Indexed OCR Text

Pages 161-180

كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب ذكر قراءة النبى ◌َّة سورة الفتح ... إلخ - ١٦١
(٣٥) باب ذكر قراءة النبىّ عَيَّة سورة الفتح يوم فتح مكة (١)
٢٣٧ - (٧٩٤) حدَّنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِذْرِيسَ وَوَكِيْعٌ عَنْ
شُعْبَةَ، عَنْ مُعَاوِيَّةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنٍ مُغَفَّلِ المُزْنِىَّ يَقُولُ: قَرَأَ النَّبِىُّ عَُّ
عَمَ الفَّحِ، فِى مَسِيرلَهُ، سُورَةَ الفَتْحِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَرَجَّعَ فِى قِرَاءَتِهِ .
قَالَ مُعَاوِيَةُ: لَوْلا أَّى أَخَافُ أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَىَّ النَّاسُ، لَحَكَيْتُ لَكُمْ قِرَاءَتَهُ .
٢٣٨ - ( ... ) وحدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، قَالَ ابْنُ الْمُتَتَّى: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ؛ قَالَ: سَمِعْتُّ عَبْدَ الله بْنَ مُغَفَّل، قَالَ:
رَأَيْتُ رَسُولَ الله عَّهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى نَاقَتِهِ، يَقْرَأُ سُورَةَ الفَتْحِ. قَالَ : فَقَرَأَ ابْنُ مُغَفَّل
وَرَجَّعَ. فَقَالَ مُعَاوِيَةَ: لَوْلا النَّاسُ لأَخَذْتُ لَكُمَّ بِذَلِكَ الَّذِى ذَكَرَهُ أَبَّنُ مُغَفَّلٍ عَنِ النَِّّ ◌َّةٍ.
٢٣٩ - ( .. ) وحدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ حَبيب الحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. ح
وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذِ، حَدَّثَنَا أَبِى، قَالاَ: حَدَّثَنَا شَّعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وفِى
حَدِيثٍ خَالِدِ بْنِ الحَارِثِ قَالَ : عَلَى رَاحَة يَسِيرُ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الفَتْحِ .
(١) ترك الإمام والقاضى هذا الباب بغير تعليق.
وقوله: ((فرجَّع فى قراءته)): الترجيع : ترديد القراءة ، وقيل : تقارب ضروب الحركات فى الصوت.
وقد حكى عبد الله بن مغفّل ترجيعه بمدّ الصوت فى القراء نحو: آء آء آء، وهذا إنما حصل منه - والله
أعلم - يوم الفتح ؛ لأنه كان راكبا فجعلت الناقة تحركه ، فحدث الترجيع فى صوته . انظر : النهاية فى
غريب الحديث ٢ / ٢٠٢ .

١٦٢
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب نزول السكينة لقراءة القرآن
(٣٦) باب نزول السكينة لقراءة القرآن
٢٤٠ _ (٧٩٥) وحدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِى إِسْحَقَ،
عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الكَهْفُ ، وَعِنْدَهُ فَرَسٌ مَرْبُوطٍ بِشَطَنَيْن، فَتَغَشَّتْهُ
سَحَابَةٌ، فَجَعَلَتْ تَدُورُ وَتَدْنُو، وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ مِنْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِىِّ
فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ : ((تلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ » .
وقوله فى الحديث: ((وعنده فرس مربوط بشطنين)) : أى حبلين ، والشطن الحبل
الطويل المضطرب . والمِرْبد للتمر مثل الأندر للطعام (١).
وقوله: ((تلك السكينة تنزلت للقرآن)) وفى الرواية الأخرى: (( تلك الملائكة كانت
تستمع لك)) قيل فى تفسير السكينة فى قوله تعالى: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ (٢) هى الرحمة ،
وقيل : الطمأنينة ، وقيل: الوقار (٣) ، وما يسكن به الإنسان ، وقيل: كانت ريحاً هفَّافة
خجوج (٤) ، لها وجه كوجه الإنسان ، وقيل : لها رأسان (٥) ، وقيل : حيوان كالهر ،
ولها جناحان وذنَبٌ ، ولعينيها شعاع ، فإذا نظرت للجيش انهزم (٦) وقيل : هى سكة من
ذهب الجنة (٧) ، وقيل : هى ما يعرفون من الآيات فيسكنون إليها ، وقال وهب : هى
روح من الله تتكلم وتبين إذا اختلف فى الشىء، وهذا بمعنى ما جاء فى الحديث: (( أنها
الملائكة))، وقد احتج بعضهم باستماعها بهذا الحديث للقرآن أنها روح أو ما فيه روح .
(١) الأندر هو البيدَرُ، وهو الموضع الذى يداس فيه الطعام. لسان العرب.
(٣) ذكره عبد الرزاق عن معمر عن قتادة .
(٢) البقرة : ٢٤٨ .
(٤) الريح الخجوج : الشديدة المرور من غير استواء .
(٥) راجع فى هذا : تفسير الطبرى ٥ / ٣٢٨، تفسير ابن كثير ١ / ٤٤٥ .
(٦) ومما هو أعجب من هذا ما ذكره ابن إسحق عن وهب بن منبه : السكينة رأس هِرَّةً ميتةٍ ، إذا صرخت فى
التابوت بصراخ هرَّ أيقنوا بالنصر وجاءهم الفتح . السابق .
(٧) فى ابن كثير . طست من ذهب كانت تُغْسَلُ فيه قلوب الأنبياء ، أعطاها الله موسى - عليه السلام -
فوضع فيها الألواح . قال : ورواه السدى عن أبى مالك عن ابن عباس .
قال صاحب الظلال : وكان أعداؤهم الذين شردوهم من الأرض المقدسة والتى غلبوا عليها على يد
نبيهم يوشع بعد فترة التيه ووفاة موسى - عليه السلام - قد سلبوا منهم مقدساتهم ممثلة فى التابوت الذى
يحفظون فيه مخلفات أنبيائهم من آل موسى وآل هارون ، وقيل : كانت فيه نسخة الألواح التى أعطاها الله
لموسى على الطور ... فجعل لهم بينهم علاقة من الله أن تقع خارقةٌ يشهدونها ، فيأتيهم التابوت بما فيه.
﴿َتَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ﴾ [ البقرة: ٢٤٨ ] فتفيض على قلوبهم السكينة وقال لهم: إن هذه الآية تكفى دلالةً على
صدق اختيار الله لطالوت ، إن كنتم حقاً مؤمنين . قال: ويبدو من السياق أن هذه الخارقة قد وقعت ،
فانتهى القوم منها إلى اليقين . ١ / ٢٦٨ .
=

١٦٣
.كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب نزول السكينة لقراءة القرآن
٢٤١ - ( ... ) وحدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّار - وَاللَّفْظُ لابْنِ الُثَنَّى - قَالا: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر ، حَدَّثَنَاُ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى إِسْحَقَ ، قَالَ: سَمِعْتُ الَبَرَاءِ يَقُولُ: قَرَأَ رَجُلٌ
الكَهْفَ، وَفِى الَّدَّارِ دَبَّةٌ ، فَجَعَلَتْ تَنْفَرُ ، فَنَظَرَ فَإِذَا ضَبَابَةٌ أَوْ سَحَابَةٍ قَدْ غَشِيَتْهُ. قَالَ :
فَذَكَرَ ذَلِكَ لَلنَّبِىِّلَّهُ. فَقَالَ: ((اقْرَاً، فُلانُ. فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ، تَنَزَّلَتْ عِنْدَ القُرآنِ - أَوْ
تَتَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ » .
( ... ) وحدَّثَنَا ابْنُ أُمَثَتَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَأَبُو دَاوُد، قَالا: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى إِسْحَقَ، قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ يَقُولُ ، فَذَكَرَا نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنَّهُمَا قَالا: تَتْقُرُ.
٢٤٢ - (٧٩٦) وحدَّثَنِى حَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلْوَانِىُّ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ - وَتَقَارَبَا فى
اللَّفْظِ - قَالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الهَادِ ؛ أَنَّ عَبْدَ الله
ابْنِ خَبَّاب حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا سَعيد الْخُدْرِىَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ، بَيْنَمَا هُوَ لَيْلَةً يَقْرَأُ
فِى مِرْبَدَه إِذْ جَالَتْ فَرَسُهُ، فَقَرْأً ثُمَّ جَالَتْ أُخْرَى، فَقَرَاً. ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا. قَالَ أُسَيْدٌ :
فَخَشَيْتُ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى. فَقُمْتُ إِلَيْهَا، فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فَوْقَ رَأْسِى، فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُجِ،
عَرَجَتْ فى الجَوِّ حَتَّى مَا أَرَاهَا. قَالَ: فَغَدَّوْتَّ عَلَى رَسُولِ اللهِعَِّ فَقُلَتُ: يَا رَسُولَ الله،
بَيِّنَمَا أَنَا الْبَارِحَةَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ أَقْرَأُ فِى مِرْبَدِى، إِذْ جَالَتَّ قَرَّسِى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَ:
((اقْرَأْ، ابْنَ حُضَيَّر)). قَالَ: فَقَرَأْتُ. ثمَّ جَالَّتْ أَيْضًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((اقْرَأْ ، ابْنَ
حُضَيْرِ )). قَالَ: فَّقَرَأْتُ. ثمَّ جَالَتْ أَيْضًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ: ((اقْرَاً، ابْنَ حُضَيْر )) .
قَالَ : فَانْصَرَفْتُ ، وَكَانَ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا، خَشَيْتُ أَنْ تَطَأْهُ، فَرَأَيْتُ مِثْلَ الظُّلَةَ، فِيهَا أَمْثَالُ
السُّرُجُ، عَرَجَتْ فِى الجَوِّ حَتَّى مَا أَرَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَُّ: ((تِلْكَ المَلائِكَةُ كَانَتْ
تَسْتَمِعُ لَكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يَرَاهَا النَّاسُ، مَاتَسْتِرُ مِنْهُمْ)).
وفى الحديث: ((تلك الملائكة)) وفى الآخر: ((تلك السكينة)) فإذا كانت السكينة
روحاً - كما تقدم ــ جاء مثل قوله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ (١) على الاختلاف
فى الروح ماهو ؟ وإلى غير ذلك من التفسير، فقد يكون مع السكينة الملائكة ، وتكون هذه
= قلت : فالسكينة المذكورة فى الآية ﴿إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ النَّابُوتُ فِيهِ سَكِنَةٌ مِّن رَبِّكُمْ ﴾ [البقرة : ٢٤٨ ] لا
تلتقى مع السكينة المذكورة فى الحديث إلا فى معانى الوقار والرحمة والطمأنينة وما يطمئن به الإنسان . ولا
وجه لبقية ما نقله القاضى هنا .
(١) القدر : ٤ .

كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب نزول السكينة لقراءة القرآن
١٦٤
الظلة أمراً من [ أمر ] (١) الله وعجائب ملكوته، تنزل معه الرحمة فى قلب القارئ أو
الطمأنينة والوقار، كما كان ذلك فى الغمامتين والظلتين لقارئ البقرة (٢) .
وقوله : (( وجعل فرسه ينفر )) ووقع فى حديث ابن مهدى وأبى داود ((ينقز)) بالقاف
والزاى (٣) وكذا عند أبى بحر ، ومعناه : يثب (٤) ، وعند غيره هنا : تنفر ، بالتاء باثنين
من فوقها والفاء ، ولا معنى له، والصواب : ينفر من النفور ، ولا يبعد تنقر بمعنى الوثوب ؛
لقوله فى الرواية الأخرى: ((فجالت)) (٥) ، يقال نقر الظبى وقفز بمعنى.
وفى الحديث: جواز رؤية بنى آدم الملائكة لقوله: ((لأصبحت ينظر إليها الناس ما
تستتر منهم )) (٦) .
(١) ساقطة من س .
(٢) هذه الزيادة لهذا الحديث أخرجها البخارى فيه معلقا، ك فضائل القرآن، ب نزول السكينة والملائكة عند
قراءة القرآن ٦ / ٢٣٤، وقد وصله أبو عبيد قاسم بن سلام فى كتاب فضائل القرآن عن عبد الله بن
صالح ويحيى بن بكير عن الليث به ، كما ذكر الحافظ ابن كثير فى تفسيره ١ / ٥٣ ونقله الحافظ فى الفتح
بغير عزو . راجع : فتح البارى ٨ / ٦٨١ .
(٣) وكذا ذكر الكرمانى بغير تحديد ١٨ / ٩٨ .
(٤) وهم الحافظ ابن حجر ، حيث نقل تخطئة القاضى فيما سيذكره بعد (تنقر ) فقال : وفى رواية لمسلم :
(ينقز)) بقاف وزاى، وخطَّاه عياض، ثم قال: فإن كان من حيث الرواية فذاك، وإلا فمعناها هنا واضح .
الفتح ٨ / ٦٧٥ .
قلت: التخطئة إنما هى فى ((تنقُرُ)) لا فى ((تنقز)).
ويمثل ماوقع فيه ابن حجر وقع العينى. انظر العمدة ٢٠ / ٣١ .
وقد ذكره النووى أنها ( بالفاء والزاى ) مع الياء ثم قال : وحكاه القاضى عياض عن بعضهم وغلطه .
نووى ٢ / ٤٤٩ .
وقد أخرجها أبو داود الطيالسى بلفظ: (( تركض ٤ص ٩٧ .
(٥) الذى فى المطبوعة : إذ جالت ، ثم جالت .
(٦) الذى فى المطبوعة : لأصبحت يراها الناسُ .

١٦٥
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فضيلة حافظ القرآن
(٣٧) باب فضيلة حافظ القرآن
٢٤٣ - (٧٩٧) حدَّثَنَا قُتََّةُ بْنُ سَعيد وَأَبُو كَامِلِ الجَحْدَرِىُّ، كلاهُمَا عَنْ أَبِى عَوَانَةَ ،
قَالَ قُتِبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس ، عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ، قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((مَثَلُ المُؤْمنُ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الْأُتْرُجَّةَ، ريحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا
طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِى لاَ يَقْرَأُالْقُرْآنَ مَثَلُ الثَّمْرَةِ، لا رِيحَ لَّهَا وَطَعْمُهَا حُلُوٌ، وَمَثَلُ
المُنَافِقِ الَّذِى يَقْرَأُ القُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُّهَا مُرُّ، وَمَثَلُ المُنَافِقِ الَّذِى لا
يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الخَنْظَلَةِ ، لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرُّ)) .
( ... ) وحدَّنَا هَدَّابُ بْنُ خَالد، حَدَّثَنَا هَمَّامٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ، كَلاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ
هَمَّامٍ: بَدَلَ(الْنّافِقِ)): ((الفَاجِرِ)) (١).
(١) ترك الإمام والقاضى هذا الباب بغير تعليق.
قال الأبى : ووجه التشبيه فى التمثيل المذكور مجموع الأمرين ، طيب المطعم وطيب الرائحة لا أحدهما
على التفريق ، كما فى بيت امرئ القيس :
کأن قلوب الطیر رطباً ویابساً
لدی وکرها العنابُ والحشف البالی
قال : ولما كان طيب المطعم وطيب الرائحة فى النفس المؤمنة عقليين ، وكانت الأمور العقلية لاتبرز عن
موصوفها إلا بتصويرها بصورة المحسوس المشاهد شبهه عليه بالأترجة الموجود فيها ذلك حساً تقريباً للفهم
والإدراك ، فطيب المطعم فى النفس المؤمنة الإيمان ؛ لأنه ثابت فى النفس ، هى به طيبة الباطن كثبوته فى
الأترجَّه ، وطيب الرائحة فيه يرجع إلى قراءته القرآن ؛ لأن القراءة قد يتعدى نفعها إلى الغير فينتفع بها
المستمع كما أن طيب رائحة الأترجة تتعدى وينتفع بها المستروح - أى الشامِّ.
وفى قوله تعَّه: ((مثل المؤمن الذى لا يقرأ القرآن)) قال الطيبى: وليس المراد بهذا النفى الانتفاء بالكلية،
بل المراد ألا تكون القراءة دأبه وعادته ، ثم قال الأبى : والأظهر خلاف ما ذكر وأن المراد إنما هو عدم
حفظه البتة ؛ لأن الحديث إنما خرج مخرج الحض على حفظه. ومعنى: ((لاريح لها)) : أى لا ريح
مشتهى ، وإلا فللتمرة ريح . إكمال ٢ / ٤١٤ .
وقال ابن بطال : معنى هذا الباب : أن قراءة الفاجر والمنافق لاترتفع إلى الله ولاتزكو عنده ، وإنما يزكو
عنده ما أريد به وجهه ، وكان على نية التقرب إليه ، وشبهه بالريحانة حين لم ينتفع ببركة القرآن ولم يفز
بحلاوة أجره ، فلم يجاوز الطيب موضع الصوت وهو الحلق ولا اتصل بالقلب ، وهؤلاء هم الذين يمرقون
من الدين . راجع فتح البارى ١٣ / ٥٤٥ .
وفى تشبيهه عَّ المنافق بالريحانة والحنظلة وهما مما تنبته الأرض فللتوقيف على طبيعة شأن المنافق
وإحباط عمله ، وقلة جدواه . حكاه السنوسى ٢ / ٤١٤ .

١٦٦
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فضل الماهر بالقرآن ... إلخ
(٣٨) باب فضل الماهر بالقرآن والذى يتتعتع فيه
٢٤٤ - (٧٩٨) حدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْد الغُبَرِىُّ، جَمِيعًا عَنْ أَبِى
عَوَانَةَ ، قَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَنَةَ عَنْ قَتَادَّةً ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ،
عَنْ عَائشَةَ. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَةٍ: ((المَاهِرُ بِالقُرْآنِ مَعَ السَّفْرَةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ ، وَلَّذِى
يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَغْتَعُ فِيهِ ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌ، لَهُ أَجْرَانٍ)) .
( ... ) وحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدىٍّ عَنْ سَعيد. ح وَحَدَّثَنَا
أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ الدَّسْتَوَاتِىِّ، كلاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ. وَقَالَ فِى حَدِيثٍ وَكِيع: ((وَلَّذِى يَقْرَأُ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ، لَهُ أَجْرَان )) .
وقوله: ((الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة)) : يريد الملائكة ، قال ابن الأنبارى
سُمَّوا بذلك لأنهم ينزلون بوحى الله وما يقع به الصلاح بين الناس ، فشبهوا بالسفير الذى
يصلح بين الرجلين ، وقال ابن عرفة : سُمَّوا بذلك لأنهم يسفرون بين الله وأنبيائه وقيل :
سفرة : كتبة ، وسمى الكاتب سافرا لأنه يبين الشىء ويوضحه ، والأسفار : الكتب ،
والماهر : الحاذق بالقراءة [ قال الهروى ] (١) وأصله الحذق بالسباحة ، وقال المهلب :
المهارة جودة القراءة (٢) بجودة الحفظ ، ولا يتردد فيه ، يسره الله عليه كما يسره على الملائكة
فهو معها فى مثل حالها من الحفظ وفى درجة واحدة إن شاء الله .
قال القاضى: يحتمل - والله أعلم - أنَّ له فى الآخرة منازل يكون فيها رفيقا
للملائكة السفرة ، لاتصافه بوصفهم بحمل كتاب الله ، ويحتمل أن يكون المراد : أنه عامل
بعملِ السفرة وسالك مسلكهم كما يقال : فلان مع بنى فلان ، إذا كان يرى رأيهم ويذهب
مذهبهم كما قال لوط: ﴿وَنَجْنِي وَمَن مَّعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِين﴾ (٣)، وقد جاء فى بعض الأخبار أن
من تعلَّمه من صغره وعمل به خلطه الله بلحمه ودمه وكتبه عنده من السفرة الكرام البررة .
وقوله: (( والذى [ يتتعتع ] (٤) فيه وهو / عليه شاق له أجران)) [ معنى ((يتتعتع)):
١٣٤ / ب
(١) ضرب عليها فى س ، ولم نجدها فى الغريب له .
(٢) فى س التلاوة .
(٣) الشعراء : ١١٨ .
(٤) الذى فى المطبوعة: ((والذى يقرأ القرآن ويتتعتع فيه)).

١٦٧
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فضل الماهر بالقرآن ... إلخ .ـ
أى يتردد فى تلاوته عيًا، والتعتعة فى الكلام: العىّ والتردد، وأصله الحركة ] (١) . قال
الإمام : يحتمل أن يريد بالأجرين الأجر الذى يحصل له فى قراءة حروف القرآن وأجر
المشقة التى تناله فى القراءة . قال القاضى: ليس فيه دليل [على ] (٢) أنه أعظم أجراً من
الماهر ، ولا يصح هذا إذا كان عالماً به ، لأن من هو مع السفرة فمنزلته عظيمة وله أجور
كثيرة ، ولم تحصل هذه المنزلة لغيرة ممن لم يمهر مهارته ، ولا يسوى أجر من علم بأجر
من لم يعلم ، فكيف يفضله ؟ وقد يحتج بهذا من يقول بفضل الملائكة على بنى آدم .
(١) کلام القاضى
(٢) ساقطة من س .

١٦٨
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب قراءة القرآن ... إلخ
(٣٩) باب استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل والحذاق
فيه ، وإن كان القارئ أفضل من المقروء عليه
٢٤٥ - (٧٩٩) حدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالد، حَدَّثْنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِك؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَُّ قَالَ لْأَبِىٌّ: ((إنَّ اللهَ أَمَّرَنِى أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ))، قَالَ: آللّهُ سَمَّانِى لَكَ؟
قَالَ: ((اللهُ سَمَّاكَ لَى)) قَالَ : فَجَعَلَ أَبِىُّ يَبْكِى .
٢٤٦ - ( ... ) حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثْتَّى وَابْنُ بَشَّار، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ قََّلَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ لِأُبَىِّ بْنِ
كَعْب: ((إِنَّ اللهَ أَمَرَنَى أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينُ كَفَرُوا﴾ (١) قَالَ: وَسَمَّانِى لَكَ؟
قَالَ : ((نَعَمْ )) قَالَ: فَبَكَى .
( .. ) حدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبيب الْحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الحَارث - حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنْسًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ لأُبِىٌّ . بمثْلِه .
وقوله لأبىّ بن [ كعب] (٢): ((إن الله أمرنى أن أقرأ عليك)) (٣)، قال الإمام:
إنما قرأ عليه رسول الله عَّ ليأخذ أبىٌّ عنه، فإن كان أبىٍّ لم يكن حافظا لما قرأ عليه
رسول الله عَّ تعلم ذلك منه ، وإن كان حافظا له تعلم طريق القراءة وترتيلها ؛ لأن
القارئ يصح منه أن يقرأ بالتطريب وبغير ذلك فتؤخذ أيضاً عن الرسول رتبة القراءة ؛ يعلم
القارئ على أى صفة يقرأ القرآن .
قال القاضى : الأظهر أنه قرأ عليه ماحصله للوجه الذى ذكر ، وأما مالم يحفظه
ليحفظه فلم يختصُّ أبىَّ بذلك دون غيره ، هذا كان واجباً عليه - عليه السلام - ليبلغ
للمسلين ما نُزِّل إليهم ويتلو عليهم الذى أوحى إليه . قيل: وقد تكون قراءته عليه ليُعَلِّمه
كيف العرض وهيئته على من يقرأ عليه ، ويجعل ذلك سنةً فيه ، وقيل : بل ليسمع القرآن
من النبى معَّه دون واسطة ، فلا يختلجه شكَّ فيما اختلف فيه .
وقول أبيٌّ: (( [ آلله ] (٤) سمَّنى ويكى)) وبكاؤه لذلك بكاء فرح وسرور حين كان
ممن يسميه الله ويذكره ، ويؤهله لهذه الخاصية والدرجة العلية .
(١) سورة البينة : ١ .
(٢) من ع .
(٣) فى ع جاءت العبارة هكذا: أمرني ربى أن أقرأ عليك: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾.
(٤) ليست فى س .

١٦٩
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فضل استماع القرآن ... إلخ
(٤٠) باب فضل استماع القرآن، وطلب القراءة من حافظه
للاستماع ، والبكاء عند القراءة والتدبر
٢٤٧ - (٨٠٠) وحدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، جَمِيعًا عَنْ حَفْص،
قَالَ أُبُو بَكْر: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ
عَبد الله، قَالَ: قَالَ لَى رَسُولُ اللهِعَه: ((اقْرَأْ عَلَىَّ الْقُرْآنَ)) . قَالَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله
أَقْرَأَ عَلَيَّكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ : ((إِنَّى أَشْتَهِى أَنْ أَسْمَعَهُ مَنْ غَيْرِى)) . فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ،
حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمٍَّ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ (١)
رَفَعْتُ رَأْسٍِ، أَوْ غَمَزَنَى رَجُلٌ إِلَى جَنِّى فَرَفَعْتُ رَأْسِى، فَرَآَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِلُ.
( ... ) حدَّنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ وَمَنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِىُّ، جَمِيعًا عَنْ عَلِىِّ بْنِ
مُسْهِرٍ، عَنْ الأَعْمَثِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ هَنَّادٌ فِى رِوَتِهِ: قَالَلَى رَسُولُ اللهِ عَّهِ، وَهُوَّ
وأمْرُ النبى عَّه ابن مسعود بالقراءة عليه للعلة التى ذكر: ((أحب أن أسمعه من
غيرى)) وليُعَلِّمه أيضاً طريقة التلاوة والتجويد ، وصورة العرض ، وقيل : ليتفهم ما سمعه
من غيره ويتفرغ لذلك عن الشغل بتلاوته .
وقوله: حتى بلغت: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾،
وذكر بكاء النبى . بكاؤه - عليه السلام - من عظيم ما تضمنته هذه الآية وما قبلها وما
بعدها من قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةَ﴾ (٢). وما بعدها ﴿ يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْاً
الرَّسُول) الآية (٣) ، وجاء فى الصحيح فى غير كتاب مسلم: أنه قال له لما بلغها :
((حسبك)) (٤) احتج به أهل التجويد والقراءة على جواز الوقف على الكافى من الآى
والمقاطع والفصول ؛ لأن الكلام هناك غير مستقلٌّ بنفسه وتمامه فى الآية التى بعدها ، وقد
قيل فى قوله: ((حسبك )) تنبيه (٥) على ما فى الآية .
(١) النساء : ٤١ .
(٢) النساء : ٤٠ .
(٣) النساء : ٤٢ .
(٤) البخارى، ك فضائل القرآن، ب قول المقرئ للقارئ: حسبك (٥٠٥٠).
(٥) فى س : تنبيها .

كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فضل استماع القرآن ... إلخ
١٧٠
عَلَى الْمنْبَرِ: ((اقْرَأْ عَلَىَّ)).
٢٤٨ _ ( ... ) وحدَّنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا أُبُو أُسَامَةً ،
حَدَّثَنِى مِسْعَرٌ. وَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : قَالَ
النَّبِىُّ ◌َّهُ لِعَبْدِ الله بْنِ مَسْعُود: ((اقْرَأَ عَلَىَّ)) قَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أَنْزِلَ؟ قَالَ: ((إِنِّى
أُحبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِى)). قَالَ: فَقَرَأَ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ إِلَى قَوْله: ﴿فَكَيْفَ
إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا ﴾(١) فَبَكَى.
قَالَ مِسْعَرٌ: فَحَدَّثَنِى مَعْنٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرِيّثٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ
مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ◌َّهُ: ((شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مَادُمْتُ فِيهِمْ، أَوْمَّا كُنْتُ فِيهِمْ)) - شَكَّ
مسْعَرٌ.
٢٤٩ - (٨٠١) حدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْد الله، قَالَ : كُنْتُ بحمْصَ ، فَقَالَ لِى بَعْضُ القَوْمِ : اقْرَأً
عَلَيْنَا. فَقَرَأَتُ عَلَيْهِمْ سُورَةً يُوسُفَ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: وَللهِ، مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ.
قَالَ: قُلْتُ: وَيَحَكَ. وَللهِ، لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ عَُّ، فَقَالَ لِى: ((أَحْسَنْتَ )).
فَبَيْنَمَا أَنَا أُكَلِّمُهُ إِذْ وَجَدْتُ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ. قَالَ : فَقُلْتُ: أَتَشْرَبُ الْخَمْرَ وَتُكَذِّبُ
بِالكِتَابِ؟ لا تَبْرَحُ حتَّى أَجْلِدَكَ. قَالَ: فَجَدْتُهُ الحَدَّ.
وذكر أن ابن مسعود حد الذى وجد منه رائحة الخمر (٢).
قال الإمام : فيه حجة على أبى حنيفة الذى لايوجب الحدَّ بالرائحة .
قال القاضى : وهو قول الثورى ، وكافة العلماء على الحدّ بها ، وحد عبد الله بن
مسعود له ، وقد ذكر أنه بحمص ، فلعله فعل ذلك لأنه كان قاضياً بالكوفة زمن عمر
وصدر من ولاية عثمان ، فلعله رأى إمضاء حكمه حيث حلّ أو كان مقدماً فى بعض تلك
المغازى ، أو حدَّ بأمر من له الأمر هناك .
وقوله: ((تكذب بالكتاب)): لو كذَّب [ به ] (٣) حقيقة قتله؛ لأن من كذَّب بحرف
(٢) العبارة فى ع أوسع من ذلك .
(١) النساء : ٤١ .
(٣) ساقطة من س .

١٧١
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فضل استماع القرآن ... إلخ
( ... ) وحدَّنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِىُّ بْنُ خَشْرَمِ، قَالا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ.
ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، جَمِيعًا عَنِ
الأَعْمَشَرِ ، بِهَذَ الإِسْنَادِ. وَلَيْسَ فِى حَدِيثِ أَبِى مُعَاوِيَّةَ: فَقَالَ لِى: ((أَحْسَنْتَ)).
من القرآن فهوكافر يقتل، وإنما قال هذا: (( ما هكذا أنزلت)) جهالة منه ، وقلة حفظ،
وكابر فى ذلك عبد الله ، وكان مكذبا له لا للكتاب حقيقة .

١٧٢
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فضل قراءة القرآن فى الصلاة وتعلمه
-
(٤١) باب فضل قراءة القرآن فى الصلاة وتعلمه
٢٥٠ _ (٨٠٢) حدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو سَعيد الأَشَجُّ، قَالا: حَدَّثْنَا وَكِيعٌ،
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنَّ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَّ رَسُولُ اللهِ عََّ: (( أُحِبُّ
أَحَدَّكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلاثَ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سَمِانٍ؟)). قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ:
((فَثَلاثُ آَيَاتٍ يَقْرَأْ بِهِنَّ أَحَدُكُمْ فِىَ صَلَاِهِ، خَّرَّلَهُ مِنْ ثَلاَثِ خَلْفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ)) .
٢٥١ - (٨٠٣) وحدَّنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنِ، عَنْ مُوسَى
ابْنِ عَلَىٌّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى يُحَدِّثُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِعَّهُ وَنَحْنُ
فى الصُّفَّةِ، فَقَالَ: (( أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ كُلَّيَوْمٍ إِلَى بُطْحَانَ - أَوْ إِلَى العَقِيقِ- فَيَأْتِىَ مِنْهُ
بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيّنٍ ، فِى غَيْرِ إِثْمٍ وَلَا قَطْعِ رَحِم؟ )) فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، نُحبُّ ذَلَكَ . قَالَ:
((أَفَلا يَغْدُو أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَعْلَمُ أَوْ يَّقْرَأْ آَيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرٌ لَهُ مِنْ
نَاقَتَيْنِ. وَثَلاثٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلاث، وَأَرْبَعٌ خَيْرٌلَهُ مِنْ أَرْبَعٍ ، وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الإِبلِ؟)).
وقوله: (( ثلاث آيات يقرأ بهن أحدكم فى صلاته خير من ثلاث خَلِفاتٍ عظامٍ سمان»:
الخلفات : النوق الحوامل إلى أن يمضى لها نصف أمدها ، ثم هى عشراء ، وقع فى الحديث
[الآخر] (١): ((يقرأ آيتين خير له من ناقتين وثلاثٌ، وأربع خير له من أربع (٢)،
ومن أعدادهن من الإبل)) كذا لهم وعند الطبرى: ((وثلاث وأربع)) بالخفض «ومن
أعدادهن)) وسقط عنده ((خير له من أربع)) والصواب الأول. ورفع ثلاث [وأربع رفعٌ ] (٣)
على الابتداء ، يعنى [ أى ثلاث آيات وأربع خير له من أربع من النوق ، ويدل عليه قوله:
((ثلاث آيات وأربع خير له من أربع [ ومن أعدادهن] (٤)))، وعلى رواية الطبرى ،
عطف ثلاث وأربع على اثنتين لا مراعة للأعداد. وفى الحديث الآخر: (( ناقتين كوماوين)):
الكوماء من الإبل العظيمة السنام ، كأنهم - والله أعلم - شبهوا سنامها لعظمه بالكوم وهو
الموضع المشرف (٥) ، وهو بمعنى عظام سمان فى الحديث المتقدم .
(١) من س .
(٢) وفى المطبوعة: (( وثلاث خير له من ثلاث ، وأربعٌ خيرٌ له من أربع )
(٣، ٤) من س .
(٥) فى س : المشرب .

١٧٣
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة
(٤٢) باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة
٢٥٢ - (٨٠٤) حدَّثَنِى الْحَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلْوَانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ - وَهُوَ الرَّبِيعُ
ابْنُ نَافِع - حَدَّثَنَا مُعَاوِيةُ - يَعْنِى ابْنَ سَلَاَم - عَنْ زَيْدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّمَ يَقُولُ: حَدَّثَنِى
أَبُو أُمَامَةَ البَاهلِىُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: ((اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ يَأْتِى يَوْمَ
القِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ، اقْرَؤُوا الزَّهْرَاوَيْنِ؛ البَقَرَةَ وَسُورَةَ آلَ عِمْرَانَ ، فَإِنَّهُمَا تَأَتِيَانِ يَوْمَ
القَّيَامَةَ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانَ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرِ صَوَافَّ، ثُّحَاجَّانِ
عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اثْرَؤُوَا سُورَةَ البَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَزَكَهَا حَشَّرَةٌ ، وَلا يَسْتَطِيعُهَاَ
الْبُطَلَةُ » .
قَالَ مُعَاوِيَةُ : بَلَغَنِى أَنَّ الْبَطَلَةَ السَّحَرَةُ .
( ... ) وحدَّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ الدَّارمىُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى - يَعْنى ابْنَ
حَسََّنَ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (( وَكَأَنَّهُمَا )) فِى كِلَيْهِمَا . وَلَمْ
يَذْكُرْ قَوْلَ مُعَاوِيَةَ : بَلَغَنِى.
٢٥٣ _ (٨٠٥) حدَّثْنا إسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُّ عَبْد ربّه، حَدَّثَنَا الوَليدُ
ابْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَضِىَّ، عَنْ جُبَّرِ بْنِ
وقوله: ((اقرؤوا الزهراوين ؛ البقرة وآل عمران)) : حجةٌ لمن أجاز أن يقال : سورة
البقرة وآل عمران، واختار بعضهم أن يقال: السورة التى تذكر فيها كذا ومعنى ((الزهراوين)»:
المنيرتان إما لهدايتهما قارئهما ، أو لما يسبب له أجرهما من النور يوم القيامة .
وقوله [ فى البقرة وآل عمران ] (١): ((فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو
[كأنهما] (٢) غيايتان [أو كأنهما حِزْقَان من طير صَوََّف] (٣))) الحديث، قال الإمام:
قال بعض أهل العلم : يكون هذا الذى يؤتى به يوم القيامة جزاءً عن قراءتهما ، فأجرى
اسمهما على ما كان من سببهما كعادة العرب فى الاستعارة قال أبو عبيد : الغياية : كل
شىء يظل الإنسان فوق رأسه من السحابة والغبرة ويقال : تغايا (٤) القوم فوق رأس فلان
(١ - ٣) من ع .
(٤) فى ع : غايا .
مے

كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة
١٧٤
تُغَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الكلابِىَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ◌َّهُ يَقُولُ: ((يُؤْتَى
بِالقُرآنِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَأَهْلِه الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ به، تَقْدُّمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلُ عِمْرَانَ »،
وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ اللهَ عََّ ثَلاثَةَ أَمْثَل. مَا نَسَيْتُهُنَّ بَعْدُ. قَالَ: (( كَأَنَّهُمَاَ غَمَامَتَانِ أَوْ
ظُلَنَانِ سَوْدَاوَانٍ، بَيْنَهُمَا شَرْقٌ، أَوْ كَأَنَّهُمَا حِزْقَانٍ مِنْ طَيْرِ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ
صاحبهما )) .
٠٠٠
بالسيف ، كأنهم أظلوه به ، قال غيره : والفِرْقان القطيعان .
قال القاضى: اختلفت رواية شيوخنا فى هذا [ الحرف ] (١) فى الأم فى حديث إسحق
ابن منصور، فعند جمهورهم: ((فِرْقان)) وعند الأسدى عن السمرقندى: ((حِزقان)»،
وهما بمعنى واحد ، الحزق والحزيقة الجماعة .
وقوله: ((أو ظُلَّتان بينهما شرْق)): قيل: معناه: ضياء ونور، [ رويناه ] (٢)
بسكون الراء وفتحها ، قيل : معناه : قد يكون يخلق الله خلقا من قراءته يوم القيامة على
صفة الغمامة، أو جماعة الطير يحاج عن القارئ كما جاء فى حديث آخر: (( من قال عند
مضجعه : ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّ هُو ﴾ (٣) الآية خلق الله سبعين ألف خلق يستغفرون له إلى
يوم القيامة )) (٤)
(١) من س .
(٢) من س .
(٣) آل عمران : ١٨.
(٤) جاء فى الكنز أنه لابن أبى الشيخ عن ابن مسعود ١ / ٥٧٠ .

١٧٥
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فضل الفاتحة ... إلخ
٤
(٤٣) باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة
والحث على قراءة الآيتين من آخر البقرة
٢٥٤ - (٨٠٦) حدَّثْنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ وَأَحْمَدُ بْنُ جَوَّاس الحَتَفِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا
أُبُو الأَحْوَصِ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عِيسَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبِيْرٍ ، عَنْ ابْنِ
عَبَّاس؛ قَالَ: بَيْنَمَا جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنّدَ النَِّّ ◌َهِ، سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهَ، فَقَالَ:
هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتَحَ اليَوْمَ، لَّمْ يُفْتَحْ قَطُ إِلا اليَوْمَ، فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَّكٌ، فَقَالَ: هَذَا مَلَكٌ
نَزَلَ إِلَى الأَرْضِ، لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلاَ اليَوْمَ ، فَسَلَّمَّ وَقَالَ: أَبْشِرْ بِنُورَّيْنِ أُوْتِيْتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِىٌّ
قَبْلَكَ ، فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَخَوَتِيَمُ سُورَةِ البَقَرَةِ ، لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلا أُعْطِيتَهُ .
٢٥٥ _ (٨٠٧) وحدَّثْنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ؛ قَالَ: لِقِيتُ أَبَا مَسْعُود عِنْدَ البَيْت، فَقُلْتُ: حَدِيثٌ
بَلَغَنِى عَنْكَ فِى الْآَيَتَيْنِ فِى سُورَةِ البَقَرَةِ. فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللهِعَُّ: ((الآيَتَانِ مِنْ
آخِرِ سُورَةِ البَّقَرَةِ، مَنْ قَرَأَهُمَا فِىَ لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ » .
وقوله: ((فيسْمع نقيضاً)) (١) هو مثل صوت الباب وشبهه، وفى الحديث: (( هذا
باب من السماء فتح )) .
قال الإمام: وقوله: ((من قرأ هاتين الآيتين من آخر سورة البقرة فى ليلة كفتاه))،
محتمل أن يريد كفتاه من قيام الليل [ أو من أن يكون ممن توسد القرآن ] (٢) أو من أذى
الشياطين [ كما جاء فيمن (( قرأ آية الكرسى نزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى
يصبح)) (٣) ، أو بما حصل له بقراءتهما من الأجر ، لأنهما مشتملتان على أبواب الإيمان
(١) الذى فى المطبوعة: ((سمع نقيضاً)).
(٢) غير مذكورة فى المعلم .
(٣) الحديث أخرجه البخارى ، ك فضائل القرآن ، ب فضل البقرة عن أبى هريرة ولفظه: وكَّلنى رسول الله
بحفظ زكاة رمضان، فآتانى آت فجَعلَ يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت: لأرفعنّك إلى رسول الله
عَّ، فقص الحديث، فقال - أى الشيطان -: إذا آويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسى لن يزال معك من الله
حافظا ولا يقربك شيطان حتى تصبح، وقال النبى معَّه: ((صدقَك وهو كذوب، ذاك شيطان)) ٦ / ٢٣٢
كما أخرجه فى ك الوكالة ، ب إذا وكل رجلاً فترك الوكيل شيئا ٣ / ١٣٣، ك بدء الخلق ب صفة
إبليس ٤ / ١٤٩ .

كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فضل الفاتحة ... إلخ
-
١٧٦
( ... ) وحدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَبْنُ
بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كلاهُمَا عَنْ مَنْصُور، بِهَذَا الإِسْنَادِ .
٢٥٦ _ (٨٠٨) وحدَّثْنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِىُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِر، عَنْ
الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنَّ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ ، عِّنْ أَبِى
مَسْعُودِ الأَنْصَارِىِّ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: (( مَنْ قَرَأَ هَاتَيْنِ الْآَيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةٍ
البَقَرَةَ فِى لَيْلَة كَفَتَاهُ)) . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَلَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ ، وَهُوَ يُطُوفُ بِالبَيْتِ ،
فَسَُّ، فَحَدَّى بِهِ عَنِ النِّّ ◌َهِ.
( ... ) وحدَّثَنِ عَلَىُّ بْنُ خَشْرَمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى - يَعْنِى ابْنَ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، جَمِيعًا عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ
عَلْقَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ، عَنِ النَِّّ ◌َّهِ، مِثْلَةً .
( .. ) وحدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا حَقْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِّدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ، عَنِ النَِّىِّ ◌َّهُ، مِثْلَهُ.
والاستسلام والعبودية لله، والدعاء بخير الدنيا والآخرة ] (١).
قال: [ وذكر مسلم فى أسانيد هذا الحديث] (٢) حديث الأعمش عن إبراهيم عن
علقمة وعبد الرحمن بن يزيد عن أبى مسعود الأنصارى [ عن النبى عَّه قال: ((من قرأ
الآيتين)) الحديث] (٣)، سقط من نسخة أبى العلاء ذكر إبراهيم بين الأعمش وعلقمة،
والصواب إثباته وبه يتصل الإسناد ، وكذلك خرجه البخارى والنسائى (٤).
(١) كلام القاضى .
(٢) فى المعلم : خرَّج مسلم فى باب فضائل القرآن .
(٣) من ع .
(٤) البخارى ك فضائل القرآن، ب من لم ير بأسا أن يقول: سورة البقرة وسورة كذا وكذا ( ٥٠٤٠)،
النسائى فى الكبرى ، ك عمل اليوم والليلة ، ب من قرأ آيتين ٦ / ١٨١ .

١٧٧
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فضل سورة الكهف وآية الكرسى
(٤٤) باب فضل سورة الكهف وآية الكرسىِّ
٢٥٧ - (٨٠٩) وحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المثنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ
قَتَادَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ الفَطَفَانِىِّ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَّبِى طَلْحَةَ الْيَعْمَرِىِّ، عَنْ أَبِى
الدَّرْدَاءِ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهِ قَالَ: «مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الكَهْفِ ، عُصِمَ مِنَ
الدَّجَّالَ)) .
( .. ) وحدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا
شُعْبَةٌ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٍّ، جَمِيعًا
عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَ الإِسْنَادِ. قَالَ شُعْبَةُ: مِنْ آَخِرِ الكَهْفِ. وَقَالَ هَمَّمٌ : مِنْ أَوَّلِ الكَهْفِ ،
كَمَا قَالَ هِشَامٌ .
٢٥٨ - (٨١٠) حدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْد الأَعْلَى،
عَنِ الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ أَبِى السَّلِلِ، عَنْ عَبِّدِ اللهِ بْنِ رَبَاحِ الأَنْصَارِىِّ، عَنْ أَبِىٌّبْنِ كَغَّبِ ؛ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((يَا أَبَا الُنْذِرِ، أَتْدْرِى أَىُّ آيَّةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟ )) قَالَ :
قال القاضى: وقوله: ((من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف)): قيل : لما فى
قصة أصحاب الكهف من العجب والآيات ، فمن علمهما لا يستغرب أمر الدَّجال ، ولا
فتن به ، أو يكون هذا من خصائص الله لمن حفظ ذلك، فقد روى: (( من حفظ سورة
الكهف ثم أدرك الدجال لم يسلط عليه)) (١) وعلى هذا تنزل الرواية / الأخرى ((من آخر
سورة الكهف ))، وقيل: لما فى قوله: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي
أَوْلِيَاءٌ﴾ (٢) وما بعدها. فيه من التنبيه على أمر الدجَّل والتنبيه على المفتونين والأخسرين
أعمالا ، وفى آخر الآيات من ذكر التوحيد وأن لا يشرك بالله أحدا .
١٣٥/ أ
وقوله - عليه السلام - لأبىّ: (( أتدرى أىَّ آية من كتاب الله أعظم)) (٣) ، وذكر آية
الكرسىّ ، فيه حجة للقول بتفضيل بعض القرآن على بعض وتفضيل القرآن على سائر كتب
(١) أبو داود فى السنن، ك الملاحم، ب خروج الدجال (٤٣٢١، ٤٣٢٣)، النسائى فى الكبرى، ك فضائل
القرآن، ب الكهف (٨٠٢٥ /٢)، أحمد فى المسند ٦ / ٤٤٩، ٤٥٠، جميعاً بلفظ: ((من حفظ
عشر آيات من أول سورة الكهف )) .
(٢) الكهف : ١٠٢ .
(٣) فى المطبوعة: ((من كتاب الله معك)).

كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فضل سورة الكهف وآية الكرسى
١٧٨
قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «يَا أَبَا المُنْذِرِ، أَنْدْرِى أَىُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ الله مَعَكَ أَعْظَمُ؟))
قَالَ: قُلْتُ: ﴿اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (١) قَالَ : فَضَرَبَ فِى صَدْرِى وَقَالَ :
(وَاللهُ ، لَيَهْنْكَ العِلْمُ أَبَا المُنْذِرِ )) .
الله عند من أجازه، منهم إسحق بن راهويه ، وغيره من العلماء والمتكلمين ، وذلك راجع
إلى عظم أجر قارئ ذلك وجزيل ثوابه على بعضه أكثر من سائره ، وهذا مما اختلف أهل
العلم فيه، فأبى ذلك الأشعرى والباقلانى وجماعة من الفقهاء وأهل العلم ؛ لأن مقتضى
الأفضل نقص المفضول عنه ، وكلام الله لا يتبعّض (٢)، قالوا : وما ورد من ذلك بقوله :
(( أفضل وأعظم)) لبعض الآى والسور فمعناه : عظيم وفاضل ، وقيل : كانت آية الكرسى
أعظم لأنها جمعت أصول الأسماء والصفات من الألوهية والحياة والوحدانية والعلم والملك
والقدرة والإرادة ، وهذه السبعة قالوا : هى أصول الأسماء والصفات .
وقوله لأبىّ حين أخبره بذلك، وأنها آية الكرسى: ((ليهنك العلم أبا المنذر )»
وضربه صدره ، فيه تنشيط [ المعلم ] (٣) لمن يعلمه إذا رآه أصاب، وتنويهه (٤) به، وسروره
بما أدركه من ذلك ، وفى الخبر إلقاء المعلم على أصحابه المسائل لاختبار معرفتهم ، أو
ليعلمهم ما لعلهم لم ينتبهوا للسؤال عنه ، ويحتمل جواب أبىّ مما قد سمعه [ قبل ] (٥)
منه - عليه السلام .
(١) البقرة : ٢٥٥ .
(٢) فى س: لا يتنقص، والمثبت من الأصل، ونقلها النووى هكذا: وليس فى كلام الله نقص به ٢ / ٤٦٠.
(٣) من س .
(٤) فى الأصل : وتنويها ، والمثبت من س .
(٥) من هامش س .

١٧٩
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فضل قراءة ﴿ قل هو الله أحد ﴾
(٤٥) باب فضل قراءة ﴿قل هو الله أحد﴾
٢٥٩ - (٨١١) وحدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِى طَلْحَقَ،
عَنْ أَبِىِ الَدَّرْدَاءِ، عَنْ النَّبِىِّ ◌َهَ قَالَ: «أَيَعْجِزُّ أَحَدَّكُمْ أَنْ يَقْرَأْ فِى لَيْلَةِ ثُلُثَ القُرآنِ؟ )).
قَالُوا: وَكَيّفَ يَقْرَأُ ثُلُثَ القُرْآن؟ قَالَ: ((﴿قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٍ﴾ (١) تَعْدِلُّ ثُلُثَ القُرْآنِ)) .
٢٦٠ - ( ... ) وحدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ، حَدَّثَنَا سَعِيد بْنُ
أَبِى عَرُوَبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفََّنُ ، حَدَّثَنَا أَبَانُ العَطَّارُ، جَمْيعًا
عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَ الإِسْنَادِ. وَفِى حَدِيثِهِمَا مِنْ قَوْلِ النَّبِىِّ عَّهُ قَالَ: ((إنَّ اللهَ جَزَّأَ القُرْآنَ
ثَلاثَةَ أَجْزَاء، فَجَعَلَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٍ ﴾ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ القُرآنِ )) .
قوله فى ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد﴾: ((تعدل ثلث القرآن))، وقال: ((سأقرأ عليكم ثلث
القرآن))، فقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد ﴾ وهذه الرواية تقدح فى تأويل من جعل ذلك لشخص
بعينه .
قال القاضى: قال بعضهم : قال الله تعالى: ﴿الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن
لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِير﴾ ثم بين التفصيل فقال: ﴿ أَلَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّه ﴾ فهذا فصل الألوهية ، ثم قال:
﴿ إِنَِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيْرٌ وَبَشِير﴾ وهذا فصْل النبوة ثم قال: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ (٢)
فهذا فصْل التكليف ، وما رواه من أمر الوعد والوعيد ، وعليها أجزأ القرآن بما فيه من
القصص من فصْل النبوة لأنها من أدلتها ، وفهمها أيضا مايدل على أن الله فسَّرِها، و ﴿ قُلْ
هُوَ اللَّهُ أَحَد ﴾ جمعت الفصْل الأول .
قال القاضى: وقيل: إن هذا إنما قاله النبى معَّه للذى ردَّدها.
وفى الحديث الآخر: ((أن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء، فجعل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٍ ﴾
جزءا من أجزاء القرآن)» (٣)، قال الإمام : قيل: إن معنى ذلك أنَّ القرآن على ثلاثة
أنحاء، قصص، وأحكام ، وأوصاف لله جلت قدرته ، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد ﴾ تشتمل على دكر
(١) سورة الإخلاص : ١ .
(٣) فى ع : أجزاء ، وفى س : جزء.
(٢) هود : ١ - ٣ .

كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فضل قراءة ﴿ قل هو الله أحد ﴾
١٨٠
٢٦١ - (٨١٢) وحدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَيَعْقُوبُبْنُ إِبْرَاهِيم، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى،
قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، حَدَّثْنَا أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِى
هُرَيْرَةَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((أَحْشُدُوا، فَإِنَّى سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثُ القُرْآنِ »، فَحَشَدَ
مَنْ حَشَدَ، ثُمَّ خَرَجَ نَبِىُّالله ◌َّهِ فَقَرَأَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٍ ﴾ ثُمَّ دَخَلَ. فَقَالَ بَعْضُّنَا لَبَعْض:
إِنَّى أُرَى هَذَا خَبَرٌ جَاءَهُ منَ السَّمَاءِ، فَذَاكَ الَّذِى أَدْخَلَهُ، ثمَّ خَرَجَ نَبِىُّ اللهِ عَّهِ فَقَالَ: ((إِنِّى
قُلْتُ لَكُمْ: سَأَقْرَأْ عَلَيْكُمَّ ثُلُثَ القُرَآنِ، أَلا إِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرآنِ)) .
٢٦٢ - ( ... ) وحدَّثَنَا وَاَصلُ بْنُ عَبْد الأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْل، عَنْ بَشير أَبِى
إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ الله ◌ِْ فَقَالَ: ((أَقْرَأَّ
عَلَيْكُمْ ثُلُثَ القُرْآنِ)) فَقَرَأْ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد . اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ حَتَّى خَتَمَهَا.
٢٦٣ _ (٨١٣) حدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّى عَبْدُ الله بْنُ
وَهْبٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِلال؛ أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد
الرَّحْمَّنِ؛ حَدَثَّهُ عَنْ أُمِّ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَكَانَتْ فِى حَجْرٍ عَائِشَةَ - زَوْجَ النَّبِيَّ
◌َّهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ بَعَثَ رَجُلاً عَلَى سَرِيَّةً، وَكَانَ يَقْرَأُ لأَصحَابِهِ فِى
الصفات ، وكانت ثلثا من هذه الجهة ، وربما أسعد هذا التأويل ظاهر الحديث الذى ذكر فيه:
((أن الله تعالى جزَّأ القرآن))، وقيل: معنى ثلث القرآن لشخص بعينه قصده رسول الله
عَّ، وقيل : معناه : أن الله يتفضل بتضعيف الثواب لقارئها ، ويكون منتهى التضعيف
إلى مقدار ثلث ما يستحق من الأجر على قراءة القرآن من دون (١) تضعيف أجر ، وفى
بعض روايات هذا الحديث : (( أن رسول الله عَ﴾﴾ حشد الناس)) فحصل له من ترديدها
وتكرارها قدر تلاوته ثلث القرآن .
وقوله: ((احْشِدُوا)) وقوله: ((فَحَشَدَ من حَشَدَ)»: أى اجتمعوا ، واجتمع من
اجتمع وتأهب من تأهب . قال الهروى : يقال حشد القوم لفلان جمعوا له وتأهبوا ، قال
ابن دريد : حشد القوم يحشُد ويحشدِ إذا جمعهم (٢) والحشد : القوم المجتمعون .
وقوله للذى قال فى ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد﴾: إنى أحبها: ((أن الله يحبه))(٣) ، قال
(١) فى ع ، س : غير .
(٢) قيدت عند الأبى : ابن دريد حشدتُ القوم جمعتهم . والحشد القوم المجتمعون.
(٣) فى المطبوعة كما فى البخارى فى التوحيد والنسائى بغير لفظ (( إنى أحبها))، البخارى ب ما جاء فى دعاء
النبى أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى ٩ / ١٤٠، النسائى ك الصلاة، ب الفضل فى قراءة قل هو الله
أحد ٢ / ١٣٢ .