Indexed OCR Text
Pages 1-20
شَرِحَ صِيٌ مُسْلِالْقَاضِ عَبَاضِ المُسَمّى إِلَا المُعْلِمْ بِقَائِ مُسْلِ لِلإِمَام الْحَافَظ أبِى الفَضْل عَيَاض بن مُرَى بِن عَاض ◌َخْصَبِىِ ت ٥٤٤ هـ تحقیق الدكتور يحيى إسماعيل الجزء الثّالِث . شَيْجَ صَخ ◌ُسْنِ القَاضِ عَنَاطِن المُتَتّى حقوق الطبع محفوظة للناشر الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ- ١٩٩٨م لوفـ للطباعةو النشر دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع - ج.م.٤ - المنصورة الإدارة : ش الإمام محمد عبده المواجه لكلية الآداب ص . ب٢٣٠ ت :٣٥٦٢٣٠/٣٥٦٢٢٠/٣٤٢٧٢١ فاكس٣٥٩٧٧٨ المكتبة : أمام كلية الطب ت ٣٤٧٤٢٣ ! ٥ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة المسافرين وقصرها بسم الله الرحمن الرحيم ٦ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها (١) باب صلاة المسافرين وقصرها ١ - (٦٨٥) حدّثَنَا يَحْيَ بْنُ يَحْيِى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىّ ◌َّهِ؛ أَنَّهَا قَالَت: فُرِضَت الصَّلاةُ رَكْعَتَيْن رَكْعَتَيْنِ ، فِى الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ ، وَزِيدَ فِى صَلاة الْحَضَرِ . ٢ - ( ... ) وحدّثَنِى أَبُو الطَّاهر وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىَ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب ، عَنْ يُؤْنُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ◌َلْ قَالَتْ: فَرَضَ اللهُ الصَّلاَةَ، حِيَّنَ فَرَضَهَا، رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَمَّهَا فِى الْخَّضَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ أحاديث قصر الصلاة قال الإمام: قول عائشة - رضى الله عنها -: ((فرضت الصلاة ركعتين)) الحديث، اختلف فى القصر فى السفر، فقال إسماعيل القاضى: هو فرض ، وقال ابن سحنون : القياس فيمن أتم فى السفر أن يعيد أبداً ، وقال غيرهما من الفقهاء : الغرض التخيير بين القصر والإتمام ، واختلف هؤلاء أيهما أفضل ؟ فقال بعضهم : القصر أفضل ، وهو قول الأَبْهرِىَّ من أصحابنا (١)، وبلَّغَه غيره من أصحابنا فى الفضل إلى رتبة السنن. وقال الشافعى: الإتمام أفضل ، ويحتج من قال : إن القصر فرض (٢) ، بحديث عائشة المتقدم ، ويصح الانفصال عنه بأن يقال: يحتمل أن [ يريد ] (٣) بقولها: ((فرضت الصلاة ركعتين)) أى : قدرت، ثم تركت صلاة السفر على هيئتها فى المقدار لافى الإيجاب . والفرض فى اللغة يكون بمعنى التقدير، ويحتج من قال إنه ليس بفرض: بقول الله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ (٤). [ولا] (٥) يقال فى الواجب (٦): لاجناح عليكم أن تفعلوا ذلك. قال القاضى : ذكر مسلم حديث إتمام عائشة ، وإتمام عثمان، واختلف الناس فى تأويل فعلهما ، وقد قال عروة : تأولت عائشة [ ما ] (٧) تأوَّل عثمان ، وأشبه مايقال فى (١) هو أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح التميمى الأبهرى ، المالكى ، نزيل بغداد وعالمها ، حدَّث عنه الدار قطنى وأثنى عليه فقال : هو إمام المالكية ، إليه الرحلة من أقطار الدنيا ، ثقة ، مأمون ، زاهد ، ورع، توفى سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. ترتيب المدارك ٤٦٦/٤، سير ٣٣٢/١٦. (٢) فى جميع نسخ الإكمال : فضل ، والمثبت من ع . (٥) فی ت : وليس . (٤) النساء : ١٠١ . (٣) من ع . (٧) من ت . (٦) فى ت : الفرض . كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة المسافرين وقصرها ٦ عَلَى الفَرِيضَةِ الأُولَى . ٠ فعل عثمان وفى فعلها أنهما تأولا أن القصر رخصةٌ غير واجبة، وأخذا بالأتم والأكمل ، ومن تأول أنها اعتقدت أنها أم المؤمنين وعثمان أنه إمامهم ، فحيث حلاً فكأنهما فى منازلهما ، يردُّ أن النبى عَّه كان أولى بذلك ولم يتم ، وماروى عن عثمان أنه تأهل بمكة (١) يرده سفر النبى ◌ّ بزوجاته ، وقد قصر ، وماروى أنه فعل ذلك لأجل الأعراب وخوفاً أن يظنوا أن فرض الصلاة أبداً ركعتين (٢)، يرده أيضاً صلاةُ النبى عَّهُ لهم ركعتين وهو القدوة للأعراب وغيرهم ، وأمر الصلاة حينئذ أشهر من أن يخفى عددها ، وقد كان فى زمن النبى - عليه السلام - الأعراب، وماروى أن عثمان أزمع على المقام بمكة بعد الحج (٣) يرده تحريم المقام للمهاجر بمكة أكثر من ثلاث (٤) ، وقيل : بل كان لعثمان بمنى أرض ومال ، فرأى أنه كالمقيم ، وذكر فى إتمام عائشة أيضاً أنها كانت لاترى القصر فى السفر إلا فى الخوف ، والتأويل الآخر فى سفر عائشة (٥) أبعد فهى أتقى لله أن تخرج فى سفر لايرضاه ، وإنما خرجت مجتهدة [ فى سفرها ] (٦) محتسبة فى خروجها للدين ، أصابت أو أخطأت ، وأولى مايتأول فى ذلك ماقدَّمناه (٧) . وقد ذكر الطحاوى وابن عبد البر وغيرهم عن النبى معَّه أنه قصر وأتم (٨)، وروى (١) ذكره الأثرم عن أحمد بن حنبل. انظر: التمهيد ١٦٩/١١، وساقه البيهقى فى المعرفة وقال عقبه: منقطع ، وفيه عكرمة بن إبراهيم ضعيف . المعرفة ٤/ ٢٦٣ . (٢) وذلك فيما نقله ابن عبد البر عن ابن جريج فى قوله : وبلغنى أنه إنما أوفاها عثمان أربعًا بمنى فقط من أجل أن أعرابيا ناداه فى مسجد الخيف بمنى فقال: يا أمير المؤمنين، مازلت أصليهما ركعتين منذ رأيتك عام الأول ، فخشى عثمان أن يظن جُهَّال الناس أنما الصلاة ركعتان . قال ابن جريج : وإنما أوفاها بمنى . السابق ٥١٨/٢ . (٣) وذلك فيما أخرجه عبد الرزاق بسنده إلى ابن عمر قال: صليت مع رسول الله عَّ بمنى ركعتين ، ومع أبى بكر ركعتين ، ومع عمر ركعتين ، ومع عثمان صدراً من خلافته ثم صلاها أربعًا . قال الزهرى : فبلغنى أن عثمان إنما صلاها أربعاً ؛ لأنه أزمع أن يقيم بعد الحج . المصنف لعبد الرزاق ٢/ ٥١٦، وانظر : معرفة السنن والآثار ٤/ ٢٦٢ . (٤) البخارى فى صحيحه عن العلاء الحضرمى قال: قال رسول الله عَيّه: ((ثلاثٌ للمهاجر بعد الصدر))، ك مناقب الأنصار ، ب إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ٨٧/٥، وأحمد فى المسند ٥٢/٥ . (٦) من هامش ت . (٥) لعله يعنى خروجها - رضى الله عنها - فى واقعة الجمل. (٧) قال ابن عبد البر: وأحسن ماقيل فى قصر عائشة وإتمامها أنها أخذت برخصة رسول الله عَّه لترى الناس أن الإتمام ليس فيه حرج وإن كان غيره أفضل، ((فإن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحبُّ أن تؤتى عزائمه))، ولعلها كانت تذهب إلى أن القصر فى السفر رخصةٌ وإباحة ، وأن الإتمام أفضل ، فكانت تفعل ذلك ، وهى التى روت عن رسول الله عَّه أنه لم يُخَيَّر بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما ، فلعلها ذهبت إلى أن رسول الله عَّ لم يختر القصر فى أسفاره إلا توسعةً على أمته وأخذا بأيسر أمر الله. التمهيد ١٧٢/١١ . (٨) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ٤١٥، والتمهيد ١٧٣/١١. ٧ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة المسافرين وقصرها الوجهان عن جماعة من الصحابة والسلف ، وحكى ابن الجهم أن أشهب روى عن مالك أن القصر فرض ، وهو قول الكوفيين ، وعمر بن عبد العزيز والمشهور من مذهب مالك وأكثر أصحابه وأكثر العلماء من السلف والخلف أن القصر سنة، وهى رواية أبى مصعب (١) عنه ومقتضى رواية ابن القاسم عنه بإعادته إذا أتم فى الوقت (٢) ، وهو قول الشافعي (٣) ومذهب عامة البغداديين من أصحابنا أنَّ الفرض التخيير ، وهو قول أصحاب الشافعى ، وقد أجمع العلماء مع هذا الخلاف على جواز التقصير فى سفر الحج والعمرة والغزو ، إلا شيئاً روى عن عائشة أيضًا ، وبعضهم أن لاقصر إلا فى الخوف ، واختلفوا فى غير ذلك: فذهبت عامتهم إلى جوازه فى كل سفر مباح ، ومنعه فى سفر المعصية ، وهو قول مالك والشافعى والطبرى وأصحابهم ، وذهب أبو حنيفة وأصحابه والثورى إلى جوازه فى كل سفرٍ ، طاعة كان أو معصية ، وفيه رواية شاذة عن مالك أخذاً بعموم الآية ، وذهب داود إلى أنه لا يجوز إلا فى الحج والعمرة والغزو لافى غيرهما (٤) ، وروى مثله عن ابن مسعود ، واختلف أصحاب داود ، فمنهم من قال بقوله ، ومنهم من قال بقول الكوفيين ، واختلف عن ابن حنبل ، فمرة قال بقول مالك ، ومرة قال: لايقصر إلا فى حج أو عمرة . وقال عطاء : لا يقصر إلا فى سبيل من سبل الله ، وكره مالك [ التقصير ] (٥) للمتصيد للهو ، وحكى الإمام أبو القاسم الكيا عنه المنع فيه وفى سفر النزهة . ثم اختلفوا فى مدة السفر الذى يقصر فيه . قال الإمام: [ فبعض ] (٦) الناس لم يحدده (٧) ، واحتج بقوله تعالى : وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض﴾ (٨) [ الآية ] (٩) وأكثر الناس على تحديده ، وكأنهم فهموا إنما خفف عن المسافر للمشقة ، ولم يكن عندهم القصر إلا فى سفر تلحق فيه المشقةُ ، واختلفوا فى تقديره ، واختلافهم مذكور فى كتب الفقهاء . قال القاضى : اختلفت الآثار واختلف السلف وأئمة الفتوى فى ذلك ، فمذهب مالك والشافعى وأصحابهما والليث والأوزاعى وفقهاء أصحاب الحديث : أنها لا تقصر إلا فى اليوم التام، [وقد قال بعضهم: يوما وليلة، وروى عن مالك، وهو راجع معى إلى اليوم التام ] (١٠)، وهو قول ابن عباس وابن عمر ، وقدره مالك بأربعة برد وثمانية وأربعون ميلاً ، وقال (١) هو أحمد بن أبى بكر بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف ، أحد رواة مالك ، مات سنة اثنين وأربعين ومائتين. رجال مسلم ٣٢/١ . (٢) يعنى به قول مصعب ، قال ابن عبد البر: ولم يختلف قوله فيه، وذلك استحباب عند من فهم ، لا إيجاب. التمهيد ١٧٥/١١ . (٣) فعن الربيع بن سليمان عنه قال : القصر فى الخوف مع السفر بالقرآن والسنة ، والقصر فى السفر من غير خوف بالسنة . السابق . قال ابن عبد البر : قول الشافعى فى هذا الباب أعدل الأقاويل إن شاء الله ، وقول مالك قريب منه نحوه ؛ لأن أمره بالإعادة فى الوقت استحباب . التمهيد ١٧٧/١١ . (٥) فى ق: القصر. (٦) فى ع: فإن بعض. (٧) فى ع: يجيزه. (٤) فى قصير السفر وطويله . (١٠) سقط من ت . (٨) النساء : ١٠١. (٩) ساقطة من ع . ٨ كتاب صلاة المسافرين وقصرها /باب صلاة المسافرين وقصرها ٣ - ( ... ) وحدّثَنِى عَلِىُّبْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُّنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ أَنَّ الصَّلاةَ أَوَّلَ مَا فُرِضَتْ رَكْعَيَّنِ، فَأَقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَأَيِّمَّتْ صَلاةُ الحَضَرِ . . قَالَ الزُّهْرِىُّ: فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ: مَبَالُ عَائِشَةَ تُّ فِى السَّفَرِ؟ قَالَ إِنَّهَا ◌َأَوَّلَتْ كَمَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ . ٤ - (٦٨٦) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيم - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ : حَدَّثْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ - عَنِ ابْنِ الشافعى والطبرى : ستة وأربعون ميلاً ، وهو أمر متقارب . والتفت هؤلاء إلى ما يسمى سفرا، وقد سمى النبى ◌َّه هذا سفرا فقال: (( لايحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة))(١) ؛ ولأن مسيرة يوم وليلة أو مسيرة اليوم التام لا يمكن لخارج من منزله الرجوع إليه ويبيت ضرورة عنه فخرج عن القرار إلى السفر وهو قول ابن عمر وابن عباس ، وقال الكوفيون : لايقصر فى أقل من مسيرة ثلاثة أيام ، وهو قول عثمان وابن مسعود وحذيفة ، وقال الحسن وابن شهاب : يقصر فى مسيرة يومين ، وحكاه الخطابى ، وتأوله على مالك والشافعى وأحمد وإسحق ، وهذا قريب من القول الأول باليوم التام ، وباليوم والليلة ، وقالت طائفة من أهل الظاهر : يقصر فى كل سفر قصير أو طويل ، ولو كان ثلاثة أميال ، وهو قول داود فى سفر الطاعة . وقول عائشة: ((فرضت الصلاة ركعتين فأقرت / صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر)). فقد خالف عائشة غيرها من الصحابة فى هذا اللفظ منهم عمر ، وابن عباس ، وجبير بن مطعم ، وأن الفرض فى الحضر أربع وفى السفر ركعتان ، وقد ذكره [ مسلم ] (٢) عن ابن عباس ، وقد يجمع بين الحديثين على أن هذا الذى استقر عليه الفرضان ، وحديث عائشة على أول الأمر . ١/١٢١ وقولها: ((فأتمت صلاة الحضر)) وفى الرواية الأخرى: ((وزيد فى صلاة الحضر» قال الطبرى : يحتمل قول عائشة أن المسافر إن اختار القصر فهو فرضه ، وإن اختار التمام فهو فرضه . قال الباجى : يحتمل النسخ ؛ لأن زيادة الركعتين فيها يمنع إجزاء الركعتين . وقولها: ((فأقرت صلاة السفر)» : أى بقيت على ماكانت قبل النسخ من وجوبها ركعتين وهذا على قول من يقول: إن القصر هو الفرض، وأما من جعله سنة فمعناه: أنها أقل مايجزئ، لابمعنى الوجوب، فيكون الوجوب قط فى السفر منسوخ، والقصر فى الحضر منسوخاً وجوبه وجوازه، وهذا على قول من يرى أن الوجوب إذا نسخ بقى الأمرُ على الجواز . (١) مسلم، ك الحج، ب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره (١٣٣٩ / ٤٢١). (٢) فى الأصل : لمسلم . ٩ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة المسافرين وقصرها جُرَيّجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِى عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَبَيْهِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَّةَ ؛ قَالَ: قُلْتُ لعُمَرَ بْنَ الْخَطَّبِ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾(١) فَقَدْ أَمنَ النَّاسُ ، فَقَال: عَجِبْتُ ممَّا عَجِبْتَ مِنْهِ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ عَُّ عَنْ ذَلَك، فَقَالَ: ((صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمَّ، فَاغْبَلُوا صَّقَتَهُ). ( ... ) وحدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرِ الْمُقَدَّمِىُّ، حَدَّثَنَا يَحَْى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ: حَدَثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى عَمَّارٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابِّهِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَّةً؛ قَالَ : قُلْتُ لِعُمَرَبْنِ الْخَطَّابِ. بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ إِذْرِيسَ . قال القاضى : وهذه مسألة اختلف فيها أهل الأصول ، وكذا اختلفوا فى الزيادة على النصٍ هل هو نسخ أم لا ؟ وقوله فى حديث عمر فى قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاة﴾ (٢): وسألت (٣) رسول الله عَّه عن ذلك فقال: ((صدقة تصدَّق الله بها عليكم)) [ تفسير من النبى عليه، وتوقيف أن الآية متضمنة لقصر الصلاة فى السفر مع الخوف ، ومع غير (٤) الخوف ، ورخصة من الله ، وتوسعة ، وأن المراد القصر فى الركعات لافى الصفات ، ومعارض لقول عائشة وأقوى فى الحجة منه ؛ لأنه أخبر به نصاً عن النبى ◌َ﴾، [وقد ] (٥) ويحتمل قول عائشة أنه من استنباطها وفقهها وتأويلها ، لاسيما وقد خالفت ظاهره بما روى عنها من الإتمام ، ومثله فى حديث على أنها نزلت ، فيمن سأل النبى عن الصلاة فى السفر إلى قوله : ﴿أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاة﴾، فلما كان بعد حول وغزا النبى ◌َّه المشركين وطلبوا غرته وقت الصلاة أنزل الله ﴿ إِنْ خِفْتُمْ﴾ (٦) فالآية فى قصتين وحكمين ، قال بعضهم : وقوله: ﴿ِ إِنْ خِفْتُمْ ﴾ ابتداء كلام للقصة الأخرى . وقوله : ﴿فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةِ﴾(٧) وروى عن ابن عباس [وغيره ] (٨) أنها فى صلاة الخوف فقط بظاهر مساق الآية وتعليق الكلام بعضه على بعض (٩) ، وأن التقصير المذكور (٥) من ت . (٤) فى ت : عدم . (٢،١) النساء: ١٠١. (٣) الذى فى المطبوعة: فسألت. (٦) الحديث أخرجه ابن جرير ١٢٦/٩ عن على رضى الله عنه. قال أبو جعفر بعد سياقه له بإسناده: وهذا تأويل للآية حسن، لو لم يكن فى الكلام ((إذا))، و((إذا )» تؤذن بانقطاع ما بعدها عن معنى ما قبلها . قال ابن كثير : وهذا سياق غريب جداً ، ولكن لبعضه شاهد من رواية أبى عياش الزرقى . تفسير القرآن العظيم ٣٥٤/٣ . قلت: أبو عياش مختلف فى صحبته ، وقد قال محقق الطبرى الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - : ورد أبى جعفر دالٌ على تضعيفه هذا الحديث . (٧) النساء : ١٠٢ . (٨) ساقطة من س . (٩) ويترجح بمروياته - رضى الله عنه - هنا أن صلاة الخوف ركعةً للمأمومين وركعتين فى الرباعية للإمام ، وقد أخرجها بالإضافة إلى مسلم أبو داود ، ك الصلاة ، ب من قال : يصلى بكل طائفة ركعةً ولا يقضون ٢٨٧/١، والنسائى، ك صلاة الخوف ١٦٩/٣، وانظر: بحثنا فى موضوع: ((مرويات صلاة الخوف عند أهل الرواية والدراية )) بحولية أصول الدين ، القاهرة، العدد العاشر . ١٠ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة المسافرين وقصرها ٥ - (٦٨٧) حدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَسَعِيدُ بْنُ مَنّصُورِ وَأَبُو الرَّبِيعِ وَقُتََّةُ بْنُ سَعيد- قَالَ يَحْيَىَ : أَخْبَرَنَا. وقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ - عَنْ بُكَّيْرِ بْنِ الأَخْتَسِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: فَرَضَ اللهُ الصَّلاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِّكُمْ عَّهُ فِى الْحَضَرِ أَرْبَعًا ، وَفِى السََّرِ رَكْعَتَيْنِ، وَفِى الْخَوْفِ رَكْمَةً . ٦ - (.) وحدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيِّبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقدُ، جَمِيعًا عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَالِك، قَالَ عَمْرُو : حَدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ مَلِكِ الَمُزَنِىُّ، حَدَّثْنَا أُوبُ بْنُ عَائِذِ الطَّائِىُّ،َ عَنْ بُّكَّرِ بَّنِ فى الصفات وحدود الصلاة ونقلها إلى الإتمام لأجل الخوف ، وقيل: بل [ فى ] (١) تخفيفها وترك التطويل فيها لأجل الخوف ، وقيل : بل قصرها إلى ركعة أو ركعتين لأجل الخوف ، وقيل : بل المراد قصرها إلى ركعتين للمأمومين ، وصلاة الإمام أربعاً ، ركعتان لكلٍ طائفة على ماجاء فى الحديث (٢) ، وإليه ذهب الطبرى واختاره أبو بكر الرازى ورجَّحه لأنه قال: ﴿ لاجناحٌ﴾، وفريضة المسافر ركعتين، ولايقال فى الفرض: لاجناح ، وقد يُتَخَلَّصُ عن هذا بشرع فرض الإتمام للحاضر أو عمومه فيها على القول الآخر ، ويبقى القصر رخصة . وقول عمر: ((فقد أمن الناس)) (٣) : دليل على أنها القصر فى الركعات. وقوله: ((وفى الخوف ركعة)) : يحتمل أنه يعنى فى الشدة هو مذهب جماعة من السلف أن تجزى فى صلاة الخوف ركعة واحدة يومئ بها إيماء ، وهو قول إسحاق ، قال : أما عند الشدة فركعة ، فإن لم يقدر فسجدة ، فإن لم يقدر فتكبيرة . وقال الضحاك : إن لم يقدر على ركعة فتكبيرتان . وقال الأوزاعى : لاتجزيه التكبيرة ، ويحتمل أنه زيد فى حكم المأمومين على ماجاء فى بعض الروايات فى صلاة الخوف ، وكانت لرسول الله ځ﴾. ركعتان وللقوم ركعة (٤) ، وبهذا أخذ إسحاق ــ أيضًا - فى صلاة الخوف مع الإمام، وأما قوله فى هذا الحديث : ((إن الله فرض الصلاة على لسان نبيكم على المسافر ركعتين وعلى المقيم أربعاً ، والخوف ركعة (٥))) مما يحتج به من يقول : إن ركعتين فرض المسافر، (١) ساقطة من ت . (٢) سيأتي إن شاء الله آخر الكتاب، ب صلاة الخوف (٣٠٩/٨٤١) من حديث عبيد الله بن معاذ العنبرى. (٣) القائل هو يعلى بن أمية وليس عمر. (٤) رواية ابن عباس رقم ٦ في هذا الكتاب ، وقد أخرجها أبو داود فى سننه ، ك الصلاة ، ب من قال : يصلى بكل طائفة ركعةً ولا يقضون ٢٨٧/١، والنسائى، ك صلاة الخوف ١٦٩/٣. قال ابن عبد البر : وزعم بعض من قال هذا الوجه من الفقهاء أن للقصر فى الخوف خصوصًا ليس في غير الخوف. ثم قال : فينبغى أن تكون الصلاة فى السفر بشرط الخوف خلاف الصلاة فى السفر فى حال الأمن . التمهيد ١٥ / ٢٧١ . (٥) فى المطبوعة : وفى الخوف ركعة. ١١ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة المسافرين وقصرها الأَخْتَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: إِنَّاللهَ فَرَضَ الصَّلاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِّكُمْ عَّه، عَلَى الْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ ، وَعَلِى الْمُقِيمِ أَرْبَعًا، وَفِى الْخَوْفِ رَكْعَةً. ٧ - (٦٨٨) حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُتَتَّى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَّمَةَ الْهُذَلِى؛ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاس: كَيِّفَ أُصَلِّى إِذَا كُنْتُ بِمَكَّةٍ، إِذَا لَمْ أُصَلِّ مَعَ الإِمَامِ؛ فَقَالَ: رَكْعَتَيْنِ، سُنَّةَ أَبِى الْقَاسِمِعَّهُ. ( ... ) وحدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَال الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى عُرُوَبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنَّ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِى ، جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ. ويكون هذا الترتيب على ما استقرت عليه أحكام هذه الصلوات لا فى ابتداء الأمر وورود فرض الصلاة، ولقول عائشة: ((فرضت الصلاة ركعتين فزيد فى صلاة الحضر))، وإنما بين ذلك كله - عليه السلام - ولعل قوله أيضا: ((وفى الخوف ركعة)) يعنى مع الإمام، فلا يكون مخالفاً لغيره من الأحاديث الصحيحة، وسيأتى الكلام على هذا الباب فى صلاة الخوف إن شاء الله تعالى. وقوله : (( كيف أصلى إذا كنت بمكة إذا لم أصل مع الإمام ؟ قال (١) : ركعتين سنة أبى القاسم)): مفهومه أن الإمام إذا أتم أنه يتم معه ، وقد جاء فى الأم بعده مبينًا (٢) وهو قول كافة العلماء. واختلفوا بما يلزمه الإتمام معه ؟ فمالك يراه يعقد ركعة تامة معه، وأبو حنيفة وصاحباه والشافعى لايراعون الركعة ويلزمه التمام بالدخول معه . واختلف بالقولين على الأوزاعى ، وذكر أبو القاسم الطبرى الشافعى عن مذهبهم أنه ينظر إلى نية الداخل ، فإن نوى الإتمام وراءه لزمه ، وفى هذا كله حجة أن الركعتين ليستا فرضاً على المسافر ، إذ لو كان ذلك لم يصح اتباعُ إمامه فى غير فرضه كما لايصح له اتباعه لو صلى الظهر خمساً . وعبد الله بن بابيه : كذا ضبطناه هنا ، ويقال فيه: باباه ، ويقال فيه : ابن بابا، قاله: ابن عبد البر (٣) ، وقال يحيى بن معين : عبد الله بن بابى يروى عنه ابن إسحق ، (١) فى المطبوعة : فقال . (٢) يعنى ماجاء فى حديث أبى بكر بن أبى شيبة عن نافع: (( فكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعا ، وإذا صلاها وحده صلى ركعتين )) . (٣) الذى قال به ابن عبد البر هو القول الأول فقط. التمهيد ١٦٦/١١. وضبطه الطحاوى: باباه . شرح معانى الآثار ٤١٥/١، وكذا البيهقى ، معرفة السنن ٤/ ٢٤٠، قال: ورواه أبو عاصم فى إحدى الروايتين عنه عن ابن جريح فقال : عبد الله بن بابى ، ورواه الليث عن عبد الله بن وهب عن ابن جريج ، فقال : عبد الله بن باباه ، وكان يحيى بن معين يقول: هم ثلاثة : عبد الله بن باباه يروى عنه حبيب بن أبى ثابت ، وعبد الله بن بابى الذى يروى عنه ابن إسحق ، وعبد الله بن بابيه الذى يروى عنه ابن أبى عمار ، قال يحيى: وهؤلاء ثلاثة مختلفون. معرفة السنن ٢٤١/٤، وانظر: التاريخ ليحيى ٢٩٧/٢ . = ١٢ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة المسافرين وقصرها ٨ - (٦٨٩) وحدَّنَا عَبِّدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَب، حَدَّثْنَا عِيسَى بْنُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَبِيهِ ؛ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ فِى طَرِيقِ مَكَّةَ ، قَالَ: فَصَلَّى لَنَا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ وَأَقْبَلْنَا مَعَهُ. حَتَّى جَاءَ رَحْلَهُ، وَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ، فَحَانَتْ مِنْهُ الْتَفَانَةٌ نَحْوَ حَيْثُ صَلَّى، فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا. فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلاءِ؟ قُلْتُ: يُسَبِّحُونَ. قَالَ: لَوْكُنْتُ مُسَبِّحًا لأَتْمَمْتُ صَلَاتِ. يَا ابْنَ أَخِى، إِنِّى صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ فِى السَّفَر ، وعبد الله بن بابيه يروى عنه ابن أبى عمار، وعبد الله بن باباه يروى عنه حبيب بن أبى ثابت ، قال : فهؤلاء ثلاثة مختلفون . قال الإمام: وقول ابن عمر: (( لو كنت مسبحًا لأتممت صلاتى)) : يحتمل أن يكون لأن الصلاة إنما قصرت للتخفيف ، فإذا عاد هؤلاء يتنفلون فإن الإتمام كان أولى ، [ ومعنى قوله: ((مسبحاً متنفلاً))](١) والمسبح: المتنفِّل، والسَّبحة: صلاة النافلة، وجاء فى الحديث الآخر: ((أن رسول الله عَّه كان يسبح على الراحلة ويوتر عليها ولا يصلى عليها المكتوبة)) (٢). قال الهروى: تسمى الصلاة تسبيحًا، قال الله تعالى: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ (٣) أى من المصلين . قال القاضى : اختلف العلماء فى التنفل فى السفر ، فمذهب ابن عمر منعه بالنهار جملة ، وجوازه بالليل فى الأرض وعلى الراحلة ، ومذهب عامة السلف وأئمة الفتوى على جوازه بالليل والنهار على الراحلة وبالأرض ، وهذا المروى من فعل النبى - عليه السلام - فى السفر فى آثار كثيرة خلاف ماجاء فى حديث ابن عمر ، فظاهر مذهب ابن عمر وتعليله إنما منع التنفل بالنهار وبالليل قبل الصلاة وبعدها إلا لمن يصلى صلاة الليل فى جوفه لقوة أمرها ، وكونها أولاً فرضًا وهكذا نقل أهل [ الخلاف ] (٤) مذهبه ، وعلى هذا يدل فعله بعد هذا فى الحديث الآخر: (( أنه كان يصلى بمنى ركعتين ثم يأتى فراشه)»(٥). وقول حفص بن عاصم له: ((أى عمى : لو صليت بعدها ركعتين ، قال : لو فعلت لأتممت صلاتى )) (٦) . فقد فرق بين الصلاة بإثرها وبين الصلاة جوف الليل ، لأن الفراش غالباً إنما هو بالليل ، وعلى هذا التنزيل من فعل ابن عمر وروايته عن النبى عَّ مع روايته تنفله على راحلته / تجتمع الأخبار ولا تتضاد ، وقد تأول بعضهم أن كراهة ابن عمر إنما هو التنفل بالنهار على الأرض . ١٢٢/أ قال البيهقى : وكلام البخارى - رحمه الله - فى التاريخ يدل على أنهم واحد . = قلت : بل يؤكد كلام ابن معين ، إذ قال : عبد الله بن باباه مولى آل حجير بن أبى إهاب المكى ، ويقال : ابن بابى ، سمع جبير بن مطعم روى عنه أبو الزبير. ٤٨/١/٣، وانظر : المعرفة والتاريخ ٢٠٧/٢، وابن حبان فى الثقات ١٣/٥. (٢) سيأتي إن شاء الله فى باب جواز صلاة النافلة على الدابة فى السفر حيث توجهت. (١) من ع . (٣) الصافات : ١٤٣ . (٤) فى س: الحديث . (٦) الذى فى المطبوعة : لأتممتُ الصلاة . (٥) حديث (٦٩٤ / ١٨) ب قصر الصلاة بمنى . ١٣ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة المسافرين وقصرها فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، وَصَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهِ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنٍ حَتَّى قَبَضَهُ الهُ، وَقَدْ قَالَ اللهُ: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةً حَسَةٍ ﴾(١) . ٩ - (.) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِى ابْنَ زُرَيْع - عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّد، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصم ؛ قَالَ: مَرِضْتُ مَرَضًا ، فَجَاءُ ابْنُ عُمَرَ يَعُودُنى . قَالَ : وَسَُّهُ عَنِ السُّبْحَةِ فِى الَسَّفَرِ؟ فَقَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِعَّهُ فِى السَّفَرِ، فَمَا رَأَيْتُ يُسَبِّحِ، وَلَوْ كُنْتُ مُسبِّحًا لأَثْمَمْت، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٍ ﴾ . قال القاضى : وقوله : (( ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ))، وقد جاء عنه فى الحديث الآخر: ((مع عثمان صدراً من خلافته ثم أتمها)) (٢) ، وقوله فى الآخر: ((ثمانى سنين أو ست سنين)) (٣)، وهذا هو المعروف عنه، وإن عثمان أتم بعد سبع من خلافته ، فلعل ابن عمر فى هذه الرواية أراد إتمام عثمان فى سائر [ أسفاره فى غير منى ؛ لأن إتمام عثمان إنما كان بمنى على ما فسره عمران بن حصين فى حديثه وهو ظاهر سائر](٤) الأحاديث ، وكذا قال ابن حبيب : إتمام عثمان بمنى خاصة ، ويكون قول ابن عمر فى [غير] (٥) هذا الحديث صدداً من خلافته ، وقول غيره راجع إلى الإتمام بمنى . وقد ذكر مسلم فى حديث حرملة عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن ابن عمر ؛ أن النبى معَّه صلى ركعتين بمنى وغيره ، ثم ذكر عن عثمان فى الحديث أنه أتمها أربعا، فليس فيه بيان إتمام عثمان فى غير منى ، ولم يتابع حرملة على قوله وغيره ، وهذا يدل على أنه اجتهاد من عثمان ، وأخذ بالأفضل ، لا أنه اعتقده (٦) واجباً وفرضاً . قال عمران ابن حصين: حججت مع عثمان سبعاً من إمارته لا يصلى إلا ركعتين ثم صلى بمنى أربعا (٧) ولاخلاف أن هذا حكم الحاج من غير أهل مكة بمنى وعرفة ، يقصرون . وكذلك عند مالك حكم الحاج من أهل مكة ، يقصرون بعرفة وبمنى كتقصيرهم مع النبى معَّه ، وكذلك أهل عرفة ومنى بمكة ، ولخطبة عمر أهل مكة بالتمام دونهم ، وذهب أبو حنيفة (١) الأحزاب : ٢١ . (٢) هى رواية بالمعنى، أما لفظها كما فى (١٧)، عبد الرزاق، والتمهيد: ((ثم صلاها أربعاً)). انظر: المصنف ٥١٨/٢، والتمهيد ١١ / ١٦٩ . (٣) حديث رقم (٦٩٤ / ١٨)، ب قصر الصلاة بمنى . (٥) ساقطة من س . (٤) سقط من س . (٦) فى الأصل : اعتقد ، والمثبت من ت ، س. (٧) الحديث أخرجه أحمد فى المسند ٤ / ٤٣٠ بنحوه، وابن أبى شيبة فى المصنف ٢ / ٤٥٠ بأتم منه وألفاظه متقاربة . وفيه على بن زيد ، يكتب حديثه ولا يحتجُّ به . ١٤ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة المسافرين وقصرها ١٠ - (٦٩٠) حدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، قَالُوا : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زِيْدٍ. ح وَحَدَّثَنَىّ زُهَيْرُ بْنُّ حَرْبٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، كلاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ ، عَنْ أَنَس؛ أَنَّ رَسُولَ الله تَّهِ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةَ أَرْبَعًا، وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِى الَحُلَّفَةِ رَكْمَتَيْنِ . ١١ - ( .. ) حدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور، حَدَّثَنَا سُفْيَان، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتْكَدر وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، سَمِعَا أَنَسَ بْنَ مَالكَ يَقُولُ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَِّ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا ، وَصَلَّيْتُ مَعَّهُ الْعَصْرَ بِذِى الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ. ١٢ - (٦٩١) وحدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، كَلاهُمَا عَنْ غُنْدَر، قَالَ أَبُو بَكْر : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْتَى بْنَ يَزِيدَ الْهُنَائِىِّ ؛ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالك عَنْ قَصْرِ الصَّلاة؟ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ إِذَا خَرَجَ ، مَسِيرَةً ثَلاثَةُ أَمْيَالِ أَوْ ثَلاثَةٍ فَرَاسِخَ - شُعْبَةُ الشَّاكُّ- صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. والشافعى وجماعة من العلماء إلى أن أهل مكة بمنى وعرفة وأهل عرفة ومنى بمكة يتمون كغير الحاج منهم، إذ ليس فى المسافة مدة قصر الصلاة ، وحجتنا ما تقدم من السنة والاتباع ؛ ولأن فى تكراره بمشاعر الحج ومناسكه مقدار المسافة التى يجوز فيها قصر الصلاة عند الجميع. وقوله: (( صلى الظهر بالمدينة أربعاً، وبذى الحليفة ركعتين)) : بين ذى الحليفة والمدينة ستة أميال ، ويقال : سبعة ، احتج بظاهره بعض من لم يحصل من الظاهرية ممن يرى التقصير فى قصير السفر وطويله ، ولاحجة فيه ؛ لأن هذا إنما كان فى حجته - عليه السلام - وهو مفسر فى الأحاديث الصحيحة فى تمام هذا الحديث عن أنس وغيره ، فإنما قصر فى سفر طويل . وقوله فى الحديث الآخر : (( كان إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين)) (١) هذا - أيضا - مما قد يحتج به أولئك، ولكن التّنَفَّل فيه يضعف الحجة به ، ولعله أراد ابتداء القصر فى السفر الطويل وعليه يحمل قوله فى الأم عن ابنٍ عمر: (( أنه صلى بذى الحليفة ركعتين))، وعن شرحبيل بن السِّمط - ويقال ابن السّمط - : (( أنه قصر على سبعة عشر ميلاً أو ثمانية عشر)) (٢)، وقد اختلف العلماء متى يبدأ المسافر الذى يباح له القصر بالتقصير ؟ فذهب جمهور السلف والعلماء : أنه إذا خرج من بيوت المدينة (١) زيد بعدها فى ت : قصر الصلاة. (٢) حديث رقم ١٣ بهذا الباب . ١٥ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة المسافرين وقصرها ١٣ - (٦٩٢) حدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ إِلَى قُرْيَةٍ، عَلَى رَأْسِ سَبْعَةٌ عَشَرَ أَوْ ثَّمَانيَةَ عَشْرَ ميلا. فَصلَّى رَكْعَتَيْن. فَقُلْتُ لَهُ. فَقَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ صَلَّىَ بذِى الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ. فَقُلْتُ لَهُ. فَقَالَ: إِنَّمَا أَفْعَلُ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَفْعَلُ. ١٤ - ( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَ الإِسْنَادِ. وَقَالَ: عَنِ ابْنِ السِّمْطِ ، وَلَمْ يُسَمِّ شُرَحْبِيلَ، وَقَالَ : إِنَّهُ أَتَّى أَرْضًا يُقَالُ لَهَا: دُوْمِينَ مِنْ حِمْص، عَلَى رَأْسِ ثَمَانيَةً عَشَرَ مِيلا. ١٥ - (٦٩٣) حدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِى، أَخْبَرَنَا هُشَيْم، عَنْ يَحْبَى بْنِ أَبِى إِسْحَقَ، قصر ، وإذا دخلها راجعاً من سفره أتم ، وهو قول أئمة الفتوى ، ومحصول مذهب مالك ومشهوره ، وروى عنه أنه لايقصر حتى يجاوز ثلاثة أميال إن كانت القرية مما يجمع فيها ، فإذا انصرف أتم من هناك ، وروى عن عطاء وغيره وجماعة من أصحاب عبد الله : إذا أراد السفر قصر قبل خروجه ، وروى عن مجاهد : لاتقصر إذا خرجت يومك إلى الليل، فلم يوافقه أحد على هذا . وقوله فى هذا الحديث عن شرحبيل: ((رأيت ابن عمر صلى بذى الحليفة ركعتين))، قال الإمام: كذا فى نسخة ابن الحذاء : ابن عمر ، والصواب: رأيت عمر، كذا رواه الجلودى: رأيت عمر، وهو محفوظ لعمر، وكذا (١) خرَّجه ابن أبى شيبة والبزار وغيرهما عن عمر(٢). قال القاضى: وقع فى أول هذا الكلام فى بعض النسخ: ((فقلت له فقال: لعله [ قال](٣): رأيت عمر))، وفى بعضها: ((لعله قال: رأيت عمر)) وسقط هذا الحرف عند أكثر شيوخنا ، [ وعندى أنه لفظ ألحقه بعض الشيوخ لإصلاح وهم الرواية فى ابن عمر، فقال : لعله قال : رأيت عمر ] (٤) ، ولم يفهم الكلام لبعضهم فضبطه لعلة ، وليس بشىء. وقوله : ((أرضاً يقال لها دُومِين)) (٥) ضبطناه عن الشهيد وغيره بالضم ، وعن الأسدى والطبرى بالفتح فى الدال ، وكذا رويناه عن البزار . (١) فى س : وكذلك . (٢) راجع : المصنف ، ك الصلاة، ب فى مسيرة كم يقصر الصلاة ٢/ ٤٤٥ . (٤) سقط من ق . (٣) من ت . (٥) انظر: مراصد الاطلاع ٢/ ٥٤٣، وفيها قال : على ستة فراسخ من حمص . ١٦ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة المسافرين وقصرها عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ؛ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَِّ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى رَجُعَ. قُلْتُ: كَمْ أَقَامَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرًا . ( ... ) وحدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى إِسْحَقَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َُّ، بِمِثْلِ حَدِيثِ هُنَّمٍ . وقوله: (( خرجنا مع رسول الله عَّه من المدينة إلى مكة فصلى ركعتين ركعتين حتى رجع ، قلت: كم أقام بمكة ؟ قال: عشراً))، قال الإمام : اختلف الناس فى الإقامة التى إذا نواها المسافر صار (١) فى حكم المستوطن ، ماهى ؟ فقال ربيعة : يوم وليلة ، وقيل : أربعة أيام بلياليها ، وهو مذهب مالك وغيره ، وقيل : اثنا عشر [ يوما ] (٢) ، وقيل خمسة عشر[ يوما ] (٣) ، وقيل : سبعة عشر ، فوجه قول ربيعة : أنه لما كان ذلك الأمر حداً للسفر المبيح للقصر والفطر كان حدًا للإقامة وللاستيطان ، ووجه القول الأول بالأربعة : أنه ◌ّ أباح للمهاجر أن يقيم بمكة بعد [ قضاء ] (٤) نسكه ثلاثا، والمهاجرون لا يستوطنون مكة ، فدلَّ على أن الثلاثَ حكمها حكم السفر ، لا الاستيطان ، والخلاف الذى هو بقية الأقوال انبنى على الخلاف فى مدة مقامه - عليه السلام - بمكة عام الفتح، ومقامه فى حصاد الطائف . قال القاضى : بقول مالك قال جماعة من العلماء ، الشافعى وأبو ثور ومحمد بن على ابن حنين (٥) والحسن بن صالح (٦) ، على خلاف عن هذين ، وروى مثله عن عطاء وسعيد بن المسيب ، واختلف عن سعيد فى ذلك، فروى عنه إذا أقام خمسة عشر [ يوما ](٧) أتم ، وهو قول الكوفيين ، وروى عن ابن عمر وابن عباس ، وروى عن سعيد [ أنه] (٨) إذا أقام ثلاثة أتم ، وقال الليث : إذا زاد على خمسة عشر أتم ، ويقصُر فى خمسة عشر ، وقال الأوزاعى : إذا أقام ثلاثة عشر أتم ، وروى عن ابن عمر : إذا أقام اثنى عشر أتم . وذهب أحمد وداود إلى أنه يتم فيما زاد على أربعة أيام ، ويقصر فى الأربعة فدونه ، وروى عن أحمد يقصر إذا نوى إقامة إحدى وعشرين صلاة ، ويتم فيما زاد ، اعتماداً على (٢، ٣) من ع . (١) فى ع : كان . (٤) ساقطة من ت . (٥) كذا فى الأصل ، وفى ت : حسين ، ولعله محمد بن على بن حسين المخزومى بن الحسينى ، كان من فقهاء قرطبة ، مات سنة عشر وأربعمائة . ترتيب المدارك ٨/ ٢٢ . (٦) ابن صالح، الإمام الكبير ، أحدُ الأعلام ، أبو عبد الله الهمدانى الكوفى ، أحد أئمة الإسلام ، وإن كان الثورى سيئَّ الرأى فيه لقوله بترك الجمعة والجهاد خلف أئمة الجور ، وقال أبو نعيم : ماكان دون الثورى فى الورع والقوّة، وقال فيه الذهبى: كان من أئمة الاجتهاد. مات سنة تسع وستين ومائة . التاريخ الكبير ٢٩٥/٢، ميزان ٤٩٦/١، سير ٣٦١/٧ . (٧) من س . (٨) من ت . ٠ - ١٧ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة المسافرين وقصرها ( ... ) وحدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِى يَحْيَىَ ابْنُ أَبِى إِسْحَقَ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالكِ يَقُولُ: خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْحَجِّ ، ثُمَّذَكَرَ مِثْلَهُ. ( ... ) وحدَّنَا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، جَمِيعاً عَنِ الثَّوْرِىِّ، عَنْ يَخْتَّى بْنِ أَبِى إِسْحَقَ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَِّّ ◌َّهِ، بِمِثْلِهِ . وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَجَّ. إقامة النبى عَّة بمكة ، حتى خرج صبيحة الثامن يوم التروية، وحددها داود بعشرين صلاة ، فإذا زاد أتمّ. ونحو هذا لابن الماجشون عندنا ، وقال على: إذا أقام عشرة أيَّامٍ ، ونحوه عن ابن عباس، [ وعن ابن عباس ] (١) - أيضاً - يتم إذا زاد على تسعة عشر يوماً ويقصر فى تسعة (٢) عشر، وروى عنه: يتم فيما زاد على سبعة عشر، وروى عنه / الحسن أنه يقصر ١٢٢/ب أبدا إلا أن يقدم مصراً من الأمصار وتقدم قول ربيعة ، وأكثر اختلافهم فى هذا مبنى على مدة إقامة النبى معَّه وتقصيره فى حجته وفتحه مكة والطائف . وقوله فى الكتاب (٣): ((أقام عشرا)) هذا فى حجته ، فإنه دخل مكة صبيحة رابعة من ذى الحجة ، وخرج صبيحة أربعة عشر على ما تظاهرت به الروايات ، لكن بعض شيوخنا قال : كان شارف مكة اليوم الثالث فقصر عنها وبات بذى طُوى حتى صلى الصبح ثم دخل نهاراً ، والنهار لا اعتداد به عند العرب إذا انقضت ليلته ، فأقام بها اليوم الخامس والسادس والسابع وخرج بعد تمام ثلاث كما شرع ، فلم يقم بمكة أكثر من ثلاث ، وخرج إلى منى للنظر فى حجّه ، وهو فيه فى حكم المسافر حتى أكمله ، ثم عاد إلى المدينة ، فجاء جميع هذا موافقا - أيضاً - لمذهبنا فى أن ثلاثة أيام ليس بإقامة ، بل يقصر فيها . واختلف فى إقامته فى الفتح ، فروى عن ابن عباس خمس عشرة ، وسبع عشرة ، وتسع عشرة ، وعن عمران بن حصين ثمانى عشرة ، قال أهل الصنعة : هو حديث لايقوم به حجةٌ لمن خالف لكثرة اضطرابه ، ولأن النبى معَّه لم يحد فى ذلك حداً يوقف عنده ، بل قال: ((أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر)) (٤) ولأنه فى حجه لم ينو الإقامة ولاهى له بدار مقام ، إذ ليس للمهاجر المقام بها ، ولأنه عازم على الخروج يوم التروية منها قبل كمال أربعة بعد قدومه ، ثم يعمل فى حجه حتى يقضيه وينصرف ، وإقامته - أيضا - فى الفتح حكم الإقامة ببلد الحرب والخوف من أهلها ومن تحولهم(٥)، وليس فى نيته أولا إقامة تلك (١) من ت، س، ق. (٢) فى ت: سبعة، وهو خطأ. (٣) يعنى به كتاب صلاة المسافرين وقصرها. (٤) جزء حديث، أخرجه أبو داود ك، الصلاة، ب متى يتم المسافر ١/ ٢٨٠، أحمد فى المسند ٤/ ٤٣٠ - ٤٣٢، المصنف لابن أبى شيبة ٢/ ٤٥٣ جميعاً عن ابن عباس، وكذا عبد الرزاق ٢/ ٥٢٢ عن ابن مسعود. (٥) فى ت : حولهم ، وكذا فى ق . ١٨ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة المسافرين وقصرها المدة ، بل كان مقامهُ بحسب ماحبسه الحال ، حتى توطدت أمورها وخرج إلى هوازن. وأما إقامته بالطائف فلاحجة فيه ؛ لأنه لم ينو الإقامة بها تلك المدة : بل كان كل حين يعتقد فتحها وينصرف ، وعلى هذا جاء ماروى أنه أقام بتبوك عشرين ليلة (١) يقصر وهذا حكم الجيوش فى بلاد الحرب يقصرون لأنهم لاينوون إقامة متعينة، ولا يعلم متى يأتى مايزعجهم. وقد ذهب بعض شيوخنا إلى أن الجيش الكبير الذى يأمن من يزعجه إذا نوى الإقامة أتم . وبقول مالك فى تقصير الجيش قال الشافعى وأبو حنيفة. وللشافعى قول آخر : إنه يقصر فى سبعة عشر فى دار الحرب ، ويتم فيما زاد . واسترجاع أبى مسعود إذ رأى عثمان أتمَّ لكراهية خلاف ما عهد من النبى وأبى بكر وعمر وعثمان قبلُ ، وصلاته فيها خلف عثمان على ماجاء فى غير كتاب مسلم ، دليل على [ أن ] (٢) إنكاره ليس أنه رآه خالف الفرض، وإنما خالف الفضل، إذ لو اعتقد أن فرضه ركعتان لم يستبح أن يصليها خلفه، ولقوله: ((الخلاف شر))(٣) كما لو رآه صلاها ركعةً أو خمساً لما رأى اتباعه ، ولو كان عنده الإتمام بدعةً لكان شراً ، ولم يكن خلافه شراً بل خيراً . (١) فى ت : يوما . (٢) ساقطة من ت . (٣) أبو داود، ك المناسك، ب الصلاة بمنى (١٩٦٠). ٠ ١٩ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب قصر الصلاة بمنى (٢) باب قصر الصلاة بمنى ١٦ - (٦٩٤) وحدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَى عَمْرُو - وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ الله ◌ِّه؛ أَنَّهُ صَّى صَلَاةَ الْمُسَافِرِ بِمِنِىّ وَغَِّهِ رَكْعَتَيْنِ. وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ رَكْعَتَيْنِ، صَدْرًا مِنْ خلافَتَهِ، ثُمَّ أَتَمَّهَا أَرْبَعًا . ( ... ) وحدّثَناه زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثْنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ. ح وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَقُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، جَمِيعًا عَنِ الزَّهْرِىِّ، بِهَذَ الإِسْنَادِ. قَالَ : بِمِنَّى . وَلَمْ يَقُلْ: وَغَيْرِهِ . ١٧ - ( .. ) وحدّثنا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ لَّهِ بِمِنَّى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبُو بَكْر بَعْدَهُ، وَعُمَرُ بَعْدَ أَبِى بَكْرٍ ، وَعُثْمَانُ صَدْرًا مِنْ خِلافَتِهِ، ثُمَّ إِنَّ عُثَّمَانَ صَلَّى بَعَّدُ أَرْبَعًا . فَكَانَ ابْنُ عَمَرَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ صَلَّى أَرْبَعًا، وَإِذَا صَلَّهَا وَحْدَهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. ( ... ) وحدّثناه ابْنُ الْمُثَّتِى وَعُبَيْدُ الله بْنُ سَعيد، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْبَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ. ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ. ح وَحَدَّثْنَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِد، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، بِهَذَاَ الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ . ١٨ - ( .. ) وحدّنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعَبَةُ عَنْ خُبَيْبٍ بْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، سَمِعَ حَقْصَ بْنَ عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ صَلَّى النَّبِىُّ ◌َّهُ بِمِنِى صَلَاةَ الْمُسَافِرِ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ ثَمَانِىَ سِنِينَ. أَوْ قَالَ: سِتَّ سِنِينَ. قَالَ حَقْصٌ : وَكَانَ ابْنُ عُمَّرَ يُصَلِّى بِمِنَّى رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ يَأْتِى فِرَاشَهُ. فَقُلْتُ: أَىَّ عَمِّ ، لَوْ صَلَّيْتَ بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنٍ. قَالَ: لَوْ فَعَلْتُ لِأَثْمَمَّتُ الصَّلاةَ. ( .. ) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ حَبيب، حَدَّثَنَا خَالدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارِثِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَى ، قَالَ : حَدَّثَنِى عَبْدُ الصَّمَدِ قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَ الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَقُولا فِى كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب قصر الصلاة بمنى ٢٠ الْحَديث : بِمِنِّى . وَلَكنْ قَالا: صَلَّى فِى السَّفَرِ. ١٩ - (٦٩٥) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِد عَنِ الأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبّدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَّزِيْدَ يَقُولُ : صَلَّى بِنَا عُثَمَانُ بِمِنَّى أَرْبَعَ رَكَعَات . فَقِيلَ ذَلِكَ لِعَّدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ . فَاسْتَرْجَعَ، ثُمَّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَّسُولِ اللهِ يَّهُ بِمِنَّى رَكْعَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ أَبِى بَكْرِ الصِّدِّيقِ بِمِنِّى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَيْتُ مَعَ عُمَّرَ بَنِ الْخَطَّابِ بِمِنِّى رَكْمَّيْنِ، فَلَيْتَ حَظِّى مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَّاتٍ، وَكْعَتَانِ مُقَبََّتَانِ . ( .. ) حدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاويةً. ح وَحَدَّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثْنَا إِسْحَقُ وَابْنُ خَشْرَمَ، قَالا: أَخْبَرَنَا عيسَى ، كُلَّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ . ما وقوله: ((فليت حظى من أربع ركعتان)) (١) يدل على هذا ؛ لأن الأربع لولم تكن مشروعةً ولامباحةً فى السفر لم تكن فيها حظ جملة ولاتبعيض ، وإنما أشار إلى الرخصة والتخفيف واتباع سنة النبى معَّه فى ذلك. قال الداودى : خشى أن لاتجزيه الأربع. قال القاضى: وفيه بُعْدٌ ولاخلاف بين المسلمين أنَّ القصر في الصلوات الثلاث الرباعية، وأن الصبح والمغرب لايُقْصران ، أما الصبح فإنها الركعتان اللتان عليهما زيدت فى صلاة الحضر على قول عائشة ، أو التى رُدَّت لمثلها صلاة القصر على حديث عمر ، فلم يمكن نقصها بعد هذا ، ولأنها شفع فلو قصرت عادت وتراً [وصلاة ] (٢) المغرب وتر صلاة النهار ، فلو قصرت لقصرت الركعتين فعادت شفعا ، وتغيرت الصلاتان عن حالهما بخلاف الرباعيات الثابتة على وصفها من الشفع بعد القصر . وقد خرَّج البخارى حديث ابن عمر : أن النبى عَّه صلى المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين ، يعنى فى السفر (٣)، وذكر القاضى أبو عبد الله أنه لاخلاف بين العلماء، أن المغرب والصبح فرضتا على حسبهما ، وأنه لاقصر فيهما . وقال محمد بن أبى صفرة فى المغرب: أنها فرضت ثلاثًا ولم تفرض ركعتين نحو ما قال ، وهذا لا أعلم حجة تعينه ، ولن يقدُم على مثل هذا إلا بحجة . (١) الذى فى المطبوعة : من أربع ركعات ركعتان . (٢) ساقطة من ت . (٣) البخارى ، ك تقصير الصلاة، ب يصلى المغرب ثلاثا فى السفر (١٠٩٢).