. (٤) الموطأ، ك الاستئذان، ب ما جاء فى أكل الضب ٢ / ٩٦٧ . (٥) فى ع : أجل . (٦) سقط من س . (٧) من ع . كتاب الزكاة / باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين ... إلخ ٥٢٠ إِنَّكَ رَجُلٌ خَفِيفُ ذَات الْيَدِ، وَإِنَّ رَسُولَ اللّهِ عَُّ قَدْ أمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ، فَأَنْه فَاسْأَلُهُ ، فإنْ كَانَ ذَلِكَ يَجْزِى عَنِّى وَإلاَ صَرَفْتُهَا إِلَى غَيْرِكُمَّ. قَالَتْ: فَقَالَ لَى عَبْدُ اللّهِ: بَلِ اثْنِهِ أَنْتٍ . قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ . فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِيَابِ رَسُولِ اللّهِ عَهُ، حَاجَتَى حَاجَتُهَا. قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ قَدْ أَلْقِيتْ عَلَيْهِ الْمَهَبَةُ. قَالَتْ: فَخَرَجَ عَلَيْنَا بِلالٌ فَقُلْنَا لَهُ: اثْتَ رَسُولَ اللّه ◌ََّ، فَأَخْبِرُهُ أَنَّ امَّرَأَتَيْنِ بِالْبَابِ تَسْأَلانِكَ: أَتَجْزِى الصَّدَقَةُ عَنْهُمَا ، عَلَى أَزْوَاجِهِمَا، وَعَلَى أَيْتَامِ فىِ حُجُورِهِمَا؟ وَلَا تُخْبِرُهُ مَّنْ نَحْنُ. قَالَتْ: فَدَخَلَ بِلالٌ عَلَى الأموال ، فيحتمل أن يكون أراد صدقة التطوع أو الواجبة على غير جهة الزكاة للمواساة وشبه ذلك. والوجه الثانى: أن قوله: ((ولو من حليكن)) ربما كان الأظهر فيه نفى الزكاة عن الحلىّ وأن حكمهُ بخلاف حكم غيره ؛ لأنه لا يقال فيما تجب فيه الزكاةُ : زَكّ ولو من كذا ، وإنما يقال : زَكِّ ولو من كذا فيما لا تجب فيه الزكاة (١) ليكون فى ذلك مبالغة ، كما يقول القائل : افعل كذا وإن كان لا يلزمك على سبيل الحث له على الفعل ، وأما إباحته فيه إعطاء الصدقة لزوجها ، فيحتج به لأحد القولين عندنا فى إعطاء المرأة زوجها زكاتها إذا كان فقيراً، ولكن إنما يصح الاحتجاج به إذا علم أن [ تلك ] (٢) الصدقة التى استأذنت فيها زكاة، وهو لَعمرى الأظهر فى لفظ الحديث؛ لأنها سألت: (( هل تجزى ؟)) وهذا اللفظ إنما يستعمل فى الواجب غالبًا . قال القاضى : ظاهر الحديث بنفسه أنها صدقة التطوع ، وليست بأظهر أنها فى الفرض ولا يظاهر فى ذلك ؛ لأن الأحاديث التى فيها أمر النبى ◌ّ بالصدقة ووعظ النساء فيها والرّجال إنما هى فى غير الفرض لا سيّما مع قوله: ((تصدَقن ولو من حليكن)»، ومثل هذا لا يستعمل فى الواجبات كما ذكر ، ويعضده ما وقع فى غير هذه الأحاديث التى ذكرها مسلم، وفيه: ((إن رايطة امرأة عبد الله بن مسعود، وكانت امرأة صَنَعًا (٣) وأنها أتت النبى - عليه السلام - فقالت: يا رسول الله، إنى امرأة ذات صنعة أبيع منها، وليس لزوجى ولا لولدى شىء ، فهل فيهم من أجر ؟ ، وقد ذكر ابن عبد البر : رايطة بنت عبد الله الثقفية زوج عبد الله بن مسعود [ فى حرف الراء ، وذكر زينب بنت عبد الله الثقفية فى حرف الزاى وقال : حديثهما واحد ، فيشبه أن لها اسمين . قال الطحاوى : ورايطة هذه هى زينب ولا نعلم لابن مسعود ] (٤) امرأة غيرها ، فقد أخبر أن ما يتصدق به (١) فى نسخ الإكمال : ذلك، والمثبت من ع . (٢) ساقطة من ع . (٣) فى س : صناعًا . (٤) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش بسهم .