Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ كتاب المساجد / باب جواز الإقعاء على العقبين بالرجُلِ ، وكذا قيده أبو على فى أصله ، وبه عارضت أيضاً . - قال القاضى : والأوجه عندى هو قول من يروى بالرَّجُلِ ، كما قال أبو على ، ويدل عليه إضافة الجَفا إليه فى جلسته تلك المكروهة عند العلماء ، وأما الرِجْلُ فلا وجه له . ٤٦٢ كتاب المساجد / باب تحريم الكلام فى الصلاة ... إلخ (٧) باب تحريم الكلام فى الصلاة ، ونسخ ما كان من إباحته ٣٣ - (٥٣٧) حَدَّثْنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - وَتَقَارَبَا فى لفْظ الحَديث - قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ حَجَّاجِ الصَّوَّافِ ، عَنْ يَحْنَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ ، عَنْ هَلالِ بْنِ أَبِى مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِّ يَسَارِ، عَنْ مَعَاوِيَةَ بْنِ اَلَحَكَمِ السُّلُمِىِّ؛ قَالَ: بَيْنَّا أَنَا أُصَلَى مَعَ رَسُول الله عَّهُ، إِذْ عَطَسَ رَجُلٌّ مِنَ القَوْمِ. فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَرَمَانِى القَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ. فَقُلْتُ: وَاتُكْلَ أُمِيَّاهُ، مَا شَأْنُكُمْ؟ تَنْظُرُونَ إِلىَّ . فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمَّتُونَنِى، لكِنِّى سَكَتُّ . فَلِمَا صَلَى رَسُولُ اللهِ عَّهُ، فَأَبِى هُوَ وَأُمِّى، مَا رَأَيْتُ مُعَلَمَا قَبْلُهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ. فَوَاشه، مَا كَهَرَنِى وَلَا ضَرَبَنِى وَلَا شَتَمَنَى، قَالَ : ((إِنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ لا يَصْلُحُ فِيهَا شَىْءٌ مِنْ كَلامِ وقوله [ فى ](١) خبر معاوية بن الحكم: ((فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم» يعنى ليُسْكِتُوه، ويحتمل أنه كان قبل نهى النبى معَّه عن التصفيق فى الصلاة والأمر بالتسبيح، وقد يحتمل أن هذا تفسير التصفيق فى حديث أبى بكر على ما أشار إليه بعضهم مما ذكرناه قبل. وقوله: ((فبأبى هو وأمى ما رأيت قبله ولا بعده [معلماً ](٢) أحسن تعليماً منه)) (٣) فيه سيرة رسول الله عَّه [ فى التعليم من الرفق بالجاهل ](٤) وترك الغضب عليه إذا لم يقصد مخالفةً . وقوله: ((فوالله ما كهرنى))، قال الإمام : قال أبو عبيد : الكهر : الانتهار ، وفى قراءة عبد الله: ((فأما اليتيم فلا تكهر)). قال القاضى : وقيل : الكهر : العبوس فى وجه من تلقاه . وقوله : ((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شىء من كلام الناس)): فيه منع الكلام فى الصلاة ، وإنكار تشميت العاطس فيها ؛ إذ هو الذى فعله معاوية وأنكره عليه الصحابة وأفتاه النبى وَلّ فى النازلة بهذا الكلام، ثم حصر ذكر الصلاة فقال: ((إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن)). (١) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش. (٢) ساقطة من ت. (٣) الذى فى المطبوعة : ما رأيت معلماً قبله ولا بعده . (٤) فى ت : من الرفق بالتعليم بالجاهل. ..--- ٤٦٣ كتاب المساجد / باب تحريم الكلام فى الصلاة ... إلخ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَلَتَّكْبِرُ وَقِرَاءَةُ القُرْآنِ » . أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةَ. قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ، إِنِّى حَدِيثُ عَهْدِ بِجَاهِليَّةٍ ، وَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالإِسْلامِ، وَإِنَّ مِنَّا رِجَالاً يَأْتُونَ الكُهَّانَ. قَالَ: ((فَلا تَأْتِهِمْ)). قَالَ : وَمَنَّا رِجَالٌ يَتَطَّرُونَ. قَالَ: ((ذَاكَ شَىْءٌ يَجِدُونَهُ فِى صُدُورِهِمْ، فَلَا يَصُدَّنَّهُمَ - قَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ : فَلا قال الإمام: إن قيل: ما وجه إنكارهم عليه وقوله: ((يرحمك الله)) دعاء، والدعاء للغير جائز فى الصلاة ؟ قيل : يحتمل أن يكون إنكارهم عليه ؛ لأنه قصد مخاطبة الغير بذلك فكان كالمتكلم ، وقد قال ابن شعبان وابن نصر الداودى [ من أصحابنا ](١): إذا قال فى صلاته: ((اللهم افعل بفلان))؛ جاز، وإن قال: ((يافلان، فعل الله بك)) كان الكلام ، وهذا نحو مما ذكرناه من أنه بالقصد يخرج إلى الكلام ، وقد اختلف عندنا على قولين فى المصلى إذا تعايا من ليس معه فى صلاته فى قراءته فرد عليه المصلى ، هل تفسد صلاته ؟ فجعله فى أحد القولين بِردِّه عليه كالمتكلم ، وإن كان إنما قرأ قرآنا ، قال : ولم يذكر فى الحديث أمره بإعادة الصلاة لما وقع منه ذلك على جهة الجهل ، وهذا حجةٌ على المخالف فى قوله : إن كان المتكلم ناسيا فى الصلاة تفسد صلاته ؛ لأنه إذا لم يفسدها بالجهل فأحرى ألا يفسدها (٢) بالنسيان. قال القاضى : الجهل فى هذا كالعمد عند مالك ، إلا ما حكاه الخطابى عن مالك : أنه يبنى فى الجهل كالنسيان هنا وهذا مذهب الشافعى والأوزاعى والشعبى ، وليس تركه لذكر الإعادة دليلاً على أنه لم يأمر بها ، ولا أن الصلاة أجزأته ، ولا أنه لم يعدها ، وبإفساد الصلاة بالكلام على أى وجه كان من سهوٍ أو [ عمد ](٣) أو جهل ، قال الكوفيون: وقد اختلف الناس فى تحميد العاطس فى الصلاة ، فقيل : يحمد الله ويجهر به، وروى مثله عن ابن عمر والنخعى وأحمد ، ومذهب مالك والشافعى أن يحمد ولكن يستحب له أن يكون فى نفسه . وقوله: ((إن مِنَّا رجالاً يأتون الكهان قال: فلا تأتهم)) (٤)، قال الإمام : نهيه عن ذلك ؛ لأنه يجرهم إلى تغيير الشرائع بما يلبسون عليهم ، والكاهن يخبر عن غيب من طريق غير موثق به. ومعنى قوله - لما قال: ومنا رجال يتطيرون -: (( ذلك شىء يجدونه فى صدورهم)) / : أى يجدون ذلك ضرورةً فلا ملام عليهم ، ولكن إنما يكون اللوم على ١٠١/ب (١) فى هامش ت. (٣) فى ت : غفلة . (٢) فى ت : تفسد. (٤) فى ت : تأتوهم. كتاب المساجد / باب تحريم الكلام فى الصلاة ... إلخ ٤٦٤ يَصُدَنَّكُمْ - )) قَالَ: قُلتُ: وَمَنَّا رِجَالٌ يَخُطُونَ. قَالَ : ((كَانَ نَبِىُّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَخطُّ، فَمَنْ وَفَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ )) . قَالَ: وَكَانَتَّ لِى جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمَا لِى قِبَلَ أُحَّدٍ وَالجَوَانَيَّةَ ، فَالطَّلِعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيْبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنَ غَنَمِهَا، وَأَنَاَ رَجُلٌ مِنْ بَّنِي آدَمَ، أَسَفَُ كَمَا يَأْسَفُونَ ، لكنِّى صَكَكْتُهَا صَكَّةً ، فَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَّةٍ فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَىَّ . قُلتُ: توقفكم عن إمضاء حوائجكم لأجل ذلك وهو المكتسب فنهاهم أن يصدهم ذلك عما أرادوا فعله . وقوله حين قال: ومنا رجال يخطُّون(١): (( كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك)) : أى أصاب ، وقال ابن عباس فى تفسير هذا الحديث(٢) : هو الخط الذى يخطه الحازى (٣) وهو علم قد تركه الناس. قال: يأتى صاحب الحاجة إلى الحازى فيعطيه حلواناً، فيقول : اقعد حتّى أخط لك وبين يدى الحازى غلام معه ميل ، ثم يأتى إلى أرض رخوة فيخط الأستاذ خطوطاً معجلةً لئلا يلحقها العدد ، ثم يرجع فيمحو على مهل خطين خطين، فإن بقى خطان فهو علامة النجح وإن بقى خط فهو علامة الخيبة ، والعرب تسميه : الأسحم وهو مشؤوم عندهم. قال القاضى : وجدت فى المعلم فى هذا الموضع اختلالاً أصلحته من الأصول التى كان النقل فيه منها لا شك من الخطابى والهروى وحكى مكى فى تفسيره أنه روى أن هذا النبى كان يخط بأصبعه السبابة والوسطى (٤) فى الرمل، ثم يزجر قال: وقوله: (( فمن وافق خطه فذاك)) يحتمل الزجر عن هذا إذا كان ذلك علماً لنبوته ، وقد انقطعت فذهبنا عن التعاطى لذلك. قال القاضى : الأظهر من اللفظ خلاف هذا ، وتصويب خط من وافق خطه ، وذلك الذى يجدون إصابته ، لا أنه يريد إباحة ذلك لفاعله على ما تأوله بعضهم ، وعليه يدل ظاهر قول ابن عباس ، ويحتمل أن هذا نُسخ فى شرعنا. وقوله : (( قبل أحد والجوانية )) بفتح الجيم وشدّ الواو وتخفيف الياء ضبطنا الحرف عن الأسدى وعن الخشنى بتشديدها ، كذا ذكرها أبو عبيد البكرى ، قال : كأنها نسبت إلى جوان ، والجوانية أرض من عمل الفُروع من جهة المدينة (٥). وقوله: ((آسف كما يأسفون)): أى أغضب كما يغضبون. قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُوْنَا﴾ (٦)، وقال: ﴿ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾(٧) ، وصككتها : لطمتها. (١) بعدها فى المطبوعة : قال . (٢) فى ت : الخط. (٣) الحازى : هو الذى ينظر فى الأعضاء وفى خيلان الوجه يتكهّن ويقدر الأشياء بظنه . لسان العرب. (٥) وإليها ينسب بنو الجوَّنىِّ العلويون. معجم البلدان. (٤) قيل : إنه إدريس - عليه السلام. (٦) الزخرف : ٥٥ . (٧) الأعراف : ١٥٠ . كتاب المساجد / باب تحريم الكلام فى الصلاة ... إلخ ٤٦٥ يَرَسُولَ اللهِ، أَفَلا أُعْتَقُهَا؟ قَالَ: (( اثْتَنِى بِهَا))، فَأَتَيْتُهُ بِهَا. فَقَالَ لَهَا: (( أَيْنَ اللهُ؟)) قَالتْ: وقول النبى معَّه للجارية: ((أين الله؟))، قال الإمام: إنما أراد النبى عَّه أن يطلب دليلاً على أنها موحدة ، فخاطبها بما يفهم قصده ، إذ علامة الموحدين التوجه إلى الله إلى السماء عند الدعاء وطلب الحوائج ؛ لأن العرب التى تعبد الأصنام ، وتطلب حوائجها من الأصنام، والعجم من النيران ، فأراد - عليه السلام - الكشف عن معتقدها هل هى ممن آمن؟ فأشارت إلى السماء ، وهى الجهة المقصودة عند الموحدين كما ذكرنا. وقيل : إنما السؤال بأين هاهنا سؤال عما تعتقده من جلالة البارى سبحانه وعظمته. وإشاراتها إلى السماء إخبار عن جلالته تعالى فى نفسها ، والسماء قبْلةُ الداعين ، كما أن الكعبةَ قِبْلةُ المصلين ، كما لم يدل استقبال القبلة على أن الله تعالى فيها ، كذلك لم يدل التوجه إلى السماء والإشارة [ إلى السماء ](١) على أن الله سبحانه فيها. قال القاضى : لا خلاف بين المسلمين قاطبة - محدّثِهم وفقيههم ومتكلمهم ومقلدهم ونُظَّارِهم - أنَّ الظواهر الواردة بذكر الله فى السماء كقوله: ﴿أَمِنْتُم مَّنَ فِي السَّمَاءِ﴾(٢)، أنها ليست على ظاهرها ، وأنها متأولة عند جميعهم ، أما من قال منهم بإثبات جهة فوق لله تعالى من غير تحديد ولا تكييف من دهماء المحدثين والفقهاء ، وبعض المتكلمين [منهم، فتأول فى السماء بمعنى على، وأما دهماء النظار والمتكلمين ](٣) وأصحاب الإثبات والتنزيه المحيلين ، أن يختص بجهة أو يحيط به حد ، فلهم فيها تأويلات بحسب مقتضاها ، منها ما تقدم ذكره فى كلام الإمام أبى عبد الله. والمسألة بالجملة - وإن تساهل فى الكلام فيها بعض الأشياخ المُقتدى بهم من الطائفتين - فهى من مَعُوصاتِ مسائل التوحيد ، وياليت شعرى ما الذى جمع آراء كافة أهل السنة والحق على تصويب القول بوجوب الوقوف عن التفكر فى الذات كما أُمروا ، وسكتوا لحيرة العقل هناك وسلموا ، وأطبقوا على تحريم التكييف والتخييل والتشكيل ، وأن ذلك من وقوفهم وحيرتهم - غير شك فى الوجود أو جهل بالموجود ، وغير قادح فى التوحيد ، بل هو حقيقة عندهم ثم يُسامح بعضُهم فى فصل منه بالكلام فى إثبات جهة تخصه أو يشار إليه بحيِّز يحاذيه ، وهل بين التكييف من فرقٍ أو بين التحديد فى الذات والجهات بونٌ ؟! لكن إطلاق ما أطلقه الشرع من أنه ﴿ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ (٤)، وأنه استوى على (١) من ت. (٣) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش بسهم. (٤) الأنعام : ١٨، ٦١. (٢) الملك : ١٧ . ٤٦٦ كتاب المساجد / باب تحريم الكلام فى الصلاة ... إلخ فِى السَّمَاءِ . قَالَ: ((مَنْ أَنَا؟ )) قَالتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ . قَال: (( أَعْتُقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ)) . ( ... ) حَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ، عَنْ يَحْنَى بْنِ أَبِى كَثِيرِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ . ٣٤ _ (٥٣٨) حَدَّثَنَا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ ، وَأَبْنُ نُمَيْرِ ، وَأَبُو عرشه (١) مع التمثيل بالآية الجامعة للتنزيه الكلى الذى لا يصح فى معقول سواه من قوله : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾(٢) عصمةٌ لمن وفقه الله وهداه. وقوله: ((أعتقها فإنها مؤمنة)): فيه مع سؤال النبى عَّهُ وبحثه عن حالها دليلٌ على أن عتق المؤمن أفضل وأولى من عتق الكافر ولا خلاف فى جواز عتق الكافر فى التطوع ، وأنه لا يجزى فى كفارة القتل لنص الله تعالى فيها على ﴿مُؤْمِنَةٍ﴾(٣). واختلف فى كفارة اليمين والظهار وتعمد الفطر فى رمضان (٤) ، فمالك والشافعى وعامتهم لا يجزى فى ذلك عندهم إلا مؤمنة لتقييد الله تعالى ذلك بالأيمان فى كفارة القتل ، فيحمل المطلق على المقيد(٥)، ولأنَّه فى رواية مالك فى هذا الحديث: ((وعلىَّ رقبةٌ))(٦) فقال: ((أعتقها فإنها مؤمنة)) ، فدلَّ أن غير المؤمنة لا تجزى ، وذهب الكوفيون إلى أن الإيمان لا يشترط إلا فى القتل حيث نصَّ عليه . (١) فى قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [ طه: ٥]. (٢) الشورى : ١١. (٣) فى قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَلَ مُؤْمِنَا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىْ أَهْلِهِ ﴾[ النساء: ٩٢]. (٤) كفارة الإفطار لا ذكر لها فى الكتاب العزيز ، وإنما عرف وجوبها بالسنة ، وهو فيما روى أن أعرابيا جاء إلى رسول الله عَّه وقال: يا رسول الله، هلكت وأهلكتُ، فقال له رسول الله عَ: ((ماذا صنعت؟)) فقال: واقعت امرأتى فى شهر رمضان متعمداً، فقال له النبى عَّه: (( أعتق رقبة)) الحديث، وانظر: بدائع الصنائع ٢٨٩٥/٦. (٥) لأن المطلق فى معنى المجمل، والمقيَّد فى معنى المفسَّر، والمجمل الذى لم تتضح دلالته يحملُ على المُفَسَّ، ويصير النصَّانِ فى معنى النص الواحد. (٦) الموطأ رواية يحيى، ك العتق والولاء، ب ما يجوز فى العتق فى الرقاب الواجبة ٧٧٦/٢، وكذا رواية أبى مصعب (٢٧٣٠) ، كلاهما عن عمر بن الحكم ، وكذا رواه الشافعى فى الرسالة (٢٤٣) ثم قال: وهو معاوية بن الحكم ، وكذلك رواه غير مالك ، وأظن مالكاً لم يحفظ اسمه. قال أبو عمر بن عبد البر: وهكذا رواه جماعة رواة الموطأ عن مالك كلهم قال فيه : ((عن عمر بن الحكم)) وهو غلطٌ، ووهم منه، وليس فى الصحابة رجلٌ يقال له : عمرُ بن الحكم ، وإنما هو معاوية بن الحكم السلمى، والحديث له محفوظ ، ويمكن أن يكون الغلط فى اسمه جاء من قبل هلال ، شيخ مالك ، لا من مالك . الاستذكار ١٦٥/٢٣، ١٦٦. ٤٦٧ كتاب المساجد / باب تحريم الكلام فى الصلاة ... إلخ سَعِيد الأَشَجُّ - وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ - قَالوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضِيلِ ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلَقَمَةَ، عَنْ عَبْد الله ؛ قَالَ : كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولَ اللهِ عَّهُ وَهُوَ فِى الصَّلاة، فَرُدُ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِى، سَلَمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا. فَقُلْنَا: يَارَسُولَ اللّه كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فِى الصَّلاةِ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا. فَقَالَ: ((إنَّ فى الصَّلاة شُغُلاً)) . وفى هذا الحديث دليلٌ على أن الإيمان لا يتم إلا بالإيمان بالنبى عَّه؛ لقوله عَّهِ : ((من أنا ؟)) قالت : رسول الله ، وأنه لم يرها مؤمنة حتى أقرت عنده بالوحدانية والرسالة. وفيه دليل على الاكتفاء فى ذلك عند بعضهم بصريح الشهادتين وصحة العقيدة ، وإن لم يكن عن برهان ونظر واستدلال؛ إذ لم يسألها النبى معَّه : من أين علمت ذلك؟ وقيل : إنما كان هذا ؛ لأنها كانت متيقنة الإسلام ، ولذلك اكتفى بما دل من إشارتها ، ولو كان فى ابتداء إسلامها لم تنتقل عن حال الكفر إلى الإيمان إلا بالجلاء والتصريح والنطق بالشهادتين والبيان التام. وفيه حجة لأحد القولين عندنا فى منع عتق الأعجمى عن الواجبات حتى يجيب إلى الإسلام(١). وقول ابن مسعود: (( كنا نسلم على رسول الله عَّه وهو فى الصلاة فيرد علينا، [ فلما رجعنا من عند النجاشى سلمنا فلم يرد علينا ، فقلنا : يارسول الله، كنا نسلم عليك ] (٢) فى الصلاة فتَرُدَّ علينا، فقال: ((إن فى الصلاة شُغُلاً))، قال الإمام : من الناس من قال: يرد المصلى السلام نطقاً وإن كان فى الصلاة ، ومنهم من قال : لا يرد ما دام فى الصلاة لا نطقاً ولا إشارةً ، وقيل : يرد بالإشارة ، فأما القائل يرد نطقاً فيحتمل أن يكون لم يعلم أن ذلك نُسخ ، ويحتج - أيضاً - أن ذلك نوعٌ مما يباح فى الصلاة ، ووجه القول أنه لا يرد نطقاً ولا إشارة الحديث المتقدم، ووجه القول بأنه يرد إشارة ما جاء فى حديث آخر - أيضاً - من إنه كان يرد إشارة (٣). (١) فقد نقل عنه أبو عمر: أن الرقاب الواجبة التى ذكر الله فى الكتاب فإنه لا يعتق فيها إلا رقبة مؤمنة، قال: وكذلك فى إطعام المساكين فى الكفارات ، لا ينبغى أن يُطْعَمَ فيها إلا المسلمون ، ولا يُطعم فيها أحدٌ على غير دين الإسلام . الاستذكار ١٧٨/٢٣ . (٢) ساقط من ق ، والذى فى المطبوعة : فلما رجعنا من عند النجاشى سلمنا عليه. (٣) وذلك فيما أخرجه أصحاب السنن وغيرهم عن ابن عمر قال: دخل النبي ◌َّه مسجد بنى عمرو بن عوف - يعنى مسجد قباء - فدخل رجالٌ من الأنصار يُسلمون عليه، قال ابن عمر: فسألتُ صهيباً - وكان معه -: = ٤٦٨ - كتاب المساجد / باب تحريم الكلام فى الصلاة ... إلخ ( ... ) حَدَّثنَى ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنِى إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورِ السَّلُولِىُّ، حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَثِ، بِهَذَا الإِسْنَاءِ، نَحْوَةُ . ٣٥ - (٥٣٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبی خَالد ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ ، عَنْ أَبِى عَمْرِو الشََّانِىِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ؛ قَالَ: كُنَّا نَتكَلَّمَّ فِى الصَّلاة، يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ وَهُوَ إلى جَنْبِهِ فِى الصَّلاة، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قال القاضى : ثم اختلف من لم ير ردَّه، هل يرد إذا سَلم أم لا ؟ بالرد بعد السلام من الصلاة قال الثورى وعطاء والنخعى ويترك الرد قولا وإشارة بكل حال قال أبو حنيفة ، وبالردِّ إشارةً قال مالك وأصحابه وهو مذهب ابن عمر وجماعة من العلماء وبالرد نطقاً قال أبو هريرة وجابر والحسن وسعيد بن المسيب وقتادة وإسحق ، وقيل : يَرُدُّ فى نفسه ، هذا حكمه هو فى الردِّ ، وأما ابتداء السلام عليه فاختلف فيه العلماء ، وعن مالك فيه الجواز ، ورويت عنه الكراهة(١). قال الإمام : وقال مسلم فى هذا الباب : ثنا ابن نمير ، ثنا إسحق بن منصور السلولى، روى فى بعض النسخ : ثنا ابن مثنى مكان ابن نمير ، وفى بعضها ابن كثير بدل ذلك قال بعضهم : والأبدالان خطأ ، والحديث إنما يرويه محمد بن عبد الله بن نمير عن إسحق ، وكذلك أخرجه البخارى فى الجامع(٢). وقوله: ((كنا نتكلم فى الصلاة)) وقوله: (( حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِين﴾(٣)، قال القاضى: القنوت فى كتاب الله تعالى وحديث نبيه المصطفى عَّه ولسان العرب لفظة = كيف كان النبى ◌َّهُ يفعلُ إذا كان يُسلم عليه وهو يُصلى ؟ فقال: كان يُشِيرُ بيده . أبو داود ، ك الصلاة ، ب ردّ السلام فى الصلاة ، والترمذى كذلك ، ب ما جاء فى الإشارة فى الصلاة وقال فيه : هذا حديث حسن صحيح ، وأخرجه النسائى فى السهو ، ب رد السلام بالإشارة فى الصلاة، وابن ماجه فى الإقامة، ب المصلى يُسلم عليه كيف يردُّ . وانظر : شرح معاني الآثار ١/ ٤٥٤، والسنن الكبرى للبيهقى ٢٥٩/٢. قال ابن عبد البر : وقد أجمع العلماء على أن من سُلمَ عليه وهو يُصلى فردَّ إشارة أنه لا شىء عليه ، وأكثرهم يجيزون ردّ السلام إشارةً باليد للمُصلى. الاستذكار ٢٤٤/٦. وأجمعوا على أن من سُلَمَ عليه وهو يصلى لا يردَّ كلاماً. التمهيد ١٠٩/٢١ . (١) راجع: التمهيد ١٠٩/٢١. (٢) كتاب العمل فى الصلاة ، ب ما ينهى من الكلام فى الصلاة ٧٨/٢، وقد أخرجه أبو داود كذلك عن ابن نمير ثنا ابن فضيل. ك الصلاة، ب ردِّ السلام فى الصلاة ١/ ٢١١ . (٣) البقرة : ٢٣٨. ٤٦٩ كتاب المساجد / باب تحريم الكلام فى الصلاة ... إلخ قَانِتِينَ﴾(١) فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ ، وَنُهِنَا عَنِ الكَلامِ . ٠٠٠ ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَوَكِيعٌ . ح قَالَ: وَحَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عِيَسَى بْنُ يُونُسَ ، كُلُهُمْ عَنْ إِسْمَّاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوهُ. ٣٦ - (٥٤٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ . ح وَحَدََّنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَخْبَرَنَا الليْثُ، عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابر ؛ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ بَعَثَنِى لِحَاجَةِ، ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ وَهُوَ يَسيرُ - قَالَ قُتِيَّةُ: يُصَلَىّ- فَسَلَمْتُ عَلَيْهِ، فَأَشَارَ إِلىَّ، فَلَمََّ فَرَغَ دُّعَانِى منصرفة تكون بمعنى الطاعة ، وبمعنى السكوت وقيل : هذان فى الآية ، والحديث يشهد للسكوت، وقيل: القنوت طول القيام، وقيل ذلك فى قوله: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ﴾(٢). وفى الحديث: (( أفضل الصلاة طول القنوت))(٣) ، وقيل: الخشوع ، وقيل: الدعاء، وقيل : الإقرار بالعبودية ، وقيل : الإخلاص ، وقيل : أصله الدوام على الشىء ، وإذا كان هذا أصله فَمُديم الطاعة قانت ، وكذلك الداعى والقائم فى الصلاة والمخلص فيها والساكت فيها كلهم فاعلون للقنوت، وفى الحديث: ((أن النبى عَدُّ قنت شهراً يدعو على قبائل من العرب)) (٤)، أى أدام الدعاء [عليهم ] (٥) والقيام له. وقوله: (( نهينا عن الكلام » دليلٌ على منعه فى الصلاة ، وتركه فيها ، فرض عندنا على أصح القولين ؛ لهذا النهى ، وقيل : سنة ، والاختلاف فى ذلك مبنى على الاختلاف فى أوامره - عليه السلام - المجردة ، هل تحمل على الفرض أو على الندب ؟ وقول أكثر أئمتنا أنها محمولة على الوجوب (٦) ، وأجمع أهل العلم على أن الكلام فيها عامداً لغير (٢) الزمر : ٩. (١) البقرة : ٢٣٨. (٣) سيرد إن شاء الله فى ك صلاة المسافرين وقصرها، ب أفضل الصلاة طول القنوت، وأخرجه أحمد فى المسند ٣٠٢/٣. (٤) الحديث متفق عليه ، أخرجه البخارى فى ك الوتر ، ب القنوت قبل الركوع وبعده ، وسيرد إن شاء الله فى باب استحباب القنوت من ك المساجد. (٥) من ت . (٦) والذى ذهب إلى التفريق بين أمر الله وأمر رسوله هو الإمام الأبهرى محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح التميمى ، شيخ المالكية فى العراق ، المتوفى سنة ٣٧٥هـ ، وقد حكاه عنه القيروانى أبو القاسم المالكى فى ((المستوعب))، وهذا بناءً على أن صيغة ((أفعل)» ترد لمعان كثيرة وذلك لانضمام قرائن تدل عليها . راجع: نهاية السول ١٤/٢، التمهيد فى تخريج الفروع على الأصول ٢٦٨. ٤٧٠٠ كتاب المساجد / باب تحريم الكلام فى الصلاة ... إلخ فَقَالَ: ((إِنَّكَ سَلَمْتَ آنفاً وَأَنَا أُصَلَى)) وَهُوَ مُوَجِّهٌ حِينَئِذٍ قِبَلَ المَشْرِقِ. ٣٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ ؛ قَالَ: أَرْسَلَنِى رَسُولُ اللهِ عَّةٍ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلى بَنِى الْمُصْطَلِقِ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلَى عَلَى بَعِيرِه، فَكَلِمْتُهُ . فَقَالَ: لِى بِيَدِهِ هَكَذَاَ - وَأَوْمَ زُهَيْرٌ بِيَدِهِ - ثُمَّ كَلَمْتُّهُ فَقَالَ: لِى هَكَذَا - فَأَوْمَا زُهَيْرٌ أَيْضًا بَيَدِه نَحْوَ الأَرْض - وَأَنَا أَسْمَعُهُ يَقْرَأْ، يُومِئُّ بِرَأْسِهِ، فَلِمَّا فَرَغَ قَالَ : « مَا فَعَلَتَ فِى الذِى أَرْسَلِتُكَ لَهُ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَمْتَعْنِى أَنْ أُكَلِمَكَ إِلَا أَنَّى كُنْتُ أُصَلَى)). قَالَ زُهَيْرٌ: وَأَبُو الزُّبَيْرِ جَالِسٌ مُسْتَقْبِلَ الكَعْبَةِ ، فَقَالَ: بِيَدِهِ أَبُو الزُّبَيْرِ إِلى بَنِى الْمُصْطَلقِ. فَقَالَ: بِيَدِهِ إِلى غَيْرِ الكَعْبَةِ . ٣٨ - ( .. ) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الجَحْدَرِىُّ، حَدَثْنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ كَثِيرِ، عَنْ عَطَاء، عَنْ جَابِرِ؛ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَِّىِّ ◌َثَ، فَبَعَثَنِى فِى حَاجَةٍ، فَرَجَعْتُ وَّهُوَ يُصَلِى عَلَى رَاحِلَتَهَ، وَوَجْهُهُ عَلَى غَيْرِ القَبْلَةِ، فَسَلَمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَىٌّ، فَلَمَّ انْصَرَفَ قَالَ : ((إِنَّهُ لَمْ يَمْتَغْنِى أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلا أَنِّى كُنْتُ أُصَلَى )) . ( ... ) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم، حَدَّثَنَا مُعَلَى بْنُ مَنْصُور، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا كَثِيْرُ بْنُ شِنْظِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بُعَثَنِى رَسُولُ اللهِ عَّهَ فِى حَاجَةٌ، بِمَعْنَى حَدِيثِ حَمَّدٍ . إصلاحها أو لاستنقاذ هالك وشبهه أنه مفسرها ، واختلفوا فى فعله ذلك لما ذكرناه ، فجمهورهم على منعه وإفساد صلاته ، وذهب الأوزاعى فى طائفة إلى جواز ذلك له ، وعندنا فى المذهب فى الكلام لإصلاحها وجهان ، وحجة الجواز حديث ذى اليدين، وسيأتى الكلام عليه ، وأما الكلام فيها ناسيا فغير مفسد لها عند جمهورهم ما لم يكثر جداً، وذهب الكوفيون إلى [فساد] (١) الصلاة به. جابر فى رد النبى عَّه إشارة فى الصلاة [ وقوله: ((إنك سلمت وأنا أصلى)) حجة لجواز الإشارة فى الصلاة ](٢) ومنع الكلام . وقوله: ((فأومأ بيده)) حجة لجواز الإشارة فى الحاجة والعمل الخفيف فى الصلاة ، ويأتى فى الكلام على الصلاة على الراحلة بعد هذا. (١) فى الأصل : إفساد، والمثبت من ت. (٢) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش. ٤٧١ كتاب المساجد / باب جواز لعن الشيطان ... إلخ (٨) باب جواز لعن الشيطان فى أثناء الصلاة ، والتعوذ منه وجواز العمل القليل فى الصلاة ٣٩ - (٥٤١) حَدَّثْنَا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، قَالا: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ ابْنُ شُمَيْلٍ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - وَهُوَ ابْنُ زِيَاد - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهُ: ((إنَّ عفْرِيتًا منَ الجنِّ جَعَلَ يَفْتَكُ علىَّ البَارِحَةَ ، لِيَقْطَعَ عَلَىَّ الصَّلاةَ، وَإِنَّ اللّهَ أَمْكَنَنَى مِنْهُ فَذَعَتُهُ، فَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلى جَنْبِ سَارِيةٍ مَنْ سَوَارِى الَسْجِدِ، وقوله : ((إنَّ عفريتًا [ من الجن ](١) جعل يفتك على البارحة ليقطع على الصلاة)): كذا الرواية فيه فى جميع النسخ ، وكذا سمعناه من أشياخنا فى كتاب مسلم ، وذكره البخارى: ((تفلت على البارحة))(٢) / [وكأنَّ ](٣) بعضهم أشار إلى ترجيح هذه الرواية، ١٠٢/أ وهما عندى صحيحان وما فى الكتاب هنا بيِّنٌ ، وأصل الفتك مجىء الإنسان إلى آخر على غرة وغفلة فيقتله، ومنه قوله - عليه السلام -: ((قيد الإيمان الفتك)) (٤)، وهذه صفة مجىء الشيطان للنبى - عليه السلام - وقد قال فى الرواية الأخرى فى الأم: ((جاء إبليس بشهاب من نار ليجعله فى وجهى فقلت : أعوذ بالله منك ))(٥) ، وهو من معنى التفلت أيضاً ، أى جاء على غفلة وتعرض لى فجاءة ، ومنه قيل لمن مات فجأةً: افتُلت نفسهُ، ومنه افتلتَ الكلام إذا ارتجله ، والفلتة الأمر يؤتى [عجلة ] (٦) وعلى غير رويّةً، والفلتة آخر ليلة من رجب ، كانت فتاك العرب تفتك فيها وتُحِله وتقولُ : هو من شعبان والشهر قبله ناقص ، تخادع بذلك الناس ، وكله بمعنى ما قدمناه ، والعفريت : المارد من الجن. وقوله : ((فذعته)): بالذال المعجمة ، أى خنقته ، قال الهروى والخطابى : فى رواية ابن أبى شيبة بالدال المهملة ، وهما بمعنى. قال ابن دريد : ذعته يذعته ذعتا : غمزه غمزا شديداً ، والذعت مهملة : الدفع الشديد ، ويقال بالذال المعجمة أيضا ، وأنكر الخطابى - (١) من ت. (٢) البخارى فى صحيحه ، ك الصلاة، ب الأسير أو الغريم يربط فى المسجد (٤٦١). (٣) فى ت : وذكر . (٤) أحمد فى المسند ١٦٦/١، وأبو داود فى ك الجهاد، ب فى العدو يؤتى على غِرَّة ويتشبه بهم (٢٧٦٩). (٥) ولفظها فى المطبوعة: ((إن عدو الله إبليس جاء بشهابٍ من نار)). (٦) فى ت : غفلة، وما أثبتناه من الأصل هو الأصوب. ٤٧٢ كتاب المساجد / باب جواز لعن الشيطان ... إلخ حَتَّى تُصْبِحُوا تَنْظُرُونَ إليْهِ أَجْمَعُونَ - أَوْ كُلُّكُمْ - ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِى سُلِيْمَانَ : ﴿ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي﴾(١)، فَرَدَّهُ اللهُ خَاسئًا)) . وَقَالَ ابْنُ مَنْصُور : شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ . ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ جَعْفَر -ح قَالَ: وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيِّبَةَ ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ كَلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، فى هَذَا الإِسْنَادِ . وَلَيْسَ فِى حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ قَوْلُهُ: فَذَعَتُهُ. وَأَمَّ ابْنُ أَبِى شَّةً فَقَالَ فِى رِوَتِهِ: فَدَعَتُهُ. ٤٠ - (٥٤٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلِمَةَ الْمُرَادِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحِ ، يَقُولُ: حَدَّثَنِى رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِى إِدْرِيسَ الخَوْلانِىِّ ، عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ؛ قَالَ: قَامَ رَسُولُ الله ◌َ، فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ: (( أَعُوذُ بَالله مِنْكَ)) ثُمَّ قَالَ: ((أَلعَنْكَ بلعْنَة الله )) ثَلاَثًا. وَبَسَطَ يَدَهُ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا. فَلِمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ قُلْنَا: يَارَسُولَ اللهِ، قَدْ سَمِعْنَاكَ تَقُولُ فى الصَّلَاةِ شَيْئًا لَمْ نَسْمَعْكَ تَقُولُهُ قَبْلَ ذَلِكَ. وَرَأَيْنَاكَ بَسَطْتَ يَدَكَ . قَالَ: ((إِنَّ عَدُوَّ الله إِبْليسَ جَاءَ بِشِهَابٍ مِنْ نَار لِيَجْعلُهُ فِى وَجْهِى ، فَقُلتُ : أَعُوذُ بِالله مِنْكَ ، فَلاَثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ قُلْتُ : أَلَعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللهِ النَّامَّةِ، فَلَمْ يَسْتَأَخِرْ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ أَرَدْتُ رواية من روى الحرف بالمهملة ، ولأنه لا يصح أن يكون من الدفع لأن أصله يكون على هذا دفعته ولأنه لا يصح إدغام العين فى التاء ؛ لأن الحرف إنما يدغم فى مثله ، قال الهروى : ويقال : الذعت - يريد بالمعجمة - : التمريغ فى التراب والذعط ، بالطاء - : الذبح ، وقد رأيت بعض الشارحين على جلالته خلط فى تفسير هذا الحرف [تخليطا تركه أولى ](٢) من ذكره ، وإذ بنفس الوقوف عليه يبين قبح الغلط فيه . وفى خنق النبى عَّه له فى الصلاة دليل على جواز العمل الخفيف فيها لا سيما لإصلاحها ، وهو مثل مدافعة من يقطع عليه الصلاة. وأما قوله: ((لقد هممت أن أربطه إلى سارية من سوارى المسجد))(٣) فمن هذا الباب . ويحتمل أن يكون ربطه له بعد تمامه من الصلاة . وقوله: ((ألعنك بلعنة الله التامة)): يحتمل قوله: ((تامة)) وجهين ؛ أحدهما: أى لا نقص فيه [ أو ](٤) الواجبة له المستحقة عليه مما قال: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا ﴾(٥): أى حقت ووجبت، أو الموجبة عليه العذاب السرمد. وقوله: ((ولولا دعوة (١) ص : ٣٥. (٢) فى ق : خليطا أولى من يتركه. (٣) لفظها فى المطبوعة: ((فلقد هممت أن أربطه إلى جنب سارية من سوارى المسجد)). (٤) ساقطة من ق. (٥) الأنعام : ١١٥ . ٤٧٣ كتاب المساجد / باب جواز لعن الشيطان ... إلخ أَخْذَهُ. وَالله، لوْلا دَعْوَةُ أَخِينَا سُلِيْمَانَ لأَصْبَحَ مُوثَقًّا يَلَعبُ بِهِ وِلِدَانُ أَهْلِ المَدِينَةِ)) . أخى سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة)). قال الإمام : الجن أجسام روحانية ، فيحتمل هذا أنه تشكل على صورة يمكن ذلك فيها على العادة ، ثم يمنع من أن يعود إلى ما كان عليه حتى يتأتى اللعب به ، وإن خرقت العادة أمكن غير ذلك . قال القاضى: وأما قوله: ((ولولا دعوة [ أخى ] (١) سليمان)) وقوله: ((ثم تذكرت (٢) قول أخى سليمان)) يفهم منه أن مثل هذا مما خُصَّ به سليمان دون غيره من الأنبياء واستجيبت دعوته فى ذلك ؛ ولذلك امتنع نبينا - عليه السلام - من أخذه ، إما إنه لم يقدر عليه [ لذلك أو لما تذكر ذلك لم يتعاط ذلك لظنه أنه لا يقدر عليه ](٣) ، أو تواضعاً وتأدباً وتسليماً لرغبة سليمان. وفيه رؤية بنى آدم الجن ، وقد جاءت بذلك عن السلف والصالحين أخبار كثيرة ، ومجمل قوله: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُم﴾ (٤) على الأغلب والأعم ، ولو كانت رؤيتهم محالاً لما أخبر النبى - عليه السلام - بما أخبر وأراده حتى تَذكر خبر سليمان ، وقيل : هذا الحديث دليل على رؤية أصحاب سليمان لهم ، وليس ببين عندى ، إنما دليله قدرة سليمان عليهم وتسخيرهم له ، كما نص الله تعالى عليه ، وقد قيل: إنَّ رؤيتهم على خلقهم وظهورهم ممتنعة ؛ لظاهر الآية إلا الأنبياء ومن خرقت له العادة، وإنما يراهم بنو آدم فى صور غير صورهم كما جاء فى الآثار من ذلك . وقوله للشيطان فى الصلاة: (( ألعنك بلعنة الله وأعوذ بالله منك)»(٥) وهو فى الصلاة دليل على جواز الدعاء لغيره بصيغة المخاطبة كما كانت الاستعاذة هنا فى صيغة المخاطبة ، خلافاً لما ذهب إليه ابن شعبان من إفساد الصلاة بذلك ، وهذا مثل قوله فى التشهد : («السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته)». (١) ساقطة من ت ، وفى المطبوعة : أخينا . (٢) فى المطبوعة : ذكرتُ. (٣) سقط من الأصل ، واستدرك فى الهامش . (٤) الأعراف : ٢٧ . (٥) « وأعوذ بالله منك)) غير مذكورة فى المطبوعة. ٤٧٤ كتاب المساجد / باب جواز حمل الصبيان فى الصلاة (٩) باب جواز حمل الصبيان فى الصلاة ٤١ - (٥٤٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلِمَةَ بْنِ قَعْنَب وَقُتَّبَةُ بْنُ سَعيد، قَالا: حَدَّثَنَا مَالِكٌّ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبِيِّ. ح وَحَدَّثَنَاَ يَحْبَى بْنُ يَحْتَى، قَالَ: قُلْتُ لمَالك: حَدَّثَكَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلْيْمِ الزُّرَقِىِّ، عَنْ أَبِى قَتَادَةَ ؛ أَنَّ رَسُوَّلَ الله عَُّ كَانَ يُصَلَى وَهُوَ حَامِلٌ أَمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِعَّةُ ، وَلَأَبِى العَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ ، فَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا وَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا؟ قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ . وذكر (١) حمل النبى عَّه لأُمامة بنت زينب (٢)، وهو يؤم الناس، الحديث، قال الإمام : حمل ذلك أصحابنا على أنه فى النافلة ، وظاهره أنه كان فى الفريضة فإن إمامته بالناس فى النافلة ليست معلومةً . قال القاضى : اختلفت الرواية عن مالك فى تأويله فروى عنه ابن القاسم ما ذكره من أنه فى النافلة ، وروى عنه أشهب وابن نافع أن هذا للضرورة وإذا لم يجد من يكفيه ، وأما لحب الولد فلا. فظاهر هذا إجازته فى الفريضة والنافلة لهذه العلة(٣)، وروى عنه التنيسى أن الحديث منسوخ (٤)، وظاهر الحديث يدل أنه فى الفريضة لقوله: (( بينا نحن ننتظر رسول الله عَّه فى الظهر أو العصر [ حتى ](٥) خرج علينا حاملاً أمامة على عنقه (٦)، وذكر الحديث. وقد يقال على هذا : إن صلاته بها كان فى تنفله قبل صلاته الفريضة بهم، (١) فى ت : وقوله . (٢) هى السيدة أمامة بنت أبى العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد مناف ، القرشية ، العبشمية ، أمها زينب بنت رسول الله عَّة، ولدت على عهد رسول الله عَّ، ولما كبرت أمامة تزوجها على بن أبى طالب - رضى الله عنهما - بعد موت فاطمة - رضى الله عنها - وكانت فاطمة وصَّت عليا بذلك ، فلما توفيت فاطمة تزوجها على - رضى الله عنه - زوجها منه الزبير بن العوام، ولما جُرِح علىٌّ خاف أن يتزوجها معاوية فطلب إلى المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أن يتزوجها بعده ، فلما توفى علىّ وقضت العدة تزوجها المغيرة فولدت له يحيى ، وبه كان يكنى ، فماتت - رضى الله عنها - عند المغيرة. (٣) قال ابن عبد البر : وحسبُك بتأويل مالك في ذلك بهذا الدالِّ على صِحَّةٍ قوله هذا، أنَّى لا أعلم خلافاً أن مثل هذا العمل فى الصلاة المكتوبة مكروها . الاستذكار ٦/ ٣١٤. (٤) ورد بأن قوله عَّه: ((إنَّ فى الصلاة لشُغْلاً)) كان قبل بدر عند قدوم عبد الله بن مسعود من الحبشة، وأن قدوم زينب وبنتها إلى المدينة كان بعد ذلك. عمدة القاري ٣٠٣/٤. (٥) من ت. (٦) هذه رواية أبى داود ك الصلاة، ب العمل فى الصلاة ١/ ٢١٠، ٢١١. ٤٧٥ كتاب المساجد / باب جواز حمل الصبيان فى الصلاة ٤٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِى سُلِيْمَانَ وابْنِ عَجْلانَ ، سَمِعَا عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِبْنِ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلْيْمِ الزُّرَقِىِّ، عَنْ أَبِى فَتَادَةَ الأَنْصَارِىِّ؛ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِىَّ ◌َّهِ يَؤَّمُ النَّاسَ وَأَّمَامَةُ بِنَتُ أَبِى الْعَّاصِ وَهِىَ ابْنَةَ زَيْتَ بِنْتِ النََِّّّهُ عَلَى عَاتِهِ، فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ أَعَادَّهَا . لكن المعلوم منه - عليه السلام - أنه كان يخرج عند إقامة الصلاة ولا يتنفل قبلها فى المسجد، وإنما كان تنفله فى بيته. وروى الزبير بن بكار فى كتاب النسب عن عمرو بن سليم الزُّرَقى فى ذلك: كان فى صلاة الصبح(١)، وقد قيل: هذا خصوص للنبى عَّه، إذ لا يؤمن من الطفل البول وغير ذلك على حامله ، فقد يعصم النبى ◌ّه منه ويعلم بسلامته من ذلك مدة حبسه ، وقد قال أبو عمر : لعل هذا النسخ بتحريم العمل والاشتغال فى الصلاة بغيرها وهو نحو مما روى عن مالك(٢)، وقال أبو سليمان [ الخطابى ](٣): يشبه أن هذا كان منه - عليه السلام - عن غير قصد وتعمد للصلاة ، لكن الصبية لتعلقها به وطول إلفها له لملابسته فى غير الصلاة تعلقت به فى الصلاة ، فلم يدفعها عن نفسه ولا أبعدها فإذا أراد أن يسجد وهى على عاتقه وضعها حتى يكمل سجوده ، ثم تعود الصبيّة إلى حالها من التعلق به فلا يدفعها ، فإذا قام بقيت معه محمولة ، قال : ولا يكاد يتوهم عليه حملها متعمداً. ووضعها وإمساكها مرة بعد أخرى ؛ لأنه عمل يكثر ، وإذا كان عَلم الخميصة لشغله حتى استبدل به ، فكيف لا يشغله هذا ؟! وقد يحتج لتأويل هذا بما ورد من ركوب الحسن والحسين عليه وَلّ فى سجوده (٤) والحديث مشهور ، لكن يبعده قوله فى الحديث : خرج علينا حاملاً أُمامة على عنقه فصلى. وقال الباجى : إن كان حمل الطفل فى الصلاة على معنى الكفاية لأمه لشغلها [ بغير ](٥) ذلك لا يصح إلا فى النافلة لطول أمر النافلة ، وإن كان لما يخشى منه على الطفل ، وأنه لا يجد من يمسكه ، فيجوز فى الفريضة ، ويكون حبس الطفل على هذا على العاتق أو معلقاً فى ثوب لا يشغل المصلى ، وإلا فحمله على غير هذا الوجه من الشغل الكثير المتصل فى الصلاة الذى يمنع صحتها (٦) ، قال غيره : وقد يكون حمله لها ؛ لأنه لو تركها بكت (١) وقد نقل من رواية أبى داود أنها كانت فى صلاة الظهر أو العصر . (٢) راجع: الاستذكار ٣١٥/٦. (٣) من ق. (٤) وذلك فيما أخرجه الحاكم فى المستدرك بسند صحيح عن أبى هريرة - رضى الله عنه - قال: ((كنا نصلى مع رسول الله عَّي العشاء، فكان يصلى، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره وإذا رفع رأسه أخذهما فوضعهما وضعاً رفيقاً، فإذا أعاد عادا)»، ك معرفة الصحابة ١٦٧/٣ . (٥) فى ت : بغيره. (٦) المنتقى ٣٠٤/١. ٤٧٦ كتاب المساجد / باب جواز حمل الصبيان فى الصلاة ٤٣ - ( ... ) حَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهر، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرِ. ح قَالَ : وَحَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَى مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهُ (١) ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلْيْمِ الزُّرَقِىِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ الأَنْصَارِىَّ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهُِّ يُصَلِى لِلنَّاسِ وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِى العَاصِ عَلَى عُنُقِهِ . فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا . ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لِيْثٌ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ الحَفِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيد بْنُ جَعْفَر، جَمِيعاً عَنْ سَعِيد المَقْبُرِىِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلِيْمِ الزُّرَقِىَّ، سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: بَيْنَا نَحْنُّ فِى الَّسْجِدِ جُلُوَسٌ. خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ تَِّ، بِنَحْوِ حَدِثِهِمْ. غَيْرَ أَنَّهُ لِمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ أَّالنَّاسَ فِى تِلَكَ الصَّلاةِ. وشغلت سرَّه فى صلاته أكثر من شغله بحملها. قيل : وفيه من الفقه : أن ثياب الأطفال وأجسادهم طاهرة ما لم تعلم نجاسته وأن لمس صغار الصبايا غير مؤثر فى الطهارة ، وأن حكم من لا يُشتهى منهن فى هذا الباب كله بخلاف [ حكم ](٢) غيرهن، وقال بعضهم : فيه دليل على أن لمس ذوى المحارم لا ينقض الطهارة ، وليس هذا بشىء ؛ لأن ممن فى هذا السن من غير ذوى المحارم لا اعتبار للمسه. وفيه تواضع رسول الله عَّه وشفقتة على آله ورحمة الولدان الصغار ، وجواز خفيف العمل وحمل ما لا يشغل فى الصلاة. ذكر مسلم فى هذا الحديث من رواية مالك أمامة بنت زينب ، ولأبى العاص بن ربيعة كذا للسمرقندى ولغيره : ابن ربيع (٣) ، وهو قول غير مالك وقول أهل النسب ، وقال الأصيلى : وهو ابن الربيع بن ربيعة ، نسبه مالك إلى جده ، وهذا الذى قاله غير معلوم ، ونسبه عند أهل النسب والخبر [ بغير خلاف ] (٤) : أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى ابن عبد شمس بن عبد مناف، [ واسم أبى العاص: لقيط ، وقيل: مهشم ] (٥) . (١) قال أبو داود: لم يسمع مخرمة من أبيه إلا حديثا واحدا. السنن ٢١١/١. (٢) من ت . (٣) بعدها فى ت : أكثر رواة الموطأ يقولون : ربيعة، ورواه بعضهم : ربيع. (٤) سقط من ت. (٥) سقط من الأصل ، واستدرك فى الهامش. ٤٧٧ كتاب المساجد / باب جواز الخطوة والخطوتين فى الصلاة (١٠) باب جواز الخطوة والخطوتين فى الصلاة ٤٤ - (٥٤٤) حَدَّثَنَا يَخْبَى بْنُ يَحْنَى وَقُتَبَةُ بْنُ سَعيد، كلاهُمَا عَنْ عَبْد العَزيزِ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّ نَفَرَأْ جَاؤُوا إِلى سَهْلِ بْنِ سَعْد، قَدْ تَمَارَوَا فِى الِنْبَرَ(١)، مِنْ أَىِّ عُودِ هُوَّ؟ فَقَالَ : أَمَا وَاللهِ، إِنِّى لأَغَرِفُ مِنْ أَىَّ عُودَ هُوَ ، وَمَنْ عَمَلُهُ ، وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَّ أَوَّلَ يَوْمٍ جَلسَ عَلَيْهِ. قَالَ: فَقُلَتُ لَهُ : يَا أَبَا عَبَّاسِ، فَحَدَّثَنَاَ. قَالَ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ إِلى أَمْرَأَةَ - قَالَ أَبُو حَازِمِ: إِنَّهُ لُيُسَمِّيها يَوْمَئذٍ -: (انْظُرِى غُلامَك النَّجَّارَ، يَعْمَلَ لِى أَعْوَادًا أُكَّلِمُ النَّاسَ عَلَيْهَا)). فَعملَ هَذِهِ الثَّلاثَ دَرَجَاتٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ عََّ، فَوُضِعَتْ هَذَا الَوْضِعَ. فَهِىَ مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ(٢)، وَلَقَدْ رَّأَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهِ قَامَ عَلَيْهِ فَكَّرَ وَكَبَّرَ النَّاسُ وَرَاءَهُ ، وَهُوَّ عَلَى الِثْبَرِ ، ثُمَّ رَفَعَ فَتَزَلَ القَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ فِى أَصْلِ المِنْبَرِ، ثُمَّ عَادَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِ صَلاتِهِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّىَ صَنَعْتُ هَذَا لِتَأَمُوا بِى، وَلِتَعْلَمُوا صَلَاتِى)» . قال الإمام: وذكر مسلم الحديث: (( أن النبى معَّه صلى على المنبر وترك القهقرى حتى سجد فى أصل المنبر ، ثم عاد حتى فرغ من آخر الصلاة (٣))) قال: وأهل العلم ينهون أن يصلى الإمام على أرفع مما عليه أصحابه(٤)، وفعله هذا عَّ يحتمل أن يكون؛ لأن الارتفاع كان يسيراً ، ويصلح أن يقال : إنما منع هذا فى أئمتنا ؛ لأنه ضرب من الكبر والتراؤس، وهو ◌َّه معصوم من هذا والأشبه ما علل به - عليه السلام - فى الحديث، من أنه إنما فعله ليعلمهم الصلاة ، ونزوله - عليه السلام - القهقرى لئلا يستدبر القبلة فى الصلاة من غير ضرورة ، وأما نزوله وصعوده - وإن كان عملاً فى الصلاة - فإنه لمصلحة [ الصلاة ] (٥) فلم يكن له تأثير ، وقد أجاز أهل العلم المشى لغسيل دم الرعاف وإن كان فى الصلاة. قال القاضى : قال أحمد بن حنبل : لا بأس أن يكون الإمام أعلا مما عليه أصحابه لهذا الحديث ، ومالك يمنعه ، [ وما تقدم من هذا وما يجوز منه وما يمنع. وفى هذا الحديث (١) المنبر مشتق من النبر، وهو الارتفاع. (٢) طرفاء الغابة: الطرفاء شجر، وهى أربعة أصناف: منها الأثل، الواحدة طرفاءة، والغابة: غيضة ذات شجر كثير من عوالى المدينة . (٣) الذى فى المطبوعة : صلاته. (٥) من ت. (٤) دفعاً للغرور. ٤٧٨ كتاب المساجد / باب جواز الخطوة والخطوتين فى الصلاة - ٤٥ _ ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبّد الله بْنِ عَبّد، القَارِىُّ القُرَشِىُّ، حَدِّى أَبُو حَازِمٍ؛ أَنَّ رِجَالاً أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَِّيَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ . قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ أَبِى حَازِم؛ قَالَ : أَتَوْاُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ فَسَأَلُوهُ: مِنْ أَىِّ شَىْءٍ مَنْبَرُ النّبِىَِّّهِ؟ وَسَاقُوا الحَديثَ . نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ أَّبِى حَازِمٍ . اتخاذ المنبر وسنته ] (١) للخطبة، وسنذكر ذلك فى موضعه من صلاة الجمعة، وفى صلاته - عليه السلام - بهم ، تمام تعليمه بالفعل والعمل - عليه السلام - إذ كان لا يرى ذلك من ١٠٣/أ عمله إلا من اكتنفه فى الصلاة، قيل : فلما صعد المنبر لم يخف على أحد ممن خلفه/ شىء من هيآته وآدابه فى الصلاة. (١) سقط من الأصل ، واستدرك فى الهامش. ٤٧٩ كتاب المساجد / باب كراهة الاختصار فى الصلاة (١١) باب كراهة الاختصار فى الصلاة ٤٦ _ (٥٤٥) وَحَدَّثَنِى الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى القَنْطَرِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالدِ وَأَبُو أُسَامَةَ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِىِّ ◌َهُ؛ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُصَلَى الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا. وَفِى رِوَةٍ أَبِى بَكْرٍ قَالَ: نَّهَى رَسُولُ اللهِ عَ . ونهيه - عليه السلام - أن يصلى الرجل مختصراً ، قال الإمام : قال الهروى : قيل : هو أن يأخذ بيده عصاً يتوكأ عليها(١) ، وقيل : هو أن يقرأ من آخر السورة آية أو آيتين ولا يقرؤها فى فرضه بكمالها ، كذا رواه ابن سيرين عن أبى هريرة ، ورواه غيره : ((متخصِّراً))(٢)، ومعناه: أن يصلى ويضع يده على خصره(٣)، ومنه الحديث: ((الاختصار راحة أهل النار)) (٤)، ((ونهى عن اختصار السجدة))(٥)، ويفسر على وجهين: أحدهما: أن يختصر الآيات التى فيها السجدة ويسجد فيها ، والثانى : أن يقرأ سورة فإذا انتهى إلى السجدة جاوزها ولم يسجد لها ، ومنه أخذ مختصرات الطرق. قال القاضى - رحمه الله - وقيل : كره الاختصار فى الصلاة ؛ لأنه فعل اليهود (٦)، وقيل: إن هذا هو معنى ما جاء فى الحديث ((أنها راحة أهل النار)) (٧) يعنى: راحة اليهود، وهم أهل النار (٨)، وإلا فليس لأهل النار راحة، وقيل: لأن الشيطان يحضر(٩) ذلك (١٠)، (١) ويرده ما جاء فى الحديث عن عطاء قال: كان أصحاب رسول الله وَلهل يتوكؤون على العصىِّ فى الصلاة. السنن الكبرى للبيهقى ٢٨٩/٢ . (٢) بهذا اللفظ والإسناد نفسه أخرجه ابن أبى شيبة ٤٨/٢ . (٣) فى ت : خاصرته والأولى والأدق خاصرتيه ، هكذا جاءت رواية ابن أبى شيبة. (٤) أخرجه البيهقى عن ابن سيرين عن أبى هريرة ٢/ ٢٨٧، والطبرانى فى الأوسط ، وأخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه موقوفاً على مجاهد بلفظ: ((وضع اليدين على الحقو استراحة أهل النار)) ٢ / ٤٧، وأخرجه كذلك عبد الرزاق فى ك الصلاة، ب وضع الرجل يده فى خاصرته فى الصلاة (٣٣٤٢)، وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد : رواه الطبرانى فى الأوسط ، وفيه عبد الله بن الأزور ، ضعفه الأزدى وذكر له هذا الحديث وضعفه به. مجمع ٢/ ٨٥. (٥) لم أقف عليه . (٦) أخرجه ابن أبى شيبة عن مسروق عن عائشة أنها كرهت الاختصار فى الصلاة وقالت : لا تشبهوا باليهود. ٤٨/٢، وكذا عبد الرزاق ٣٣٣٨ . (٧) فى ابن أبى شيبة عن مجاهد : استراحة ٢ / ٤٧ . (٨) عن خالد بن معدان عن عائشة أنها رأت رجلاً واضعاً يده على خاصرته فقالت : هكذا أهل النار فى النار. المصنف ٢/ ٤٧ . (٩) فى ت : يختصر وهو خطأ . (١٠) هو قول ابن عباس فيما أخرجه ابن أبى شيبة من طريقه عنه ٢/ ٤٧ . ٤٨٠ كتاب المساجد / باب كراهة الاختصار فى الصلاة وقيل: لأن إبليس هبط كذلك(١)، وقيل: بل هو فعل أهل الكبر والصلاة موضع تذلل وخضوع ، وفى البخارى - أيضاً - نهى عن الخصر فى الصلاة (٢) وهو مثله ، وقيل : الاختصار فى الصلاة المنهى عنه حذفُها ، وألا يتم ركوعها وسجودها ، وحدودها . وذكر. فى الحديث الآخر: ((المختصرون يوم القيامة على وجوههم النور)) (٣) قال: هم الذين يصلون بالليل ويضعون أيديهم على خواصرهم من التعب ، وقيل : يأتون يوم القيامة معهم أعمال يتكئون عليها ، مأخوذ من المِخْصَرَة . (١) هو قول حميد بن هلال. فيما أخرجه ابن أبى شيبة من طريق عنه ٢ / ٤٧ . (٢) كتاب العمل فى الصلاة، ب الخصر فى الصلاة ، من حديث أبى هريرة - رضى الله عنه. (٣) النهاية فى غريب الحديث ٣٦/٢.