Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ كتاب الجنائز / باب النهى عن تجصيص القبر والبناء عليه . جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ عَّه ، بمثله. ٩٥ - ( ... ) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَبُوبَ، عَنْ أَبِى الزّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ؛ قَالَ : نهىَ عَنْ تَقْصِيصِ الْقُبُورِ . تأول أن المراد بالقعود الحدَثَ [لا الجلوس] (١). قال القاضى: هذا [ هو ] (٢) تأويل مالك فيه فى الموطأ (٣)، وقوله: ((لا يُصَلُّوا إليها)): أى لا تتخذ قبلَةً، وهذا مثل الحديث الآخر فى النهى عن اتخاذ قبره مسجداً ، وذم اليهود بما فعلوا من ذلك (٤) ، وكل ذلك لقطع الذريعة لئلا يُعبد قبرُهُ، ويعتقد الْجُهَّالُ فى الصلاة إليها وعليها تقربا بذلك ، كما كان الأصل فى عبادة الأصنام. (١) زائدة من ع . (٢) ساقطة من س . (٣) الموطأ، ك الجنائز، ب الوقوف للجنائز، والجلوس على المقابر ٢٣٢/١، ٢٣٣. (٤) سبق فى : ك المساجد ومواضع الصلاة ، ب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها ، والنهى عن اتخاذ القبور مساجد . ٤٤٢ كتاب الجنائز / باب النهى عن الجلوس على القبر والصلاة عليه (٣٣) النهى عن الجلوس على القبر والصلاة عليه (١) ٩٦ - (٩٧١) وحدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثْنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِی هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ: ((لِأَنَّ يَجْلِسَ أَحَدِّكُمْ عَلَى جِّمْرَةٍ فَتُخَرِقَ ثِيَةً ، فَتَخْلُصَ إِلَى جِدِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرِ)). ( .. ) وحدّثَناه قُنََّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى الدَّرَاوَرْدِىَّ. ح وَحَدَّثَنِيه عَمْرٌوَ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِىُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، كِلاَهُمَا عَنْ سُهَيّل ، بِهَذَاَ الإِسْنَادِ، نَحَوَهُ . ٩٧ - (٩٧٢) وحدّثْنى عَلَىُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِىُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ وَئِلَةَ، عَنَّ أَبِى مَرَّتَدِ الْغَنَوِىِّ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اله ◌َّهُ: ((لا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلاَ تُصَلُّوا إِلَيْهَا)). ٩٨ - ( .. ) وحدّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ الْبَحَلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ يَزِيدَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِى إِذْرِيسَ الْخَوْلاَنِىِّ، عَنْ وَائلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، عَنْ أَبِى مَرْتَدِ الْغَنَوِىِّ؛ قَالَ: سَمَعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّةٍ يَقُولُ: ((لاَ تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ ، وَلاَ تَجْلِسُوا عَلَيْهَا)). (١) سبقت الإشارة إليه فى الباب السابق . ٤٤٣ كتاب الجنائز / باب الصلاة على الجنازة فى المسجد (٣٤) باب الصلاة على الجنازة فى المسجد ٩٩ - (٩٧٣) وحدّثّنى عَلَىُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِىُّ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىِّ - وَاَللَّفْظُ لإِسْحَقَ - قَالَ عَلَىٌّ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّد - عَنْ عَبْد الْوَاحِدِ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَمَرَتْ أَنْ يُمَرَّ بِجَنَازَةَ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ فِى الْمَسْجِدِ، فَتُصَلَّىَ عَلَيْهِ، فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: مَاً أَسْرَعَ مَا نَسِىَ النَّاسِّ ! مَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَلَى سُهّلٍ بْنِ البيضَاءِ إِلَّ فِى الْمَسْجِدِ. ١٠٠ - ( .. ) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى ابْنُ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، عَنْ عَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزَّبَيْرِ، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا لَمَّا تُوفِّىَ سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ، أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِىِّ ◌َهِ أَنْ يَمُرُوا بِحِنَازَتِهِ فِى الْمَسْجِد، فَيُصَلِّينَ عَلَيْهِ ، فَفَعَلُوا، فَوُقَفَ بِهِ عَلَى حُجَرِهُنَّ يُصَلِّيَنَ عَلَيْهِ - أُخْرِجَ بِهِ مِنْ بَابِ الجَنَائِزِ الَّذِى كَانَ إِلَى الْمَقَاعِد - فَبَلَغَهُنَّ أَنَّالنَّاسَ عَابُوا ذَلَكَ، وَقَالُوا: مَا كَانَتَ الجَنَاثَزُ يُدْخَلَّ بِهَا الْمَسْجِدَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ. فَقَالَتْ: مَا أَسْرَعَالنَّاسَ إِلَىَ أَنْ يَعِيُوا مَا لاَ عِلَمَّ لَهُمْ بِهِ! ذكر حديث عائشة وإنكار الناس عليها إدخال جنازة سعد فى المسجد واحتجاجها بصلاة النبى عَّ على ابن بيضاء فى المسجد (١). قال الإمام : مذهب الشافعى جواز الصلاة على الميت فى المسجد ، وهذا الحديث حجة (١) لفظها فى المعلم: ((وقول عائشة - رضى الله عنها - صلى رسول الله عيه على ابنى بيضاء فى المسجد سهيل وأخيه )) قلت: وهذا لفظ مالك فيما أخرجه عن أبى النضر عن أبى سلمة ، ولم يذكر فيه سهلاً ، روايته مرسلة . قال أبو عمر : سهل بن بيضاء أخو سهيل وصفوان ، أمُّهم البيضاء ، واسمها دعد بنت الجحدم بن أمَّية بن ضبة بن الحارث ، قال : كان سهل بن بيضاء ممن أظهر إسلامه بمكة ، وهو الذى مشى إلى النفَر الذين قاموا فى شأن الصحيفة التى كتبها مشركو قريش على بنى هاشم ، حتى اجتمع له نفرٌ تبرؤوا من الصحيفة وأنكروها ، وهم هشام بن عمرو بن ربيعة ، والمطعم بن عدى بن نوفل ، وزمعة بن الأسود بن عبد المطلب بن أسد ، وأبو البخترى بن هشام بن الحارث بن أسد ، وزهير بن أبى أمية بن المغيرة. أسلم سهل بن بيضاء بمكة وأخفى إسلامه ، فأخرجته قريش معهم إلى بدرٍ ، فأسر يومئذٍ مع المشركين، فشَهد له عبد الله بن مسعود أنه رآه بمكة يصلى، فخُلِّىَ عنه. قال: ومات بالمدينة ، وفيها مات أخوه سهيل، وصلى عليهما رسول الله عَّ فى المسجد. الاستيعاب ٢ / ٦٦٠. ٤٤٤ كتاب الجنائز / باب الصلاة على الجنازة فى المسجد عَابُوا عَلَيْنَا أَنْ يُمَرَّ بِجَنَازَةَ فِى الْمَسْجِد! وَمَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ إِلَّ فِى جَوْفِ الْمَسْجِدِ . ١٠١ - ( .. ) وَحَدّثَنِى هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيْك، أَخْبَرَنَا الضَّحَّكُ - يَعْنِى ابْنَ عُثْمَانَ - عَنْ أَبِى النَّضْرِ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبّدِ الرَّحْمَنِّ؛ أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا تُوُفِّىَ سَّعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ قَالَّتِ : ادْخَّلُوا بِهِ له، ومذهب مالك منع ذلك، و [ قد ] (١) اختلف عندنا فى نجاسة الميت ، فعلى القول بنجاسته يتبين وجه المنع ، وعلى القول : ليس بنجس ، يكون المنع حماية لذريعة ؛ لئلا يتفجر منه شىء ، وقد أمر رسول الله عَّه أن تجنب صبياننا ومجانيننا المسجد (٢) ، قالوا: وهذا خيفة أن يحدث منهم النجاسة ، فهذا يؤيد ما وجهنا به [ من حماية الذريعة ] (٣) ويعارض حديث عائشة حديث فى كتاب أبى داود [ فيه ] (٤): (( أن من صلى على جنازة فى المسجد فلاشىء له )) (٥) ، أو كما قال. قال القاضى : ضعف أحمد بن / حنبل هذا الحديث (٦) ، [ وقال : هو مما انفرد به صالح مولى التوأمة ] (٧) . وتأوله آخرون على الإعياء فى نقص أجره لما فاته من تشييعه إلى قبره ، والمقام عليه إلى دفنه، وتأول آخرون ((لا شىء له)): أى عليه، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأَتُمْ فَلَهَا ﴾ (٨): أى عليها. اختلف السلف والعلماء فى ذلك، فمن منع ذلك على ظاهر إنكار الصحابة مالك وبعض أصحابه ، وأبو حنيفة ، وابن ذئب . وممن أجازه الشافعى ، وأحمد وإسحق، قال أبو عمر : رواه المدنيون عن مالك ، وقاله ابن حبيب من أصحابنا ، وحكاه عن شيوخنا المدنيين ، وقاله القاضى إسماعيل إذا احتيج إلى ذلك ، ١٥٧ / ب (١) من ع . (٢) ابن ماجة ، ك المساجد والجماعات، ب ما يكره فى المساجد ٢٤٧/١ من حديث واثلة بن الأسقع ، وقال فى الزوائد : إسناده ضعيف ؛ فإن الحارث بن نبهان متفق على ضعفه . (٥) أبو داود، ك الجنائز، ب الصلاة على الجنازة فى المسجد ١٨٥/٢. (٣، ٤) من ع . (٦) یعنی حدیث أبى داود . (٧) سقط من س . وصالح مولى التوأمة هو صالح بن نبهان ، والتوأمة بنت أمية بن خلف ، وقال فيه ابن أبى داود : كان شعبة لا يروى عن صالح مولى التوأمة وكان ينهى عنه ، ولابن عدى بإسناده إلى بشر بن عمر الزهرانى : سألت مالك بن أنس عن صالح مولى التوأمة . فقال : ليس بثقة فلا تأخذن عنه شيئًا . وقال : سمعت ابن حماد يقول : قال السعدى : صالح مولى التوأمة تغير آخرًا ، فحديث ابن أبى ذئب عنه مقبول لسنه ، ولسماعه القديم عنه ، وأما الثورى فجالسه بعد التغير ، ونقل عنه بإسناده إلى ابن أبى مريم قال: سمعت يحيى بن معين يقول : صالح مولى التوأمة ثقة حجة ، إنما أدركه مالك بعد أن كبر وخرف. الكامل ١٣٧٣/٤، الضعفاء الكبير ٢٠٥/٢، تهذيب الكمال ٩٩/١٣. (٨) الإسراء : ٧ . ٤٤٥ كتاب الجنائز / باب الصلاة على الجنازة فى المسجد الْمَسْجِدَ حَتَّى أُصَلِّىَ عَلَيْهِ، فَأُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا. فقَالَتْ: وَالله! لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ الله عَلَى ابْنَىْ بَيْضَاءَ فِى الْمَسْجِدِ، سَّهَيْلِ وَأَخِهِ. قَالَ مُسْلِمٌ: سُهَيْلُ بْنُ دَعْدٍ وَهُوَ ابْنُ الْبَيْضَاءِ. أُمُّهُ بَيْضَاءُ. وذهب الطحاوى (١) إلى أن صلاة النبى معَّه على سهيل بن بيضاء فى المسجد منسوخة ، وإن ترك [ هو ] (٢) آخر الفعلين من رسول الله عَمّه ، بدليل إنكار عامة الصحابة ذلك على عائشة ، وما كانوا ليفعلوه إلا لما علموه خلاف ما فعلته ، وأما صلاة الناس عليها فى المسجد وهى خارجة قرب المسجد ، فأجازه مالك إذا ضاق الموضع ، واتصلت الصفوف. وظاهر احتجاج عائشة أنَّ صلاة النبى معَّه على ابن بيضاء ؛ إنما كان الميت داخل المسجد ، وقد جاء فى الحديث فى جوف المسجد ، وقد جعله بعضهم محتملاً للوجه الآخر، وأن الجنازة كانت خارجًا . وعليه حملوا ما جاء من الصلاة على أبى بكر وعمر فى المسجد(٣)، وبهذا الحديث احتج مَنْ قال بطهارة الميت الآدمى. وقد اختلف فيه العلماء، واختلف قول الشافعى واختلف فيه أصحابنا ، وذهب بعض المتأخرين أن الخلاف إنما يَصحُ فى المسلمين دون الكافرين . وكلام المتقدمين فى العموم كافرهم ومسلمهم ، وأمر عائشة أن يمر عليها بجنازة سعد ليصلى عليه كما جاء في كتاب مسلم ، وكذلك فى الحديث الآخر: فيصلى عليه و(( أنه وقف به على حُجَرِهِنَّ ليصلين عليه)) يدل أن المراد بهذه الصلاة الدعاء، كما جاء فى الموطأ (٤): ((لتدعو له))، ولو كانت الصلاة المعهودة على الموتى لم يحتج أن يوقف به على حُجرِهن ، بل رفع كل إشكال قولها فى حديث محمد بن حاتم: ((عابوا علينا أن يمر بجنازته فى المسجد)»، بل ظاهره أنه مر على حجرة كل واحدة تدعو له، وأن الناس لم يصلوا عليه حينئذٍ ، ولو وضع فى المسجد ليصلين عليه بصلاة الناس . وقولها: (( ما أسرع الناس)) (٥) اختلفوا فى تأويله فقيل : معناه ما أسرع ما نسى الناس السنة ، وقيل ما أسرع الناس إلى الطعن والعيب ، وجاء فى رواية العذرى أحد (١) شرح معانى الآثار ، ك الجنائز ، ب الصلاة على الجنازة . (٢) ساقطة من س . (٣) وذلك فيما أخرجه ابن أبى شيبة بإسناده إلى المطلب بن عبد الله بن حنطب، قال: صلى على أبى بكر وعمر تجاه المنبر . المصنف ٣/ ٣٦٤ . وفى مالك رواية محمد بن الحسن : ما صُلِّى على عمر إلا فى المسجد (١١١). (٤) ك الجنائز، ب الصلاة على الجنائز (٢٢). (٥) حديث محمد بن حاتم رقم (١٠٠) من هذا الكتاب . ٤٤٦ كتاب الجنائز / باب الصلاة على الجنازة فى المسجد التأويلين فى حديث على بن حجر (١). قال : يعنى ما نسى الناس وجاء فيه [ فى ] (٢) حديث ابن حاتم التأويل الآخر مفسرا من قول عائشة بما لا يجب أن يقال سواه ولا يتأول عليها غيره . إذ قد نَضَتْ عليه ورفعت الاحتمال، فقالت: (( ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به )) . وذكر مسلم فى الباب حديث هرون بن عبد الله (٣) وفيه : أنبأنا الضحاك يعنى ابن عثمان عن أبى النضر عن أبى سلمة ، هذا ما استدركه الدارقطنى على مسلم ، وقال: خالفه حافظان: مالك ، والماجشون عن أبى النضر عن عائشة مرسلاً ، وقيل: عن الضحاك عن [ أبى النضر ] (٤) عن أبى بكر بن عبد الرحمن ولا يصح إلا مرسلاً (٥). ٠٫٠ ,٠ (١) حديث رقم (٩٩) من هذا الكتاب . (٢) من س . (٣) حديث رقم (١٠١) من هذا الكتاب . (٤) ساقطة من س . (٥) الإلزامات والتتبع ٣٤٣، وجاءت العبارة فيه محرفة هكذا ((ولا يصح ولا أبو سلمة)). قلت: والضمير فى خالفه عائد إلى الضحّاك . والضحّاك بن عثمان الأسدى ثقة ، ولعل إخراج مسلم له هنا يقصد به التنبيه على وقوع المخالفة منه ، راجع: تهذيب الكمال ١٣ / ٢٧٢ . ٤٤٧ كتاب الجنائز / باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها ( ٣٥) باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها ١٠٢ - (٩٧٤) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى النَّمِيمِىُّ، وَيَحْىَ بْنُ أُوبَ وَقُتََّةُ بْنُ سَعِيد .- قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْتَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَر - عَنْ شَرِيك - وَهُوَ ابْنُ أَبِى نَمِرِ - عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّ - كُلَّمَا كَانَ لَيْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ عَّهِ - يُخْرُجُ مِنْ آَخِرِ اللَّيْلِ إِلَى الْبَقِيعِ. فَيَقُول: (السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارِ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ ، وَأَنَّكُمْ مَا تُوعَدُونَ غَدًا، مُؤَجَّلُّون، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاَحِقُونَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيِعِ الْغَرْقَدِ)) وَلَمْ يُقِمْ قُتَةُ قَوْلَهُ: ((وَأَنَاكُمْ )). وذكر حديث عائشة فى خروج النبى ◌َّة إلى القبور وسلامه عليهم ، فيه جواز زيارة القبور للاعتبار والدعاء لهم ، وجواز الترحَّم على أهل القبور والاستغفار لهم ، وسيأتى من هذا بعد ، هذا (١) ومعنى الأحاديث بعده من قوله: ((أمرت أن آتى أهل البقيع فأستغفر لهم)): يبين معنى حديث مالك بقوله: ((فأصلى عليهم)) (٢)، وأن معنى الصلاة هنا: الدعاء والاستغفار ، وقد قال بعضهم : إنه يحتمل أن تكون الصلاةُ المعلومةُ على الموتى ، ويكون هذا خصوصًا للنبى - عليه السلام - أو يكون أراد أن يُعمّهُم بصلاته ؛ إذ فيهم من دفن وهو غائب ، أو لم يعلم به فلم يصل عليه ، فأراد أن تعمهم بركته ، قيل : ولعل المراد بالصلاة عليهم هؤلاء خاصة ، فاللفظ عموم والمراد به الخصوص . وقولها: ((كلما كان ليلتها يخرج من آخر الليل)) معناه - والله أعلم -: فى آخر عمره، وقبل أن يقبض لا قبل ذلك ، يدل عليه الأحاديث الأخر ، وإنكار عائشة خروجه لأول ما خرج واستقصاؤها عليه . وبقيع الغرقد ، بالباء : موضع مدفن أهل المدينة ، سمى بذلك لغرقد كان فيه ثابتا ، وهو ما عظم من العوسج . : (١) فى الأصل : وهذا. (٢) يقصد بذلك فى الموطأ عن عائشة: قام رسول الله عَّه ذاتَ ليلةٍ فلبس ثيابهَ، ثم خرَج ، قالت : فأمرت جاريتى بريرة تَشَبِعُهُ، فتبعتُه، حتى جاء البقيع، فوقف فى أدناهُ مَّا شاء الله أن يقف، ثم انصرفَ، فَسَبَقْتُهُ بريرة فأخبرتنى، فلم أذكر له شيئًا حتى أصبح، ثُمَّ ذكرتُ ذلك له ، فقال: (( إِنِّى بُعثت إلى أهل البقيع لأُصَلّىَ عليهم)) ك الجنائز، ب جامع الجنائز ٢٤٢/١. وكذا أخرجه النسائى فى الصغرى وفى الكبرى ، الصغرى ، ك الجنائز ، ب الأمر بالاستغفار للمؤمنين ٧٦/٤، وكذا فى الكبرى ٦٥٦/١، إلا أن عنوان الباب فيها: الاستغفار للمؤمنين . ٤٤٨ كتاب الجنائز / باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها ١٠٣ - ( ... ) وحدّثَنِى هَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيّجٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ بْنِ الْمُطَّلِّبِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فَيْسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائشَةٌ تُحَدِّثُ فَقَالَتْ: أَلاَ أُحَدِّثْكُمْ عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ وَعَنِّى، قُلْنَا: بَلَى. ح وَحَدَّثَنِى مَنْ سَمِعَ حَجَّاجًا الأَعْوَرَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّد، حَدَثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنَى عَبْدُ الله ◌ِ- رَجُلٌ مِنْ قَرَيْش - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْس بْنِ مَخْرُّمَةَ بْنِ الْمُطَلِبِ؛ أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا: أَلاَ أَحَدَّثْكُمْ عَتَّى وَعَنْ أَمِّى. قَالَ، فَظَّا أَنَّهُ يُرِيدُ أُمَّهُ الَّتِى وَدَتَّهُ. قَالَ : قَالَتْ عَائشَةُ: أَلا أُحَدَّثْكُمْ عَنِّى وَعَنْ رَسُول الله عَُّ! قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: قَالَتْ: لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِىَ الَّتَى كَانَ النَّبِى ◌َُّ فِيهَا عِنْدِى، انْقَلَبَ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ ، وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رجْلَيْه ، وَبَسَطَ طَرِفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ، فَاضْطَجَعَ . فَلَمْ يَلَبَثْ إِلَّ رَيْئَمَا ظَنَّ أَنْ قَدْ رَقَدْتُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَّيْدًا؛ وَانْتَعَلَ رُوَيْدًا، وَفَتَحَ الْبَابَ فَخَرَجَ ، ثُمَّ أَجَافَهُ رُوَيْدًا، فَجَعَلْتُ دِرْعِى فِى رَأْسِى، وَاخْتَمَرْتُ، وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِى، ثُمَّ انْطَلَفْتُ عَلَى إِثْرِهِ، حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ فَقَامَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ، فأَحْضَرَ فَأَحْضَرَتُ، فُسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ ، فَلَيْسَ إلاَّ أَنِ اضْطَجَعْتُ فَدَخَلَ. فَقَالَ: ((مَالَكِ؟ يَا عَائِشُ ! حَشْيَا رَابِيَةٌ!)). قَالَتْ: قُلْتُ: لاَ شَىءَ . وقوله: ((السلام عليكم دار قوم مؤمنين)» : فيه أن السلام على الأموات والأحياء سواء فى تقديم السلام على المسّلم عليه، وما جاء فى النهى [ عن تأخيرهِ ] (١) بقوله عليه السلام: ((إنها تحية الموتى)) (٢) يعنى فعل أهل الجاهلية فى زيارتهم الموتى كقوله: ورحمته ما شاء أن يترحما عليك سلام الله قيس بن عاصم وتقدم فى كتاب الطهارة معنى قوله: ((وإنا إن شاء الله بكم لاحقون)) (٣). وقولها: ((ريثما ظن أن قد رقدت)): أى مقدار . وقولها : ((فأخذ رداءه رويدًا)) : أى قليل لئلا ينبِهُهَا . (١) سقط من س . (٢) رواه أبو داود ، ك الأدب، ب كراهية أن يقول: عليك السلام ، من حديث أبى جرى الهجيمى ٢ / ٦٤٤، وكذا أحمد فى المسند ٤٨٢/٣، ويلفظه: تحية الميت فى أبى داود، ك اللباس ، ب ما جاء فى إرسال الإزار ٢ / ٣٧٨، والترمذى ك الاستئذان، ب ما جاء فى كراهية أن يقول: عليك السلام مبتدئة ٧١/٥. (٣) سبق فى ك الطهارة، ب استحباب إطالة الغرة والتحجيل فى الوضوء رقم (٢٤٩) . ٤٤٩ كتاب الجنائز / باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها قَالَ: (لَتُخْبرينى أَوْ لَيُخْبرِنِّى اللَّطيفُ الْخَبِيرُ)). قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، بأَبِى أَنْت وَأُمِّى، فَأَخْبَرْتُهُ. قَالَ: ((فَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِى رَأَيْتُ أَمَامى؟ ) قُلْتُ: نَعَمْ . فَلَهَدَنِى فِى صَدْرِى لَهْدَةً أَوْ جَعَتْنِى. ثُمَّ قَالَ: ((أَظَنَنْتَ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟)) . قَالَتْ: مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللهُ. نَعَمْ. قَالَ: ((فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَثَانِى حِينَ رَأَيْتِ ، فَنَادَانِى، فَأَخْفَهُ مِنْك، فَأَجَبْتُهُ، فَأَخْفَيَتُهُ مِنْك، وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكَ وَقَدْ وَضَّعْتِ ثِيَابَكَ، وَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدَتْ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوْقَظَكَ. وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشَى. فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِى أَهْلَ الَّقِعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ)). قَالَتْ: قُلَتُ: كَيْفَ أَقُولُ لَّهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟. قَالَ: ((قُولِىَ: السَّلاَمُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَّارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُسْلِمِينَ ، وَيَرْحَمُ اللهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأَخِرِينَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلاحِقُونَ)) . وقولها (١) فى الباب: (( ثم أجافه)): أى أغلقه . وفعله ذلك - عليه السلام - لئلا تعلم بخروجه عنها وبقائها فى الليل وحدها فيدركها ذعرٌ وتوحش ، كما فسر ذلك داخل الحديث (٢) ، وخروجها خلفه ، والظاهر من معنى الحديث أنها اتهمته أنه سار إلى بعض أزواجه بدليل [ لهذه ] (٣) لها فى صدرها . وهو الضرب فيه . وقوله: (( أخفت أن يحيف الله عليك ورسوله؟)): أى يجوز ، ولا يصح مع هذا أن يتأول عليها غير هذا الوجه من تعلم أو استفتاء على ما أشار إليه بعضهم ، إذ لا يقتضيه لفظ الحديث . وإتباعها لأثره ليس من التجسس لأنه كان فى موضع مباح غير / محجور ولا مستتر فيه. ١٥٨/أ وقولها: (( فهرول فهرولت فأحضر فأحضرت)): الإحضار: الجرى، وهو أشد من الهرولة. وقوله : ((مالك يا عائشة [ حَشْيَا رَابيةً] (٤)))، قال الإمام : قال الهروى: أى مالك قد وقع [ عليك ] (٥) الربو ، وهو الحشا ، أى البهر ، يقال منه : امرأة حَشْيَاءُ وحَشِيَّة، ورجل حَشْيَان وَحشٍ . قال القاضى: وقولها فى جوابه: (( لأى شىء )) كذا رويناه عن الأسدى ، ورويناه عن الصدفى عن العذرى ((لأبى شىء )) بياء واحدة ورفع شىء، وفى بعض الروايات: ((لا شىء))، وهو الصواب إن شاء الله. وفى تعليمه لعائشة ما تدعو به لأهل القبور ، وتعليمه ذلك للناس ما يجب امتثاله (١) فى س : وقوله ، والمثبت من الأصل . (٢) من قوله - عليه السلام -: ((وخشيت أن تستوحشی)). (٣) فى س : لهذه ، والمثبت من الأصل والأبى. (٤) سقط من س . (٥) ليست فى ع المخطوطة، والمثبت من الأصل، س و، ع المطبوعة. مع تقديم ((الربو)). كتاب الجنائز / باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها ٤٥٠ ١٠٤ - (٩٧٥) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْد الله الأَسَدِىُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبيه ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َّهُ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَّابِ، فَكَانَ قَاتِلُهُمْ يَقُولُ - فِى رِوَيَّةٍ واختياره من الدعاء المنصوص لهم ، وفيه أن الدعاء للموتى كهو للأحياء من تقديم الدعاء على المدعو له، كما قال تعالى: ﴿ سَلامٌ [عَلَىْ] (١) إِلْ يَاسِينَ﴾ (٢) خلاف سيرة الجاهلية والعامة ، وفيه تسمية المقابر دورًاً . وقوله : «أنت السواد الذى رأيتُ أمامى »: أى (٣) الشخص . قال الإمام : ذكر مسلم فى سند هذا الحديث (٤) : ثنا هرون ، ثنا ابن وهب ، أخبرنى ابن جريج عن عبد الله بن كثير بن المطلب ؛ أنه سمع محمد بن قيس يقول : سمعت عائشة تقول ... الحديث . قال مسلم : وثنا من سمع حجاجًا الأعور قال : ثنا ابن جريج ، قال : أخبرنى عبد الله (٥) - رجل من قريش - عن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب - والحديث هكذا قال مسلم فى إسناد حديث حجاج ، عن ابن جريج [قال: أخبرنى ] (٦) عبد الله -رجل من قريش - وكذلك (٧) رواه ابن حنبل (٨)، وقال النسائى ، وأبو نعيم الجُرْجَانِى، وأبو بكر النيسابورى [وأبو عبد الله الجيزى] (٩)، كلهم عن يوسف بن سعيد المَصِّيصى (١٠): ثنا الحجاج، عن ابن جريج [ قال ] (١١): أخبرنى عبد الله بن أبي مُلَيْكةَ [ قال بعضهم: وقد خُطِّئ يوسف بن سعيد فى قوله : عن أبى مُلَيْكةَ] (١٢) . قال الدارقطنى: هو عبد الله بن كثير بن المطلب بن أبى وداعة السهمى. (١) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش بسهم. (٢) الصافات : ١٣٠ . (٣) فى س : يعنى . (٤) فى ع : خرج مسلم حديث خروجه - عليه السلام - إلى البقيع . (٥) قيد قبلها فى س لفظة ((أبى))، وهو خطأ . (٦) سقط من س، وقيد مكانها (( أبى)) وهو خطأ ، كما أشرنا من قبل. : (٩) سقط من ع . (٨) أحمد فى المسند ٦ / ٢٢١ . (٧) فى س : كذا . (١٠) النسائى فى الكبرى ، ك الجنائز ، ب الاستغفار للمؤمنين ١ / ٦٥٦، ك عشرة النساء، ب الغيرة ٢٨٨/٥ . ويوسف بن سعيد المصيصى : هو أبو يعقوب يوسف بن سعيد بن مسلم المصيصى الأنطاكى الحافظ ، روى عن حجاج بن محمد الأعور وقبيصة وإسحق بن عيسى ، وغيرهم وروى عنه النسائى وعبد الله بن أحمد بن ربيعة وأبو عوانة ، قال النسائى : ثقة حافظ ، وذكره ابن حبان فى الثقات . وقال : مات بعد سنة خمس وستين ، وقال ابن قانع وابن مندة : مات سنة إحدى وسبعين ومائتين . انظر : التهذيب ١١ / ٤١٤، ٤١٥ . (١١) ساقطة من ع . (١٢) سقط من جميع النسخ التى بأيدينا ، والمثبت من ع . ٤٥١ كتاب الجنائز / باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها أَبِى بَكْر -: السَّلاَمُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ - وَفِى رِوَايَةَ زُهَيْرِ -: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّ إِنْ شَاءَ اللهُ لَلاَحِقُونَ، أَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ. قال الإمام : وهذا الحديث الذى خرج مسلم فى هذا الباب أحد الأحاديث المقطوعة ، وهو أيضًا من الأحاديث التى وهم فى رواتها (١) ، وقد رواه [أيضاً ] (٢) عبد الرزاق فى مصنفه عن ابن جريج قال: أخبرنى محمد بن قيس بن مخرمة ؛ أنه سمع عائشة تقول ... الحديث (٣) ، قال بعضهم : هكذا روى لنا هذا الإسناد [ من طريق الدَّبَرِى مقطوعًا لم یذکر فیه عبد الله بن كثير ] (٤) . قال القاضى: هذا القول كله للجيانى - رحمه الله - وعن إياه هذا فى المقطوع لا يساعد عليه وهو قد أسنده ، وإنما لم يسم راويهٍ له ، فهو فى باب المجهول لا فى باب المقطوع إذ المقطوع مالم يذكر فيه راوٍ دون التابعين ، وأسقط من سنده دونهم رجل ، وهو مثل المرسل إلاّ أنهم قصروا المرسل على التابعين إذا لم يذكروا الصحابى، وجعلوا المقطوع لمن دونهم . ووقع فى هذا السند إشكال [ آخر ] (٥) وهو : أن نص كلام مسلم : وحدثنى من سمع حجاجًا الأعور [ حدث به ] (٦) واللفظ له قال : ثنا حجاج بن محمد قال : ثنا ابن جريج ، فيوهم هذا أن حجاجًا الأعور حدث به عن حجاج بن محمد ، وليس كذلك ، حجاج بن محمد هذا هو حجاج الأعور نفسه . قال البخارى : حجاج بن محمد الأعور المصيصى أبو محمد سمع ابن جريج ، وأصله ترمذى ، مات ببغداد سنه خمس ومائتين ، وحكى أيضا سنة ست ، قال : وهو مولى سليمان بن مجالد مولى أبى جعفر الهاشمى(٧)، وإنما كرر مسلم اللفظ فقال : حدثنى من سمع حجاجًا الأعور ، ثم حكى لفظ الذى حدثه عن حجاج فقال : قال : ثنا حجاج بن محمد . (١) فى س ، ع : روايتها . (٢) ساقطة من الأصل . (٣) المصنف ٣ / ٥٧٠ . (٤) سقط من جميع النسخ التى بأيدينا ، والمثبت من ع . (٥) من س . (٦) سقط من س . (٧) قال البخارى : سمع ابن جريج وشعبة ، وقال : قال أحمد : مات حجاج ، ويزيد بن هارون سنة ست ومائتين ، وقال الفضل: مات سنة خمس ومائتين ببغداد. انظر: التاريخ الكبير ٢ / ١ /٣٨٠. ٤٥٢ ربه عز وجل فى زيارة قبر أمه کتاب الجنائز / باب استئذان النبى (٣٦) باب استئذان النبىّ عَّه ربه عز وجل فى زيارة قبر أمه ١٠٥ - (٩٧٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أُوبَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاد - وَاللَّفْظُ لَيَحْبَى - قَالاً: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةً عَنْ يَزِيدَ - يَعْنِى ابْنَ كَيْسَانَ - عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((اسْتَأْذَنْتُ رَبِّى أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأُمِّى فَلَمْ يَأْذَنْ لِى؛ وَاسْتَأَذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَلِی )» . ١٠٨ - ( ... ) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزْهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبِيّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: زَارَ النَّبِىُّعَُّ قَبْرَ أُمِّه، فَبَكَىْ وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ. فَقَالَ: (( اسْتَأْذَنْتُ رَبِّى فِى أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِى، وَاسْتَذَتُهُ فِى أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِى، فَزُورُوا الْقُبُورَ ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ)). ١٠٦ - (٩٧٧) حدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِى شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرِ، وَمُحَمَّدُ ابْنُ الْمُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لْأَبِى بَكْرٍ وَأَبْنٍ نُمَيَّرِ - قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِى سنَان - وَهُوَ ضِرَارُ بْنُ مَُّّةَ - عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ: ((نَهَيَّئُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقَبُورِ ، فَزُورُوهَا، وَهَيَئُكُمْ عَنْ لُحُّوَمَ الأَضَاحِىِّ فَوْقَ ثَلاَثَ، فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَنَهَيَتْكُمْ عَنِ النَِّيذِ إِلَّ فِى سِقَاءِ ، فَاشْرَبُوا فِى الأَسْقِيَةِ كُلِّهَا ، وَلاَ تَشْرَبُوا مُسْكِرًا)). استئذانه - عليه السلام - فى زيارة قبر أمه والإذن فى ذلك ، دليل على جواز زيارة القبور ، وصلة الآباء المشركين ، وإذا كان هذا بعد الموت ففى الحياة أحق ، وكأنه قصد - عليه السلام - قوة الموعظة والذكرى ؛ بمشاهدته قبرها ورؤيته مصرعها ، وشكر الله على ما منَّ به عليه من الإسلام ، الذى حُرَمُتْه ، وخص قبرها لمكانها منه ، ويدل مقصده قوله آخر الحديث: ((فزوروا القبور، فإنها تذكر الموت)). وقوله: ((فبكى وأبكى)»: بكاؤه - عليه السلام - على ما فاتها من لحاق أيامه والإيمان به . وقوله : ((فزوروها)) : بين فى نسخ النهى وفى علة الإباحة ، أن يكون زيارتها للتذكير والاعتبار لا للفخر والمباهاة، ولا لإقامة النوح والمآتم عليه ، كما قال - عليه السلام: ٤٥٣ - كتاب الجنائز / باب استئذان النبىّ معَّه ربه عز وجل فى زيارة قبر أمه قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِى رِوَايَتِهِ : عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبيهِ . ( ... ) وحدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَخْتَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ عَنْ زُبَيْدِ الْيَامِىِّ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ ◌ِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَّدَةَ، أُرَهُ عَنْ أَبِهِ - الشَّكُّ مِنْ أَبِى خَيْئَمَةَ - عَّنِ النَّبِىِّ ◌َه. ح وَحَدَثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةً عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْتَد ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِّ عٍَّ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزََّقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَطَاءِ الْخُرَّاسَانِىِّ، قَالَ: حَدَّثَنِى عَبْدُ الهِ بَّنُ بُرَيِّدَّةَ عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَّبِىَّ ◌َه، كُلُهُمَّ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِى سِنَانٍ. ((فزوروها [ ولا تقولوا هجرا] (١) )) . واختلف العلماءُ ، هل هذا النسخ عام للرجال والنساء ؟ أم مخصوص بالرجال ؟ وبقى حكم النساء على المنع ، والأول أظهر . وقد اختلف شيوخنا فى زيارة قبر الميت لمدة سابع أول موته للترحم عليه والاستغفار له، على عادة الناس ، فأجازهُ القرويون ، وسعوا فيه ، ومنعه الأندلسيون وشددوا الكراهة فى البدعة [ فيه ] (٢)، واتفقوا على أن ما كان منه على وجه المباهاة والخيلاء والفخر ممنوع. وقوله : (( ونهيتكم عن لحوم الأضاحى فوق ثلاث ، فأمسكوا ما بدا لكم ، ونهيتكم عن النبيذ إلا فى سقاء ، فاشربوا فى الأسقية كُلِّها، ولا تشربوا مسكراً)) نص فى النسخ ، وقد مضى الكلام أول الكتاب فى الأشربة ، ويأتى تمامه فى كتابه ووجه تخصيص الأسقية وكذلك يأتى الكلام على حكم لحوم الأضاحى (٣) فى كتابه إن شاء الله . (١) سقط من الأصل ، واستدرك فى الهامش . وهو طرف آخر حديث رواه النسائى فى الكبرى ، ك الجنائز ، ب زيارة القبور عن عبد الله بن بريدة عن أبيه؛ أنه كان فى مجلس فيه رسول الله عليه فقال: (( إنى كنت نهيتكم أن تأكلوا لحوم الأضاحى إلا ثلاثًا ، فكلوا وأطعموا وادخروا ما بدا لكم . وذكرت لكم ألا تنبذوا فى الظروف : الدَّبَّاءِ والمتزقَّت والنَّقير والحنتم ، انتبذوا فيما رأيتم واجتنبوا كلّ مسكر، ونهيتكم عن زيارة القبور فمن أراد أن يزورَ قبراً فليزره، ولا تقولوا هجراً، ١ / ٦٥٤، وكذا مالك في الموطأ ، ك الضحايا ، ب ادخار لحوم الأضاحى عن أبى سعيد الخدرى ببعض لفظه ثم قال: (( ... ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرًاً))، قال مالك: يعنى: لا تقولوا سوءًاً ٢ / ٤٨٥، وكذا أحمد فى المسند عن أبى سعيد ٣ / ٦٣، ٦٦، وعن أنس بن مالك بلفظ النسائى ٢٣٧/٣، وبزيادة عنه ٣ / ٢٥٠ وعن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله وَّهير: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجراً)) المسند ٥ / ٣٦١. (٢) ساقطة من س . (٣) فى س : الضحايا . ١ - كتاب الجنائز / باب ترك الصلاة على القاتل نفسه (٣٧) باب ترك الصلاة على القاتل نفسه ١٠٧ - (٩٧٨) حدّثْنَا عَوْنُ بْنُ سَلَام الْكُوفِىُّ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سِمَاك، عَنْ جَابر ابْنِ سَمُرَةَ، قَالَ : أُتِىَ النَّبِىُّ ◌َّهِ بِرَجُلِ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ. وقوله : (( أتى رسول الله عَُّ برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يُصلِّ عليه)): المشاقص: واحدها مشقص ، وهو سهم عريض ، وقد تقدم أول الكتاب . وجاء فى رواية الطبرى: ((بمشقاص)) (١). وليس بشىء. قال الإمام : المخالف يقول بهذا ، ومالك يجيز الصلاة على قاتل نفسه ، ويصح حمل الحديث على أنه إنما ترك الصلاة هو بنفسه عليه خاصة ، ليكون ذلك ردعا للعصاة كما لا يصلى الإمامُ على من قُتِلَ فى حدٍّ . المحدود قال القاضى : قد روى ابن وهب عن مالك نحو هذا فى ترك أهل الفضل الصلاة على من شُهِّر بالفجور ، ومذهبه ومذهب كافة العلماء : الصلاة على كل مسلم محدود ، ومرجوم ، وقاتل نفسه ، وولد زنا ، وغيره إلا ما روى عنه وعن غيره من اجتناب الإمام الصلاة على من قتله فى حدٍ ، واجتناب أهل الفضل الصلاة على أهل الفسوق ، كل ذلك [ردع] (٢) لأمثالهم لا أن ذلك متعين عليهم، وعليه يتأول بعضهم ما جاء عن الأوزاعى وعمر بن عبد العزيز ، فى ترك الصلاة عن قاتل نفسه . ١/١٥٩ وجاء عن بعض العلماء والسلف خلاف فى بعضها ، فعن الزهرى لا يُصلَّ على المرجوم (٣) / ويصلى على المقتول فى قود. وقال أحمد: لا يصل الإمام على قاتل نفسٍ ، ولا غالٍ . وقال أبو حنيفة : لا يصل على محارب ، ولا على مَنْ قتل من الفئة الباغية ، وقال الشافعى : لا يصل على من قتل لترك الصلاة ، ويصلى على مَنْ سواه ، وعن الحسن: لا يصل على النفساء تموت من زنا ، ولا ولدها ، وقاله قتادة فى ولد الزنا . عن بعض السلف خلاف فى الصلاة على الطفل الصغير ، لما جاء أن النبى - عليه السلام - لم يصل على إبراهيم ، وقد جاء أنه صلى عليه ، ذكر الحديثين أبو داود (٤) (٢) فى س : ردعًا . (١) وردت فى الأصل : بمشاقص ، والمثبت من س والأبى . (٣) قال عبد الرزاق فى مصنفه: عن معمر قال: سألت الزهرى : أيصلى على الذى يقاد منه فى حد ؟ قال: نعم ، إلا من أقيد منه فى رجم ، وروى عنه أيضًا أنه قال : لا يصلى على المرجوم ، وذكر الحديث : أن النبى عليه رجم الأسلمى فلم يصل عليه. انظر: عبد الرزاق ٣ / ٥٣٥. (٤) أبو داود، ك الجنائز، ب فى الصلاة على الطفل ٢ / ١٨٤، ١٨٥. ٤٥٤ ٤٥٥ كتاب الجنائز / باب ترك الصلاة على القائل نفسه وغيرُه (١) ، والصلاة أثبت . وقد اعتل من سلم ترك الصلاة عليه ، بعلل ضعيفة ؛ منها : شغل النبى معَّه بصلاة الكسوف ذلك اليوم . ومنها : أنه لم يُصلِّ عليه لأنه استغنى بنبوة النبى معَّه وفضيلتها عن الصلاة. وقيل: [لأنه ] (٢) لا يُصلَّى على نبى وقد جاء أنه لو عاش لكان نبيًا (٣) ، وقيل : معناه: لم يصل عليه بنفسه وصلى عليه غيرهُ . القط وكذلك اختلفوا فى الصلاة على السقط فذهب فقهاء أصحاب الحديث وبعض السلف [إلى الصلاة عليه، وجمهورهم: لا يصلى عليه حتى يستهل ، أو تعرف حياته . وذهب بعض السلف ] (٤) إلى أنه يصلى عليه متى نفخ فيه الروح وتمت له أربعة أشهر . قال الإمام : وأما الصلاة على المقتول فى معترك العدو وغسله فساقطان عند مالك ، ثابتان عند غيره . وفرّق أبو حنيفة بين الغسل والصلاة ، فأثبت الصلاة وأسقط الغسل . واختلف أصحابنا لو كان الشهيد جنبًا ، هل يغسل أم لا ؟ وللشافعى - أيضا - فيه قولان. فوجه قول من أسقط الصلاة: ما رُوى ((أنه عَُّ لم يُصَلِّ على قتلى أحد (٥)))، وكان التحقيق يقتضى ترك الأخذ بهذا الحديث ؛ لأنه علّل ترك الصلاة عليهم بعلة معينة لا يعلم تعديها إلى سواهم [ من الشهداء ] (٦) ، وهى بعثهم يَومُ القيامةِ لون دمِهم لون الدم والريح ريحُ المسكِ ، والعلة إذا كانت معينة لا تتعدى وقد مرّ مالك على هذا الأصل المحقق فى تطييب المحرم إذا مات ؛ لأن الحديث المروى فيه النهى أن تطيب المحرم علله عَّة بأنه يبعث ملبيا (٧) . وقد اعتذر بعض شيوخنا عن مالك أنه إنما خالف بين المسألتين وإن كانت العلة فيهما معينة ؛ لأنه رأى عمل أهل المدينة قد استقر على ترك الصلاة على الشهيد ، وهو يرى عملهم حجة ، فعوَّل عليه لا على الأثر ، وأما الشافعى فهو (٨) يرى [ أن ] (٩) (١) ابن ماجة، ك الجنائز، ب ما جاء فى الصلاة على ابن رسول الله وذكر وفاته عن ابن عباس، قال : لما مات إبراهيم ابن رسول الله عليه قال: ((إن له مرضعًا فى الجنة ... )) الحديث. قال فى الزوائد : فيه إبراهيم بن عثمان أبو شيبة ١ / ٤٨٤ . (٢) فى س : أنه . (٣) البخارى ، ك الأدب ، ب من سمى بأسماء الأنبياء عن ابن أبى أوفى أنه قال : مات صغيرًا ، ولو قضى أن يكون بعد محمد عَ﴾﴾ نبی عاش ابنه، ولكن لا نبي بعده ٨ / ٥٤، وكذا ابن ماجه ، ك الجنائز ، ب ما جاء فى الصلاة على ابن رسول الله وذكر وفاته ١ / ٤٨٤ . (٤) فى هامش الأصل . (٥) البخارى ، ك الجنائز، ب الصلاة على الشهيد ٢ / ١١٤، ب من يقدم فى اللحد ٢ / ١١٥، ك المغازى، ب من قتل من المسلمين يوم أحد ٥ / ١٣١ . (٦) سقط من س . (٧) سيأتي إن شاء الله تعالى فى، ك الحج، ب ما يفعل بالمحرم إذا مات برقم (١٢٠٦). (٨) فى ع : فإنه . (٩) فی س : إلا . ٤٥٦ كتاب الجنائز / باب ترك الصلاة على القائل نفسه [ لا ] (١) يطيب المحرم ، والحجة عليه ما ذكرنا من أنها قضية فى عين معللة بعلة معينة [ فلا يجب أن تتعدى، وقد روى أنه ه صلى على أهل أحد (٢)، وبهذا تعلق أبو حنيفة ] (٣)، قال أصحابنا: وترك الصلاة عليهم أثبت من هذه الرواية فلهذا أخذ به مالك. قال القاضى : قد تقدم في صدر الكتاب الكلام على الصلاة على الشهداء ، وأما الاعتراض علينا فى ذلك بالتعليل بعلة معينة لا يعلم تعديها إلى آخر [ ما ذكر ] (٤) فلا نسلمه؛ إذ قد بين الشارع تعديها وعمومها بقوله: (( ما [ من ] (٥) أحد يكلم فى سبيل الله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثغب دما ... )) الحديث . تم الجزء الثانى من كتاب الإكمال بحمد الله وعونه وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين ويتلوه إن شاء الله فى الثالث كتاب الزكاة. (١) ساقطة من الأصل ، واستدركت من الهامش. (٢) البخارى ، ك المغازى، ب غزوة أحد ٥ / ١١٩، وأبو داود، ك الجنائز، ب الميت يصلى على قبره بعد حين ٢ / ١٩٣ . (٣) سقط من س . (٤) فى س : ما ذكرناه . (٥) ساقطة من س . ٤٥٧ کتاب الزكاة بسم الله الرحمن الرحيم ١٢ - کتاب الزكاة ١ - (٩٧٩) وحدّثَنِى عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرِ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَمْرَوَ بْنَ يَخْتَى بْنِ عُمَارَةَ، فَأَخْبَنِىَ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ، عَنِ النَِّىِّ ◌َّ قَالَ: ((لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقُ صَدَقَةٌ ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ ، وَلا فِيمَا دُونَ خَمْسٍ أَوََّقِى صَدَقَةُ ». [ بسم الله الرحمن الرحيم ] (١) كتاب الزكاة حديث أبى سعيد الخدرى: (( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ولا فيما دون خمس (٢) ذود صدقة ولا فيما دون خمسة أواق صدقة)) [ الحديث] (٣)، قال الإمام: أصل الزكاة فى اللغة : النماء ، فإن قيل : كيف يستقيم هذا الاشتقاق ، ومعلوم انتقاص المال بالإنقاق ؟ [ قيل] (٤): وإن كان نقصاً فى الحال فقد تفيد النمو فى المال ، ويزيد فى صلاح الأموال . قال القاضى: وقيل: يزكو عند الله أجرها وينمو، كما قال فى الحديث: ((حتى تكون كالجبل)) (٥) ، وقيل : لأنها لا تؤخذ إلا من الأموال المعرضة للنماء ، وقد قيل : سميت زكاة لأنها تزكى صاحبها وتشهد بصحة إيمانه وتطهره ، كما قال تعالى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ (٦) ، وقيل : وسميت بذلك لأنها طاعة وإخلاص، وقيل فى قوله : ﴿لا يُؤْتُونَ الزَّكَاة﴾ (٧) : لا يشهدون أن لا إله إلا الله ، ولأن مخرجها لا يخرجها إلا من إخلاصه وصحة إيمانه ، لما جبلت عليه النفوس من الشح بالمال وحبه ، (٢) فى الأصل : خمسة ، والمثبت من س . (١) سقط من س . (٤) فى هامش س . (٣) ساقطة من الأصل . (٥) الموطأ ، عن سعيد بن يسار ، ك الصدقات، ب الترغيب فى الصدقة ٢/ ٩٩٥، البخارى عن أبى هريرة، ك الزكاة ، ب الصدقة من كسب طيب ١٣٤/٢ . (٦) التوبة : ١٠٣ . (٧) فصلت : ٧ . ٤٥٨ کتاب الزكاة ٢ - ( .. ) وحدّنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنِى عَمْرُو النَّقِدُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، كِلاَهُمَا عَنْ يَخْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بَحْبَى، بِهَذَا الإِسْنَاد ، مثْلَهُ. ومنه قوله عليه السلام: ((الصدقة برهان)) (١)، وقيل: لأنها تزكى المال وتطهره ، إذ لو لم يخرج منه أخبثته وأبقت فيه أوساخَه . وأما تسميتها : صدقة ، فمن الصدق ؛ إذ هى دليل على صحة إيمانه ، وصدق باطنه فيه مع ظاهره، وقد فسرنا هذا فى أول الطهارة، فى قوله: ((الصدقة برهان )) بأتمٌّ من هذا، وقد تسمى بذلك لتصديق صاحبها أمر الله بإخراجها ، وسماها الشرع - أيضًا - حقّا فقال: ﴿وَأَتُوا حَقُّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٢) ونفقة بقوله: ﴿وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهُ ﴾ (٣) وعفوا بقوله: ﴿خُذِ الْعَفْو﴾ (٤). وبين السلفُ ، وأهلُ التفسير اختلاف فى مراده تعالى بهذه الكلمة ، وهو أعلم . قال الإمام : وقد أفهم الشرع أنها شرعت للمواساة ، وأن المواساة إنما تكون فيما له بال من الأموال ؛ فلهذا حد النصب (٥) ، وكأنه لم ير فيما دونها محملا لذلك ، ثم وضعها فى الأموال النامية العين ، والحرث ، والماشية . فمن ذلك ما ينمى بنفسه كالماشية والحرث ، ومنها ما ينمى بتغيير عينه وتقليبه كالعين ، والإجماع على تعلق الزكاة بأعيان هذه المسميات . وأما تعلق الزكاة [ بما ] (٦) سواها من العروض ، ففيها للفقهاء ثلاثة أقوال : فأبو حنيفة يوجبها على الإطلاق ، وداود يسقطها ، ومالك يوجبها على المدين على شروط معلومة من مذهبه ، يحتج لأبى حنيفة بعموم قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةٍ﴾(٧) ، ولداود بقوله - عليه السلام -: ((ليس على المسلم فى عبده ولا فرسه صدقة)) (٨)، وفهم هاهنا أن ذلك لأجل كون ذلك خارجا عن تلك الأموال لأجل أنه يقتنى(٩) ، فأما مالك 1 - (١) سبق فى ك الطهارة، ب فضل الوضوء، وفى الترمذى، ك الدعوات ٥٣٥/٥. (٣) التوبة : ٣٤. (٢) الأنعام: ١٤١. (٤) الأعراف : ١٩٩ . (٥) فى س الأنصاب . (٦) من س . (٧) التوبة : ١٠٣ . (٨) سيأتى فى باب لازكاة على المسلم في عبده وفرسه برقم (٨). (٩) فى ع : مقتنى ، والمثبت من الأصل ، س. : ٤٥٩ کتاب الزكاة ( ... ) وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزََّقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيَجٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُ بْنُ يَحْبَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيِهِ ، يَحْبَى بْنِ عُمَارَةَ ؛ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدُ الْخُدْرِىَّ يَقُولُ : سَمَعْتُّ رَسُولَ الله ◌َ يَقُولُ وَأَشَارَ النَّبِىّ ◌َّهُ بِكَفِهِ بِخَمْسٍ أَصَابِعِهِ . ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيث ابْنِ عَُّةَ . فيحمل عموم الآية على ما كان للتجارة والحديث على ما كان للقنية ، وحدود الشرع فى نصاب كل جنس بقدر ما يحتمل المواساة فيه ، فأما العين فقد حد من نصاب الفضة [منها ] (١) خمسة أواق، وذكر ذلك فى الحديث دون الذهب ؛ لأن غالب تصرفهم كان بها، وأما نصاب الذهب فهو عشرون دينارا ، والمعول فى تحديده على الإجماع ، وقد حكى فيه خلاف شاذ. وورد - أيضاً - فيه حديث (٢) عن النبى عمَّيه. وأما الحرث والماشية فَنُصُبُهَما معلومة ، فإن نقص نصاب العين ولم يجز بجواز الوازنة لم تجب الزكاة فيه ، وإن نقص يسيرا وجرى مجرى الوازنة وجبت الزكاة فيه ، فإن كثر النقص وجرى مجرى الوازنة ففى وجوب الزكاة قولان : فمن اتبع مقتضى اللفظ والتحديد أسقطها ، ومن اتبع المقصود الذى هو الانتفاع بها كالانتفاع بالوازنة أوجب الزكاة . فإن زاد على هذه النصب شىء فهل يكون فيه شىء أم لا ؟ أما ما زاد على النصاب فى الإبل والغنم فغير مخصوص بزيادة من أجله من غير خلاف . وأما ما زاد على النصاب فى الورق ففيه الخلاف ؛ أبو حنيفة جعله كالماشية ، ومالك جعله كالحب . وأما ما دون النصاب فى الحب فأبو حنيفة يوجب فيه الزكاة ، ونحن نخالف، ويحتج لأبى حنيفة بقوله - عليه السلام -: ((فيما سقت السماء العشر)) (٣)، ويحتج عليه بالأحاديث التى فيها التقيد بالنصب والمطلق يرد إلى المقيد إذا كان فى معنى واحد بلا خلاف ، وله - أيضا - عموم قوله تعالى: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْض﴾ (٤)، ولنا فى مقابلة العموم حديث الأوسق ، وفى تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد خلاف بين الأصوليين . (١) فى س : منه . (٢) يعنى حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً فيه: ((ليس فى أقل من عشرين مثقالا من الذهب شىء )) جزء حديث أخرجه الدارقطنى فى السنن ٢/ ٩٢، ٩٣ والمثقال : هو الدينار . اللسان . (٣) البخارى، ك الزكاة، ب العشر فيما يسقى من ماء السماء والماء الجارى ١٥٦/٢. (٤) البقرة : ٢٦٧ . ٤٦٠ كتاب الزكاة ٣ - ( ... ) وحدثنى أَبُو كَامِل فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِى ابْنَ مُفَضَّل - حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِّيَةٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعيد الْخُدْرِىَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ: ((لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقْ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فَيَمَاً دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيَمَا دُونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ)) . قال بعض العلماء : فى حديث الأوسق إشارة إلى أن لا زكاة فى الخضر (١) إذ ليست مما يكال ، وقال بعضهم أيضا : إنه ظهر من حسن ترتيب الشريعة التدريج فى المأخوذ من المال الذى يزكى بالجزء على حساب التعب فيه ، فأعلى ما يؤخذ الخمس مما وجد من أموال الجاهلية ولا تعب فى ذلك ، ثم ما فيه التعب من طرف واحد يؤخذ فيه نصف الخمس وهو العشر فيما سقت السماء والعيون ، وفيما سقى بالنضح فكان فيه التعب فى الطرفين يؤخذ فيه ربع الخمس ، وهو نصف العشر ، وما فيه التعب فى جميع الحول - كالعين - يؤخذ فيه ثمن ذلك ، وهو ربع العشر ، فالمأخوذ إذاً الخمس ونصفه وربعه وثمنه . قال القاضى : أفاد هذا الحديث وما يشبهه فائدتين [ ثنتين ] (٢): إحداهما : أنه ليس فيما دون هذه الحدود والنصب صدقة ، الثانى : أن فيها هى الصدقة واجبة ، ولا خلاف فى هذين إلا فى الحَب ، فجمهور العلماء ، وأئمة الأمصار على أن الجميع سواء . وخالف أبو حنيفة وبعض السلف فى الحب ، فرأى أن الزكاة فى قليله وكثيره على ما تقدم له . وقال داود : كل ما يدخله الكيل فيراعى فيه الخمسة أوسق ، وماعداه مما لا يوسق ، ففى قليله وكثيره الزكاة وكذلك أجمعوا أن فى عشرين (٣) دينارا الزكاة . ولا تجب فى أقل منها، إلا ما روى عن الحسن (٤) والزهرى مما لم يتابعا عليه أن لا صدقة فى أقل من أربعين ديناراً ، والأخذ عنهما ما روى عن الجماعة وروى عن بعض السلف : أن الذهب إذا كانت قيمتها مائتى درهم فيها الزكاة ، وإن لم تبلغ عشرين دينارا ، وكذلك لا زكاة فى العشرين إلا أن تكون قيمتُها مائتى درهم . (١) وقد روى الترمذى عن معاذ؛ أنه كتب إلى النبى يسأله عن الخضروات وهى البقول: فقال: ((ليس فيها شىء)) . قال أبو عيسى: إسناده ليس بصحيح ، وقال: وليس يصح فى هذا الباب عن النبى عليه شىء وإنما يروى هذا عن موسى بن طلحة عن النبى مرسلاً ، والعمل على هذا عند أهل العلم : أن ليس فى الخضروات صدقة ٢١/٣، ٢٢ . وقد روى عن مجاهد : أن ليس فى الخضر زكاة ، عبد الرزاق فى المصنف ٤ / ١٢١ . (٢) ساقطة من س . (٣) انظر: التمهيد ١٤٥/٢، الاستذكار ٤٠/٩. (٤) قال : ليس فيما دون أربعين مثقالا من الذهب صدقة . وقال أيضا : وليس فى أقل من أربعين ديناراً شيء وفى أربعين ديناراً دينار. انظر: مصنف ابن أبى شيبة ٣/ ١٢٠ .