Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب ماروى فيمن نام الليل ... إلخ
شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مَدْبِرٌ
يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ : ﴿ وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ﴾ (١) .
٢٠١ - (٧٧٦) حدَّثْنَا عَمْرُو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، قَالَ عَمْرٌوَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
ابْنُ عُبَّنَةَ، عَنْ أَبِىِ الزَّادِ، عَنْ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ ◌َّهُ: ((يَعْقِدُ
أمر قيم يقوم لمن يقوم عليهم بفعل الخيرات ووجوه البرِّ وحضهم على الرغائب وما ليس
بواجب ، قال غيره : وعنه أنه ليس للإمام أن يشتد فى النوافل ، وإنما يحض ويحث عليها
إذ ليست بواجبة لانصراف النبى معَّه عنهما ولم يرجع شيئاً (٢) ، كما جاء فى الحديث.
وقول على: ((أنفسنا بيد الله)) من قول الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ﴾
الآية (٣)، وضرب النبى عَّ فخذه، وقوله: ﴿وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلَا﴾ (٤) استشهاد
بقول الله تعالى وتسليم لحجتهما وحجةٌ فى صحة الجدل بالحق قال الله تعالى: ﴿ وَلا
تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن﴾ (٥). وقال المُهلِّب: فعل النبى معَّه ذلك يدل أنه
فهم أنه أحرجهما بإيقاظهما من نومهما .
قال القاضى: وهذا عندى غير بين، بل لا دليل على الحرج، بل إنما استدل بالآية علىّ،
عذراً بذلك ، وانقبضا استحياءً منه لطروقه إياهما فى حال اضطجاعهما ، ويكون فعل النبى
سلة لم فعل وقال تعجبا من سرعة حجته وإصابة عذره .
وفيه حجة لجواز الضرب على الفخذ عند الأمر ينكر. ومعنى ((طرقه )) : أى أتاه
ليلا، والطروق ما جاء بالليل .
وقوله : (( يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عُقَدٍ إذا نام ، بكل عقدة :
عليك ليل طويل فارقد)) (٦): القافية: مؤخر الرأس ، وقيل: القّفا وآخر كلِّ شيء قافيته
ومنه: قافية الشعر ، وقيل فى عقده هذا أنه حقيقة وأنه بمعنى عقد السحر للإنسان ومنعه من
القيام ، قال الله تعالى: ﴿وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ﴾ (٧) وأنه قول يقوله فيؤثر فيه كما
يقول الساحر ، ويحتمل أن يكون فعلا يفعله، مثل النفاثات فى العقد .
(١) الكهف : ٥٤ .
(٢) جاءت فى الأبى : ولم يرجع عليها شيئاً .
(٤) الكهف : ٥٤ .
(٥) العنكبوت : ٤٦ .
(٣) الزمر : ٤٢ .
(٦) لفظ المطبوعة: ((بكل عقدة يضربُ عليك ليلاً طويلاً))، وليس فيها فارقد.
وجاءت فى البخارى أيضا بمثل ما جاء فى نسخة القاضى: ((عليك ليل طويل)). ك التهجد ، ب
عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصل بالليل ٢ / ٦٥ .
(٧) الفلق : ٤ .

١٤٢ -
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب ماروى فيمن نام الليل ... إلخ
-
الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةٍ رأسٍ أَحَدِكُمْ ثَلاثَ عُقَدٍ إِذَا نَامَ ، بِكُلِّ عُقْدَةٍ يَضْرِبُ عَلَيْكَ لَيْلاً
طَوِيلاً، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللهَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَإِذَا تَوَضَّأَ، انْحَلَّتْ عَنْهُ عُقْدَتَان ، فَإِذَا
صَلَّى انْحَلَّتِ العُقَدُ، فَأَصْبَحَ نَشِطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ)) .
وقوله: (( يقول : عليك ليل طويل فارقد)) أى أن ذلك مقصود ذلك العقد ، وقيل :
هو من عقد القلب وتصميمه وقد فسَّر هذا العقد بقوله: ((عليك ليل طويل )) كأنه يقولها
إذا أراد النائم القيام لحزبه ، فيؤثر ذلك فى نفسه، ويعقد صرفه (١) حتى يصبح ، ويفوته
حزبه، وقيل : هو مجاز كنى به عن حبس الشيطان وتثبيطه عن قيام الليل ، وقال بعضهم :
هذه العقد الثلاث هى الأكل والشرب والنوم ؛ لأن من أكثر الأكل والشرب كثر نومه، وهذا
عندى بعيد لقوله فى الحديث: ((إذا نام)) فإنما جعل العقد حينئذ . وفى رواية أكثرهم عن
مسلم: ((عليك ليلاً طويلاً)) على الإغراء بنومه ، ومن رفع فعلى الابتداء ، أو على الفاعل
بإضمار فعل أى بقى عليك .
وقوله: ((فإذا استيقظ فذكر الله انحلت عقدةٌ)) ثم ذكر مثل ذلك إذا توضأ ، ثم مثله
إذا صلى على ما تقدم إمَّا حل عقدة السحر ، أو اعتقاد طول الليل أو انحلال ما نزع له به
الشيطان وكفايته إياه . وقد اختلفت الرواية فى الحرف الآخر بعد قوله: (( فإذا صلى انحلت
عقدةٌ )) هل على الإفراد كالذى قبله أو ((عُقَدَه )) على الجمع ، ومعناهما واحد ؛ لأن بانحلال
العقدة الآخرة انحلت جميع العقد كما رواه مسلم: ((انحلت العُقْدُ)).
وقوله: (([ فأصبح ] (٢) نشيطا طيب النفس ))لسروره بما [ قدَّمه] (٣) ورجائه فى ثواب
عمله ونشاطه بزوال آخر (٤) سحر الشيطان عنه وكفايته إياه ، ورجوعه خاسئاً [ عنه ] (٥)
خائبا من كيده .
وقوله: ((وإلا أصبح خبيثَ النفس كسلان)) بتأثير سحر الشيطان وبلوغه / غرضه .
فيه وهمه بما فاته من حزبه ، وجاز عليه من كيد عدوه . وليس قوله هذا مما يعارض به قوله:
(بئس ما لأحدكم أن يقول خبثت نفسى)) (٦) فإن ذلك النهى عن أن يقوله الإنسان عن
(١) فى الأصل : صدقه ، والمثبت من س .
(٢) من س والمطبوعة ، والذى فى الأصل : فيصبح .
(٣) من س ، وفى الأصل : يقدِّمه .
(٤) فى الأصل : أخذ ، والمثبت من س .
(٥) ساقطة من س .
(٦) البخارى، ك الأدب، ب ((لا يقل أحدُكم: خبثت نفسى)) ٨ / ٥١، وسيأتى إن شاء الله فى ك ألفاظ
من الأدب وغيرها، بيد أن لفظه فيهما: ((لا يقولَنَّ أحدُكم : خبثت نفسى )) عن عائشة ، ورواه مسلم -
أيضا - عن سهل بن حنيف. بلفظ: ((لا يقل)).
:

١٤٣
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب ماروى فيمن نام الليل ... إلخ
نفسه لاشتراك لفظة الخبث الذى هو تغيير النفس وكسلها بالخبث الذى هو فساد الدين
والكفر، قال الله تعالى: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّب) الآية (١) والنبىعَّه إنما أخبر
بذلك عن صفة غيره فلا تعارض بينهما .
قال الإمام : بوب البخارى (٢) عليه عقد الشيطان على رأس من لم يصل.
وفى الحديث أنه يعقد على قافية رأس أحدكم وإن كانت منه الصلاة بعد ذلك . وإنما
تنحل عقده بالذكر والصلاة ، والذى يفهم من تبويب البخارى أنَّ العقد [ إنما يكون ] (٣)
على رأس من لم يصل فقط ، وقد يعتذر عنه بأنه إنما قصد من يُستدام العقد على رأسه
بترك الصلاة . وقدر من انحلت عقده كأنه لم يعقد عليه .
(١) الأنفال : ٣٧
(٢) ك التهجد، ب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصل بالليل (١١٤٢).
(٣) من المعلم .

١٤٤ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب صلاة النافلة فى بيته ... إلخ
(٢٩) باب استحباب صلاة النافلة فى بيته وجوازها فى المسجد
٢٠٨ - (٧٧٧) حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِى
نَافُعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ قَالَ: ((اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِى بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا
قُوراً)).
٢٠٩ - ( .. ) وحدَّثْنَا ابْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، أَخْبَنَا أُوبُ، عَنْ نَافِعِ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَِّّ ◌َّهُ قَالَ: ((صَلُوا فِى بُيُوتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا فُبُورًا)).
قال القاضى: قوله - عليه السلام -: ((اجعلوا من صلاتكم فى بيوتكم ولا تجعلوها
قبورا)) (١): هذا من التمثيل البديع حين شبَّه البيت الذى لا يُصلى فيه بالقبر الذى لا يتأتى
فيه من ساكنه عبادة ، وشبه النائم ليله كله بالميت فى قبره وكذلك تمثيله بالحى والميت ؛ لأن
العمل إنما يتأتى من الحىّ وقد يرجع التمثيل إلى صاحب البيت .
وللعلماء فى معنى الحديث قولان : فقال بعضهم : هذا فى الفريضة ومن للتبعيض ،
أمروا بذلك ليقتدى بهم فى صلاتهم من لايخرج من عيالهم ونسوانهم ، قالوا : ولأن
المتخلف عن الجماعة للصلاة فى جماعة دونها غير متخلف ، وقيل : بل هو فى النافلة
للتستر بها وللحديث: ((أفضل الصلاة صلاة أحدكم فى بيته إلا المكتوبة)) (٢)، وقد
تكون على هذا (( من)) عندهم زائده ، كقوله : ما جاءنى من أحد ، ولهذا كان حذيفة
وبعض السلف لا يتطوعون فى المسجد ، وهذا مذهب الجمهور ، وعليه يدل حديث مسلم
فى الباب فى سبب ذلك فى قيامه الليل بالناس بقوله: ((ظننت أن تكتب عليكم ، فعليكم
بالصلاة فى بيوتكم )) الحديث(٣)، وقد يصح أن تكون للتبعيض على أصلها ، وأن من
النافلة ما يصلى فى المساجد كتحية المسجد ، ورواتب الصلوات وغير ذلك ، ومنها ما يصلى
فى البيوت. قالوا: ولأن النبى عَّه قد أنكر التخلف عن صلاة الجماعة ، وكن النساءُ
يخرجن ، وفى التعليم بالقول مقنع، ويصحح هذا قوله فى الحديث الآخر: (( صلوا فى
بيوتكم)). وهذا يدل أنها النافلة [ولقوله] (٤): ((إذا قضى أحدكم الصلاة فى مسجده
فليجعل فى بيته نصيبا من صلاته )) هذا يدل أنها النافلة .
(١) لفظها فى المطبوعة: ((ولا تتخذوها)).
(٢) سبق تخريجه .
(٣) سبق قريبا .
(٤) فی س : وقوله .

كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب صلاة النافلة فى بيته ... إلخ - ١٤٥
٢١٠ _ (٧٧٨) وحدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَةَ وَأَبُو كُرَيّب، قَالا: حَدَّثَنَا أُبُو مُعَاوِيَةً،
عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: ((إِذَا قَضَى أَحَدُكُمُ
الصَّلَاةَ فِى مَسْجِده، فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلاتِهِ، فَإِنَّ اللَ جَاعِلٌ فِى بَيْتِهِ مِنْ صَلاتِهِ
خيّرًا )) .
٢١١ - (٧٧٩) حدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ بَرَّادِ الأَشْعَرَىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ العَلاء، قَالا: حَدَّثَنَا
أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيّد، عَنَّ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ قَالَ: ((مَثَلُ البَيْت
الَّذِى يُذْكَرُ اللهُ فيه ، وَالبَيْتِ الَّذِى لا يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ ، مَثَلُ الحَىِّ وَالَيِّت)) .
٢١٢ _ (٧٨٠) حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
القَارِىُّ - عَنْ سُهَيْل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهُ قَالَ: ((لا تَجْعَلُوا
بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشُّطَانَ يَنْفِرُ مِنَ البَيْتِ الَّذِى تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ» .
٢١٣ _ (٧٨١) وحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله
ابْنُ سَعيدٍ، حَدَّثَنَا سَالِمٌ أَبُو النَّصْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيّدَ
ابْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: احْتَجَرَ رَسُولُ اللهِ عَُّ حُجَيْرَةً بِخَصَفَةٍ أَوْ حَصير، فَخَرَجَ رَسُولُ اله ◌ُِّ
يُصَلِّى فِيهَا. قَالَ: فَتَّعَ إِلَيْهِ رِجَالٌّ وَجَاؤُوا يُصَلُّونَ بِصَلَائِهِ. قَالَ: ثُمَّ جَاؤُوا لَيْلَةً
وقوله : ((إن الله (١) جاعلٌ [فى بيته] (٢) من صلاته خيراً)): فسر هذا الخبر فى
أحاديث أخر بأنها تحضره الملائكة وتنفر منه الشياطين ، ويتسع على أهله ، وترجم
البخارى على هذا الحديث كراهية الصلاة فى المقابر (٣)، كأنه استدل من قوله: ((ولا
تجعلوها قبورا)) لأنها لا تجوز فيها الصلاة. وهذه استثارة (٤) فى الفقه بعيدة ، والذى عليه
الناس فى تأويل الحديث ما قدَّمناه ، وأن مراده : لا تجعلوها كالقبور التى لا يصلى من فيها
ولم يُرد [ زائدا ] (٥) عليها .
وقوله : ((احتجر النبى معَُّ حُجَيَرَةً بِخَصَفَةٍ أَو حصِيرٍ)) أى اقتطع موضعا حجَرَه عن
(١) فى المطبوعة : فإن الله .
(٢) فى المطبوعة : لبيته .
(٣) ك الصلاة ، ب كراهية الصلاة فى المقابر (٤٣٢).
(٤) فى س : استعارة .
(٥) من س .

كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب صلاة النافلة فى بيته ... إلخ
١٤٦
فَحَضَرُوا، وَأَبْطَأَ رَسُولُ الله ◌َِّ عَنْهُمْ. قَالَ: فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ فَرَفَعُوا أَصْوَتَهُمْ وَحَصْبُوا
البَابَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ لَّهُ مُغْضَبًا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِعَّهُ: (( مَا زَالَ بِكُمْ
صَنِعُكُمْ حَتَّى ظَتَتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلاَةِ فِى بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ خَيْرَ صَلاةِ
المَرْءِ فِى بَيّتِهِ، إِلا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ)) .
٢١٤ - ( ... ) وحدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثْنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى
ابْنُ عُقْبَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا النَّصْرِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيّدِ بْنِ ثَابِتٍ؛ أَنَّالنَّبِىَّ ◌َُّ
أنَّخَذَ حُجْرَةً فى الْمَسْجِد مِنْ حَصِيرَ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِعَُّ فِيهَا لَيَالِىَ، حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ
نَاسٌ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَزَادَ فيه : (( وَلَّوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ )) .
غيره ، أو لهذه العبادة عن غيرها ، والحجرُ : المنع ، ومنه سميت الحجرة ، وحجيرة
بتصغيرها، والخصفة والحصير بمعنى، والخصف: ما صنع من خوص المُقْل والنخل (١).
ـة
(١) المُقْلُ: حمل الدَّوم، واحدته مُقْلَةَ، والدَّوْم : شجرة تشبه النخلة فى حالاتها . انظر : لسان العرب.

١٤٧
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فضيلة العمل الدائم ... إلخ
(٣٠) باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره
٢١٥ - (٧٨٢) وحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ - يَعْنِى النَّقَفَىَّ-
حَدَّثْنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ سَعِيد بْنِ أَبِى سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ
لَرَسُول الله عَّةِ حَصِيرٌ، وَكَانَ يُحَجِّرُهُ مِنَ اللَّيْلِ فَيُصَلِّى فيه، فَجَعَلَ النَّاسُ يُصَلُّونَ
بِصَلاتِهِ، وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ. فَأَبُوا ذَتَ لَيْلَةٍ ، فَقَالَ: (( يَا أَيُّهَا النَّاسَُ، عَلَيْكُمْ مِنَ الأَعْمَالِ مَا
تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللّهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى الله مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ)) .
وَكَانَ آلُ مُحَمَّد عَّهُ إِذَا عَمِلُوا عَمَلاً أَثْبَتُوهُ .
٢١٦ - ( ... ) حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
وقوله: ((عليكم من الأعمال ما تطيقون)): أى ما لكم بالمداومة عليه طاقة ، ويحتمل
الندب [ لنا ] (١) إلى تكلف مالنا به طاقة من العمل ، ويحتمل النهى عن تكلف مالا نطيق
والأمر بالاقتصار على مانطيق ، وهو اللائق بنسق (٢) الحديث ويحتمل أن المراد بالعمل
صلاة الليل ؛ إذ هى من عمل البرِّ (٣) ، إذ ورد بسببه ، ويحتمل أن يحمل على جميع
الأعمال الشرعية ، قاله الباجى (٤) .
وقوله: ((فإن الله لا يمل حتى تملوا)) وفى الرواية الأخرى: ((لا يسأم حتى تسأموا))
وهما بمعنى السآمة والملال .
قال الإمام : الملالة التى بمعنى السآمة لا تجوز على الله وقد اختلف فى تأويل هذا
الحديث ، فقيل : إنما ذلك على معنى المقابلة أى لا يدع الجزاءَ حتى تدعوا العمل ، وقيل :
((حتى)) هاهنا بمعنى الواو ، فيكون قد نفى عنه جلَّت قدرته الملل ، فيكونُ التقدير (٥)
لايمل وتملون، وقيل: (( حتى )) بمعنى حين .
قال القاضى: وقوله فى الحديث: ((فثابوا)): أى رجعوا إلى الصلاة مبادرين كذلك ،
وتقدم الكلام على (( أحب العمل ما دوِّم عليه وإن قل )).
(١) من الباجى .
(٢) فى الباجى : بنفس .
(٣، ٤) عبارة الباجى: وقوله من العمل: الأظهر أنه أراد به عمل البر لأنه ورد على سببه وهو قول مالك:
إن اللفظ الوارد مقصور عليه ، والثانى أنه لفظ ورد من جهة صاحب الشرع فيجب أن يحمل على الأعمال
الشرعية . المنتقى ١ / ٢١٣ .
(٥) فى المعلم : المقدّر .

كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فضيلة العمل الدائم ... إلخ
١٤٨
سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ سُئُلَ: أَىُّ
العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى الله؟ قَالَ: ((أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ)).
٢١٧ - (٧٨٣) وحدَّثْنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثْنَا
جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلَقَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أُمَّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ قَال: قُلْتُ:
يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، كَيَّفِّ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللهِلَّهُ؟ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الأَيَّامِ؟ قَالَت: لا،
كَانَ عَمَلُهُ دِيْمَةً ، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِعَّهِ يَسْتَطِيعُ ؟
٢١٨ - ( ... ) وحدَّثَنا ابْنُ نُمَيّر، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِى
القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّد عَنْ عَائشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إلَى الله تَعَالَى
أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ)) .
قَالَ : وَكَانَتْ عَائشَةُ إِذَا عَمِلَتِ العَمَلَ لَزِمَتُهُ .
وقولها : ((كان عمله ديمةً)) أى دائم غير منقطع، ومنه سمى المطر المتوالى ديمةً،
يعنى أن ما عمل من خير لم يكن يقطعه ، ويتركه بل يداومُ عليه ، وقلنا : إن فضل ذلك
للتخفيف فى العبادة ، ولأن فى اتصال النية بالمداومة على عمله ما يربى على الإكثار من
عمله مدة ثم يقطع ، ولذلك ذكر مسلم الحديث: (( كان آل محمد إذا عملوا عملاً أثبتوه )) أى
لازموه ، وداموا عليه . والآل هنا أظهر فى القرابة ، وآل البيت ألا تراه كيف حكاه بعد عن
غائب . ويحتمل أن المراد به من يختص به من فضلاء أصحابه وأتباعه وقد يراد به النبى
نفسه، ويدل عليه قوله فى الحديث الآخر: ((وكان النبى معَّه إذا صلى صلاة أثبتها)) (١).
والآل قد يقع على ذات الشىء، وعلى ما يضاف إليه، كما قال: ((لقد أوتى مزمارا من
مزامير آل داود)) (٢) وكما جاء فى الحديث: ((آل حم)) (٣) وهذا (٤) نهى عن التكلف لما
يشق لئلا يعجز عنه . فينقطع ثوابه وثواب النية فيه .
وقوله : ((وكان يحتجزه (٥) بالليل ويبسطه بالنهار )) يعنى الحصير ، دليل على ما
كان عليه من التقلل من الدنيا ومتاعها، وزهده عَّه . .
(١) سيرد إن شاء الله فى هذا الكتاب، ب معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبى عن بعد العصر.
(٢) سيأتي إن شاء الله فى باب تحسين الصوت بالقرآن من هذا الكتاب .
(٣) من كلام ابن مسعود - رضى الله عنه -: ((إذا وقعت فى ((آل حم)) فقد وقعت فى روضات أتأنَّقِ فِيهن).
قال الحافظ ابن كثير: قال أبو عبيد : حدثنا الأشجعى ، حدثنا مسْعر - هو ابن كدامٌ - عمَّن حدَّثه ؛
أن رجلاً رأى أبا الدرداء يبنى مسجداً، فقال له: ما هذا؟ فقال: أبنيه من أجل (( آل حم)) تفسير القرآن
العظيم ٧ / ١١٦ .
(٤) فى الأصل : ولهذا ، والمثبت من س .
(٥) فى المطبوعة : يُحجِره .

١٤٩
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب أمر من نعس فى صلاته ... إلخ
(٣١) باب أمر من نعس فى صلاته، أو استعجم عليه القرآن
أو الذکربأن یرقد أو یقعد حتی یذهب عنه ذلك
٢١٩ - (٧٨٤) وحدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ
ابْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَس ؛ قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ
اللهِ عَُّ الْمَّسْجِدَ، وَحَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ، فَقَالَّ: ((مَا هَذَا؟ )) قَالُوا: لزَيْتَبَ،
تُصَلِّى، فَإِذَا كَسَلَتْ أَوْ فَتَرَتْ أَمْسَكَتْ بِه، فَقَال: (( حُلُّوهُ، لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا
كَسْلَ أَوْ فَتَرَ قَعَدَ)) . وَفِى حَدِيثِ زُمَّيْرٍ: ((فَلَيَقْعُدْ)) .
( .. ) وحدَّثَنَاه شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسِ،
عَنْ النَِّّ ◌َةِ، مِثْلَهُ.
٢٢٠ - (٧٨٥) وحدَّثَنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِىُّ ، قَالا :
حَدَّثْنَا ابْنُ وَهْب عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ
وقوله: دخل النبى معَّه المسجد - وحبل ممدود بين ساريتين، قال: ((ما هذا؟» قالوا :
لزينب تصلى، فإذا كسلت - أو فترت استمسكت (١) به فقال: ((حلوه ، ليصلِّ أحدُكم
نشاطهَ ، فإذا كسل أو فتر قعد)) مما تقدم من كراهيته التكلفَ لما فيه المشقة من العبادة ، وقد
اختلف السلف فى جواز مثل هذا من التعلق بالحبال وشبهها فى الصلاة لطول النوافل
وتكلف القيام ، فنهى عن ذلك أبو بكر وكرهه وقطعها لمن فعلها . وقال حذيفةُ : إنما يفعل
ذلك اليهود ، ورخص فى ذلك آخرون ، وأما الاتكاء على العصىّ لطول القيام فى النوافل
فما أعلم أنه اختلف فى جوازه والعمل به ، إلا ماروى عن ابن سيرين فى كراهة ذلك ،
وقول مجاهد: ينقص من أجره بقدر ذلك، هو من باب قوله: (( صلاة القاعد على
النصف من صلاة القائم))، واختلف فيه فى الفرائض لغير ضرورة ، فمذهب مالك
وجمهور العلماء : أنه لا يجوز ، وأنه لا يجزى من القيام ومن اعتمد على عصىّ أو حائط
اعتمادًا لَوْ زَالَ سَقَط فسدت صلاته وكأنه لم يقم فيها . وأجاز ذلك جماعةٌ من الصحابة
والسلف منهم أبو سعيد الخدرى وأبو ذر ، وغيرهم ، وأما لضرورة وعند العجز عن القيام
فيجوز ، وهو أولى من الصلاة جالساً ، قاله مالك وغيره .
(١) الذى فى المطبوعة : أمسكت .

كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب أمر من نعس فى صلاته ... إلخ
١٥٠ -
زَوْجَ النَّبِىِّ ◌َّهُ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ الْحَوْلاءَ بِنْتَ تُوَيْت بِنْ حَبِيبٍ بْنِ أَسَدِ بْن عَبْد العُزَّى مَرَّت
بِهَا - وَعِنْدَهَا رَسُولُ اللهِ عَّه ◌ِ- فَقُلْتُ: هذه الْحَوْلاءُ بِنْتُ تُوَيْت، وَزَعَمُوا أَنَّهَا لا تَنَامُ
الَّيْلَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَهُ: ((لا تَنَامُ اللَّيْلَ! خُذُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ. فَوَاللهِ، لا يَسْأَمُ
اللهُ حَتَّى تَسْأَّمُوا)).
٢٢١ _ ( .. ) حدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ
هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ - وَاللَّفْظِ لَهُ ـ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ
هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَفِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتَّ: دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ عَّهِ وَعَنْدِى امْرَأَةٌ ،
فَقَالَ: (( مَنْ هذه ؟)) فَقُلْتُ: امْرَأَةٌ. لا تَنَامُ، تُصَلِّى. قَالَ: «عَلَيْكُمْ مِنَ العَمَلِ مَا
تُطِيقُونَ. فَوَالله، لا يَمَلُّ اللهُ حَتَّى تَمَلُّوا)) وَكَانَ أَحَبَّ الدِّيْنِ إِلَيْهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ.
٠
وَفَى حَدِيثِ أَبِى أُسَامَةَ: أَنَّهَ امْرَةٌ مِنْ بَنِّى أَسَدٍ .
٢٢٢ _ (٧٨٦) حدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْر. ح وَحَدَّثَنَا
ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثْنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيّب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً .
ح وَحَدَّثْنَا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ
أَبِيه، عَنْ عَائشَةَ؛ أَنَّالنَّبِىِّ ◌َّهُ قَالَ: ((إِذَا نَعَسَ أَحَدُّكُمْ فِى الصَّلاةِ ، فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ
عَنّهُ النَّوْمُ ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُّوَ نَاعِسٌ، لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغَفِرُ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ » .
١٣٣ / ب
وقوله : فى حديث الحولاء حين أُخبرَ / أنها لا تنام الليل فقال: (( لا تنام الليل! ))
ظاهره الإنكارُ لما تقدم من تكلُّفِ ما لا يطاق ويشق من العبادة ، وقد جاء المعنى مفسراً فى
حديث مالك فى الموطأ (١) قال: (( فكره ذلك حتى عرفت الكراهية فى وجهه )) وقد اختلف
اختيار العلماء فى إحياء الليل كله بالصلاة ، واختلف فيه قول مالك ، فمرة كرهه وقال :
لعله يُصبح مغلوباً ، وفى رسول الله عَّه أسوة ثم قال : لا بأس به مالم يضر ذلك بصلاة
الصبح ، وقال : إن كان يأتيه الصبح وهو نائم فلا ، وإن كان وهو به فتور أو كسلٌ فلا
بأس به .
وقوله : ((إذا نعس أحدُكم فى الصلاة فليرقُد حتى يذهب عنه النوم، [ فإن أحدكم
إذا صلَّى وهو ناعسٌ لعله يذهب يستغفِرُ فيسب نفسه)] (٢): دليل على أنه لا يجب أن
(١) الموطأ، ك صلاة الليل، ب ما جاء فى صلاة الليل ١ / ١١٨.
(٢) من الحديث والمعلم .

كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب أمر من نعس فى صلاته ... إلخ - ١٥١
٢٢٣ _ (٧٨٧) وحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ
هَمَّامٍ بْنِ مُنَّهِ. قَالَ: هَذَ مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنَّ مُحَمَّدَ رَسُولِ اللهِ لَِّ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ
يقرَبَ الصلاة من لا يعقلها ، ويؤديها على حقها ، وأن يتفرع من كل ما يشغل عن الخشوع
فيها ، وقيل فى قوله تعالى: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (١) أنه من النوم ، والحديث
عام فى كل صلاة من الفرض والنفل ، وحمله مالك على صلاة الليل ، وفى هذا الباب
أدخله ، وعليه جملة جماعة من العلماء ، لأنه غالب غلبة النوم إنما هى فى الليل ، ومن
اعتراه ذلك فى الفريضة وكان فى الوقت سعة ، لزمه أن يفعل مثل ذلك وينام ، حتى يتفرغ
للصلاة، وإن ضاق الوقت عن ذلك صلى على ما أمكنه وجاهد نفسه ودافع النوم عنه جهده ،
ثم إن تحقق أنه أداها [ وعقلها ] (٢) أجزأته وإلا أعادها (٣).
قال الإمام : يحتج بهذا الحديث على من يرى أن [ نعس ] (٤) النوم ينقض الطهارة
كالحدث ؛ لأنه لم يعلل بانتقاض الطهارة وإنما علل (٥) بأنه يسب نفسه ، وقد اختلف الناس
فى هذه المسألة ، فقال المزنى : النوم ينقض الطهارة ، قلَّ أو كثُر وذكر عن بعض الصحابة
أنه لا ينقض الطهارةَ على أى حال كان ، وغير هذين من العلماء (٦) يقول : ينقض على
صفة وما هذه الصفة ؟ أبو حنيفة يراعى الاضطجاع ، ومالك يراعى حالةً يغلب على الظن
خروجُ الحدث فيها ولا يشعر ، وما وقع بين أصحابه من مراعاة ركوع أو سجود أو استثقال
أو غير ذلك فإنما هو خلاف فى حال ، فبعضهم رأى تلك الحالة لا تُشعر بالحدث معها ،
وبعضهم لم يرها ، وأصل الفقه ما قلناه .
قال القاضى: قوله: ((نعس)) : النعاس هو خفيف النوم ، قال الشاعر:
فی عینِه سنةً وليس بنائم
وسنانُ أقصَدَه النعاسُ فرِنَّقَتْ
استدل بعضهم بقوله: ((لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه))، ومعنى (( يسب نفسه))
عندى هنا: الدعاءَ عليها ؛ لأنه إذا ذهب يستغفر ويدعو لنفسه وهو لا يعقل ربما قلب الدعاء
فدعا على نفسه .
(١) النساء : ٤٣. والقول قول الضحاك، وهو مخالف للجمهور. راجع: تفسير القرطبى ٥ / ٢٠١.
(٢) ساقطة من س .
(٣) ليس للإمام كلام فى هذا .
(٤) من المعلم .
(٥) فى المعلم : قال .
(٦) فى المعلم : الفقهاء .
٠

كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب أمر من نعس فى صلاته ... إلخ
١٥٢-
مِنْهَا. وَقَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَاسْتَعْجَمَ القُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ،
فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ، فَلْيَضْطَجِعْ)).
وقوله فى الحديث الآخر: (( إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه ،
فلم يدر ما يقول ؛ فليضطجع )) من معنى الحديث الأول ، لئلا يغير كلام الله ، ويبدّلَه
ولعله يأتى فى ذلك بمالا يجوز ، من قلب معانيه ، وتحريف كلماته ، وهذا أشد من الأول.
ومعنى ((استعجم عليه القرآن)) : أى لم يفصحُ به لسانه، ولا انطلق به لغلبة النوم عليه ،
وعقلته إياه .

١٥٣
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فضائل القرآن وما يتعلق به
(٣٢) باب فضائل القرآن وما يتعلق به
(٣٣) باب الأمر بتعهد القرآن، وكراهة قول
نسیت آیة کذا وجواز قول أنسیتها
٢٢٤ - (٧٨٨) حدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً،
عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهُ سَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأْ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: ((يَرْحَمُهُ
اللهُ، لَقَدْ أُذْكَرَنِىَ كَذَا وَكَذَاَ، آيَةً كُنْتُ أَسْقَطْنُهَا مِنْ سُورَةٍ كَذَا وَكَذَا » .
٢٢٥ _ ( ... ) وحدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْر، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ،
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِىُّ ◌َّهُ يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ رَجُلٍ فِى الْمَسَجِدِ، فَقَالَ: (( رَحِمَهُ اللَّ،
لَقَدْ أَذْكَرَنِى آيَةً كُنْتُ أُنْسِیتُهَا » .
٢٢٦ - (٧٨٩) حدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَّهُ قَالَ: ((إنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ القُرْآنِ كَمَثَلِّ الإبلِ المُعَقَّلَةِ،
وقوله - عليه السلام - فى الذى سمعه يقرأ: ((لقد أذكرنى آية كذا)) (١) وفى
الحديث الآخر: (( كنت أنسيتها)) قد تقدم الكلام فيما يجوز على النبى - عليه السلام - من
النسيان وجواز ذلك عليه ابتداءً عند جمهور المحققين فيما ليس طريقه البلاغ ، واختلافهم
فيما طريقه البلاغ والتعليم ، لكنه لا يستديم ذلك عند من أجازه فيما كان طريقه البلاغ ، بل
يستذكره أو يُذكرُ به على كل حال ، على خلاف بين أئمتنا ، هل من شرط ذلك الفورُ ؟
أو يصح على التراخى قبل انخرام مدته ؟ وأما نسيان ما قد بلَّغه كمسألتنا فجائز ، ولا
مطعن فيه، وقد قال - عليه السلام -: ((إنى لأنسى أو أُنَسَّ لأسُن)) (٢)، وقد روى
سهوه فى الصلاة وغير ذلك ، وقد تقدم من هذا ، وتقصينا هذا فى كتاب الشفاء .
وقول من ذهب من المتصوفة ومن توهم إلى أن النسيان لا يجوز عليه جملة ، لا فيما
طريقه البلاغ ولا فيما ليس طريقه البلاغ ، وإنما يقع منه صورته عمداً لَيَسُن ، وهذا تناقضٌ
وصورةٌ لا تتصور ، وهو قول مردود ، ولا أعلم مُقتدى به وملتفتا إلى معرفته ، استحسنه
وأشار إلى تصويبه إلا الأستاذ أبا المظفر الإسفرايينى من شيوخنا ، فإنه على تحقيقه وتدقيقه
مال إلى هذا القول ورجَّحه على تناقضه وتباغضه .
(١) الذى فى المطبوعة: ((لقد أذكرنى كذا وكذا، آية كنتُ أسقطتها من سورة كذا وكذا)».
(٢) مالك في الموطأ، ك السهو ، ب العمل فى السهو (٢) .

١٥٤
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فضائل القرآن وما يتعلق به
-
إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ)) .
٢٢٧ _ ( ... ) حدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَمُحَمَّدُ بْنُ الْثَنَّى وَعُبَيْدُ الله بْنُ سَعيد، قَالُوا:
حَدَّثْنَا يَحْيَى - وَهُوَ القَطَّانُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدََّا أَبُو خَالَدَ الأَحْمَرُ.
ح وَحَدَثْنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَّدِ اللهِ. حِ وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمِّرَ ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَ قُتَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ -
يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ الْمُسَّبِىُّ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ - يَعْنِى ابْنَ
عِيَاضٍ - جَمِيعًاً عَنْ مُوَسَى بْنِ عُقْبَةَ، كلُّ هَؤُلاءِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ عَُّ،
بَمَعْنَى حَدِيثِ مَالِك. وَزَادَ فِى حَدِيثٍ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ : (( وَإِذَا قَامَ صَاحِبُ القُرآنِ فَقَرَأَهُ
بِاللَّْلِ وَالنَّهَارِ ذَكَرَّهُ، وَإِذَالَمْ يَقُمْ بِهَ نَسِيَّهُ».
٢٢٨ _ (٧٩٠) وحدَّثْنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَعُثْمَان بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -
قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - عَنْ مَنْصُورِ، عَنْ أَبِى وَائِلٍ ، عَنْ
عَبْد الله، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((بْسَمَا لِأَحَدِهِمْ يَقُولُ: نَسِيتُ آيَةً كَيْتَ وَكَيْتَ ، بَلْ
وقوله بعد فى الحديث [ الآخر ] (١): ((بئس ما لأحدكم أن يقول : نسيت آية كيت
وكيت، ولكنه نُسِّى)): لا يعارض قوله - عليه السلام - فى الحديث المتقدم: (( كنت
أُنُسيتها)) وقد أضاف هنا النسيان إلى نفسه الذى نهى عن قوله فى الحديث الآخر ونفاه ،
قيل : إنما أمر بذلك النبى معَّ لتضاف الأمور إلى خالقها ومقدِّرها إقراراً بالعبودية ، ولا
يضيفُها العبد أبداً إلى نفسه . والنبى - عليه السلام - وأمثاله ، ممن ذكر الله عنه ذلك فى
كتابه ، ممن إذا أطلق اللفظ فهو على بينة من ربه ويقين من تسليمه ، وقيل : لأن الَمنْسىَّ
المنهىَّ عن قوله وإضافة الإنسان له إلى نفسه ، يحتمل أنه ما نسخه الله من القرآن بالنسيان
لجميع الناس، فلا يبقى فى حفظ أحد، والآخر الذى أضافه النبى عَّه إلى نفسه هو
النسيان المعهود .
وقد يقال : إنه كره قول هذا اللفظ لاشتراكه ولما فى هذا من الإعراض والغفلة
والتهاون. قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ (٢) ثم قال:
﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا﴾ (٣) ، وهذا مثل مانبه عليه فى الحديث المتقدم .
(١) من س. والحديث من طريق زهير بن حرب، ولفظه فى المطبوعة: (( بئس ما لأحدهم يقول : نسيت آية
كيت وكيت ، بل هو نُسَِّ)).
(٢) طه : ١٢٤ .
(٣) طه : ١٢٦ .

١٥٥
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فضائل القرآن وما يتعلق به
هُوَ نُسِّىَ، اسْتَذْكُرُوا القُرآنَ، فَلَهُوَ أَشَدُّتَفَصِّيَا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ بِعُقُلِهَا)) .
٢٢٩ _ ( ... ) حدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْر، حَدَّثَنَا أَبِى وَأَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ
يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ شَقيق . قَالَ : قَالَ
وقد يظهر فى معنى قوله: ((بئس ما لأحدكم أن يقول : إنى نسيتُ آية كذا ، ولكنه
نُسِّى)) ذم الحال وكراهته، لاذم القول، أى بئست (١) الحالة والصفة لمن أوتى القرآن فغفل
عنه حتى نسيه فقال : نسيتُه ، وهو لم ينسه من قبل نفسه، إذ ليس النسيانُ من فعله ، لكنه
من فعل الله الذى نسَّه إياه عقوبةً لإعراضه عنه وتوسيده إياه ، واستخفافه بحقه ، كما قال
فى الحديث الآخر: (( لم أر ذنباً أعظَمَ من آيةٍ أو سورة حفظها رجل ثم نسيها)) (٢)،
وهذا عندى أولى ما يتأول فى الحديث إن شاء اللّه .
وقوله: ((بل هو نُسِىَ)) بالتخفيف ضبطناه عن أبى بحر ، وبالتشديد لغيره . وفى
الحديث حجة للجهد فى صلاة الليل فى النافلة ، وحجة لمن قال : الإظهار لها أفضل وكان
أهل المدينة يتواعدون لقيام القراء .
قال الإمام: قوله فى القرآن: ((لهو أشد تفصِّيًا من صدور الرجال من النعم بِعُقلها)):
قال الهروى : كل شىء كان لازما للشىء ففصل ، قيل : تفصَّ منه كما يتفصى الإنسان
من البَلِيَّة ، أى يتخلص منها (٣) .
قال الإمام: وتفسيره فى الحديث الآخر [ الذى بعده لأن فيه] (٤): ((لهو أشد تفلُّاً
من الإبلِ بعقلها)) (٥) وهو جمع عقال ، نحو كتاب وكتب ، والنَّعم تذكر وتؤنث ، وهى
هاهنا الإبل خاصة .
قال القاضى: وقوله: ((من النَّعَمِ بِعُقُلها )) كذا رواية الجلودى فى حديث زهير ،
وعند ابن ماهان: (( من عُقُلها)» وصوَّب بعضهم هذه الرواية ، وكلاهما صواب ، وقد
جاءت الروايتان فى غير حديث زهير والباء تأتى بمعنى (( من))، وقيل ذلك فى قوله تعالى:
﴿عَيْنَا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُون﴾ (٦) ﴿عِبَادُ اللَّه﴾ (٧) أى منها (٨) ، وقيل: يشربون هنا بمعنى
يُرَوَونَ ، فتكون الباء على بابها ، وفى رواية أخرى: (( فى عقلها )) وهى راجعة إلى معنى
((من)) أيضا وبمعنى / الباء .
١٣٤ / أ
(١) فى الأصل: نُسيت ، والمثبت من س .
(٢) جزء حديث أخرجه أبو داود، ك الصلاة، ب فى كنس المسجد ١ / ١٠٩، الترمذى، ك فضائل القرآن
٥ / ١٧٨، وقال فيه: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه .
(٣) غريب الحديث ٣ / ٥٣ .
(٤) من المعلم ، وقد جاءَت نسخ الإكمال بدونها .
(٥) فى المطبوعة: ((من الإبل فى عقلها))، وفيها ((من النعم)) بدلا من ((الإبل))
(٦) المطففين : ٢٨ .
(٧) الإنسان: ٦، فى قوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾.
(٨) نقلها النووى بغير إحالة مع اختصار فى آخرها ٢ / ٤٤٥ .

كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فضائل القرآن وما يتعلق به
-
١٥٦
عَبْدُ الله: تَعَاهَدُوا هَذِه الْمَصَاحِفَ - وَرَّبَّمَا قَالَ : القُرْآنَ - فَلَهُوَ أَشَدُّتَفَصِّيَا مِنْ صُدُورِ
الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلُه. قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِلَّهُ: (( لا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: نَسِيتُ آيَةً
كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّىَّ)).
٢٣٠ _ ( .. ) وحدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حاتم، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج،
حَدَّثَنِى عَبْدَةُ بْنُ أَبِى لْبَابَةَ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَّلَمَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُّ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ :
سَمَعَتُ رَسُولَ اللهِ عَّهِ يَقُولُ: ((بِسَمَاَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ سُورَةً كَيْتَ وَكَيْتَ ، أَوْ
نَسيتُ آيَّةً كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسَِّ)).
٢٣١ _ (٧٩١) حدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ بَرَادِ الأَشْعَرِىُّ وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو
أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيّدٍ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنَّ أَبِى مُوسَى، عَنِ النَّبِىِّ عَهُ قَالَ: ((تَعَاهَدُوا هَذَا
القُرآنَ . فَوَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُنَا مِنَ الإِلِ فِى عُقُلِهَا)) وَلَفْظُ الحَدِيثِ
لابْنِ بَرَادِ .
وقوله: ((صاحب القرآن)): هذه لفظة تستعمل لكل من ألف شيئا واختص به، [ فإن
اختص بشخص قيل : فلان صاحب فلان ] (١) وأصحاب النبيِّ - عليه السلام - لإلفهم
إيَّه، وكذلك إن كان ألف صنعةً أو عملاً أو علماً ، كقولهم : أصحاب الحديث ،
وأصحاب الرأى ، ومنه هذا الذى فى الحديث ، وكذلك إن اختص بمكانٍ أو موضع ،
كقوله: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ (٢) ﴿أَصْحَابُ النَّارِ﴾ (٣) وأصحاب الصُّفَّةَ ، وكذلك من اختص
بملك شىء ، كقوله : هو صاحب إبل ، وصاحب غنم ، وكذلك من اختص بصفة
لزمته، كقولهم : فلان صاحب كبر ، وصاحب هِمَّةٍ .
(١) من هامش س .
(٢، ٣) سورة الحشر: ٢٠ .

١٥٧
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن
(٣٤) باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن
٢٣٢ _ (٧٩٢) حدَّثَنِ عَمْرٌوَ النَّاقدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ
عُبَّنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َْ قَالَ: «مَا أَذْنَ اللهُ
لِشَىْءٍ، مَا أَفِنَ لِنَبِ يَتَغَنَّى بِالقُرآنِ » .
( .. ) وحدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنِى
يُونُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
بِهَذَاَ الإِسْنَادِ . قَالَ : ((كَمَا يَأْذَنُ لِنَبِىِّ يَتَغْنَى بِالقُرآنِ » .
٢٣٣ _ ( ... ) حدَّثَنِى بشْرُ بْنُ الحَكَمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّد، حَدَّثَنَا يَزِيدُ -
وَهُوَ ابْنُ الهَادِ - عَنْ مُحَمَّد بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ
رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: ((مَا أَذْنَ اللهُ لِشَىْءٍ ، مَا أَذِنَ لِنَبِىِّ حَسَنِ الصَّوْتِ، يَتَغَنَّى بِالقُرآنِ،
يَجْهَرُ بهِ» .
( .. ) وَحَدَّثَنِى ابْنُ أَخِى ابْنُ وَهْب، حَدَّثَنَا عَمِىِّ عبدُ الله بْنُ وَهْب، أَخْبَرَنَى عَمَرُ بْنُ
مَالِك وَحَيْوَةَ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ ابْنِ الهَادِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ سَوَاءَ . وَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ الله
بَ. وَلَمْ يَقُلْ: سَمِعَ .
٢٣٤ - ( ... ) وحدَّثنا الحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِقْلٌ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ، عَنْ يَحْبَى
وقوله - عليه السلام -: (( ما أذن الله لشىء ما أَذن لنبى يتغَنَّى (١) بالقرآن )»، وفى
الرواية الأخرى : (( كإذنه لنبى حسن الصوت يتغنى بالقرآن ، يجهر به )) وفى غير الأم :
((كإذنه لنبىِّ حسن الترنم بالقرآن)). تقول العرب: أذَنتُ للشىء آذن له أذنا - بفتح الهمزة
والذال ـ استمعت .
وذكر مسلم من رواية أخرى: ((كإذنه))، فيكون هذا بمعنى الأمر والحضِّ.
قال الإمام : أذِن فى اللغة بمعنى استمع (٢) ، فأمّا الاستماع الذى هو الإصغاء فلا
(١) فى الأصل: (( تغنى))، والمثبت من س .
(٢) فهى من أذن أذناً . قال قعنب : -
مِنِّى وماسمِعوا من صالِحِ دَفَنُوا
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحاً
وَإِن ذُكِرْتُ بِشَرِّ عندهم أذِنوا
صُمِّ إذا سمِعوا خيراً ذُكِرْتُ به

كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن
١٥٨ _
ابْنِ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّه: (( مَا أَذْنَ اللهُ
لشَىْءٍ كَأَذَنِهِ لِنَبِىِّ ، يَتَغَنَّى بِالقُرآنِ يَجْهَرَّ بِهِ » .
( .. ) وحدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أُبُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَر - عَنْ مُحَمَّد بْنِ عَمْرو ، عَنْ أَبِّى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ
النَِّّ ◌ٌَّ مِثْلَ حَدِيثٍ يَخْيَّى بْنِ أَّبِى كَثِيرٍ غَيْرَ أَنَّ ابْنَ أُوب قَالَ فِى رِوَيَتِهِ:(كَإِذْنِهِ)) .
يجوز على الله سبحانه فهو مجازُ هَاهنا، فكأنه عبّر عن تقريبه للقارئ وإجزال ثوابه
بالاستماع والقبول ، وكذلك سماعُ البارى سبحانه للأشياء لا يختلف (١)، وإنما المراد هاهنا
أنه يُقَرِّبُ الحسن القراءة أكثر من تقريب غيره ، والتفاضل فى التقريب وزيادة الأجور
يختلف ، فتعبيره عن ذلك بما يؤدى التفاضل فى الاستماع مجاز .
وأما قوله عَّهُ: ((يتغنى بالقرآن)) فتأوَّلَه من يجيز قراءة القرآن بالألحان على ذلك
المعنى، وقال الهروى: معنى ((يتغنى به)): يجهر به، ومثله قوله عَ﴾: (( ليس منا من لم يَتَغَنَّ
بالقرآن))، قال سفيان: معناه: من لم يستغن، يقال: تغنَّيتُ وتغانيتُ ، بمعنى استغنيت (٢)،
قال غيره : كل من رفع صوته ووالى به فصوته عند العرب غناء، وقال الشافعى :
معناه: تحزين القراءة، وترقيقها، ومما يُحقق ذلك قوله عمّه فى الحديث الآخر: ((زينوا القرآن
بأصواتكم)) (٣) قال غيره : من ذهب إلى الاستغناء به فهو من الغنى ضد الفقر ، وهو
مقصور ، ومن ذهب به إلى التطريب فهو من الغناء الذى هو مد الصوت وهو ممدود .
قال القاضى: [ ما] (٤) جاء فى الحديث: ((يتغنى بالقرآن يجهر به)) فحمله
بعضهم على التفسير ، وهو قول الداودى فى الحديث ، وحمله بعضهم على تحسين الصوت
وقد قيل فى قوله - عليه السلام -: ((ليس منا من لم يتغن بالقرآن)) (٥) أى يجعله مكان
الغناء الذى كانت تستعمله العرب فى سيرها وجلوسها ، وأكثر أحوالها .
(١) نقله النووى ولم يسنده لصاحبه ٢ / ٤٤٦.
(٢) ذكره أبو عبيد مُفسِّراً به كلام شعبة: نهانى أيوب أن أتحدث بهذا الحرف: ((زينوا أصواتكم بالقرآن)) قال:
وإنما كره أيوب ذلك مخافة أن يتأوّل على غير وجهه . ثم ذكر ما نقله القاضى عن سفيان على أنه من
تأويل أبى عبيد . غريب الحديث ٢ / ١٤١ .
(٣) البخارى معلقاً فى الفتح ٥١٨/١٣، ك التوحيد، ب قول النبى عليه: ((الماهر بالقرآن مع ... ، وأبو داود
ك الوتر ، ب استحباب الترتيل فى القراءة (١٤٦٨)، النسائى ك الافتتاح ، ب تزيين القرآن بالصوت
(١٠١٥)، وابن ماجه فى الإقامة، ب فى حسن الصوت بالقرآن (١٣٤٢)، الدارمى فى فضائل القرآن ، ب
التغنى بالقرآن ٢ / ٤٧٤، البيهقى فى السنن الكبرى ، ك الشهادات، ب تحسين الصوت بالقرآن والذكر
١٠ / ٢٢٩، أحمد فى المسند ٤ / ٢٨٣، ٢٩٦، ٣٠٤.
(٤) من س .
(٥) البخارى فى صحيحه، ك التوحيد، ب قول الله تعالى: ﴿وَأَسِرُوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور﴾،
أبو داود ، ك الوتر، ب استحباب الترتيل فى القراءة (١٤٦٩)، الدارمى، ك فضائل القرآن، ب التغنى بالقرآن
٢ / ٤٧١، وكذا البيهقى فى السنن الكبرى، ك الشهادات، ب تحسين الصوت بالقرآن والذكر ١٠ / ٢٣٠.

١٥٩
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن
٢٣٥ _ (٧٩٣) حدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرِ. ح وَحَدَّثْنَا ابْنُ
نُمَيّر، حَدَّثَنَا أَبى، حَدَّثَنَا مَالِكٌ - وَهُو ابْنُ مِغْول - عَنْ عَبْد الله بْنُ بُرَيّدَةَ ، عَنْ أَبيه؛ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهَِّهُ:(( إِنَّ عَبْدَاللهِ بْنَ قَيْسٍ - أَوِ الأَشْغَرِىَّ- أُعْطِىَ مِزْمَارً مِنْ مَزَامِرٍ آلِدَاوُ)).
واختلف من قال : ليستغن به ، ما معناه ؟ فقيل : عن الناس ، وقيل : عن غيره من
الأحاديث والكتب ، والقولان عن ابن عيينة. وردًّ الطبرى تأويل ((يستغنى)) وخطّاً، لغة
ومعنى، وقيل: ((أذن)) بمعنى رضى .[ وقال ابن الأنبارى: ومعنى (( حسن الصوت
بالقرآن)): أى الصوت الذى يُحسِّنه القرآن، وقيل: معناه: الصوت الحزين لما جاء: ((فاقرؤوه
بَحزن)) (١) وقيل: الذى يُحسِّنْه القرآنُ بما يظهر من صاحبه من الخشية، ومنه الحديث :
(( أحسنُ الناس صوتاً بالقرآن من إذا سمعته يقرأ علمت أنه يخشى الله)) (٢)، وحمله
آخرون على ظاهره] (٣).
وذكر مسلم فى الباب: حدثنى حرملة: [ أنبأنا ](٤) ابن وهب، [ قال: أخبرنا ] (٥)
يونس، [ وحدثنى يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنى عمرو ، كلاهما
عن ابن شهاب ، كذا للجلودى وغيره، وهو صواب مسلم يقول: حدثنى يونس بن عبد الأعلى
بعد قوله: أخبرنى يونس - يعنى ابن يزيد - فجاء بسند آخر لابن وهب عن عمرو ، ثم
قال : كلاهما عن ابن شهاب يعنى عمراً ، ويونس [ يعنى ] (٦) ابن يزيد ، وسقط من
كتاب ابن الحذاء: أخبرنى يونس ، بعد ذكر ابن وهب أولا وهو وهم ، والصواب إثباته ؛
بدليل قوله : كلاهما عن ابن شهاب (٧) .
وقوله فى أبى موسى الأشعرى: ((لقد أوتى مزمارا من مزامير آل داود)» مع قوله فى
غير الأم: ((لو علمت أنك تسمع قراءتى لحبرتها لك تحبيراً)) (٨)، مع الأحاديث التى
(١) جزء حديث أخرجه ابن ماجه فى الإقامة، ب فى حسن الصوت بالقرآن ١ / ٤٢٤ عن سعد بن
أبى وقاص . وقال محققه : فى الزوائد : فى إسناده أبو رافع اسمه إسماعيل بن رافع ضعيف متروك .
(٢) السابق ، وفى إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ضعيف ، وكذا عبد الله بن جعفر المدنى. ولفظه
هناك: (( إن من أحسن الناس صوتا بالقرآن الذى إذا سمعتموه يقرأ حسبتموه يخشى الله)).
(٣) سقط من الأصل ، والمثبت من س.
(٤) فى المطبوعة : وأخبرنا .
(٥) فى المطبوعة : أخبرنى
(٦) من س ، ويونس هو ابن عبد الأعلى بن موسى بن ميسرة بن حفص ، أبو موسى المصرى . وعمرو هو
ابن الحارث المصرى ، مدنىُّ الأصل ، كان قارئا ، فقيهاً ، مفتياً ، قال فيه ابن وهب : اهتدينا فى العلم
بأربعة ، اثنان بمصر ، واثنان بالمدينة ، الليث بن سعد ، وعمرو بن الحارث بمصر ، ومالك بن أنس ،
وعبد العزيز بن الماجشون بالمدينة ، لولا هؤلاء لكُنَا ضالين .
وعنه: لو بقى لنا عمرو بن الحارث ما احتجنا إلى مالك بن أنس. تهذيب الكمال ٢١ / ٥٧٠ .
(٧) هذه المقابلة على نفاستها لم يلتفت إليها النووى .
(٨) وكذا فى السنن الكبرى للبيهقى، ك الشهادات، ب تحسين الصوت بالقرآن والذكر ١٠ / ٢٣١ .

كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن
١٦٠
٢٣٦ - ( ... ) وحدَّثْنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْد، حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ، عَنْ
أَبِى بُرْدَّةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ لِأَبِى مُوسَى: ((لَوْ رَأَيْتَنِى وَأَنَا أَسْتَمِعُ
لِقِرَاءَتَكَ البَارِحَةَ، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِرٍ آلِ دَاوُدَ)).
جاءت فى مسلم فى ترجيع النبى عليه القراءة ، لاخلاف فى أن حسن الصوت فى القراءة
مستحسن ، والترتيل فيها وتحسين تلاوة القرآن مشروع مندوب إليه .
قال أبو عبيد : مجمل الأحاديث فى ذلك إنما هو طريق التحزين والتشويق ، واختلف
فى الترجيع والقراءة بالألحان ، فكره مالك وأكثر العلماء ؛ لأنه خارج عما وضع له القرآن
من الخشية والخشوع والتفهم ، وأجازه بعضهم الأحاديث الواردة فى ذلك ، ولأن ذلك لا
يزيده إلا رقة فى النفوس ، وحسن موقع فى القلوب ، وإثارة خشية ، وإليه ذهب أبو حنيفة
وجماعة من السلف، وقاله الشافعى فى التحزين . ومعنى (( مزمار)) هنا : أى صوت
حسن، والزمير: الغناء ((وآل داود)) هو [ هنا ] (١) داود نفسه، والآل تقع على النبى
نفسه ، وقد تقدم .
(١) من س .