Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ كتاب الجنائز / باب الإسراع بالجنازة (١٦) باب الإسراع بالجنازة ٥٠ - (٩٤٤) وحدّثنا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَنَةَ، قَالَ أَبُو بَكْر: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعيد، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ قَالَ: ((أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالحَةً فَخَيْرٌ - لَعَلَّهُ قَالَ - تُقَدِّمُونَهَا عَلَيْهِ، وَإِنْ تَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَشَرٌ تَضَعُونَهُ عَنَّ رِقَابِكُمْ)) . ( ... ) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاق ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ.ح وَحَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى حَفْصَةً، كِلاَهُمَا عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النِّبِىِّ ◌َهِ، غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثٍ وقوله: ((أسرعوا بالجنازة)) الحديث، حمل الجنازة متعين على الكافة (١) إن لم يكن لها بما يُستأجر لها به ككفنها ، ودفنها ، وأكثر العلماء على أن معناه هنا : الإسراع [بحملها إلى قبرها، وقيل: الإسراع ] (٢) لتجهيزها إذا تحقق موتها ، والأول أظهر ، لقوله آخر الحديث: ((فشرَّ تضعونه عن رقابكم))، ومعنى هذا الإسراع عند بعضهم: ترك التراخى فى المشى بها ، والتباطؤ والزهو فى المشى ، ويكره الإسراع الذى يشق على من يتبعها ، ويُحرك الميت، وربما سبب خروج شىء منه، وعلى هذا حملوا نَهْى من نَهَى عن الدَّبيب بها دَبيب اليهود (٣) من السلف ، وأمر بالإسراع ، وجمعوا بينه وبين من روى عنه النهى عن الإسراع، واستدلوا بما جاء فى الحديث مفسراً عنه - عليه السلام -: ((هو ما دون الخَبَب)) (٤) وفى حديث آخر: ((عليكم بالقصد فى جنائزكم)) (٥)، وهذا قول جمهور العلماء ، وأبى حنيفة ، وأصحابه ، والشافعى وابن حبيب من أصحابنا، وحمل بعضهم ما جاء فى ذلك من الآثار عن السلف على الخلاف فى المسألة ، والجمع بينهما على ما تقدم أولا ، كما أن الإسراع فى الوجهين صحيح (٦) ، فقد جاء فى حديث الحصين : (٢) سقط من الأصل . (١) فى س : الكفاية . (٣) قلت: بل هو لفظ حديث أخرجه أحمد فى المسند عن أبى هريرة قال: كان رسول الله عَّه إذ اتبع جنازة قال : «انبسطوا بها ولا تدبوا دبيب اليهود)) ٣٦٤/٢. (٤) أبو داود، ك الجنائز، ب الإسراع بالجنازة (٣٨٤١)، الترمذى، ك الجنائز، ب ما جاء فى المشى خلف الجنازة (١٠١١) وقال: هذا حديث لا يعرف من حديث عبد الله بن مسعود إلا من هذا الوجه . (٥) أحمد فى مسنده ٤٠٦/٤ عن أبى موسى عن أبيه . (٦) فى س : صحيحان . ٤٠٢ كتاب الجنائز / باب الإسراع بالجنازة مَعْمَر قَالَ : لاَ أَعْلَمُهُ إِلَّ رَفَعَ الْحديثَ . ٥١ - ( .. ) وحدّثَنِى أَبُو الطَّاهر وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَهَرُونُ بْنُ سَعيد الأَبْلِىُّ - قَالَ هَرُونُ: حَدَّثَنَا، وَقَال الآخَرَانِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ـ أَخْبَرَنِى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَّف عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَّ يَقُولُ: ((أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ كَانَتْ صَّالِحَةٌ قَرَبِّتُمُوهَا إِلَى الْخَيْرِ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ شَرّا تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ )) . أن النبى معَّه قال فى طلحة بن البراء: ((فآذنونى به ، وعجلوا ، فإنه لا ينبغى لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله )) ذكره أبو داود (١). قوله: ((فشرَّ تضعونه عن رقابكم)): يعنى الميت ، قيل: بكونها ملعونة ، ملعونٌ من شهدها كما جاء فى الحديث (٢) ، وقيل : التعب بها ومؤنة حملها . (١) أبو داود، ك الجنائز، ب التعجيل بالجنازة وكراهية حبسها ١٧٨/٢ . (٢) لم نقف عليه، ويقارن به ما أخرجه أبو داود عن ابن مسعود قال: سألنا نبينا عَّه عن الإسراع بالجنازة فقال: (( دون الخبب، فإن كان خيرًا تعجّل إليه، وإن كان غير ذلك فبعدًا لأهل النار)). السابق. ٤٠٣ كتاب الجنائز / باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (١٧) باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها ٥٢ _ (٩٤٥) وحدّثْنى أَبُو الطَّاهر وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى وَهَرُونُ بْنُ سَعِيد الأَيْلِىُّ - وَاَللَّفْظُ لَهَرُونَ وَحَرْمَلَةَ - قَالَ هَرُونُ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب - أَخْبَرَنِى يُؤنُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِى عَبّدُ الرَّحْمَنِ بْنَّ هُرْمُزَ الأَعْرَجُ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: ((مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِرَاطَانِ ) قِيلَ : وَمَا الْقِرَاطَانِ؟ قَالَ: «مِثْلُ الْجَبَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ). انْتَهَى حَدِيثُ أَبِى الطَّاهِرِ. وَزَادَ الآخَرَانِ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ : وَكَانَ أَبْنُ عُمَّرَ يُصَلِّى عَلَيْهَا ثُمَّيَنْصَرِفُ، فَلَمَّا بَلَغَهُ حِّدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقَدْ ضيَّعْنَا قَرَارِيطَ كَثِيرَةً . ( .. ) حدّثَناه أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. ح وَحَدَّثْنَا ابْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ ابْنُ حُمَيّد عَنْ عَبْدِ الرَّزَّقِ، كَلاَّهُمَا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّىَّ ◌َّهِ إِلىَ قَولِهِ: الْجَبَيْنِ اَلْعَظِيَمَيْنِ. وَلَمْ يَذْكُرَأَ مَا بَعْدَهُ، وَفِى حَدِيثِ عَبْدِ الأَعْلَى: حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا. وَفِى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقَ: حَتَّى تُوضَعَ فِى اللَّحْدِ. وقوله: (( من شهد جنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ، ومن شهدها (١) حتى تدفن فله قيراطان)) الجنازة بالفتح والكسر : الميت ، وقيل : يقال أيضا : السرير الذى يحمل عليه الميت ، وفرق بعضهم فجعل الفتح للميت ، والكسر للنعش ، وهو قول ابن الأعرابى، والحديث يدل على انطلاق اللفظ فى الوجهين ، ودليل هذا الحديث : أن المصلى على الجنازة لا يحتاج إذا دُفنت إلى إذن ، وهو المروى عن جماعة من الصحابة والسلف ، وكافة أئمة الفتوى ، والعلم ، ومشهور مذهب مالك ، وروى عن جماعة من الصحابة أنهم لا ينصرفوا عن الجنازة إلا بإذن، وحكاه ابن عبد الحكم عن مالك قال: [ إلا] (٢) أن يطول ذلك ، واختلف قوله ، هل له إذا شيَّعها أن ينصرف عنها ، ولم يُصل عليها لغير علة . (١) زيد بعدها فى الأصل : كما جاء فى الحديث . ولا وجه له . (٢) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش. ٤٠٤ كتاب الجنائز / باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها ( ... ) وحدّثنى عَبْدُ الْمَلَكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى، قَالَ : حَدَّثَنِى عقيلٌ بْنُ خَالِد عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ؛ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِى رِجَالٌ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّىِّ ◌َُّ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَعَّمَرٍ . وَقَالَ: ((وَمَنِ اتَبُعَهَا حَتَّى ثَّدْقَنَّ). ٥٣ _ ( ... ) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حدَّثْنَا بَهْزٌ، حَدَّثْنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنِى سَّهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َيْ قَالَ: (( مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةَ وَلَمْ يَتْبَعْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، فَإِنْ تَبَعَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ)) قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: ((أَصْغَرَهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ)). ٥٤ _ ( ... ) حدّثْنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ، قَالَ: ((مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قيرَاطٌ، وَمَنِ اتَّبَعَهَا حَتَّى تُوضَعَ فِى الْقَبْرِ فَقِيرَاَطَانِ )). قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَمَا الْقِيرَاطُ؟ قَالَ : ((مِثْلُ أُحُدٍ )). وقوله فى أكثر الروايات: ((فإن اتَّبعها))، ((ومن تبع جنازة)): يحتج به من يرى أن المشى خلف الجنازة أفضل من المشى أمامها على ظاهر لفظ ((تبع))، وهو مذهب على ابن أبى طالب (١) - رضى الله عنه - وهو قول أبى حنيفة ، والأوزاعى ، ومذهب جمهور الصحابة ، وأئمة الفتوى ، وعلماء المدينة : أن المشى أمامها أفضل ، وهو المروى عن النبى عَ﴾ (٢) وذهب بعض السلف إلى التوسعة فى ذلك ، وأنه سواء ، وهو قول الثورى ، وأبى مصعب من أصحابنا (٣) وفى إرسال ابن عمر إلى أبى هريرة فى هذا الحديث ما كانوا عليه من البحث عن السنن والتقصى عن العلم ، وضربه بما كان فى يده من حين أعلمه الرسول بالحصى . (١) روى عن عبد الرزاق فى مصنفه عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه قال: ((كنت مع على فى جنازة قال - وعلى آخذ بيدى ونحن خلفها ، وأبو بكر وعمر يمشيان أمامها ، فقال : إن فضل الماشى خلفها على الذى يمشى أمامها كفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ، وإنهما ليعلمان من ذلك ما أعلم )) مسند . عبد الرزاق ٤٤٦/٣، وكذا رواه البيهقى ٤/ ٧٠١. (٢) أبو داود، ك الجنائز، ب الإسراع بالجنائز ١٨٣/١، الترمذى، ب ما جاء فى المشى خلف الجنائز ٣٢٣/٣، أحمد ٣٧٨، وانظر : عبد الرزاق فى المصنف ٤٤٦/٣ . (٣) قال أبو عمر : المشى أمام الجنازة أكثر عن العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين ، وهو مذهب الحجازيين ، وهو الأفضل إن شاء الله ، ولا بأس عندي بالمشى خلفها ، وحيث شاء الماشى منها؛ لأن الله عز وجل لم يخطر ذلك ولا رسوله ، ولا أعلم أحدًا من العلماء كره ذلك ، ولا ذكر أن مشى الماشى خلف الجنازة يُحبط أجره فيها ، ويكون كمن لم يشهدها . الاستذكار ٢٢٢/٨. ٤٠٥ كتاب الجنائز / باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها ٥٥ - ( .. ) حدّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - يَعْنِى ابْنَ حَازِمٍ - حَدَّثْنَا نَافِعٌ قَالَ: قِيلَ لابْنِ عُمَرَ : إِنَّأَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِّهِ يَقُولُ: (( مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَهُ قِيرَاطٌ مِنَ الأَجْرِ) فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَكْثَرَ عَلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ . فَبَعَثَ إِلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا فَصَدَّقَتْ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَقَدْ فَرَّطْنَا فِى قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ . ٥٦ _ ( ... ) وحدّثْنى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ ، حدَثَنِى حَيّوَةُ ، حَدَّثَنِى أَبُو صَخْرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ؛ أَنَّهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ دَاوُدَ بْنَ عَامِرٍ بَنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ حَدَّثَّهُ عَنْ أَبِهِ؛ أَّهُ كَانَ قَاعِدًا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، إِذْ طَلَعَ خَّابٌ صَاحِبُ الْمَقْصُورَةِ. فَقَالَ: يَا عَبَّدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ، أَلاَ تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ؟ أَنَّهُ سَمعَ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: (( مَنْ خَرِجَ مَعَ جَنَازَةٍ مِنْ بَيْتِهَا وَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّتَبِعَهَا حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ مِنْ أَجْرِ ، كُلُّ قِيرَاطِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ كَانَ لَّهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُحُدٍ )) ؟ فَأَرَّسَلَ ابْنُ عُمَرَّ خَّابًا إِلَّى عَائِشَةَ يَسْأَلُهَا عَنْ قَوْلِ أَبِى هُرَيْرَةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فَيُخْبِرُّهُ مَا قَالَتْ ، وَأَخَذَ ابْنُ عُمَرَ قَبْضَةً مِنْ حَصْبَاءِ الْمَسْجِدِ يُقْلِبُهَا فِى يَدِهِ، حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ : فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ. فَضَرَبَ أَبْنُ عُمَرَ بالْحَصَى الَّذِى كَانَ فِى يَدِهِ الأَرْضَ، ثُمَّ قَالَ : لَقَدْ فَرَّطْنَا فِى قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ. ٥٧ _ (٩٤٦) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا يَحْبَى - يَعْنِى ابْنَ سَعيد - حَدَّثْنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنِى قَتَادَةُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِى طَلِحَةَ الْيَعْمَرِىِّ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ لَّه؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: «مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةَ فَلَهُ قِيرَاطٌ، فَإِنْ شَهِدَ دَقْتَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ ، الْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ )). ( ... ) وحدّثْنَى ابْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٌّ عَنْ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنِِّ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَقَّانُ ، وقوله: ((لقد فرَّطنا فى قراريط كثيرة)): فيه ما كانوا عليه من الحرص على أعمال البر، واقتناء الأجر ، وتأسفهم على ما فاتهم من ذلك ، وفى ذكر الاتباع فى الحديث ، والحض عليه تنبيه على الرغبة فى حملها ، وأن يكثر الحاضرون لحملها ، وتجهيزها ، كتاب الجنائز / باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها ٤٠٦ 93 حَدَّثَنَا أَبَانٌ، كُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَفِى حَدِيثِ سَعِيدٍ وَهِشَامٍ: سُئِلَ النّبِىّ ◌َُّ عَنِ الْقِيرَاطِ؟ فَقَالَ: ((مثْلُ أُحُدٍ )). ودفنها ، ومتى قلوا عجزوا عن ذلك ، والقيراط عبارة عن قدر معلوم ، وقد جاء فى الحديث [الآخر] (١): ((مثل أحد)). - (١) من س . ٤٠٧ كتاب الجنائز / باب من صلى عليه مائة شفعوا فيه (١٨) باب من صلى عليه مائة شفعوا فيه ٥٨ _ (٩٤٧) حدّثَنا الْحَسَنُ بْنُ عيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرِنَا سَلاَّمُ بْنُ أَبِى مُطِيعٍ، عَنْ أَبُّوبَ، عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ، عَنْ عَّدِ اللهِبْنِ يَزِيدَ رَضِيِعٍ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َلْ قَالَ: (مَا مِنْ مَيِّتٍ يُصَلَّى عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَلُغُونَ مِائَةً. ◌َكُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ، إِلَّ شُقْعُوا فیه)) . ٠٠ قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ شُعَيْبَ بْنَ الْحَبْحَابِ. فَقَالَ: حَدَّثَنِى بِهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ عَنِ النَِّىِّ مَّاللّه ٠ وقوله فى حديث: (( ما من ميت يصلى عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة إلا شُفْعوا فيه)) قال: فحدثت به شعيب بن الحبحاب : قائل هذا هو : سلام بن أبى مُطيع راوى الحديث فى الكتاب عن أيوب ، كذا بينه النسائى (١) ، وهذا الحديث موقوف على عائشة غير مرفوع من رواية سعيد بن منصور، وذكره فى الحديث: (( مائة))، وفى آخر: ((أربعين))(٢)، وفى آخر: ((ثلاثة)) (٣) صفوف ، قيل : وجه اختلاف هذا العدد أنها أجوبة لسائل سأل عن ذلك ، ولعله لو سئل عن أقل لأجاب بمثله ، وقد / يكون الثلاثة صفوف أقل من أربعين، والله أعلم بمراد نبيه . ٣/١٥٥ (١) النسائى، ك الجنائز، ب فضل من صلى عليه مائة. الكبرى ٦٤٤/١. (٢) حديث رقم ( ٥٩) بالباب التالى . (٣) الحديث فى سنن أبى داود عن مالك بن هبيرة ، قال: قال رسول الله عَنْ: ((ما من مسلم يموت فيصلى عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب)) . قال : فكان مالك إذا استقل أهل الجنازة جزأهم ثلاثة صفوف . أبو داود ٢ / ١٨٠، وكذا الترمذى بقريب لفظ، ك الجنائز، ب ما جاء فى الصلاة على الجنازة ٣٣٨/٣، ابن ماجة، ك الجنائز، ب ما جاء فيمن صلى عليه جماعة ٤٧٧/١، أحمد فى المسند ٧٩/٤. ٤٠٨ كتاب الجنائز / باب من صلى عليه أربعون شفعوا فيه (١٩) باب من صلى عليه أربعون شفعوا فيه(١) ٥٩ _ (٩٤٨) حدّثَنَا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوف وَهَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ السَّكُونىُّ - قَالَ الْوَلِيدُ: حَدَّثْنِى. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبِ - أَخْبَرَنِى أَبُو صَخْر، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبّدِ الله بْنِ أَبِى نَمِرٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أنَُّ مَاتَ ابْنٌّلَهُ بِقُدَيْدٍ أَوْ بِعُسْفَانَ. فَقَالَ: يَا كُرَيْبُ ، انْظُرْ مَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ النَّاسِ. قَالَّ: فَخَرَجْتُ فَإِذَا نَاسٌ قَدَ اجْتَمَعُوا لَهُ، فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: تَقُولُ هُمْ أَرْبَعُونَ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : أَخْرِ جُوهُ ، فَإِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِعَّهَ يَقُولُ: ((مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتَه أَرْبَعُونَ رَجُلاً، لاَ يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئًا إِلاَّ شَفَّعَهُمُ اللهُ فيهِ )). وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ مَعْرُوفٍ : عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِى نَمِرٍ ، عَنْ كُرَيّبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس. (١) سبقت الإشارة إليه فى الباب السابق . ٤٠٩ كتاب الجنائز / باب فيمن يثنى عليه خير أو شر من الموتى (٢٠) باب فیمن یثنی علیه خير أو شر من الموتى ٦٠ - (٩٤٩) وحدّثنا يَحْتَى بْنُ أُّوبَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَلِىُّ ابْنُ حُجْرِ السَّعْدِىُّ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنٍ عُلِيَّةَ - وَاللَّفْظُ لِيَخْتَى - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَّةً، أَخْبَرَنَا عَبَّدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأَثْنِىَ عَلَيْهَا خَيْرًاً . فَقَالَ نَبِىُّ الله ◌َ: ((وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَّتْ)) وَمُرَّ بِجِنَازَةَ فَأَثْنِىَّ عَلَيْهَا شَرًّا. فَقَالَ نَبِىُّ اللهِ عَُّ: ((وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ)). قَالَ عُمَرُ: فَدِّى لَّكَ أَبِى وَأَمِّى، مُنَّ بِجَنَازَةَ فَأَثْنِى عَلَيْهَا خَيْرًا فَقُلْتَ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ. وَمُرَّ بِجَنَازَةَ فَأَثْنِى عَلَيْهَا شَرًا فَقُلْتَ: وَجَبَتَ وَجَبَتْ وَجَبَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ: (( مَنْ أَثْنَيْتُمَّ عَلَيْهِ خَيْرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ أَثَنَيُمْ عَلَيْهِ وقوله: (( أنتم شهداء الله فى الأرض)): قال الداودى: يعنى هذا عند الفقهاء إذا أثنى عليه أهل الفضل والصدق ؛ لأن الفسقة قد يثنون على الفاسق فلا يدخل فى الحديث، وكذلك أن يكون القائل فيه شرًا عدوًا له ، وإن كان فاضلاً فلا يدخل أيضا فى هذا ؛ لأن شهادته فى حياته كانت غير مقبولة عليه ، وإن كان عدلاً ، وقيل ذلك فيمن علم الله أنه لا يحمل الحسد أو العداوة ، أو فرط المحبة ، وكثرة الإطراء والغلو المذموم فيقول ما ليس فيه من خيرٍ أو شرٍ ، ولكن إنما ذلك لمن وفق الله له من يقول فيه قولاً عدلا بما [ علمه ] (١) [ممن يريد به الله تعالى فيوجب له ما قالا، وهو الذى وفقهما الله له ، وسبق له فى علمه، وربما قبل علمهما فيه ] (٢) وترك علمه من سريرته إذا كان مسلما ، تفضلاً منه وسترًاً عليه، وتحقيقًا لظنهما فيه، وقال بعضهم فى تكراره قوله: ((أنتم شهداء الله فى الأرض »ثلاثا إشارة إلى أن الثلاثة [ الذى] (٣) قال فيهم - عليه السلام -: (( خيركم قرنى، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم)) (٤). والأظهر فيه أن النبى عَّه كرر لفظه بذلك ثلاثًا تأكيداً على عادته فى ذلك. وقوله - عليه السلام - : هذا فيمن أثنى عليه بشرٍ ، ولم ينههم مع نهيه عن سب الأموات(٥) ، أو الإمساك عن ذى قيل غير معارض . قيل : لأنه قد يكون هذا فيمن غلب (١) فى س : علم . (٢) سقط من س . (٣) فى س : الذين . (٤) البخارى، ك الشهادات، ب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد ٢٢٤/٢، الترمذى، ك الفتن، ب ما جاء فى القرن الثالث ٤/ ٥٠٠، ابن ماجة، ك الأحكام ، ب كراهية الشهادة لمن لم يستشهد ٧٩١/٢. (٥) وذلك فى قوله تعالي: ((لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء)). كتاب الجنائز / باب فيمن يثنى عليه خير أو شر من الموتى ٤١٠ - شَرّاً وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِى الأَرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِى الأَرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِى الأَرْضِ )). ( .. ) وحدّثنى أَبُو الرَّبيع الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيْدٍ. ح وَحَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، كَلاَهُمَا عَنْ ثَابت ، عَنْ أَنَسَ . قَالَ: مُرَّ عَلَى النَّبِىِّ ◌َّهُ بِجِنَازَةٍ. فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ عَبْدِ الَعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍَ. غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ الْعَزِيزِ 2 أَنَمَّ. عليه الشر ، وكان فى حياته فاسقًا معلنا فلا غيبة فيه فى حياته فكذلك بعد موته ، بخلاف إذا كان الأغلب عليه الخير ، وقيل : يحتمل أن يكون هذا الذكر الذى سوغهُ النبى - عليه السلام - بعد الموت وقبل الدفن ليتعظ فساق الأحياء بما ينتشر عنه من سوء الذكر ، وربما عساه يُزهِد كثيرًا من الناس عن حضور الصلاة عليه ، فإذا دفن وجب الإمساك عنه فيجمع بين الحديثين على هذا ، وهذه الأحاديث كلها فى المسلمين . قال القاضى : وليس فى هذين الفرقين تبيين لأن النهى عن سب الأموات عموم فيمن قبر ومن لم يقبر ، وممن فيه الغيبة حال الحياة ، ومن لا غيبة فيه ، والذى يظهر لى فى الجمع بين الحديثين. أن يكون قوله - عليه السلام -: ((وجبت وجبت)) فى الذى أثنى عليه بشرّ ، وقطعه عليه بالنار ، ومحتمل أنه فيمن أخبر عنه بإبطان النفاق وحدث عنه بما كان يضمره من ذلك، وتظهر عليه دلائله ؛ فلذلك قال - عليه السلام -: ((وجبت له النار))، إذ لا تجب ويقطع بها للمذنبين ، بل هم فى مشيئة الله ، وقد يكون نهيه - عليه السلام - عن سب الموتى بعد هذا ، والله أعلم. وقوله: ((أثنى عليه شرا)): والثناء ممدود بتقديم الثاء المثلثة ، إنما يقال فى الخير غالبًا، وقد جاء هنا فى الشر ، وإنما الذى يستعمل فيهما النثاء (١) المقصود بتقديم النون ، لكن لما جاء هاهنا أولا أثنى عليه خير ، قال فى الشر على طريق تجنيس الكلام ومقابلته ، كما قال تعالى: ﴿مُسْتَهْزِئُونَ﴾ (٢) ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ (٣) ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللّهِ﴾ (٤). (١) فى س: الثناء . وانظر: مشارق الأنوار ٤/٢ . (٢، ٣) البقرة ١٤، ١٥ . (٤) آل عمران : ٥٤ . ٤١١ كتاب الجنائز / باب ما جاء فى مستريح ومستراح منه (٢١) باب ما جاء فى مستريح ومستراح منه ٦١ - (٩٥٠) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ، فِيمَا قُرِئْ عَلَيْهِ ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ عَمْرو بْنِ حَلْحَلَةَ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالك، عَنْ أَبِى قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِىٌّ، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّهُ مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ فَقَالَ: « مُسْتَرِيحٌ وَّمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ) . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا المُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُّ مِنْهُ؟ فَقَالَ: (( الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرَيِحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلاَدُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ)). ( ... ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيد. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرِهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِنْدِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِى قَتَادَةَ عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ . وَفِى حَدِيثِ بَحْنَى بْنِ سَعيد: ((يَسْتَرِيحُ مِنْ أَذَى الدُّنْيَا وَنَصَبِهَا إِلَى رَحْمَةِ الله)). وقوله: ((مستريح ومستراح منه)) ثم قال: (( العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها)): أى من تعبها (( والعبد الفاجر يستريح منه البلاد والعباد والشجر والدواب)). قال الداودى : راحة العباد منه مما يأتى من المنكر ، فإن أنكروا عليه نالهم أذاه ، وإن تركوا أثموا (١) . وراحة البلاد والدواب من جدبهما لما يأتى من المعاصى فيهلك الحرث والنسل. وقال الباجى : يحتمل أن يكون أذاه للعباد بظلمهم ، وأذاه للأرض والشجر والدواب بغصبها ومنعها من حقها ، وإتعاب الدواب بما لا يجوز له (٢) ، [ وفى مضمون راحته هو من نصب الدنيا راحته ببشرى الله بما له من الخير ، ولا تصح الراحة من الدنيا إلا بهذه الراحة الأخرى ] (٣). (١) وفيه نظر: لأن من ناله من أهل المنكر أذى يكفيه الإنكار عليه بالقلب. ذكره الباجى ٣٤/٢. (٢) السابق ٢/ ٣٤ بغير لفظة ((الدواب)). (٣) سقط من س . ٤١٢ كتاب الجنائز / باب فى التكبير على الجنازة (٢٢) باب فى التكبير على الجنازة ٦٢ _ (٩٥١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِك، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَّهُ نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِىَ فِى الْيَوْمِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ، فَخْرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى، وَكَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِرَاتٍ . ٦٣ _ ( ... ) وحدّثَنِى عَبّدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى، قَالَ: حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالِد عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ بْن عَبْد الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُمَا حَدَّثَهُ عُنْ أَبِى هَرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: نَعَى لَنَا رَسُولُ اللهِ ◌َّهُ النَّجَاشِىَ صَاحِبَّ الْحَبَشَةِ، فِى الْيَوْمِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ: ((اسْتَغْفِرُو لأخِيكُمْ)). وقوله: (( نعى للناس النجاشى فى اليوم الذى مات فيه)): من دلائل نبوته - عليه السلام - وإخباره بالغيوب . قال الإمام : النعى إشاعة خبر الميت . قال الهروى : والنعى [بسكون العين] (١)، والنَّعِىُّ [ بكسرها ] (٢): الرجل الميت، [ ويجوز] (٣) أن تجمع نعايا مثل صَفِىِّ وصفایا(٤) ، وبرىّ وبرايا (٥) . قال القاضى : احتج بذلك أئمتنا فى جواز الإعلام بموت الميت ، وأنَّ هذا ليس من النعى الذى نهى عنه ، خلاف ما روى عن حذيفة ألا يؤذن به أحد (٦) وقال: (( أخاف أن يكون نعيًا))، ونحوه عن ابن المسيب، وقال به بعض السلف الكوفيين من أصحاب ابن . مسعود ، وحمل الأول النهى عن النعى ، فيما كان على عادة الجاهلية إذا مات منهم شريف بعثوا راكبًا إلى القبائل [ نعاء ] (٧) فلانا أو يانعايا العرب ، أى هلكت بمهلك فلانٍ، (١) سقط من س . (٣) ساقطة من المعلم . (٢) ساقطة من س . (٤) ويجمع على نعيان ، على أن مفردها ناعى . (٥) البرىَّ: السهمُ المبرى الذى قد أتِمَّ بريُه ولم يرش ولم يُنُصل. (٦) أخرجه ابن شيبة عن حذيفة قال: ((نهى رسول الله عن النعى))، وروى عن أبى وائل عند موته أنه قال: ((إذا أنا مت فلا تؤذن بى أحدًا)). وعن علقمة أنه أوصى أن لا تؤذنوا أحدًا فإنى أخاف أن يكون من أمر الجاهلية . ابن أبى شيبة ٢٧٥/٢. (٧) الذى فى الأصول: نعايا، والمثبت وهو الذى يستقيم به السياق من اللسان ، قال: ونعاء بمعنى انع ، وروى= ٤١٣ كتاب الجنائز / باب فى التكبير على الجنازة قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّب ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله صَفَّ بِهِمْ بِالْمُصَلَّى، فَصَلَّى، فَكَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَات . صَ اله ( .. ) وحدّثَنِى عَمْرٌو النَّقِدُ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْن ◌ِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - حَدَثْنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، كَرِوَايَةٍ عُقَيّلٍ، بِالإِسْتَادَّيْنِ جَمِيعًا . ٦٤ _ (٩٥٢) وحدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، عَنْ سَلِيمِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ مِنَاءَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ صَلَّى عَلَى أَصْحِّمَةَ النَّجَاشِ. فَكَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا . ٦٥ - ( .. ) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءِ، عَنْ جَابِرِ بْن عَبّد الله؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: (( مَاتَ الْيَوْمَ عَبْدُ للهِ صَالِحٌ؛ أَصْحَّة، فَقَامَ فَمَّنَا وَصَلَّى عَلَيْهِ . ٦٦ - ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنْ أُّوبَ ؛ عَنْ أَبِ الزَّبَيْرِ، ويكون مع النعى ضجيج وبكاء ، وكره مالك الإنذار بذلك على أبواب المساجد والأسواق ورآه من النعى . وقول النبى - عليه السلام - فى الحديث الآخر (١): ((هلأَّ آذنتمونى)) ونعيه أهل ٩ مؤتة يصحح القول الأول (٢). قال الإمام : والنجاشى ملك الحبشة ، واسمه أصْحَمَة ، تفسيره بالعربية : عطية ، = عن شداد بن أوس أنه قال: يا نعايا العرب، وروى عن الأصمعىُّ وغيره : إنما هو فى الإعراب : يانعاء العرب، تأويله: يا هذا انع العربَ، يأمر بنعيهم كأنّه يقولُ : قد ذهبت العرب . قال أبو عبيد : وأما خفض قوله : يا نَعاءِ العرب ، فهو مثل قولهم : دَراك ، وقَطامٍ ، وتراكِ ، قال : وبعضهم يرون : يا نعيان العرب ، فمن قال هذا فإنه يريد المصدر ، نعيته نعيا ونَعيانا. وهو جائز حسن. غريب الحديث ٤/ ١٧ . وقوله: (( يا نعايا العرب)): هو جزء حديث أخرجه الطبرانى بإسنادين عن عبد الله بن يزيد قال : سمعت رسول الله تعّ يقول: ((يا نعايا العرب ، يا نعايا العرب، إن أخوف ما أخاف عليكم الزنا والشهوة الخفيّة)). قال الهيثمى : رجال أحد الإسنادين رجال الصحيح غير عبد الله بن بديل بن ورقاء ، وهو ثقة . المجمع ٦/ ٢٥٥ . (١) لفظ مسلم كما سيأتى فى الباب القادم: ((أفلا كنتم))، والمذكور هو لفظ ابن ماجة فى الجنائز ، ب ما جاء فى الصلاة على القبر ٤٨٩/١، ابن أبى شيبة فى المصنف ٣٦٢/٣. (٢) يشير بذلك إلى ما أخرجه البخارى فى صحيحه عن أنس - رضى الله عنه - أن النبى على نعى زيدًا = ٤١٤ كتاب الجنائز / باب فى التكبير على الجنازة عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ - وَاَللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِى الزَّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْن عَبّد الله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((إِنَّ أَخَا لَكُمْ قَدْ مَتَ، فَقُومُوا فَصِلُّوا عَلَيْهِ)) قَالَ : فَقُمْنَا فَصَّقَّنَا صَفَّيْنِ. قاله ابن قتيبة ، وغيره (١) [ و] (٢) قال المطرز وابن خالويه وغيرهما: اسم لكل ملك من ملوك الحبشة ، وكسرى اسم ملك الفرس ، وهرقل اسم لملك الروم ، وقيصر كذلك ، وخاقان اسم ملك الترك ، وتُبَّعَّ اسم ملك اليمن ، والقيل ملك حمير ، و جمعه أقيال ، وقيل : بل القَّيْلُ أقل درجة من الملك (٣) . قال القاضى: ذكر مسلم اسم النجاشى ((أصْحَمَة)) فى الحديث ، وهو المعروف بهمزة أوله ثم صاد ساكنة قبل حاء مفتوحة ، وكذا ذكره البخارى (٤) ، وقاله ابن إسحق (٥) وفى مسند ابن أبى شيبة فى هذا الحديث تسميته صَحْمة على وزن ركوة بغير همزة وفتح الصاد وسكون الحاء ، وقال : هكذا قال لنا يزيد إنما هو صَمْحَة ، كذا ذكره بتقديم الميم بغير همزة . وقوله: ((فخرج إلى المصلى)): يحتج به وبفعل النبى معَّه فى غير جنازة على أنَّ سنتها الصلاة عليها فى البقيع ، وأن لصلاة الجنازة موضعًا مخصوصًا . وصلاته - عليه السلام - مع مغيبه قيل : إنما كان هذا لِيُعلم المسلمين بأنه كان مؤمناً وليستغفروا له ، كما أمرهم بذلك فى الحديث الآخر ؛ ولأنه كان بين قومٍ كُفَّارٍ يكتم إيمانه فلم يُصَلَّ عليه ، وإن كان معه من تابعه على الإسلام ، فقد لا يقدر على إظهار الصلاة أو يجهل حكم ذلك ، = وجعفرًاً وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرُهم، فقال: ((أخذ الرايةَ زيدٌ فأصيب ، ثم أخذ جعفرٌ فأصيبَ ، ثمَّ أخذَ ابنُ رواحة فأصيب - وعيناه تذرفان - حتى أخذَها سيفٌ من سيوف الله حتى فتح الله عليهم)) ك فضائل الصحابة، ب مناقب خالد بن الوليد، رضى الله عنه ٣٤/٥، ك المناقب، ب علامات النبوة فى الإسلام ٢٤٩/٤، وكذا فى المغازى، ب غزوة مؤتة ١٨٣/٥. (١) قال عبد الرزاق: وتفسير أصحمة بالعربية: عطاء، ولعلة قد أخذها ابن قتيبة منه ولم ينسبها إليه فحرِّفت الكلمة . (٢) ساقطة من المعلم . (٣) وفرعون اسم لملك مصر ، قال الأبى: وهذه الأسماء هى أعلام أجناس كأسامة ٨٨/٣ . (٤) البخارى ، ك الجنائز، ب التكبير على الجنازة أربعًا ١١٢/٢، المصنف: أصحمة، انظر: ك الجنائز، ب ما ذكر عن النبى غَنّة فى صلاته على النجاشى ٣٦٢/٣. (٥) ونقل ابن كثير فى تاريخه عن يونس عن ابن إسحق : اسم النجاشى : مصحمة ، قال : وفى نسخة صححها البيهقى : أصحم ، وهو بالعربية عطية ، وإنما النجاشى اسم الملك كقولك : كسرى ، هرقل . البداية ٣/ ٧٥. ٤١٥ كتاب الجنائز / باب فى التكبير على الجنازة ٦٧ _ (٩٥٣) وحدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَعَلَىُّ بْنُ حُجْر، قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. ح وَحَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ أُّوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةً عَنْ أُوبَ، عَنْ أَبِّى قِلاَبَةَ، عَنْ أَبِى الْمُّهَلَّبِ، وأن هذا خصوص منه له ، إذ لم يدل على سائر من مات غائبا عنه من أصحابه - عليه السلام - وقيل : إن النجاشی رفع إليه وأُحْضِرّ له حتى رآه وصلى عليه ، كما رفع له بيت المقدس حتى وصفه لمن سأله عنه . وقد اختلف على هذا فى الصلاة على الغائب ، والغريق، وأكيل السبع ، فمالك وجماعة من العلماء لا يجيزون ذلك ، وأجاز ابن حبيب الصلاة عليه . قال الإمام: يحتج بصلاة النبي ® على النجاشى من قال من أصحابنا : إنَّ الغائب والغريق يُصلَّى عليهما. وقد انفصل عن ذلك بأنه [ كان ] (١) خاصًا للنبى - عليه السلام - لأنه قد قيل : إن النجاشى رفع له حتى رآه فلم يصل (٢) إلّ على مشاهَد. واختلف - أيضا - إذا وُجد شىء من الجسد ، هل يُصلّى عليه أم لا؟ فقيل: لا يصلى إلاّ على أكثر الجسد، وقيل : يصلى على ما وجد منه ، وينوى به الميت . وقوله: ((فخرج بهم إلى المصلى))، [. قال القاضى ] (٣): دليل أن للجنائز موضعًا للصلاة عندهم معلومًا، ويحتمل أن يُرِيدَ مُصلَّى الأعياد ليجمع الناس . وقد استدل بعض العلماء من هذا على أنه لا يُصَلَّى على الجنازة فى المسجد ، ولا حُجَّةَ فيه ، لوجوهِ ، منها: أنَّ القضية هنا مخصوصة بالنبى عَّهِ والصلاة على غائب . والثانية : أن خروجه ليس فيه أكثر من جواز فعل ذلك ، فلو لم يأت غيرَه استدل به على أنها سنة على كل حال (٤)، وأما المنع بالجملة فلا يؤخذ منه . وقوله : ((فصفَّ بهم )) ، قال القاضى: فيه دليل على أنَّ صلاة الجنائز يلزم فيها من إقامة الصفوف وتقدم الإمام ما يلزم فى سائر الصلوات . وقوله: ((وكَبَّر أربع تكبيرات))، قال الإمام: فى حديث آخر: ((أنَّ زيدًا كَبَّر على جنازة خمسا (٥)، وقال: كان رسول الله عَّ يكبرها)) وقد قال به بعضُ الناس(٦)، وهذا المذهب الآن متروك ؛ لأن ذلك صار علما على القول بالرفض (٧) . (١) من هامش ع . (٢) فى ع : تقع . (٣) سقط من س . (٤) ويتأول أيضا أن خروجه - عليه السلام - أبلغ فى إظهار الفعل المشتمل على هذه المعجزة. (٥) سيأتي إن شاء الله فى الباب القادم من حديث أبى بكر بن أبى شيبة ومحمد بن المثنى. (٦) يعنى بذلك الثورى ، فقد حكاه عنه عبد الرزاق ، وقال : وأنا على ذلك . (٧) يعنى الشيعة، وإنما سموا رافضة لرفضهم إمامة زيد بن على عم جعفر الصادق ، لما امتنع عن سب أبى بكر وعمر ، والزيدية أعقل الشيعة وأعلمهم وخيارهم . راجع منهاج الاعتدال : ٥٣٢ . ٤١٦ - كتاب الجنائز / باب فى التكبير على الجنازة عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((إِنَّ أَخَا لَكُمْ قَدْمَاتَ، فَقُومُوا فَصَلَّوا قال القاضى: اختلفت الآثار عن النبى عَّه فى ذلك ، وقد جاء من رواية ابن أبى خيثمة (١) (( أنه - عليه السلام - كان يكبر أربعا ، وخمسا ، وستا ، وسبعا ، وثمانيا حتى مات النجاشى فكبر عليه أربعًا))، وثبت على أربع حتى توفى - عليه السلام - وقال ابن سيرين: (( إنما التكبير ثلاثا، فزادوا (٢) واحدة)) (٣). واختلف السلف من الصحابة فى ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع ، وروى عن على بن أبى طالب - رضى الله عنه - كان يكبر على أهل بدر ستا، وعلى سائر الصحابة خمسًا (٤)، وعلى غيرهم [أربعًا](٥)، قال أبو عمر بن عبد البر : وانعقد الإجماع بعد على أربع ، واتفق الفقهاء أهل الفتوى بالأمصار على أن التكبير أربعٌ لا زيادة عليها ، على ما جاء فى الأحاديث الصحاح ، وما سوى ذلك عندهم شذوذ لا يلتفت إليه ، ولا نعلم أحدًا قال من فقهاء الأمصار بخمس (٦) إلا ابن أبى ليلى (٧) ، ولم يذكر فى كتاب مسلم السلام منها ، وقد ذكره أبو الحسن الدارقطنى فى سننه (٨) وابن حبيب . وقد اختلف العلماء فى عدد السلام من صلاة الجنازة مع اتفاقهم عليه ، فجمهورهم من السلف والخلف على تسليمة واحدة ، وهو أحد قولى الشافعى (٩) وقول مالك (١٠) [وذهب أبو حنيفة والثورى ] (١١) وجماعة من السلف لتسليمتين (١٢) ثم اختلفوا فى جهر الإمام (١) أخرجه ابن عبد البر فى الاستذكار ٢٣٩/٨ وببعض تكبيراته قول أبى وائل كما ذكره عبد الرزاق فى مصنفه ٤٧٩/٣، ابن أبى شيبة فى المصنف عن عبد الله بن الحارث فى صلاة النبى على حمزة ٣٠٤/٣، البيهقى فى السنن الكبرى ٣٥/٤ . (٢) فی س : فزاد. (٣) لم أقف عليه ، وقد أسند ابن عبد البر هذا القول لابن عباس، التمهيد ٣٣٩/٦. وذكر صاحب الحاوى أنه - أى التكبير ثلاثا - هو قول ابن عباس ، وأنس ، ومحمد بن سيرين . الحاوى ٣/ ٥٢. (٤) عبد الرزاق فى المصنف ٣/ ٤٨٠، ابن أبى شيبة ٣٠٣/٣ ، الدارقطنى، ك الجنائز، ب التسليم فى الجنائز واحد والتكبير أربعًا وخمساً ٧٣/٢ . (٥) ساقطة من الأصل . (٦) فى الأصل : خمس. (٧) انظر: التمهيد ٦ / ٣٣٤، ٣٣٦، والاستذكار ٢٣٨/٨، ٢٤٠. (٨) ك الجنائز، ب التسليم فى الجنازة واحد والتكبير أربعًا وخمسًا ٧٢/٢ . (٩) قلت : وليس ذلك بمحكى عن الشافعى ، وإنما نقله الماوردى فى الحاوى عن البويطى قال : ويسلم تسليمتين، أحدهما عن يمينه والأخرى عن شماله . قال الماوردى : وعلى قياس مذهبه القديم : إن كان الجمع يسيرًا سلم تسليمة واحدة عن يمينه وعن تلقاء وجهه ٣/ ٥٧ . (١٠) بعدها فى الأصل : وذكر ابن حبيب والمزني ولا وجه لها . (١٢) فى س : تسليمتين. (١١) سقط من س . ٤١٧ كتاب الجنائز / باب فى التكبير على الجنازة عَلَيْهِ)) يَعْنِى النَّجَاشِىَ. وَفِى رِوايَةِ زُهَيْرٍ: ((إِنَّ أَخَاكُمْ)). بالتسليم ، وهو قول أبو حنيفة ، أو إسراره ، وهو قول الشافعى ، واختلف فيه قول مالك ثم (١) اختلفوا فى المأمومين هل يردون على الإمام تسليمة أخرى ؟ واختلف فيها قول مالك، ولم يذكر رفع الأيدى مع التكبير فى الحديث، [ وقد اختلف فيه ] (٢) قول مالك على ثلاثة أقوال ؛ الرفع فى الأولى فقط ، وفى الجميع ، ولا يرفع جملة (٣). (١) فى س : و . (٢) كررت فى الأصل خطأ . (٣) والشافعى الرفع فى الجميع. راجع: الحاوى ٥٦/٣، ٥٧ . ٤١٨ كتاب الجنائز / باب الصلاة على القبر (٢٣) باب الصلاة على القبر ٦٨ - (٩٥٤) حدّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الشََّانِىِّ، عَنِ الشَّعْبِىُّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ صَلَّى عَلَّى قَبْرِ بَعْدَمَا دُفْنَ، فَكَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا . قَالَ الشَّيَانِىُّ: فَقُلْتُ للشَّعْبِىِّ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا؟ قَالَ : الثِّقَةُ ، عَبْدُ الله بْنُ عَبَّاسِ. هَذَا لَفْظُ حَدِيثٌ حَسَنٍ. وَفِى رِوَيَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: انْتَهَى رَسُولُ اللهِ عَّهُ إِلَى قَبْرِ رَطَبَّ . فَصَلَّى عَلَيْهِ ، وَصَفُوا خَلْفَهُ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا. قُلْتُ لعَامر: مَنْ حَدَّتَكَ؟ قَالَ : الثُّقَةُ ، مِّنْ شَهِدَهُ ، ابْنُ عَبَّاسِ . ١ وقوله: ((إن النبى معَّه انتهى إلى قبر رطب)) أى: حديث الدفن ((فصلى عليه))، وذكر مثله فى حديث السوداء : يحتمل تسميته ((رطبًا)) لقرب عهد الدفن (١)، وأنه لم يَبْل بعد [ أو ] (٢) الرطوبة ثراه (٣) ؛ لقرب هيله وتثريته عند الإقبار . قال الإمام [ أبو عبد الله ] (٤): اختلف الناس فى الصلاة على الميت بعد أن يقبر، فأجازها بعضهم ، والمشهور من مذهب مالك أنه لا يُصَلَّ عليه (٥) ، والشاذُّ أنه يصلي عليه إذا دفن ولم يصل عليه، واحتج من منع بأن النبى معَّهُ لم يُصَلَّ على قبره ، ويحتج [أيضًا] (٦) لمن أجاز بصلاته عَّه على قبر السوداء، وانفصل (٧) عن ذلك بوجوه : أحدها : أنه إنما فعل ذلك عَّه لأنه كان وعدها أن يصلى عليها ، فصار ذلك كالنذر عليه عَّ ، وهذا ضعيف ؛ لأن النذر إنما يوفى به إذا كان جائزًا ، فلو لم تكن الصلاة على القبر جائزة لما فعلها . (١) فى س : المدفون فيه . (٣) فى س : ترابه . (٢) من س . (٤) من س . (٥) وهو قول أبى حنيفة أيضا وأصحابهما ، وقول الثورى، والأوزاعى، والحسن بن صالح بن حَىٌّ والليث ابن سعد . قال ابن القاسم : قلت لمالك : فالحديث الذى جاء عن النبى ◌َّ أنه صلى على قبر امرأة ؟ قال : قد جاء هذا الحديث وليس عليه العملُ. قال أبو عمر : ما رواه ابن القاسم عن مالك فى أنه لا يُصلى على القبر هو تحصيل مذهبه عند أكثر أصحابه . الاستذكار ٢٤٦/٨. (٦) ساقطة من ع . (٧) فى المعلم المطبوع : فانفصل. ٤١٩ كتاب الجنائز / باب الصلاة على القبر ( .. ) وحدّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ. ح وَحَدَّثْنَا حَسَنُ بْنَ الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَاَ سُفْيَانُ . ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذْ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا مُّحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةً ، كُلُّ هَؤْلاَءِ عَنِ الشَّانِىِّ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنِ ابْنِ عَّاسٍ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َْ، بِمِثْلِهِ. وَلَيْسَ فِى حَدِيثِ أَحَدٍ مِنَّهُمْ: أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّ كَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا . والوجه الثانى : أنه فعل (١) ذلك لأنه - عليه السلام - أمرهم أن يُعلموه ، وهو [الإمام] (٢) الذى إليه الصلاة ، فلما صلوا دون علمه كان ذلك بمنزلة من دُفِن بغير صلاة، وهذا التأويل تُسعده القَوْلة الشاذة التى ذكرنا لمالك فيمن دفن بغير صلاة ، ويحتمل عندي أن يكون وجه ذلك أنه - عليه السلام - لما صلَّى على القبر قال عند ذلك: ((إن هذه القبور مملوءَةٌ على أهلها ظلمة، وإن الله تعالى يُنَوِّرُهَا بِصَلاتِى عَلِيْهم)) (٣) أو كما قال. وهذا كالإفهام بأن هذا هو عِلَّة صلاته على القبر (٤) ، وهذه علّة تختص بصلاته - عليه السلام - خاصة ، إذ لا يقطع على وجود ذلك فى غيره، وفى الكتاب عن ابن عباس. (أن النبى عَّه صلى على القبر))، ويحتمل / أن يكون القبر الذى أراد ابن عباس هو قبر ١٥٦/أ السوداء المذكور . قال القاضى : تحصيل مذهب مالك وأصحابه المشهور أقوال أكثرهم فيمن لم يُصل عليه حين دفن أنه يصلى عليه فى قبره ، وعنه - أيضا - وهو قول سحنون وأشهب لا يصلى عليه ، ومشهور قوله وقول أصحابه فيمن صلى عليه ليس لمن فاتته الصلاة عليه إعادة الصلاة عليه ، وهو قول الليث ، والثورى وأبى حنيفة قال : إلاّ أن يكون وليَّه ، فله إعادة الصلاة عليه ، وعن مالك - أيضا - جواز ذلك ، وهو قول الشافعى والأوزاعى وأحمد وإسحق وغيرهم (٥) ، واختلف فيما بقيت الصلاة عليه وإخراجه إذا دفن بغير صلاة (٦)، (١) فى المطبوع من ع : سئل. (٢) ساقطة من س . (٣) طريق أبى الربيع ، وأخرجه الدارقطنى عن أنس ٧٧/٢، والبيهقى فى السنن ٤/ ٤٧ عن أبى هريرة . (٤) فى س : القبور . (٥) قال الماوردى: رواية الشعبى عن ابن عباس: أنه عمّ صلَّى على قبر بعد شهر، فكانت سنةٌ رسول عَّ ثابتةٌ بذلك ، فمن أنكرها كان مباهتا ؛ ولأنه من لم يصل على الميت جاز أن يصلى على القبر ما لم يُبْلَ کالولی ، الحاوى ٣/ ٦٠. (٦) يعنى ضابط إخراجه. ٤٢٠ كتاب الجنائز / باب الصلاة على القبر ٦٩ - ( ... ) وحدّثنا إسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهَرُونُ بْنُ عَبْدِ الله، جَمِيعًا عَنْ وَهْب بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُوَ غَسَّنَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْروَ الرََّزِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُّالضُّرَّيْسِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَبِى حَصِينِ ، كِلاَهُمَا عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنِ ابْنِ عَّاسٍ ، عَنِ النِّّ ◌َّهَ، فِى صَلاَتِهِ عَلَى الْقَبْرِ، نَخَّوَ حَدِيثِ الثَّنِىِّ. لَيْسَ فِى حَدِيْثِهِمْ: وَكَّرَ أَرْبَعًا. ٧٠ - (٩٥٥) وحدّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ السَّمِىُّ، حَدَّثَنَا غِنْدَرٌّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةَ، عَنْ حبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَسٍ؛ أَنَّ النََِّّ ◌َّهِ صَلَّى عَلَى قَبْر. ٧١ - (٩٥٦) وحدّثَنِى أَبُو الرَّبِيع الزَّهْرَانِىُّ وَأَبُو حَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِىُّ- وَاَللَفْظِ لأَبِى كَامِل ــ قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْدٌ - عَنْ ثَابِتِ الْبُنَّانِىِّ، عَنْ أَبِى رَافِعٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ - أَوْ شَابًاَ - فَفَقَدَّهَا رَسُولُ اللهِ ◌ََّ، فَسَأَلَ عَنّهَا - أَوْ عَنْهُ - فَقَالُوا: مَاتَ. قَالَ: ((أَفَلاَ كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِى)). قَالَ : فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا - أَوْ أَمْرَهُ. فَقَالَ: ((دُونِى عَلَى قَبْرِهِ)) فَدَّلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْهَا. ثُمَّ قَالَ : ((إِنَّ هل بإهالة التراب ؟ وهو قول أشهب أو تسويته ؟ وهو قول عيسى وابن وهب ، أو خوف التغير عليه؟ وهو قول ابن القاسم وابن حبيب. وقاله سحنون أيضا، [و] (١) الطول ، وذلك فيمن لم يصل عليه ما زاد على ثلاثة أيام فأكثر عند أبى حنيفة ، وقال أحمد فيمن صلى عليه : تعاد إلى شهر (٢) ، وقاله إسحق فى الغائب قال : وفى الحاضر ثلاثة أيام. قال أبو عمر : وأجمع من قال بالصلاة على القبر أنه لا يصل عليه إلاّ بالقرب ، وأكثر ما قيل فى ذلك شهر . وقوله: ((تقُمَّ المسجد )) ، قال الإمام : أى تكنسه ، والمقمَّة : المكنسة . قال القاضى : والقمامة : الكناسة (٣) . وفى حديث السوداء هذا ما كان عليه - عليه السلام - من تفقد أحوال ضعفاء المسلمين ، وما جبل عليه من التواضع والرأفة والرحمة (١) فى الأصل : أو . (٢) وقال أبو حنيفة وأصحابُهُ: لا يُصَلَّى على جَنَازةِ مَرَّتين إلا أن يكونَ الذى صَلَّى عليها غيرُ وليِّها ، فيعيد وليها الصلاة عليها إن كانت لم تُدفَن ، وإن كانَتَّ قد دُفنت أعادها على القبر . لفظه كما فى الاستذكار: أجمع العلماء الذين رأوا الصلاة على القبر جائزة أنه لا يُصَلَّى على قَبَر إلا بقرب ما يُدفَنُ ، وأكثرُ ما قالوا فى ذلك شهر . الاستذكار ٢٥١/٨ . (٣) وهى الزبل وما يجتمع فيه. مشارق الأنوار ٢/ ١٨٥.