Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ كتاب الصلاة / باب منع المار بين يدى المصلى إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى فُدَيْك، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثُمَانَ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسار ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ : ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصْلِّى فَلاَ يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَّى فَلْيُقَاتِلُهُ فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ )) . ( .. ) حدّثَنِى إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر الْحَنَفِىُّ، حَدَّثَنَا الضَّحََّكُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ يَسَار ؛ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ قَالَ ، بِمِثْلُه . ٢٦١ - (٥٠٧) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالكِ عَنْ أَبِى النَّضْرِ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ؛ أَن زَيْدَ بْنَ خَالِدِ الْجُهَنِىَّ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِى جُهَيْمِ، يَسْأَلُهُ: مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَِّ فِى الْمَارِّ بَيْنَ يَدَّيِّ الْمُصَلِّى؟ قَالَ أَبُو جُهَيْم: قُّال رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَّدَىِ الْمُصَلِّى مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفِ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ ٥٠٠ يَدَيْه )). قَالَ أَبُو النَّصْر: لاَ أَدْرِى، قَالَ : أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ شَهْرًا، أَوْ سَنَةً ؟ ( .. ) حدّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ هَاشم بْنِ حَيَّنَ الْعَبْدِىُّ، حَدَّثْنَا وَكِيْعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمِ أَبِى النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيد ؛ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِد الْجُهَنِىَّ أَرْسَلَ إِلَى أَبِى جَهَيْمٍ الأَنْصَارِىِّ: مَا سَمِعْتَ النَّبِىَّ ◌َ يَقُولُ؟ فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَّالِكِ . أمام المصلى وقطع صلاته ، إذا اجتهد العبد فى الدنو من قبلته ، وامتثل ما أمر به ، ولم يجعل له سبيلاً إليه ، بخلافه إذا لم يدن من السترة . وقوله : (( لو يعلم المار بين يدى المصلى ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمر بين يديه)) الحديث ، أى لاختار وقوفه هذه المدة على ما عليه من الإثم . وقد ذكر ابن أبى شيبة فى هذا الحديث: ((لكان أن يقف مائة عام خيراً له)) (١) ، وكل هذا تغليظ وتشديد فى النهى على ما عليه من الإثم . وإرسال زيد بن خالد إلى أبى جهم يسأله عما سمع من النبى معَّي ، فى هذا الحديث دليل على أخذ العلماء بعضهم عن بعض ، وقبول خبر الواحد عن الواحد . (١) لم أقف عليه بالمصنف . ٤٢٢ كتاب الصلاة / باب دنو المصلى من السترة (٤٩) باب دنو المصلى من السترة ٢٦٢ _ (٥٠٨) حدّثنى يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِىُّ، حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِى حَازِم، حَدَّثَنِى أَبِىِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ؛ قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللهِ عَّهُ وَبَيْنَ الْجِدَّارِ مَمَرُّ الشَّاةِ . ٢٦٣ - (٥٠٩) حدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الُثَنّى - وَاللَّفْظِ لابْنِ الْمُثْنَى - ٠رؤ رة و، ووس قَالَ إسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ الْمُثَتّى: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعِدَةَ - عَنْ يَزْيِدَ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى عُبَيْد - عَنْ سَلَمَةَ - وَهُوَ ابْنُ الأَكْوَعِ - أَنَّهُ كَانَ يَتَحَرَّى مَوْضِعَ مَكَانِ الْمُصْحَف يُسَبِّحُ فِيهَ. وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عٍَّ كَانَ يَتَحَرَّى ذَلِكَ الْمَكَانَ، وَكَانَ بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقِبْلَةِ قَدْرُ مَمَرِّ الشَّةِ . وقوله: ((كان بين مصلى رسول الله عَّه وبين الجدار ممر الشاة)): هذا تحديد فى قدر القرب من السترة ، وهو الذى قال به ناس وقدروه بقدر الشبر . وجاء فى حديث صلاة النبى عَُّ فى الكعبة: ((جعل بينه وبين الجدار قدر ثلاثة أذرع)) (١) ، هذا استحباب جماعة من العلماء وقدر المباح من التأخر عن القبلة ، وهذا القدر هو الذى يمكن المصلى أن يدرأ أن يمر بين يديه وتناله يده . ولم يَحُدَّ مالك فيه حدًا ، وذهب بعض السلف فيه إلى ستة أذرع، وكان بعض [ متأخرى ] (٢) شيوخنا يستعمل الحديثين ، فيجعل الثلاثة الأذرع فى ركوعه وسجوده ، وقدر ممر الشاة عند قيامه . وقوله: ((إن رسول الله ﴾ كان يتحرى الصلاة عندها يعنى الإسطوانة)): لا خلاف فى جواز الصلاة إلى الأساطين ، واستحب أهل العلم على ما جاء فى الحديث ألا يصمدها صمدًا، بل يجعلها على حاجبه الأيمن أو الأيسر ولعل وجه هذا كان أول الإسلام ، وحيث كان قرب الناس بعبادة الحجارة والأصنام ، وأما الصلاة بين الأساطين عرضًا فاختلف العلماء فى ذلك ، واختلف قول مالك فى إجازته وكراهته إلا عند الضرورة ، وعلة ذلك أن (١) البخارى فى صحيحه ، ك الصلاة ، ب الصلاة بين السوارى فى غير جماعة، أبو داود، ك المناسك، ب فى دخول الكعبة ، النسائى ، ك القبلة ، ب مقدار ذلك ، جميعا من حديث ابن عمر - رضى الله عنه. (٢) ساقطة من ت . ٤٢٣ كتاب الصلاة / باب دنو المصلى من السترة ٢٦٤ - ( ... ) حدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثْنَا مَكِّىٌّ، قَالَ: يَزِيدُ أَخْبَرَنَا، قَالَ: كَانَ سَلَمَةَ يَتَحَرَّى الصَّلاةَ عنْدَ الأُسْطُوَنَةِ التّى عنْدَ الْمُصْحَفِ . فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِم، أَرَاكَ تَتَحَرَّى الصَّلاَةَ عِنْدِ هذه الأُسْطُوَنَةِ . قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يَتَحَرَّى الصَّلاَةَ عِنْدَهَا . المصلى بينهما إن كان فدًا صلى إلى غير سترة ؛ ولأن الصفوف منقطعة بالأساطين ، ولأنه روى أنه مصلى مؤمنى الجن . ٤٢٤ كتاب الصلاة / باب قدر ما يستر المصلى ( ٥٠) باب قدر ما يستر المصلى ٢٦٥ _ (٥١٠) حدّثّنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ. ح قَالَ : وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلٌ بَنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ هِلاَل، عَنْ عَبَّدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتَ، عَنْ أَبِى ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَةَ: ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ بُصَلَّىَ، فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةَ الرَّحْلِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَتَهُ الْحِمَارُ وَالَّمَرََّةُ وَاَلَكُلِبُ الأَسْوَدُ)) . قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ ، مَا بَالُ الْكَلْبِ الأَسْوَدِ مِنَ الْكَلْبِ الأَحْمَرِ مِنَ الْكَلْبِ الأَصْفَرِ ؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِى، سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِعَّهَ كَمَا سَأَلْنَى فَقَالَ: «الْكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانِ)). ( ... ) حدّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوْخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وقوله: (( يقطع الصلاة (١) الحمار والمرأة والكلب الأسود))، قال الإمام : اختلف الناس فى مرورها بين يدى المصلى ، فقال مالك وأكثر الفقهاء : لا يقطعون الصلاة ، فإن قيل : إن كان هذا تعلقًا بظاهر قوله : إنه لا يقطع الصلاة شىء ولم يستثن منه ، فهذا مقيد يجب أن يقضى به على المطلق . قيل : وقد ورد ما يعارض هذا التقييد وهو حديث عائشة فى اعتراضها بين يدى النبى عمّه ، وهذا يعارض استثناء المرأة فى الحديث الأول . وقال ابن حنبل : يقطع الصلاة الكلب الأسود ، وفى قلبى من الحمار والمرأة شىء ، ووجه قوله ما وقع فى التقييد بالأسود فى بعض طرق مسلم ، ولم يوجد ما يعارض هذا ، ووجد التعارض عنده فيما سواه فأشكل عليه . قال القاضى : ويكون بمعنى يقطع على قول الكافة ؛ مبالغة فى الخوف على فسادها بالشغل بهم ، كما قال للمادح: (( قطعت عنق أخيك)) (٢) ، أى فعلت به فعلاً يخاف عليه هلاكه منه كمن قطع عنقه وعند الآخرين أنه على وجهه من قطع اتصالها وفسادها [ وهو قول أحمد وابن خزيمة، وروى عن ابن عباس وأنس والحسن ] (٣)، [ وكذلك ] (٤) يقول من الأول من يقول : إنه منسوخ . وقوله: (( الكلب الأسود شيطان)): يؤكد أن العلة فى قطع صلاة المار صحبة (١) فى المطبوعة : صلاته . (٢) سيأتى فى ك الزهد، ب النهى عن المدح ... إلخ برقم (٦٥). (٣) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش بسهم . (٤) من ق . ٤٢٥ كتاب الصلاة / باب قدر ما يستر المصلى ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح قَالَ: وَحدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِّى. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ أَيْضًا ، أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَ بْنَ أَبِى الذَّيَّالِ. حِ قَالَ: وَحَدَّثَنِى يُوسُفُُ ابْنُ حَمَّادِ الْمَعْنِىُّ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ الْبَكَّانِىُّ، عَنْ عَاصِِ الأَحْوَلِ ، كُلُّ هَؤْلاَءِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ، بِإِسْنَادِ يُونُسَ، كَنَحْوِ حَدِيثِهِ. ٢٦٦ - (٥١١) وحدّنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحد - وَهُوَ ابْنُ زِيَاد - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ الأَصَمِّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِى الشيطان له ، وهو القرين المذكور فى الحديث، ولقوله: (( فإن الشيطان يحول بينكم وبينها))، وقد جاء أن الكلب الأسود شيطان ، وأن الشياطين كثيرًا ما جاء أنها تتصور فى صور الكلاب ، وأن الملائكة لا تحضر موضعه ، وجاء - أيضًا - من اختصاص الشيطان بالحمار فى قصة نوح فى السفينة وتعلقه به ما جاء ، وأن نُهاقه عند رؤيته ، وقد يقال فى المرأة من هذا المعنى أيضًا ؛ لأنها تقبل فى صورة شيطان ، وتدبر فى صورة شيطان ، وأنها من مصائد الشيطان وحبائله ، ويؤكد هذا التأويل ويشهد له قوله: (( لا تصلوا فى مبارك الإبل فإنها من الشياطين)) (١) ، وقد يقال : إن هذا كله للخبث والنجاسة المختصة بالشيطان، فإنه - عليه السلام - قال: ((إنه خبيث مخبث رجس نجس)) (٢) وشبهه بالكلب إما لنجاسته عند من رأى ذلك ، أو أنه لا يتوقاها . والمرأة لأجل طريان الحيض ونجاسته عليها، وكذا جاء فى حديث ابن عباس ، والحائض مكان المرأة ، وهو قوله : وقول عطاء فى الحائض خصوصًا من النساء ، ويختص الحمار على هذا بتحريم لحمه أو شدة كراهته ونجاسة بوله وروثه ، وقد أشار الطحاوى أن هذا كله منسوخ بأحاديث صلاة النبى عَّة إلى أزواجه فى قبلته عائشة، وميمونة، وأم سلمة، وبقوله - عليه السلام -: ((لا (١) أبو داود، ك الصلاة، ب النهى عن الصلاة فى مبارك الإبل، أحمد فى المسند ٢٨٨/٤ . ومعنى أنها من الشياطين: قال الإمام الشافعى : إنها خلقت من جن وذلك لما رواه عبد الله بن مغفّل عن النبى : # ((إذا أدركتكم الصلاة وأنتم بأمراح الغنم فصلوا فيها، فإنها سكينةٌ وبركة ، وإذا أدركتكم الصلاة وأنتم فى أعطان الإبل فاخرجوا منها فصلوا ، فإنها جنٍّ من جنَّ خلقتا ، ألا ترونها إذا نَفَرت كيف تشمخُ بأنفِها ». معرفة السنن والآثار ٣/ ٤٠٧، والحديث أخرجه ابن ماجه فى الصلاة ، ب الصلاة فى أعطان الإبل ومراح الغنم ١/ ٢٥٣ . (٢) وذلك فيما أخرجه ابن ماجه عن أبى أمامة، أن رسول الله عَّه قال: ((لا يَعجز أحدُكم إذا دخل مِرْفَقه أن يقول: اللهم إنى أعوذ بك من الرجسِ النَّجِسَ، الخبيث الْمُخْبَثْ، الشيطان الرجيم)) ك الطهارة ، ب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء ١٠٩/١ وفى الزوائد : إسناده ضعيف. ٤٢٦ كتاب الصلاة / باب قدر ما يستر المصلى هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: (( يَقْطَعُ الصَّلاَةَ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ، وَيَقِى ذَلِكَ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ)). يقطع الصلاة شىء))، وبأمره - عليه السلام - بدرء المار ولم يخص ، أو لأن ذلك على ٩٨ / ب الكراهة والتغليظ لا على الفساد / للصلاة، أو يكون ((تقطع الصلاة)) بمعنى تقطع الإقبال عليها والشغل بها ، فالشيطان بوسوسته ونزغه ، والمرأة بفتنتها والنظر إليها ، والكلب والحمار بقبح أصواتهما وكثرتها وعلوها ، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ (١)، وقال: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكُهُ يَلْهَث﴾ الآية (٢)، ولنفور النفس من الكلب ، لاسيما الأسود ، وكراهة لونه وخوف عاديته ، والحمار للجاجته وقلة تأتيه عند دفعه ومخالفته . : (١) لقمان : ١٩ . (٢) الأعراف : ١٧٦ . ٤٢٧ كتاب الصلاة / باب الاعتراض بين يدى المصلى (٥١) باب الاعتراض بين يدى المصلى ٢٦٧ _ (٥١٢) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌوَ النَّاقِدُ وَزْهَيْرُ بْنُ حَرْب ، قالوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َهُ كَانَ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ ، وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، كَاعْتِرَاضِ الْجَنَازَةِ . ٢٦٨ - ( ... ) حدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ قَالَتْ: كَانَ النَّبِىُّ ◌َّهُ يُصَلِّى صَلاَتَهُ مِنَ اللَّيْلِ، كُلَّهَا، وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِى فَأَوْتَرْتُ . ٢٦٩ - ( ... ) وحدّثْنى عَمْرُو بْنُ عَلِىٌّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ حَقْصٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُبَيْرِ ؛ قَالَ: قَالتْ عَائِشَةُ: مَا يَقْطَعُ الصَّلاَةَ؟ قَالَ : فَقُلْنَا: الْمَرْأَةُ وَالَحَمَارُ. فَقَالَتْ: إِنَّ الَرْأَةَ لَدَابَّةُ سَوْء ، لَقَدْ رَأَيْتُنِى بَيْنَ يَدَىْ رَسُول الله ◌َُّ مُعْتَرِضَةٌ، كَاعْتِرَاضِ الْجَنَازَةِ ، وَهُوَ يُصَلِّى. ٢٧٠ - ( ... ) حدّثْنَا عَمْرُو النَّاقدُ وَأَبُو سَعيد الأَشَجُّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَات. ح قَالَ: وَحَدَّثْنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاث - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثْنِى إِبْرَاهِيمُ ، عَنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ . قَالَ الأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِى مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقِ عَنْ عَائِشَةَ . وَذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ وقول عائشة: ((أن النبى عَّه كان يصلى وهى معترضة أمامه)) حجة على ما تقدم من أن المرأة لا تقطع الصلاة ، ولا تفسد صلاة من صلى إليها ، وكراهة مالك وغيره من العلماء أن تجعل المرأة سترة ذلك لخوف الفتنة بها والتذكر فى الصلاة بها ، والشغل بالنظر إليها ، والنبى عَّه بخلاف هذا فى ملك أَرَبه وقمع شهوته ، وأيضًا فإن هذا كان فى الليل، وحيث لا يرى شخصها، وقد قالت: ((والبيوت يومئذ (١) ليس فيها مصابيح)). (١) المراد بقولها: ((يومئذ)): حينئذ؛ لأن اليوم يطلق على النهار المعهود، والنهار ليس بوقت للمصابيح. قال ابن عبد البر : وفيه دليل على أنها إذ حدَّثت بهذا الحديث كانت بيوتهمٍ فيها المصابيح ، وذلك أن الله عزَّ وجل فتح عليهم من الدنيا بعد النبى ◌َّه فوسّعُوا على أنفسهم إذ وسّع الله عليهم. الاستذكار ٢٠٤/٥. ٤٢٨ كتاب الصلاة / باب الاعتراض بين يدى المصلى الصَّلاَةَ؛ الْكَلْبُ وَالحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ. فَقَالَتْ عَائشَةُ: قَدْ شَبَّهْتُمُونَا بِالْحَمير وَالْكِلاَب . وَاللهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ الله ◌َ يُصَلِّى وَإِنِّى عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةَ مُضْطَجِعَةً، فَتَبْدُو لِى الْحَاجَةُ ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَجِلْسَ فَأُوذىَ رَسُولَ اللهِ عٍَّ ، فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ . ٢٧١ _ ( .. ) حدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدَ، عَنْ عَائشَةَ؛ قَالَتْ: عَدَلْتَّمُونَا بِالْكِلاَبِ وَالخَّمُرِ ، لَقَدْ رَأَيْتُنِى مُضْطَجِعَةً عَلَى السَّرِيرِ. فَيَّجِىءُ رَسَّولُ اللهِ عَُّ فَيَوَسَّطُ السَّرِيَرَ. فَيُّصَلِّى. فَأَكْرَهُ أَنْ أَسْتِحَهُ. فَأَنْسَلُّ مِنْ قِبَلَ رِجْلَىِ السَِّيرِ ، حَتَّى أَنَسَلَّ مِنْ لِحَافِى. ٢٧٢ - ( .. ) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ أَبِى النَّضْرِ ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللهِّه ، وَرَجْلاَىَ فِى قِبْلَتِهِ . فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِى فَقَبَضْتُ رِجْلَىَّ ، وَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا . قَالَتْ ، وَالَبُِّوتُ يَوْمَئِذَلَيْسَ فِهَا مَصَابِحُ . ء ٢٧٣ _ (٥١٣) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا خَالدُ بْنُ عَبْدِ الله. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّدُ بْنُ الْعَوَّامِ، جَمِيعًا عَنِ الشَّيْبَانِىِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّاد ابْنِ الْهَادِ قَالَ: حَدَّثَنْنِى مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِىِّ ◌َّهُ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِعَهُ يُصَلَّى وَأَنَا حذَاءَهُ، وَأَنَا حَائضٌ، وَرَبَّمَا أَصَابَنِى ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ . ٢٧٤ - (٥١٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا وقولها : ((فإذا سجد غمزنى)) : تعنى بيده، ولهذا اعتذرت عن هذا بعدم المصابيح التى بها كانت تعلم سجوده من قيامه فلا يحتاج إلى غمزها ؛ وفيه دليل على أن اللمس من فوق الثوب أو تحته لغير لَذَّةٍ غير مؤثر فى الطهارة ، وقد تقدم الكلام على هذه المسألة . والأغلب فى هذا الحال أن الغمز من فوق الثوب لأنها فى فراشها ، وأما إن كان للذة والثوب غير كثيف فينقض الطهارة . وفى حديثها وحديث صلاة النبى معَّه إلى جنب غيرها من أزواجه ، دليل على جواز الصلاة إلى النيام ، وإنما كرهه من كرهه تنزيها للصلاة لما يخرج منه وهو فى قبلته . وفيه دليل على أن محاذاة المرأة فى الصلاة للمصلى لا تفسد صلاته كانت فى صلاة معه أم لا ، خلافًا لأبى حنيفة فى أن صلاة المحاذى لها من الرجال فى الصلاة تفسد، وحجته نهى النبى عَّه عن صلاة الرجل إلى جانب المرأة والمرأة إلى ٤٢٩ كتاب الصلاة / باب الاعتراض بين يدى المصلى وَكَيْعٌ، حَدَّثْنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْنَى، عَنْ عُبَيْدِ الله بْن عَبْد الله، قَالَ: سَمِعْتُهُ عَنْ عَائشَةَ ؛ قَالَتْ: كَانَ النَّبِىُّ ◌َّهُ يُصَلَّى مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا إِلَى جَّهِ، وَأَنَا حَائِضٌ، وَعَلَىَّ مِرْطٌ ، وَعَلَّهِ بَعْضُهُ إِلَى جنبه. جانب الرجل ، وقوله: (( أخِّروهن حيث أخرهن الله)) (١) وكل هذا عندنا محمول على التحضيض والندب لا على الإيجاب ، ولأنهم فرقوا بين الرجل والمرأة فى فساد صلاتهما، فأجازوا صلاتها هى ، والنهى فيهما سواء والمعنى واحد . وقولها: (( فأكره أن أسنحه)) معناه: أظهر له، كما جاء فى الرواية الأخرى: ((فأكره أن أجلس فأوذيه)) ، يقال : سنح لى الشىء إذا اعترض لى ، ومنه السانح من الطير وغيره فى العيافة عند العرب ، ومنه جواز الصلاة فى شُعُرِ النساء وفُرشهن إذا لم تعلم فيها نجاسة، وفى حديث ميمونة جواز الصلاة إلى جنب الحائض ، وقد تقدم معناه فى كتاب الطهارة ، وإن جسدها وثوبها إذا لم تكن عليه نجاسة حكمها حكم الطهارة (٢) . وقوله : (( يُسِبح فيه)): أى يصلى سبحته وهى نافلة صلاته ، وفيه أن ثوب المصلى إذا سقط طرفه على النجاسة الجافة لم يضر ذلك المصلى إذا لم يسجد هو على ذلك أو يقف أو يجلس أو تكون بين يديه فى سجوده أو أمامه فى مصلاه ، وفيه دليل على أن الصلاة إلى النُوام والمستيقظين جائزة ، وإنما النهى فى المرور خاصة ، وكره عامة العلماء استقبال وجهه (٣) . وقوله : ((يتحرى مكان المُصْحف)) فيه جواز الصلاة إلى المصحف إذا كان مَوضعُه ، ولم يجعل هناك ليصلى إليه ، ولم يكن تحرِّيه هنا لأجل المصحف ، وإنما تحرى الموضع لصلاة النبى عَّ فيه ، وفيه جواز إيطان موضعٍ فى المسجد للرجل يلازمه ، وللسلف فى ذلك خلاف ، ويستحب ذلك للعالم والمفتى ومن يحتاج إليه فيه ليعرف موضعه (٤). وقوله عن النبى عَّ: ((فرأيته يصلى على حصير يسجد عليه)): لا خلاف فى إباحة الصلاة على الحصر وأشباهها مما تنبته الأرض دون كراهة ، ولا خلاف فى جواز الصلاة على غير ذلك من كل طاهر من الثياب والبسط واللبود مع أن غيرها من الأرض أو ما تنبته أفضل، إلا أنه يكره ذلك لغير برد ولا حر ، أو لطريق الترفه ، هذا قول عامة العلماء ، وأجاز ذلك بعض العلماء على الجملة كما أنه ما فعل من ذلك الطريق الرفاهة والترف أنه مكروه لأن الصلاة سرها التواضع والخضوع (٥). (١) عبد الرزاق فى المصنف، ك الصلاة، ب شهود النساء الجماعة ٣ / ١٤٩. والكراهة فى هذا عندهم كراهة تحريمية . قال الإمام الشافعى فى هذا الحديث : فإن كانت لا تقطع الصلاة وليست فيها لم تقطعها وهى فيها ، وما تكون أبدًا خيراً منها حين تصلى ، ولا أقرب إلى الله . معرفة السنن ٢٣٢/٣. (٢) فى ت : الطاهرة . (٣، ٤) سبقا فى باب دنو المصلى من السترة برقم (٢٦٣). (٥) سيأتى فى باب الصلاة فى ثوب واحد برقم (٢٨٤). ٤٣٠ كتاب الصلاة / باب الصلاة فى ثوب واحد وصفة لبسه (٥٢) باب الصلاة فى ثوب واحد وصفة لبسه ٢٧٥ _ (٥١٥) حدّثنا يَحْبَى بْنُ يَحْنَى قَالَ : قَرَأَتُ عَلَى مَالِك ، عَنِ ابْنِ شِهَاب ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ سَائِلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِعَّهَ عَنِ الصَّلَةِ فِى النَّوْبِ الْوَاحِد؟ فَقَالَ: (( أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟ )) . ( ... ) حدّثْنى حرَمْلَةُ بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ . ح قَالَ: وَحَدَّثَنِى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ، وَحَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جِّدِّى، قَالَ: حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالِدَ، كِلَهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسََّّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﴾﴾ ، بمثله . ٠ ٢٧٦ _ ( .. ) حدّثَنِى عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ : نَادَى رَجُلٌ النَّبِىَ ◌َّهُ فَقَالَ: أَيُصَلِّى أَحَدُنَا فِى ثَوْبٍ وَاحد؟ فَقَالَ: ((أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟)). ٠ وذكر مسلم أحاديث الصلاة فى الثوب الواحد وقوله - عليه السلام -: (( أو كلكم يجد ثوبين ؟)) : الصلاة فى الثوب الواحد جائزة بغير خلاف بين العلماء ، إلا شىء روى عن ابن مسعود كما إنه لا خلاف أن الصلاة فى الثوبين ، وجمع الثياب أفضل وهو معنى ما روى عن ابن عمر فى ذلك وغيره لا [على ] (١) أنه لا يجزى. وقول النبي عَّ : ((أولكلكم ثوبان؟)) ((أو يجد ثوبين)) صيغته صيغة الاستفهام ، ومعناه التقرير والإخبار عن معهود حالهم ، وضِمْنه دليل على الرخصة فى الواحد وتنبيه على أن الثوبين أفضل وأتم ، وهو المفهوم منه عند أكثر العلماء وبينه حديث جابر فى الموطأ عنه - عليه السلام : (( من لم يجد ثوبين فليصلى فى ثوب واحد ملتحفًا به ، فإن كان قصيراً فليتزر به)) (٢)، وذهب الطحاوى والباجى إلى أن مفهومه التسوية من الصلاة فى الثوب الواحد مع وجود غيره أو عدمه فى الإجزاء ، وصلاة النبى معَّه مرة فى الثوب الواحد مع إمكان غيره ليدل على الرخصة والسعة (٣)، وكذلك معنى فعل الصحابة كما قال جابر: ((ليرانى (١) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش بسهم. (٢) ك صلاة الجماعة، ب الرخصة فى الثوب الواحد ١ / ١٤١ . (٣) قال ابن عبد البر: وقد روى أنس أن آخر صلاة صلاها رسول الله عَّه فى ثوب واحد متوشحًا به خلف أبى بكر . الاستذكار ٤٣٦/٤ . ٤٣١ كتاب الصلاة / باب الصلاة فى ثوب واحد وصفة لبسه ٢٧٧ _ (٥١٦) حدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، جَميعًا عَنِ ابْنِ عُبَّنَةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُقْيَانُ، عَنْ أَبِى الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَّةَ قَالَ: (( لاَ يُصَلِّى أَحَدُكُمْ فِى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ، لَيْسَ عَلَى عَاتَقَيْهِ مِنْهُ ـشَىءٌ)). الجهال مثلكم)) (١). ونهيه أن يصلى به وليس على عاتقه منه شىء ، قيل: لأنه إذا لم يكن كذلك لم يأمن من النظر إلى عورته ، والأولى عندى أن يكون لئلا يسقط عنه ؛ لأنه إذا لم يصل به متوشحًا واضعًا طرفيه على عاتقيه كما كان يفعل - عليه السلام - لم يؤمن سقوطه عنه وتكشفه ، وإن تكلف ضبطه بيديه شغلهما بذلك ، واشتغل به عن صلاته ، فإذا احتاج إلى استعمال يديه فى الركوع والسجود والرفع وغير ذلك ، ربما انفلت ثوبه فينكشف ، وأيضًا فإن فيه إذا لم يجعل منه على عاتقه شيئًا تعرى بعض الجسم والأعالى من الثياب فى الصلاة والخروج عن ذلك فى الزينة المأمور بها فيهما ، كما جاء فى النهى عن الصلاة فى السراويل (٢) وحده ، ويشبه الصلاة فى المئزر وحده، وقد روى عن بعض السلف الأخذ بظاهر هذا الحديث وأنه لا يجزى صلاة من صلى فى ثوب واحد مؤتزرًا به ليس على عاتقه منه شىء إلا أن لا يقدر على غيره ، وكذلك اختلفوا فى السدل فى الصلاة وهو إرسال ردائه / عليه من كتفيه إذا كان عليه مئزر ، وإن لم يكن عليه قميص وإن انكشف بطنه، فأجازه ٩٩/أ عبد الله بن الحسن ومالك وأصحابه (٣)، وكرهه النخعى وآخرون (٤) ، إلا أن يكون عليه قميص يستر جسده ، وقد نحا إلى هذا بعض أصحابنا وهو أبو الفرج (٥) من أن ستر جميع (١) غير ثابت فى المطبوعة ، ولم نقف عليه فيما تيسر لنا . (٢) وذلك لما أخرجه أبو داود والحاكم عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: نهى رسول الله عَّه أن يصلى فى سراويل ليس عليها رداء . قال أبو عمر فى هذا الحديث : وهذا خبر لا يحتج به لضعفه ، ولو صح كان معناه الندب لمن قدر . التمهيد ٣٧٤/٦ . (٣) فقد روى عن جابر وابن عمر الرخصة فيه ، وجاء عن مكحول والزهرى أنهم فعلوه ، وقال ابن المنذر: لا أعلم فيه حديثًا يثبت . المغنى ٢/ ٢٩٧ . وعبيد الله بن الحسن هو ابن الحصين العنبرى ، القاضى. من فقهاء التابعين بالبصرة ، توفى سنة ثمان وستين ومائة . تهذيب التهذيب ٩/٧ . (٤) هم الثورى والشافعى ومجاهد وعطاء، وهو قول ابن مسعود. المغنى ٢٩٧/٢. ءِ والسدل : هو أن يلقى طرف الرداء من الجانبين ولا يَرُدّ أحَدَ طرفيه على الكتف الأخرى ، ولا يضم الطرفين بيديه . (٥) هو عمر بن محمد بن المالكى الليثى ، نشأ يبغداد وأصله من البصرة له كتاب الحاوى فى مذهب مالك وكتاب اللمع فى أصول الفقه . مات سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة . ترتيب المدارك ٢٢/٥ ، الديباج المذهب ٢/ ١٢٧ . ٤٣٢ كتاب الصلاة / باب الصلاة فى ثوب واحد وصفة لبسه ٢٧٨ _ (٥١٧) حدّثْنَا أُبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ؛ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله عَّهُ يُصَلِّى فِى ثَوْبِ وَاحد مُشْتَمِلاَ بِهِ، فِى بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَضِعًا طَرَفَّهِ عَلَى عَاتِقَّهِ . ے ( .. ) حدّثَناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيم، عَنْ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: مُتَوَشِّحًا. وَلَمْ يَقُلْ: مُشْتَملاً . ٢٧٩ - ( .. ) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ ؛ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ الله ◌َِّ يُصَلِّى فِى بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ فِى ثَوْبِ ، قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ . ٢٨٠ - ( ... ) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد وَعيسَى بْنُ حَمَّاد، قَالاَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْبَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ ؛ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يُصَلِّى فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ، مُلْتَحِفًا، مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ. الجسد فى الصلاة لازم (١) ، وأكثرهم على جوازه على قميص وقد كرهه بعضهم بكل (٢) حال كأنَّه عنده من جر الإزار ، وهو مذهب الشافعى وهذا بعيد لأنه فى الصلاة ثابت غير جار له بخلاف الماشى ، ومن المعنى الأول اختلف العلماء فى صلاة الرجل محلول الإزار وليس عليه إزار ، فمنعه أحمد (٣) والشافعى لعلة النظر إلى عورته ، وربما بدا ذلك ، لمن يقابله، وأجاز ذلك مالك وأبو حنيفة وأبو ثور وكافة أصحاب الرأى ندبا إذا تكلف ذلك ، (١) ودليله ودليلهم قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾ [ الأعراف: ٣١]، قالوا: المراد بها الثياب الساترة للعورة ؛ لأن الآية نزلت من أجل الذين كانوا يطوفون بالبيت عُراة . قال ابن عبد البر: وهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء . الاستذكار ٥/ ٤٣٧ . (٢) فى ت : على كل . (٣) نص أحمد فى رواية حنبل أنه يُجزئه أن يأتزر بالثوب الواحد ، ليس على عاتقه منه شىء من التطوع؛ لأن النافلة مبناها على التخفيف ، ولذلك يسامح فيه بترك القيام والاستقبال فى حال سيره ، فسومح من يترك القيام بهذا المقدار . أما فى الفريضة : فقد جاء عن الأثرم أنه سئل أحمد عن الرجل يصلى فى القميص الواحد غير مزرور عليه ؟ قال : ينبغى أن يزرَّه . قيل له : فإن كانت لحيته تغطيه ، ولم يكن متسع الجيب ؟ قال : إن کان یسیرًا فجائز . ودليل ذلك لهم حديث سلمة بن الأكوع أنه قال للنبى معَّه : أصَلِّى فى القميص الواحد ؟ قال: ((نعم وازرُرْه ولو بشوكة)) أبو داود، ك الصلاة، ب فى الرجل يصلى فى قميص واحد ١/ ١٤٧، وانظر : المغنى ٢/ ٢٨٤، عارضة الأحوذي ١٣٥/٢. ٤٣٣ كتاب الصلاة / باب الصلاة فى ثوب واحد وصفة لبسه زَادَ عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ فِى رِوَايَتَهِ ، قَالَ : عَلَى مَنْكِبَيْهِ . ٢٨١ - (٥١٨) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَاَ وَكَيْعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِى الزُبيْرِ، عَنْ جَابِ ؛ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِىَّ ◌َهُ يُصَلّى فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ، مُتَوَشِّحًا بِهِ. ٢٨٢ - ( ... ) حدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْن نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَتَّى، حَدَثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنَّ سُفْيَانَ، جَمِيعًا بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِى حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ الله ◌ِعٍَّ . ٢٨٣ _ ( ... ) حدّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنَى عَمْرُو؛ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكَِّّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ رَأَى جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يُصَلِّى فِى ثَوْبٍ، مُتَوَشِّحًا بِهِ ، وَعِنْدَهُ ثِيَابُهُ. وَقَالَ جَابِرٌ : إنَّهُ رَأَى رَسُولَ الله عَّهُ يَصْنَعُ ذَلِكَ . ٢٨٤ _ (٥١٩) حدّثَنِى عَمْرُوَ النَّاقدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لعَمْرو - قَالَ: حَدَّثَنِى عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرِ، حَدَّثَنِىّ أَبُو سَعِيد الْخُذَرِىُّ ؛ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِىِّ ◌َهُ، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّى عَلَى حَصِيرٍ يَسْجُدُ عَلَيْهِ. قَالَ: وَرَأَيْتُهُ يُصَلِى فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، مُتَوَشِّحًا بِهِ . ٥٠ ٢٨٥ _ ( .. ) حدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةَ. ح قَالَ : وَحَدَّثَنِيهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ،َ كِلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِى رِوَيَةٍ أَبِى كُرَيْبٍ: وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ . وَرِوَيَةُ أَبِى بَكْرٍ وَسُوَيِّدٍ : مُتَوَشِّحًا به . ورؤيته [لذلك] (١) كرؤيته من أسفل الإزار وبين الرجلين ، وذلك لا يلزم . والتوشح : قال ابن السكيت : هو أن يأخذ طرف الثوب الذى ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى ، ويأخذ طرفه الذى ألقاه على الأيسر من تحت يده اليمنى ، ثم يعقدهما على صدره . (١) من الإكمال ، وهو لازم للعبارة . ٤٣٤ كتاب المساجد ومواضع الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة ١ - (٥٢٠) حدّثَنِى أَبُو حَامِلِ الجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحد، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الَّيْمِىِّ، عَنْ أَبيه ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ ؛ قَالَ: قُلتُ: يَارَسُولَ اللهِ، أَىُّ مَسْجِد وُضِعَ فى الأَرْضِ أَوَّلُ؟ قَالَ: ((الَسْجِدُ الحَرَامُ)). قُلتُ: ثُمَّ أَىُّ؟ قَالَ: ((الَسْجِدُ الأَقْصَى)). قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: (( أَرْبَعُونَ سَنَّةً، وَأَيْنَمَا أَدْرَكَنْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ فَهُوَ مَسْجِدٌ)). وَفِى حَدِيثِ أَبِى كَامِلِ : ((ثُمَّ حَيِّئُمَا أَدْرَكَنْكَ الصَّلَاةُ فَصَلَّهُ، فَإِنَّهُ مَسْجِدٌ)). ٢ - ( .. ) حَدَّثَنِى عَلَىُّ بْنُ حُجْر السَّعْدِىُّ، أَخْبَرَنَا عَلَىُّ بْنُ مُسْهر، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الَّيْمِىِّ ، قَالَ: كُنْتُ أَقْرَأُ، عَلَى أَبِي ، القُرْآنَ فِى السُّدَّةَ، فَإِذَا قَرَأْتُ السَّجْدَةَ سَجَدَ ، فَقُلتُ لهُ: يَا أَبَت ، أَتَسْجُدُ فِى الطَّرِيقِ؟ قَالَ: إِنِّى سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ عَنْ أَوَّلِ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِى الأَرْضِ؟ قَالَ: ((المَسْجِدُ الْحَرَامُ )). قُلْتُ: ثُمَّ أَىُّ؟ قَالَ: ((الَسْجِدُ الأَقْصَّىّ)). قُلْتُّ: كَمْ بَيْنَهُّمَا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ عَامًا، ثُمَّ وقوله عن إبراهيم التيمى فى حديث على بن حُجْرٍ: (( كنت أقرأ على أبى القرآن فى السدّة، فإذا قرأت السجدة سجد فقلت: [ يا أبه ](١) أتسجد فى الطريق؟ الحديث ، كذا فى سائر النسخ، ورواه النسائى ((فى السكك)) (٢) وهذا مطابق لقوله: (( يا أبه أتسجد على الطريق)) وفى حديث آخر: (( كنت أقرأ على أبى فى بعض السكك )) وكل هذا بمعنى متقارب ، وذلك أن السُدَّةَ التى عَنَى هى سدة الجامع ، وهى الظلال التى حوله ، ومنه سمى إسماعيل السدى(٣) بذلك؛ لأنه كان يبيع الحُمَر (٤) فى سدة الجامع وهذا يدل أنها (١) فى المطبوعة : له يا أبت. (٢) ك المساجد ، ب ذكر أى مسجد وضع أولا (٦٩٠). (٣) هو السُّدِّى الكبير صاحب التفسير إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبى كريمة السُّدِّى، الكوفى الأعور ، أصله حجازى ، سكن الكوفة ، روى عن أنس بن مالك وعطاء بن أبى رباح، وعكرمة مولى ابن عباس ومصعب بن سعد بن أبى وقاص، ورأى الحسن بن على بن أبى طالب ، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وأبا سعيد الخدرى، وأبا هريرة . مات سنة تسع وعشرين ومائة. تهذيب الكمال١٣٢/٣، الجرح والتعديل ١٨٥/١/١. (٤) جاءت فى الأصل بالحاء المهملة مع رسم حرف الحاء تحتها ، وفى ت جاءت بالمعجمة. ٤٣٥ كتاب المساجد ومواضع الصلاة الأَرْضُ لكَ مَسْجِدٌ ، فَحَيْثُمَا أَدْرَكَنْكَ الصَّلاةُ فَصَلِّ ». ٣ - (٥٢١) حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ سَيَّارِ، عَنْ يَزِيدَ الفَقير ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد الله الأَنْصَارِىِّ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلَى، كَانَ كُلُّ نَبِىِّيُبْعَثُ إِلى قَوْمِهِ خَاصَةً، وَيُعَثَتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، وَأُحلتْ لىَ الغَنَائِمُ، وَلَمْ تُحَلَّ لأَحَدِ قَبْلِى، وَجُعِلتْ لِىَ الأَرْضُ طَيّةً طَهُورًا وَمَسْجِدًا ، فَأَيُّمَا رَجَّلِ أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ صَلَّى حَيْثُ كَانَ ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ بَيْنَ يَدَىْ مَسِيرَةَ شَهْر، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ )). ( .. ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثْنَا يَزِيدُ الفَقيرُ، أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْد الله؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَّهُ قَالَ . فَذَكَرَ نَحْوَهُ. ١ ٤ - (٥٢٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْل، عَنْ أَبِى مَالِك الأَشْجَعِىِّ، عَنْ رِبْعِىٌّ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( فُضْلِنَا عَلَى النَّاسِ بَثَلاث: جُعَلتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوف المَلائِكَةَ، وَجُعلتْ لِنَا الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعلتْ تُرْبَتُهَا لِنَا طَهُورًا، إِذَا لِمْ نَجِدِ المَاءَ). وَذَكَرَ خَصْلةً أُخْرَى . ( .. ) حَدَّثَنَا أَبُو حَرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، أَخْبَرِنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ ، عَنْ سَعِدِ بْنِ طرق وأقبية مطروقة وليس لها حكم الجامع لأنها من خارجه ، ولهذا جاز البيع والشراء فيها ، وكان التيمى يجلس فيها ويقرئ ، فإذا جاءت السجدة سجد هناك ، واحتج فى الحديث بقوله - عليه السلام -: ((الأرض لك مسجد، فحيثما أدركت الصلاة فصلٌ))(١). وكره مالك الصلاة فى قارعة الطريق للنهى الوارد فى ذلك ، ولعلة أنها لا تسلم من النجاسات من أبوال الدواب وأروائها ، ولذلك أنكر إبراهيم على أبيه السجود فيها، والأشبه أن هذه السُدد سالمة من ذلك إن شاء الله أو يكون سجوده على حائل بينه وبين الأرض. وفيه سجود من قرئ عليه القرآن من معلم وشبهه ، وقد اختلف العلماء فى ذلك ، فقيل : يلزمه لأول مرة ثم لا يلزمه التكرار ، وكذلك المتعلم ، وقيل : لا يلزمهما ذلك بخلاف غيرهما من قارئ ومستمع(٢). (١) البخارى، ك الصلاة، ب قول النبى معَّه: ((جعلت لى الأرض مسجدا وطهورا)) (٤٣٨). (٢) أصل هذا الباب عند العلماء قوله تعالى: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ﴾[ مريم: ٥٨ ]، وقوله تعالى: ﴿ قُلْ آَمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُونَ لِلَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ [الإسراء : ١٠٧ ] . ٤٣٦ كتاب المساجد ومواضع الصلاة طَارِقٍ، حَدَّثَنِى رِبْعِىُّ بْنُ حِرَاشِ عَنْ حُذَيّفَةً ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةُ ، بِمِثْلِه . ٠٠ ٥ - (٥٢٣) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقْنَةُ بْنُ سَعيد وَعَلَىُّ بْنُ حُجْر، قَالوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَر - عَنِ العَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَه قَالَ: (( فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحَلتْ لِىَ الغَنَائِمُ، وَجُعِلتْ لِىَ الأَرْضَُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأَرْسِلْتُ إِلىَ الخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَّ بِىَ النَّيَّونَ » . قال الإمام: وقوله: ((فضلت على الأنبياء بست)) الحديث، وفيه: ((جعلت لى الأرض مسجداً وطهوراً)) (١)، قد تقدم من قولنا : إن مالكا يحتج بجواز التيمم على سوى التراب من الأرض بهذا الحديث، وأن الشافعى احتج بالحديث الثانى الذى فيه: (( وترابها طهوراً))، ورأى أنه مفسر للحديث الأول . وقوله: ((مسجداً)): قيل: إن [من](٢) كان قبله من الأنبياء إنما أبيح لهم الصلوات فى مواضع مخصوصة كالبيع والكنائس. وقوله: ((وأحلت لى الغنائم)) : وهو من خصائصه - عليه السلام - وكان من قبله لا تحل لهم الغنائم بل كانت تجمع ، ثم تأتى نار من السماء فتأكلها. قال القاضى : قوله فى هذا الحديث: (( جعلت لى الأرض طيبة طهوراً ومسجداً)): فيه دليلان ظاهران لأصحابنا المالكية ومن وافقهم: أحدهما: فى أن تأويل قوله تعالى: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾(٣) أى طاهراً خلاف قول الشافعى ومن وافقه أن معناه : مُنْبِتًا(٤) وعلى هذا اختلفوا [ هم ](٥) وغيرهم فى التيمم على السباخ والصفا وما لا يُنبت وما سوى التراب على ما تقدم فى كتاب الطهارة ، ووصف النبى - عليه السلام - ها هنا الأرض بهذا لا يصح فيه إلا الطهارة ، وكانت بمعنى الآية ومفسرة لها . والثانى : للمالكية والشافعية ومن وافقهم فى اختصاص الطهارة بالماء دون سائر (١) الذى فى الصحيح المطبوع: ((وجعلت لى الأرض طهوراً ومسجداً)). (٢) من هامش ت. (٣) المائدة : ٦ . (٤) الذى وجدناه للإمام الشافعى فى الآية قوله فى الأم : وكل ما وقع عليه اسم صعيد لم تخالطه نجاسة فهو صعيد طيب يتيمم به ، وكل ما حال عن اسم صعيد لم يتيمم به ، ولا يقع اسم صعيد إلا على تراب ذى غبار .... ولا يتيمم بشىء من الصعيد علم المتيمم أنه أصابه نجاسة بحال حتى يعلم أن قد طهر بالماء. الأم ٤٣/١. (٥) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش بسهم. ٤٣٧ كتاب المساجد ومواضع الصلاة المائعات ، وإن معنى قوله تعالى ﴿ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ظَهُورًا﴾(١) أى: مطهراً، خلاف ما ذهب إليه أبو حنيفة ومن وافقه، وأن معناه طاهراً (٢) وأن طهوراً غير معدى ، وقوله - عليه السلام - هنا فى الحديث فى الأرض: (( طيبة طهوراً)) أى : طاهرة ولا يمكن أن يفهم من قوله: ((طهوراً)) غير التطهير لغيرها، إذ قد وصفها بالطيب والطهارة فى نفسها ، ثم جعلها مطهرة من الحدث ومسجداً للصلاة . وقوله: ((أعطيت خمسا لم يعطهن نبى قبلى)) (٣) وذكر فيها الشفاعة، هى العامة فى المحشر، التى يلجأ إليها الخلق أجمعون ، إذ قد جعلت الشفاعة فى الخاصة لغيره ، وقيل : شفاعة لا ترد فى أحد ، وقد تكون شفاعة لخروج من [فى] (٤) قلبه مثقال ذرة من إيمان من النار إذا لم يأت شفاعة لغيره إلا قبل هذا ، وأما هذه فمختصة [به](٥) ، كما اختصت به شفاعة المحشر العامة للخلائق ، وأما اختصاصه بكون الأرض له مسجداً وطهوراً ، فيدل أن التيمم لم يشرع لغيره قبله ، وأما كونها مسجداً فقيل : إن من كان قبله من الأنبياء كانوا لا يصلون إلا فيما أيقنوا طهارته من الأرض ، وخص نبينا وأمته بجواز الصلاة على الأرض إلا ما تيقنت نجاسته منها . وقوله فى الحديث الآخر: (( فضلنا على الناس بثلاث : جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً ، وجعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء)) (٦) وذكر خصلة أخرى ، ظاهره أنه ذكر ثلاث خصال ، وإنما هى اثنتان كما ذكر ؛ لأن قضية الأرض كلها خصلة واحدة ، والثالثة التى لم تذكر بيَّنها النسائى من رواية أبى مالك بسنده هنا، وقال: ((وأتيت هذه الآيات من خواتم البقرة من كنز تحت العرش لم يعطهن أحد قبلى ولا يعطهن أحد بعدى )) (٧). وقوله ها هنا: ((وترابها لى طهوراً)) (٨) وتخصيصه بذلك بعد قوله: ((جعلت لى الأرض كلها مسجداً )) (٩) مما يحتج به المخالف علينا ويقضى بتخصيصه بين سائر أجواء (٢) أى فلا يفتقر التطهر به إلى نية. (١) الفرقان : ٤٨. (٣) لفظ الصحيح فى المطبوعة: لم يعطهن أحدٌ قبلى. والمراد بالنفى هنا نفى الكلية لا الكل ، أى لم يعط واحدة منهن . ذكره الأبى ٢٢٦/٢ . (٤، ٥) سقطتا من الأصل، واستدركتا بالهامش بسهم. (٦) سبق برقم (٤) بالباب. (٧) النسائى فى الكبرى ، ك فضائل القرآن. ولفظه: ((فضلنا على الناس بثلاث: جُعلت الأرض كلها لنا مسجدا ، وجعلت تُربتُها لنا طهوراً ، وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وأوتيت هؤلاء الآيات آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعط أحدٌ منه قبلى ولا يعطى منه أحدٌ بعدى)) ١٥/٥. (٨) رواية أبى مالك الأشجعى: (( وتربتها لنا طهوراً)). (٩) رواية أبى مالك: ((لنا الأرض كلها مسجداً)). ٤٣٨ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة الأرض على اختصاصه بهذه العبادة (١)، ولشيوخنا القائلين بدليل الخطاب(٢) وتسليمه عن هذا أجوبة ، فأما من لم يقل به فلا يحتج عليهم به منها أن هذه الزيادة انفرد بها [ أبو مالك ](٣) الأشجعى والجمهور يخالفه ، ومنها : أن السبخة تسمى تراباً ، وكل أرض على صفة مخالفة كأرض الزرنيخ والزاج والشب فذلك ترابها ، قالوا : ولأنه نص على أعم ما ١/٩٩ يوجد فى الأرض وهو التراب ، ولأن التراب بعض ما / اشتمل عليه الحديث العام وغير مناف له ، ونحن نقول بهما جميعاً لا سيما مع قوله - عليه السلام -: (( فحيثما أدركتكم الصلاة فصلوا)) فهو بَيِّنٌ فى إجزائه فيهما معا (٤) وتسويته بين الصلاة والطهارة فى الأرض ؛ لأن الحكم إذا تعلق باسم مجرد دون صفة ضعف التعلق بالاستدلال باختصاصه عما عداه(٥) بخلافه (٦) إذا تعلق بالصفة . وقوله: ((أعطيت جوامع الكلم))، قال الهروى : يعنى [ القرآن، جمع الله فى الألفاظ اليسيرة منه معان كثيرة ومنه فى وصفه عليه السلام : ((كان يتكلم بجوامع الكلم )» يعنى ](٧) : أنه كان كثير المعانى قليل الألفاظ. وقوله: ((وبعثت إلى الأحمر والأسود))، قيل : هم كافة الناس، كنَّى بالحمران عن البيض من العجم ، وبالسود عن العرب لغلبة الأُدمة عليهم وغيرهم من السودان ، وقد يقال : إن الأسود : السودان ، والحمر من عداهم من العرب وغيرهم ، وقيل : الأحمر: الإنس ، والأسود : الجن. وفى الحديث من أعلام نبوته ما أنذر به من فتح خزائن الأرض كما قال. وقوله مرة فيما اختص به ثلاث ، ومرة خمس ومرة ست ، ليس بمتخالف ؛ لأنه أخبر مرة عن عدد، ثم أخبر عن أكثر منه ، وليس فى قوله: (( ثلاث )) دليل على أنه لم يعط غيرها ، فقد يقول الرجل : أعطانى فلان عبداً ، وهو قد أعطاه العبد وغيره ، ثم يخبر بعد ذلك بجملة ما أعطاه، وقد يكون أخبر [ أولاً ](٨) بما أعلمه الله به أولاً، ثم زيد فأخبر بما زيد والله أعلم . (١) يعنى بذلك تخصيص التراب من الأرض فى التيمم به، وقصر التيمم على التراب دون الأرض. (٢) دليل الخطاب ويسمى مفهوم المخالفة وهو ما كان المسكوت عنه مخالفاً فى الحكم للمنطوق. (٣) من ت . (٤) زيد بعدها فى ت : لا سيما مع قوله فى تسويته. (٥) يعنى مفهوم اللقب. (٦) فى الأصل : بخلاف. (٧) من هامش ت. والقول جزء حديث، أخرجه الترمذى فى سننه وشمائله ، البيهقى فى دلائل النبوة عن الحسن بن على بن أبى طالب بنحوه الترمذى، ك المناقب ، ب ما جاء فى صفة النبى عة ٥٩٨/٥ وقال فيه: هذا حديث حسن غريب ، ليس إسناده بمتصل. (٨) من هامش ت. ٤٣٩ كتاب المساجد ومواضع الصلاة ٦ - ( .. ) حَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهر وَحَرْمَلَةُ قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، حَدَّثَنِى يُونَسُ ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الُسَّيَّب، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ: قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِعَةِ: (( بُعُثْتُ بِجَوَمِعِ الكُلِمِ، وَنُصِرَتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَ أَنَّانَائِمٌ أُنِيْتُ بِمَفَاتِحٍ خَزَائِ الأَرْضِ فَوُضِعَتْ بَیْنَ يَدَىّ )». قَالَ أُبُو هُرَيْرَةَ: فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِعَّهُ ، وَأَنْتُمْ تَنْتِلونَهَا . ( ... ) وَحَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الوَليد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْب، عَنْ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِىِّ، أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنَ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ مِثْلَ حَديث يُونسَ . ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنِ ابْنِ الُسَّبِ وَأَبِى سَلَمَّةُ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ الَّبِّ ◌َهُ، بِمِثْلِهِ. ٠٠ ٧ - ( .. ) وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَیِی يُونُسَ مَوْلِى أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَّهُ أَنَّهُ قَالَ: (( نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ عَلَى العَدُوِّ ، وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ ، وَبَيْنَمَا أَنَّا نَائِمٌ أُتِبْتُ بِمَفَاتِيحٍ خَزَائِنِ الأَرْضِ، فَوُضِعَتْ فِى يَدَىَّ). ٨ - ( .. ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزََّقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنَّ رَسُول الله عَّهُ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ رَسُولُ الله ◌َّةُ: ((نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ». ١ وقوله: ((وأنتم تنتثلونها))، أى تستخرجون ما فيها ، يعنى خزائن الله وما فتح عليهم من الدنيا. يقال: نثل ما فى كنانته إذا صبها بمرة ، ومنه فى الحديث: (( تؤتى مشربته فينتثل ما فيها )) (١) أى يستخرج. (١) سيأتي إن شاء الله فى ك اللقطة، ب تحريم حلب الماشية بغير إذن مالكها، وقد أخرجه أبو داود ك الجهاد، ب فيمن قال : لا يحلب ، ابن ماجه ك التجارات ، ب النهى أن يصيب منها شيئا إلا بإذن صاحبها ، أحمد فى المسند ٦/٤ ولفظها: ((أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فيكسر باب خزانته فينتثل طعامه؟)). ٤٤٠ كتاب المساجد / باب ابتناء مسجد النبى صَلىالله عليشة (١) باب ابتناء مسجد النبى ٩ - (٥٢٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، كَلاهُمَا عَنْ عَبْد الوَارث، قَال يَحْيَى : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى التَّاحِ الضُّبَعِىِّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالَك؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّهُ قَدِمَ الَدِينَّةَ، فَزَلَ فِىْ عُلوِ الَّذِينَةِ، فَى حَىٌّ يُقَالُ لُهُمْ: بَنُو عَمْرِوَ بْنِ عَوْفٍ ، فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةٌ، ثُمَّ إِنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى مَّلَأَ بَنِى النَّجَارِ، فَجَاؤُوا مُتَقَلَدِينَ بِسُوفِهِمْ. قَالَ: فَكَأَنِّى أَنْظُرُ إِى رَسُولِ اللهِ عَّهُ عَلَى رَاحِلتِهِ، وَأَبُو بَكْرِ رِدْقُهُ، وَمَلَأُ بَّنِى وقوله: ((أرسل إلى ملأ بنى النجار)) : أى رؤسائهم وأشرافهم ، قيل : سموا بذلك لأنهم أملياء بالرأى والغنى . وقوله: (( يا بنى النجار، ثامنونى بحائطكم)) أى بايعونى بالثمن. قال الخطابي: فيه دليل أن رب السلعة أحق بالسوم. قال الإمام : يؤخذ من هذا الحديث: أنَّ المشترى يبدأ بذكر الثمن ، وفى هذا نظر ؛ لأنه لم ينص - عليه السلام - على ثمن مُقَدّرٍ بذله لهم فى الحائط ، وإنما ذكر الثمن مُجملاً، فإن كان أراد القائل أنَّ فيه التبدئة بذكر الثمن مقدراً فليس كما قال ؛ لما بيَّنَاه. قال القاضى : ذكر فى الأم أن بنى النجار قالوا: [ لا](١) والله ما نطلب ثمنه [ إلا لله ](٢). وذكر محمد بن سعد فى تاريخه الكبير عن الواقدى أن النبى ◌َّه اشتراه من ابنى عفراء بعشرة دنانير دفعها عنه أبو بكر الصديق - رضى الله عنه(٣) - وذلك - والله أعلم - أنه لما كان لليتيمين لم يقبله من بنى النجار إلا بالثمن. وفى الحديث لزوم إقامة المساجد وذلك فرض على كل جماعة استوطنوا موضعاً ؛ لأن إقامة الجمعة فرضٌ ، وشرطها الجامع على المشهور من المذهب ، وإقامة الجماعات سنة ، ومن سننها المسجد ، وإقامتها بالجملة على أهل المصر واجب ؛ لأن إحياء السنن الظاهرة وإقامتها ابتداءً واجب ، وإنما هى سنن فى حق الآحاد إذ لو لم تقم لماتت ودرست. (١) ساقطة من الأصل، واستدركت بالهامش بسهم. (٢) لفظه فى المطبوعة : إلا إلى الله . (٣) الطبقات الكبرى ٢٣٩/١.