Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
كتاب الزكاة
٤ - (.) وحدثنا أُبُو بَكْر بن أَبِى شَيْبَةً وَعَمْرٌوَ النَّاقِدُ وَزُهْيرُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالُوا :
حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَّاعِيلَ بَّنِ أُمَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بَنِ يَحَْى بْنِ حَّانَ، عَنْ يَحَْى
ابْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: (( لَيْسَ فَيَمَا دُونَ خَمْسَة
أَوْسَاقِ مِنْ تَمْرِ وَلَا حَب صَدَقَةٌ )).
وكذلك اتفقوا فيما زاد من الحب على خمسة أوسق ، أن الزكاة فى قليله وكثيره ،
واختلفوا فى الذهب والفضة ، فذهب مالك والليث والشافعى والثورى فى رواية ، وفقهاء
أصحاب الحديث وأبو يوسف ومحمد والحسن وابن أبى ليلى وأكثر أصحاب أبى حنيفة :
أن ذلك حكم الذهب والفضة فيما زاد على نُصبهما ، وروى عن على وابن عمر ، وذهب
أبو حنيفة وبعض أصحابه وبعض السلف وروى عن عمر : أنه لا شىء فيما زاد على المائتى
درهم حتى يبلغ أربعين (١) ، ولا على العشرين دينارا حتى يبلغ أربعة دنانير ، فإذا زادت
ففى كل أربعين درهم ، وفى كل أربعة دنانير درهم ، وجعلوا لهما وقصًا ، قياسًا
كالماشية، وعارضناهم بما أخرجت الأرض وهو أشبه بالعين لأنه مما تخرج الأرض فليس فيه
وقص عند الجميع ، ولهم فى ذلك حديث ضعفه أهل المعرفة ، وروى عن طاوس أنه لا
شىء فيما زاد على مائتى درهم حتى يبلغ أربعمائة ، والمعروف عن طاوس خلافه . ومالك
وجمهور علماء الأمصار بدون ضم الذهب والفضة فى الزكاة على اختلاف بينهم ، فمالك
وجماعة تراعى الوزن والضم على الأجزاء لا على القيم ، وينزل كل دينار منزلة عشرة
دراهم على الصرف القديم ، وأبو حنيفة والأوزاعى والثورى يرى ضمها على القيم فى وقت
الزكاة ، وقال الشافعى وداود وأبو ثور وأحمد : لا يضم منها شىء إلى شىء ويراعى
نصاب كل واحد منهما بنفسه ، وذهب آخرون : إنما يضم إذا كمل من أحدهما نصاب ،
فيضم إليه الآخر ، ويزكى .
قال الإمام: وأما الوسق فستون صاعاً بصاع النبى معَّه، والصاع خمسة أرطال وثلث،
قال شمر : كل شىء حملته فقد وسقته ، يقال : افعل كذا ما وسقت عينى الماء أى
حملته. وقال غيره : الوسق : حمل الشىء إلى الشىء بعضه إلى بعض ، ومنه قوله تعالى:
﴿ وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ (٢): أى جمع وضم، ويقال للذى يجمع الإبل فيطردها : واسق ،
(١) روى ابن أبى شيبة فى مصنفه عن الحسن قال: ((كتب عمر إلى أبى موسى: فما زاد على المائتين ففى كل
أربعين درهم )). ١١٨/٣ .
(٢) الانشقاق : ١٧ .

٤٦٢
کتاب الزكاة
٥ - ( ... ) وحدثنا إسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِى -
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحَْى بْنِ حَّانَ، عَنْ يَحْتَى بْنِ عُمارَةَ،
عَنْ أَبِى سَعِيد الْخُدْرِىَّ؛ أَنَّالنَّبِىَّ ◌َّهِ قَالَ: ((لَيْسَ فِى حَبِّ وَلَا تَمْرِ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ
خَمْسَةً أَوْسُقٌ، وَلَا فِيما دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ ، وَلَا فِيَمَا دُونَ خَمْسٍ أَوَاق صَدَقَةٌ )).
وللإبل نفسها وسيقة ، وطاردها يجمعها لئلا تنتشر عليه ، وقد وسقها فاستوسقت ، أى
اجتمعت وانضمت ، ومنه قول الله تعالى: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ﴾(١) : أى اجتمع ضوؤه فى
الليالى البيض .
قال القاضى: جاء فى حديث ابن أبى شيبة: (( خمسة أوساق )) (٢) وهو صحيح
جمع وسق بالكسر ، وهو مطرد جمعه ، وقال الخطابى : الوسق تمام حمل الدواب النقالة
وهو ستون صاعا (٣) .
وقال الإمام : وأما الذود فقال أبو عبيد : هو ما بين الثنتين إلى التسع من الإناث دون
الذكور (٤) وقال غيره: قد يكون الذود واحداً، فقوله: ((ليس فيما دون خمس ذود من
الإبل صدقة)) كأنه قال : ليس فيما دون خمس من الإبل .
قال القاضى : الذود ما بين الثلاثة إلى العشرة ، لا واحد له من لفظه إنما [يقال في
الواحد : بعير ، كما ] (٥) يقال للواحد من النساء : امرأه ، وقال غيره : خمس ذود ،
كما تقول : خمسة أبعرة ، خمس جمال ، وخمس نوق . قال سيبويه : تقول : ثلاث
ذود؛ لأن الذود أنثى، وليس باسم عليه مذكر . [ وقال الداودى: لُفظ به على التأنيث؛
لأن الواحد فريضة ] (٦) . وقال : الحربى ، قال الأصمعى : الذود ما بين الثلاث إلى
العشر ، والصبة خمس أو ست ، والصرمة (٧) ما بين العشر إلى العشرين والعكر (٨) ما
بين العشرين إلى الثلاثين، [ والهجمة ] (٩) ما بين الستين إلى السبعين، والْهُنَيْدة مائة ،
والخطر نحو مائتى ، والعرج من خمسمائة إلى ألف ، وفى المصنف : الذود ما بين الثلاث
(١) الانشقاق : ١٨ .
(٢) ابن أبى شيبة عن أبى سعيد ، ك الزكاة ، ب فى الطعام كم تجب فيه الصدقة ١٣٧/٣ .
(٤) انظر: النهاية لابن الأثير ٢/ ١٧١ .
(٣) معالم السنن للخطابى ٢/ ١٧٢ .
(٥) سقط من س .
(٦) سقط من الأصل ، والمثبت من س .
(٧) هى اسم للقطعة من الإبل ، قيل : ما بين العشرين إلى الثلاثين ، وقيل : ما بين العشرة إلى بضع عشر ،
وقيل : ما بين العشرة إلى الأربعين . اللسان .
(٨) فى س : العكرة . وهى القطعة من الإبل، وهى مفرد جمعها عكر، ولم يذكر هذا العدد الذى ذكره
الأصمعى ، بل قال : العكرة : الخمسون إلى الستين إلى السبعين . اللسان : عكر .
(٩) الهجمة : ذكرت فى اللسان بغير ما ذكره القاضى .
أ
:
!

٤٦٣
كتاب الزكاة
( .. ) وحدثنى عَبْدُ بْنُ حُمَيْد، حَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِى، عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَّةَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَديثِ ابْن مَهْدِىٌّ.
إلى العشرة والصرمة ما بين العشرة إلى الأربعين ، ونحو ذلك الجزمة والحدرة والنصلة (١)
فإذا بلغت ستين فهى [ الصدعة ] (٢) والعكرة والعرج إلى ما زادت، والهجمة الأربعون
إلى ما زادت . وقال غيره : وهند غير مصغر [ مائتان ] (٣) ، وصححه لنا شيخنا
أبو الحسين قال: وأمامة ثلثمائة، وأنكر ابن قتيبة (٤) أن يراد به الواحد ، وقال لى : لا
يصح عليه أن يقال: خمس ذود ، كما لا يقال : خمس ثوب ، وما قاله غيره أشهر وأكثر
عند الفقهاء ، وما قاله هو أشهر عند أهل اللغة. وقال أبو حاتم (٥): تركوا القياس فى
الجمع فقالوا : ثلاث ذود لثلاث من الإبل ، وأربع ذود وعشر ذود على غير قياس ، كما
قالوا : ثلاثمائة وأربعمائة ، والقياس مائتين ومئات ، ولا يكادوا يقولونه .
قال القاضى : روايتنا فيه فى جميع الأمهات : خمس ذود ، على الإضافة . وحكى
أبو عمرو الحافظ : أن من الشيوخ من كان يرويه خمس ذود بالتنوين (٦) على البدل ،
وهذا على مذهب ابن قتيبة وأكثر اللغويين وكذلك وقع عند بعض شيوخنا خمسة ذود ،
وعند أكثرهم خمس ، وهذا يأتى على قول أبى عبيد : أنه يختص بالإناث ، والأول على
انطلاقه على الجميع ، وقال الداودى: لُفِظَ به على / التأنيث ؛ لأن الواحد فريضة .
١٦٠ / ب
قال الإمام: وأما الأواقى [ فهى ] (٧) بتشديد الياء [وبتخفيفها ] (٨). قال ابن
السكيت وغيره : الأُوقّيّة بضم الهمزة وتشديد الياء ، وجمعها أواقى وأواقٍ .
قال القاضى : أنكر غير واحد ، أن يقال : وقية بفتح الواو ، وحكى الجيانى أنه
-
(١) فى س : الفصلة ، والمثبت من الأصل.
(٢) فى س : الصرعة ، والمثبت من الأصل واللسان ، ولعلها هى فى الصرمة ، فحرفت من الناسخ ؛ لأن
الصرمة هى ما بين العشرة إلى الأربعين ، فإذا بلغت ستين فهى صدعة .
(٣) من الأصل ، س ، والمبئت من اللسان ، وهو قول ابن سيدة ، وحكاه ابن جنى عن الزيادى.
(٤) وهو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينورى ، النحوى اللغوى حدث عن إسحق بن راهويه وغيره،
ويروى عنه ابن درستويه وغيره ، وله مؤلفات عدة ، منها : غريب القرآن وغريب الحديث . وفيات
الأعيان ٤٢/٣، ٤٣ .
(٥) هو أبو حاتم السجستانى .
(٦) انظر: الاستذكار ١٤/٩.
(٧) من ع .
(٨) من ع . وفى نسخ الإكمال : وتخفيفها ، بدون الباء .

٤٦٤
ـ- كتاب الزكاة
( ... ) وحّدثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أخْبَرَنَا النَّوْرِىُّ وَمَعْمَرَ، عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَّةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِثِ ابْنِ مَهْدِىٌّ وَيَخَْى بْنِ آدَمَ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ بَدَلَ
الَّمْرِ ثَمَرِ .
يقال، ويجمع وقايا ، وقال أبو عبيد: والأوقية: اسم لوزن مبلغه أربعون درهما كيلا (١).
قال القاضى : ولا يصح أن تكون الأوقيةُ والدراهمُ مجهولة القدرِ فى زمن النبى معَّ
وهو يوجب الزكاة فى أعداد منها ، وتقع بها البياعات والأنكحةُ كما جاء فى الأحاديث
الصحيحة (٢)، وهذا كله يبين ، أن قول من ذكر أن الدراهم لم تكن معلومة إلى زمن
عبد الملك بن مروان ، وأنه جمعها [ برأى العلماء ] (٣) ، وجعل كل عشرة وزن سبعة
مثاقيل ووزن الدرهم ستة دوانق - أنه وهم ، وإنما معنى ما ذكر من ذلك أنها لم يكن منها
شىء من ضرب الإسلام ، وعلى صفة لا تختلف ، وإنما كانت مجموعات من ضرب فارس
والروم ، وصغاراً وكباراً وقطع فضة غير مضروبة ولا منقوشة ويمنية ومغربية ، فرأوا صرفها
إلى ضرب الإسلام ونقشه ، وتصييرها وزنا واحدًا ، لا تختلف ، وأعيانا يستغنى فيها عن
الموازين ، فجمعوا أكبرها وأصغرها ، وضربوه على وزنهم الكيل ، ولعله كان الوزن الذى
يتعامل به كيلا [ حينئذ ] (٤) بالمجموع ؛ ولهذا سمى كيلا وإن كانت قائمة مفردة غير
مجموعة ، فقال أبو عبيد : كان الجيد منها من أربع دوانق ، والردىء من ثمانية ،
فتوسطوا وضربوا على ستة . وهذا يأتى على أن الدرهم الكيل من درهمنا الأندلسى درهم
ونصف ، والمعروف أنه درهم وخمسان من دراهمنا . على هذا جاء تفسيرهم أجمع فى
كتبهم من أهل العراق وغيرهم ، وفى كتب (٥) أصحابنا ، ولاشك أن الدراهم كانت
(١) انظر: غريب الحديث. وقال محققه: زاد فى ((ر)) قوله فى الأوقية والنش: يُرْوى تفسيرهما عن مجاهد
١٨٩/٢ .
(٢) أما أحاديث الأوقية ، فمنها حديث الباب ، وحديث عائشة عندما سئلت : کم کان صداق نساء النبى
قالت : كان صداقه فى أزواجه اثنتى عشرة أوقية ونشًا . هل تدرى ماالنش ؟ هو نصف أوقية ، وذلك
خمسمائة درهم . رواه ابن ماجة ، ك النكاح ، ب صداق النساء ١/ ٦٠٧ ، وكذا الدارمى فى سننه ، ك
النكاح، ب كم كان مهر أزواج النبى معَّه وبناته ؟ ٢/ ٦٥.
وأما أحاديث الدراهم : فمنها حديث سيأتى فى ك المساقاة ، ب بيع الطعام مثلا . بمثل .
(٣) من س .
(٤) ساقطة من س ، والمثبت من الأصل .
(٥) فى س : كتاب .

٤٦٥
كتاب الزكاة
٦ - (٩٨٠) حدثنا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوف وَهَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِى، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ
وَهْبِ ، أَخْبَرَنَى عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِىِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ رَسُول اللّه
مَ، أَنَّهُ قَالَ: ((لَيْسَ فَيَمَا دُونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيَمَا دُونَ خَمْسِ
ذَوْدِ مِنَ الإِلِ صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيَمَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقْ مِنَ النَّمْرِ صَدَقَةٌ)) .
حينئذٍ معلومة ، وإلا فكيف كان يتعلق بها حقوق الله فى الزكاة ، وحقوق النساء فى
الصدقات ، وكانت الأوقية معلومة .
وقوله: ((من (١) الورق))، قال الإمام: قال الهروى فى تفسير قوله تعالى: ﴿فَابَعَثُوا
أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ﴾(٢) أن الورق والورق، [ لاغيرهم ] (٣) والرقة الدراهم خاصة . قال
غيره : الرقة بتخفيف القاف ، ومنه الحديث: (( فى الرقة ربع العشر )) (٤) وفى حديث
آخر: ((عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة)) (٥). قال أبو بكر :
جمعها رقات ورقون . ومنه قولهم : وجدان الرقين يغطى [ أفن الأفين] (٦)، [ أى
وجدان الدراهم ] (٧)، يقول: [ الغنى] (٨): يغطى عيب المعيب ونقصانه وغناه وقاية
لحمقه . قال الهروى : ورجل وارق كثير الورق . فأما الورق فالمال كله .
قال القاضى : قال بعضهم : لا يقال عندهم لما لم يضرب من الدراهم : ورق ، ولا
رقة من المصوغ والمسكوك وغيره . وإنما يقال له فضة ، وأما الفقهاء فالفضة والورق عندهم
سواء . وكذلك قال ابن قتيبة (٩) : إن الرقة والورق الفضة سكوكة أو غيرها . وقد جاء فى
الحديث ما يؤيد قول الفقهاء ويصححه (١٠) ولم يأت ذكر الذهب هنا إذا كثر أموالهم وإنما
فهم إنما كانت بالدراهم .
(١) فى المعلم : وأما .
(٣) من س .
(٢) الكهف : ١٩ .
(٤) أحمد فى مسند أبى بكر ١٢/١ .
(٥) الترمذى عن على، ك الزكاة، ب ما جاء فى زكاة الذهب والورق ٧/٣ (٦٢٠).
قال أبو عيسى : وسألت محمداً عن هذا الحديث ، فقال : كلاهما عندى صحيح .
(٦) فى الأصل : أقن الأقين، والمثبت من س، ع. ومعناها - كما جاء فى اللسان - أى تغطى حمق
الأحمق . اللسان . ماده أفَن .
(٧) سقط من ع .
.(٨) من ع .
(٩) استشهد ابن قتيبة بحديث: ((فى الرقة ربع العشر)) وقال: فى الرقة تأويلان :
أحدهما : اسم للفضة ، واستشهد بقول العرب : إن الرقين يعطى أفن الأفين . قال : والرقين
جمع رقة وهى الفضة . الثانى : أن الرقة اسم جامع للذهب والفضة . قال ثعلب : هو أصح التأويلين لما
روى عن النبى عليه أنه قال: ((نحو من نبراس ذهب وفضة)).
ثم قال الماوردى تعقيبا على هذا : أن ما ذكره ابن قتيبة لا شاهد فيه . انظر: الحاوى ٢٥٦/٣.
(١٠) فى الأصل: ويصحح ، والمثبت من س .
!

٤٦٦
کتاب الزكاة
وقد روى فى الذهب وتحديد نصابه أحاديث ليست بالقوية ، ولكن المسلمين أجمعوا
على صحة معناها (١) والمفهوم من قوله: ((ليس فيما دون خمس من كذا صدقة)): أى
ليس فى أقل منها وهو ظاهر لفظة ((دون)) لا أنه نفى عن غير الخمس صدقة ، كما زعم
بعضهم فى قوله: (( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)) أنها بمعنى غير .
قال الإمام : وكما فهم عن الشريعة معنى تحديد النصاب ، فهم أيضا أن ضرب الحول
فى العين والماشية عدل بين أرباب الأموال والمساكين ؛ لأنه أمد الغالب حصول النماء
فيه، ولا يجحف بالمساكين الصبر إليه ، ولهذا المعنى لم يكن فى التمر والحب حول ؛ لأن
الغرض المقصود منه النماء ، والنماء يحصل عند حصوله ولهذه المعانى المفهومة حصل من
العلماء الاتفاق على أن الزكاة لا تجب على الإطلاق ، بل يتوقف وجوبها على شروط
معتبرة بحال المالك والملك والمملوك ، فإن كان المالك صبيًا فالزكاة عندنا واجبة فى ماله .
وأبو حنيفة لا يوجب فى مال الصبى زكاة وحجتنا قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةٍ﴾(٢)
فعمّ، وقوله تعَّ: ((أمرت أن آخذها من أغنيائكم))(٣). وغير ذلك من العمومات ،
ويناقض أبو حنيفة بإيجابه الأخذ من مال الصبى فى الحرث ، ويحتج هو بقوله تعالى :
﴿ تُطَهِّرُهُمْ وَتَزَكِّيهِم بِهَا﴾ والصبى غير مأثوم فلا يحتاج إلى تطهير ، ويحتج - أيضا - أن
الصبى غير مكلف فلا يتوجه الخطاب عليه . قلنا : الخطاب عندنا يتوجه إلى من يلى
الصبى بأن يخرج منه ، لا أن الصبى هو المخاطب به . ووجه الخلاف بيننا وبينه من جهة
المعنى أن هذا فرع بين أصلين ؛ أحدهما : نفقة الوالدين وهى واجبة فى ماله باتفاق .
والثانى: الجزية فإنها ساقطة عن الصغير الذمى باتفاق . فيرد ذلك أبو حنيفة إلى الجزية من
جهة أنها شبيهة بما يؤخذ من الزكاة ، ونرده نحن إلى نفقة الوالدين، والشبه [ بينهما ] (٤)
أنهما جميعا من باب المواساة . فردّ المواساة إلى المواساة أولى من ردها إلى ما هو علم على
الذلة والصغار ، وهى تطهير وتزكية للأموال ، وينقض عليه رده إلى ذلك الاتفاق منا ومنه/
على وجوب الزكاة على النساء وسقوط الجزية عنهن ، وهذا دليل على أنهما ليسا بأصل
واحد .
١/١٦١
(١) فى س : معانيها .
(٢) التوبة : ١٠٣ .
(٣) الحديث سبق فى كتاب الإيمان .
(٤) ساقطة من س .
أ
/
، --
:

٤٦٧
كتاب الزكاة / باب ما فيه العشر أو نصف العشر
(١) باب ما فيه العشر أو نصف العشر
٧ - (٩٨١) حدّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ،
وَهَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِىُّ، وَعَمْرُو بْنَّ سَوَادٍ ، وَالْوَلِيدً بْنُ شُجَاعٍ ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ .
قَالَ أَبُو الطَّاهر: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ؛ أَنَّ أَبَ الُّزَّبَيْرِ حَدَّثَهُ : أَنَّهُ
سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَذْكُرُ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ الَّنِىَّ ◌َّهُ قَالَ: (( فَمَا سَقَتِ الأَنَّهَارُ وَالْغَيْمُ
العُشُورُ، وَفِيمَا سُفِىَ بِالسَّنِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ)).
قال القاضى: وقوله: (( فيما سقت الأنهار والغيم العشور ، وفيما سقى بالساقية
نصف العشر)) وفى غير مسلم: ((ما سقت السماء والعيون والبعل العشر ، وفيما سقى
بالنضح نصف العشر)) (١): كذا رويناه عن عامة شيوخنا العَشور - بفتح العين المهملة -
وهو اسم المخرج ، وعن الطبرى العشر ، ويكون العُشور - بالضمة - جمع عشر، والغَيم -
بفتح الغين المعجمة والميم - المطر . كذا هو هنا بالميم فى مسلم ورواه غيره الغيل (٢) -
باللام . قال أبو عبيد : الغيل ما جرى من المياه فى الأنهار . وقيل : هو سيل دون السيل
الكبير ، وقال ابن السكيت . هو الماء الجارى على الأرض . ويكون بمعنى البعل ، على
قول بعضهم : أنه كل ما يشرب بماء السماء ، وقال أكثرهم : ما شرب بماء السماء هو
العترى (٣)، وذلك لأنه تكسر حوله [إلى ] (٤) الأرض، ويعثر جريه إلى أصول النخل
بثراب يرفع هناك . قالوا : والبعل [ ما ] (٥) لا يحتاج إلى ذلك ، وإنما يشرب بعروقه
قال بعضهم : هذا من قوله : ﴿ مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَّهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (٦) ، أى أنه يكتب له
بإخراج عُشْرِ مائة فى الزكاة أجر إخراجه كله كما جاء فى صوم رمضان وستة أيام من شوال
صيام الدهر (٧) ، وأجمع العلماءُ على الأخذ بهذا الحديث ، فيما يؤخذ أنه العشر مما سقت
(١) أبو داود، ك الزكاة، ب صدقة الزروع عن عبد الله بن عمر بلفظ: ((فيما سقت السماء والأنهار
والعيون أو كان بعلاً العشرُ، وفيما سُقَىَ بالسواق أو النضح نصف العشر)) ٣٧٠/١ .
(٢) ابن أبى شيبة ، عن الشعبى عن أبيه ، وعن صالح أبي خليل ، وعن قتادة . ك الزكاة ، ب ما قالوا فيما
يسقی سبحاً وبالدوالى ٣/ ١٤٤ .
(٣) يقال: عترة الثغر: دقة فى غروبه ونقاءٌ وماءٌ يجرى عليه . ويقال : هى الريقَةُ العذبة، والعْتُر بَقَلةٌ إذا
طالت قطع أصلها فخرج منه اللبن ، وهو نبت. اللسان : عتر .
(٤) من س .
(٧) سيأتي إن شاء الله تعالى في ك الصيام.
(٦) الأنعام : ١٦٠ .
(٥) ساقطة من س .

٤٦٨
كتاب الزكاة / باب ما فيه العشر أو نصف العشر
-
السماء والأنهار ، ونصف العشر مما سقت (١) بالنضح ، وهو ما سُقَى بالدلو وأصله الرشُّ
والصب ، وهو معنى الغرب فى حديث آخر (٢) ، وهو الدلو الكبيرة ، وهو معنى السّانية
هنا وهى الإبلُ التى يرفع عليها الماءَ من البئر وتُسنى [أى تسقيه](٣)، يقال : سنا يسنو
سنوا ، إذا استقى . فظاهر هذا الحديث أخذ به أبو حنيفة فرأى إخراج الزكاة العشر ،
ونصف العشر ، على ما تقدم من كل ما أخرجت الأرض من الثمار ، والرياحين ، والخضر .
وغيرها إلا الحشيش وشبهه من الحطب والقصب ، وما لا يثمر كالسمر وشبهه. وخالفه
عامة العلماء فى ذلك على اختلاف بينهم فى تفاصيله ، وإجماعهم على الحنطة، والشعير،
والتمر والزبيب . فرأى الحسن والثورى وابن أبى ليلى فى آخرين : أنه لا زكاة إلا فى هذه
الأربعة ، وذهب مالك في المشهور عنه أنها تجب فى كل ما يقتات ويدخر غالباً ، ونحوه
قول الشافعى وأبى ثور ، إلا أنهما استثينا الزيتون وقال ابن الماجشون من أصحابنا: يجب
فى ذوات الأصول كلها ما ادخر منها وما لم يدخر ، ولأصحابنا وغيرهم فى هذا الباب
تفاصيل وخلاف معروف فى كتب الفقه .
(١) فى الأصل: سقى ، والمثبت من س .
(٢) أحمد فى مسنده عن على ١٤٥/١ قال: قال رسول اللـه عليه: ((فيما سقت السماء ففيه العشر، وما
سقى بالغرب والدالية ففيه نصف العشر)) .
وأخرجه البخارى فى ك الزكاة ، ب العشر فيما يسقى من ماء السماء ٣٤٧/٣ ، وابن أبى شيبة
٤٤/٣.
(٣) ساقط من س.

٤٦٩
كتاب الزكاة / باب لا زكاة على المسلم فى عبده وفرسه
(٢) باب لا زكاة على المسلم فى عبده وفرسه
٨ - (٩٨٢) وحدثنا يَحْبَى بْنُ يَحْنَى الَّتميمىُّ قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالك عَنْ عَبد الله بن
دِينَار، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارِ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَُّ
قَالَ:((لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِىَ عَبْدِهِ وَلَا فَرَّسِهِ صَدَّقَةٌ)) .
٩ - ( ... ) وحدثنى عَمْرٌوَ النَّاقدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانِ بْنُ عُبَيْنَةَ،
حَدَّثَنَا أُّوبُ بْنِ مُوسَى عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يُّسَارِ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ
أَبِ هُرَيّرَةَ - قَالَ عَمْرٌو -: عَنِ الَِّّ ◌َهُ - وَقَالَ زُهَيَرٌ: يَلُّغُ بِهِ -: ((لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ
فِ عَبِّدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ » .
( .. ) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَاَل. ح وَحَدَّثْنَا قُتِيةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ
ابْنُ زَيّدٍ. ح وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، كُلُّهُمْ عَنْ خُثَيْمِ بْنِ
عِرَاكِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َّهِ، بِمِثْلِهِ.
١٠ - ( ... ) وحدثنى أَبُو الطَّاهِرِ وَهَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِىُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَي، قَالُوا:
حَدَّثْنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِهِ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَلِكِ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ
وقوله: (( ليس على المسلم فى عبده ولا فرسه صدقة)) : أصل فى أن ما هو للقنية لا
زكاة فيه ، وأنه لا زكاة فى الرقيق ولا فى الخيل المقتناة ، بخلاف ما اتخذ للتجارة لإضافة
التخصيص ، وهو مذهب كافة العلماء وأئمة الفتوى إلا حماد بن سليمان فأوجب فى الخيل
الزكاة، وقاله أبو حنيفة وزفر، قالا: وذلك إذا كانت إناثا أو ذكورًا [وإناثا] (١) يُبْتَغى
نَسْلُها ، ففى كل رأس دينارٌ ، وإن شاء قوّم وأخرج عن كل مائتى درهم خمسة دراهم (٢)،
ولا حجة لهم مع صحة هذا الحديث .
وقوله: ((وفى العبد إلا صدقةُ الفطر )) : حجةٌ أن على السيد فى عبده صدقة الفطر ،
وهو قول جمهور العلماء فى عبيد القنية ، كانوا لخدمة أو لغلة أو لتجارة ، خلافاً لداود
(١) ساقطة من س ، والمثبت من الأصل .
(٢) انظر: الاستذكار ٢٨١/٩.

كتاب الزكاة / باب لا زكاة على المسلم فى عبده وفرسه
٤٧٠
يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ الله ◌َْ قَالَ: ((لَيْسَ فِى الْعَبْدِ صَدَقَةٌ إِلَّ صَدَقَةُ الْفِطْرِ )).
وأبى ثور فى إيجابها على العبد نفسه ، بظاهر قوله فى الحديث الآخر: (( على كل عبد أو
حر)) ، خلافاً لأهل الكوفة فى إسقاطها على عبيد التجارة ، واختلفوا فى المكاتب فجمهورهم
على أن السيد لا يؤدى ، ومالك وأبو ثورٍ وعطاء يرون ذلك عليه لقوله - عليه السلام - :
((المكاتب عبد ما بقى عليه درهم)) (١)، واتفقوا أن المدين كالعبد ، وداود وأبو ثور فيه
على أصلها فى العبد .
(١) أبو داود، ك العتق، ب المكاتب يؤدى بعض كتابته فيعجز أو يموت، بلفظ: (( المكاتب عبد ما بَقِىَ عليه
من كتابته درهم )) ٣٤٦/٢، الترمذى، ك البيوع، ب ماجاء فى المكاتب إذا كان عنده ما يؤدى بلفظ :
((إذا كان عند مكاتب إحداكن ما يؤدى فلتحتجب منه))، وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ،
وقال : أكثر أهل العلم من أصحاب النبى وغيرهم: (( المكاتب عبد ما بقى عليه درهم )) وهو قول سفيان
والشافعى وأحمد وإسحق ٥٥٣/٣ .

٤٧١
كتاب الزكاة / باب فى تقديم الزكاة ومنعها
(٣) باب فى تقديم الزكاة ومنعها
١١ - (٩٨٣) وحدثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ حَقْص، حَدَّثَنَا وَرْقَاء، عَنْ
أُبِ الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ مَ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةَ،
فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِهُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ الله عَلْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه
وقوله: ((إنكم تظلمون خالدا ، إن خالداً احتبس أدراعه وأعتاده فى سبيل الله))،
قال الإمام: [ وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً قد احتبس أدراعه وأعتاده ، وفيه أنه قال :
((وأما العباس فهى على ومثلها معها، وفى غير هذا الكتاب: (( فهى عليه )) وفى رواية
أخرى: ((فهى صدقة عليه ومثلها)) وفى رواية أخرى: ((هى له ومثلها))] (١) قال
الهروى وغيره : العتاد : ما هو أعده الرجل من السلاح والدواب والآلة الحرب ، ويجمع
أيضاً أعتدة، وفى رواية أخرى: ((أدراعه وعقاره)). قال الهروى: وفى الحديث الذى
فيه: فرد النبى معَّه ذراريهم وعقار بيوتهم (٢)، قال الأزهرى: أراد متاع بيوتهم والأدوات
والأوانى، وقال ابن الأعرابى : عقار البيت وَنَضُدهُ متاعه الذى لا يتبدل إلا فى الأعياد ،
وبيت حسن العقار ، أى حسن المتاع ، وعقار كل شىء خياره ، والعقر والعقار الأصل ،
ولفلان عقار أى: أصل، [ قال ] (٣): ومنه الحديث: ((من باع داراً أو عقاراً)) (٤).
قال الحربى : أراد أرضهم .
قال القاضى: روى فى غير كتاب مسلم: ((أعبده وأعتده)) بالباء والتاء (٥)،
واختلف فيه رواة البخارى ، وهو جمع فرس عتد ، وهو الصلب ، وقيل : المعد للركوب
وقيل : السريع الوثب ، ورجح بعضهم هذه الرواية ، بأنه لم تجر العادةُ لتحبيس العبيد في
سبيل الله ، وهذا جائز غير ممتنع ، بل قد وجد فى العرب ، قيل : وقد ذكر ذلك في
(١) من ع، ويلاحظ أن هناك تقديما فى الكلام وتأخيرًا كبيرًا فى جمل ع .
(٢) جاء فى النهاية عن الهروى: ومنه الحديث: ((فرد عليهم ذراريهم وعقار بيوتهم)). انظر : النهاية
٢٧٤/٣.
(٣) ساقطة من ع .
(٤) البخارى، ك الزكاة، ب قوله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّه﴾ بلفظ: ((وأعتدة)).
(٥) ابن ماجة ، ك الرهون ، ب من باع عقاراً ولم يجعل ثمنه فى مثله ٢/ ٨٣٢ ، وكذا البيهقى ، ك البيوع ،
ب ما جاء فى بيع العقار ٣٤/٦ كلاهما عن سعيد بن حريث، ولفظه: ((من باع داراً أو عقاراً فلم يجعل
ثمنه فى مثلها لم يبارك له فيها » .

٤٧٢
كتاب الزكاة / باب فى تقديم الزكاة ومنعها
الغوث بن مر المسمى بصوفة وبالربيط ، وذلك أن أمه ربطت رأسه بصوفة وجعلته ربيطًا
للكعبة يخدمها ، وقيل : مثله فى ابن الأخرم .
[ قال الإمام: [قوله: ((احتبس ] (١) فيه)): دلاله على جواز تحبيس العروض
خلافًا لمن منعه . وفيه - أيضاً - إشارة إلى ثبوت التحبيس مع كون الشىء المحبس يعود
إلى محبسه، [ وعلى هذا ] (٢) تأويل من رأى أن المال الذى فى يديه ظن الساعى أنه ملكه
وهو محبسٌ، وقد تؤُوَّل الحديث على أن معنى قوله: ((تظلمون خالدًا)»: أى أنه
[أُخذَ] (٣) بصفة [ من] (٤) لا يليق به منع الزكاة؛ لأنه إذا حُبس مَالهُ تطوعًا فأحرى ألا
يمنع الواجب ] (٥) .
قال القاضى : وقيل يجوز أن يكون - عليه السلام - أجاز لخالد أن يحتسب ما حبسه
من ذلك فيما يجب عليه من الزكاة لأنه فى سبيل الله ، فهو حجة لمالك فى جواز دفعها
لصنف واحد ، وهو قول كافة العلماء ، خلافاً للشافعى فى وجوب قسمتها على الأصناف
الثمانية .
١٦١/ب
وعلى هذا يجوز إخراج القيمة فى الزكاة وقد أدخل البخارى هذا الحديث / فى باب
أخذ العرض فى الزكاة (٦) ، فيدل أنه ذهب إلى هذا التأويل ، ومذهب مالك والشافعى
منع إخراج القيمة فى الزكاة ، وأبو حنيفة يجيز ذلك ، وذكره البغداديون على المذهب
أيضاً، وقيل : إنما طولب خالد بأثمان الأذرع والأعبد (٧) إذ كانت للتجارة فأعلمهم - عليه
السلام - وأنه لا زكاة فيها إذ قد حبسها ، ففيه على هذا إثبات زكاة التجارة ، وهو قول
عامة العلماء خلافاً لبعض المتأخرين وقد حكى ابن المنذر فيه الإجماع . وفيه على الجملة
دليل على جواز التحبيس ، وهو قول كافة العلماء ، خلافاً للكوفيين فى إبطاله ، وسنذكره
بعد ، وذكر بعضهم أن النبى ◌ّ خص خالداً بما وجب عليه من الصدقة بما حبسه ، وهذا
على من جعل هذه الصدقة [ صدقة] (٨) تطوعاً بين، إذ قد روى عبد الرزاق هذا الحديث ،
وفيه أن النبى - عليه السلام - ندب الناس إلى الصدقة (٩) وذكر الحديث . قال ابن
(١) من ع، وغير مثبتة فى نسخ الإكمال .
(٢) من ع .
(٤) من ع .
(٣) من س ، وغير مثبتة فى المعلم.
(٥) هذه العبارة الطويلة من ع ، س .
(٦) البخارى ، ك الزكاة ، ب العرض فى الزكاة ١٤٤/٢.
(٧) هكذا وردت بالباء فى جميع النسخ ، وقد تصرف القاضى الأبى فقال - ناقلاً عن القاضى - : ((واعتاد))،
وهو نقل بالمعنى ، والصحيح ما أثبته القاضى من رواية البخارى .
وجاء فى اللسان : قال الدارقطنى : قال أحمد بن حنبل : قال على بن حفص : وأعتاده . وأخطأ فيه
وصحف، وإنما هو أعتده، وجاء فى رواية: ((أعبده)) جمع قلة للعبد. انظر: ((عتد)) فى اللسان.
(٨) من س .
(٩) عبد الرزاق فى المصنف، ك الزكاة، ب من كتم الصدقة (٦٨٢٦) عن أبى هريرة بلفظ: ((فى الصدقة))
وذكر كنية ابن جميل باسمه ، وهو جهم بن حذيفة ١٨/٣.

٤٧٣
كتاب الزكاة / باب فى تقديم الزكاة ومنعها
القصار: وهذا أليق بالقصة ، فلا يغن بأحد منهم منع الواجب ، فيكون ، عذر خالد
واضحاً ، لأنه إذا أخرج أكثر ماله وحبسه فى سبيل الله لا يحتمل صدقة التطوع ، فعذره
النبى ◌ّ لذلك، ويكون ابنُ جَمِيل شح فى التطوعِ الذى لا يلزمه، فعتبه (١) النبى معَّه
بما جاء فى الحديث ، وأخبر أن العباس يسمح بما طلب منه ومثله معه ، وأنه [ ممن ] (٢)
لا يمتنع مما ألزمه النبى معَّ ، بل يعده كاللازم ، لكن ظاهر الأحاديث التى فى الصحيحين
يدل أنه فى الفريضة، بقوله: ((بعث رسول الله عَّ عَمر على الصدقة)) وتعريفها بالألف
واللام يدل أنها المفروضة وهى التى جرى الاستعمال والبعث عليها ، ومثله قوله فى
الحديث الآخر: (( منع صدقته )).
قال الإمام: وقوله: ((وأما العباس فهى على ومثلها معها)) وفى غير هذا الباب ((فهى
عليه)) وفى رواية أخرى: ((فهى صدقة عليه ومثلها)) وفى رواية أخرى: ((له ومثلها))(٣)
يحتمل أن يريد بقوله: ((علىَّ)): أى أؤديها عنه، يدل عليه قوله - عليه السلام - عقيب
ذلك: ((إن العم صنو [الأب] (٤)))، وقيل: [إن] (٥) معنى قوله: ((علىَّ)): أى له
زكاة عامين قدمها ، وهذا التأويل إنما يصح على قول من رأى جواز تقدمة الزكاة قبل
حولها، وأما رواية ((هى له)) (٦) فيعرف (٧) معناها من رواية: ((علىّ))، وأما رواية: ((هى
عليه ومثلها)) فيحتمل أن يكون أخَّرَها مَ﴾ [ عنه] (٨) إلى عام آخر تخفيفاً ونظراً ،
وللإمام تأخير ذلك، إذا أداه الاجتهاد إليه، وأما رواية ((صدقة [ عليه ] (٩) )) فبعيدة؛
لأن العباس من الأقارب الذين لا تحل لهم الصدقة إلا أن يقال : لعل ذلك من قبل تحريم
الصدقة على آل النبى بي، إذ رأى - عليه السلام - فى إسقاط الزكاة عنه عامين لوجه
رآه، وقيل فى الرواية المتقدمة التى قال فيها: ((هى لها)) أنها (١٠) بمعنى عليه ، قال الله
(١) فى س : فعذره .
(٢) ساقطة من س ، والمثبت من الأصل .
(٣) فى ع العبارة موجودة فى مقدمة كلام الإمام .
(٤) الذى فى المطبوع: ((صنو أبيه))، والمثبت من رواية أبى داود، ك الزكاة، ب فى تعجيل الزكاة ٣٧٦/١.
(٥) ساقطة من ع .
(٦) رواية الدارقطنى، كتاب الزكاه، ب تعجيل الصدقة قبل الحول ١٢٣/٢، البيهقى فى السنن، قال : ومن
رواية موسى بن عقبة عن ابن الزناد ٦/ ١٦٤.
(٧) فى ع : فيقرب .
(٨) ساقطة من س، والمثبت من الأصل ، ع .
(٩) ساقطة من الأصل ، والمثبت من س، ع.
(١٠) فى س : أنه .

٤٧٤
كتاب الزكاة / باب فى تقديم الزكاة ومنعها
تعالى: ﴿وَلَهُمُ اللَّعْنَةِ﴾ (١) أى عليهم، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (٢) أى فعليها.
قال القاضى : وقيل : إن العباس كان استدان فى مفاداة نفسه ومفاداة عقيل ، فكان من
الغارمين الذين لا تلزمهم الصدقة، فلذلك قال - [عليه ] (٣) السلام -: ((هى علينا
دين))، وإلى أن النبى - عليه السلام - أخرها عن العباس من أجل حاجته إليها ، ذهب
أبو عبيد، كما فعل عمر عام الرمادة إلى أن يجىء الناس من العام المقبل ، فأخذ منهم زكاة
عامين، وهو يكون معنى قوله: ((ومثلها معها))، وعلى هذا يصح معنى رواية: (( صدقة
عليه))، وأما المذهب الآخر أنه كان قدمها، فقد روى فى ذلك حديث منصوص: (( إنا
تعجلنا منه صدقة عامين)) (٤)، وفى حديث آخر أنه سأل النبى معَّه فى ذلك فأذن له (٥)،
وبه يحتج عامة الفقهاء أبو حنيفة والأوزاعى والشافعى وفقهاء أصحاب الحديث - ومن
وافقهم من السلف - على جواز تقديم الزكاة قبل حولها بالكثير وتقديم زكاة عامين ، وأكثر
خلافاً لقول مالك والليث وهو قول عائشة وابن سيرين فى أنها لا تجوز قبل وقتها
كالصلاة، وعن مالك خلاف فيما قرب ، وتحديد القرب [ مذكور ] (٦) فى كتبنا معلوم(٧)،
وقد تأول بعضُ المالكية قوله: ((تعجلنا منه صدقة عامين)) (٨) بالمعنى الأول، أى أوجبناها
عليه ، وضمناها إياه ، وتركناها عليه دينا. وقيل: بل كان تسلف منه النبى عمّه مالاً (٩)،
لما احتاج إليه فى السبيل ، فقاضه بها عند الحول ، وهذا ما لايختلف فيه ، وليس من
التقديم فى شىء، وعلى هذا تصح روايةُ: [ (( له)) ورواية] (١٠): ((علىّ)) أى فرضاً،
وقيل: وقد يكون معنى قوله: (( فهى عليه )) على الرواية الأخرى ، أى واجبة لأنه قد
(١) الرعد : ٢٥، غافر : ٥٢.
(٢) الإسراء : ٧ .
(٣) من الأصل .
(٤) الترمذى، ك الزكاة، ب ما جاء فى تعجيل الزكاة، عن على بلفظ: ((إنا قد أخذنا زكاة العباس عام
الأول للعام )) ٣/ ٥٤ .
(٥) أبو داود، ك الزكاة، ب فى تعجيل الزكاة عن على ٣٧٦/١، وكذا الترمذى ، ك الزكاة ، ب ما جاء
فى تعجيل الزكاة، بلفظ: ((فرخص له)) ٥٤/٣، ابن ماجة، ك الزكاة، ب تعجيل الزكاة قبل محلها
٥١٢/١، الدارمى، ك الزكاة، ب فى تعجيل الزكاة ٣٨٥/١.
(٦) غير مثبتة فى س .
(٧) فى س : معلومة .
(٨) سبق تخريجه قريبا .
(٩) معنى رواية رواها الدارقطنى فى سننه ، ك الزكاة ، ب تعجيل الصدقة قبل الحول عن ابن عباس .
٢ / ١٢٤، ١٢٥.
(١٠) سقط من س .
n

٤٧٥
كتاب الزكاة / باب فى تقديم الزكاة ومنعها
: ((مَا يَنْقُمُ ابْنُ جَميل إلا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ الله، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا،
قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَّهُ فى سَبيلِ الله، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهْىَ عَلَىَّ، وَمَثْلُهَا مَعَهَا)). ثُمَّ قَالَ:
((يَا عُمَرُ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَّمَّ الرَّجُلِ صِنْهُ أَبِهِ؟ ».
أداها ، وهذا على من يقول : إنها المفروضة ، وأما على الندب فقد ذكرنا وجهه . والأشبه
عندى احتمال النبى عَّ له على ما تقدم هذه الصدقة ، وإخراجها عنه برأيه ، ويعضده
رواية: ((فهى له، وصدقة عليه))، لا على أنه أحل له الصدقة ، لكنه (١) تركها له
وأخرج الصدقة عنه من مال نفسه ، والله أعلم .
وقوله : (( ما ينقم ابنُ جميل إلا أنه كان فقيرًاً فأغناه الله)): تقدم القول فيه على
التطوع وأما على الفريضة فقال المهلب : كان ابن جميل منافقا أولا فمنع الزكاة ، فأنزل الله
[ تعالى] (٢): ﴿ وَمَا نَقَمُوا إِلَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ﴾(٣)،
فقال : استتابنى (٤) فتاب ، وصلحت حاله .
قال الإمام: وقوله: (( فإن عم الرجل صنو أبيه)) : أراد أن أصله وأصل أبيه واحد.
قال : ابن الأعرابى: / الصنو: المثل، أراد مثل أبيه. وقيل: فى قول الله تعالى: ﴿صِنْوَانٌ
وَغَيْرُ صِنْوَانٍ ﴾ (٥): إن معنى الصنوان: أن يكون الأصل واحدًا. [ و] (٦) فيه
النخلتان، والثلاث ، والأربع . والصنوان جمع صنو . ويجمع أصناء مثل : اسم وأسماء ،
فإذا أردت الجمع المكسر قلت : الصِنِىِّ الصَّنِى.
١/١٦٢
قال القاضى : كذا فى النسخ الواصلة إلينا من المعلم (( فإذا أردت الجمع المكسر))،
وإنما هو فى أصل الغريبين: ((فإذا كثرت))، وأراه تصحف (٧) «كسَّرْت)).
ومعنى قوله: (( ما ينقم ابن جميل)»: أى ما ينكر ، يقال : نقم ينقم ، ونقم ينقم ،
وكذلك من العقاب ، وفى قوله : عم الرجل صنو أبيه تعظيم حق العم ، وقد أنزله
العلماء منزلة الأب فى كثير من الحقوق .
(١) فى الأصل : لكنها ، والمثبت من س .
(٢) مثبتة من س .
(٣) التوبة : ٧٤ .
(٤) هكذا فى الأصل ، س .
(٥) الرعد : ٤ .
(٦) مثبتة من ع ، س .
(٧) فى س : تصحيف .

٤٧٦
كتاب الزكاة / باب زكاة الفطر على المسلمين من التمرو الشعير
-
(٤) باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير
١٢ - (٩٨٤) حدّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ وَقُتْبَةُ بْنُ سَعيد، قَالا: حَدَّثَنَا
مَالِكٌ. ح وَحَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَخْتَى - واللَّفْظُ لَهُ - قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكَ عَنْ نَافِعِ ، عَنِ
ابْنِ عُمرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَّهُ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ،
وقوله: ((فرض رسول الله عَّ زكاة الفطر من رمضان على الناس)) الحديث، قال
الإمام : اختلف الناس فى زكاة الفطر ، هل هى واجبة أم لا ؟ فاحتج من قال بالوجوب
بدخولها فى عموم قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاة﴾ (١)، وبقوله: ((فرض رسول الله ـ
زكاة الفطر))، وقد قيل: إن ((فرض)) هاهنا: بمعنى قدّر ، لا بمعنى أوجب . وأصل
الفرض الحز والقطع، يقال : فرضت سواكى إذا حززته لتشد فيه خيطا ، وفرض الحاكم
نفقة المرأة إذا قطع ، وفرضت القرآن قطعت بالقراءة منه جزءا ، فإن كان الفرض غالباً
استعماله فى الوجوب كان حجة لمن يقول بالإيجاب .
قال القاضى: معنى ((فرض)) عند أكثر العلماء هنا : أوجب ، قال إسحق (٢) بن
راهويه: هو كالإجماع ، وأجمعوا (٣) على أن النبى - عليه السلام - أمر بها، ثم اختلفوا
فى حكمها ، وهل هى منسوخة أو محكمة ؟ فقالت فرقة : هى منسوخة بالزكاة ، ورووا
فى ذلك أثراً عن قيس بن سعد بن عبادة (٤) . وجمهور أئمة الفتوى ، وعامة العلماء من
السلف ، على أنها واجبة كما تقدم ، وهو المنصوص عن مالك، واحتج بعموم قوله: ﴿ خُذْ
مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةٌ﴾ الآية (٥)، وبقوله: ﴿وَأَتُوا الزَّكَاة)، وقاله عامة أصحابه ، وذهب
بعض أهل العراق وبعض أصحاب مالك ، وداود - فى آخر قوله - أنها سنة . وقال أبو
حنيفة : هى واجبة وليست بفريضة على مذهبه فى الفرق بين الحكمين .
(١) البقرة : ٤٣ .
(٢) فى س : ابن إسحق .
(٣) فى س : واجتمعوا .
(٤) روى النسائى فى الصغرى عن قيس بن سعد بن عبادة قال : كنا نصوم عاشوراء ونؤدى زكاة الفطر ، فلما
نزل رمضان ونزلت الزكاة لم نؤمر به ، ولم ننه عنه ، وكنا نفعله . وقال السيوطى فى شرحه زهر الربى :
وهو قول إبراهيم بن علية وأبى بكر بن كيسان الأصم وأشهب من المالكية وابن اللبان من الشافعية ، وقال :
قال ابن حجر : فى إسناده راو مجهول . انظر : الصغرى ٣٧/٥ .
(٥) التوبة : ١٠٣ .

٤٧٧
كتاب الزكاة / باب الزكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير
وقوله: ((من رمضان)): إشارة إلى وقت وجوبها .
قال الإمام: [وأما زمن وجوبها ] (١) [ فا] (٢) ختلف فيه عندنا ، فقيل: بغروب
الشمس من آخر رمضان ، وقيل : بطلوع الفجر [ من ] (٣) يوم الفطر.
قال القاضى : كما اختلف فيها قول مالك وأصحابه ، اختلف فيها قول الشافعى .
وأما أبو حنيفة فيقول : إنما تجب بطلوع الفجر وللمتأخرين من أصحابنا اختلاف فى
وجوبها بطلوع الشمس ، وغير ذلك . وحقيقة معناه عندى : توسعة وقت وجوبها لا
ابتداؤه . وقد بيناه فى كتاب التنبيهات فى الفقه .
قال الإمام : [وقد ] (٤) قيل : ينبنى الخلاف على ما وقع فى هذا الحديث من قوله:
((فرض زكاة الفطر من رمضان» : هل المراد هنا الفطر المعتاد فى سائر الشهر فيكون الوجوب
من الغروب ، أو أراد الفطر الطارئ بعد ذلك الذى هو بطلوع الفجر من شوال فيكون
الوجوب من حينئذ ؟
وفى قوله: ((الفطر من رمضان)): تنبيه على [ قول ] (٥) من يرى أنها لا تجب إلا
على من صام ولو يوماً من رمضان .
قال الإمام : وكأن سالك هذه الطريقة رأى أن العبادات التى تطول [ أ ] (٦) ويشق
التحرز منها من أمور توقع فيها وصماً ، جعل الشرع فيها كفارة من المال عوضاً عن
التقصير، كالهدايا فى الحج لمن أدخل فيه (٧) نقصاً يكفره بالهدى وكذلك الفطر كفارة لما
يكون فى الصوم، وقد وقع فى بعض أحاديثها أنه قال: (( تطهيرا من اللغو والرفث )) (٨)،
واختلف الناس - أيضا - فى إخراجها عن الصبى، فمن قال: لا تجب عليه ، جنح إلى
الطريقة التى ذكرنا ، وأن علتها التطهير وهو لا إثم عليه ، وحجتنا على من لم يوجبها فى
مال الصبى ما وقع فى بعض الأحاديث من قوله تعّه: ((على كل حر أو عبد (٩) صغير أو
كبير))، وكأنه إن كان وجه التعبد [ بها] (١٠) التطهير من الآثام، فإن التعليل للغالب،
وإن وجد فى بعض الأحاديث ما ليس فيه تلك العلة (١١) ، كما أن القصر فى السفر
(١) من ع، وساقطة من الإكمال .
(٢، ٣) مثبته من س ،ع .
(٤) من ع .
(٥) من س .
(٦) فى س ،ع بالهمزة ، وفى الأصل بدونها .
(٧) فى الأصل : فيها ، والمثبت من ع ، س .
(٨) أخرجه أبو داود، ك الزكاة، ب زكاة الفطر، بلفظ: ((طهره)) بدلاً من: ((تطهيراً)).
(٩) فى س : عبد أو حر .
(١٠) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش بسهم.
(١١) كما فى أحاديث الباب .

٤٧٨
كتاب الزكاة / باب زكاة الفطر على المسلمين من التمرو الشعير
للمشقة، وإن جد من لا يُشق ذلك عليه فإنه لا يخرج عن جملة من أرخص له .
قال الإمام: وأما قوله عَّه: ((على كل حر أو عبد)) فإن داود أخذ بذلك ، قال :
تجب على العبد كما اقتضاها اللفظ ، ولكن على السيد أن يتركه قبل الفطر فيكتسب ذلك
القدر ، ولا يكون له منعه من ذلك تلك المدة التى يكتسب فيها ، كما لا يمنعه من صلاة
الفرض . ومذهبنا أنها لا تجب على العبد ، وهو بمنزلة الفقير ، إذ السيد قادر على انتزاع
ماله ، ومحمل الحديث عندنا على : بمعنى عن ، أى يخرجها السيد عن عبده .
قال القاضى: قال الباجى: وقد تكون ((على)) عندى بمعناها على [قول] (١) من
قال : إنها تجب على العبد ، ولكن يحملها عنه السيد ، أو يكون على من قال : إنما تجب
على السيد كما تقول : يلزمك على كل دابة من دوابك درهم .
قال القاضى: وقال ابن قتيبة معنى: ((صدقة الفطر)) : صدقة النفوس ، والفطرة أصل
١٦٢/ ب الخلقة وفيما قاله بُعْد، والأظهر ما تقدم /.
وقوله: ((على الناس)) وفى الحديث الآخر: ((وعلى الذكر والأنثى والحر والعبد»:
حجة لعموم وجوبها على الجميع من أهل الحواضر والبوادى والأغنياء [ والفقراء ] (٢) ؛
لأنها زكاة بدن ، ليست بزكاة مال . وهو قول كافة الأئمة والعلماء خلافاً لليث (٣) وربيعة
والزهرى وعطاء فى قصر وجوبها عندهم على أهل الحواضر [ والقرى ] (٤) دون أهل
العَمُود (٥) والخصوص ، خلافاً لأصحاب الرأى أنها لا تلزم من يحل له أخذ الزكاة
واختلف قول مالك وأصحابه فى لزومها لمن يجوز له أخذها إذا ملكها . واختلفوا إذا وجد
من يسلفه هل يلزمه أم لا ؟ وقد استدل بعضهم بقوله: (( أو أنثى)) على أنه لا يلزم الرجل
إخراجها عن زوجته ، وإنما تلزمها هى عن نفسها ، وهو قول الكوفيين ، ومذهب مالك
والشافعى وجمهور العلماء لزومها للزوج كالنفقة. والكلام على احتجاجهم بـ (( على كل
أنثى)) كالكلام على داود فى إلزامها العبد وقد تقدم .
(١) من هامش س .
(٢) من س .
(٣) قال الليث بن سعد: على أهل العمود زكاة الفطر، أصحاب الخصوص والمال، وإنما هى على أهل القرى.
(٤) فى س : والبوادى .
(٥) العَمُود : هو الذى تحامل الثَّقْلُ عليه من فوق كالسقف والعماد الأبنية الرفيعة . وقال الليث : يقال
لأصحاب الأخبية الذين لا ينزلون غيرها : هم أهل عمود وأهل عماد .
والعمود : الخشبة القائمة فى وسط الخباء ، يقال لأهله : عليكم بأهل ذلك العمود . انظر : اللسان ،
مادة « عمد)) .

٤٧٩
كتاب الزكاة / باب الزكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير
أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرِ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْد، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، مِنَ الْمُسْلِمِينَ .
١٣ - ( .. ) حدّثنا ابْنُ نُمَيْر. حَدَّثْنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةٌ - وَاللَّفْظُ
لَهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرَ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنَ عُمَرَ ؛ قَالَ:
فرَضَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرِ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرِ، عَلَى كُلِّ عَبْد أَوْ
حٍُّ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرِ .
قال الإمام : عند المخالف : أن من شرطها (١) ملك النصاب . ومالك لا يشترط
ذلك، فمن أخذ بعموم قوله: (( [ فرض ] (٢) زكاة الفطر)) على إطلاقه أوجبها على من لا
نصاب له، ومن أخذ بقوله - عليه السلام -: ((أمرت أن آخذها من أغنيائكم)) (٣)
اشترط النصاب ، لكون من لا يملكه ليس بغنى .
قال القاضى: وقوله: ((من المسلمين )) نص فى أنها حكم مختص بهم ، أنها تلزم
المسلمين وتخرج عنهم دون غيرهم من أهل الكفر . وإلى هذا ذهب عامة الفقهاء ، وأهل
الفتوى ، إذ (٤) قيد من تجب عليه بصفة . والأصل براءة الذمة ، وذهب الكوفيون(٥)،
وإسحق ، وبعض السلف أنها تخرج عن العبيد الكفار . وتأول الطحاوى قوله : (( من
المسلمين)) عائدا إلى السادة المخرجين ، وهذا لا يقتضيه اللفظ من قوله: ((على كل نفس
من المسلمين حراً وعبداً » .
قال الإمام : وأما القدر المخرج فى زكاة الفطر من غير البر مما يجزى فيها فإنه صاع .
واختلف إذا كان بُرا ، فعندنا أنه لا يخرج منه أقل من صاع ، وقال أبو حنيفة : يجزيه
نصف صاع . ويحتج بما وقع فى بعض الأحاديث (٦) من ذلك ، وأما الحديث الذى فيه
(١) فى ع : شرط وجوبها .
(٢) ساقطة من س .
(٣) سبق تخريجه .
(٤) فى س : لقد .
(٥) وقال الثورى وسائر الكوفيين : على أن يؤدى زكاة الفطر عن عبده الكافر . وهو قول : عطاء ، ومجاهد ،
وسعيد بن جبير ، وعمر بن عبد العزيز ، والنخعى ، وروى ذلك عن أبى هريرة وابن عمر . قال ابن عبد
البر ولا يصح عندى عن ابن عمر .
(٦) عن الزهرى عن ابن أبى صغير عن أبيه أن رسول الله قال: ((فى زكاة الفطر صاع من برِّ بين اثنين أو صاع
من شعير أو تمر عن رجل واحد)). أبو داود، ك الزكاة، ب ما روى نصف صاع من تمر ٣٧٥/٢ ،
الدار قطنى فى السنن ١٥/٢ وقال الزيلعى فى نصب الراية: هذا حديث اختلف فى إسناده ومتنه ٤٠٧/٢،
٤١٠، الطبرانى فى الكبير ٨١/٢، أحمد فى المسند ٤٣٢/٥.
عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: فعدل الناس بعد نصف صاع من بر . انظر : أبو داود ، السابق.
وروى عبد الرزاق قال : عن عروة بن الزبير وسعيد بن جبير فى إطعام الفطر فقال : صاع من تمر ،
أو صاع من شعير، أو مد من قمح. عبد الرزاق ٣١٨/٣.
وذكر ابن أبى شيبة عن على وابن عباس: نصف صاع من برُ. ابن أبى شيبة ٣/ ١٧٠، ١٧٢ .

٤٨٠
كتاب الزكاة / باب زكاة الفطر على المسلمين من التمروالشعير
١٤ - ( ... ) وحدثنا يَحْيِى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ أُوبَ ، عَنْ نَافِعِ ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ قَالَ: فَرَضَ النَّبِىُّ ◌َهِ صَدَقَةَ رَمَضَانَ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَالذَّكَرِ وَالأُثَى،
صَاعًا مِنْ تَمْرِ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرِ. قَالَ : فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرُّ.
١٥ - ( ... ) حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا
اللَّيْثُ، عَنْ نَافِع؛ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله عَّ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ، صَاعٍ مِنْ
تَمْرِ أَوْ صَاعٍ مِنْ شَعِيرِ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَجَعَلَ الناسُ عِدْلَهُ مُدَّيْنٍ مِنْ حِنْطَة .
١٦ - ( .. ) وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَثْنَا ابْنُ أَبِى فُدَيّكِ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاك، عَنْ
نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولِ اللهِ تٍَّ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ
نَفْسٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، حُرِّ أَوْ عَبْدٍ، أَوْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ ، صَاعًا مِنْ تَمْرِ، أَوْ
صَاعًا مِنْ شَعِيرِ.
١٧ - (٩٨٥) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، قَالَ: قَرأتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ،
عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى سَرْحٍ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدِ الْخُدْرِىَّ يَقُولُ: كُنَّا
نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامِ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ
(كنا نخرج زكاة الفطر إذا كان فينا رسول الله عَ)) [الحديث] (١)، فقد روى على
طريقين ، فأما التى فيها: ((أو صاعا )) فليس له تعلق فيها (٢) ، بل ظاهرها حجة عليه ؛
لأن الطعام الذى أفرده باسم الطعام نوع زائد على بقية الأنواع المذكورة فى الحديث . وقد
قيل : إن العرف عندهم فى إطلاق اسم الطعام أن المراد به البر ، وأما الرواية التى ليس
فيها ((أو)) وإنما فيها ((صاعاً من طعام)) [وإطلاق اسم الطعام أن المراد به ] (٣) صاعاً من
شعير ، فقد يصح لهم أن يقولوا : إنما عدد بعد لفظ الطعام بدل منه ، ومن حجتنا -
أيضاً - أنه ◌ّ ذكر أشياء الأطعمة يختلف قيمتها وساوى بين ما يخرج منها ، فوجب ألا
ينقص من إخراج البر من الصاع ، وإن كانت قيمته أكثر من قيمة غيره .
قال القاضى: وقوله: ((صاعاً من طعام أو صاعاً من شعير)): الحديث حجة
(١) ساقطة من س .
(٢) فى س : فيها تعلق .
(٣) مثبتة من س .