Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١٠ كتاب الصلاة / باب ما يقال فى الركوع والسجود فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ عََّ لَيْلَةٌ مِنَ الْفِرَاشِ، فَالْتَمَسْتُهُ ، فَوَقَعَتْ يَدِى عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوْ فِى الْمَسْجِدِ ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، وَهُوَّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ، أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لاَ أُحْصِى ثَنَاءَ عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ)) . ١ أن لا وضوء عليه هذا الحديث ] (١) ، وقال مالك وأبو حنيفة : لا ينقضه إلا مقيدًا، واختلف هؤلاء - أيضًا - فى التقييد ما هو ؟ فقال مالك : حصول اللذة ، وسواء عنده اللامس والملموس ، وقال أبو حنيفة : حصول الانتشار ، ورد هؤلاء على الشافعى بحديث عائشة [هذا] (٢) ولم يذكر فيه أنه قطع صلاته لانتقاض وضوئه بمسِّها وينفصل عنه الشافعى (٣) بأنه يقول : يحتمل أن تكون مسته من فوق حائل ؛ ولهذا لم يقطع صلاته - عليه السلام. قال القاضى: وقولها: ((على باطن قدميه وهما منصوبتان)) بيِّنٌ فى هيئة الرجلين فى السجود أن تكونا منصوبتين ، ويبعد انفصال الشافعى بما قاله من وقوع يدها عليهما فوق ثوب مع هذا اللفظ ، وظاهره يخالفه . وقولها : (( وهو يقول أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك)): قال الخطابي: فى هذا معنى لطيف، وذلك أنه استعاذ بالله وسأله أن يجيره برضاه من سخطه، وبمعافاته من عقوبته، والرضى والسخط ضدان متقابلان، وكذلك المعافاة والمؤاخذة ، بالعقوبة، فلما صار إلى ذكر ما لا ضد له ــ وهو الله سبحانه - استعاذ به منه لا غير (٤) ومعنى ذلك : الاستغفار من التقصير فى بلوغ الواجب من حق عبادته والثناء عليه . وقوله: (( لا أحصى ثناء عليك)): أى لا أطيقه ولا أبلغه ولا أنتهى غايته ، وقيل: لا أحيط بذلك : وفيه إضافة الخير والشر إلى الله تعالى. وقال مالك: أى لا أحصى نعمتك وإحسانك [ علىّ ] (٥) والثناء بها عليك وإن اجتهدت فى الثناء عليك . قال القاضى - رضى الله عنه -: ((أو سخطه ومعافاته وعقوبته))، من صفات أفعاله ، فاستعاذ من المكروه منها إلى المحبوب ، ومن الشر إلى الخير . وقوله : (( أنت كما أثنيت على نفسك)) : اعتراف بالعجز عن تفصيل الثناء، وأنه كما قال لا يحصيه وردّ ثنائه إلى الجملة دون تفصيل [ وإحصاء] (٦) وتعيين ، فوكل ذلك إلى المحيط بكل شىء جملة وتفصيلاً (٧) ، وكما أنه تعالى لا نهاية لسلطانه وعظمته ومجده (١) سقط من ع . (٣) فى ع : وينفصل الشافعى عن هذا. (٢) من ع . (٤) كل هذا أثبته النووى بغير عزو إلى القاضى . (٥) من ت . (٦) من ت . (٧) نقله النووى بتمامه دون عزو. انظر: ١٢٤/٢. ٤٠٢ كتاب الصلاة / باب ما يقال فى الركوع والسجود ٢٢٣ _ (٤٨٧) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوَبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّف بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الشِّخِير؛ أَنَّ عَائشَةَ نَبََّتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّةٍ كَانَ يَقُولُ فِى رُكُوعِه وَسُجُوده: ((سُبُوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ الْمَلاَئِكَة وَالرُّوحِ». ٢٢٤ - ( .. ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِى قَتَادَةُ، قَالَ : سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْد الله بْنِ الشِّخِّيرِ ؛ قَالَ أُبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنِى هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. وعزته وجليل أوصافه فكذلك لا نهاية للثناء عليه ، إذا الثناء تابع للمثنى عليه ، فكل ثناء أثنى عليه به وإن كثر وطال وبولغ فيه ، فقدره تعالى أعظم ، وسلطانه أعز، وأوصافه أكبر ، وأكثر ، وفضله وإحسانه أوسع ، وأسبغ . وقوله : ((سُبَّوحٌ قدوس)) بضم السين والقاف فيهما وفتحهما أيضًا (١) ، فسبوح من البراءة من النقائص والشريك : وما لا يليق بالإلهية والتنزيه عن ذلك ، وقدوس من التطهير عما لا يليق به ، ومنه الأرض المقدسة ، وهو بمعنى سُبّوح . قال الهروى : وجاء ٩٦ / ب فى التفسير : القدوس : المباركَ ، وقد قيل فيه : سُبُوحا قدوسا ، نصب على إضمار / فعل، أى أسبح سبوحا أو أذكر أو أعبد أو أعظم . (١) والضم أفصح . ٤٠٣ كتاب الصلاة / باب فضل السجود والحث عليه (٤٣) باب فضل السجود والحث عليه ٢٢ - (٤٨٨) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِىَّ قَالَ: حَدَّثَنِى الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامِ الْمُعَيْطَىُّ، حَدَّثَنِى مَعْدَانُ بْنُ أَبِى طَلْحَةَ الْيَعْمَرِىُّ، قَالَ : لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُول الله عََّهِ، فَقُّلْتُ : أَخَرْنِى بِعَمَل أعْمَلُهُ يُدْخلُنِى الله به الْجَنَّةَ - أَوْ قَالَ: قُلْتُ: بِأَحَبِّ الأَعْمَالِ إِلَى الله - فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلُهُ فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلُهُ الثّالثَةَ فَقَالَ: سَأَلْتُ عَنْ ذَلَكَ رَسُولَ اللهِ عَّهُ، فَقَالَ: ((عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لهِ ، فَإِنَّكَ لاَ تَسْجُدُ للهِ سَجْدَةً إِلَّ رَفَعَكَ اللهُبِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِئَةٌ )) . قَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ لِى مِثْلَ مَا قَالَ لِى ثَوْبَانُ. ٢٢٦ - (٤٨٩) حدّثّنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحِ، حَدَّثَنَا هِقْلُ بْنُ زِيَاد ، قَالَ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِىَّ، قَالَ: حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَّةً ، حَدَّثَنِى رَبِيعَةُ بْنُ كَعْب الأَسْلَمِىُّ؛ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِعَّهُ . فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتَهِ ، فَقَالَ لِى: (سَلَّ)) فَقُلْتُ : أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِى الْجَنَّةِ. قَالَ : (( أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟ )). قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قَالَ : ((فَأَعَنِّى عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السَّجُودِ )) . وقوله للذى قال [ له ] (١): ((سَلْ)) فسأله مرافقته فى الجنة فقال له: ((أو غير ذلك؟)): قيل : لعله - عليه السلام - فهم منه المساواة معه فى درجته وذلك ما لا ينبغى لغيره، فلذلك قال له: ((أو غير ذلك)) أى سل غير هذا ، فلما قال له الرجل : هو ذاك ، قال [ له ] (٢): ((أعنى على ذلك بكثرة السجود)) ليزداد من القرب ورفعه الدرجات حتى يقرب من منزلته وإن [ لم ] (٣) يساوه فيها ، فإن السجود معارج القرب، ومدارج رفعة الدرجات، قال الله تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ (٤)، وقال - عليه السلام - فى الحديث الآخر فى [ الأم] (٥): (( لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة)) ولأن السجود غايته التواضع لله، والعبودية له، وتمكين أعز عضو فى الإنسان وأرفعه وهو وجهه من أدنى الأشياء [وأخسها] (٦) وهو التراب، والأرض المدوسة بالأرجل والنعال، وأصله فى اللغة: الميْل. (١) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش. (٤) العلق : ١٩ . (٥) ساقطة من ت . وهذا الحديث فى المطبوعة مقدم على سابقه هنا . (٦) من ت . (٢، ٣) من ت . ٤٠٤ كتاب الصلاة / باب أعضاء السجود ... إلخ (٤٤) باب أعضاء السجود والنهى عن كف الشعر والثوب وعقص الرأس فى الصلاة ٢٢٧ - (٤٩٠) وحدّثْنا يَحْبَى بْنُ يَحْتَى وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ - قَالَ يَحْتَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ أَبُو الرَّبيِعِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْد - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ قَالَ: أُمَرَ النَّبِىُّ ◌َّهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَّبْعَةٍ، وَنُّهِىَ أَنْ يَكُفََّ شْعَرَهُ وَقِيَابَهُ . هَذَا حَديثُ يَحْتَى . وَقَالَ أَبُو الرَِّيعِ: عَلَى سَبْعَةٍ أَعْظُمٍ، وَنُهِىَ أَنْ يَكُفَّ شَعَرَهُ وَثِيَابَهُ، الْكَفَيْنِ وَالرُّكْبَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ وَالْجَبْهَةِ. ٢٢٨ - ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَر - حَدَّثَنَا قال الإمام: ((وقوله - عليه السلام - يسجد معه سبعة آراب)): قال الهروى : الأراب: الأعضاء ، واحدها إرْب (١). قال القاضى : لم تقع هذه اللفظة فى كتاب مسلم عند شيوخنا ، ولا فى النسخ التى رأينا ، وهى صحيحة فى غيره ، والذى فى كتاب مسلم: ((سبعة أعظم))، ويسمى كل عضو منها عظمًا لمجتمعه ، وإن كان فيه عظام كثيرة . قال الإمام : ذكر فى هذا الحديث السجود على الجبهة والأنف ، وقد اختلف المذهب عندنا فى الاقتصار على أحدهما ، فالمشهور فى الاقتصار على الجبهة إجزاء الصلاة ، وفى الاقتصار على الأنف أنها لا تجزئ . قال القاضى : قد تقدم لنا كلام فى هذه المسألة، وحكمها على ما جاء فى الحديث حكم العضو الواحد ، وهو السابع ، كما ذكر فى الحديث الكفين والركبتين والقدمين ، والجبهة فمرةً اقتصر على ذكرها ، ومرةً قال : الجبهة والأنف ، ولو كانا بمعنى العضوين لكانا ثمانية، ولم يطابق قوله: ((سبعة))، ومرة قال : الجبهة ، وأشار بيده على أنفه، وهذا يدل [ على ] (٢) أنه بحكم التبع والتمام على مشهور مذهبنا [وأنه لا يجزى السجود (١) هذه العبارة جاءت فى ع عقب قول الإمام: ((اختلف الناس فى هيئة الجلوس))، وهى عند القاضى مؤخرة ، وهذا الحديث فى المطبوعة مقدم على سابقه هنا . (٢) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش . ٤٠٥ كتاب الصلاة / باب أعضاء السجود ... إلخ شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِىِّ ◌ََّ قَالَ: «أُمِرتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ أَعْظُم ، وَلاَ أَكُفَّ ثَوْبًا وَلاَ شَعْرًا » . ٢٢٩ - ( ... ) حدّثَنَا عَمْرٌوَ النَّاقدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ طَاوُس، عَنْ أَبيه، عَنْ ابْنِ عَبَّاس، أُمَرَ النَّبِىُّ عَّهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ. وَهِىَ أَنْ يَكْفِتَ الشَّعْرَ وَالثََّابَ. ٢٣٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وَهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ طَاوُس، عَنْ طَاوُس، عَنِ ابْنِ عَبَّاس؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّهُ قَالَ: (( أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ أَعْظُمِ: الْجَبِهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَّى أَنْفِهِ - وَالْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَّيْنِ، وَلَاَ نَكْفْتَ النِيَابَ وَلاَ الشَّعْرَ )) . ٢٣١ _ ( ... ) حدّثنا أَبُو الطَّاهر، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِى ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَبَّدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَهُ قَالَ: «أُمَرَّتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ، وَلاَ أَكْفِتَ الشَّعَرَ وَلاَ الِيَابَ: الْجَبْهَةِ، والأَنْفِ ، وَالْيَدَيْنِ ، وَالرَّكْبَتَيْنِ، وَالْقَدَمَيْنِ » . (٤٩١) حدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا بَكْرٌ - وَهُوَ ابْنُ مُضَر - عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ العَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ على الأنف دون الجبهة وقاله أبو يوسف ومحمد بن الحسن والشافعى وأحد قولى أبى حنيفة] (١) ، وقد يحتج بذكرهما فى الحديث وتعيينهما أحمد بن حنبل وابن حبيب من أصحابنا ، ومن قال من السلف بوجوب السجود عليهما جميعًا ، وقد يحتج - أيضًا - بذلك من يجعلهما كالعضو الواحد ، وأنَّ أحدهما يجزئ عن الأخر كما يجزئ وضع بعض الجبهة ولا يلزم استيعابها ، وهو قول أبى حنيفة فى رواية عنه ، وحكى عن ابن القاسم من أئمتنا . وقوله: (( ونهى أن يكفت الشعر والثياب)) (٢) مثل قوله فى الرواية الأخرى ((يكف)) والكفت : الضم والجمع، ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا. أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ (٣) أى تجمع وتضم الناس فى حياتهم وموتهم ، والكف بمعناه ، ومنه كافة الناس أى جماعتهم وهو كله مثل قوله : ((معقوص الشعر)) وهو ضمه فى الصلاة ، فنهى عن ذلك - عليه (١) من ت . (٣) المرسلات : ٢٥، ٢٦. (٢) فى المطبوعة: ونُهِى أن يَكُفَّ شَعَرَه وثيابه . ٤٠٦ كتاب الصلاة / باب أعضاء السجود ... إلخ الله ◌َّهِ يَقُولُ : ((إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ أَطْرَافٍ: وَجْهُهُ، وَكَفَّاهُ، وَرُكَبَتَاهُ ، وَقَدَمَاهُ)). ٢٣٢ _ (٤٩٢) حدّثْنا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْعَامرِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارث؛ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَثَهُ؛ أَنَّ كُرَيْبًا مَوَلَى ابْنِ عَبَّاسِ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاس؛ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ الله بْنَ الْحَارِثِ يُصَلِّى، وَرَأْسَهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ ، فَقَامَ فَجَعَلَ يَحُلُّهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاس، فَقَالَ : مَالَكَ وَرَأْسِى؟ فَقَالَ: إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عٍَّ يَقُولُ: ((إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الَّذِى يُصَلِّى وَهُوَ مَكْتُوفٌ)) . السلام - فى الثياب والشعر ، ظاهره الكراهة بكل حال إلا للضرورة ، وذهب الداودى إلى أن ذلك لمن فعله للصلاة ودليل الآثار وفعل الصحابة يخالفه ، قال الطبرى : فمن صلى كذلك من عقص شعر ، أو تشمير ثوب فى الصلاة فلا إعداة عليه لإجماع الأمة على ذلك وقد أساء و[قد ] (١) حكى ابن المنذر فيه الإعادة عن الحسن البصرى وحده ، وذلك - والله أعلم - لما جاء أن الشعر يسجد معه [ولهذا مثَّله بعد بالذى يصلى وهو مكتوف] (٢). سے (١) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش. (٢) من ت . ٤٠٧ كتاب الصلاة / باب الاعتدال فى السجود ... إلخ - (٤٥) باب الاعتدال فى السجود، ووضع الكفين على الأرض ، ورفع المرفقين عن الجنبين ، ورفع البطن عن الفخذين فى السجود ٢٣٣ - (٤٩٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكَيْعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عََّ: ((اعْتَدِلُوا فِى السُّجُودِ ، وَلاَ يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَعَيْهِ انْسَاطَ الْكَلْب )) . ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّار، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر. ح قَالَ وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبيب، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارث - قَالاَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِى حَدِيثِ ابْنِّ جَعْفَرِ: ((وَ يَسَّطَ أَحَدُكُمْ ذِرَعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ)). ٢٣٤ - (٤٩٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ إِيَادِ ، عَنْ إِيَادِ ، عَنِ الْبَرَاء؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ: ((إِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ وَاَرْفَعْ مِرْفَقَيْكَ )). وقوله فى الحديث فى النهى عن بسط الذراعين، وأنه (( كان - عليه السلام - إذا سجد يُجنِّح)) وتفسيره قوله فى الحديث الآخر: ((وفرّج يديه عن إبطيه)) (١) ، وقوله فى الآخر: ((وخوّى بيديه)) (٢) و((جافا)) (٣) كله بمعنى، وعليه جماعة السلف والعلماء أنه من هيئات الصلاة ، إلا شىء روى عن ابن عمر ، وقد روى عنه مثل ما للجماعة ، وهو بمعنى ما فى الحديث الآخر: ((نهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السَّبْع)) (٤)، وفى الحديث الآخر: ((انبساط الكلب)) يعنى على الأرض ، والحكمة فيه أنه إذا جنح كان اعتماده على يديه فخف اعتماده حينئذٍ عن وجهه ولم يتأذّ بما يلاقيه من الأرض ، ولا أثّر فى جبهته وأنفه ، وكان أشبه بهيئات الصلاة ، واستعمال كل عضو فيها بأدبه ، بخلاف بسط ذراعيه وضم عضديه لجنبيه إذ هى صفات الكاسل والمتراخى المتهاون بحاله ، مع ما فيها من التشبيه بالسباع والكلاب ، كما نهى عن التشبيه بها فى الإقعاء ، ووقع فى رواية السمر قندى ((فجنح)) مخففا ، ولا وجه له هنا . (١) سيأتى فى الباب القادم برقم (٢٣٥) . (٢) سيأتى فى الباب القادم برقم (٢٣٨). (٣) فى ت : وحاء. (٤) سيأتى فى الباب القادم برقم (٢٤٠) . ٤٠٨ كتاب الصلاة / باب ما يجمع صفة الصلاة ... إلخ (٤٦) باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم به . وصفة الركوع والاعتدال منه ، والسجود والاعتدال منه، والتشهد بعد كل ركعتين من الرباعية ، وصفة الجلوس بین السجدتین ، وفی التشهد الأول ٢٣٥ _ (٤٩٥) حدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا بَكْرٌ - وَهُوَ ابْنُ مُضَرَ - عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكَ ابْنِ بُحَيْنَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَّيْ كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيِّ، حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضَُ إِنْطَبِهِ. ٢٣٦ _ ( .. ) حدّثْنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْد، كِلاَهُمَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ؛ بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَفِى رِوَةٍ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ إِذَا سَجَدَ ، يُجْتِّحُ فِى سُجُودِهِ، حَتَّى يُرَى وَضَحُ إِنْظَيْهِ . وَفِى رِوَايَةِ اللَّيْثِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّ كَانَ إِذَا سَجَدَ، فَرَّجَ يَدَيْهِ عَنْ إِبْطَيْهِ، حَتَّى إِنِّى لأَرَى بَيَاضَ إِبْطَيْهِ. ٢٣٧ _ (٤٩٦) حدّثْنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الأَصَمِّ ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ ؛ قَالَتْ: كَانَ النَّبِىُّ عَّهِ إِذَا سَجَدَ ، لَوْ شَاءَتْ بَهْمَةٌ أَنْ تَمُرَّبَيْنَ يَدَيْهِ لَمَرَّتْ. وقوله : (( حتى يرى وضح إبطيه)): معناه قوله فى الحديث الآخر: (( بياض إبطيه)) وكذلك فسره وكيع فى الأم . وقوله: (( كان - عليه السلام - إذا سجد لو شاءت بهمة أن تمر بين يديه))، قال الإمام: قال أبو عبيد فى مصنفه : البَهْمَة : أولاد الغنم ، يقال ذلك للذكر والأنثى ، وجمعها بُهم، وقال ابن خالويه: وجمع البهم بهام. ذكر مسلم فى سند هذا الحديث: (( أنا سفيان ابن عيينة ، عن عبيد الله بن عبد الله الأصم، عن عمّه يزيد)) كذا فى الأصول، وعند شيوخنا بغير خلاف . ثم قال مسلم : عن الفزارى وعن عبد الواحد بن زياد ، ثنا عبيد ٤٠٩ كتاب الصلاة / باب ما يجمع صفة الصلاة ... إلخ ٢٣٨ - (٤٩٧) حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الخَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةً الْفَزَارِىُّ ، قَالَ: حَدَّثْنَا عَبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَصَمِّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ◌َهُ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسَّولُ اللهِ عَّهِ إِذَا سَجَدَ خَوَّى بِيَدَيْهِ - يَعْنِى جَنْحَ - حَتَّى يُرَى وَضَحُ إِبْطَيْهِ مِنْ وَرَائِهِ ، وَإِذَا قَعَدَ اطْمَأَنَّ عَلَى فَخذه الْيُسْرَى . ٢٣٩ _ ( ... ) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ ابْنُ إِبْرَاهِيم - واللَّفْظِ لعَمْرو - قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَاً وَكِيعٌ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنْ يَّزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ؛ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ إِذَا سَجَدَ ، جَافَى حَتَّى يَرَى مَنْ خَلْفَهُ وَضَحَ إِبْطَيْهِ. قَالَ وَكِيعٌ : يَغْنِى بَيَاضَهُمَا . ٢٤٠ - (٤٩٨) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْن نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أُبُو خَالد - يَعْنِى الأَحْمَرَ - عَنْ حُسَيْنِ الْمُعَلِّم. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: أَخْبَرَنَا عيسَى بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ أَبِى الْجَوْزَاءِ ؛ عَنْ عَائشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يَسْتَفْتِحُ الصَّلاَةَ، بِالتَّكْبِيرِ، وَالْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالِمِينَ، وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوَّهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ الله بن عبد الله بن الأصم عن عمه يزيد كذا فى رواية العُذرى ، والذى عنه رواه الفارسى، ثنا عبد الله بن عبد الله فى الموضعين وكلاهما صحيح هما أخوان عبد الله وعبيد الله، رويا عن عمهما، ذكر ذلك البخارى فى تاريخه، وذكر الخلاف فى هذا الحديث عنهما (١) . وقوله: ((كان النبى عَّه يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين))، قال القاضى : فيه حجة على الحنفى فى تعيين تكبيرة الإحرام دون ما فى معناها ، وحجة عليه وعلى الشافعى فى قراءة بسم الله الرحمن الرحيم (٢). وقوله : ((وكان إذا ركع لم يُشخِصْ رأسه ولم يصوّبه )) : يعنى لم يرفعه ، وقد نهى النبى معَّ عن هذا وأمر بالاعتدال فى الركوع . (١) التاريخ الكبير ١٢٨/١/٣، ٣٨٧. قلت: وفى الثقات: يروى عن عمه يزيد بن الأصم أى الفزارى. (٢) وجواب الشافعى ومن معه من القائلين بأنها آية من الفاتحة: أن معنى الحديث : أنه يبتدئ القرآن بسورة الحمد لله رب العالمين، لا بسورة أخرى، فالمراد بيان السورة التى يبتدأ بها. نووى ١٣٣/٢. ٤١٠ كتاب الصلاة / باب ما يجمع صفة الصلاة ... إلخ رَأَسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِى قَائِمًا، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ لَمْ يَسْجُدْ خَتَّى يَسْتَوِىَ جَالِسًا، وَكَانَ يَقُولُ فِى كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ، وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ وقوله : ((كان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوى جالسًا)): حجة فى لزوم الاعتدال فيما بين السجدتين . وقوله : (( كان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وينهى عن عقبة الشيطان)) (١)، وفى الحديث الآخر: ((كان إذا قعد (٢) اطمأن على فخذه اليسرى)) (٣): فى ظاهر هذا حجة لأبى حنيفة فى هيئة الجلوس فى الصلاة . قال الإمام : اختلف فى هيئة الجلوس فى التشهدين ، فقال أبو حنيفة : يجلس على ٩٧ / أ قدمه اليسرى فيهما ، وقال مالك: / يثنى اليسرى وينصب اليمنى (٤)، ووافقه الشافعى على هذا فى الجلسة الآخرة ، ووافقه أبا حنيفة فى الجلسة الأولى (٥) ، وقال أصحاب الشافعى : فى التفرقة فائدتان : إحداهما: أن الإمام يتذكر [بهيئة ] (٦) جلوسه هل هو فى الأولى أم فى الآخرة ؟ ويرجع لذلك إذا نسى ، والثانية : أن يكون من دخل وهو جالس يعلم هل انقضت صلاته أم لا ؟ قال القاضى : جلسات الصلاة أربع : الآخرة : وهى متفق على وجوبها إلا ابن علية، والواجب منها عند مالك مقدار ارتفاع السلام ، وعند أحمد والشافعى مقدار التشهد ، وصفتها كما تقدم فى الحديث ، وما ذكر فيها من الخلاف . والثانية : الجلسة الوسطى وهى سنة عند جمهور العلماء إلا أحمد فى طائفة من أصحاب الحديث ، فهى على قولهم واجبة ؛ لأن تشهدها عندهم واجب ، وإلى نحو هذا مال أحمد بن نصر الداودى من أصحابنا ، واختلف فى صفتها كما تقدم ، وأحمد يوافق الشافعى إلا أنه يجعل جلسة الصبح كالجلسة الوسطى (٧) . والثالثة : الجلسة بين السجدتين ، واختلف فيها هل هى فرض أو سنة ؟ ولا خلاف فى مقدار ما يقع به الفصل بين السجدتين أنه فرض ، وصفتها عند مالك كالجلستين المتقدمتين عندنا ، وأبو حنيفة يسّوى بين الجلوس كله على ما تقدم وقد ذهبت جماعة من (١) فى المطبوعة: وكان ينهى عن عُقْبَة الشيطان . (٢) فى المطبوعة : وإذا قعد ، بغير (كان). (٣) سبق فى الباب برقم (٢٣٨). (٤) ويفضى بإليتيه إلى الأرض ، وهذا كله عنده فى كل جلوس فى الصلاة هكذا، والمرأة والرجل فى ذلك كله عنده سواء . التمهيد ٢٦٥/١٩. (٥) وتمام مذهب أبى حنيفة فيه أنه ينصب اليمنى ويقعد على اليسرى ، وهو قول الثورى . والمرأة عندهم تقعد كأيسر ما يكون لها ، وقال الثورى: تسدل رجليها من جانب واحد ، وقال الشعبى : تقعد كيف تيسر لها. قال أبو عمر : وكان عبد الله بن عمر يأمر نساءه أن يجلسن فى الركعتين والأربع متربعات . السابق ٢٤٨/١٩. (٧) لأنه عنده كالجلوس فى ثنتين ، وهو قول داود . (٦) ساقطة من ع . ٤١١ كتاب الصلاة / باب ما يجمع صفة الصلاة ... إلخ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ، وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ ، وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلاَةِ بِالتَّسْلِيمِ . السلف إلى الرجوع فيما بين السجدتين على صدور قدميه ويمسّ بإليتيه عقبيه ، وأجازوا الإقعاء على ما جاء من قول ابن عباس : هى السنة ، وقد ذكره مسلم بعد هذا ، وكره الإقعاء كسائر أئمة الفتوى. وقول عائشة فى هذا الحديث: ((وكان ينهى عن عَقِبِ الشيطان))، ويروى: (( عُقبة الشيطان )) : حجة للجماعة ، وفسَّره أبو عبيد بالإقعاء بين السجدتين ، وسيأتى تفسير الإقعاء فى موضعه بعد هذا وما اتفق على المنع فيه ، وما اختلف إن شاء الله . ورويناه من طريق الطبرى عُقَب بضم العين ، وإنما يقوله أهل اللغة عَقَب كما تقدم أولا . والجلسة الرابعة : التى بعد السجدتين لمن قام الركعة أو ثلاث قبل قيامه ، فذهب الشافعى إلى القول بها لحديث مالك بن الحويرث: أن النبى عَّه ((كان يفعل ذلك))(١) ولم يقل بها سائر الفقهاء لحديث أبي حميد الساعدى: ((أن النبى معَّه كان يقوم ولا يتورك))(٢)، وسيأتى الكلام على هذا الفصل بعده، وذهب الطبرى وطائفة من أهل العلم إلى تخيير المصلى فى هيئات الجلسات المذكورة فى الصلاة (٣). والنساء فى ذلك عند مالك وغيره كالرجال ، إلا أنه يستحب لهن الانضمام والاجتماع، وخيرهن الكوفى والشافعى فيما يُسن من ذلك من الانضمام والاجتماع ، وذهب بعض السلف أن سنتهن التربع (٤). وحكم الفرائض والنوافل فى هذا سواء ، وحكى عن بعض السلف جواز التربع فى جلوس الصلاة فى النوافل (٥) . وقوله: (([ فقرأ فى ] (٦) كل ركعتين التحية)): وقد تقدم الكلام فى صفة التشهد والذى عليه كافة فقهاء (٧) الأمصار : أن التشهدين سنتان وليسا بواجبتين ، إلا أحمد بن حنبل فى فقهاء أصحاب الحديث ، فرأوهما واجبتين ، ووافقهم الشافعى فى الآخر، وحكى (١) أبو داود فى السنن ، ك الصلاة ، ب النهوض فى الفرد. (٢) السابق ، ب من ذكر التورك فى الرابعة . (٣) فقد جاء عنه : إن فعل هذا فحسن ، وإن فعل هذا فحسن ؛ لأن ذلك كله قد ثبت عن النبي . (٤) زيد بعدها فى ت : بعد . (٥) وهذا القول روى عن ابن عباس ، وأنس ، ومجاهد ، وأبى جعفر محمد بن على ، وسالم ، وابن سيرين وبكر المزنى. قال ابن عبد البر : وهذا عند أهل العلم على أنهم كانوا يصلون جلوسًا عند عدم القوة على القيام أو كانوا متنفلين لأنهم قد روى عنهم أن التربع فى الجلوس للصلاة لا يجوز إلا لمن اشتكى أو تنفل . التمهيد ٢٤٥/١٩. (٦) لفظ المطبوعة : وكان يقول . (٧) فى ت : علماء. ٤١٢ - كتاب الصلاة / باب ما يجمع صفة الصلاة ... إلخ وَفِى رِوَيَّةِ ابْنِ نُمَيْرٍ عَنْ أَبِى خَالِدٍ : وَكَانَ يَنَّهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيِّطَانِ. نحوه أبو مصعب عن مالك وغيره من علماء المدينة . وحجة أحمد تشهد النبى عَّ فيهما ، وقد قال: ((صلوا كما رأيتمونى أصلى)) (١)، وفى الحديث: ((كان رسول الله عَّه يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن)) (٢). ولقوله: ((إذا صلى أحدكم فليقل : التحيات لله)) (٣) وأمره على الوجوب. وحجة الجماعة سجود النبى - عليه السلام - عند سهوه لترك التشهد الأول ، ولا يجزى سجود السهو لترك الفريضة ، ولا فرق بين التشهدين ، ولأنه - عليه السلام - لم يذكر ذلك للأعرابى الذى علمه الصلاة. وقوله: ((وكان يختم الصلاة بالتسليم)) : السلام عند عامة العلماء والسلف من فروض الصلاة ، وشرط فى صحتها ، لا يجوز الخروج منها بغيره ، خلافًا لأبى حنيفة والأوزاعى والثورى فى أنه سنة ، وحجة الجماعة قوله: (( وتحليلها التسليم )) (٤)، وعندنا رواية شاذة عن ابن القاسم تنحو إلى مذهب أبى حنيفة فى ذلك ، ولها عند بعض شيوخنا تأويل ، وهى بالجملة منكرة غير جارية على أصولنا . ثم اختلفوا فى عدده ، فروى عن جماعة من الصحابة والتابعين وأئمة الأمصار تسليمة واحدة ، وهو مشهور قول مالك فى الفذ والإمام ، وذهبت طائفة منهم - أيضا - إلى التسليم للإمام والفذ والمأموم ، وهو قول أبى حنيفة والشافعى وفقهاء أصحاب الحديث وأهل الظاهر ، والرواية الأخرى عن مالك ، وكلهم مجمع على أن الثانية غير واجبة إلا بعض أهل الظاهر فيراهما واجبتين . ثم اختلف فى صفة السلام ، فذهب مالك والجمهور إلى تعريفه بالألف واللام ، وذهب الشافعى فى (٥) أصحابه إلى جواز التنكير فيه ، ونحا إليه ابن شعبان ، وحجة الجماعة قوله - عليه السلام -: ((والسلام كما قد علمتم)) (٦) وفى الحديث الآخر: (( ثم قال: السلام عليكم )) . (١) البخارى، ك الأذان، ب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة (٦٣١)، الدارمى، ك الصلاة، ب من أحق بالإمامة ٣١٨/١، أحمد ٥٣/٥. (٢) سبق فى باب التشهد فى الصلاة برقم (٦٠). (٣) سبق فى باب التشهد فى الصلاة برقم (٥٥). (٤) أبو داود ، ك الطهارة ، ب فرض الوضوء ، الترمذى، ك الطهارة ، ب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور، ابن ماجه ، ك الطهارة وسننها ، ب مفتاح الصلاة الطهور ، الدارمى ، ك الوضوء ، ب مفتاح الصلاة الطهور ١٧٥/١، أحمد فى المسند ١٢٣/١، ١٢٩، جميعا عن على - رضى الله عنه. (٥) فى ت : و . (٦) سبق فى باب الصلاة على النبى ص بعد التشهد برقم (٦٥). ٤١٣ كتاب الصلاة / باب سترة المصلى (٤٧) باب سترة المصلى ٢٤١ - (٤٩٩) حدّثْنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - قَالَ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص - عَنْ سَمَاك، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيه ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَّدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ، وَلاَ يُبَالِ مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذَلِكَ)) . ٢٤٢ - ( .. ) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرِ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَال إِسْحقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرِ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ الطَّنَافِسِىُّ - عَنْ سماك بْنِ حَرْبِ، عَنْ مُؤْسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِهِ ، قَالَ: كُنَّا نُصَلَىّ وَالدَّوَابُّ تَمُرُّ بَيْنَ أَيْدِينًا. فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَرَسُول الله عَّهِ، فَقَالَ: ((مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ تَكُونَ بَيْنَ يَدَىْ أَحَدِكُمْ، ثُمَّ لاَ يَضُّرُهُ مَا مَرَّ بَيِّنَ يَدَيََّ)) . وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرِ : ((فَلاَ يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ )) . ٢٤٣ - (٥٠٠) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا سَعيدُ بْنُ أَبِى أُوبَ، عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنَّ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِعَهُ عَنْ وقوله : (( إذا وضع أحدكم بين يديه مِثلَ مُؤْخِرَةِ الرحل فليصل [ ولا يبالى من يمرّ بين ءِ يديه ])) (١) مؤخرة الرحل وآخرة [الرحل] (٢) أيضًا وهو العود الذى فى آخر الرحل بضم الميم وكسر الخاء ، كذا قاله أبو عبيد ، وحكى ثابت فيه فتح الخاء ، وأنكره ابن قتيبة وأنكر ابن مكى أن يقال : مقدِّم أو مؤخِّر بالكسر إلا فى العين خاصة ، وغيره بالفتح ، ورواه بعض الرواة مُوخِّرة (٣) بفتح الواو وشد الخاء ، وهذا الحدُّ وما يقرب منه فى مقدار السترة ، وفيه أنها سنة الصلاة ، وأقل ما يجزى فى ذلك قدر عظم الذراع (٤) فى غلَظِ الرمح (٥)، وعند مالك، وهو التفات إلى صلاته - عليه السلام - لمؤخرة الرحل فى (١) فى المطبوعة: بروايات ثلاث غير تلك، الأولى: ((ولا يبال من مَرّ وراء ذلك))، الثانية: ((مثلُ ومُؤخرَةً الرّحل، تكون بين يدى أحَدِكم، ثُمَّ لا يَضرُّه ما مَرَّ بين يديه))، الثالثة: (( فلا يَضُرَّه من مَرَّ بين يديه)). (٣) فى ت : مُؤخَّر . (٢) من ت . (٤) هو على نحو ثلثى ذراع. نووى ١٣٥/٢ . (٥) أو ما يستلزم ذلك ، لقول مالك : يجوز إلى القلنسوة والوسادة ذواتى الارتفاع، وأجازها ابن حبيب بدون عظم الذراع ودون غلظ الرمح ، قال : وإنما يكره ما رقَّ جدا . ٤١٤ - كتاب الصلاة / باب سترة المصلى سُتْرَةَ الْمُصَلِّى؟ فَقَالَ: ((مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ)) . ٢٤٤ _ ( .. ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةَ ، عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ مُحمَّد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َُّ سُلَ، فى غَزْوَةَ تَبُوكَ، عَنْ سُّنْرَةَ الْمُصَلِّى؟ فَقَالَ: ((كَمُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ)). ١ ٢٤٥ _ (٥٠١) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيّر - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَّرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َُّ كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ، أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَيُصَلِّى إِلَيْهَا، وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلَكَ فِى السَّفَرِ ، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الْأُمَرَاءُ . ٢٤٦ _ ( .. ) حدّثَنا أَبُو بَكر بْنُ أَبِى شَيْبَةٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْر، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ النَِّىَّ ◌َّهُ كَانَ يَرْكُزُ - وَقَالَ أَبُو بَكْر: يَغْرِزُ - الْعَنَزَةَ وَيُصَلِّى إِلَيْهَا . زَادَ ابْنُ أَبِى شَيَّةَ : قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: وَهِىَ الْحَرْبَةُ . ٢٤٧ _ (٥٠٢) حدّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْد الله عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهُ كَانَ يَعْرِضُ رَاحلتَهُ وَهُوَ يُصَلِّى إِلَيْهَاَ. الارتفاع ، وللعنزة فى الغلظ ، والسترة عندنا من فضائل الصلاة ومستحباتها وحكمتها كف البصر والخاطر عما وراءها ، وتقييده بقدرها كما جعلت القبلة ضبطًا لذلك ، ثم فيها كفٌّ عن دنو ما يشغله من خاطر وما تصرف منه ويشوش عليه صلاته، وفى ذكره - عليه السلام - هذا القدر ظاهره أنه أدنى ما يجزى ويبطل القول بالخط ، وإن كان جاء به حديث وأخذ به أحمد بن حنبل فهو ضعيف (١)، وقد اختلف فيه ، فقيل : مُقْوَّسًا كهيئة المحراب ، وقيل : ٩٧ / ب قائمًا من بين يدى المصلى إلى قبلته ، وقيل : من جهة يمينه إلى شماله ولم يره مالك / ولا عامة الفقهاء . والعنزة المذكورة فى الحديث هى الحربة المذكورة فى الحديث الآخر، وكما فسرها فيه لكنها إنما تقال : عنزة إذا كانت قصيرة . (١) أخرجه ابن ماجه وأحمد عن أبى هريرة عن النبى معَ ◌ّه قال: ((إذا صلَّى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجد فلينصِبْ عصا، فإن لم يَجِدْ فليَخُطَّ خطا، ثم لا يضُرُّه ما مَرَّ بين يديه))، ابن ماجه ، ك إقامة الصلاة، ب ما يستر المصلى ٣٠٣/١، أحمد فى المسند ٢٤٩/٢، ٢٥٥، ٢٦٦. وأخرجه عبد الرزاق عن سعيد بن جبير، المصنف ٢/ ١٤ . ٤١٥ كتاب الصلاة / باب سترة المصلى ٢٤٨ - ( .. ) حدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وابْنُ نُمَيْرٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالدِ الأَحْمَرُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهُ كَانَ يُصَلِّى إِلَى رَاحَته. ٠٠ وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرِ : إِنَّ النَِّىَّ ◌َّهُ صَلَّى إِلَى بَعِيرِ . ٢٤٩ - (٥٠٣) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعِ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا وَكَيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِى جُحَيْفَةً عَنْ أَبِيه ؛ قَالَ : أَيْتُ النَّبِىَّ ◌َّهُ بمَكَّةَ، وَهُوَ بِالأَبْطَحِ، فِى قَبََّ لَهُ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمَ. قَالَ : فَخَرَجَ بِلاَلٌ بِوَضُوئه، فَمِنْ نَائِلِ وَنَاضِحٍ. قَالَ: فَخَرَجَ النَِّىُّ عَّه عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ سَاقَّهِ. قَالَ : فَتَوَّضَاً وَأَذَّنَ بِلاَلٌ. قَالَ: فَجَعَلْتُ أَتَتَّعُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا - يَقُولُ: يَمِينًا وَشِمَالاَ - يَقُولُ: حَىَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَىَّ عَلَى الْفَلاَحِ. قَالَ: ثُمَّ رُكِزَتْ لَهُ عَنَزَّةٌ ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى وقوله: (( يعرض راحلته ثم يصلى إليها)) (١) وأنه صلى إلى بعيره ، فيه جواز الصلاة إلى ما يَثْبُتْ من الحيوان ، ويؤمن تحركه أو إصابة بوله إذا كان بوله نجسًا ، وجواز الصلاة إلى الإبل ، ولا يعارضه كراهة الصلاة فى معاطنها والنهى عنها ؛ لأن ذلك يختص بالمعاطن ، وهذا يدل أن نفس العلة القذر الذى هناك ، وأنهم كانوا يستترون بها أو الخوف نفارها ، وأنه لو كان من أجل ما جاء فى الحديث أنها خلقت من الشياطين كما علَّلَ به بعضهم لاستوى حكم الواحد والجماعة فى ذلك ، لكن يكون معنى ما جاء فى الحديث من ذلك إشارة إلى شدة نفارها وفعلها فعل الشياطين فى ذلك ، من قطع الصلاة وشغل المصلى بها . وقوله : (( فخرج بلال بوضوئه فمن نائل وناضح)) : أى من مدرك أخذ شىء من فضل وضوءه - عليه السلام - أو ممن نضح عليه غيره منه ، أى رش ، كل هذا تبرك بوضوئه - عليه السلام - وهذا كقوله فى الحديث الآخر: ((فمن لم يصب أخذ (٢) من بلل يد صاحبه))، وإن كان قد جاء ذكر وضوئه بعد هذا فهو على غير الترتيب فى الكلام والتقديم والتأخير، وقد بين هذا فى الحديث الآخر بقوله: ((فرأيت(٣) الناسُ يأخذون من فضل وضوءه))، وقال فى الحديث الآخر: ((ورأيت بلالاً أخرج وضوءًا)) كذا فى الأم على التنكير، وقد تقدم فى الأول بوضوئه، وذكره البخارى: ((أخذ وضوء رسول اللـه عَّم)) (٤) (١) الذى فى المطبوعة: ((وهو يصلى إليها)). ولا يصح الاستدلال بها هنا ما لم يكن يعرض بضم الياء وتشديد الراء، وهى إحدى الروايات الصحيحة لها ، كما ذكره النووى ١٣٦/٢. (٢) الذى فى المطبوعة : ومن لم يُصِبْ منه أخذ . (٣) الذى فى المطبوعة: ((فَجَعَل)). (٤) ك الصلاة ، ب الصلاة فى الثوب الأحمر. ٤١٦ كتاب الصلاة / باب سترة المصلى الظَّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ، يَمُرُّبَيْنَ يَدَيْهِ الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ، لاَ يُمْنَعُ. ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلّى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ . ٢٥٠ _ ( ... ) حدّثَنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِى زَائِدَةَ، حَدَّثْنَا عَوْنِ بْنُ أَبِى جُحَيْفَةَ؛ أَنَّ أَبَاهُ رَأَى رَسُولُ اللهِ عَّهُ فِى قُبَّةً حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمَ ، وَرَأَيْتُ بِلاَلاً أَخْرَجَ وَضُوءًا ، فَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَلِكَ الْوَضُوءَ، فَمَّنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ أَخَذَ مِن بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ ، ثُمَّ رَأَيْتُ بِلاَلاَ أَخْرَجَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَاءُ وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ فِى حُلَّةٌ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا، فَصَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّون بَيْنَ يَدَىِ الْعَنَزَةِ . ٢٥١ - ( ... ) حدّثَنِى إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْن، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِى الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءٌ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِىٌّ، عَنْ زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِّالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، كَلأُهُمَا عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيَّفَةَ، عَنْ أَبِهِ ، عَنِ النَّبِىِّ يَّهِ، بِنَحْوِ حَدِيثٍ سُفْيَانَ وَعُمَرَ بْنِ أَبِى زَائِدَةَ - يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضِ - وَفِى فبينه . وقوله : (( نادى بلال ، فجعلت أتتبع فاه هاهنا يمينًا وشمالا يقول : حى على الصلاة، حى على الفلاح، [ فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا ] (١) )) حجة على جواز استدارة المؤذن فى أذانه للإسماع ، وأن ذلك حين دعاء الناس بالحيعلتين فقط ، ويكون مستقبلاً القبلة بقدميه ، وهذا اختيار الشافعى ، وأجاز مالك دورانه للإسماع (٢). وقوله : ((فصلى الظهر ركعتين)) : الحديث يأتى بيانه فى صلاة السفر. وقوله : ((يمر بين يديه الحمار والكلب ولا (٣) يُمنع)): يريد أمام العنزة كما قال فى الحديث الآخر: (( ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدى العنزة))، وفى الحديث الآخر: (( فيمر (٤) من ورائها المرأة والحمار)) وهذا بين الاحتمال ويرفع الإشكال . وتأويل من تأول (١) غير مذكورة فى المطبوعة وق . (٢) وعند الحنفية وبعض المالكية إذا لم يتم الإعلام بتحويل وجهه عند الحيعلتين فقط مع ثبات قدميه فإنه يستدير بجسمه فى المئذنة ، فيحوّل وجهه فقط دون استدارة جسمه يمينًا ويقول : حى على الصلاة - مرتين - ثم يحول وجهه شمالا وهو يقول: حى على الفلاح - مرتين. بدائع الصنائع ١٤٩/١، المجموع ١٠٦/٣ ، ابن عابدين ٢٥٩/١ . (٣) فى المطبوعة : لا . (٤) فى المطبوعة : وكان يمر . ٤١٧ كتاب الصلاة / باب سترة المصلى حَديث مَالك بْنِ مِغْوَل: فَلَمَّا كَانَ بِالْهَاجِرَةِ خَرَجَ بِلاَلٌ فَنَادِى بِالصّلاةِ . ٢٥٢ _ ( ... ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنِى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَاْ جُحَيْفَةَ قَالَ: خَرِجَ رَسُولُ الله عَّ بِالْهَاجِرَّةً إِلَى الْبَطْحَاءِ فَتَوَّضَاً فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ ٠ ٠ ٥٠٠ يَدَيْه عـ قَالَ شُعْبَةُ: وَزَادَ فيهِ عَوْنُ عَنْ أَبِيهِ أَبِى جُحَيَّةَ: وَكَانَ يَمُرُّ مِنْ وَرَاتِهَا الْمَرْأَةُ وَالْحمَارُ. ٠ ٢٥٣ - ( ... ) وحدّثْنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىٌّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا ، مِثْلَهُ. وَزَادَ فِى حَدِيثِ الْحَكُّمِ : فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ وُ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ. ٢٥٤ _ (٥٠٤) حدّثْنا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِك عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ قَالَ: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَنَان، وَأَنَا يَوْمَتَذْ قَدْ نَاهَزْتُ أنه مر بينه وبين العنزة، فقد روى عن ابن عباس فيه: (( لا يحول بيننا وبينه شىء)) وما هاهنا أثبت وأصح ويأتى الكلام على المرأة والحمار بعد . وقوله : ((أقبلتُ على أتان)) (١) : هى أنثى الحمر ، وقد جاء فى الحديث الآخر : ((على حمار)) أراد به الجنس ولم يرد الذكورية ، كما يقال: إنسان ، للذكر والأنثى. وقد قال فى البخارى: ((على حمار أتان)) (٢). وقوله: ((ناهزت الاحتلام)) يصحح قول الواقدى : أن النبى ◌َّ توفى وابن عباس ابن ثلاث عشرة سنة ، وقول الزبير بن بكار : إنه ولد بالشعب قبل الهجرة بثلاث سنين ، وما روى عن سعيد بن جبير توفى رسول الله عَّه وأنا ابن خمس عشرة سنة . قال ابن حنبل : وهذا الصواب (٣)، وهو يرد رواية من روى عنه: توفى النبى ◌ّ وأنا ابن عشر سنين (٤)، وقد يتأول - إن صح هذا - أن معناه راجع إلى ما بعده ، وهو قوله: ((وقد قرأت المحكم)) . قال الإمام: وقوله: ((وقد (٥) ناهزت الاحتلام)): أى قاربته. وقوله: ((فأرسلت الأتان ترتع))، قال القاضى : أى ترعى ، يقال : رتعت الإبل، وقال الشاعر : (١) الذى فى المطبوعة : أقبلت راكبًا على أتان . (٣) أحمد فى المسند ٣٧٣/١ . (٥) فى المطبوعة : وأنا قد. (٢) ك الصلاة ، ب سترة الإمام سترة من خلفه . (٤) أحمد فى المسند ٢٥٣/١. ٤١٨ كتاب الصلاة / باب سترة المصلى الاحْتِلاَمَ، وَرَسُولُ اللهِ لَّهُ يُصَلِّى بِالنَّاسِ بمنىّ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَى الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ، فَأَرْسَلَتُ الأَثَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ فِى الَصَّفَهِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَىَّ أَحَدٌ . ٢٥٥ _ ( .. ) حدّثَنَا حَرْمَلَةَ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرِنَا ابْنُ وَهْبٍ . أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شهَاب، أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ الله بْنِ عَبْد الله بْنِ عُتْبَةَ؛ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عَبَّاس أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ أَقْبَلَ يَسِيرُ عَلَى حَمَارِ، وَرَسُولُ اللهِ عَ قَائِمٌ يُصَلِّى بمنىَ، فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ، يُصَلِّى بِالنَّاسِ ، قَالَ : فَسَارَ الَحِمَّارُ بَيْنَ يَدَىْ بَعْضِ الصَّفِّ، ثُمَّ نَزَّلَ عَنْهُ، فَصَفَتَّمَعَ النَّاسِ. ٢٥٦ _ ( ... ) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ عُبَّنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَ: وَالنَّبِىُّ ◌َّه يُصَلِّى بِعَرَفَةَ . ٢٥٧ _ ( ... ) حدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مِنِىَ وَلاَ عَرَفَةَ . وَقَالَ : فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَوْ يَوْمَ الْفَتْحِ . وإذا يخلو له لحمی رَتَعْ أى أكله (١)، وفى الحديث حجة على أن الإمام سترة لمن خلفه، لقوله: (( فلم ينكر ذلك عَلىَّ أحد )) (٢) ولأن إقرار النبى عَّه له إن كان رآه حجة فى جواز ذلك وهو الظاهر لقوله : ((بين يدى العنزة)) وإن كان بموضع لم يره فقد رآه جملة أصحابه فلم ينكروه عليه، ولا أحد منهم ، فدل أنه ليس عندهم بمنكرٍ ، ولا خلاف فى جواز هذا ، ولا خلاف أن السترة للمصلى مشروعة إذا كان فى موضع لا يأمن من المرور بين يديه ، واختلف حيث يأمن، وعندنا فيها لأصحابنا قولان : اللزوم والسقوط . وتكلم العلماء هل سترة الإمام نفسها سترة لمن وراءه أو هى سترة له خاصة والإمام سترتهم (٣). (١) وأصل الرتع أكل البهائم، ويستعار للإنسان إذا أريد به الأكل الكثير . راجع : مفردات غريب القرآن. (٢) وذلك بعد قوله: ((فمَرَرْتُ بين يدى الصف فنزلتُ)). (٣) العبارة الأولى لمالك فى المدونة ، قال فيها : ولا بأس بالمرور بين الصفوف لأن الإمام سترة لهم ، والثانية لعبد الوهاب ، والخلاف بينهما أنه على الأولى يمتنع المرور بين الإمام وبينهم وعلى الثانية يجوز . السابق. ٤١٩ كتاب الصلاة / باب منع المار بين يدى المصلى (٤٨) باب منع المار بين يدى المصلى ٢٥٨ _ (٥٠٥) حدّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى سَعِيد، عَنْ أَبِى سَعيد الْخُدْرِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَِّ قَالَ: ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلَّى فَلاَ يَدَعْ أَحَّدًا يَمُرُّبَيْنَ يِدَّهِ ، وَلَيَدْرَأَهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أَبِى فَلْيُقَاتِلًّ، وقوله : ((إذا كان أحدكم يصلى فلا يدع أحداً يمر بين يديه)): حمله العلماء على الإباحة (١) للمصلى لمدافعته ، والأمر برده لا على الوجوب . وقوله : فليدرأه (٢) ما استطاع: أى ليدفعه ويمنعه عن ذلك ولا يسامحه فى المرور ، وهو معنى قوله: (( ما استطاع)) وأجمعوا على أنه لا يلزمه مقاتلته بالسلاح ولا ما يؤدى إلى هلاكه ، فإن درأه بما يجب فهلك من ذلك فلا قود عليه باتفاق ، وهل فيه دية أو هو هدرٌ ؟ فيه للعلماء قولان ، وهما فى مذهبنا أيضًا . وكذلك اتفقوا أن هذا كله لمن لم يُعزر بصلاته (٣) واحتاط لها وصلى إلى سترة ، أو فى مكان يأمن المرور بين يديه ، ويدل عليه قوله فى حديث أبى سعيد هذا: (( إذا صلى أحدكم إلى [ سترة ] (٤))) فإذا فعل هذا كان الإثم على المار، وإن كان إلى غير سترة أثما جميعًا ، إلا أن يكون المصلى صلى على طريق الناس ، حيث تدعوهم الضرورة إلى الاجتياز ولا يجدون مندوحة فيأثم هو دون المارين ، إلا أن يكون المصلى صلى إلى غير سترة ، حيث يأمن فى الغالب ألا يمر بين يديه أحد ، فلا إثم عليه على رأى بعضهم . وكذلك اتفقوا على أنه لا يجوز له المشى من مقامه إلى رده والعمل الكثير فى مدافعته ؛ لأن ذلك فى صلاته أشد من مروره عليه ، والذى أبيح له من هذا هو قدر ما تناله يده من مصلاه دون المشى إليه ، وإعمال الخطى، وهذا حدٌّ فى مقدار القرب من السترة لهذه الفائدة ، وسنذكره بعد ، وليكن رده هاهنا بالإشارة والتسبيح . وكذلك اتفقوا على أنه إن مر فلا يرده لأنه مرور ثان (٥) إلا شىءٌ روى عن بعض السلف فى رده وتأوله بعضهم على قول أشهب بِرَدِّه بالإشارة وظاهر / قول أشهب أنه فى ابتداء المرور. وقوله: (( فإن أبى فليقاتله)) : أى إن أبى بالإشارة ولطيف المنع فليمانعه ويدافعه بيده ٩٧ / ب (١) يعنى بالإباحة الجواز الأعم ، لا المباح حقيقة الذى يستوى فيه الفعل والترك وذلك لأن الدفع مندوب إليه ، قال الأبى: ولو قيل بوجوبه إن لم يكن ثمّ إجماع ما بعد . الإكمال ٢١٩/٢ . (٢) ما فى المطبوعة : وليدرأه . (٣) فى ق : به . (٤) لفظ المطبوعة : شىء يستره . (٥) نقلها النووى هكذا : لئلا يصير مرورًا ثانيًا . ثم عقب عليه بقوله: هذا آخر كلام القاضى - رحمه الله - وهو كلام نفيس ١٤٢/٢ . ٤٢٠ كتاب الصلاة / باب منع المار بين يدى المصلى فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ )) . ٢٥٩ _ ( ... ) حدّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوْخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ هلَاَل - يَعْنِى حُمَيْدًا - قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا وَصَاحِبٌ لِى نَتَذَاكَرُ حَدِيثًا، إِذْ قَالَ أَبُوَ صَالِحِ السَّمَّانُ: أَنَا أُحَدِّثُكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِى سَعيد، وَرَأَيْتُ مِنْهُ. قَالَ: بَيْنَمَّا أَنَا مَعَ أَبِى سَّعِيْدِ يُصَلِّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى شَىْءٍ يَسْتُرُهُ مَنَ النَّاسَ، إِذْ جَاءَ رَّجُلٌ شَابٌ مِنْ بَنِى أَّبِى مُعيط. أَرَّدَ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَّهِ فَدَفَعَ فِىْ نَحْرِهِ . فَنَظَرَ فَلَمْ يَجِدُ مُسَاغًا إِلا بَيْنَ يَدَى أَبِى سَعِيدٍ . فَعَادَ ، فَدَفَعَ فِى نَحْرِهِ أَشَّدَّ مِنَ الدَّفْعَةِ الأُولَى، فَمَثَلَ قَائَمًا ، فَالَ مِنْ أَبِى سَعِيدٍ ، ثُمَّ زَاَحَمَ النَّاسَ، فَخَرَجَّ، فَدَخَّلَ عَلَىَ مَرْوانَ ، فَشَكَا إِلَيْهِ مَا لَقَىَ. قَالَ: وَدَخَلَ أَبُو سَعيدٍ عَلَى مَرْوَانَ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ : مَالَكَ وَلَابْنِ أَخيكَ؟ جَاءَ يَّشْكُوكَ. فَقَالَ أَبُو سَعيدَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِّ يَقُولُ: ((إِذَا صَلَّىَ أَحَدُكُمْ إِلَى شَىْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَيَدْفَعْ فِى نَحْرِهِ، فَإِنْ أَبِى فَلَيُقَاتِلُهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ)) . ٢٦٠ _ (٥٠٦) حدّثَنِى هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِع، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عن المرور ، ويعنف عليه فى رده . قال أبو عمر : هذا اللفظ جاء على وجه التغليظ والمبالغة . وقال الباجى : يحتمل أن يكون بمعنى فليلعنه ، فالمقاتلة بمعنى اللعن موجودة ، قال الله تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ (١)، قال: ويحتمل أن يكون بمعنى فَلْيُعَنِّفه على فعله [ذلك ] (٢) ويؤاخذه، وخرج من ذلك معنى المقاتلة المعلومة بالإجماع (٣). وقوله: ((فإنما هو شيطان)» قيل : معناه : فإنما حمله على فعله ذلك وإبائه من الرجوع الشيطان ، وقيل : فإنه يفعل فعل الشيطان ، فإن معنى الشيطان بعيد من الخير ، والائتمار للسنة ، من قولهم : نوىٌ شطون ، أى بعيدة ، ومنه سمى الشيطان لبعده من رحمة الله ، فسماه شيطانًا لاتصافه بوصفه كما يقال : فلان الأسد ، أى يبطش ويقوى كبطشةُ الأسد وقوته ، وقيل : المراد بالشيطان هنا قرين الإنسان اللازم له ، كما قال فى الرواية الأخرى: ((فإن معه القرين))، ويكون هذا من معنى قوله فى الحديث الآخر: ((فإن الشيطان يحول بينكم وبينها))، فيكون على هذا يمنع الإنسان الجواز بين يدى المصلى من أجل الشيطان اللازم له لكونه خبيثًا نجسًا ، ويكون الله تعالى يمنعه من التسلط على المشى (١) الذاريات: ١٠ . (٢) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش بسهم. (٣) ومما يقوى هذا رواية عبد الرزاق عن أبى سعيد قال: قال النبى عليه: ((اردده، فإن أبى فجاهده )» ٢٢/٢. أ