Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ كتاب الصلاة / باب القراءة فى العشاء ١٧٩ - ( .. ) وحدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرَ ؛ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى مُعَاذُ بْنُ جَبَلِ الأَنْصَارِىُّ الأَصَحَابِهِ الْعَشَاءَ. فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ. فَانْصَرَفَ رَجُلٌ مِنَّا. فَصَلَّى. فَأُخْبِرَ مُعَادٌ عَنَّهُ. فَقَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ ، دَخَلَ عَلَى رَسُول اللهَّهُ، فَأَخْبَهُ مَا قَالَ مُعَادٌ. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ◌َُّ: (( أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فَتَّانًا يَا مُعَاذُ ؟ إذَا أَمَمْتَ النَّاسَ فَاقْرَأَ بـ ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ، و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىْ))). ١٨٠ - ( .. ) حدّثَنا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، أخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَار، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ مُعاذَ بْنَ جَبَلِ كَانَ يُصَلِّى مَعَ رَسُولَ اللهِعَّهُ الْعَشَاءَ الآخِرَّةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُّصَلّى بِهِمْ تِلْكَ الصَّلاَةَ . ١٨١ - ( .. ) حدّثَنَا قُتَبِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو الرَّبِيِعِ الزَّهْرَانِىُّ، قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا أُوبُ، عَنْ عَمْرو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبَدِ اللهِ ؛ قَالَ : كَانَ مُعَادٌ يُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهُ الْعِشَاءَ، ثُمَّيَأْتِى مَسْجِدٌ قَوْمِهِ فَيُصَلَّى بِهِمْ. وقوله: (( إنا أصحاب نواضح)) ، والنواضح : الإبل التى يُسقى عليها وأراد إنا أصحاب عمل وتعب . ٣٨٢ كتاب الصلاة / باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة فى تمام (٣٧) باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة فى تمام ١٨٢ - (٤٦٦) وحدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِد، عَنْ قَيْس، عَنْ أَبِى مَسْعُود الأَنْصَارِىِّ؛ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّهِ فَقَالَ: إِنِّى لأَنََّخَّرُ عَنْ صَلاَةَ الصُّبْحِ مَنْ أَجْلِ فُلاَن، ممَّا يُطِيلُ بنَا. فَمَا رَأَيْتُ النَّبِىَّ ◌َُّ غَضبَ فى مَوْعِظَةَ قَطُّ أَشَّدَّ مَمَّا غَضِبَ يَوْمَذَ، فَقَلَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مَّنَفِرِينَ، فَأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُوجِزْ، فَإِنَّ مِنْ وَرَتِهِ الكَبِيرَ والَضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةَ » . ( .. ) حدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا هُشَيْمٌ وَوَكِيعٌ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْر ، ے حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ هُشَيْمٍ . وقوله : (( فما رأيت رسول الله عَّه غضب فى موعظة قط أشد مما غضب فقال : أيها الناس، إن منكم منفرين ... )) الحديث : فيه الغضب لما ينكر فى الدين ، وكذلك ترجم عليه البخارى والغضب فى الموعظة(١)، وترجم عليه أيضًا هل يقضى الحاكم وهو غضبان ؟ والنبى عَّه بخلاف غيره لأنه - عليه السلام - لا يستفزَّه غضب، ولا يقول فى الغضب والرضى ولا يحكم إلا بالحق ، وفيه أن الخلاف على الأئمة شديد ونفاق (٢) لقوله : ((أنافقت))، وإن قائل هذا لأخيه على وجه التأويل لا يكفّر، وقد ترجم عليه البخارى كذلك (٣). [ وقال القاضى] (٤): خرج مسلم فى هذا الباب : حدثنا قتيبة بن سعيد (٥) وأبو الربيع الزهرانى (٦) ، قال أبو الربيع : ثنا حماد بن زيد ، ثنا أيوب (٧) ، عن عمرو (١) ك الأدب ، ب ما يجوز من الغضب والشدة فى أمر الله. (٢) إذا كان لغير داع شرعى . (٣) كتاب الأدب ، ب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا أو جاهلا . (٤) فى ت : قال الإمام . (٥) ابن جميل بن طريف ، روى عن مالك والليث وحماد بن زيد وغيرهم ، وروى عنه الجماعة سوى ابن ماجه . مات سنة أربعين ومائتين . (٦) هو سليمان بن داود العتكى البصرى ، روى - أيضًا - عن مالك وحماد بن زيد وإسماعيل بن جعفر وغيرهم ، وعنه البخارى ومسلم وأبو داود ، مات سنة أربع وثلاثين ومائتين . (٧) أيوب بن أبى تميمة كيسان السختيانى . مات سنة إحدى وثلاثين ومائة . ٣٨٣ كتاب الصلاة / باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة فى تمام ١٨٣ _ (٤٦٧) وحدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا الْمُغيرَةُ - وَهْوَ ابْنُ عَبْد الرَّحْمَن الْحِزَامِىُّ - عَنْ أَبِى الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهُ قَالَ: ((إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَالْمَرِيضَ، فَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ )) . ١٨٤ - ( .. ) حدّثْنَا ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنِّه ، قَالَ : هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ. فَذَكَرَ أَحَاديثَ مِنْهَا . وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهَ: (( إِذَا مَا قَامَ أَحَدِكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفَّفَِ الصَّلاَةَ، فَإِنَّ فِيَهِمُ الَكَبِيرَ وَفِيهِمُ الضَّعِيفَ، وَإِذَا قَامَ وَحْدَهُ فَلْيُطِلْ صَلاَتَهُ مَا شَاءَ » . ١٨٥ - ( ... ) وحدّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، قَالَ : أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْن شهَاب، قَالَ : أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهَيَّةُ: ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلَمُخَفَّفْ، فَإِنَّ فِى النَّاسِ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَذَا الْحَاجَةِ )) . ( ... ) وحدّثَنَا عَبْدُ الْمَلك بْنُ شُعَيْب بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنِى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ بِمِثْلِه. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ - بَدَلَ السَّقيم -: الْكِيرَ. ١٨٦ - (٤٦٨) حَدَّثَنَاَ مُحَمَّدُ بْنَ عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ، حَدَّثَنِى عُثْمَانُ بْنُ أَبِىِ الْعَاصِ الثَّقَفِىُّ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهُ قَالَ لَهُ: ((أُمَّ قَوْمَكَ)). قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إنى أجدُ فى نَفْسِى شَيْئًا. قَالَ (( ادْنُهْ)) ، ابن دينار (١) عن جابر بن عبد الله . قال بعضهم : قال أبو مسعود الدمشقى (٢): قتيبة يقول فى حديثه : عن حماد عن عمرو ، ولم يذكر فيه أيوب ولا بَيَّنْه مسلم وأهمله ، وجاء (١) القرشى، الأثرم، المكى ، روى عن سالم بن عبد الله بن عمر ، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وغيرهم ، وعنه سفيان بن عيينة ، وحماد بن زيد ، وابن جريج . مات سنة ست وعشرين ومائة . تهذيب التهذيب ٨ / ٢٨ - ٣٠، رجال مسلم ٢ / ٦٨، ٦٩ . (٢) هو أبو مسعود الدمشقى الحافظ المجوِّدُ البارع إبراهيم بن محمد بن عبيد، مصنف كتاب: ((أطراف الصحيحين)) . قال فيه الذهبى : جمع فأوعى ، وأحد من برز فى هذا الشأن ، ولكنه مات فى الكهولة قبل أن ينفق ما عنده . مات سنة إحدى وأربعمائة . سير ١٧ / ٢٢٧ . ٣٨٤ كتاب الصلاة / باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة فى تمام فَجَلَّسَنِى بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ فِى صَدْرِى بَيْنَ ثَدْبَىَّ، ثُمَّ قَالَ: ((تَحَوَّلْ )) فَوَضَعَهَا فِى ظَهْرِى بَيْنَ كَتَفَىَّ، ثُمَّ قَالَ: «أُمَّ قَوْمَكَ، فَمَنْ أَمَّ قَوْمَا فَلْيُخَفِّفْ ؛ فَإِنَّ فيهمُ الْكَبِيرَ ، وَإِنَّ فيهمُ الْمَرِيضَ ، وَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ، وَإِنَّ فِيهِمْ ذَا الْحَاجَةِ ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ وَحْدَهُ، فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ)) . ١٨٧ - ( ... ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيْدُ بَّنَ الْمُسَّبِ قَالَ: حَدَّثَ عُثْمَانُ بَّنُ أَبِ الْعَاصِ قَالَ: آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَىَّ رَسُولُ اللهِ عَّهُ:(إِذَا أَمْتَ قَوْمًا فَأَخِفَّ بِهِمُ الصَّلاَةَ)) . ١٨٨ - (٤٦٩) وحدّثْنَا خَلَفُ بْنُ هِشَام وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزَ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّالنَِّّ ◌َّهُ كَانَ يُوجِزُ فِى الصَّلاَةِ وَيُثُمُّ. ١٨٩ _ ( ... ) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ قُتِبَةُ: حَدَّثْنَا أَبُو عَوَنَةَ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ كَانَ مِنْ أَخَفِّ النَّاسِ صَلَةً، فِى تَمَامِ . ١٩٠ - ( ... ) وحدّثْنَا يَحْنَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحْنَى بْنُ أُبُّوبَ، وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلَىُّ ابْنُ حُجْر - قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيِى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَر - عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى نَمِرٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك ؛ أَنَّهُ قَالَ : مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلَاةَ، وَلَ أَتَمَّ صَلَةً مِنْ رَسُولِ اللهِيٍَّ . ١٩١ - (٤٧٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابت به مبينًا عن الزهرانى . وقوله للآخر: ((أُمّ قومَك)) فقال: إنى أجد فى نفسى فذكر. وضع النبى معَّه كفه بين ثدييه وكتفيه ، لعله خشى ما يقع فى نفسه من الكبر والعُجب بالتقدم على قومه أو الخجل والضعف عند ذلك والأول أظهر معانى (١) هذه اللفظة ، أو يكون غير ذلك من المعانى ، فصنع النبى معَّه ما صنع ليذهب الله تعالى ذلك عنه ببركة يده ودعائه . وقوله: ((كان رسول الله عَّهُ يسمع بكاء الصبى مع أمه وهو فى الصلاة فيقرأ (١) فى ت : أظهر فى معانى. ٣٨٥ كتاب الصلاة / باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة فى تمام الْنَانِىِّ، عَنْ أَنَس ؛ قَالَ أَنَسٌّ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَِّ يَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِىِّ مَعَ أُمِّهِ ، وَهُوَ فِى الصَّلاَةَ فَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ الَخْفِيفَةِ أَوْ بِالسُّورَةِ الْقَصْيَرَةِ . ١٩٢ - ( ... ) وحدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَال الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِى عَرُوبَةٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بَنِ مَالَك؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: ((إِنِّى لِأَدْخُلُ الصَّلاَةَ أُرِيْدُ إِطَالَتَهَا ، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِىِّ، فَأَخَفَُّ ، مِنْ شِدَّةً وَجْدِ أُمِّه بِهِ)) . بالسورة الخفيفة)) (١)، وفى بعض طرقه: ((إنى لأدخل فى الصلاة وأريد (٢) إطالتها ، فأسمع بكاء الصبى ، فَأُخَفِّفُ من وجد (٣) أمه به)) : أى من حبها له ، أو حزنها لكبائه وشغل سِرِّها لذلك ، يقال : وجَدَ وجدًا إذا حزن وإذا أحبَّ . قال الإمام : قال بعض الناس : فى هذا الحديث إشارة إلى صحة أحد القولين عندنا ، فمن افتتح الصلاة النافلة قائمًا وأراد أن يجلس فيها لأن الإطالة كما رجع عنها ولم تكن إرادته لها توجيهًا عليه ، فكذلك إرادة هذا للقيام لا توجيه عليه . قال القاضى : واستدل بعضهم بهذا على جواز إطالة الإمام الركوع إذا أحس بداخلٍ للصلاة ، وقال : إذا جاز له التقصير مراعاة لبعض من وراءه ، فكذلك يجوز له التطويل لمثل ذلك . ودليل الحديث على أن الصبى مع أمه فى المسجد ، ولعله ممن أمن منه أن يخرج منه قذرٌ فى المسجد ، ولا يجوز إدخال ذلك فى المسجد . وفيه ما كان عليه - عليه السلام - من الرفق بأمته، والرأفة بهم ، كما وصفه الله عز وجل به بقوله: ﴿ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (٤) وفيه التيسير فى أمور الدين وغيرها، كما قال - عليه السلام -: ((يسروا ولا تنفروا)» (٥) . (١) غير مذكور فى المطبوعة . (٢) فى المطبوعة: إنى لأدخل الصلاة أريد . (٣) المطبوعة : من شدّة وجد . (٤) التوبة : ١٢٨ . (٥) البخارى ، ك الجهاد ، ب ما يكره من التنازع والاختلاف فى الحرب ، أبو داود ، ك الأدب ، ب فى كراهية المراء ، عن أبى موسى . ٣٨٦ كتاب الصلاة / باب اعتدال أركان الصلاة ... إلخ (٣٨) باب اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها فى تمام ١٩٣ - (٤٧١) وحدّثنا حَامدُ بْنُ عُمَرَ البَكْرَاوِىُّ وَأَبُو كَامِلِ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْن الْجَحْدَرِىُّ ، كلاَهُمَا عَنْ أَبِى عَوَنَةَ ، قَالَ حَامِدٌ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَنَةً ، عَنْ هِلاَلِ بْنِ أَبِى حُمَيْدٍ، عَنْ عَبَّدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ؛ قَالَ : رَمَقْتُ الصَّلَاةَ مَعَ مُحَمَّدٌ عَمِ، فَوَّجَدْتُ قَيَّامَهُ فَرَكْعَتَهُ ، فَاعْتَدَالَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ ، فَسَجْدَتَهُ ، فَجَلْسَتَهُ بَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلَسَهُ مَا بَيْنَ النَّسْلِمِ وَالانْصِرَافِ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ. ١٩٤ - ( .. ) وحدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ وقوله فى حديث البراء من رواية أبى عوانة فى وصف صلاة النبى عَّه ((وجدْت (١) قيامَه فركعته ، فاعتداله بعد ركوعه ، فسجدته فَجَلْسَتَه بين السجدتين فَسَجْدَتَهُ ، فَجَلْسَتَه ما بين التسليم والانصراف قريبًا من السواء )): فيه دليل على تخفيف القراءة والتشهد ، وتمكين الأركان والطمأنينة فيها ، ونحو هذا من حديث أنس ، وهو معنى قوله فى حديثه: (( ما صليت خلف أحد أو جز (٢) صلاة من رسول الله عَّه فى تمام، [ كانت صلاته ] (٣) متقاربة))، وقوله هذا، وقول البراء: ((قريبًا من السواء)) يدل أن بعضها أكمل من بعض ، وأنه لم يكن فى بعض أركانها طول عن غيره متباين جدًا ، وهذا - والله أعلم - فى آخر عمله فى الصلاة وعلى حديث جابر بن سَمُرَةَ: (( ثم كانت صلاته بعد ذلك تخفيفًا)) (٤) ، ولم يكن ذلك حين كان يقرأ بالستين إلى المائة وحتى (٥) يذهب الذاهب إلى البقيع فيقضى حاجته ثم يرجع ، فجَمْع (٦) الأحاديث على هذا وعلى ما قدمناه قبل . وهذا على تصحيح قوله : ((قيامه))، وقد ذكر البخارى ومسلم هذا الحديث عن البراء ولم يذكر فيه القيام أولاً وقال: ((كان ركوع النبى معَّه)) وذكر الحديث وزاد البخارى فيه: ((ما خلا القيام والقعود )) (٧)، وهذا - والله أعلم - أصَحَّ وأقرب إلى ما تقرر من صفة صلاته - عليه السلام - وأن التقارب الذى ذكر كان فى غير هذين الركنين ، ودليل أنه لم يذكر فى الحديث جلوس التشهد ، فيكون ذكر القيام فيه أولاً ، وهما ممن رواه ، والله أعلم . وقوله : (( فَجَلْسَته ما بين التسليم والانصراف)): دليل على مكث النبى عَّه بمصلاه (٢) زيد بعدها فى ت : ولا أتم . (١) لفظ المطبوعة : فوجدت . (٣) لفظ المطبوعة : كانت صلاة رسول الله. (٤) سبق فى باب القراءة فى الصحيح حديث رقم (١٦٨/٤٥٨). (٥) فى الأصل: وحين. (٦) فى ت : فتجتمع . (٧) ك الأذان ، ب حد إتمام الركوع والاعتدال فيه والطمأنينة . ٣٨٧ كتاب الصلاة / باب اعتدال أركان الصلاة ... إلخ الْحَكَمِ ، قَالَ : غَلَبَ عَلَى الكُوفَةِ رَجُلٌ - قَدْ سَمَّاهُ - زَمَنَ ابْنِ الأَشْعَثْ، فَأَمَرَ أَبَا عُبَيْدَةَ ابْنَ عَبْدِ اللهِ أَنْ يُصَلِّى بِالنَّاسِ فَكَانَ يُصَلِىِّ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ قَدْرَ مَا أَقُولُ: اللَّهُمَّ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُّ. مِلءُ السَّمَوَاتِ وَمِلُ الأَرْضِ. وَمَلَءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَىْءٍ بَعْدُ. أَهْلَ الثَّاءِ وَالْمَجْدِ ، لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنَفَعُ ذَا الْجَدِّمِنْكَ الجَدُّ . قَالَ الْحَكَمُ : فَذَكَرْتُ ذَلَكَ لَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى. فَقَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِب يَقُولُ: كَانَتْ صَلاَةُ رَّسُولِ اللهِعَّهُ وَرُكُوعُهُ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكُوعِ ، وَسُجُودُهُ، وَمَا بَيْنَ السَّجْدَيْنِ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ. قَالَ شُعْبَةُ: فَذَكَرْتُهُ لَعَمْرِو بْنِ مُرّةَ فَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُ ابْنُ أَبِى لَيْلَى ، فَلَمْ تَكُنْ صَلاَتُهُ هَكَذَاً . ( ... ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتّى وَابْنُ بَشَّار، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ ؛ أَنَّ مَطَرَ بْنَ نَاجِيَةَ لَمَّا ظَهِّرَ عَلَى الْكُوفَةِ ، أَمَرَ أَبَا عُبَيْدَةَ أَنْ يُصَلّىَ بِالنَّاسِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ . ١٩٥ - (٤٧٢) حدّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ؛ قَالَ : إِنِّى لاَ الُو أَنْ أُصَلِّىَ بِكُمْ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يُصَلِّى بِنَا . قَالَ: فَكَانَ أَنَسِّ يَصْنْعُ شَيْئًا لاَ أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ، كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ انْتَصَبَ قَائماً، حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِىَ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ مَكْثَ، حَتَّى بعد التسليم شيئًا ، وأنه لم يكن يبادر القيام بإثر التسليم ولا يطيل المكث ، وقد جاء مبينًا فى حديث ابن مسعود (١)، وأنه - عليه السلام - لم يقعد إلا بمقدار ما يقول: ((اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام)) (٢) ، وقد روى أبو هريرة عنه - عليه السلام -: (( لا يتطوع الإمام فى مكانه)) (٣). قال البخارى : ولم يصح رفعه ، (١) لیس معنا عنه سوی حدیث الجن. (٢) سيأتي إن شاء الله فى ك المساجد، ب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته. (٣) ك الأذان ، ب مكث الإمام فى مصلاه بعد السلام . ٣٨٨ كتاب الصلاة / باب اعتدال أركان الصلاة ... إلخ يَقُولَ الْقَائِلُ : قَدْنَسِىَ . ١٩٦ - (٤٧٣) وحدّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، أَخْبَرَنَا ثَابتٌ عَنْ أَنَس ؛ قَالَ: مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ أَحَدَ أَوْجَزَ صَلاَةً مِنْ صَلَةَ رَسُول الله عَّةِ ، فِى تَمَامِ . كَانَتْ صَلَّةُ رَسُولِ اللهِعٍَّ مُتَقَارِيَةً، وَكَانَتْ صَلَةُ أَبِى بَكْرَ مَتَقَارِبةً، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَدَّ فِى صَلَةَ الْفَجْرِ. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ إِذَا قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) قَامَ، حَتَّى تَقُولَ: قَدْ أَوَّهَمَ ، ثُمَّيَسْجُدُ، وَيَقْعُدُ بَيَّنَ السَّجْدَتَيْنِ، حَتَّى تَقُولَ: قَدْ أَوْهَّمَ . فالرجل الذى سمى أنه غلب على أهل الكوفة فى حديث ابن معاذ قد سماه بعد فى حديث ابن مثنى وابن بشار ، وهو مطر بن ناجية . وأبو عبيدة المقدم للصلاة هو ابن عبد الله بن مسعود. ! ٣٨٩ كتاب الصلاة / باب متابعة الإمام والعمل بعده (٣٩) باب متابعة الإمام والعمل بعده ١٩٧ - (٤٧٤) حدّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْمَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنُ أَبِى إِسْحَقَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ . قَالَ : حَدَّثَنِى الْبَرَاءُ - وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ - أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ خَلْفَ رَسُولَ اللهِ عَُّ ، فَإِذَا رَفَعَ رَأَسَهُ مِنَ الرُُّوعِ لَمْ أَرَ أَحَدًا يَحْنِّى ظَهْرَهُ حَتَّى يَضَعَ رَسُولُ اللهُِّ جَّهَهُ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ يَخِرُّ مَنْ وَرَاءَهُ سُجَّدًا . ١٩٨ - ( ... ) وحدّثنى أَبُو بَكْر بْنُ خَلَّ الْبَاهلِىُّ، حَدَّثْنَا يَخْبَى -يَعْنِى ابْنَ سَعِيد - وقوله فى حديث أبى إسحق /: (( [ ثنا عبد الله بن يزيد ] (١)، حدثنى البراء وهو ٩٥ / ب غير كذوب)) : قال ابن معين : قائل هذا أبو إسحق فى عبد الله بن يزيد لا فى البراء؛ لأن مثل البراء لا يحتاج أن يزكى فيقال فيه مثل هذا ولا يتمثل هذا فى الصحابة . قال القاضى الوقشى : والظاهر أنه فى البراء. قال القاضى : عجبى من القاضى أبى الوليد على كثرة بحثه وتقديسه واقتصاره من الرد على ابن معين بهذا القدر ، والأولى أن يقال : إن هذا لا وصم فيه على صاحب ولم يرد به التعديل وإنما أراد الراوى به قوة الحديث وتوثيقه إذا حدث به عن البراء وهو غير المتهم ، ومثل هذا قول أبى مسلم الخولانى فى هذا الكتاب : حدثنى الحبيب الأمين عوف بن مالك الأشجعى عن النبى - عليه السلام. وأين هذا من قول عبد الله بن مسعود عن النبى عمَّه: حدثنا أبو القاسم وهو الصادق المصدوق [عَّ] (٢)، وعن أبى هريرة مثله ، كل هذا قالوه تنبيهًا على صحة الحديث والثقة به لا أنه قصد به تعديل قائله أو راويه أيضًا فتنزيه ابن معين البراء لصحته من التعديل ولم ينزه عنه عبد الله بن يزيد لا وجه له ، فإن عبد الله ابن يزيد - أيضًا - معدود فى الصحابة، وقد ذكر البخارى وغيره أنه رأى النبى عمّه ، وذكره البخارى فى الصحيح عن ابن إسحاق السبيعى (٣). وقوله فى هذا الحديث : (( كان - عليه السلام - إذا رفع رأسه من الركوع لم أرَ أحدًا (١) رواية المطبوعة : عن عبد الله بن يزيد. وهو عبد الله بن يزيد بن زيد بن حصين بن عمرو بن الحارث بن خَطْمَة . مختلف فى صحبته . راجع: تهذيب الكمال ١٦ / ٣٠١ . وأبو إسحاق هو : السبيعى. (٢) من ت . (٣) قيد النووى هذا التعليق بغير عزو ١١١/٢، وانظر: التاريخ الكبير للبخارى ٥ ترجمة ٢١، والصغير ١٦٥/١، والمراسيل لابن أبى حاتم ١٠٢ . كتاب الصلاة / باب متابعة الإمام والعمل بعده ٣٩٠ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنِى أَبُو إِسْحَقَ ، حَدَّثَنِى عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنِى الْبَرَاءُ - وَهُوَ غَيْرُ كَذُوب - قَالَ: كَانَ رَسُولَّ الله ◌َّهِ إِذَا قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)) لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّ ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ رَسُولُ اللهِ يَّهَ سَاجِدًاَ، ثُمَّ نَفَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ . ١٩٩ - ( .. ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمِ الأَنْطَاكِىُّ، حَدَثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدَ أَبُو إِسْحَقَ الْفَزَارِىُّ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِى عَنْ مُحَارِبٍ بْنِ دَثَار ؛ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَاللهِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ، عَلَى الْمِنْبَرِ: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ؛ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ مِّعَ رَسُولِ الله عٌَّ، فَإِذَا رَكَعَ رَكَعواَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُكُوعِ فَقَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمْدَهُ )) لَمْ نَزَلْ قِيَامًا حَتَّى نَرَاهُ قَدْ وَضَعَ وَجْهَهُ فِى الأَرْضِ ، ثُمَّ نَتْبِعَهُ. ٢٠٠ - ( .. ) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَابْنُ نُمَيْرِ، قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً، حَدَّثَنَا أَبَانٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ؛ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ◌َّةِ. لاَ يَحْنُو أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى نَرَاهُ قَدْ سَجَدَ . --- فَقَلَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَلَ: حَدَّثَنَ الكَوْفِيُّونَ: أَبَانٌ وَغَيْرَهُ قَالَ: حَتَّىَ نَرَهُ يَسْجُدُ. ٢٠١ - (٤٧٥) حدّثنا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَبِى عَوْنِ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَليفَةً الأَشْجَعِىُّ أَبُو أَحْمَدَ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ سَرِيعٍ، مَّوْلَى أَلَ عَمْرِوَ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عَمْرُوَ بْنِ حُرَيْث قَالَ: صَلَيْتُ خَلْفَ النَّبِّنَّهُ الْفَجْرَ . فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَسِ . الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ (١) وَكَانَ لاَ يَحْنِى رَجُلٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَسْتَتِمَّ سَاجِدًا . - -- يحنى ظهره حتى يضع رسول الله عَة جبهته على الأرض)) حجته لأحد القولين فى صورة اتباع المأموم إمامه ، وقد تقدم الكلام عليه ، وذكر الحديث الذى بعد هذا بنفسه عن أبان عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن البراء . قال الدارقطنى : الحديث محفوظ لعبد الله ابن يزيد عن البراء ، ولم يقل أحد : ابن أبى ليلى ، غير (٢) أبان بن تغلب عن الحكم ، وقد خالفه ابن عرعرة فقال : عن الحكم عن عبد الله بن يزيد ، وغير أبان أحفظ منه . (١) التكوير : ١٥، ١٦. (٢) فى ت : عن . ٣٩١ كتاب الصلاة / باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع (٤٠) باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع ٢٠٢ - (٤٧٦) حدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُبَيِّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ أَبِى أَوْفَى؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِعَّهُ، إذَا رَفَعَ ظهْرَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَّنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ، رَبََّالَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَوَاتِ ومِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىْءٍ بَعَدُ ». ٢٠٣ - ( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ ؛ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى قَالَ: كَانَ رَسُوْلُ الله عَّهُ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءَ اللَّهُمَّ، رَبََّا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءِ الأَرْضِ، وَمَلءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىءٍ بَعْدُ)) . ٢٠٤ - (.) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنِى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَر، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَحْزَأَةَ بْنِ زَاهِرٍ ؛ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى وقوله : ((أن النبى - عليه السلام - إذا رفع رأسه من الركوع يقول : ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض)) إلى بقية الدعاء والذكر ، فيه كله جواز الدعاء والذكر عند ذلك ، ووجوب الاعتدال والطمأنينة ، وحجة لأحد القولين فى ذلك ، ولقوله - عليه السلام -: ((صلوا كما رأيتمونى أصلى)) (١)، وعلى هذا المعنى احتجت الصحابة بهذه الأحاديث على من لا يعتدل فى ذلك . وقوله: ((أهل الثناء والمجد)) كذا لهم، ولابن ماهان: ((أهل الثناء والحمد))، والحمد أعم من الثناء ، والمجد على ما بيناه فى الفرق بين مَجدنى عبدى ، وحمدنى عبدی، وأثنى علىّ عبدى. والمجد نهاية الشرف، وكأن لفظة ((الحمد)) هنا أليق بالكلام ؛ لقوله أولاً: ((لك الحمد))، ومعنى ((ملء السموات والأرض)): قال الخطابي : هو تمثيل وتقريب ، والمراد به : تكثير العدد ، حتى لو قدّر ذلك وكان جسمًا ملأ ذلك ، وقيل: قد يكون المراد بذلك أجرها وثوابها ، وقد يحتمل أن يراد بذلك تعظيم الكلمة ، كما يقال: هذه كلمة تملأ طباق الأرض . (١) البخارى ، ك الأذان، ب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة. كتاب الصلاة / باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع ٣٩٢ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ، لَكَ الْحَمْدُ، ملءَ السَّمَاءِ وَمِلءَ الأَرْضِ؛ وملءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىءٍ بَعْدُ . اللَّهُمَّ، طَهِّرْنِى بِالنَّلْجِ وَالبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ . اللَّهُمَّ ، طَهِّرْنِى مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الْوَسَخِ)). ( ... ) حدّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح قَالَ وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، كَلاَهُمَا عَنْ شُعْبَةً، بِهَذَا الإِسْنَادِ . فِى رِوَيَةٍ مُعَذِ: ((كَمَا يُنَى الثَّوْبُ الأَ بْيَضُ مِنَ الدَّرَنِ ». وَفِى رِوَيَةٍ يَزِيدَ: ((مِنَ الدَّنَسِ)) . ٢٠٥ _ (٤٧٧) حدّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّد الدِّمَشْقِىُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَزَعَةَ ، عَنْ أَبِى سَعِيدٌ الْخُدْرِىِّ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: ((رَبَنَا لَكَ الْحَمْدُّ، ملءَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَمَلءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلَنَا لَكَ عَبّدَّ: اللَّهُمَّ، لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ يَنَفَعُ ذَا الْجَدِّمِنْكَ الْجَدُّ)) . ٢٠٦ - (٤٧٨) حدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسََّنَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النََِّّ ◌َّهُ، كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وقوله: (( طهرنى بالثلج والبرد)) والماء البارد (١) استعارة للمبالغة فى التنظيف من الذنوب . وقوله: ((وماء البارد)): من إضافة الشىء إلى نفسه ، كقولك : مسجد الجامع ، والدّرن والوسخ والدنس بمعنى متقارب . وقوله: ((ولا ينفع ذا الجد منك الجد )): أى البخت والسعدُ ، إذا كان بالفتح ، وقيل: الجد : الغنى ، والجد - أيضًا - العظمة والسلطان، ومنه: ﴿تَعَالَىْ جَدُّ رَبّنَا﴾ (٢) ومن رواه بالكسر فالمراد الاجتهاد والحرص ، وأكثر روايتنا فيه : بالفتح ، قال أبو جعفر الطبرى : الجد ، بالفتح ، فى الحرفين معناه : لا ينفع ذا الحظ منك فى الدنيا من المال والولد فى حظه منها فى الآخرة ، إنما ينفعه العمل الصالح كما قال تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبُونَ} (١) الذى فى المطبوعة : وماء البارد . (٢) الجن : ٣ . ٣٩٣ كتاب الصلاة / باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع مِنَ الرَكُوعِ قَالَ : « اللَّهُمَّ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، ملءَ السَّمَوَاتِ وَمَلءَ الأَرْضِ، وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَلَءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىء بَعْدُ ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ ، وَلَ يَنْفِعُّ ذَا الْجَدِّمِنْكَ الْجَدُّ» . ( .. ) حدّثْنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسََّنَ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ سَعْد عَنْ عَطَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَِّ نَّةِ، إِلَى قَوْلِهِ: ((وَمِل ءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىءٍ بَعْدُ)) وَلَمْ يَذْكُرَّ مَا بَعْدَهُ . زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ الآية (١)، وحكى عن الشيبانى فى الحرفين كسر الجيم ، قال : ومعناه : الاجتهاد ، أى لا ينفع ذا الاجتهاد فى العمل منك اجتهاده ، قال الطبرى : وهو خلاف ما عرفه أهل النقل ، ولا يعلم من قاله غيره ، وضعفه . قال القاضى : فوجه قوله هذا على أنه لا ينفع الاجتهاد لمن لم يسبق له سابقة الخير والسعادة عندك ، وأن العمل لا ينجى بنفسه ، وإنما النجاة بفضل الله تعالى ورحمته ، كما جاء فى الحديث: ((لا يدخل أحد الجنة بعمله)) (٢). وقد يكون الاجتهاد ها هنا راجعًا إلى الحرص على الدنيا وغير ذلك ، أو الاجتهاد من الوقوع فى المكاره ، وأنه لا ينفع منه إلا ما قدره الله تعالى ولا يصل العبد إلا لما أعطى ولا ينجو إلا مما وقى فهو [المنجى ] (٣) المعطى والمانع ، لا اجتهاد العبد وحرصه ، وهذا أسعدُ بلفظ الحديث ، وهو أهل فى التسليم والتوكل وإثبات القدر والتفويض إلى الله ، وترجم عليه البخارى هذا وأدخله فى كتاب القدر (٤) . (١) الكهف : ٤٦ . (٢) البخارى ، ك الرقاق ، ب القصد والمداومة على العمل . (٣) من ت . (٤) باب لا مانع لما أعطى . ٣٩٤ كتاب الصلاة / باب النهى عن قراءة القرآن فى الركوع والسجود (٤١) باب النهى عن قراءة القرآن فى الركوع والسجود ٢٠٧ - (٤٧٩) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، أخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنْ أَبيِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس ؛ قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ السََّارَةَ، وَالنَّاسُ صُفُوْفٌ خَلْفَ أَبِى بَكْرَ. فَقَالَ: (( أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ، أَلاَ وَإِنِّى نُهِيتُ أَنْ أَثْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ، فَمَّ الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهَ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِى الَدُّعَاءِ ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ)) . ٢٠٨ _ ( ... ) قَالَ أَبُو بَكْر: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنَ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أُّوبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَبّد الله بْنْ عَبَّاس ؛ قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللهِعَّهِ السَّْرَ، وَرَأْسَةً مَعْصُوبٌ فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيه فَقَال: ((اللَّهُمَّ، هَلْ بَلَّغْتُ؟ )) ثَلاثَ مَرََّت ((إِنَّهُ لَمْ بَبْقَ مِنْ مُبَشِرَتِ النّبُوَةِ إِلَّ الرُّؤْيَا، يَرَهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ أَوْ تُرَى لَهُ )) ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ سُفْيَانَ . ٢٠٩ _ (٤٨٠) حدّثَنِى أَبُو الطَّهرِ وَحَرْمَلَةٍ قَالاَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنَّ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنِ ؛ أَنَّأَبَاهُ حَدَّثَهُ ،أَنَّهُ سَمِعَ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ قَالَ: نَهَنِى رَسُولُ اللهِ عَّهُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكعًا أَوْ سَاجدًا . وقوله: (( نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدًا)) الحديث، وفى الحديث الآخر عن على بن أبى طالب: ((نهانى رسول الله عَّ أن أقرأ راكعًا وساجدًا، ولا أقول : نهاكم)) (١) إلى أن النهى عن القراءة فى الركوع والسجود مذهب فقهاء الأمصار ، وأباح ذلك بعض السلف، وحجة الجمهور هذه الأحاديث فى قوله: (( نهيت أن أقرأ راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب)» حجة لمن ذهب من أهل الأصول إلى أن خطاب النبى عَّ (١) عبارة: ((ولا أقول: نهاكم)) هى فى رواية: ((نهانى رسول الله عَّ﴾ عن القراءة فى الركوع والسجود)) التى جاءت فى المطبوعة، أما رواية: ((راكعًا أو ساجدًا))، فليست بها: ((ولا أقول: نهاكم)). ـ، ٣٩٥ كتاب الصلاة / باب النهى عن قراءة القرآن فى الركوع والسجود ٢١٠ - ( ... ) وحدّثَنا أَبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاَءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَليد - يَعْنِى ابْنْ كَثِيرٍ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنِ ، عَنْ أَبِهِ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالَبِ يَقُولُ: نَهَنِى رَسُولَّ الله ◌َّهُ عَنْ قِرَاءَةَ القُرآنِ وَأَنَّا رَاكِعٌ أَوَ سَاجِدٌ. ء ٢١١ - ( .. ) وَحَدَّثنَى أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرَ ، أَخْبَرَنِى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَّالِبٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: نَهَنِى رَسُولُ اللهِعَهُ عَنْ الْقِرَءَةِ فِى الرُّكُوَعِ وَالسُّجُودِ، وَلاَ أَقُولُ: هَاكُمْ . ٢١٢ - ( ... ) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَإِسْحَقُ، قَالاَ: أَخْبَرِنَا أَبُو عَامر الْعَقَدِىُّ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْس ، حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَلَىٌّ؛ قَالَ : نَهَنِى حِى عَّهُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوَ سَاجدًا . خصوصًا يتناول أمته ، وإن اقتضى من طريق اللغة تخصيصه ، وذلك للأمر بالاقتداء به إلا ما دل دليل على تخصيصه به ، والذى نصره المحققون أنه يختص به إذا ورد بصيغة الاختصاص له حتى يدل على دخول غيره فيه دليل، وها هنا قد قال عبّ: ((صلوا كما رأيتمونى أصلى)). وفى قول على: ((نهانى ولا أقول نهاكم)) حجة لمن لا يعدى خطاب المواجهة من الأصوليين [ والفقهاء ] (١) وإليه نزغ على - رضى الله عنه - بهذا القول، ولا يُعدى قضايا العين ويقصرها على الأشخاص المواجهة بها والمعينة فيها ، وهو مذهب المحققين من الأصوليين والفقهاء وأنها لا تعدى إلا بدليل ، وذهب بعضهم إلى تعديها قياسًا على تعدية خطاب الله لأهل عصر النبى عَّه وتعديته إجماعًا إلى من بعده، والفرق بين [المسألتين](٢) الإجماع على هذا (٣) فهو حجة تعديته . وذكر مسلم حديث على هذا والخلاف فيه على إبراهيم بن حنين فى ذكر ابن عباس فيه بين عبد الله بن حنين وعلى ، قال الدارقطنى : من أسقط ابن عباس أكثر وأحفظ وأعلى إسنادًا . / وقوله: ((أما الركوع فعظموا فيه الرب [عزَّ وجل ] (٤)، وأما السجود فاجتهدوا ٩٦ / أ فيه بالدعاء فقمن أن يستجاب لكم )) فَمَن بفتح القاف والميم ، ومعناه : حقيق وجدير ، (١) ساقطة من ق . (٢) من ت . (٣) يعنى المقيس عليه، ولو أنه قال: (( والفرق بين للإجماع على هذا)) لكان أليق. (٤) من المطبوعة . ٣٩٦ كتاب الصلاة / باب النهى عن قراءة القرآن فى الركوع والسجود - ٢١٣ - ( ... ) حدّثَنا يَحَْى بْنُ يَحْبَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِع. ح وَحدَّثَنِى عِيسَى بْنُ حَمَّادِ الْمصْرِىُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبيب . ح قَالَ: وَحَدَّثَنِى هَرُونُ بْنُ عَبْدُ اللهِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيْكِ، حَدَّثَنَا الضَّحَّكَّ بْنُ عَّثْمَانَ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ. ح وَحَدَّثَنِى هَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ. حِ قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَخْنَى بْنُ أُبُّوبَ وَقَةٌ وَأَبْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَثْنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جِّعْفَرِ - أَخْبَرَنِى مُحَمَّدٌ - وَهُوَ ابْنُ عَمْرو . ح قَالَ: وُّحَدَّثَنِى هَنَّادُ بَنُ السَّرِىِّ، حَدَثَنَا عَبْدَةُ، عِنْ مُحَمََّ بْنِ إِسْحَقَ، كُلُّ هَؤلاءِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلَىِّ - إلَّ الضَّحَّاكَ وَأَبْنَ عَجْلاَنَ فَإِنَّهُمَا زَادَا: عَنِ ابْنِ عَّاس عَنْ عَلَىِّ- عُنِ النِّيَّ ◌َّهَ، كُلُّهُمْ قَالُوا: فَهَانِى عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ، ويقال: قَمِنَ ، بكسر الميم ، وقمَين ، بالفتح ، مصدر وغيره نعت ، يثنى ويجمع . اختلف الناس فى هذا ، فذهب مالك - رحمه الله - للأخذ بهذه الأحاديث ، وكره القراءة فى الركوع والسجود ، وكره الدعاء فى الركوع ، وأباحه فى السجود ، اتباعًا للحديث (١) ، وذهب طائفة من العلماء إلى جواز الدعاء فيهما ، وفى مختصر أبى مصعب نحوه : وقال الشافعى والكوفيون : يسبح فى الركوع والسجود، ففى الركوع: ((سبحان ربى العظيم »، وفى السجود: ((سبحان ربى الأعلى)) [ اتباعًا ] (٢) لحديث عقبة بن عامر الجهنى (٣)، ولا يوجب أحد من هؤلاء ذلك فى الصلاة ولكن يستحبونه ، وذهب بعضهم إلى وجوب قول : (١) نقل ابن القاسم عن مالك: إنَّه لم يَعرِف قولِ الناس فى الركوع: ((سبحان ربي العظيم))، وفى السجود: ((سبحان ربي الأعلىّ))، وأَنْكَرَه، وَلَم يَحُدَّ فى الركوعِ دُعَاءَ مؤقتًا ولا تسبيحًا مؤقتًا. وقال : إذا أمكن المُصلِّى يديه من ركبتيه فى الركوع ، وجبهته من الأرض فى السجود فقد أجزأ عنه . قال أبو عمر : إنما قال ذلك - والله أعلم - فِرارًا من إيجاب التسبيح فى الركوع والسجود ، ومن الاقتصار على ((سبحان ربى العظيم)) فى الركوع، وعلى ((سبحان ربى الأعلى)) فى السجود ، كما اقتصر عليه غيره من العلماء دون غيره من الذكر . قال: والحجة له هذا الحديث: ((فعظموا الرب، وإذا سجدتم فاجتهدوا فى الدعاء )) . فلم يخُصَّ ذكرًاً من ذكر ، وأنه - عليه السلام - قد جاء عنه فى ذلك ضروبٌ وأنواع تنفى الاقتصارَ على شىء بعينه من التسبيح والذكر . منها بالإضافة إلا ما سيأتى ما أخرجه أبو داود وغيره عن عوف بن مالك أنه سمع النبى - عليه السلام - يقول فى ركوعه وسجوده: ((سبحان ذى الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة)) راجع: التمهيد ١٦/ ١١٨، الاستذكار ١٥٥/٤ . (٢) ساقطة من ق . (٣) أخرجه أبو داود وابن ماجه وأحمد ولفظه: لما نَزَلَتْ: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ﴾ [ الواقعة: ٧٤، ٩٦] قال لنا رسول الله عَّه: ((اجعلوها فى ركوعكم))، فلما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] قال: ((اجعلوها فى سجودكم)). ٣٩٧ كتاب الصلاة / باب النهى عن قراءة القرآن فى الركوع والسجود وَلَمْ يَذْكُرُوا فِى رِوَايَتِهِمُ الَّهْىَ عَنْهَا فِى السُّجُودِ. كَمَا ذَكَرَ الزُّهْرِىُّ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَاَلْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ وَدَاوُدُ بْنُ قَيْس . ( ... ) وحدّثْناه قُتَيَّةُ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد، عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ عَلِىٌّ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِى السُّجُودِ . ٢١٤ _ (٤٨١) وحدّثْنى عَمْرُو بْنُ عَلَىٌّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ حَقْصٍ ، عَنْ عَبَدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ وَأَنَا رَكِعٌ . لاَ يَذْكُرُ فِى الإِسْنَادِ عَلِيًّا . ((سبحان ربى العظيم)) فى ذلك (١)، وذهب إسحق وأهل الظاهر إلى وجوب الذكر فيها دون تعيين ، وأنه يعيد الصلاة من تركه . وقد ذكر إسحق بن يحيى فى مبسوطه عن يحيى ابن يحى وعيسى بن دينار من أئمتنا فيمن ركع وسجد ولم يذكر الله فى ركوعه ولا سجوده: أنه يعيد الصلاة أبدًا، وكان شيخنا القاضى [ أبو عبد الله ] (٢) التميمى يذهب أن معنى هذا أنه ترك الطمأنينة حتى لم يمكنه ذكر الله تعالى فى ذلك استعجالاً وتخفيفًا، فيكون تاركًا لفرض من فروض (٣) الصلاة على القول إنها فرض ، وكان شيخنا القاضى أبو الوليد بن رشد (٤) أنه لم يذكر الله تعالى بتكبير ولا غيره فى ذلك ، فيكون كتارك السنن عمدًا على القول بإعادة الصلاة من ذلك (٥). (١) لأنه أقل التمام والكمال للأمر المذكور . (٢) سقط من ت . (٣) فى ت: فرائض. (٤) الإمام العلامة شيخ المالكية، محمد بن أحمد بن رشد القرطبى . قال فيه ابن بشكوال : كان فقيها عالما حافظا للفقه ، مقدما فيه على جميع أهل عصره ، عارفا بالفتوى ، بصيرًا بأقوال أئمة المالكية . مات سنة عشرين وخمسمائة . الصلة ٥٧٧/٢، سير ١٩ / ٥٠١ . (٥) انظر: التمهيد ١٦ / ١١٨ . ٣٩٨ كتاب الصلاة / باب ما يقال فى الركوع والسجود (٤٢) باب ما يقال فى الركوع والسجود ٢١٥ _ (٤٨٢) وحدّثَنَا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوف وَعَمْرُو بْنُ سَوَّاد، قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله ابْنُ وَهْب ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنٍ غَزِيَّةَ ، عَنْ سُمِّىٌّ مَوْلَى أَبِى بَكْر؛ أَنَّهَ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهُ قَالَ: (( أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّه وَهُوَ سَاجِدٌ ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ)) . ٢١٦ _ (٤٨٣) وحدّثنى أُبُو الطَّاهر وَيُونُسُ بْنُ عَبْد الأَعْلَى، قَالاَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى يَحْبَى بْنُ أُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ سُمَىِّ مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ ، عَنْ أَبِى صَالِحِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ كَانَ يَقُولُ فِى سُجُودِهِ: ((اللّهُمَّ، اغْفِرْ لِى ذَّبِى كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ، وَأَوَلَهُ وَآخِرَهُ، وَعَلَنيَتَهُ وَسِرَّهُ)) . ٢١٧ _ (٤٨٤) حدّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثْنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ أَبِى الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوْق، عَنْ عَائشَةَ. قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِعَيُّ يُكْثِرُ أَنْ يَقُوَّلَ فى رُكُوعه وَسُجُودِهِ: (( سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ، رَبَّنَا وَبَحَمْدِكَ. اللّهُمَّ، اغْفِرْ لِى)) ١ يَأَوَّلُ الْقُرْآنَ . وقوله: ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء)) : القرب هاهنا من الله معناه: من رحمة ربه وفضله، ولذلك [ حضه ] (١) على السؤال والطلب . وقوله فى الحديث : ((سبحانك)): قال أهل العربية : هو نصب على المصدر، سبحت الله تسبيحًا وسبحانًا ، ومعناه : براءةً وتنزيهًا لك ، ويقال : إن التسبيح مأخوذ من قولهم : سبح الرجل [ فى الأرض ] (٢) إذا ذهب [ فيها ] (٣) ، ومنه قيل للفرس الجواد: سابح، قال الله: ﴿وَكُلِّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُون﴾ (٤)، فكأن التسبيح على هذا المعنى بمعنى التعجب، من المبالغة فى الجلال والعظمة والبعد عن النقائص ، قال الأعشى : سبحان مِنْ علقمة الفاخر (٥) (١) فى الأصول بزيادة ( ما)) قبلها، وفى الإكمال : ولذا حضه . (٣) ساقطة من ت . (٢) سقط من ت . (٥) عجز بيت ، وشطره الأول : أقولُ لما جاءنى فَخْرُهُ (٤) يس : ٤٠. = ٣٩٩ كتاب الصلاة / باب ما يقال فى الركوع والسجود ٢١٨ _ ( ... ) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالاَ: حَدَّثَنَا أُبُو مُعَاوِيَةَ ، عَن الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِم ، عَنْ مَسْرُوق ، عَنْ عَائشَةَ ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يُكْثُرُ أَنْ يَقُولَ، قَبْلَ أَنْ يَمُوتَّ: ((سُبْحَانَكَ وَبَحَمْدِكَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَنُوبُ إِلَيْكَ)) . قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا هَذِه الْكَلِمَاتُ الَّتِى أَرَاكَ أَحْدَثْتَهَا تَقُولُهَا؟ قَالَ : ((جُعَلَتْ لِى عَلَاَمَةٌ فى أُمَّتَّى إِذَا رَأَيْتُهَا قُلْتُهَا، ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةَ (١). ٢١٩ - ( ... ) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع، حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ ، عَن الأعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِم بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوْق، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِىَّ عَُّ مُنْذُ نَزَلَ عَلَيْهِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحِ ﴾، يُصَلِّى صَلاَةً إِلَّ دَعَا، أَوْ قَالَ فِيهَا: (( سُبْحَانَكَ رَبِّى وَبَحَمْدِكَ. اللّهُمَّ، اغْفِرْ لِى)). ٢٢٠ - ( .. ) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِى عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَامِر ، عَنْ مَسْرُوق، عَنْ عَائِشَةَ ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَهُ يُكْثِرُ مِنْ قَوْل: ((سُبْحَانَ الله وَبِخَمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ)). قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَاكَ تَكْثِرُ مِنْ قَوْلِ: أى تعجبًا من فخره ، وقد يكون على هذا جمع سباحٍ ، كحساب وحسبان ، يقال : سَبَح يسْبَح سَبْحًا وسباحًا ، أو جمع سَبِيح (٢) للمبالغة من التسبيح ، مثل خبير وعليم ، ويجمع سبحان كقضيب وقضبان، وقال المازنى: معنى ((سبحانك)): سبحتك ، [ قالوا: وقوله : ((وبحمدك )): أى بحمدك ] (٣) سبحتك ومعنى هذا : أى بفضلك وهدايتك لذلك التى توجب حمدك سبحتُك واستعملتنى [ لذلك لا بحولی وقوتى ] (٤) . وقوله: ((سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك، [ اللهم اغفر لى ] (٥) يتأول القرآن)) جاء مفسراً فى الحديث الآخر فيما أمر به (٦) من قوله فى سورة الفتح: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ (٧) . وفيه حجة لمن أجاز الدعاء فى الركوع = وقد جاء فى المفردات للأصبهانى بلفظ : الفاجر . ثم قال إنه على سبيل التهكم ، فزاد فيه ( من ) ردا إلى أصله ، وقال : وقيل : أراد سبحان الله من أجل علقمة ، فحذف المضاف إليه . وانظر : الجامع لأحكام القرآن ٢٠٤/١٠. (١) سورة النصر. (٣) سقط من ق . (٢) فى ت : سباح . (٤) سقط من الأصل، واستدرك فى الهامش ، وفى ت : لا بحولی وقوتى . (٥) سقط من ت. ولفظ الحديث فى المطبوعة: ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك)) بغير ذكر: ((أستغفرك)). (٦) جاءت فى الإكمال: أى يمتثل ما أمر به فى سورة الإخلاص ٢٠٨/٢ . (٧) النصر : ٣ . كتاب الصلاة / باب ما يقال فى الركوع والسجود ٤٠٠ - ((سُبْحَانَ الله وَبَحَمْده ، أَسْتَغْفِرُ اللهِ وَأَتُوبُ إِلَيْه؟)) فَقَالَ: ((خَبَّرَنَى رَبِّى أَنِّى سَأَرَى عَلَمَةً فى أُمََّى ، فَإِذَا رَأَيْتُهَا أَكْثَرْتُ مِنْ قَوْل: سُبْحَانَ الله وَبَحَمْدِهِ ، أَسْتَغْفِرُ اللهِ وَأَتُوبُ إِلَيْه، فَقَدْ رَأَيْتُهَا: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتَّحِ﴾ فَتْحُ مَكَّةَ ﴿وَرَأَيْتَّ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا. فَسَبِحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ (١))) . ٢٢١ _ (٤٨٥) وحدّثَنِى حَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلْوَانِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِع قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاء: كَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ فِى الرُّكُوعِ؟ قَالَ: أَمَّا سُبْحَانَكَ وبحَمْدِكَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، فَأَخْبَرِنِىّ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ ؛ قَالت : افْتَقَدْتُ النَّبِىَّ ◌َّهِ ذَاتَ لَيْلَةَ، فَظَنْتُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، فَتَحَسَّسْتُ ثُمَّ رَجَعْتَّ، فَإِذَا هُوَ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ يَقُولُ : (( سُبْحَانَكَ وَبَحَمْدَكَ، لاَ إِلَهَ إلاَ أَنْتَ)) . فَقُلْتُ : بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى، إِنِى لَفِى شَأْنِ وَإِنَّكَ لَفِى آخَرَ . ٢٢٢ - (٤٨٦) حدّثنا أَبُو بَكْر بْن أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِى عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْبَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عَنْ عَائشَةَ ؛ قَالَتْ: [إذ](٢) قال فيه: ((اللهم اغفر لى)). وقوله : ((اغفر لي ذنبى كلَّه دِقَّهُ وجِلّه)) بكسر الدال والجيم ، أى صغيره وكبيره ، [قال الإمام] (٣): وقول عائشة: ((فقدت رسول الله عَّ ليلة فى (٤) الفراش فالتمسته [فوضعت] (٥) يدى على بطن (٦) قدمه [ فى السجود ] (٧))) [ الحديث ](٨) [ قال الإمام] (٩) : اختلف الناس فى لمس النساء هل ينقض الوضوء ؟ فقال بعضهم : لا ينقضه أصلاً وحمل قوله: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (١٠) على معنى جامعتم النساء ، وقال : وفى القراءة الأخرى: ((أو لامستم النساء))، وهذا يؤكد ما قلناه ؛ لأن المفاعلة لا تكون إلا من اثنين غالبًا . وقال آخرون : ينقض الوضوء ، وحملوا قوله تعالى على مس اليد ، واختلف هؤلاء هل ينقض اللمس الوضوء على الإطلاق ؟ فقال الشافعى: ينقضه على الإطلاق [ التذ أم لا](١١) وتعلق (١٢) بعموم الآية [ من اللامس، واختلف قوله فى الملموس، وحجته فى (١) سورة النصر . (٢) فى المخطوطة : إذا ، وما ذكرناه هو الأليق بالسياق . (٣) سقط من ع . (٥) الذى فى المطبوعة : فوقعت ، وهو أدق. (٧) من الحديث وع . (١٠) النساء : ٤٣ . (٤) لفظ المطبوعة : من . (٦) فى ع : بعض . (٨) ساقطة من ع . (٩) من ع . (١٢) فى ع : وتعلقا. (١١) سقط من ع .