Indexed OCR Text
Pages 601-616
٦٠١ - كتاب الإيمان/ باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة ... إلخ (٩٤) باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب ٣٦٧ - (٢١٦) حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلام بْنِ عُبْيْدِ اللّهِ الْجُمَحِىُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، - يَعْنِى ابْنَ مُسْلِمٍ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهُ قَالَ: « يَدْخُلُ مِنْ أمَّتَّى الْجَنَّةَ سَبْعُونَ ألْفًا بِغَيْرِ حَسَابٌ )). فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللّه، ادْعُ اللّه أنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. قَالَ : ((اللَّهُمَّ اجْعَلَهُ مِنْهُمْ )) ثُمَّ قَامَ آخَرُ . فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. قال: ((سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ )) . ٣٦٨ - ( ... ) وحدّثْنا مُحْمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا مُحَمْدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ زياد قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ عَِّ يَقُولُ، وقوله فى الحديث : (( يدخل الجنة من أمتى سبعون ألفًا بغير حساب )) وذكر أنهم: ((الذين لا يَسْترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون))، قال الإمام: احتج بعض الناس بهذا الحديث على أن التداوى مكروه ، وجلُّ مذاهب العلماء على خلاف ذلك، واحتجوا بما وقع فى أحاديث كثيرة من ذكره عَّه لمنافع الأدوية والأطعمة كالحبَّةِ السوداء والقُسْط والصبر وغير ذلك، وبأنه عَّه تداوى، وبأخبار عائشة - رضى اللّه عنها - بكثرة تداويه وبما عُلم من الاستشفاء بُرقاه ، وبالحديث الذى فيه أن بعض أصحابه أخذوا على الرُقَيةِ أجرًا ، فإذا ثبت هذا صح أن يُحمَلَ - ما فى الحديث على قوم يعتقدون أن الأدوية نافعةً بطباعها كما يقول بعض الطبائعيين ، لا أنهم يفوضون الأمر إلى اللّه تعالى، وهذا على نحو التأويل المتقدم فى حديث الاستمطار بالنجوم . قال القاضى : لهذا التأويل ذهب غير واحدٍ ممن تكلم على الحديث ، ولا يستقيم على مساق الحديث /؛ لأن النبى عَّه لم يَذُم هنا من قال بالكى والرُقى ولا كفرهم كما جاء فى حديث الاستمطار بالنجوم ، ولا ذكر سواهُما ، فيستقيم أن يتأول بذلك ما ذكروه ، وإنما أخبر أن هؤلاء لهم مَزيَّة وفضيلة بدخولهم الجنة بغير حساب ، وبأن وجوههم تضىء إضاءة البدر، فقيل: ومن هم يا رسول اللّه ؟ فقال: (( الذين لا يكتوون ... )) الحديث، 13 فأخبر أن لهؤلاء مزيد خصوص على سائر المؤمنين وصفات تميزوا بها ، ولو كان على ما ٥٣/أ ٦٠٢ كتاب الإيمان/ باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة ... إلخ بِمِثْلِ حَدِيثِ الرَّبِيعِ . ٣٦٩ _ ( ... ) حدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى، أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، قَالَ : أخْبَرَنِى ◌ُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّب ؛ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ : سَمْعتُ رَسُولَ اللّه ◌َ يَقُولُ: ((يَدْخُلُّ مِنْ أَمَِّّى زُمْرَةٌ هُمْ سَبْعُونَ أَلْقًا، تُضِىءُ وَجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ » . قال أبُو هُرَيْرَةَ: فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنِ الأسَدِىُّ، يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ . فَقَالَ : يَارَسُولَ اللّهِ، ادْعُ اللّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. فَقَالَ رَسُولُّ اللّهِ ◌َّهُ: (( اللّهُمَّ، اجْعَلَهُ مِنْهُمْ)). ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، ادْعُ اللّهَ أَنْ يَجْعَنِى مِنْهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ عَهُ: تأوله قبل لما اختص هؤلاء بهذه المزيَّة ؛ لأن تلك هى عقيدة المؤمنين ومن اعتقد خلاف ذلك كفر ، وقد تكلم العلماء وأصحابُ المعانى على هذا ، فذهب أبو سليمان الخطابى وغيرُهُ أنّ وجه هذا أن يكون تركها على جهة التوكل على اللّه والرّضى بما يقضيه من قضاء ويُنزِله من بلاء ، قال : وهذه من أرفع درجات المتحققين بالإيمان ، وإلى هذا ذهب جماعة من السَّف / سمَّاهُمْ. قال القاضى: وهذا هو ظاهر الحديث، ألا ترى قوله: (( وعلى ربهم يتوكلون)) . ت١٠٦/ ب ومضمون كلامهم : لا فرق بين ما ذكر من الكى والرقى وبين سائر أبواب الطب ، وإن لم يذكر منها إلا ما ذكر ، وقال الداودى (١) : المراد بذلك الذين يفعلونه فى الصحّة، فإنه يُكرَه لمن ليست به علّةً أن يتخذ التمائم ويستعمل الرقى ، وأما من يستعمل ذلك مِمَّن به مرض فهو جائز ، وقد ذهب غيرُه إلى أن تخصيص الرقى والكى ها هنا من بين سائر أنواع علاج الطب المعنى، وأن الطب غير قادح فى التوكل، إذ تَطَبَّبَ النبىُ عَّهُ وتَطَّبَ عِلْيَةُ الفُضَلاءِ ، إذ كل سببٍ مقطوع به كالأكل للغذاء والشرب للرِىّ لا يقدَحُ فى التوكل ، وكذلك المظنون كالطِّبِّ للبرَءِ، ولُيس الدِّرع للتَحصُن من العَدو غيرُ قادح فى التوكل ، وباب الرُّقَى والطيرةِ والكى بابُ مَوْهومٌ ، والموهومُ قادحٌ فى التوكل عند المتكلمين فى هذا الباب ؛ فلهذا لم ينف عنهم التطبُب ، ولهذا لم يجعلوا (٢) الاكتساب للقوت وعلى العيال (١) هو الإمام أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المُظَفَّر بن محمد بن داود الداوودى. قال فيه السمعانى: كان وجه مشايخ خراسان فضلاً عن ناحية، له قدَمٌ فى التقوى راسخٌ ، يستحق أن يُطوى للتبرك به فراسخ. توفى سنة سبع وستين وأربعمائة . سير ١٨ / ٢٢٢ . (٢) تكررت فى غير ق خطأ . ٦٠٣ كتاب الإيمان/ باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة ... إلخ (( سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ)) . ٣٧٠ _ (٢١٧) وحدّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّه بْنُ وَهْب، أخْبَرَنِى حَيْوَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو يُونُسَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللّه ◌َهُ قَالَ: (( يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ أمَّتَى سَبْعُونَ أَلْفًا ، زُمْرَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُمْ، عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ )) . ٣٧١ - (٢١٨) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفَ الْبَاهِلِىُّ، حَدَّثْنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّد - يَعْنِى ابْنَ سِيرِينَ - قَالَ: حَدَّثَنِى عِمْرَانُ قَالَ: قَالَ نَبِىُّ اللّهَ عَ: (( يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أَمَّتَى سَبْعُونَ ألْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ)) . قَالُوا: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ: (( هُمُ الَّذِينَ لاَ يَكْتَوُونَ، وَلا يَسْتَرْقُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)). فَقَامَ عُكَّاشَةٌ فَقَالَ: ادْعُ اللّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. قَالَ : (( أَنْتَ مِنْهُمْ)). قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَانَبِىَّ اللّهِ ، ادْعُ اللّهَ أَنْ قادحًا فى التوكل، إذا لم تكن ثقتهُ فى رزقه باكتسابه [وكان مُفَوِّضا فى كل ذلك](١) لربه على ما حَدَّ علماء هذا الفنِّ ، والكلام فى التفريق بين الطب والكى ، وكلٌّ قد أباحه النبى عَّه وأثنى عليه يطول، لكنا نذكُرُ منه - نُكتَةً - تكفى، وهو أنه عَّ تَطَّب فى نفسه وطبَّ غيره، ولم يكتو وكوى غيرَه، ونهى فى الصحيح أمتَه عن الكى وقال: (( وما أحب أن أكتوى )) (٢) . وقوله: ((وعلى ربهم يتوكلون)): قال الطبرىُّ وغيرُه : اختلف الناس فى التوكل ما هو ؟ فذهبت طائفةٌ إلى أنه لا يستحق اسمه إلا من لم يخالط قلبه غيرُ اللّه من سَبُع أو عدو، حتى يترك السعى فى طلب الرزق فيما لابد منه من مطعم ومشرب لضمان اللّه رزقه، واحتجوا بما جاء فى ذلك من الآثار (٣)، وقالت طائفةٌ: حَدُّةٌ الثقةُ باللّه والإيقان بأن (١) فى ق : وكان فى ذلك مفوضًا . (٢) جزء حديث أخرجه الشيخان، وسيرد إن شاء اللّه فى ك السلام، انظر البخارى فى صحيحه ، ك الطب، ب الدواء بالعسل ٧ / ١٥٩، كما أخرجه أحمد فى المسند ٣ / ٣٤٣، والبيهقى فى السنن الكبرى ٩ / ٣٤١ . وإنما كره عَّه الكى لما فيه من التشبه بتعذيب اللّه تعالى. إكمال ١ / ٣٧٩. (٣) منه قوله عَّه فيما أخرجه الترمذى والحاكم عن عمر - رضى الله عنه - مرفوعا: ((لو أنكم توكلتم على اللّه حقَّ توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروُح بطانا)). الترمذى، ك الزهد ، ب فى التوكل على اللّه ٤ / ٥٧٣، وقال فيه: ((هذا حديث حسن صحيح))، والحاكم فى المستدرك، ك الرقاق ٣١٨/٤، وقال فيه: ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه ))، وكذا ما أخرجه الترمذى بإسناد حسن صحيح عن أنس بن مالك قال: كان أخوان على عهد النبى معَّى، فكان أحدُهما يأتى النبى معَّه والآخر يحترف، فشكى المحترف أخاه إلى النبى معَّه فقال: ((لعلك تُرزَقُ به)» السابق. كتاب الإيمان/ باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة ... إلخ ٦٠٤ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. قَالَ: ((سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ )) . ٣٧٢ - ( ... ) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَد بْنُ عَبْد الْوَارث، حَدَّثَنَا حَاجِبُ ابْنُ عُمَرَ أَبُو خُشَيْنَةَ النَّقَفِىُّ، حَدَّثَنَا الْحَكَمِ بْنُ الأَعْرَجِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ ؛ أنَّ رَسُولَ اللّهِ عَّهُ قَالَ: ((يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أَمَّتَى سَبْعُونَ أَلْفَا بِغَيْرِ حِسَابٍ)) قَالُوا: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ : (( هُمُ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَلا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)) . قضاءه ماض، واتباعُ سُنة نبيه فى السّعى فيما لابُدَّ منه من مَطْعَم ومشرب والتحرز من العدو، كما فعل عَّه، وفعَله الأنبياء. فقد نصَّ (١) اللّه تعالى عنهم الخوف والكسبَ والتحرز عن عداهم ، وعن نبينا مثله فى ادّخارِ قوت سنته (٢) وتطبُبه (٣)، وفعل ذلك جَلةٌ أصحابه ، وهذا اختيار الطبرى وعامة الفقهاء ، والأول مذهب بعض المتصوِّفة وأصحاب علم القلوب والإرشادات ، وذهب (٤) المحققون منهم إلى نحو مذهب الجمهور ، ولكن لا يصح عندهم اسم التوكل مع الالتفات والطمأنينة إلى الأسباب ، بل فعل الأسباب سنةُ اللّه وحكمته ، والثقة أنه لا يجلبُ نفعًا ولا يدفع ضرًا سبب ولا أحَدٌ والكل من اللّه وحده . وقوله فى عُكاشة : (( يَرْفَعُ نَمِرةً عليه )) (٥) : النمرة : كساء فيه مواضعُ سود وحُمْرٌ وبيض يشبه لون جلد النَمِرِ . وقوله: ((سبقَك بها عُكَّاشة)): هو مشدَّد الكاف، قيل: إن السَّائل للنبى عَّهِ أن يدعو له أن يكون منهم بعد عكَّاشة لم يكن عند النبى معَّه ممن يستحق ذلك ، ولا من أهل تلك الدرجة والصفة الموصوفة كما كان عكاشة، وقيل: بل كان منافقًا فأجابه النبى معَّه. بما (٦) كان عليه من حسن العشرة وجميل الصُحْبة بكلام مُحتملٍ ولفظ مشترك ، فهو من باب المعاريض الجائزة ، ولم يرَ التصريح له بأنك لست منهم ولا مستحقًا لتلك المنزلة ، (١) النصُّ: رفعُ الشىء. لسان العرب . (٢) يعنى بذلك ما أخرجه البخارى فى صحيحه عن عمر - رضى الله عنه - أن النبى عليه كان يبيع نخل بنى النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم . ك النفقات ، ب حبس الرجل قوت سنة على أهله . (٣) من ذلك قوله تعَّه فيما أخرجه أبو داود والترمذى وابن ماجه وأحمد عن أسامة بن شريك قال : كنتُ عند النبى معَّهِ، وجاءت الأعراب، فقالوا: يا رسول اللّه، أنتداوى؟ فقال: ((نعم يا عباد اللّه، تداوَوْا، فإن اللّه عزَّ وجلَّ لم يَضَعْ داء إلا وضَعَ له شفاءً غيرَ داءٍ واحدٍ)) قالوا: ما هو؟ قال ((الهَرَمُ)) أبو داود فى أول الطب ، والترمذى فى الطب، ب ما جاء فى الدّواء والحث عليه، وقال فيه : هذا حديث حسن (٤) فى الأصل ومذهب . صحيح، وأحمد فى المسند ٤ / ٢٧٨ . (٥) يضعف هذا قوله فى الرواية الأخرى المتفق عليها: ((ثم قام رجلٌ من الأنصار)). (٦) فى الأصل : لما . --- ۔ ..-- ٦٠٥ كتاب الإيمان/ باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة ... إلخ ٣٧٣ _ (٢١٩) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى حَازِمٍ - عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْد؛ أنَّ رَسُولَ اللّهِ عَّهُ قَالَ: (( لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أَمَّتِى سَبْعُونَ أَلْفًا، أوْ سَبْعُمِائَةِ ألْفٍ - لا يَدْرِى أَبُو حَازِمٍ أَّهُمَا قَالَ - مُتَمَاسِكُونَ ، آخذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، لا يَدْخُلُ أوَّهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ، وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةً الْبَدْر)) . ٣٧٤ - (٢٢٠) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أخْبَرَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدِ سَعِيدٍ بْنِ جُبِّرٍ فَقَالَ: أَيُّكُمْ رَأَى الْكَوْكَبَ الَّذِى انْقَضَّالْبَارِحَةَ؟ قُلْتُ: أَنَا. ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا إِنَّى لَمْ أَكُنْ فِى صَلاةٍ، وَلَكِنِّى لُدِغْتُ. قَالَ: فَمَاذَا صَنَعْتَ ؟ قُلْتُ: اسْتْرْقَيْتُ. قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ ؟ قُلْتُ: حَدِيثٌ حَدَّثَنَهُ الشَّعْبِىُّ. فَقَالَ: وَمَا حَدَّثَكُمُ الشَّعْبِىُّ؟ قُلْتُ: حَدَّثَنَا عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْب الأسْلَمِىِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: لا رُقْيَةَ إلا وجاء بقول يحتمل (١) أن سَبْق عكاشة بالسؤال منَعه من إجابته وعرَّض بذلك عن سَبْقِهِ لتحصيل الصفة والمنزلة دون هذا ، وستَر بقوله هذا حال السائل ولم يهتك ستره (٢) ، وقيل : قد يكون سبق عُكَّاشة بوحيٍ أنه يجابُ دعوته فيه ولم يكن ذلك للآخر . وقوله : ((متماسكُون (٣) لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم)): أى بعضهم أخذٌ بيد بعض ، ممسكٌ له ، كما قال : أخذ بعضهم بعضًا ، وهذا يدل على عظم الجنة وسَعة بابها، وقد يكون معنى متماسكين بالوقار والثبات ، أى لا يخف بعضهم عن بعضٍ ، ولا . یسابقه حتی یکون دخولهم جميعًا وقوله: ((ومع هؤلاء سبعون ألفًا)): ظاهره أنهم زائد إلى أمته ، والصحيح أنهم من أمته ؛ لأن البخارى رواه: ((هذه أمتك، ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفًا)) / (٤) ٥٣/ب وفى الأحاديث الأخر فى الأم: ((أدخِلْ من أمَّتِك من لا حساب عليه)) وذكر نحوه ، وفى الحديث الآخر: (( يدخل الجنة من أمتى سبعون ألفا)) وذكر مثله . (١) فى ت : محتمل . (٢) طريق سعيد بن المسيب عن أبى هريرة . (٣) جاء فى بعض النسخ: (( متماسكين آخذ)) وكلاهما صحيح . (٤) لفظ البخارى: ((هؤلاء أمتك، وهؤلاء سبعون ألفًا قدَّامهم، لا حساب عليهم ولا عذاب)) ك الرقاق، ب يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب ٨ / ١٤٠. ٦٠٦ كتاب الإيمان/ باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة ... إلخ مِنْ عَيْنِ أوْ حُمَةٍ . فَقَالَ : قَدْ أحْسَنَ مَنِ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ، وَلَكِنْ حَدَّثْنَا ابْنُ عَّاس عَن النَّبِىَُِّّ قَالَ: ((عُرِضَتْ عَلَىَّ الأمَمُ، فَرَأيْتُ النَّبِىَّ وَمَعَهُ الرُّهَيَطُ ، وَالنَّبِىَّ وَمَعَهُ الرِّجُلَّ وَالرَّجُلان، وَالنَّبِىَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، إذْ رُفِعَ لى سَوَادٌ عَظِيمٌ ، فَظَتَنْتُ أَنَّهُمْ أَمَّتِى، فَقَيَلَ لىٍ : هَذَا مُوسَى عَّهَ وَقَوْمُهُ ، وَلَكن انْظُرْ إِلَى الأَفْقِ، فَنَظَرَّتُ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ ، فَقِيلَ لِى: انْظُرْ إِلَى الأَفُقِ الآخَرِ ، فَإذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ ، فَقِيلَ لِى: هَذِهِ أَمَّتُكَ ، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَاب )) . ثُمَّ نَهَضَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ. فَخَاضَ النَّاسُ فى أولئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَاب وَلَا عَذَابٍ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمْ الذِينَ صَحِبُوا رَسُّوَلَ اللّهِ عَّهِ. وَقَالَ بَعْضَهُمْ: وقوله: (([ لا رقية] (١) إلا من عين أو حُمَّة)) (٢): العين: إصابة العاين، والحُمة بضم الحاء وفتح الميم مخففة: [ مجموعة ] (٣) السم نفسهُ، والمراد ها هنا اللذغ من العقرب والحيَّة وشبهها ، قال الخطابي: ومعنى ذلك لا رقية أشفى وأولى من رُقية العين والحُمَة ، وكان عَِّ قد رَقَى وَرُقِى ، وأمر بها ، وأجاز الرقية ، فإذا كانت بالقرآن وبأسماء اللّه تعالى فهى مُباحة، وإنما جاءت الكراهيةُ منها مما كان بغير لسان العرب ، فإنه ربما كان كفرا أو قولا يدخله الشرك ، قال : ويحتمل أن يكون الذى ذكره من الرقية ما كان منها على مذاهب أهل الجاهلية فى العُوذِ التى كانوا يتعاطونَها ، وأنها تدفع عنهم الآفات ، ويعتقدون أن ذلك من قبل الجِنِّ ومعونتهم ، وقد اختلفت الرواية عن مالك فى إجازة رُقية أهل الكتاب للمُسْلم ، فأجازه مرةً إذا رقى بكتاب اللّه، ومنعه أخرى ؛ وذلك لأنَّا لا ندرى أن الذى رقى به ما هو ، وسيأتى الكلام على الرقية والعين والطيرة فى كتاب الطب بأشبع (١) سقط من الأصل. (٢) حديث الشعبى عن بُريدَة بن حُصيب الأسلمى. ومعنى قوله فى هذا الحديث: ((انقض البارحة)) الانقضاض: السقوط ، والبارحة هى أقرب ليلة مضت ، مشتقة من برِح إذا أزال ، قال ثعلب : يقال قبل الزوال : رأيت الليلة ، وبعده : رأيت البارحة ، والحمة بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم : سم العقرب وشبهها . وقوله فى هذا الحديث: (( فخاض الناس)) بالخاء والضاد المعجمتين ، أى تكلموا وتناظروا . قال النووى: ((وفى هذا إباحة المناظرة فى العلم والمباحثة فى نصوص الشرع على جهة الاستفادة وإظهار الحق)) ١ / ٤٩٥ . وقوله :: ((أما أنى لم أكن فى صلاة)): قال ذلك خشية أن يوصف بما لم يفعل . والرهيط تصغير الرهط ، وهى الجماعة دون العشرة . (٣) فى الأصل : قوعة . ۔ ------- ٦٠٧ كتاب الإيمان/ باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة ... إلخ فَلَعَلَّهُمْ الَّذِينَ وُلُدوا فِى الإِسْلامِ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللّهِ. وَذَكَرُوا أَشْياء. فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللّهِ عَهُ فَقَالَ: « مَا الَّذِى تَخُوضُونَ فِيه؟)) فَأَخْبَرُوهُ. فَقَالَ: ((هُمْ الَّذِينَ لا يَرْقُون ، ولا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيِّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)). فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنِ، فَقَالَ: ادْعُ اللّه أن يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. فَقَالَ: (( أَنْتَ مِنْهُمْ))، ثُمَ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ : ادْعُ اللّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. فَقَالَ: ((سَبَقَكَ بِهَا مُكَّاشَةً » . ٣٧٥ _ ( .. ) حدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِ شَيْبَةً، حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْل عَنْ حُصَيْنِ، عَنْ سَعِيد بْنِ جُبير ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاس ◌َالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَلَ: (( عُرِضَتَّ عَلَىَّ الأمَمِّ)). ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِىَّ الْحَدِيثِ، نَحْوَ حَدِيثِ ،َشَيْمٍ وَلَمْ يَذْكُرْ أوَّلَ حَدِيثه. من هذا إن شاء اللّه تعالى . وقوله : ((سوادٌ عظيمةٌ)) : أى أشخاص ، وكل شخص سواد ، ومنه قولهم : لا يفارقُ سوادی سوادَك . ٦٠٨ كتاب الإيمان/ باب كون هذه الأمة نصف أهل الجنة (٩٥) باب كون هذه الأمة نصف أهل الجنة ٣٧٦ _ (٢٢١) حدّثْنَا هَنَّدُ بْنُ السَّرِىِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ عَنْ أَبِى إسْحَقَ، عَنْ عَمْرِو بْن مَيْمُون، عَنْ عَبْد اللّه ؛ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللّهِ عَهُ: (( أمَا تَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا رُيُعَ أهْلِ الْجَنَّةِ؟ )). قَالَ: فَكَّرْنَا ثُمَّ قَالَ: ((أمَا تَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا ثَلُثَ أهْلِ الْجَنَّة؟)). قَالَ: فَكَّرْنَا. ثُمَّ قَالَ: ((إِنِّى لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ. مَا الْمُسْلِمُونَ فِى الْكُفَّارِ إلا كَشَعْرَةٍ بَيْضاءَ فِى ثَوْرِ أسْوَدَ ، أَوْ كَشَعْرَةِ سَوْدَاءَ فِى ثَوْرِ أَبْيَضَ)). ٣٧٧ _ ( ... ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار - واللَفْظُ لابْنِ الْمُثَنِى - قَالا: حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أبى إسْحَقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيِّمُونٍ ، عَنْ عَبْدِ اللّه قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللّهِ عَّهُ فِى قُبَّةِ، نَحْوًّا مِنْ أرْبَعِينَ رَجُلاً، فَقَالَ: «أتْرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا رَبُعَ أهْلِ الْجَنَّةِ؟ )). قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ، فَقَالَ: ((أتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟)). فَقُلْنَا: نَعَمْ. فَقَالَ: ((وَلَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، إنِّى لأرْجُو أنْ تَكُونُوا نصْفُ أهْلِ الْجَنَّةِ ، وَذَاكَ أنَّ الْجَنَةَ لا يَدْخُلُهَا إلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أنْتُمْ فِى أهْلِ الشِّرْكِ إلا كَالشَّعْرَةَ الْبَيْضَاءِ فى جلد الثَّوْرِ الأسْوَدِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِى جِلْدِ الثَّوْرِ الأَحْمَرِ » . ٣٧٨ - ( ... ) حدّثْنا مُحَمْدُ بْنُ عَبْد اللّه بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أبى، حَدَّثَنَا مَالكٌ - وَهُوَ ابْنُ مِغْوَل - عَنْ أَبِى إِسْحَقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ، عَنْ عِبْدِ اللّه؛ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللّهِ عََّ فَاسْتَدَ ظَهْرَهُ إلى قُبَّةَ أَدَم. فَقَالَ: ((أَلَا، لا يِّدْخُلُ الْجَنَّةَ إلاَ نَفْسٌّ مُسْلِمَةٌ. اللَّهُمَّ، هَلْ بَلَّغْتُ ؟ اللّهُمَّ اشْهَدْ، أَنُحِبُّونَ أَنَّكُمْ رَبُعُ أهْلِ الْجَنَّةِ؟ )) فَقُلْنَا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللّه . فَقَالَ: ((أَتُحِبُّونَ أنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ )). قَالُوا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللّه. قَالَ: ((إِنِّى وقوله: ((فأسند ظهره إلى قُبَّة أدَم))، قال الإمام : قال الليث والمطرز : قال ابن الكلبى : بيوتُ العرب سِتَّةٌ : قبَّة من أدَم ، وأبنية من حجر ، وخيمة من شجر ، ومظلة من شعر ، وبجادٌ من وبر ، وخباء من صوف . ٠٠ ------- ٦٠٩ كتاب الإيمان/ باب كون هذه الأمة نصف أهل الجنة لأَرْجُو أنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، مَا أنْتُمْ فِى سِوَاكُمْ مِنَ الأَمَم إلا كالشَّعْرَةِ السَّوْدَاء فى الثَّوْرِ الأبْيَضِ ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِى الَّوْرِ الأسْوَدِ)) (١). (١) هذا الباب مما أغفله الإمام والقاضى عدا قوله فى حديث ابن نمير: ((فأسند ظهره إلى قبة أدم))، ولعل الحامل لهما على ذلك وضوح أمره فى حينه . وقوله تع فيه: ((أما ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة)): قصد به عَنّ تبشير آحاد الأمة بدخولها؛ لأن ظن الواحد بدخولها مع كثرة داخليها من الأمة أجدر من ظنه دخولها مع قلة داخلها منه . ذكره الأبی. ولم يخبرهم ◌َّه أنهم النصف ابتداءً ؛ لأن التدريج أوقع فى النفس وأبلغ فى الإكرام ؛ لأن الإعطاء مرةً بعد أخرى دليلُ الاعتناء بالمعطى، أو لتتكرر منهم عبادة الشكر، ولا يبعد أن يكون قد أوحى إليه عَّه بالزيادة ، يدل عليه قوله عليه بعدها: ((وسأخبركم عن ذلك)) وهى عبارة توجيهية لكونهم الشطر . قال السنوسى : فإن قلت : لا يتوجه به ، بل يبعده ؛ لأنهم إذا كانوا كالشعرة المذكورة فكيف يكونون الشطر ؟ ثم أجاب بقول الأبى : أسقط الراوى فى هذا الطريق ما يتم به التوجيه ، وهو قوله فى الآخر : ((لا يدخلُ الجنة إلا المؤمنون )) وهم من المؤمنين الشطر . ٦١٠ كتاب الإيمان/ باب قوله: ((يقول اللّه لآدم أخرج بعث)) إلخ (٩٦) باب قوله: (( يقول اللّه لآدم: أخرج بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين )) ٣٧٩ - (٢٢٢) حدّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ العَبْسِىُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِى سَعيد ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَهُ: ((يَقُولُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا آدَمُ ، فَيَقُولُ: لَبَّكَ، وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِى يَدَيْكَ. قَالَ: يَقُولُ: أخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ. قَالَ : وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ : مِنْ كُلِّ أَلْف تسْعَماتَةً وَتَسْعَةً وَتَسْعِينَ . قَالَ: فَذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، ﴿ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتٍ حَمْلٍ حَمَّلَهَا وَتَرَّ النَّاسَ سُكَّارَىَ وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ (١) قَالَ: فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَيُنَا ذَلَكَ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: ((أَبْشِرُوا، فَإِنَّ مِنْ يأجُوجَ وَمَأْجُوجَ ألْفًا، وَمِنْكُمْ رَجُلٌ )). قَالَ: ثُمَّ قَالَ : (( وَالَّذِى نَفْسِى بَيَدِهِ، إِنِّى لَأَطْمَعُ أنْ تَكُونُوا رَبُع أهْلِ الْجَنَّةَ)). فَحَمِدْنَا اللّهَ وَكَّرْنَا. ثُمَّ قَالَ: (( وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ ، إِنِّى لأطْمَعُ أنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أهْلِ الْجَنّةِ فَحَمِدْنَا اللهَ وَكَبَّنَا ثُمَّ قَالَ : (وَالذى نَفْسِى بِيَدِهِ، إِنَّى لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الجَنَّةِ. إنَّ مَثَلَكُمْ فِى الأمَمِ كَمَثَلِ الشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فىِ جِلْدِ الثَّوْرِ الأسْوَدِ ، أوْ كَالرَّقْمَةِ فىِ ذِرَاعِ الْحِمَارِ )) . ٣٨٠ _ ( ... ) حدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كلاهُمَا عَنِ الأعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غيْرَ أَنَّهُمَا قَالا: ((مَا أَنْتُمْ يَوْمَذْ فِي النَّاسِ إِلا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاء فى الثَّوْرِ الأَسْوَدِ أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِى الَّوْرِ الأبْيَضِ»، ٠٠ وَلَمْ يَذْكُرَّاً: (( أوْ كَالرَّقْمَةٍ فِى ذِرَاعِ الْحِمَارِ ». وقوله: ((الرَقْمَةُ فى ذراعِ الحمار))، قال القاضى: الرقمتان فى الحمار هما الأثران فى باطن عُضَديهِ . (١) الحج : ٢. -ع ----- ٦١١ فهرس الموضوعات فهرس الموضوعات الموضوع الصفحة الإهداء ٥ ٩ الدراسة عصر القاضى عياض ونسبه ١٣ عراقة نسبه ٢٠ علمه وعمله ٢١ ٢٤ كتاب الإكمال وقيمته العلمية - أهمية كتاب الإكمال ٢٤ - الفوائد التي اشتمل عليها الإكمال : ٢٤ أولا : أمور كشف عنها وأزال الإبهام فيها ٢٤ ثانيا -: ضبطه للنصوص وتصحيحه للتصحيف الواقع فى فنون بعض كتب الحديث. ثالثا : تقويمه للمصادر مع تصويبه للآراء الواردة فى الكتب السابقة عليه والمشتملة ٢٥ على شرح مسلم وغيره ٢٧ رابعا : عنايته بالجوانب الفقهية فى الحديث ٣٠ خامسا : فوائد أخرى فى الأصول والرجال واللغة ٣٣ منهج القاضى فى كتابه الإكمال ٣٥ مزايا كتاب المعلم ٣٨ ما انفرد به المعلم ٣٩ أسانيد القاضى إلى صحيح مسلم وقيمتها العلمية ٣٩ سخ الكتاب ٥١ عملى فى الكتاب ٥٥ نماذج من المخطوطات ٥٧ الكتاب المحقق مقدمة القاضى عياض ٧١. مقدمة الإمام مسلم ٨٨ باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين ١٠٧ باب تغليظ الكذب على رسول الله ﴾ ١١٠ باب النهى عن الحديث بكل ما سمع ١١٤ مقدمة الطبعة الأولى ٦١٢ فهرس الموضوعات باب النهى عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط فى تحملها ١٢٤ باب بيان أن الإسناد من الدين باب صحة الاحتجاج بالحديث المعنعن ١٦٤ ٠ باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ١٩٦ باب بيان الصلوات التى هى أحد أركان الإسلام ٢١٦ باب السؤال عن أركان الإسلام ٢٢٣ باب بيان الإيمان الذى يدخل به الجنة ٢٢٤ باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام ٢٢٥ باب الأمر بالإيمان بالله ورسوله وشرائع الدين ٢٢٩ باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام ٢٣٨ باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله ٢٤٢ باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ٢٤٩ ٢٥٣ باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا ٢٧٠ باب الدليل على أن من رضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد عَّ رسولا فهو مؤمن ٢٧١ باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها ٢٧٥ باب جامع أوصاف الإسلام ٢٧٦ باب بيان تفاضل الإسلام وأى أموره أفضل ٢٧٨ باب وجوب محبة رسول الله عَّ أكثر من الأهل والولد والوالد ٢٨٢ باب الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير باب بيان تحريم إيذاء الجار ٢٨٣ باب الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت إلا عن الخير ، وكون ذلك كله من الإيمان ٢٨٤ باب بيان كون النهى عن المنكر من الإيمان ، وأن الإيمان يزيد وينقص ، وأن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واجبان ٢٨٨ باب تفاضل أهل الإيمان فيه ، ورجحان أهل اليمن فيه ٢٩٤ باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون ، وأن محبة المؤمنين من الإيمان، وأن إفشاء ٣٠٤ السلام سبب لحصولها باب بيان أن الدين النصيحة ٣٠٦ ٣٠٩ باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصى، ونفيه عن المتلبس بالمعصية ٣١٣ باب بيان خصال المنافق باب بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم : يا كافر ٣١٧ باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم ٣١٩ ------ كتاب الإيمان ١١٧ باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان ٢٨٠ ٦١٣ فهرس الموضوعات باب بيان قول النبى معَّه: ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر )» ٣٢٢ ٣٢٣ باب بيان معنى قول النبى عمي: ((لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) باب إطلاق اسم الكفر على الطعن فى النسب والنياحة ٣٢٦ ٣٢٧ باب تسمية العبد الآبق كافرا باب كفر من قال : مطرنا بالنوء باب الدليل على أن حب الأنصار وعلىّ رضى الله عنهم من الإيمان، وعلاماته، وبغضهم ٣٣٤ من علامات النفاق باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات وبيان إطلاق لفظ الكفر على غير الكفر بالله ، ٣٣٦ ككفر النعمة والحقوق باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة ٣٤١ باب بيان كون الإيمان بالله أفضل الأعمال ٣٤٦ باب بيان كون الشرك أقبح الذنوب ، وبيان أعظمها بعده ٣٥٣ ٣٥١ باب بيان الكبائر وأكبرها باب تحريم الكبر ، وبيانه ٣٥٩ باب من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ، ومن مات مشركا دخل النار ٣٦٣ باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال : لا إله إلا الله ٣٦٧ ٣٧٤ باب قول النبى ◌ّ: ((من حمل علينا السلاح فليس منا)) باب قول النبى عمّ: ((من غشنا فليس منا )) ٣٧٥ باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية ٣٧٦ باب بيان غلظ تحريم النميمة ٣٧٩ باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية وتنفيق السلعة بالحلف، وبيان الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ٣٨٠ باب بيان غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه وأن من قتل نفسه بشىء عذب به فى النار ، وأنه ٣٨٧ لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة باب بيان غلظ تحريم الغلول ، وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون ٣٩٧ باب بيان الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر ٤٠٢ باب فى الريح التى تكون قرب القيامة تقبض من فى قلبه شىء من الإيمان ٤٠٤ باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن ٤٠٥ باب مخافة المؤمن أن يحبط عمله ٤٠٦ باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية ؟ ٤٠٩ باب كون الإسلام يهدم ما قبله ، وكذا الهجرة والحج ٤١٠ باب بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده ٤١٤ باب صدق الإيمان وإخلاصه ٤١٧ باب بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق ٤١٩ باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر ٤٢٣ ٣٢٩ ٦١٤ فهرس الموضوعات باب إذا هم العبد بحسنة كتبت ، وإذا هم بسيئة لم تكتب ٤٢٤ باب بيان الوسوسة فى الإيمان ، وما يقوله من وجدها ٤٢٨ باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة ، بالنار ٤٣٤ باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق كان القاصد مهدر الدم فى حقه ، وإن قتل كان فى النار، وأن من قتل دون ماله فهو شهيد ٤٤٣ باب رفع الأمانة والإيمان من بعض القلوب ، وعرض الفتن على القلوب ٤٤٨ باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا ، وسيعود غريبا ، وإنه يأرز بين المسجدين ٤٥١ باب ذهاب الإيمان آخر الزمان ٤٥٩ باب الاستمرار بالإيمان للخائف ٤٦٠٠ باب تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه ، والنهى عن القطع بالإيمان من غير دليل قاطع ٤٦١ باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة ٤٦٤ باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد عة إلى جميع الناس ، ونسخ الملل بملته ٤٦٧ باب نزول عيسى ابن مريم حاكما بشريعة نبينا محمد عطا ٤٧ باب بيان الزمن الذى لا يقبل فيه الإيمان ٤٧٥ باب بدء الوحى إلى رسول الله عَ ◌ّ ٤٧٩ باب الإسراء برسول الله عَة إلى السموات وفرض الصلوات ٤٩٤ ever باب ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال ٥١٩ باب فى ذكر سدرة المنتهى ٥٢٥ باب معنى قول الله عز وجل: ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾ وهل رأى النبى عَّه ربه ليلة الإسراء ٥٣٠ wwwwi باب فى قوله عليه السلام: ((نور أنَّى أراه)) وفى قوله: ((باب رأيت نورا)) .. ٥٣٣ باب فى قوله عليه السلام: ((إن الله لا ينام)) وفى قوله: (( حجابه النور ، لو كشفه ٥٣٥ لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه )) ٥٣٩ باب إثبات رؤية المؤمنين فى الآخرة ، ربَّهم سبحانه وتعالى ٥٤٢ باب معرفة طريق الرؤية باب إثبات الشفاعة ، وإخراج الموحدين من النار ٥٥٤ باب آخر أهل النار خروجا ٥٥٦ باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها ٥٦٣ باب فى قول النبىّ ◌َّ: ((أنا أول الناس يشفع فى الجنة، وأنا أكثر الأنبياء تبعا)) ٥٨٦ باب اختباء النبىّ عَّ دعوة الشفاعة لأمته ٥٨٧ باب دعاء النبي وَ له لأمته، وبكائه شفقة عليهم ٥٩٠ باب بيان أن من مات على الكفر فهو فى النار ، ولا تناله شفاعة ولا تنفعه قرابة المقربين ٥٩١ باب فى قوله تعالى : ﴿ وأنذر عشيرتك الأقربين ﴾ ٥٩٢ ...----- باب استحقاق الوالى ، الغاش لرعيته ، النار ٤٤٦ ٦١٥ فهرس الموضوعات باب شفاعة النبي ◌ّ لأبى طالب والتخفيف عنه بسببه ٥٩٦ باب أهون أهل النار عذابا ٥٩٨ باب الدليل على أن من مات على الكفر لا ينفعه عمل ٥٩٩ باب موالاة المؤمنين ومقاطعة غيرهم والبراءة منهم ٦٠٠ ٦٠١ باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب ٦٠٨ باب كون هذه الأمة نصف أهل الجنة باب قوله ◌َّله: ((يقول الله لآدم: أخرج بعث النار ، من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعین )» ٦١٠ رقم الإيداع: ٨١٢٩ / ١٩٩٧ م I.S.B.N : 977 - 15 - 0202 - 6 .